نزيف قيادات الميليشيات يفقدها السيطرة على جبهات القتال في اليمن

قيادي حوثي آخر يلقى حتفه بلغم زرعه الانقلابيون في البيضاء

عسكري موال للانقلابيين يوقف يمنيين على متن دراجة نارية في إحدى نقاط التفتيش في العاصمة صنعاء (أ.ف.ب)
عسكري موال للانقلابيين يوقف يمنيين على متن دراجة نارية في إحدى نقاط التفتيش في العاصمة صنعاء (أ.ف.ب)
TT

نزيف قيادات الميليشيات يفقدها السيطرة على جبهات القتال في اليمن

عسكري موال للانقلابيين يوقف يمنيين على متن دراجة نارية في إحدى نقاط التفتيش في العاصمة صنعاء (أ.ف.ب)
عسكري موال للانقلابيين يوقف يمنيين على متن دراجة نارية في إحدى نقاط التفتيش في العاصمة صنعاء (أ.ف.ب)

حصدت الغارات الجوية لطيران التحالف وكذا المعارك المستعرة منذ عامين على انقلاب الميليشيات الحوثية على السلطة يوم 21 سبتمبر (أيلول) 2014. عشرات القيادات الحوثية وفي أكثر من جبهة قتال وموقع توجد به تلك القيادات العسكرية الموالية لزعيم الجماعة الحوثية عبد الملك الحوثي، أو تلك المقربة منه وتربطها به صلة القرابة والدم.
وتتكتم الميليشيات الانقلابية عن ذكر خسائرها البشرية التي يتم مواراتها الثرى والكثير منها تترك في مواقعها دونما أي مسعى لإخراج جثامينها أو مبادلتها بقتلى من الطرف الآخر. لكن رغم هذا التكتم كشفت الأيام الماضية عن مصرع عدد من تلك القيادات وفي مواجهات عدة شمال ووسط وشرق البلاد.
ومساء أول من أمس، لقي قائد عسكري قائد كبير يدعى أبو عمار، مصرعه مع اثنين من مرافقيه، في مديرية الصومعة بمحافظة البيضاء، وسط البلاد. ويعد أبو عمار القائد العسكري الأول والمسؤول عن الميليشيات في مديرية الصومعة، ولقي مصرعه جراء لغم أرضي زرعه مسلحون تابعون للميليشيات في وقت سابق في طريق الجميمة ذي مضاحي التابعة إداريا للمديرية بينما كان على متن طقم عسكري متوجها إلى أحد المواقع. ومعروف أن ميليشيات الحوثي ـ صالح كانت قد زرعت عشرات الألغام في مديرية الصومعة في طريق رجال المقاومة الشعبية؛ قتل فيها عدد من المدنيين.
كذلك، قتل القيادي الحوثي علي عبد الله القوسي وعدد من مرافقيه، بغارة لطائرات التحالف في صعدة شمال اليمن مساء أول من أمس. كما قتل القيادي الحوثي العقيد الركن حسن الملصي، وعدد من مرافقيه من قوات الحرس الجمهوري سابقا والموالية للرئيس السابق علي عبد الله صالح خلال غارتين لطائرات التحالف في منطقة الجربة في مديرية مجز التابعة لمحافظة صعدة الحدودية شمال اليمن. والعقيد الملصي يعتبر أحد القيادات العسكرية وشغل قائد «القوات الخاصة» للمتمردين الحوثيين، وقتل خلال محاولة تسلل مع فريقه إلى الحدود السعودية. وكانت الميليشيات دفعت بالعقيد الملصي الذي ينتمي لمنطقة سنحان مسقط رأس صالح جنوب صنعاء، إلى المناطق الحدودية مع السعودية.
