السعودية على منبر الأمم المتحدة.. خطابات القوة عبر الأزمنة الصعبة

تضع قضايا المنطقة أولوية وتدعو دوما إلى تحقيق الأمن والسلام ومنح التنمية

الراحل الملك سعود متحدثا أمام الجمعية العامة عام 1957
الراحل الملك سعود متحدثا أمام الجمعية العامة عام 1957
TT

السعودية على منبر الأمم المتحدة.. خطابات القوة عبر الأزمنة الصعبة

الراحل الملك سعود متحدثا أمام الجمعية العامة عام 1957
الراحل الملك سعود متحدثا أمام الجمعية العامة عام 1957

سيكون الأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز ولي العهد السعودي وزير الداخلية، على منبر الأمم المتحدة ورئيسا لوفد بلاده، متحدثا في التجمع الدولي الأكبر في الدورة 71 للمنظومة الأممية، نيابة عن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، الأمير محمد بن نايف، سيصبح واحدا من ضمن سلسلة من أركان الحكم في السعودية الذين سبق لهم أن ألقوا كلمة في المحفل الأممي الذي يعد هو الأكثر أهمية على مستوى صناعة القرارات وتأطير السياسة العامة في منتدى سنوي يستمر قرابة العشرة أسابيع من يوم إلى يومي عمل، وتلزم فيه الدول الأعضاء على التصويت على عدد من القضايا ذات الأهمية على الصعيد الدولي.
ولطالما كان الحضور السعودي في الجمعية العامة أو العمومية بالأمم المتحدة، ذا مستوى عالٍ، كان من أبرز رؤساء الوفد السعودي على مدى أكثر من سبعين عاما، الملكان: سعود وفيصل، والأمراء: عبد الله (الملك لاحقا) وسلطان وسعود الفيصل –رحمهم الله- ويشكّل اليوم حضور الأمير محمد بن نايف، تواصلا في مستوى المشاركة العالية للسعودية في الاجتماع الدولي، في إطار تأكيداتها المتواصلة على مواصلة التنسيق بين المجتمع الدولي لقضايا العالم ومواصلة الرسالة التي تأسست عليها السعودية بالعمل الجماعي المثمر.
محورية الدور السعودي، التي ستكون حاضرة مع ولي العهد، الأمير محمد بن نايف، سبقتها أولى أضواء الانطلاقة في تأسيس الأمم المتحدة في العام 1945، وكانت السعودية حاضرة بدعوة حلفاء عصبة الأمم الأولى في مدينة سان فرنسيسكو، ومثل السعودية في ذلك الاجتماع التأسيسي، الملك فيصل بن عبد العزيز (حين كان نائبا للملك في الحجاز ووزيرا للخارجية).
وأكد الفيصل خلال كلمة السعودية في ذلك الاجتماع قبل نحو 70 عاما، على أن مبادئ السلم والعدالة والحق هي المبادئ التي تتمسك بها المملكة لأنها نابعة من الدين الحنيف الذي تعتبره دستورا لها، وقال أيضا بعد توقيع بيان تأسيس الأمم المتحدة «إن هذا الميثاق لا يدل على الكمال، كما كانت تتوقع الأمم الفقيرة التي كانت تأمل أن يحقق المثل العليا، على أنه كان خطوة كبيرة إليها،
وسنعمل كلنا للمحافظة عليه، وسيكون الأساس المتين الذي يبنى عليه صرح السلام العالمي»، وكان بذلك أول من ألقى كلمة الرياض في الأمم المتحدة.
أزمنة عدة مرت بالأمم المتحدة، والكلمات السعودية على مراحل منابر الأمم المتحدة، لم تكن تخرج عن ركائز أساسية، همها الأكبر كان القضايا العربية والإسلامية، ودعما لافتا في قضايا الأمن والسلام، والدعوات المتواصلة للحوار بين الحضارات، إضافة إلى مواجهة الإرهاب، وقضايا التنمية والإغاثة والأعمال الإنسانية، وإقامة العلاقات البشرية على قواعد الحق والإخاء والعدالة بين الشعوب، مع توطيد احترام الإنسان.
