السعودية على منبر الأمم المتحدة.. خطابات القوة عبر الأزمنة الصعبة

تضع قضايا المنطقة أولوية وتدعو دوما إلى تحقيق الأمن والسلام ومنح التنمية

الراحل الملك سعود متحدثا أمام الجمعية العامة عام 1957
الراحل الملك سعود متحدثا أمام الجمعية العامة عام 1957
TT

السعودية على منبر الأمم المتحدة.. خطابات القوة عبر الأزمنة الصعبة

الراحل الملك سعود متحدثا أمام الجمعية العامة عام 1957
الراحل الملك سعود متحدثا أمام الجمعية العامة عام 1957

سيكون الأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز ولي العهد السعودي وزير الداخلية، على منبر الأمم المتحدة ورئيسا لوفد بلاده، متحدثا في التجمع الدولي الأكبر في الدورة 71 للمنظومة الأممية، نيابة عن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، الأمير محمد بن نايف، سيصبح واحدا من ضمن سلسلة من أركان الحكم في السعودية الذين سبق لهم أن ألقوا كلمة في المحفل الأممي الذي يعد هو الأكثر أهمية على مستوى صناعة القرارات وتأطير السياسة العامة في منتدى سنوي يستمر قرابة العشرة أسابيع من يوم إلى يومي عمل، وتلزم فيه الدول الأعضاء على التصويت على عدد من القضايا ذات الأهمية على الصعيد الدولي.
ولطالما كان الحضور السعودي في الجمعية العامة أو العمومية بالأمم المتحدة، ذا مستوى عالٍ، كان من أبرز رؤساء الوفد السعودي على مدى أكثر من سبعين عاما، الملكان: سعود وفيصل، والأمراء: عبد الله (الملك لاحقا) وسلطان وسعود الفيصل –رحمهم الله- ويشكّل اليوم حضور الأمير محمد بن نايف، تواصلا في مستوى المشاركة العالية للسعودية في الاجتماع الدولي، في إطار تأكيداتها المتواصلة على مواصلة التنسيق بين المجتمع الدولي لقضايا العالم ومواصلة الرسالة التي تأسست عليها السعودية بالعمل الجماعي المثمر.
محورية الدور السعودي، التي ستكون حاضرة مع ولي العهد، الأمير محمد بن نايف، سبقتها أولى أضواء الانطلاقة في تأسيس الأمم المتحدة في العام 1945، وكانت السعودية حاضرة بدعوة حلفاء عصبة الأمم الأولى في مدينة سان فرنسيسكو، ومثل السعودية في ذلك الاجتماع التأسيسي، الملك فيصل بن عبد العزيز (حين كان نائبا للملك في الحجاز ووزيرا للخارجية).
وأكد الفيصل خلال كلمة السعودية في ذلك الاجتماع قبل نحو 70 عاما، على أن مبادئ السلم والعدالة والحق هي المبادئ التي تتمسك بها المملكة لأنها نابعة من الدين الحنيف الذي تعتبره دستورا لها، وقال أيضا بعد توقيع بيان تأسيس الأمم المتحدة «إن هذا الميثاق لا يدل على الكمال، كما كانت تتوقع الأمم الفقيرة التي كانت تأمل أن يحقق المثل العليا، على أنه كان خطوة كبيرة إليها،
وسنعمل كلنا للمحافظة عليه، وسيكون الأساس المتين الذي يبنى عليه صرح السلام العالمي»، وكان بذلك أول من ألقى كلمة الرياض في الأمم المتحدة.
أزمنة عدة مرت بالأمم المتحدة، والكلمات السعودية على مراحل منابر الأمم المتحدة، لم تكن تخرج عن ركائز أساسية، همها الأكبر كان القضايا العربية والإسلامية، ودعما لافتا في قضايا الأمن والسلام، والدعوات المتواصلة للحوار بين الحضارات، إضافة إلى مواجهة الإرهاب، وقضايا التنمية والإغاثة والأعمال الإنسانية، وإقامة العلاقات البشرية على قواعد الحق والإخاء والعدالة بين الشعوب، مع توطيد احترام الإنسان.