وفي جبهة صرواح غرب محافظة مأرب شرق البلاد، قتل القيادي الحوثي عباس الضانعي المقرب من زعيم الحوثيين عبد الملك الحوثي خلال المعارك العنيفة الدائرة هناك منذ أسبوعين. وأكدت مصادر طبية في صنعاء أن جثة الضانعي وصلت إلى المستشفى العسكري بصنعاء قبل ثلاثة أيام وسط تكتم حوثي شديد عليها. وكثفت طائرات التحالف غاراتها على مواقع وتجمعات الميليشيات في صعدة ومأرب وصنعاء، حيث قصفت بثلاث غارات معسكر الاستقبال في ضاحية ضلاع همدان شمال غربي العاصمة صنعاء. كما استهدفت بخمس غارات تجمعات لميليشيات الحوثي في مديرية شدا الحدودية بمحافظة صعدة شمال اليمن.
وفي محافظة تعز قصفت تجمعات للميليشيات في منطقة الخوخة الساحلية شمال غربي المحافظة، وقصفت بثلاث غارات مواقع أخرى للميليشيات في جبهة كهبوب التابعة لمديرية المضاربة القريبة من باب المندب في محافظة لحج جنوب البلاد.
وفي محافظة البيضاء وسط اليمن قتل وجرح عشرات من ميليشيات الحوثي في غاراتٍ جوية مماثلة لطائرات التحالف، بينها قيادات حوثية وأخرى تابعة لصالح، وهذه الغارات استهدفت مواقع الانقلابيين في الرياشية وآل مسعود، ومواقع وتجمعات للميليشيات في معسكر «اللواء 139» في رداع شمال محافظة البيضاء.
وخلال العام ونيف خسرت الميليشيات قيادات ميدانية وفي مختلف جبهات القتال، إذ وصلت جثامين لقيادات ميليشيات الحوثي بعد مقتلها مطلع فبراير (شباط) الماضي في فرضة نهم شرق العاصمة صنعاء (شمال اليمن). وحسب ما ذكرته وسائل إعلام حينها، فإن جثماني القياديين الحوثيين (عبد الواسع المطري وحسين محمد زيد - ابن شقيق القيادي الحوثي حسن زيد) وصلت إلى مقر إقامتهما في حارة مشروع المياه بحي الحصبة، بعد أن تمكنت الميليشيات من أخذ جثتهما بصعوبة. وكان القياديان المطري وزيد قتلا الثلاثاء 2 فبراير الماضي بعد معارك مع الجيش الوطني والمقاومة في نهم شرق صنعاء. ويعد حسين محمد زيد من أهم القيادات الحوثية والمسؤول الأول عن اعتقال واقتحام البيوت في حارة مشروع المياه.
وكانت جثث عدد من قتلى الميليشيات الحوثية بينهم قيادات ميدانية كبيرة قد نقلت إلى محافظة عمران شمال العاصمة صنعاء بعيد مقتلهم في معارك محافظتي تعز والضالع جنوبي البلاد منتصف نوفمبر (تشرين الثاني) 2015. ومن ضمن القتلى القيادي الحوثي أمين خالد مجاهد الحيدري ابن القيادي خالد الحيدري الذي قتل قبله بنحو خمسة أشهر في محافظة أبين شرق مدينة عدن جنوب البلاد، وهو من قرية بيت ذانب جبل يزيد بمحافظة عمران، والقيادي فيصل يحيى عزان المنصور الملقب أبو شامخ من قرية شهران جبل يزيد، وعبد المجيد عادل أحمد الطويل من قرية جوب جبيل يزيد.