* الملك سعود (1957)
كان أول ملك سعودي يتحدث في الأمم المتحدة، وكان ذلك في العام 1957. وجاءت بعد ما يزيد على العشرة أعوام على تأسيس المنظمة الدولية، وقال الملك في كلمة تاريخية، إن العالم استبشر بتأسيس ميثاق الأمم المتحدة، لما تعلق عليه الآمال البشرية والدولية في تحقيق السلم ونزع فتيل الحروب والاعتداءات، ونصرة المظلوم، وأكد الملك سعود –رحمه الله - على أن الرجاء يحدو المملكة «كي تصبح مبادئ الأمم المتحدة الدستور المنظم لعلاقات الشعوب لا فرق بين كبيرها وصغيرها، وأن تزول أسباب المنازعات بين الدول، فتتحرر من الخوف وخطر العدوان، وتنصرف إلى الأعمال الإنشائية، والوصول إلى بناء مجتمع سعيد».
* الملك فيصل (1962)
كلمة جديدة، للملك فيصل، ومن منبر الأمم المتحدة، يعود الفيصل بعد ميثاق التأسيس في سان فرنسيسكو بأكثر من خمسة عشر عاما، حينها قال الملك في رسائل متنوعة: «إن السيادة القومية هي حجر الأساس في ميثاق الأمم المتحدة، مدعومة بانضمام دول جديدة، وإذا ما عادت بي الذاكرة إلى مؤتمر سان فرنسيسكو عندما اجتمعنا لوضع أسس هذه المنظمة الدولية، فإنه يسعدني أن أجد الأمم المتحدة اليوم وقد تضاعف الأعضاء فيها، وإنني لممنون جدًا بأن الكثير من الشعوب في أفريقيا وآسيا قد نالت حريتها واستقلالها، آملا في زيادة عضوية هذه المنظمة بتوالي انضمام الأمم التي تنال استقلالها».
* الأمير عبد الله (2000)
حضور لولي العهد حينها الأمير عبد الله (الملك عبد الله رحمه الله) قمة سميت بـ«قمة الألفية» كانت متنوعة الخطب ومتعددة القضايا ومختلفة في كم التوجهات، وجاءت كلمة السعودية شاملة وتعد من أبرز الخطب التي قيلت في الأمم المتحدة لظرف التاريخ والحدث، فقال الأمير عبد الله نيابة عن الملك فهد –رحمهما الله - «إن بلادي تعتز بأنها إحدى الدول المؤسسة لهذا الصرح الكبير الأمم المتحدة وتفخر بأنها كانت وما زالت عضوا نشطا وفعالاً تجاه أعمالها ومهامها وتؤكد اعتقادها الراسخ أن الأمم المتحدة تبقى أمل البشرية الأكبر بعد الله جل جلاله في تحقيق تجنب الأجيال القادمة ويلات الحرب رغم ما قد يشوب آليات العمل من شوائب أو يعترضها من عقبات أو صعاب».
وأضاف: «نتمنى على الأمم المتحدة أن تساندنا في الوقوف ضد العولمة التي تؤدي إلى هيمنة القوي على الضعيف وزيادة أسلوب قهر الشعوب واستغلالها وتكريس الظلم واللامساواة في العلاقات الدولية، وإننا نحذر على نحو خاص من مغبة انفلات زمام العولمة واستخدامها مظلة لانتهاك سيادة الدول واعتماد التدخل في شؤونها الداخلية تحت ذرائع وحجج شتى، وعلى وجه الخصوص من زاوية قضية حقوق الإنسان»، معلنا تبرع المملكة بـ(30 في المائة) من ميزانية صندوق العمل الوقائي الدولي، في إطار الوقاية من العنف العالمي.
* الأمير سلطان (1985-1995-2005)