* الملك سعود (1957)
كان أول ملك سعودي يتحدث في الأمم المتحدة، وكان ذلك في العام 1957. وجاءت بعد ما يزيد على العشرة أعوام على تأسيس المنظمة الدولية، وقال الملك في كلمة تاريخية، إن العالم استبشر بتأسيس ميثاق الأمم المتحدة، لما تعلق عليه الآمال البشرية والدولية في تحقيق السلم ونزع فتيل الحروب والاعتداءات، ونصرة المظلوم، وأكد الملك سعود –رحمه الله - على أن الرجاء يحدو المملكة «كي تصبح مبادئ الأمم المتحدة الدستور المنظم لعلاقات الشعوب لا فرق بين كبيرها وصغيرها، وأن تزول أسباب المنازعات بين الدول، فتتحرر من الخوف وخطر العدوان، وتنصرف إلى الأعمال الإنشائية، والوصول إلى بناء مجتمع سعيد».
* الملك فيصل (1962)
كلمة جديدة، للملك فيصل، ومن منبر الأمم المتحدة، يعود الفيصل بعد ميثاق التأسيس في سان فرنسيسكو بأكثر من خمسة عشر عاما، حينها قال الملك في رسائل متنوعة: «إن السيادة القومية هي حجر الأساس في ميثاق الأمم المتحدة، مدعومة بانضمام دول جديدة، وإذا ما عادت بي الذاكرة إلى مؤتمر سان فرنسيسكو عندما اجتمعنا لوضع أسس هذه المنظمة الدولية، فإنه يسعدني أن أجد الأمم المتحدة اليوم وقد تضاعف الأعضاء فيها، وإنني لممنون جدًا بأن الكثير من الشعوب في أفريقيا وآسيا قد نالت حريتها واستقلالها، آملا في زيادة عضوية هذه المنظمة بتوالي انضمام الأمم التي تنال استقلالها».
* الأمير عبد الله (2000)
حضور لولي العهد حينها الأمير عبد الله (الملك عبد الله رحمه الله) قمة سميت بـ«قمة الألفية» كانت متنوعة الخطب ومتعددة القضايا ومختلفة في كم التوجهات، وجاءت كلمة السعودية شاملة وتعد من أبرز الخطب التي قيلت في الأمم المتحدة لظرف التاريخ والحدث، فقال الأمير عبد الله نيابة عن الملك فهد –رحمهما الله - «إن بلادي تعتز بأنها إحدى الدول المؤسسة لهذا الصرح الكبير الأمم المتحدة وتفخر بأنها كانت وما زالت عضوا نشطا وفعالاً تجاه أعمالها ومهامها وتؤكد اعتقادها الراسخ أن الأمم المتحدة تبقى أمل البشرية الأكبر بعد الله جل جلاله في تحقيق تجنب الأجيال القادمة ويلات الحرب رغم ما قد يشوب آليات العمل من شوائب أو يعترضها من عقبات أو صعاب».
وأضاف: «نتمنى على الأمم المتحدة أن تساندنا في الوقوف ضد العولمة التي تؤدي إلى هيمنة القوي على الضعيف وزيادة أسلوب قهر الشعوب واستغلالها وتكريس الظلم واللامساواة في العلاقات الدولية، وإننا نحذر على نحو خاص من مغبة انفلات زمام العولمة واستخدامها مظلة لانتهاك سيادة الدول واعتماد التدخل في شؤونها الداخلية تحت ذرائع وحجج شتى، وعلى وجه الخصوص من زاوية قضية حقوق الإنسان»، معلنا تبرع المملكة بـ(30 في المائة) من ميزانية صندوق العمل الوقائي الدولي، في إطار الوقاية من العنف العالمي.
* الأمير سلطان (1985-1995-2005)
