السعودية ترتقي بالمناخ الوظيفي في القطاع الخاص بالتقارب مع القطاع العام

القرارات تخلق منافسة قوية بين مخرجات التعليم وبيئات العمل

السعودية ترتقي بالمناخ الوظيفي في القطاع الخاص بالتقارب مع القطاع العام
TT

السعودية ترتقي بالمناخ الوظيفي في القطاع الخاص بالتقارب مع القطاع العام

السعودية ترتقي بالمناخ الوظيفي في القطاع الخاص بالتقارب مع القطاع العام

بدأت السعودية خطوات متسارعة نحو رفع كفاءة مستوى خريجي الجامعات، وبالتالي زيادة معدلات تنافسيتهم للعمل في القطاع الخاص، مستندة في ذلك على جملة من التشريعات الجديدة التي تستهدف تقريب مستويات المناخ الوظيفي بين القطاعين العام والخاص.
واتخذت السعودية خلال الفترة الماضية قرارات مهمة تتعلق بإنشاء هيئة توليد الوظائف، التي من شأنها وضع التصور اللازم لتهيئة المناخ الوظيفي المناسب أمام الكوادر الوطنية، في وقت تتقارب فيه وجهات النظر بين وزارتي «الخدمة المدنية»، و«العمل»، بهدف استحداث نقطة التقاء بشأن رفع مستوى المناخ الوظيفي في القطاعين العام والخاص، وسد الفجوة السابقة فيما يخص هذا الجانب.
والمتتبع للقرارات الأخيرة التي أصدرتها السعودية بشأن موظفي القطاعين العام والخاص، يجد أن المملكة تخطو بشكل جاد نحو إيجاد مناخ وظيفي متقارب، مما يعني أن القطاع الخاص مهيأ خلال الفترة المقبلة لخلق مزيد من الفرص الوظيفية الجاذبة، للكوادر الوطنية، وبالتالي زيادة تنافسيتهم مع الأيدي العاملة الأجنبية، وتقليل تسرب الكوادر الوطنية إلى القطاع العام.
وتأتي هذه التطورات في الوقت الذي بات فيه الاقتصاد السعودي الواجهة الأبرز بين دول المنطقة، خصوصًا أن المملكة تمتلك اليوم عضوية مجموعة دول العشرين، وهي المجموعة التي تضم كبرى اقتصادات دول العالم، بالإضافة إلى أنها تمتلك رؤية وطنية واضحة الأهداف والمعالم، حُدّد إطارها الزمني في 2030.
وفي الوقت الذي تستهدف فيه المملكة إحداث تقارب بين القطاعين العام والخاص في ما يتعلق بفرص التوظيف، يعيش الاقتصاد السعودي مرحلة إيجابية، وذلك على الرغم من انخفاض أسعار النفط بأكثر من 50 في المائة خلال الوقت الراهن، مقارنة بما كانت عليه الأسعار قبل عامين، حيث لا تزال المملكة تمتلك أدوات اقتصادية واستثمارية قوية، مدعومة باحتياطات كبيرة، ورؤية طموحة، ستنقل اقتصاد البلاد إلى مرحلة ما بعد النفط.
ومما يؤكد قوة الاقتصاد السعودي وعدم تأثره الكبير بانخفاض أسعار البترول، أقرت المملكة ميزانية عام 2016، التي أظهرت نموًا طفيفًا في الإنفاق عما كان عليه في عام 2015، مواصلةً بذلك حجم إنفاق قدّر بأكثر من 840 مليار ريال (224 مليار دولار)، مما يؤكد استمرار دعم الاقتصاد، وبالتالي زيادة مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي للبلاد.