كلمات المملكة ذات مبادئ واحدة، وكان الأمير سلطان بن عبد العزيز –رحمه الله- حاضرا في مناسبات العقود الثلاثة، الأربعينات والخمسينات والستينات، في منصة الأمم المتحدة، نيابة عن الملكين: فهد بن عبد العزيز، وعبد الله بن عبد العزيز، وحملت مناحي عدة، أبرزها في المناسبة الأولى، كانت القضية الفلسطينية كما هي العادة في جلّ الخطابات السعودية، إضافة إلى حالة ومآلات الحرب العراقية الإيرانية، وعنوان بارز هو السلام والأمن.
مناسبة 1995، كان الأمير سلطان فيها يطرح القضايا المعاصرة آنذاك والتي ظلّ بعضها مستمرا، ومنها الإرهاب، والتصدي السعودي له، وكذلك سياسة المملكة البترولية المتوازنة وبرنامجها للمعونات الخارجية، كما تطرقت الكلمة التي ألقاها لعملية السلام في الشرق الأوسط إضافة إلى ذلك العدوان الصربي على البوسنة والهرسك.
وفي الدورة الستين عام 2005، تناولت الكلمة التي ألقاها الأمير سلطان عددا من القضايا الهامة منها قضية مكافحة الإرهاب؛ حيث قدمت المملكة مشروع قرار للجمعية العامة يدعو إلى تشكيل فريق عمل لدراسة توصيات المؤتمر الدولي لمكافحة الإرهاب الذي نظمته المملكة بما في ذلك إنشاء مركز دولي لمكافحة الإرهاب، مجددا الدعوة إلى جعل منطقتي الشرق الأوسط والخليج خاليتين من أسلحة الدمار الشامل ودعا كذلك إلى وحدة العراق على إثر الغزو الأميركي البريطاني له.
* مواقف سعودية بارزة:
رفض مقعد مجلس الأمن والامتناع عن إلقاء كلمة في الجمعية العمومية
لعل البارز كان في العام 2013. بحدثين مختلفين، ولسبب وجيه واحد متعدد الشعب، ففي أكتوبر (تشرين الأول) من العام 2013، لم تلقِ السعودي كلمتها في الجمعية العمومية للأمم المتحدة، تعبيرا عن اعتراضها على عجز الأمم المتحدة عن حل أي من القضايا التي تعرض عليها، حيث عجزت المنظمة عن فعل أي شيء حيال القضية الفلسطينية لأكثر من ستين عاما، ولم تتدخل لوقف المجازر التي ترتكب في سوريا، وأسباب أخرى حيث قرر الوفد الذي كان يرأسه وزير الخارجية الراحل الأمير سعود الفيصل –رحمه الله - الامتناع عن إلقاء كلمته في الجمعية العمومية أو توزيع كلمة مكتوبة، في سابقة سعودية.
كذلك رفض السعودية لعضوية مجلس الأمن الغير دائمة، بسبب «ازدواجية المعايير» حتى يتم إصلاحه فعليا مما يمكنه عمليا من أداء واجباته في تحقيق الأمن والسلم الدوليين،
وأشارت وزارة الخارجية السعودية آنذاك إلى عدد من النقاط والحجج القوية التي تدعم موقفها الاحتجاجي القانوني، وأشارت الوزارة في بيانها إلى أن بقاء القضية الفلسطينية من دون حل عادل ودائم طيلة 65 عاما نجم عنه عدة حروب هددت الأمن والسلم، كذلك «السماح للنظام الحاكم في سوريا بقتل شعبه وإحراقه بالسلاح الكيميائي، على مرأى ومسمع من العالم أجمع ومن دون مواجهة أي عقوبات رادعة»، وغيرها من الأدلة التي رصدتها المملكة جول عجز المجلس فيها.
* إصلاح الأمم المتحدة في الخطابات السعودية