كلمات المملكة ذات مبادئ واحدة، وكان الأمير سلطان بن عبد العزيز –رحمه الله- حاضرا في مناسبات العقود الثلاثة، الأربعينات والخمسينات والستينات، في منصة الأمم المتحدة، نيابة عن الملكين: فهد بن عبد العزيز، وعبد الله بن عبد العزيز، وحملت مناحي عدة، أبرزها في المناسبة الأولى، كانت القضية الفلسطينية كما هي العادة في جلّ الخطابات السعودية، إضافة إلى حالة ومآلات الحرب العراقية الإيرانية، وعنوان بارز هو السلام والأمن.
مناسبة 1995، كان الأمير سلطان فيها يطرح القضايا المعاصرة آنذاك والتي ظلّ بعضها مستمرا، ومنها الإرهاب، والتصدي السعودي له، وكذلك سياسة المملكة البترولية المتوازنة وبرنامجها للمعونات الخارجية، كما تطرقت الكلمة التي ألقاها لعملية السلام في الشرق الأوسط إضافة إلى ذلك العدوان الصربي على البوسنة والهرسك.
وفي الدورة الستين عام 2005، تناولت الكلمة التي ألقاها الأمير سلطان عددا من القضايا الهامة منها قضية مكافحة الإرهاب؛ حيث قدمت المملكة مشروع قرار للجمعية العامة يدعو إلى تشكيل فريق عمل لدراسة توصيات المؤتمر الدولي لمكافحة الإرهاب الذي نظمته المملكة بما في ذلك إنشاء مركز دولي لمكافحة الإرهاب، مجددا الدعوة إلى جعل منطقتي الشرق الأوسط والخليج خاليتين من أسلحة الدمار الشامل ودعا كذلك إلى وحدة العراق على إثر الغزو الأميركي البريطاني له.
* مواقف سعودية بارزة:
رفض مقعد مجلس الأمن والامتناع عن إلقاء كلمة في الجمعية العمومية
لعل البارز كان في العام 2013. بحدثين مختلفين، ولسبب وجيه واحد متعدد الشعب، ففي أكتوبر (تشرين الأول) من العام 2013، لم تلقِ السعودي كلمتها في الجمعية العمومية للأمم المتحدة، تعبيرا عن اعتراضها على عجز الأمم المتحدة عن حل أي من القضايا التي تعرض عليها، حيث عجزت المنظمة عن فعل أي شيء حيال القضية الفلسطينية لأكثر من ستين عاما، ولم تتدخل لوقف المجازر التي ترتكب في سوريا، وأسباب أخرى حيث قرر الوفد الذي كان يرأسه وزير الخارجية الراحل الأمير سعود الفيصل –رحمه الله - الامتناع عن إلقاء كلمته في الجمعية العمومية أو توزيع كلمة مكتوبة، في سابقة سعودية.
كذلك رفض السعودية لعضوية مجلس الأمن الغير دائمة، بسبب «ازدواجية المعايير» حتى يتم إصلاحه فعليا مما يمكنه عمليا من أداء واجباته في تحقيق الأمن والسلم الدوليين،
وأشارت وزارة الخارجية السعودية آنذاك إلى عدد من النقاط والحجج القوية التي تدعم موقفها الاحتجاجي القانوني، وأشارت الوزارة في بيانها إلى أن بقاء القضية الفلسطينية من دون حل عادل ودائم طيلة 65 عاما نجم عنه عدة حروب هددت الأمن والسلم، كذلك «السماح للنظام الحاكم في سوريا بقتل شعبه وإحراقه بالسلاح الكيميائي، على مرأى ومسمع من العالم أجمع ومن دون مواجهة أي عقوبات رادعة»، وغيرها من الأدلة التي رصدتها المملكة جول عجز المجلس فيها.
* إصلاح الأمم المتحدة في الخطابات السعودية