مشروع أممي يدعم آلافاً من مزارعي البن في تعز

يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
TT

مشروع أممي يدعم آلافاً من مزارعي البن في تعز

يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)

تحوَّل مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي» في اليمن إلى نموذج للتدخل المزدوج، بتوفير فرص عمل، ومساعدة المزارعين في مواجهة انعدام الأمن الغذائي من جهة، وتنمية زراعة البن بوصفه محصولاً تراثياً واستراتيجياً.

ونجح مشروع ينفِّذه «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» في محافظة تعز (جنوب غربي البلاد)، بتمويل من البنك الدولي، في خلق فرص عمل مباشرة لأكثر من 43 ألف شخص، بينهم 4 آلاف امرأة، عبر 1.3 مليون يوم عمل، وتوفير 200 ألف متر مكعب من المياه داخل خزانات مستحدثة، وتحسين 8351 هكتاراً من الأراضي.

ومكَّن مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي» الذي ينفِّذه، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي»، بتمويل من البنك الدولي، 17 ألف مزارع من استعادة القدرة على استغلال أراضيهم بكفاءة، إلى جانب دعم المزارعين في مناطق إنتاج القهوة، خصوصاً في محافظة تعز، من خلال إنشاء بنية تحتية مائية تقلل من أثر تراجع الأمطار.

يركِّز المشروع، بحسب تقرير صادر عن البرنامج الأممي، على إنشاء خزانات لتجميع مياه الأمطار، تُستخدَم خلال فترات الجفاف؛ لضمان استمرارية الري، وفي مديرية صبر الموادم، جرى إنشاء خزانين بسعة 400 متر مكعب لكل منهما.

يمنية تعرض عيّنة من محصول البن الذي أنتجته مزرعتها (الأمم المتحدة)

وطبقاً لبيانات المشروع، فإنَّ المزارعين الذين تمكَّنوا من الوصول إلى هذه الموارد سجَّلوا تحسناً ملحوظاً في إنتاجهم خلال الموسم الأخير، مقارنة بغيرهم ممَّن ظلوا يعتمدون على الأمطار غير المنتظمة.

يستند المشروع إلى تمويل تقديري يبلغ 64 مليون دولار أميركي، وتغطي تدخلاته 47 مديرية في عدد من المحافظات اليمنية، خصوصاً المناطق الأكثر هشاشة زراعياً، ومن المقرر أن تستمر أعماله حتى ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

تحسين البنية التحتية

ويأتي المشروع بتمويل من المؤسسة الدولية للتنمية التابعة للبنك الدولي، ويُنفَّذ ضمن شراكة يقودها «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي»، إلى جانب «منظمة الأغذية والزراعة» و«برنامج الأغذية العالمي»، ضمن مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي في اليمن».

خزان مياه بناه مشروع أممي لمساعدة المزارعين في تعز على استدامة الإنتاج (الأمم المتحدة)

ويركز «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» على تطوير البنية التحتية الزراعية، وتعزيز قدرة المجتمعات الريفية على مواجهة التغيُّرات المناخية، بالتعاون مع الصندوق الاجتماعي للتنمية ومشروع الأشغال العامة.

يقول سعيد الشرجبي، المهندس الزراعي اليمني، لـ«الشرق الأوسط» إنَّ زراعة البن في اليمن بحاجة إلى حزمة من الإجراءات الخاصة بالبنية التحتية، مثل ربط مناطق الإنتاج بشبكة من الطرق الرئيسية والفرعية والطرق الزراعية لتقليل تكاليف النقل، إضافة إلى الاستفادة منها فيما تُعرَف بالسياحة البيئية أو السياحة الزراعية.

ويدعو الشرجبي إلى إنشاء السدود والحواجز والخزانات المائية ومدها بشبكات الري المناسبة التي تساعد على ترشيد استهلاك المياه، وإنشاء المشاتل لإنتاج شتلات البن، ووضع مواصفات فنية لها يتقيَّد بها القائمون على المشاتل، وتشجيع الاستثمار في المجالات المتعلقة بالبن، مثل الإنتاج والتسويق، وتصنيع مستلزمات الإنتاج من مواد صديقة للبيئة.

وشملت أنشطة المشروع تأهيل أكثر من 201 كيلومتر من الطرق الزراعية، ما أسهم في تسهيل وصول المزارعين إلى أراضيهم وأسواقهم، وإنشاء وتحسين خزانات مياه بسعة إجمالية تجاوزت 200 ألف متر مكعب؛ لتقليل الاعتماد على الأمطار الموسمية، وتعزيز استقرار الري.

يمني في تعز يعدّ قهوة من محصول البن الذي تنتجه مزرعته (الأمم المتحدة)

وامتدت التدخلات إلى حماية الأراضي الزراعية، حيث تم تحسين وإعادة تأهيل نحو 8351 هكتاراً، وريّ أكثر من 13 ألف هكتار، وتطوير أكثر من 110 آلاف متر من قنوات الري؛ بهدف رفع كفاءة التوزيع والحدِّ من الفاقد.