الأمم المتحدة اليوم تضم دولا أكبر تختلف بشكل هائل عما كانت عليه عند تأسيسها قبل سبعين عاما، حين ضمت إحدى وخمسين دولة عضوا، وغاب التغيير الجوهري في الأداء والقواعد، وأصبحت يوما بعد آخر تفقد أهميتها أن تكون منظمة هامة، مما عزز المطالبات بإصلاحها لمواجهة التحديات في هذا العصر من أجل تحسين حياة الإنسانية ودعم السلام، وأهمية اتخاذ خطوات جريئة لتحويل الأمم المتحدة، بما في ذلك مجلس الأمن، بطريقة تعكس الحقائق الجغرافيا السياسية للعالم في الوقت الحالي.
ولطالما أرسلت السعودية رسائلها من داخل الأمم المتحدة إلى الأمم المتحدة، لأن صداها يصل إلى النافذين واللاعبين الكبار في أروقتها ودهاليزها، فقال الملك عبد الله (ولي العهد) في كلمة بلاده خلال قمة الألفية: «إن إدخال بعض الإصلاحات الهيكلية والتنظيمية للارتقاء بأداء الأمم المتحدة وزيادة فعاليتها قد يكون ضروريًا في الحقبة الراهنة إلا أن هناك‌ حقيقة ثابتة وراسخة لا مناص من تجاهلها أو التهرب منها وأعني بذلك أن مقدرة هذه المنظمة على القيام بأعبائها والاضطلاع بمسؤولياتها الثابتة والمستجدة تظل مرتبطة بمدى توفر الإرادة السياسية لوضع مبادئها وما تضمنه ميثاقها من تطلعات ورؤى موضع التنفيذ الفعلي بما في ذلك الالتزام بما يصدر عن هذه الهيئة من قرارات وتوصيات».
وقال الأمير سلطان - رحمه الله – في العام 2005: «إن هذه القمة العالمية تجتمع بعد خمس سنوات من قمة الألفية وما زالت الأهداف التي سبق الاتفاق عليها تستدعي المزيد من العمل لتحقيقها، فنحن اليوم أحوج ما نكون إلى أمم متحدة فعَّالة وقادرة على النهوض بمهامها في تحقيق الأمن والسلم الدوليين والتنمية المستدامة في العالم وضمان حقوق الإنسان في إطار احترام الخصائص الذاتية للمجتمعات والثقافات المتعددة».
لذلك، واجهت المملكة وحرصت بكل قوتها الدبلوماسية على تحقيق إصلاح في المجلس، وبعدها تحفزت دول عدة للمطالبة بالإصلاح خلال العامين التاليين، وحتى اليوم، جددت السعودية وعبر منابر عدة من المملكة وخارجها بإصلاح مجلس الأمن وتعديل أساليبه المعمول فيها حاليا، وقال مندوبها لدى الأمم المتحدة عبد الله المعلمي، إن دعوات المملكة تنطلق كون المجتمعات الدولية تعيش عالما تمزقه آلة الحرب وتتصاعد فيه وتيرة العنف، وإن الحاجة أصبحت ملحة لأن يكون مجلس الأمن قادرا على الاضطلاع بمهامه الأساسية، وأضاف المعلمي أنه «وصل بنا المآل إلى أن الغالبية من الدول الأعضاء تتفق على وجود خلل جسيم في عمل مجلس الأمن، ينال من مصداقيته ويضعف فعاليته في تسوية النزاعات، كما هو واضح من الجمود الذي يسيطر على المجلس بالنسبة للكثير من القضايا».
* حجم المساهمة السعودية في الإنماء والإغاثة
ذكر تقرير أصدره مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، أن السعودية تصدرت قائمة الدول المانحة للمساعدات الطوعية لتمويل عمليات الإغاثة الإنسانية وأوضح أن السعودية تبرعت ببليون دولار لصندوق مكافحة الفقر في العالم الإسلامي، علاوة على إسهامها في موازنات 18 مؤسسة تمويل دولي، وتجاوز ما قدمته السعودية من مساعدات غير مستردة وقروض ميسرة خلال العقود الثلاثة الماضية 100 بليون دولار، استفادت منها 95 دولة نامية.