الأمم المتحدة اليوم تضم دولا أكبر تختلف بشكل هائل عما كانت عليه عند تأسيسها قبل سبعين عاما، حين ضمت إحدى وخمسين دولة عضوا، وغاب التغيير الجوهري في الأداء والقواعد، وأصبحت يوما بعد آخر تفقد أهميتها أن تكون منظمة هامة، مما عزز المطالبات بإصلاحها لمواجهة التحديات في هذا العصر من أجل تحسين حياة الإنسانية ودعم السلام، وأهمية اتخاذ خطوات جريئة لتحويل الأمم المتحدة، بما في ذلك مجلس الأمن، بطريقة تعكس الحقائق الجغرافيا السياسية للعالم في الوقت الحالي.
ولطالما أرسلت السعودية رسائلها من داخل الأمم المتحدة إلى الأمم المتحدة، لأن صداها يصل إلى النافذين واللاعبين الكبار في أروقتها ودهاليزها، فقال الملك عبد الله (ولي العهد) في كلمة بلاده خلال قمة الألفية: «إن إدخال بعض الإصلاحات الهيكلية والتنظيمية للارتقاء بأداء الأمم المتحدة وزيادة فعاليتها قد يكون ضروريًا في الحقبة الراهنة إلا أن هناك‌ حقيقة ثابتة وراسخة لا مناص من تجاهلها أو التهرب منها وأعني بذلك أن مقدرة هذه المنظمة على القيام بأعبائها والاضطلاع بمسؤولياتها الثابتة والمستجدة تظل مرتبطة بمدى توفر الإرادة السياسية لوضع مبادئها وما تضمنه ميثاقها من تطلعات ورؤى موضع التنفيذ الفعلي بما في ذلك الالتزام بما يصدر عن هذه الهيئة من قرارات وتوصيات».
وقال الأمير سلطان - رحمه الله – في العام 2005: «إن هذه القمة العالمية تجتمع بعد خمس سنوات من قمة الألفية وما زالت الأهداف التي سبق الاتفاق عليها تستدعي المزيد من العمل لتحقيقها، فنحن اليوم أحوج ما نكون إلى أمم متحدة فعَّالة وقادرة على النهوض بمهامها في تحقيق الأمن والسلم الدوليين والتنمية المستدامة في العالم وضمان حقوق الإنسان في إطار احترام الخصائص الذاتية للمجتمعات والثقافات المتعددة».
لذلك، واجهت المملكة وحرصت بكل قوتها الدبلوماسية على تحقيق إصلاح في المجلس، وبعدها تحفزت دول عدة للمطالبة بالإصلاح خلال العامين التاليين، وحتى اليوم، جددت السعودية وعبر منابر عدة من المملكة وخارجها بإصلاح مجلس الأمن وتعديل أساليبه المعمول فيها حاليا، وقال مندوبها لدى الأمم المتحدة عبد الله المعلمي، إن دعوات المملكة تنطلق كون المجتمعات الدولية تعيش عالما تمزقه آلة الحرب وتتصاعد فيه وتيرة العنف، وإن الحاجة أصبحت ملحة لأن يكون مجلس الأمن قادرا على الاضطلاع بمهامه الأساسية، وأضاف المعلمي أنه «وصل بنا المآل إلى أن الغالبية من الدول الأعضاء تتفق على وجود خلل جسيم في عمل مجلس الأمن، ينال من مصداقيته ويضعف فعاليته في تسوية النزاعات، كما هو واضح من الجمود الذي يسيطر على المجلس بالنسبة للكثير من القضايا».
* حجم المساهمة السعودية في الإنماء والإغاثة
ذكر تقرير أصدره مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، أن السعودية تصدرت قائمة الدول المانحة للمساعدات الطوعية لتمويل عمليات الإغاثة الإنسانية وأوضح أن السعودية تبرعت ببليون دولار لصندوق مكافحة الفقر في العالم الإسلامي، علاوة على إسهامها في موازنات 18 مؤسسة تمويل دولي، وتجاوز ما قدمته السعودية من مساعدات غير مستردة وقروض ميسرة خلال العقود الثلاثة الماضية 100 بليون دولار، استفادت منها 95 دولة نامية.
