قوانين العشيرة تسود في العراق.. بدلاً من الإجراءات القضائية

محامية عراقية: ضعف القضاة والترهل في الإجراءات سمح بابتزاز المواطنين

كتابة على جدار روضة في بغداد تحذر من بيعها لأن مالكتها مطلوبة عشائريًا («الشرق الأوسط»)
كتابة على جدار روضة في بغداد تحذر من بيعها لأن مالكتها مطلوبة عشائريًا («الشرق الأوسط»)
TT

قوانين العشيرة تسود في العراق.. بدلاً من الإجراءات القضائية

كتابة على جدار روضة في بغداد تحذر من بيعها لأن مالكتها مطلوبة عشائريًا («الشرق الأوسط»)
كتابة على جدار روضة في بغداد تحذر من بيعها لأن مالكتها مطلوبة عشائريًا («الشرق الأوسط»)

يشكو العراقيون من غياب سلطة القانون وانحسار هيبة الدولة مقابل سيادة سلطة العشيرة وقوانينها التي تحولت إلى باب واسع لابتزاز المواطنين ماليا، ومما ساعد على ذلك ضعف الإجراءات القضائية وتوفر الأسلحة دون رقابة أو سيطرة الحكومة.
وتظهر سطوة العشائر وقوانينها الارتجالية بوضوح عندما يتخلى المواطن العراقي عن حقوقه المدنية ولا يلجأ إلى مراكز الشرطة أو القضاء، بل إلى العشيرة لنيل ما يعتقد أنها حقوقه المشروعة بعد «أن يتأكد من أن القضاء لا يأخذ حقه ولا يحاسب المعتدين عليه»، حسبما تؤكد المحامية أزهار الخفاجي، التي قالت لـ«الشرق الأوسط» إن «ما تسمى (مجالس العشائر) المنتشرة في بغداد وبقية المحافظات تحولت إلى مجالس للقضاء ولحل النزاعات بواسطة دفع الأموال، بينما غاب حق الدولة أو ما يسمى في القضاء العراقي (الحق العام)»، مشيرة إلى أن «ضعف القضاء، وعدم متابعة الإجراءات القانونية من قبل الشرطة، وسيطرة القوي على الضعيف، عوامل أدت إلى تغييب القوانين المدنية».
وأضافت المحامية أن «المدعين أو المعتدى عليهم لم يعودوا يلجأون إلى مراكز الشرطة أو المحاكم، لمعرفتهم مسبقا بأن هذه الإجراءات تطول وسيدفعون كثيرا من الرشى، والذي سيفوز في النهاية هو من يدفع أكثر، لهذا يتوجهون إلى العشيرة التي تأخذ حقه مضاعفا من المعتدي في أسرع وقت وبأسهل طريقة»، مضيفة أن «هناك كثيرا من المشتكين الذين توكلتُ عنهم يسحبون شكواهم ويلجأون للعشيرة دون أن يتخذ الادعاء العام أو الحق العام دوره في متابعة قضاياهم ومعاقبة المعتدي».
وكانت شاشات التلفزيونات العراقية ببغداد قد عرضت قبل يومين مشاهد لاعتداء 3 من شرطة المرور على سائق شاب في ساحة الخلاني وسط جانب الرصافة من بغداد، وأظهرت اللقطات التي صورها «مستطرق» وانشغلت بها وسائل التواصل الاجتماعي (فيسبوك)، تعرض شاب للضرب المبرح من قبل الشرطة. وعرضت إحدى المحطات الفضائية حديثا للشاب المعتدى عليه أوضح فيه أسباب الاعتداء من قبل شرطة مرور لم يكونوا يقومون بواجبهم ودون أسباب، حسب قوله، بينما أكد والده أنه لجأ إلى عشيرته التي ستأخذ حقه من أفراد الشرطة الذين اعتدوا على ابنه.
ويقول الناشط المدني عدنان علي، بكالوريوس علم الاجتماع، لـ«الشرق الأوسط»، إن «ما يعنيه والد الشاب بنيل حقوقه هو الحصول على أكبر مبلغ من المال تعويضا مقابل التنازل عن حقه المدني»، مشيرا إلى أن الإجراءات العشائرية تتم أولا بتسجيل دعوى أو شكوى في مراكز الشرطة من قبل المعتدى عليه ضد المعتدين، ثم تقوم العشيرة بإجراءاتها للتفاوض مع عشيرة المعتدي من خلال جلسات مشتركة وتحت تهديد السلاح لتحديد مبلغ التعويض والاتفاق عليه، كي يتنازل المشتكي عن حقه أمام القضاء وتتم تسوية القضية».
وأضاف علي قائلا إن «الموضوع تحول إلى مصلحة تجارية بحتة (بزنس) يدر كثيرا من الأموال على ما تسمى (مجالس العشائر) ومن يدعون أنهم شيوخ عشائر»، مشيرا إلى أنه «بدلا من أن تسود وتنتصر قيم المدينة، خصوصا في بغداد التي عرفت طوال تاريخها بأنها مدينة متحضرة، سادت للأسف القيم المتخلفة في الريف، وسيطرت على قوانين وأسلوب الحياة البغدادية؛ إذ صرنا نشاهد في العاصمة العراقية كتابات على أبنية تجارية ومساكن، مثل: (البيت محجوز لعشيرة.. مطلوب دم)، وهذا يعني أن صاحب البيت مطلوب ثأرا ومهدد علانية بالقتل، وشاهدنا ذلك على جدران بيوت أطباء ومهندسين وتجار دون أن تتخذ الدولة أي إجراءات قانونية ضد من كتب هذه العبارات، بل لم تكلف السلطات نفسها محو وإزالة هذه العبارات».