أما في مجال الإعفاء من الديون فقد سبق للمملكة أن تنازلت عما يزيد على 6 بلايين دولار من ديونها المستحقة على الدول الفقيرة، كما أسهمت بكامل حصتها في صندوق مبادرة تخفيف الديون لدى صندوق النقد الدولي.
وأكد الأمير سعود الفيصل –رحمه الله - في العام 2014 خلال كلمة بلاده بالأمم المتحدة، أن الرياض قدمت المساعدات التنموية إلى ما يقارب من تسعين دولة في العالم للعمل على إنشاء مشاريع البنية التحتية والاستثمارات الاقتصادية التي توفر فرص العمل المناسبة فضلا عن مبادرة المملكة إلى الإعفاء من الديون للدول الأقل نموا وبرنامج الطاقة للجميع الذي يهدف إلى تيسير الحصول على الطاقة لهذه الدول. لذلك فإن المملكة هي من أعلى الدول في العالم تقديما للمساعدات كنسبة من إجمالي دخلها الوطني وتتجاوز في ذلك بكثير هدف 0. 7 في المائة الذي حددته الأمم المتحدة حيث بلغ إجمالي ما قدمته المملكة خلال الثلاثين عاما الماضية ما يقارب مائة بليون دولار أميركي.
وأكد الفيصل أن بلاده لن تألو جهدا في العمل مع المنظمات الدولية والدول المؤمنة بالعمل الجماعي في سبيل تحقيق كل ما فيه خير البشرية وهو ما قامت عليه الأمم المتحدة أساسا. وسوف تستمر المملكة العربية السعودية في أداء دورها الإنساني والسياسي والاقتصادي بحس المسؤولية والاعتدال والحرص على العدالة وهي المفاهيم التي كانت وما زالت تشكل المحاور الثابتة للعمل الدولي.
* قضية فلسطين.. ختم في محتوى الكلمات
بدءا بأكثر الأزمات اهتماما للرياض وهي القضية الفلسطينية، حيث كانت وما زالت مواقف المملكة داعمة للفلسطينيين كصف واحد دون النظر لتعددية حركاتها، حيث حوت مجمل كلمات السعودية على مختلف منابر الأمم المتحدة، ولم تغب عنها في أي كلمة.
منذ مؤتمر لندن عام 1935م المعروف بمؤتمر «المائدة المستديرة» لمناقشة القضية الفلسطينية، وحتى اليوم، وقامت المملكة بدعم ومساندة القضية الفلسطينية في مختلف مراحلها وعلى جميع الأصعدة (السياسية والاقتصادية والاجتماعية).
فكانت تحركات ملوك السعودية منذ القدم في صميم العمل على تحقيق وجود للدولة الفلسطينية واعتراف المجتمع الدولي بها، فكان الملك فهد –رحمه الله - أول من أطلق مبادرة شهدت الكثير من الجدل بين عدد من الدول العربية، قبل أن تجعلها كتلة العالم العربي مبادرة أساسية في العمل، فشهدت مدينة فاس المغربية إطلاق المبادرة العربية في العام 1981 واستندت بشكل كبير على قرار مجلس الأمن رقم 242 إقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية.
وعلى ضوء تلك المبادرة، كانت مبادرة الملك عبد الله - رحمه الله - في بيروت 2002 (ولي العهد حينها) ذات مضمون مشابه، أصبحت اليوم ركيزة في القمم العربية وتنص المبادرة في بادئ الأمر إلى الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي العربية التي تحتلها عام 1967 بما فيها القدس الشرقية وفق قرارات الأمم المتحدة، ولم تدع المملكة في تاريخها إلى التطبيع مع إسرائيل، بل كانت تصر على مبدأ «السلام الشامل» رغم كل العقبات التي تواجهها المملكة خاصة في صفوف زعماء رحل جلّهم كانوا يحسنون وضع العقبات التي تعلم الرياض أسلوب تجاوزها بالخبرة السياسية.