وبدأت السعودية بخطوات فعلية نحو تفعيل برامج الخصخصة، وذلك عبر خصخصة المطارات، والموانئ، بالإضافة إلى خصخصة عدد من المرافق العامة، والتوجه نحو طرح جزء من أسهم شركة «أرامكو» في سوق المال، مما يرفع من قوة هذه السوق، ويزيد من جاذبيتها الاستثمارية لرؤوس الأموال.
ومن المتوقع زيادة مساهمة القطاع الخاص في الاقتصاد السعودي بوتيرة أسرع مما كانت عليه في السابق، خصوصًا أن فرص تطور ونمو القطاع الخاص خلال المرحلة المقبلة باتت كبيرة جدًا، وذلك في ظل حزمة من التشريعات الحكومية الجديدة، التي تستهدف تهيئة المناخ الاستثماري المناسب أمام الشركات والمؤسسات.
وفي آخر القرارات التشريعية المحفزة للقطاع الخاص، دعت وزارة التجارة والاستثمار أول من أمس، عموم المهتمين إلى إبداء آرائهم ومقترحاتهم في مشروع نظام الإفلاس، من خلال موقعها الإلكتروني، وذلك قبل نهاية يوم 27 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، مبينة سعي هذا المشروع إلى زيادة كفاءة الاقتصاد من خلال تمكين المشروعات المتعثرة من إعادة النظر في شؤونها، والعمل على تجاوز الصعوبات المالية التي تواجهها؛ بما يمكنها من الاستمرار في ممارسة أعمالها، أو إجراء التصفية إذا تعذر ذلك، بما يحفظ حقوق الدائنين وغيرهم من أصحاب المصالح تعزيزا للثقة في التعاملات التجارية والمالية.
وقامت وزارة التجارة والاستثمار بإعداد مشروع نظام الإفلاس بالتعاون مع أحد بيوت الخبرة الدولية المتخصصة في هذا المجال، وذلك وفق منهجية محددة اعتمدت على رصد احتياجات التجار والمستثمرين في المملكة، وتحليل العثرات المالية التي واجهوها، إلى جانب دراسة أفضل الممارسات الدولية في مجال الإفلاس، وتحليل قوانين دول مثل إنجلترا وويلز وفرنسا وأميركا وألمانيا والتشيك وسنغافورة واليابان.
وقالت الوزارة في بيان صحافي أمس: «جاء اختيار هذه الدول بناء على عدة معايير تشمل إتاحة التعامل مع حالات الإفلاس بأساليب متنوعة تناسب حالة المدين، من خلال تصفية أصوله، أو سن إجراءات تمكنه من مواصلة نشاطه الاقتصادي، بالإضافة إلى تنوع المدارس القانونية لهذه الدول، وتنوع سياسات وتوجهات أنظمة الإفلاس لديها، كما اعتنت الوزارة بالاطلاع على ما صدر من دراسات وتوصيات عن المنظمات الدولية المتخصصة، كالبنك الدولي و(يونسيترال).. وغيرهما، وتحليل نتائج هذه الدراسات وتكييفها في ضوء واقع واحتياجات النشاطات التجارية والاستثمارية في السعودية».
وأوضحت الوزارة أن مشروع النظام الذي يتكون من 320 مادة، جاء بأحكام مفصلة عن إجراءات التسوية الوقائية، وإعادة التنظيم المالي، والتصفية، كما أنه اعتنى بمنح الإجراءين الأولين أولوية تهدف إلى إقالة عثرات المدينين وتمكينهم من معاودة ممارسة نشاطاتهم التجارية والاقتصادية في أسرع وقت ممكن.