«الشرق الأوسط» زارت أحد مقرات مجالس العشائر في منطقة حي الشعب شرق بغداد لتتعرف على سير الإجراءات التي يتخذها المجلس الذي يرى أن مهمته «إحقاق الحق لصالح المعتدى عليه» حسبما يؤكده علي الساعدي الذي تنحدر أصوله من محافظة ميسان جنوب العراق، والذي قال: «عندما يتقدم إلينا أي شخص ينتسب لعشيرتنا بشكوى ضد شخص اعتدى عليه أو سرق حقوقه كأن يكون تاجرا وسرق شريكه حقوقه، ونتأكد من الموضوع، نقوم بتشكيل ما يشبه اللجنة، ونستدعي جماعة من عشيرة المعتدي للتفاوض معهم، وهذه تسمى (كعدة عشاير) أي جلسة مفاوضات، وبعد أن يتم التأكد من حيثيات القضية نحدد مبلغا من المال تعويضا عن الاعتداء للمعتدى عليه، وتتم المفاوضات حول المبلغ لمحدد»، مشيرا إلى أن «التهديد باستخدام السلاح يأتي بعد أن نجد أن المفاوضات الودية غير نافعة، ويكون اسم العشيرة وقوتها ونفوذها مؤثرا في حسم النزاع». وأوضح أن «مجلس العشيرة أو الأشخاص المتفاوضين والذين ينتزعون حق المعتدى عليه، تكون لهم نسبة من التعويض المالي الذي يسمى عشائريا (الفصل)، وحسب القضية وقيمة التعويض»، مؤكدا أن «لنا قوانيننا الخاصة التي لا علاقة لها بقوانين الدولة التي لم تعد تحل أي مشكلات أو قضية».
لكن المحامية أزهار الخفاجي أكدت «انتشار ما يشبه الوكالات القضائية أو شركات المحاماة غير القانونية لحسم أي نزاع أو لاستحصال حقوق الآخرين والقيام بالدفاع عمن يوكلهم، كأن يأتي أي شخص حتى لو لم يكن منتسبا لعشيرتهم، ويكلفهم بأخذ حقوقه المادية من شخص آخر مقابل نسبة عالية من قيمة التعويض، وقد تصل إلى 30 في المائة، وهذا بمثابة منحهم التوكيل الشرعي للدفاع عن حقوقه ونيلها من عشيرة المشتكى ضده»، مشيرة إلى أن «هذه الإجراءات غير القانونية والقائمة على مبدأ الابتزاز والتهديد بقوة السلاح هددت البنية الاجتماعية، من جهة، ووضعت القوانين والحكومة والإجراءات القضائية جانبا، من جهة ثانية، وبالتالي هي تخرق القانون وتجب مواجهتها والوقوف في وجهها لأنه ابتزاز واضح ومعلن».
يذكر أن نزاعا عشائريا في محافظة ميسان كان قد تحول إلى معركة مسلحة الأسبوع الماضي أدى إلى سقوط ضحايا، مما دفع برئيس الوزراء حيدر العبادي لإرسال قوة عسكرية لحل النزاع.
من جهته، يؤكد العميد سعد معن، مدير العلاقات في وزارة الداخلية والمتحدث الرسمي باسمها، أن «الشرطة العراقية وبقية الأجهزة الأمنية حريصة على تطبيق القوانين ومتابعة جميع القضايا لإحقاق الحق بالطرق القانونية وحسب ما يقرره القضاء». وقال معن لـ«الشرق الأوسط»: «إحصاءاتنا تشير إلى تراجع كبير في نسبة الجريمة المنظمة».



«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
TT

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)

جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية، مشدداً على حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وأيد مجلس الجامعة في دورته العادية الـ165، التي عُقدت عن بعد عبر تقنية الاتصال المرئي برئاسة البحرين، الجهود التي تقوم بها الدول المستهدفة للدفاع عن أراضيها، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات الغاشمة لا يمكن تبريرها بأي حجة أو تمريرها وفق أي ذريعة».

وحضّ المجلس، في إعلان بشأن «الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أمن وسيادة عدد من الدول العربية»، طهران، على سرعة تنفيذ قرار مجلس الأمن 2817 بالوقف الفوري للعدوان، مديناً الإجراءات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية، أو تهديد حرية الملاحة في باب المندب والمياه الدولية.