وزير الدفاع السعودي يشيد ببطولة مدير ميناء المكلا اليمني

صورة نشرها وزير الدفاع السعودي على «إكس» من استقباله لمدير ميناء المكلا اليمني
صورة نشرها وزير الدفاع السعودي على «إكس» من استقباله لمدير ميناء المكلا اليمني
TT

وزير الدفاع السعودي يشيد ببطولة مدير ميناء المكلا اليمني

صورة نشرها وزير الدفاع السعودي على «إكس» من استقباله لمدير ميناء المكلا اليمني
صورة نشرها وزير الدفاع السعودي على «إكس» من استقباله لمدير ميناء المكلا اليمني

استقبل الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي، الثلاثاء، المهندس سالم باسمير مدير ميناء المكلا اليمني.

وقال وزير الدفاع السعودي في منشور عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي: «أشكر المهندس سالم باسمير مدير ميناء المكلا على دوره البطولي والإنساني في سلامة وحفظ الأرواح والممتلكات في الميناء».


«الوزراء» السعودي يؤكد رفض أي تقسيم أو مساس بسيادة الصومال

خادم الحرمين الشريفين يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)
خادم الحرمين الشريفين يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)
TT

«الوزراء» السعودي يؤكد رفض أي تقسيم أو مساس بسيادة الصومال

خادم الحرمين الشريفين يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)
خادم الحرمين الشريفين يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)

شدد مجلس الوزراء السعودي على رفض أي محاولات لفرض كيانات موازية تتعارض مع وحدة الصومال وسلامة أراضيه، وأي تقسيم أو مساس بسيادته، وأعرب عن دعمه مخرجات الاجتماع الاستثنائي لوزراء خارجية الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي حول الوضع بالصومال الذي عقد في مدينة جدة.

واطّلع المجلس خلال الجلسة التي ترأسها خادم الحرمين الشريفين، الثلاثاء، في الرياض، على مجمل المشاورات والمحادثات التي جرت في الأيام الماضية بين السعودية وعدد من الدول حول تطورات الأحداث ومجرياتها في المنطقة، والجهود المبذولة لإرساء دعائم الأمن والسلم إقليمياً، ودعم مسارات العمل الدولي متعدد الأطراف الذي يخدم التنمية والاستقرار، ويعزز المواجهة الجماعية للتحديات المشتركة.

مجلس الوزراء برئاسة خادم الحرمين أشاد بنجاح التمرين العسكري المشترك (درع الخليج 2026) في السعودية (واس)

وجدّد مجلس الوزراء في هذا السياق تأكيد محورية القضية الفلسطينية، ومساندة جميع المساعي الرامية إلى تحقيق وقف إطلاق النار في قطاع غزة؛ وصولاً إلى تمكين الشعب الفلسطيني الشقيق من حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على حدود عام 1967م وعاصمتها القدس الشرقية.

وأشاد مجلس الوزراء بنجاح التمرين العسكري المشترك (درع الخليج 2026) الذي أُقيم في السعودية بمشاركة القوات الجوية وقوات الدفاع الجوي بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، والقيادة العسكرية الموحدة، ضمن جهود تعزيز التعاون الدفاعي الإقليمي ورفع مستوى الاستعداد والجاهزية العسكرية.

واستعرض المجلس مضامين الفعاليات الاقتصادية التي استضافتها المملكة، منوهاً في هذا الإطار بنتائج المنتدى الوزاري السعودي الياباني للاستثمار، وملتقى الأعمال والاستثمار السعودي الكندي، اللذين شهدا توقيع عديد من مذكرات التفاهم في مجالات الفضاء والاتصالات وتقنية المعلومات والأمن السيبراني والتعليم والمالية والمياه والزراعة والتصنيع.

واطّلع المجلس على الموضوعات المدرجة على جدول أعماله، من بينها موضوعات اشترك مجلس الشورى في دراستها، كما اطّلع على ما انتهى إليه كل من مجلسي الشؤون السياسية والأمنية، والشؤون الاقتصادية والتنمية، واللجنة العامة لمجلس الوزراء، وهيئة الخبراء بمجلس الوزراء في شأنها.