ووفَّر المشروع أكثر من 1.3 مليون يوم عمل وفق بيانات البرنامج الأممي، منها نحو 130 ألف يوم لصالح النساء، بينما تمكَّن أكثر من 22 ألف مزارع من تحسين حصولهم على المياه.

إعادة إحياء الأرياف

ويأتي هذا المشروع بوصفه جزءاً من برنامج أوسع تموله المؤسسة الدولية للتنمية، الذراع التمويلية الميسّرة للبنك الدولي، ويُنفَّذ بالشراكة مع عدد من الوكالات الدولية، بينها «منظمة الأغذية والزراعة» و«برنامج الأغذية العالمي».

ولفتت هذه التحولات الزراعية أنظار كثير من المجتمعات الريفية التي تأثرت بالتغيُّرات المناخية، حيث يسعى كثير من المزارعين إلى الحصول على تمويل لمساعدتهم على تغيير وتطوير أنشطتهم الزراعية؛ لمواجهة مخاطر انعدام الأمن الغذائي.

عاملون في تعز يفحصون حبوب البن لفرزها قبل البدء بتسويقها (الأمم المتحدة)

ويشير سمير المقطري، وهو مهندس زراعي وموظف حكومي، إلى أنَّ كثيراً من الأراضي الزراعية في ريف محافظة تعز باتت مهجورة إما بسبب شح المياه، أو الهجرة الداخلية بحثاً عن الخدمات، وهو ما يهدِّد بتدهورها وانهيارها بفعل أمطار غزيرة مفاجئة بعد سنوات من الجفاف والتصحر.

ويطالب المقطري، في حديثه لـ«الشرق الأوسط» الجهات المعنية، الحكومية والأممية والدولية، بتوسيع نطاق المشروعات الداعمة لتعزيز الأمن الغذائي، وانتهاز فرصة تخلي آلاف المزارعين عن نبتة القات؛ لدعم استبدال شجرة البن بها، خصوصاً أن الظروف البيئية والمناخية لنموهما متشابهة إلى حدّ كبير.

وتُظهر النتائج الأولية أن تحسين إدارة المياه يمثل عاملاً حاسماً في حماية زراعة البُن، التي تعتمد تقليدياً على الأمطار المتقلبة، كما تسهم هذه التدخلات في الحد من خسائر المحاصيل، وتحسين استقرار دخل المزارعين، وتعزيز قدرة المجتمعات الريفية على الصمود.

Your Premium trial has ended


الحوثيون يطلقون أسماء قتلاهم على مدارس في صنعاء

طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يطلقون أسماء قتلاهم على مدارس في صنعاء

طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)

تشهد العاصمة اليمنية المختطفة، صنعاء، موجةً جديدةً من التغييرات في القطاع التعليمي، مع إقدام الجماعة الحوثية على تعديل أسماء عدد من المدارس الحكومية والأهلية، في إطار سياسة الجماعة لإعادة تشكيل الوعي المجتمعي وفق توجهات آيديولوجية بصبغة طائفية.

وقالت مصادر تربوية إنَّ هذه الإجراءات لا تقتصر على تغيير الأسماء، بل تمتد إلى إعادة صياغة البيئة التعليمية، بما يشمل الأنشطة الثقافية والمضامين التربوية، في سياق سعي الجماعة لترسيخ خطاب فكري أحادي داخل المؤسسات التعليمية، الأمر الذي يثير مخاوف متزايدة بشأن مستقبل التعليم في المناطق الخاضعة لسيطرتها.

وطالت التعديلات الحوثية مدارس معروفة بأسمائها التاريخية، حيث جرى استبدال أسماء شخصيات مرتبطة بالجماعة أو قتلى سقطوا في صفوفها، بأسماء تلك المدارس. ومن أبرز الأمثلة، تغيير اسم مدرسة «آزال الوادي» في مديرية الوحدة إلى اسم أحد قتلى الجماعة المعروف بـ«أبو زعبل»، إضافة إلى تغيير اسم مدرسة «موسى بن نصير» في مديرية معين إلى اسم «هاني طومر».

