أمام فيلم «لا لا لاند» للمرة الثانية بعد مشاهدته في «فينيسيا» قبل أسبوعين، رد فعل الجمهور الكندي مثل رد فعل النقاد في ذلك العرض المختلط الذي جرى قبل أيام في مهرجان تورونتو (من 8 إلى 18 الحالي) لا يختلف عن ذلك الذي سبق للفيلم أن حصده في «فينيسيا»: إعجاب متناه.
حكاية الشاب والفتاة اللذين يلتقيان كل في بحث عن مستقبل، ويكاد مستقبلهما أن يكون واحدًا، لكنها ليست النهاية السعيدة التي في البال. على ذلك ليس بالفيلم الحزين، وليس بالميلودراما التي تعتصر بآلام وفواجع، بل «ميوزيكال» بمقاس كبير (تصوير الصاعد لينوس ساندغرن مصور American Hustle) وإخراج شبه متقن من داميان شازيل، وبطولة إيما ستون ورايان غوزلينغ.
ما لم يثر الكثير من الانتباه في المشاهدة الأولى هو الكيمياء القائم بين هذين الممثلين اللذين يكونان ثنائيًا ناجحًا. بذلك لا ينفرد الفيلم، موضوعا وحبكة وإخراجا، بكونه تذكيرا بسينما الاستعراض الموسيقي للأربعينات والخمسينات، بل يشارك بطلاه هذه الذكرى، موحيًا بتلك الفترة التي كانت هوليوود تهوى فيها الجمع بين ممثل وممثلة في أكثر من فيلم، مدركة أن هذا الجمع يعجب الجمهور ويعاود جذبه في كل مرة.
* أمهات وأبناء
الواقع أيضًا هو أن هناك الكثير من الأدوار البارعة للممثلين والممثلات هذه الأيام. كشفنا بعضها في «فينيسيا» (مثل آمي أدامز في «وصول» ونتالي بورتمن في «جاكي») وكشف «تورونتو» بعضها الآخر خلال عروضه إلى الآن.
ها هي ناوومي هاريس تبرع في دور لا بد أنه سيطرق باب الترشيحات. في «مونلايت» تؤدي شخصية أم لديها صبي في سن المراهقة، تتلبد أمام ناظريه الطريق العاطفي الذي سيمضي فيه. لكن مشكلتها الأخرى هي إدمانها على المخدرات. الفيلم لا يستطيع إدانتها لأن المخرج والكاتب باري جنكنز أرادا تسليط الضوء على محنتها وليس معاقبتها. إنها ضحية تستحق التعاطف، وناوومي هاريس تؤديها بقناعة وإدراك سبق لها أن وفرتهما في «ساوثبو» في العام الماضي.
وتؤدي فيليسيتي جونز دور أم أخرى، لكن بمشكلات مختلفة في «نداءات وحش»، على الرغم من أنه فيلم فانتازي الحاشية، فإنه يستخدم تفعيلة عاطفية رائعة يبحث فيها الابن عن علاج لأمه المريضة في الوقت الذي يسعى لفهم العالم القريب من حوله. ستساعده شجرة عملاقة تتكلم (صوت ليام نيسون) وتتحرك وتتدخل لتوجيهه. الفيلم يحمل الغرابة الملائمة لعمل من هذا النوع، لكنه في الأساس نجاح بصري خلاب من المخرج الإسباني ج. بايونا الذي يملك الرؤية والتنفيذ المختلفين، والذي يطرحه من خلالهما فيلم هوليوودي.
فيليسيتي جونز هي الممثلة التي لعبت بنجاح البطولة النسائية في «نظرية كل شيء»، وتبدو صغيرة على دور الأم، لكنها تؤدي شخصيتها بعاطفة صحيحة وبتعبير إنساني بعيد عن الافتعال.
شيء كهذا يوفره الممثل مايكل شانون في «حيوانات ليلية». دوره قبل يبدو للبعض أداء متفاهمًا عليه وبسيط الحياكة. لكن شانون هو الذي يبقى في البال في ذلك الفيلم أكثر مما يفعل بطل الفيلم جايك جيلنهال. طينة مختلفة من الأداء بتعبير لا يخطئ كان برهن عليه في أفلامه السابقة مثل «99 منزلاً» و«خاص مدنايت» (Midnight Special).
هؤلاء وسواهم يخلقون جوًا رائعًا للمهرجان في زمن تتسابق فيه المهرجانات على الأعمال التي تزينها مواهب مشهورة لكي تستدعيها وتقيم لها المؤتمرات الصحافية، وتحشد لها الأقلام والكاميرات الإعلامية. لكن الفارق هو أنها تبدو، إلى حد ما، دخيلة في مهرجانات انطلقت ثقافية وفنية، وطبيعية جدًا في مهرجان تورونتو؛ كونه وُلد (سنة 1976) على أساس أنه محطة لعروض مفتوحة بلا مسابقات وبلا منافسات، بل بالكثير من الحفلات والعروض الخاصة.
أهمية ذلك كله هو أن الأوسكار ينتظر الجميع كما لو كان المختبر الذي ستمر عبر أنابيبه الشفافة كل تلك المواهب وسواها. وفي حين أن هذا هو المتوقع في مثل هذه الفترة من السنة، إلا أن عدد المواهب البارزة والمؤهلة لدخول السباق، كما يكشف عنها مهرجان تورونتو وما يعرض في الأسواق حاليًا، هو أعلى مما اعتدنا عليه في السنوات القريبة السابقة.
المشوار بدأ في «فينيسيا» وانتقل إلى «تورونتو» و«توليارايد» ومنهما إلى «نيويورك»، وكلها مهرجانات باتت تتنافس على من منها تميـز عن سواه بعرض الأعمال التي ستدخل ترشيحات الأوسكار. العائد هو أن دخول أي من الأفلام المذكورة أعلاه، أو مخرجيها أو ممثليها، بات يعني أن المهرجان على مقربة من صنع القرار الأعلى، وهو الأجدر بالثقة بصفته قارئا لمستقبل الجوائز.
إنها مجموعة متشابكة من المصالح الإعلامية والصناعية تمتزج أيما امتزاج لتصبح جزءًا لا يتجزأ من ثلاثي هوليوود الدائم: الفن والصناعة والتجارة.
8:3 دقيقه
«الشرق الأوسط» في مهرجان تورونتو السينمائي (3): مواهب طموحة مؤهلة لدخول سباق الأوسكار
https://aawsat.com/home/article/739496/%C2%AB%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D8%B3%D8%B7%C2%BB-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D9%87%D8%B1%D8%AC%D8%A7%D9%86-%D8%AA%D9%88%D8%B1%D9%88%D9%86%D8%AA%D9%88-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D9%86%D9%85%D8%A7%D8%A6%D9%8A-3-%D9%85%D9%88%D8%A7%D9%87%D8%A8-%D8%B7%D9%85%D9%88%D8%AD%D8%A9-%D9%85%D8%A4%D9%87%D9%84%D8%A9-%D9%84%D8%AF%D8%AE%D9%88%D9%84-%D8%B3%D8%A8%D8%A7%D9%82
«الشرق الأوسط» في مهرجان تورونتو السينمائي (3): مواهب طموحة مؤهلة لدخول سباق الأوسكار
- تورونتو: محمد رُضا
- تورونتو: محمد رُضا
«الشرق الأوسط» في مهرجان تورونتو السينمائي (3): مواهب طموحة مؤهلة لدخول سباق الأوسكار
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