زراعة 60 ألف شجرة في المشاعر المقدسة لبيئة أكثر راحة للحجاج

تسهم المساحات الخضراء بشكل مباشر في تلطيف المناخ وتخفيف درجات الحرارة (كدانة)
تسهم المساحات الخضراء بشكل مباشر في تلطيف المناخ وتخفيف درجات الحرارة (كدانة)
TT

زراعة 60 ألف شجرة في المشاعر المقدسة لبيئة أكثر راحة للحجاج

تسهم المساحات الخضراء بشكل مباشر في تلطيف المناخ وتخفيف درجات الحرارة (كدانة)
تسهم المساحات الخضراء بشكل مباشر في تلطيف المناخ وتخفيف درجات الحرارة (كدانة)

ضاعفت السعودية من المساحات الخضراء في المشاعر المقدسة مع اكتمال زراعة 60 ألف شجرة لتوفير بيئة أكثر راحة للحجاج خلال أداء مناسكهم، ودعم الاستدامة البيئية، وتحسين تجربة ضيوف الرحمن.

وكشفت «شركة كدانة للتنمية والتطوير»، الذراع التنفيذية لـ«الهيئة الملكية لمدينة مكة لمكرمة والمشاعر المقدسة»، الأربعاء، عن مواصلة تنفيذ مشروعاتها الهادفة إلى تعزيز الغطاء النباتي في المشاعر المقدسة، عبر زراعة 40 ألف شجرة، استكمالاً للمرحلة الأولى التي شهدت زراعة أكثر من 20 ألف شجرة، ليرتفع إجمالي عدد الأشجار إلى أكثر من 60 ألف شجرة، لتصبح المساحات الخضراء 3 أضعاف ما كانت عليه في موسم الحج الماضي، بما يسهم بشكل مباشر في تلطيف المناخ وتخفيف درجات الحرارة.

اعتُمد في تنفيذ المشروع اختيار أنواع نباتية مدروسة تتلاءم والظروف المناخية المحلية (كدانة)

واعتمدت «كدانة» في تنفيذ المشروع على اختيار أنواع نباتية مدروسة تتلاءم مع الظروف المناخية المحلية، مع مراعاة الكفاءة التشغيلية، في الوقت الذي يعكس فيه هذا التوجه التزام «الشركة» بتبني حلول مستدامة ومبتكرة تسهم في تحقيق التوازن البيئي، بما يتماشى ومستهدفات «رؤية السعودية 2030» و«مبادرة السعودية الخضراء»، ويعزز من جودة الخدمات المقدمة في المشاعر المقدسة ويرتقي بتجربة قاصديها.

وكانت «كدانة» عملت على تطوير 36 ألف متر مربع ضمن المرحلة الثانية من مناطق استراحات للحجاج على مسارات المشاة بالمشاعر المقدسة ضمن جهودها المستمرة للارتقاء بجودة الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن وتعزيز تجربتهم الإيمانية.

وأوضحت الشركة أن المرحلة الثانية شملت تطوير مساحة بلغت 36 ألف متر مربع، تُضاف إلى أكثر من 30 ألف متر مربع أُنجزت في المرحلة الأولى خلال موسم حج العام الماضي، حيث جُهزت هذه المواقع بمرافق متكاملة تسهم في توفير بيئة مريحة ومظللة تعزز راحة الحجاج خلال تنقلهم.

تجهيز استراحات الحجاج على مسارات المشاة بمرافق متكاملة لبيئة تعزز راحة ضيوف الرحمن (كدانة)

وبيّنت «كدانة» أن الأعمال تضمنت إنشاء: مناطق جلوس مهيأة، وأكشاك خدمية تلبي الاحتياجات الفورية، إلى جانب مظلات حديثة مزودة بمراوح رذاذ لتلطيف الأجواء، واستخدام أرضيات مطاطية متطورة تسهم في تحسين تجربة الحاج، وذلك ضمن أعمال تطوير البنية التحتية وفق أعلى المعايير، بما يعزز انسيابية الحركة بين المواقع، ويدعم مستهدفات «رؤية السعودية 2030» و«برنامج خدمة ضيوف الرحمن»، في توفير رحلة حج أكبر راحة وسلاسة وطمأنينة.