طلبة خلال طابور الصباح في مدرسة بصنعاء (إ.ب.أ)

وأثارت هذه الخطوة استياءً واسعاً في الأوساط التربوية والطلابية، حيث عدّها معلمون وأولياء أمور محاولةً لطمس الهوية التعليمية والوطنية، مشيرين إلى أنَّ أسماء المدارس تمثل جزءاً من الذاكرة الثقافية، وأنَّ تغييرها يعكس توجهاً نحو «حوثنة» المؤسسات التعليمية، وفرض رموز ذات دلالات طائفية.

تعديلات موازية

وأكد عاملون في القطاع التربوي أنَّ قرارات تغيير الأسماء رافقها إدخال تعديلات على الأنشطة المدرسية والمحتوى الثقافي، بما يعزِّز خطاباً فكرياً موجَّهاً داخل المدارس. ويرى مختصون أنَّ هذه التغييرات قد تسهم في تقليص مساحة التنوع الفكري، وتحويل المؤسسات التعليمية إلى أدوات لنشر توجهات آيديولوجية.

من جهتهم، عبَّر طلاب في المدارس المستهدفة عن امتعاضهم من هذه الإجراءات، مؤكدين أنَّ التعليم يجب أن يبقى بعيداً عن أي توظيف سياسي أو طائفي. كما أبدى عدد من أولياء الأمور قلقهم من هذه التحولات، مشيرين إلى توجه بعضهم لنقل أبنائهم إلى مدارس أخرى، رغم محدودية الخيارات المتاحة.

تحذيرات أممية

تتزامن هذه التطورات مع أزمة تعليمية عميقة في اليمن، حيث يعاني القطاع من تدهور البنية التحتية، وانقطاع رواتب المعلمين، ونقص حاد في الموارد.

وفي هذا السياق، كشفت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) عن أنَّ نحو 3 ملايين و200 ألف طفل في اليمن خارج مقاعد الدراسة، ما يعكس حجم التحديات التي تواجه العملية التعليمية.

الحوثيون يجبرون منتسبي الجامعات والمدارس على تمجيد زعيم الجماعة (إكس)

وأوضحت المنظمة أنَّها تعمل خلال عام 2026 على إعادة أكثر من 172 ألف طفل إلى المدارس، إلى جانب توزيع مستلزمات تعليمية على أكثر من 316 ألف طالب، ودعم نحو 1200 معلّم عبر برامج تدريب وتأهيل مهني. إلا أنَّ هذه الجهود تصطدم بواقع معقد، في ظلِّ استمرار النزاع، وتداخل العوامل الاقتصادية والاجتماعية.

ويحذِّر مراقبون من أنَّ استمرار التلاعب بالعملية التعليمية، سواء عبر تغيير الأسماء أو المناهج، قد يؤدي إلى تعميق الانقسام المجتمعي، وتقويض فرص التعافي، مؤكدين أنَّ تحييد التعليم عن الصراعات يمثل شرطاً أساسياً لحماية مستقبل الأجيال.


مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء» العراقية المسلحة المدعومة من إيران هاشم فنيان رحيمي السراجي، التي تعتبرها واشنطن منظمة إرهابية.

وقالت وزارة الخارجية في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، الخميس، إن البحث جارٍ عن السراجي المعروف أيضاً باسم أبو آلاء الولائي، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وجاء في المنشور أن «كتائب سيد الشهداء»، «قتلت مدنيين عراقيين وهاجمت منشآت دبلوماسية أميركية في العراق، بالإضافة لمهاجمة قواعد عسكرية أميركية وأفراد في العراق وسوريا».

وعرض المنشور إمكان الإقامة في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى المكافأة المالية لمن يدلي بمعلومات عنه.

والسراجي أحد قادة تحالف «الإطار التنسيقي» المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من إيران ويشكّل الكتلة الأكبر في البرلمان.

وتستهدف جماعات مدعومة من إيران السفارة الأميركية في بغداد ومنشآتها الدبلوماسية واللوجستية في المطار، بالإضافة إلى حقول نفط تديرها شركات أجنبية.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي استمرت أكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار للحشد الشعبي ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، فيما استهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وكثّفت واشنطن ضغطها على بغداد لمواجهة الفصائل الموالية لطهران من خلال تعليق شحنات النقد وتجميد تمويل برامج أمنية في العراق.