أما في مجال الإعفاء من الديون فقد سبق للمملكة أن تنازلت عما يزيد على 6 بلايين دولار من ديونها المستحقة على الدول الفقيرة، كما أسهمت بكامل حصتها في صندوق مبادرة تخفيف الديون لدى صندوق النقد الدولي.
وأكد الأمير سعود الفيصل –رحمه الله - في العام 2014 خلال كلمة بلاده بالأمم المتحدة، أن الرياض قدمت المساعدات التنموية إلى ما يقارب من تسعين دولة في العالم للعمل على إنشاء مشاريع البنية التحتية والاستثمارات الاقتصادية التي توفر فرص العمل المناسبة فضلا عن مبادرة المملكة إلى الإعفاء من الديون للدول الأقل نموا وبرنامج الطاقة للجميع الذي يهدف إلى تيسير الحصول على الطاقة لهذه الدول. لذلك فإن المملكة هي من أعلى الدول في العالم تقديما للمساعدات كنسبة من إجمالي دخلها الوطني وتتجاوز في ذلك بكثير هدف 0. 7 في المائة الذي حددته الأمم المتحدة حيث بلغ إجمالي ما قدمته المملكة خلال الثلاثين عاما الماضية ما يقارب مائة بليون دولار أميركي.
وأكد الفيصل أن بلاده لن تألو جهدا في العمل مع المنظمات الدولية والدول المؤمنة بالعمل الجماعي في سبيل تحقيق كل ما فيه خير البشرية وهو ما قامت عليه الأمم المتحدة أساسا. وسوف تستمر المملكة العربية السعودية في أداء دورها الإنساني والسياسي والاقتصادي بحس المسؤولية والاعتدال والحرص على العدالة وهي المفاهيم التي كانت وما زالت تشكل المحاور الثابتة للعمل الدولي.
* قضية فلسطين.. ختم في محتوى الكلمات
بدءا بأكثر الأزمات اهتماما للرياض وهي القضية الفلسطينية، حيث كانت وما زالت مواقف المملكة داعمة للفلسطينيين كصف واحد دون النظر لتعددية حركاتها، حيث حوت مجمل كلمات السعودية على مختلف منابر الأمم المتحدة، ولم تغب عنها في أي كلمة.
منذ مؤتمر لندن عام 1935م المعروف بمؤتمر «المائدة المستديرة» لمناقشة القضية الفلسطينية، وحتى اليوم، وقامت المملكة بدعم ومساندة القضية الفلسطينية في مختلف مراحلها وعلى جميع الأصعدة (السياسية والاقتصادية والاجتماعية).
فكانت تحركات ملوك السعودية منذ القدم في صميم العمل على تحقيق وجود للدولة الفلسطينية واعتراف المجتمع الدولي بها، فكان الملك فهد –رحمه الله - أول من أطلق مبادرة شهدت الكثير من الجدل بين عدد من الدول العربية، قبل أن تجعلها كتلة العالم العربي مبادرة أساسية في العمل، فشهدت مدينة فاس المغربية إطلاق المبادرة العربية في العام 1981 واستندت بشكل كبير على قرار مجلس الأمن رقم 242 إقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية.
وعلى ضوء تلك المبادرة، كانت مبادرة الملك عبد الله - رحمه الله - في بيروت 2002 (ولي العهد حينها) ذات مضمون مشابه، أصبحت اليوم ركيزة في القمم العربية وتنص المبادرة في بادئ الأمر إلى الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي العربية التي تحتلها عام 1967 بما فيها القدس الشرقية وفق قرارات الأمم المتحدة، ولم تدع المملكة في تاريخها إلى التطبيع مع إسرائيل، بل كانت تصر على مبدأ «السلام الشامل» رغم كل العقبات التي تواجهها المملكة خاصة في صفوف زعماء رحل جلّهم كانوا يحسنون وضع العقبات التي تعلم الرياض أسلوب تجاوزها بالخبرة السياسية.