السفيرة العراقية في الرياض: تفويج الحجاج براً فرضته ظروف المنطقة

السفيرة العراقية في الرياض صفية طالب السهيل (تصوير: تركي العقيلي)
السفيرة العراقية في الرياض صفية طالب السهيل (تصوير: تركي العقيلي)
TT

السفيرة العراقية في الرياض: تفويج الحجاج براً فرضته ظروف المنطقة

السفيرة العراقية في الرياض صفية طالب السهيل (تصوير: تركي العقيلي)
السفيرة العراقية في الرياض صفية طالب السهيل (تصوير: تركي العقيلي)

قالت السفيرة العراقية لدى السعودية، صفية طالب السهيل، إن عدد الحجاج العراقيين هذا العام بلغ نحو 41 ألف حاج، بدأت قوافلهم في الوصول إلى الأراضي السعودية بمعدل 1500 حاج يومياً عبر منفذ جديدة عرعر شمال المملكة، وسط منظومة خدمات متكاملة.

السفيرة العراقية في الرياض صفية طالب السهيل (تصوير: تركي العقيلي)

وأكدت السهيل، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن التنسيق بين بغداد والرياض يجري على أعلى المستويات، عبر وزارتي الحج والعمرة والداخلية في البلدين، لبحث الترتيبات الأمنية وضمان تفويج الحجاج حتى أداء مناسكهم بيسر وطمأنينة.

وأوضحت السفيرة أن اعتماد العراق التفويج البري حصراً هذا العام جاء حرصاً على سلامة الحجاج في ظل الأوضاع الإقليمية الراهنة، وتجنباً لأي طارئ قد يعيق إتمامهم الفريضة، مشيدة بمنفذ جديدة عرعر وما يوفره من تجهيزات وبنية تحتية متطورة.

41 ألف حاج

أوضحت صفية السهيل أن حصة العراق لهذا الموسم بلغت 41 ألف حاج، وفق المعلومات المتاحة، إضافة إلى 200 طبيب، حسب ما أعلنته الجهات الرسمية في هيئة الحج والعمرة العراقية.

وبيّنت أن هذه الحصة تشمل حجاج جميع المحافظات العراقية وإقليم كردستان، إلى جانب الكوادر المرافقة من البعثات الإدارية والطبية والإرشادية والإعلامية.

أوضحت صفية السهيل أن حصة العراق هذا الموسم بلغت 41 ألف حاج عراقي (إمارة منطقة الحدود الشمالية)

اعتماد التفويج البري

وذكرت السفيرة أن بغداد اعتمدت هذا الموسم خيار التفويج البري حصراً عبر منفذ جديدة عرعر شمال السعودية، وهو قرار اتُخذ حرصاً على سلامة الحجاج، وانسجاماً مع الواقع الميداني الراهن في المنطقة، على حد تعبيرها.

وأضافت: «انطلقت أولى قوافل الحجاج العراقيين مساء الأحد 26 أبريل (نيسان) الحالي، وجرى استقبال طلائعهم بإشراف الأمير فيصل بن خالد، أمير منطقة الحدود الشمالية، الذي يولي هذا الملف عناية متواصلة نقدرها عالياً، إذ حرص، ومعه المسؤولون في عرعر، على أن يكون استقبال ضيوف الرحمن العراقيين على أعلى مستوى من الضيافة والتسهيلات والخدمات».

منفذ جديدة عرعر

أشادت صفية السهيل بمنفذ جديدة عرعر، مشيرة إلى أنه «يتمتع ببنية تحتية متطورة اطّلعنا عليها شخصياً برفقة كادر السفارة، وتشمل صالة حج تتجاوز مساحتها 9 آلاف متر مربع، بطاقة استيعابية تصل إلى 20 ألف حاج يومياً، 68 شباك جوازات، 6 نقاط تفتيش، إلى جانب منظومة طبية وأمنية متكاملة تعمل على مدار الساعة».