استعرض المجلس مضامين الفعاليات الاقتصادية التي استضافتها السعودية (واس)

وقرر المجلس خلال الجلسة الموافقة على مشروع مذكرة تفاهم بين وزارة خارجية السعودية ووزارة الشؤون الخارجية والتجارة والتنمية الكندية بشأن المشاورات السياسية الثنائية، وعلى مشروع مذكرة تفاهم بين وزارة البيئة والمياه والزراعة السعودية ووزارة الزراعة والتنمية الريفية في جمهورية بولندا في المجالات الزراعية.

كما قرر المجلس الموافقة على مشروعَي مذكرتَي تفاهم للتعاون بين السعودية ممثلةً في وزارة البلديات والإسكان، والكويت ممثلةً في المؤسسة العامة للرعاية السكنية، وفي مجال شؤون الخدمة المدنية والتنمية الإدارية بين البلدين.

وفوَّض المجلس وزير الصحة رئيس مجلس إدارة هيئة الصحة العامة -أو من ينيبه- بالتباحث مع الجانب السنغافوري في شأن مشروع مذكرة تفاهم بين هيئة الصحة العامة السعودية ووكالة الأمراض المُعدية في سنغافورة للتعاون في مجالات الوقاية من الأمراض المعدية، والتوقيع عليه.

كما وافق على مشروع مذكرة تفاهم بين الهيئة العامة للإحصاء السعودية والمركز الوطني للإحصاء والمعلومات في سلطنة عُمان؛ للتعاون في مجال الإحصاء، وعلى انضمام السعودية إلى اتفاقية مكة المكرمة للدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي للتعاون في مجال إنفاذ قوانين مكافحة الفساد، وعلى مشروع مذكرة تفاهم للتعاون في مجال تعزيز النزاهة والشفافية ومنع ومكافحة الفساد بين هيئة الرقابة ومكافحة الفساد السعودية وهيئة الرقابة الإدارية والشفافية في قطر، وعلى عدم سريان أحد المتطلبات الواردة في نظام الامتياز التجاري على بعض مانحي وأصحاب الامتيازات التجارية، وفق عدد من المعايير الواردة في القرار.

واعتمد المجلس الحسابات الختامية لهيئة الحكومة الرقمية، وهيئة المحتوى المحلي والمشتريات الحكومية، والمركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي، لعام مالي سابق.

ووجَّه بما يلزم بشأن عدد من الموضوعات المدرجة على جدول أعمال مجلس الوزراء، من بينها تقارير سنوية لوزارات (الاستثمار، والحج والعمرة، والصحة) وهيئة الترفيه، والهيئة العامة للمعارض والمؤتمرات، والهيئة العامة للعناية بشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي، وصندوق التعليم العالي الجامعي، والمركز السعودي للشراكات الاستراتيجية الدولية، ومجمع الملك عبد العزيز للمكتبات الوقفية، والمكتبين الاستراتيجيين لتطوير منطقتي جازان والباحة.


الجابري يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن أحداث المكلا التي أعقبت «الهروب الكبير»

TT

الجابري يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن أحداث المكلا التي أعقبت «الهروب الكبير»

أركان قطاع بلفقيه في لواء النخبة الحضرمي رائد الجابري (الشرق الأوسط)
أركان قطاع بلفقيه في لواء النخبة الحضرمي رائد الجابري (الشرق الأوسط)

مع تفاقم الأوضاع الأمنية في حضرموت، على خلفية المواجهات بين قوات «درع الوطن» التابعة للحكومة اليمنية، مع قوات المجلس الانتقالي، وتراجع الأخيرة ميدانياً، انهار المشهد الأمني بشكل مفاجئ، وسرعان ما غرقت مدينة المكلا في فوضى عارمة، نتيجة «الهروب الكبير» وانسحاب جميع النقاط العسكرية من مواقعها، باستثناء نقطة واحدة فقط تمسكت بموقعها ولم تغادره.

وفي وقتٍ تهاوت فيه المواقع تحت وطأة الفوضى والنهب، في الرابع من يناير (كانون الثاني) الحالي، برز قطاع بلفقيه بوصفه خط الدفاع الأخير داخل المدينة، وصمام الأمان الذي حال دون انزلاق الأوضاع إلى فوضى أشمل، في واحدة من أكثر اللحظات خطورة منذ سنوات.