السعودية تبدأ إصدار تأشيرات العمرة تزامناً مع مغادرة قوافل الحجيج

منظومة متكاملة من الخدمات رافقت ضيوف الرحمن خلال أدائهم طواف الوداع (واس)
منظومة متكاملة من الخدمات رافقت ضيوف الرحمن خلال أدائهم طواف الوداع (واس)
TT

السعودية تبدأ إصدار تأشيرات العمرة تزامناً مع مغادرة قوافل الحجيج

منظومة متكاملة من الخدمات رافقت ضيوف الرحمن خلال أدائهم طواف الوداع (واس)
منظومة متكاملة من الخدمات رافقت ضيوف الرحمن خلال أدائهم طواف الوداع (واس)

بدأت السعودية، الأحد، إصدار تأشيرات العمرة بعد ساعات من إسدال الستار على موسم الحج، في خطوة تعكس الجاهزية المبكرة لاستقبال المعتمرين من مختلف دول العالم، بعد نجاح استثنائي لموسم حج يتجدد كل عام، شهد منظومة متكاملة من الأمن والتنظيم والخدمات التي مكنت ضيوف الرحمن من أداء مناسكهم بكل يسر وسهولة.

وأتاحت وزارة الحج والعمرة السعودية إصدار التصاريح للمعتمرين من خارج السعودية، الاثنين، عبر منصة «نسك»؛ المنصة الرقمية الموحدة لتقديم الخدمات الحكومية لضيوف الرحمن، حيث تقدم للمستخدمين إمكانية الحجز وإصدار التأشيرة والتصاريح بيسر، إلى جانب باقة متنوعة من الخدمات الرقمية الداعمة تجربةَ المعتمر، وسط توقعات بتسجيل أعداد مليونية من معتمري الخارج خلال الأشهر المقبلة.

الجهود الأمنية والإنسانية كانت محل تقدير بالغ من حجاج بيت الله الحرام (واس)

بعد رحلة إيمانية لا تنسى

تزامن ذلك مع بدء مغادرة قوافل الحجيج منطقة مكة المكرمة نحو بلدانهم عبر المطارات والمنافذ الدولية، بعد إتمامهم الركن الخامس من أركان الإسلام، محملين بذكرى ستظل خالدة في وجدانهم لرحلة إيمانية لا تنسى، بينما اتجه مئات الآلاف من ضيوف الرحمن إلى المدينة المنورة لزيارة المسجد النبوي والروضة الشريفة والتشرف بالسلام على قبر الرسول صلى الله عليهم وسلم، وصاحبيه، رضوان الله عليهما، لمن لم تسبق لهم الزيارة قبل الحج.

وأدى حجاج بيت الله الحرام، غير المتعجلين، السبت (ثالث أيام التشريق) طواف الوادع في المسجد الحرام بقلوب خاشعة وألسنة تلهج بالدعاء، مختتمين به مناسك الحج، في أجواء مفعمة بالطمأنينة والأمان.

وشهد المسجد الحرام كثافةً في حركة الطواف، في ظلِّ جاهزية عالية من جميع الجهات ذات العلاقة، حيث سخرت كل الإمكانات لتيسير تفويج الحجاج، وضمان انسيابية الحركة والتنقل داخل المسجد الحرام، بما يُمكِّنهم من أداء نسكهم بكل يسر وسهولة في أجواء يسودها الأمن والراحة والطمأنينة؛ تنفيذاً لتوجيهات القيادة السعودية، الرامية إلى توفير أفضل الخدمات لضيوف الرحمن، والتيسير عليهم.

حفاوة سعودية في استقبال حجاج بيت الله الحرام لدى وصولهم إلى المدينة المنورة (واس)

وشهدت المنافذ السعودية، ابتداءً من مساء السبت، توافد الحجاج المغادرين إلى بلدانهم، في إطار خطط تفويج وُضعت في وقت مبكر لتقديم أفضل الخدمات لهم، على نهج الحفاوة ذاتها التي استُقبلوا بها، بعد موسم حج اتسم بمستويات عالية من التنظيم والدقة في التنفيذ.

وأنهت جوازات «مطار الملك عبد العزيز الدولي» في جدة إجراءات مغادرة أولى رحلات ضيوف الرحمن، بعد أن منّ الله عليهم بأداء فريضة الحج لهذا العام، بكل يسر وسهولة. وأكدت «المديرية العامة للجوازات» جاهزيتها لإنهاء إجراءات مغادرة ضيوف الرحمن عبر جميع منافذ المملكة (البرية والجوية والبحرية)، مشيرة إلى أهمية التزام ضيوف الرحمن بمواعيد المغادرة بعد أدائهم مناسك الحج.

