سلطان بن سلمان يبحث مع وزير الصحة تعزيز التعاون في «السياحة الصحية»

قاعدة بيانات لـ50 مركزًا استشفائيًا في فنادق الـ 5 نجوم بالسعودية

جانب من لقاء الأمير سلطان بن سلمان مع وزير الصحة في الرياض أمس
جانب من لقاء الأمير سلطان بن سلمان مع وزير الصحة في الرياض أمس
TT

سلطان بن سلمان يبحث مع وزير الصحة تعزيز التعاون في «السياحة الصحية»

جانب من لقاء الأمير سلطان بن سلمان مع وزير الصحة في الرياض أمس
جانب من لقاء الأمير سلطان بن سلمان مع وزير الصحة في الرياض أمس

بحث الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز، رئيس الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني، مع وزير الصحة الدكتور توفيق الربيعة، تعزيز التعاون في مجال سياحة الصحة والاستشفاء.
وأكد الأمير سلطان بن سلمان خلال اللقاء الذي عقد في مقر الهيئة بالرياض أمس، أهمية تطوير التعاون بين الهيئة والوزارة في مجال سياحة الصحة والاستشفاء التي تعد أحد المسارات الأساسية لمبادرة «السعودية وجهة المسلمين» التي أعلنتها الهيئة واعتمدت ضمن مبادراتها في برنامج التحول الوطني، وتهدف إلى استقطاب المسلمين إلى السعودية للاستشفاء والاستجمام وحضور المعارض والمؤتمرات، إضافة إلى هدفهم الرئيس في تأدية الشعائر، ما يُرسخ حضور السعودية في قلب كل مسلم، ويُسهم في تعزيز انتماء الزائر لبلاد الحرمين الشريفين، وتقديره منجزاتها.
وقال رئيس «هيئة السياحة»: «السياحة الاستشفائية من أهم الأنماط السياحية التي تحقق عوائد اقتصادية عالية، خصوصًا مع توافر الكثير من المقومات الطبيعية والإمكانات الطبية العالية بالسعودية التي تساعد على نجاح هذا النمط من السياحة».
كما تطرق إلى أهمية الإعداد لمسارات محددة لتطوير السياحة الاستشفائية بالتعاون مع القطاع الخاص، والاستفادة من الدول المتطورة في هذا المجال، وقيام مشاريع استثمارية تسهم في دعم الاقتصاد الوطني وتوفير فرص عمل، مشيرًا إلى أن «هيئة السياحة» و«الصحة» ترتبطان باتفاقية تعاون منذ 1434هـ في مجال سياحة الصحة والاستشفاء، وتعزيز التوعية الصحية في الفعاليات والمنشآت السياحية، وعدد من المجالات الأخرى.
إلى ذلك، أكد وزير الصحة حرص الوزارة على تفعيل المبادرات والبرامج المشتركة مع الهيئة بهدف النهوض بالسياحة الاستشفائية، وذلك بالتعاون مع بيوت الخبرة الصحية المتخصصة، وبالتنسيق المباشر مع الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني التي اعتمدت تلك المبادرة الرائدة على المستوى الوطني.
وتضمن الاجتماع عرضًا لأبرز المهام التي أنجزها فريق اتفاقية التعاون بين الهيئة والوزارة في مجال سياحة الصحة والاستشفاء، ومنها عقد 60 اجتماعًا مع مسؤولين في منشآت طبية في الرياض وجدة والدمام، بمشاركة منظمي رحلات سياحية بهدف رفع قدرات الشركاء في هذه الصناعة، وعقد 20 ورشة عمل متخصصة عن تطوير سياحة الاستشفاء والمستجدات في هذه الصناعة.
كما شملت الإنجازات إعداد قاعدة بيانات شملت أكثر من 50 مركزًا استشفائيًا في فنادق خمس نجوم وأربع نجوم في السعودية، وحصر المواقع الاستشفائية الطبيعية (العيون الحارة) في السعودية التي بلغت 20 موقعًا، إضافة إلى تنظيم زيارة استطلاعية وورشة عمل لتطوير سياحة الاستشفاء في منطقتي جازان والأحساء، واستضافة البروفسور زكي كارقول، رئيس الجمعية التركية لسياحة الاستشفاء الخبير في العيون الحارة، للإسهام في تطوير صناعة سياحة الاستشفاء في السعودية.



ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
TT

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته. من اكتسابه فهماً متيناً لهويته وتعبيره عن الامتنان لما منحه إياه الإرث من عمق يتردّد صداه كل يوم، تحاوره «الشرق الأوسط» في أصله الإنساني المنساب على النوتة، وما أضفاه إحساسه الدفين بالصلة مع أسلافه من فرادة فنية.
غرست عائلته في داخله مجموعة قيم غنية استقتها من جذورها، رغم أنه مولود في كندا: «شكلت هذه القيم جزءاً من حياتي منذ الطفولة، ولو لم أدركها بوعي في سنّ مبكرة. خلال زيارتي الأولى إلى لبنان في عام 2008. شعرتُ بلهفة الانتماء وبمدى ارتباطي بجذوري. عندها أدركتُ تماماً أنّ جوانب عدة من شخصيتي تأثرت بأصولي اللبنانية».
بين كوبنهاغن وسيول وبلغراد، وصولاً إلى قاعة «كارنيغي» الشهيرة في نيويورك التي قدّم فيها حفلاً للمرة الأولى، يخوض ستيف بركات جولة عالمية طوال العام الحالي، تشمل أيضاً إسبانيا والصين والبرتغال وكوريا الجنوبية واليابان... يتحدث عن «طبيعة الأداء الفردي (Solo) التي تتيح حرية التكيّف مع كل حفل موسيقي وتشكيله بخصوصية. فالجولات تفسح المجال للتواصل مع أشخاص من ثقافات متنوعة والغوص في حضارة البلدان المضيفة وتعلّم إدراك جوهرها، مما يؤثر في المقاربة الموسيقية والفلسفية لكل أمسية».
يتوقف عند ما يمثله العزف على آلات البيانو المختلفة في قاعات العالم من تحدٍ مثير: «أكرّس اهتماماً كبيراً لأن تلائم طريقة عزفي ضمانَ أفضل تجربة فنية ممكنة للجمهور. للقدرة على التكيّف والاستجابة ضمن البيئات المتنوّعة دور حيوي في إنشاء تجربة موسيقية خاصة لا تُنسى. إنني ممتنّ لخيار الجمهور حضور حفلاتي، وهذا امتياز حقيقي لكل فنان. فهم يمنحونني بعضاً من وقتهم الثمين رغم تعدّد ملاهي الحياة».
كيف يستعد ستيف بركات لحفلاته؟ هل يقسو عليه القلق ويصيبه التوتر بإرباك؟ يجيب: «أولويتي هي أن يشعر الحاضر باحتضان دافئ ضمن العالم الموسيقي الذي أقدّمه. أسعى إلى خلق جو تفاعلي بحيث لا يكون مجرد متفرج بل ضيف عزيز. بالإضافة إلى الجانب الموسيقي، أعمل بحرص على تنمية الشعور بالصداقة الحميمة بين الفنان والمتلقي. يستحق الناس أن يلمسوا إحساساً حقيقياً بالضيافة والاستقبال». ويعلّق أهمية على إدارة مستويات التوتّر لديه وضمان الحصول على قسط كافٍ من الراحة: «أراعي ضرورة أن أكون مستعداً تماماً ولائقاً بدنياً من أجل المسرح. في النهاية، الحفلات الموسيقية هي تجارب تتطلب مجهوداً جسدياً وعاطفياً لا تكتمل من دونه».
عزف أناشيد نالت مكانة، منها نشيد «اليونيسف» الذي أُطلق من محطة الفضاء الدولية عام 2009 ونال جائزة. ولأنه ملحّن، يتمسّك بالقوة الهائلة للموسيقى لغة عالمية تنقل الرسائل والقيم. لذا حظيت مسيرته بفرص إنشاء مشروعات موسيقية لعلامات تجارية ومؤسسات ومدن؛ ومعاينة تأثير الموسيقى في محاكاة الجمهور على مستوى عاطفي عميق. يصف تأليف نشيد «اليونيسف» بـ«النقطة البارزة في رحلتي»، ويتابع: «التجربة عزّزت رغبتي في التفاني والاستفادة من الموسيقى وسيلة للتواصل ومتابعة الطريق».
تبلغ شراكته مع «يونيفرسال ميوزيك مينا» أوجها بنجاحات وأرقام مشاهدة عالية. هل يؤمن بركات بأن النجاح وليد تربة صالحة مكوّنة من جميع عناصرها، وأنّ الفنان لا يحلّق وحده؟ برأيه: «يمتد جوهر الموسيقى إلى ما وراء الألحان والتناغم، ليكمن في القدرة على تكوين روابط. فالنغمات تمتلك طاقة مذهلة تقرّب الثقافات وتوحّد البشر». ويدرك أيضاً أنّ تنفيذ المشاريع والمشاركة فيها قد يكونان بمثابة وسيلة قوية لتعزيز الروابط السلمية بين الأفراد والدول: «فالثقة والاهتمام الحقيقي بمصالح الآخرين يشكلان أسس العلاقات الدائمة، كما يوفر الانخراط في مشاريع تعاونية خطوات نحو عالم أفضل يسود فيه الانسجام والتفاهم».
بحماسة أطفال عشية الأعياد، يكشف عن حضوره إلى المنطقة العربية خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل: «يسعدني الوجود في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كجزء من جولة (Néoréalité) العالمية. إنني في مرحلة وضع اللمسات الأخيرة على التفاصيل والتواريخ لنعلن عنها قريباً. تملؤني غبطة تقديم موسيقاي في هذا الحيّز النابض بالحياة والغني ثقافياً، وأتحرّق شوقاً لمشاركة شغفي وفني مع ناسه وإقامة روابط قوامها لغة الموسيقى العالمية».
منذ إطلاق ألبومه «أرض الأجداد»، وهو يراقب جمهوراً متنوعاً من الشرق الأوسط يتفاعل مع فنه. ومن ملاحظته تزايُد الاهتمام العربي بالبيانو وتعلّق المواهب به في رحلاتهم الموسيقية، يُراكم بركات إلهاماً يقوده نحو الامتنان لـ«إتاحة الفرصة لي للمساهمة في المشهد الموسيقي المزدهر في الشرق الأوسط وخارجه».
تشغله هالة الثقافات والتجارب، وهو يجلس أمام 88 مفتاحاً بالأبيض والأسود على المسارح: «إنها تولّد إحساساً بالعودة إلى الوطن، مما يوفر ألفة مريحة تسمح لي بتكثيف مشاعري والتواصل بعمق مع الموسيقى التي أهديها إلى العالم».