حاج عراقي لدى وصوله إلى منفذ جديدة عرعر شمال السعودية (إمارة منطقة الحدود الشمالية)

ولفتت السفيرة إلى أنه «يجري التفويج بمعدل يقارب 1500 حاج يومياً، عبر قوافل من الحافلات السياحية الحديثة المكيّفة، ومحطات استراحة على طول الطريق داخل الأراضي السعودية، ضمن مدينة خيام متكاملة أعدّتها وزارة الحج والعمرة السعودية وفق أرقى المعايير، توفّر للحجاج المبيت والإعاشة والرعاية الصحية وأماكن الصلاة».

التنسيق مع الجانب السعودي

شدّدت السهيل على أن العلاقات بين العراق والسعودية علاقات تاريخية راسخة، وتجمع بين البلدين روابط الدين والجوار والدم والمصالح المشتركة، ويحرص قادة البلدين على رعايتها وتطويرها في مختلف المجالات، لافتة إلى أن ملف الحج يحتل مكانة خاصة في هذه العلاقة، باعتباره ملفاً ذا بُعد ديني وإنساني يسمو فوق أي اعتبار آخر.

وأشارت إلى أن العراق كان أول دولة من بين أكثر من 150 دولة وقّعت اتفاقية ترتيبات شؤون الحج لموسم 1447هـ مع وزارة الحج والعمرة السعودية، وهي خطوة تعكس عمق التنسيق المتبادل وحرص البلدين الشقيقين على تذليل العقبات أمام ضيوف الرحمن، حسب وصف السفيرة.

التنسيق بين بغداد والرياض على أعلى المستويات حسب السفيرة العراقية (إمارة منطقة الحدود الشمالية)

وأضافت: «لقد جرى التنسيق هذا الموسم على أعلى المستويات بين الهيئة العليا للحج والعمرة في العراق ووزارة الحج والعمرة السعودية، وعلى التوازي بين وزارتَي الداخلية في البلدين، إذ عقد وزير الداخلية العراقي اجتماعات موسعة لمناقشة الاستعدادات الأمنية وتأمين تفويج الحجاج، بحضور رئيس الهيئة العليا للحج والعمرة ورئيس هيئة المنافذ الحدودية وقادة العمليات وشرطة المحافظات، بالتعاون مع نظرائهم في الجانب السعودي».

ووفقاً للسفيرة، «شمل التنسيق تأمين الطرق البرية داخل العراق حتى منفذ عرعر، ومن ثَمّ تسلّم الجانب السعودي مهمة التأمين من المنفذ وحتى المشاعر المقدسة، في منظومة عمل متكاملة تُجسّد ما يمكن وصفه بـ(التنسيق الأمني الأخوي بين البلدين الجارين)».

تجهيز مدينة خيام لإيواء الحجاج

وفي ما يتعلق بالتسهيلات، ثمّنت الجهود التي تبذلها المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد، في خدمة ضيوف الرحمن، مشيرة إلى أن الخدمات تشمل إجراءات جمركية وجوازاتية ميسّرة، وخدمات صحية وإسعافية على مدار الساعة، ودعماً لوجستياً كاملاً، وخدمات النقل والإرشاد، إضافة إلى مدينة الخيام المخصصة لإيواء الحجاج، مؤكدة أن الكوادر السعودية العاملة في المنفذ تؤدي دوراً مشهوداً.

وأكدت السهيل أن «البعثة الدبلوماسية العراقية، وبالتنسيق مع القنصلية العامة في جدة وبعثة الحج العراقية، نعمل على متابعة شؤون حجاجنا وتقديم ما يلزم من خدمات قنصلية وإدارية».

ثمّنت السهيل الجهود التي تبذلها المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين وولي العهد في خدمة ضيوف الرحمن (إمارة منطقة الحدود الشمالية)

واستعادت السهيل، في حديثها عن المسار البري، ذكرى «درب زبيدة»، أحد أعرق طرق الحج في التاريخ الإسلامي، الذي ارتبط باسم زبيدة بنت جعفر، زوجة الخليفة هارون الرشيد، التي سخّرت ثروتها لتطويره وتوفير المياه للحجاج بين الكوفة ومكة المكرمة.