ورحب المجلس باعتماد قرار «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة بشأن الآثار المترتبة على حقوق الإنسان، للهجمات غير المبررة التي شنتها إيران ضد عدد من الدول العربية، مطالباً بتقديم إيران تعويضاً كاملاً وفعالاً وفورياً لجميع الضحايا عن الأضرار والخسائر.

ورفض مجلس وزراء الخارجية العرب، «استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميليشيات التابعة لها في عدة دول عربية». كما رحب بقرار الحكومة اللبنانية «حصر السلاح غير الشرعي».

وزير الخارجية المصري يشارك في أعمال الدورة العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري (الخارجية المصرية)

كان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الحالي، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران، إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في كلمته خلال الاجتماع، إن المنطقة «تعيش لحظة استثنائية في تاريخها... وفي تاريخ العمل العربي المشترك... لحظة لا مجال فيها سوى للصوت الموحد الجماعي، وللرسائل الواضحة التي لا تقبل التأويل أو الالتباس»، مؤكداً الوقوف «صفاً واحداً متراصاً في تأكيد وتكرار إدانة ورفض الاعتداءات الإيرانية على دولٍ عربية».

وطالب أبو الغيط بـ«الوقف الفوري لهذه الاعتداءات الإيرانية تطبيقاً لقرار مجلس الأمن 2817، وبوقف التهديدات التي تعيق أو تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز»، مشدداً على «الوقوف مع حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً». واعتبر أن «الاعتداءات الإيرانية، بما في ذلك تهديدها لحرية الملاحة، تُمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، بما يستوجب موقفاً أكثر صرامة يعكس الإجماع الدولي الرافض لهذا الابتزاز الذي تمارسه طهران».

بدوره، أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع، بـ«أشد العبارات»، الاعتداءات الإيرانية المرفوضة وغير المبررة التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات تمثل خرقاً سافراً لميثاق الأمم المتحدة وانتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي، وتمس بشكل مباشر سيادة الدول العربية ووحدة وسلامة أراضيها وأمن شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري على «تضامن بلاده الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، وتقديم كافة أشكال الدعم المادي والسياسي والدبلوماسي لها»، مؤكداً «الرفض القاطع لأي محاولات آثمة لزعزعة الأمن القومي العربي، سواء عبر الاعتداء المباشر على سيادة الدول، أو تقويض مؤسساتها الوطنية، أو إنشاء كيانات موازية وفرض وقائع ميدانية خارج إطار الشرعية».

وأكد أن «أمن الدول العربية لا يتجزأ، وأن أي مساس بدولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والمصير العربي المشترك».

وشهد الاجتماع نقاشاً حول العمل العربي المشترك، حيث قال وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، في كلمته، إن «التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية، الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة». وأضاف أن «جامعة الدول العربية، رغم مكانتها الرمزية، أثبتت عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدورٍ مؤثرٍ في صون الأمن العربي»، مؤكداً «الحاجة الملحّة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار، وتُرسّخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة، بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة».

وتابع: «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدّخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية، سياسياً واقتصادياً، حيث كانت ولا تزال في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية، والحريصين على وحدة الصف العربي، الأمر الذي يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود ويترجمها إلى نتائج ملموسة».

بدوره، قال وزير الخارجية المصري إن «التحديات المتشابكة التي تواجه العالم العربي اليوم تؤكد أن العمل العربي المشترك لم يعد خياراً بل ضرورة استراتيجية»، مؤكداً أن «جامعة الدول العربية تظل الإطار الجامع الذي يتيح للدول العربية تنسيق مواقفها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المشتركة».

وأعاد عبد العاطي «التذكير بحتمية النظر في إنشاء قوة عربية مشتركة من شأنها الدفاع عن الدول العربية جمعاء، وهو الطرح الذي من شأنه توجيه رسالة واضحة للعالم مفادها أن الساحة العربية ليست ميداناً لتصفية الحسابات أو ساحة لخلافات وصراعات قد تلقي بظلالها على استقرار وأمن الشعوب العربية».

وجدد أبو الغيط التأكيد على أهمية «الجامعة العربية» باعتبارها «منصة لا غِنى عنها، ولا بديل لها لمباشرة حوار حقيقي، عربي - عربي، حول أخطر القضايا التي تخص أمننا القومي».

وقال: «هناك خططٌ طُرحت، ومناقشات مطولة دارت، ورؤى وأفكار دُرست، تدور كلها حول التوصل لمفهوم موحد للأمن القومي العربي... يقوم على التوافق بين الدول الأعضاء جميعاً حول مكامن التهديد وطرق المواجهة»، مشدداً على «ضرورة مواصلة هذا الحوار وتعميقه عقب استعادة الاستقرار في الإقليم».


وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد يبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد يبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران. واستمر الاجتماع الرباعي بين وزراء خارجية تلك الدول بضع ساعات. وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره التركي هاكان فيدان إلى إسلام آباد مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم» الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد.

وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».