ويستعيد أركان قطاع بلفقيه، رائد الجابري، في حديثه إلى «الشرق الأوسط»، تفاصيل تلك الساعات العصيبة التي تزامنت مع اختلال أمني واسع وانسحاب بعض المواقع العسكرية، مؤكداً أن عدداً من الوحدات ثبتت في مواقعها، وفي مقدمتها لواء النخبة الحضرمية، التي وصف رجالها بـ«الصامدين الذين حافظوا على شرفهم العسكري».

ويقول الجابري: «يوم السبت 4 يناير 2026 شهدت المكلا حالة فوضى عارمة، شملت نهباً وسلباً في مواقع مدنية وعسكرية، ورغم ذلك، ثبتنا في قيادة قطاع بلفقيه، الذي يُعد صمام أمان داخل مدينة المكلا، وأثبتنا حضورنا في هذا المنعطف الخطير».

ويضيف أن القطاع ظل على تواصل مستمر مع قيادة لواء النخبة الحضرمية، مشيداً بدور قائد اللواء العميد محمد بامهير، الذي «صمد أمام جنوده وأفراده، وقدم نموذجاً مشرّفاً في القيادة»، على حد تعبيره. ويتابع: «كنا الوحيدين الذين ثبتوا في مواقعهم، وكان الثبات من الله أولاً، ثم من عزيمة الرجال الذين كانوا معنا».

وحول أسباب الانسحابات الأخرى، يوضح الجابري: «نحن لا نعلم لماذا انسحبت بقية المواقع، بالنسبة لنا، لم نتلقَّ أي أوامر بالانسحاب، بل على العكس، كانت الاتصالات تأتينا من قيادة لواء النخبة الحضرمية تؤكد على الصمود والثبات والتصدي لأعمال التخريب».

ويكشف الجابري عن أن قوام القوة في القطاع بلغ نحو 100 فرد، موزعين بين نقطة الستين البحرية، ونقطة بلفقيه الجبلية، مؤكداً أن الجميع كانوا «على قلب رجل واحد». ويقول: «في حال حدوث أي صدام عند إحدى النقاط، كان الجميع يتجه فوراً إلى الموقع، كنا، نحن قيادة القطاع، في مقدمة جنودنا وأفرادنا الأبطال، الذين لم يتخلوا عنا، ولم ينجرفوا خلف الفتن أو الإشاعات أو أعمال النهب».

ويصف الجابري المشهد في تلك الساعات قائلاً: «واجهنا أشكالاً غريبة لم نعهدها في مدينة المكلا، مسلحون منتشرون في مواقع متعددة، وعمليات نهب وسلب واسعة، ومع ذلك، حافظنا على مواقعنا، وأمّنا المواقع المجاورة، وساعدنا في تأمين المواطنين في الطريق المحاذي لنا».

يذكر أن من أبرز المواقع المجاورة للنقطة مقر السلطة المحلية في حضرموت ممثلة في المحافظ سالم الخنبشي، وعدد من المؤسسات الحيوية والخاصة.

ويؤكد رائد الجابري أن القطاع تصدى لعدد من المخربين في أكثر من ثلاث مواجهات، موضحاً: «كنا نردعهم في كل مرة، فيلوذون بالفرار». واستمرت عمليات التأمين – حسب الجابري – من الساعة الثالثة فجراً يوم السبت وحتى يوم الأحد، حين بدأت الأوضاع تستقر، مضيفاً: «كنا ننام ساعتين فقط ثم نعود مباشرة إلى العمل».

ويختم الجابري حديثه بالتأكيد على مشاعر الفخر التي رافقت تلك التجربة الصعبة، قائلاً: «مررنا بمواقف وصدامات كثيرة، لكن شعورنا بالفخر والعزة والشرف لا يوصف، حافظنا على موقعنا وعلى المكانة التي أوكلت إلينا، وذلك بفضل الله، ثم بفضل قيادتنا في لواء النخبة الحضرمية بقيادة العميد بامهير».