وفي ختام حديثها، أكدت السفيرة أن «العراق، بحكومته وشعبه ومرجعياته الدينية، يضع رحلة الحج فوق كل اعتبار، ويعمل بروح الشراكة مع الأشقاء في المملكة لضمان أن يكون موسم هذا العام موسماً ميسوراً وآمناً وموفقاً بإذن الله».


من الوكلاء إلى «نسك»… كيف أعادت السعودية رسم خريطة شركات الحج

صحن المطاف (نسك)
صحن المطاف (نسك)
TT

من الوكلاء إلى «نسك»… كيف أعادت السعودية رسم خريطة شركات الحج

صحن المطاف (نسك)
صحن المطاف (نسك)

قبل سنوات قليلة، كانت رحلة الحاج تبدأ من مكتب صغير في إحدى العواصم، وتنتهي عبر شبكة طويلة من الوكلاء والوسطاء. اليوم، تُختصر هذه الرحلة في منصة واحدة، ضمن منظومة مركزية أعادت تشكيل سوق الحج العالمي بالكامل.

هذا التحول، الذي قادته وزارة الحج والعمرة، نقل القطاع من نموذج مفتوح متعدد الأطراف إلى نظام منظم تحكمه لوائح تشغيل دقيقة ومنصات رقمية، في واحدة من أوسع عمليات إعادة الهيكلة في تاريخ خدمات الحج.

قبل هذه الإصلاحات، كان تنظيم الحج يعتمد إلى حد كبير على وكلاء محليين في الدول المختلفة، يتولون التنسيق مع مقدمي خدمات داخل المملكة، مما أدى إلى تفاوت في جودة الخدمات واختلاف في الأسعار وصعوبة في الرقابة.

لكن مع تطبيق نظام مقدمي خدمة حجاج الخارج، دخل القطاع مرحلة جديدة تقوم على تقنين السوق ووضع إطار واضح للترخيص والتشغيل والتقييم، بهدف رفع جودة الخدمات، وفق الأدلة التنظيمية الصادرة عن وزارة الحج والعمرة.

2022... بداية التحول المتدرّج

مثّل عام 2022 نقطة الانطلاق الفعلية، مع تطبيق اللائحة التنفيذية للنظام وتوسيع الاعتماد على المنصات الرقمية، بالتوازي مع إطلاق نموذج الحجز المباشر عبر منصة «نسك»، مما قلّص دور الوكلاء التقليديين ونقل مركز اتخاذ القرار إلى داخل المملكة.

ولم يكن هذا التحول لحظياً، بل جاء عبر مسار متدرّج؛ بدأ بإعادة هيكلة السوق، ثم توسع في السنوات اللاحقة لتعزيز الاعتماد على الحلول الرقمية وتثبيت نموذج الشركات المرخصة، وصولاً إلى مرحلة أكثر نضجاً في المواسم الأخيرة، ركزت على تحسين تجربة الحاج ورفع جودة الخدمات.

ومن أبرز نتائج هذا التحول، تقليص عدد الجهات العاملة في السوق، حيث حُصر النشاط في شركات مرخصة محددة تخضع لمعايير تشغيلية ورقابية واضحة، وفق دليل التعليمات والإجراءات الصادر عن وزارة الحج والعمرة.

ويقول لـ«الشرق الأوسط» مستشار اللجنة الوطنية للحج والعمرة سابقاً، سعد القرشي، إن هذا التحول يمثل «نقلة نوعية»، موضحاً أن الانتقال من نموذج الوكلاء إلى شركات منظمة أسهم في رفع مستوى الخدمات.