استعدادات مبكرة

وأعلنت السعودية، الجمعة، تسليم وثيقة الترتيبات الأولية لمكاتب شؤون الحجاج؛ في خطوة تهدف إلى تعزيز الجاهزية المبكرة، وتمكين المكاتب من استكمال التعاقدات والإجراءات التنظيمية والخدمية، بما يسهم في الارتقاء بتجربة ضيوف الرحمن، وتحسين جودة الخدمات المقدمة لهم.

ووفقاً للتقويم الذي أصدرته وزارة الحج والعمرة السعودية، فسيكون 9 مارس (آذار) آخر موعد لإصدار تأشيرات العمرة، بينما سيكون 23 مارس آخر موعد لدخول المعتمرين المملكة، و7 أبريل (نيسان) 2027 آخر موعد لمغادرة المعتمرين استعداداً لاستقبال قوافل ضيوف الرحمن القادمين لأداء مناسك الحج العام المقبل.

مبادرات تطويرية جديدة

وأكد الدكتور توفيق الربيعة، وزير الحج والعمرة السعودي، أن النجاحات التي تحققت خلال موسم حج هذا العام «جاءت بفضل الله سبحانه وتعالى، ثم بما حظيت به منظومة الحج من دعم كريم من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، ومتابعة مباشرة من الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، إلى جانب تكامل جهود مختلف الجهات العاملة تحت إشراف (لجنة الحج العليا)؛ الأمر الذي أسهم في تمكين ضيوف الرحمن من أداء مناسكهم بيسر وطمأنينة».

وكشف الدكتور الربيعة، في حفل «ختامه مسك»، عن حزمة من المبادرات التطويرية الجديدة التي سيشهدها موسم حج العام المقبل، والتي تشمل إطلاق الباقة الشاملة المتضمنة خدمات المشاعر المقدسة والسكن في مكة المكرمة والمدينة المنورة، مع إلزامية خدمات النقل والإعاشة طيلة مدة إقامة الحجاج، إلى جانب تطوير باقات المشاعر المقدسة لتصبح 3 فئات تتناسب مع احتياجات الحجاج المختلفة، وإلغاء الباقة «د»، إضافة إلى إطلاق برنامج تدريبي لتأهيل أعضاء مكاتب شؤون الحجاج، على أن يكون اجتيازه شرطاً للحصول على تأشيرة الحج لأعضاء المكاتب.

«الجوازات السعودية» أنهت السبت إجراءات مغادرة أولى رحلات ضيوف الرحمن نحو بلدانهم بكل حفاوة (واس)

«الجائزة الماسية» لماليزيا والعراق وإثيوبيا

وحصلت مكاتب شؤون الحجاج في ماليزيا، والعراق، وإثيوبيا على «الجائزة الماسية» من وزارة الحج والعمرة السعودية لموسم الحج الماضي، فيما نالت «الجائزة الذهبية» مكاتب حجاج جيبوتي، واتحاد جزر القمر، وتركيا، في حين حصدت «الجائزة الفضية» مكاتب شؤون حجاج المغرب، وسلطنة عمان، ومصر، بينما ذهبت «الجائزة البرونزية» إلى مكاتب شؤون حجاج الجزائر، وتونس، وسنغافورة.

2.5 مليون خدمة صحية

قدمت المنظومة الصحية في السعودية أكثر من 2.5 مليون خدمة صحية لضيوف الرحمن منذ بدء موسم الحج حتى يوم الجمعة الماضي 29 مايو (أيار) 2026، في وقت أعلنت فيه خلو موسم حج هذا العام من أي تفشيات وبائية، أو مهددات صحية، تؤثر على الصحة العامة، رغم ما شهده العالم من تحديات وبائية متزامنة ومستجدات صحية دولية، استدعت أعلى مستويات الرصد والتأهب والجاهزية.