ويضيف: «جميع الخدمات المرتبطة بالحاج، من السكن والتفويج والاستقبال، أصبحت أكثر تنظيماً وجودة، مقارنةً بما كان عليه الوضع سابقاً».

دليل تشغيلي يعيد تعريف الخدمة

تَعزز هذا التحول بإصدار أدلة تشغيلية تفصيلية، تحدد بدقة نوعية الخدمات ومعايير الجودة وآليات التقييم، مما أدى إلى تفكيك تجربة الحاج إلى وحدات قابلة للقياس والمحاسبة، بدلاً من تقديمها بشكل عام.

ولم يخلُ التحول من تحديات، أبرزها تأهيل الكوادر البشرية للعمل وفق النماذج الجديدة.

ويشير سعد القرشي إلى أن هذه التحديات «تم تجاوزها إلى حد كبير»، مع ارتفاع مستوى الجاهزية لدى العاملين وتحسن كفاءة التشغيل، مؤكداً أن المنظومة الحالية «تعمل اليوم بكفاءة أعلى وتنظيم أفضل».

طلب متزايد... ضمن سقف تنظيمي

وعلى الرغم من الإقبال المتزايد، تظل أعداد الحجاج خاضعة لأطر تنظيمية محددة، مما يفرض سقفاً على الأعداد.

ويقول سعد القرشي إن «محدودية الحصص المخصصة لكل دولة تفرض سقفاً على الأعداد، رغم ارتفاع الطلب على الشركات المنظمة»، متوقعاً أن يشهد القطاع توسعاً أكبر مع زيادة الطاقة الاستيعابية في المستقبل.

كما أسهم التنظيم في ضبط الأسعار، بعد أن كانت خاضعة لاجتهادات الوكلاء، مما أدى إلى تقليل التفاوت ورفع مستوى الشفافية في التكاليف.

من الوكيل إلى المنصة

التحول الرقمي شكّل ركيزة أساسية في هذه المنظومة، إذ أصبحت عمليات التعاقد واختيار الخدمات مرتبطة بمنصات رقمية مثل «نسك»، وفق بيانات وزارة الحج والعمرة.

هذا التحول لم يختصر الوقت والجهد فحسب، بل أعاد توزيع الأدوار داخل السوق، لتصبح إدارة الرحلة أكثر مركزية وتنظيماً.

ويقول لـ«الشرق الأوسط» المهندس عماد سامي قاري، عضو مجلس الإدارة واللجنة التنفيذية بشركة «السراة»، إن المنظومة شهدت انتقالاً من نماذج تشغيل تقليدية إلى منظومة رقمية متكاملة.

ويضيف أن هذا التحول «اعتمد على الربط الإلكتروني بين شركات الطيران ووزارة الحج والعمرة ومنصة (نسك) وشركات تقديم الخدمة، مما أسهم في تحسين كفاءة إدارة رحلة الحاج».

وأشار إلى أن استخدام تقنيات مثل «QR Code» وبطاقات «نسك» انعكس بشكل مباشر على تجربة الحاج، من خلال تقليل القلق وتسريع الإجراءات.

ويؤكد قاري أن التركيز لم يعد يقتصر على إدارة الحشود، بل امتد إلى تقديم تجربة متكاملة، لافتاً إلى مبادرات حديثة مثل «حاج بلا حقيبة»، التي تهدف إلى تسهيل تنقل الحجاج وتحسين رحلتهم.

ما حدث في قطاع الحج خلال السنوات الأخيرة يتجاوز مجرد تقليص عدد الشركات، ليصل إلى إعادة تشكيل سوق عالمية بالكامل.

فالحج اليوم لم يعد يعتمد على شبكات تقليدية، بل أصبح قطاعاً منظماً قائماً على الحوكمة ومدفوعاً بالتقنية، في تحول يعكس توجهاً أوسع نحو إدارة أكثر كفاءة لأحد أكبر التجمعات البشرية في العالم.