الحجاج لدى مغادرتهم مشعر منى في ثالث أيام التشريق بعد أدائهم نسك رمي الجمرات (واس)

وأعلنت «الشركة السعودية للطاقة» تسجيل أحمال كهربائية تاريخية في المشاعر المقدسة، وتحقيق مستويات عالية من الموثوقية والكفاءة التشغيلية، مشيرة إلى عدم تسجيل أي انقطاعٍ طيلة موسم الحج، مشيرة إلى أن أحمال مشعر منى بلغت 375 ميغاواط، ومشعر عرفات 464 ميغاواط؛ «مما يعكس كفاءة المنظومة الكهربائية وجاهزيتها العالية للتعامل مع ذروة الأحمال خلال موسم الحج».

أعلنت «الخطوط الحديدية السعودية (سار)» انتهاء التشغيل الفعلي لقطار المشاعر المقدسة لموسم حج هذا العام، بعد نقله أكثر من 1.9 مليون راكب بين محطاته الـ9 الواقعة في مشاعر عرفات ومزدلفة ومنى عبر تسيير 1800 رحلة خلال 7 أيام.


ولي العهد السعودي والرئيس الفرنسي يستعرضان تطورات الأوضاع في المنطقة

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (الخارجية السعودية)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (الخارجية السعودية)
TT

ولي العهد السعودي والرئيس الفرنسي يستعرضان تطورات الأوضاع في المنطقة

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (الخارجية السعودية)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (الخارجية السعودية)

استعرض الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، في اتصال هاتفي مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، مجالات التعاون المشترك بين البلدين وسُبل دعمها وتعزيزها في عدد من المجالات.

كما جرى خلال الاتصال بحث تطورات الأوضاع في المنطقة والجهود الدبلوماسية القائمة لتعزيز الأمن والاستقرار فيها، وما يُحقق أمن وحرية الملاحة البحرية.

كما تم بحث عدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.


خالد بن سلمان ينقل تعازي القيادة السعودية لذوي الرئيس اليمني السابق

وزير الدفاع السعودي خلال لقائه بذوي الفقيد يتقدمهم شقيقه اللواء ناصر منصور هادي (واس)
وزير الدفاع السعودي خلال لقائه بذوي الفقيد يتقدمهم شقيقه اللواء ناصر منصور هادي (واس)
TT

خالد بن سلمان ينقل تعازي القيادة السعودية لذوي الرئيس اليمني السابق

وزير الدفاع السعودي خلال لقائه بذوي الفقيد يتقدمهم شقيقه اللواء ناصر منصور هادي (واس)
وزير الدفاع السعودي خلال لقائه بذوي الفقيد يتقدمهم شقيقه اللواء ناصر منصور هادي (واس)

نقل الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي، تعازي ومواساة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، لذوي الرئيس اليمني السابق عبد ربه منصور هادي في وفاته.

وأعرب وزير الدفاع السعودي خلال لقائه بذوي الفقيد يتقدمهم اللواء ناصر منصور هادي شقيق الرئيس عبد ربه منصور، في الرياض عن بالغ تعازيه ومواساته لهم ولليمن قيادةً وشعباً، مشيداً بمواقف الراحل التي تحلت بالقيادة الحكيمة والحرص على أمن واستقرار اليمن وتنميته وازدهاره.

الأمير خالد بن سلمان مقدماً التعازي لذوي الفقيد الرئيس عبد ربه منصور في وفاته (واس)

سائلاً اللّه العلي القدير أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته ومغفرته، ويسكنه فسيح جناته، ويلهم ذويه والشعب اليمني الصبر والسلوان، وأن يديم على اليمن وشعبها الأمن والاستقرار.

الأمير فيصل بن فرحان والسفير محمد آل جابر وهشام بن سيف لدى تقديم العزاء (واس)

حضر اللقاء من الجانب السعودي، الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية، وهشام بن سيف مستشار وزير الدفاع لشؤون الاستخبارات، ومحمد آل جابر سفير السعودية لدى اليمن المشرف العام على البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن.