أزمة اليورو تقود لانخفاض عدد حجاج دول أوروبا الشرقية

كلكتاوي لـ«الشرق الأوسط»: تراجع أرباح الصرافين في موسم الحج الحالي بنسبة 40 %

الحجاج في طريقهم عبر المسارات المخصصة لرمي الجمرات (تصوير: سلمان مرزوقي)
الحجاج في طريقهم عبر المسارات المخصصة لرمي الجمرات (تصوير: سلمان مرزوقي)
TT

أزمة اليورو تقود لانخفاض عدد حجاج دول أوروبا الشرقية

الحجاج في طريقهم عبر المسارات المخصصة لرمي الجمرات (تصوير: سلمان مرزوقي)
الحجاج في طريقهم عبر المسارات المخصصة لرمي الجمرات (تصوير: سلمان مرزوقي)

كشف رئيس المؤسسة الأهلية لمطوفي حجاج تركيا ومسلمي أوروبا وأميركا وأستراليا، المطوف طارق عنقاوي، عن اعتذار بعض دول أوروبا الشرقية عن قدوم كامل حصصها الرسمية للحج في الموسم الحالي، وذلك بسبب تراجع العملة الأوروبية الموحدة أمام الدولار الأميركي، الأمر الذي أدى في نهاية المطاف إلى ارتفاع الريال السعودي.
وبحسب عنقاوي، جاء تراجع أعداد حجاج دول أوروبا الشرقية بسبب الأزمة الاقتصادية التي تمر بها بعد انخفاض قيمة اليورو، حيث حضر من ألبانيا أعداد بسيطة لا تتجاوز المئات، بعد أن كانت أعدادهم تصل لألفي حاج، فيما حضر من أذربيجان 1050 حاجا من أصل 4500 حاج يحضرون سنويا بسبب الأزمات الاقتصادية التي تمر بها دولهم، نافيا وجود تعويض من دول أخرى للحجاج الناقصين.
وفي هذا الشأن، أكد لـ«الشرق الأوسط» هشام كلكتاوي، وهو صاحب متاجر صرافة عملة في مكة المكرمة، تراجع أرباح الصرّافين في الموسم الحالي إلى نحو 40 في المائة، لكنه ذهب في نهاية الأمر إلى أن «حركة الصرافة بشكل عام ليست بالسيئة، رغم تراجع الأرباح».
وأفصح كلكتاوي عن اختفاء كثير من العملات المحلية في موسم حج في العام الحالي بسبب تراجع الطلب عليها إلى مستويات تقترب من الصفر، ومن بينها الريال اليمني، والريال الإيراني، والليرة السورية، والجنيه السوداني، والليرة اللبنانية.
وبحسب كلكتاوي، شهد موسم الحج الحالي نشاط عمليات شراء الدولار، من قبل الحجاج المصريين الذين أبدوا اهتماما واضحا في التخلص من الجنيه المصري، مقابل الاحتفاظ بالدولار الأميركي، مشددا على ضرورة الابتعاد عن «تجار الشنطة» الذين يتداولون العملات دون ترخيص، ودون أدنى درجات الضوابط.
وهنا، عاد رئيس المؤسسة الأهلية لمطوفي حجاج تركيا ومسلمي أوروبا وأميركا وأستراليا مؤكدا أداء 183 ألف حاج الفريضة هذا الموسم، منهم 72 ألف من تركيا يخدمهم 15 مكتبا و6 شركات تتوزع على 9 بعثات.
وأبان عنقاوي أن معظم الدول حافظت على حصصها الرسمية، بعد خفض النسبة 20 في المائة بسبب التوسعات والمشاريع التي يشهدها الحرم والمشاعر المقدسة، مفيدا بأن عدد حجاج أميركا الذين أدوا النسك بلغ 13 ألف حاج، وأستراليا 5 آلاف، وكندا 3 آلاف، وبريطانيا 17 ألفا، وفرنسا 4 آلاف.
وأشار إلى أن روسيا حضر منها قرابة 16 ألفا، فيما تفاوتت نسب الدول الإسلامية التي انفصلت عن الاتحاد السوفياتي بحسب عدد سكانها، حيث حضر من طاجيكستان 6 آلاف، و5 آلاف من الأوزبك، و4 آلاف من قرغيزستان، و4 آلاف من كازاخستان، فيما تعد تركمنستان الأقل، حيث يتراوح عدد حجاجها من 188 إلى 600 حاج.
ويوضح المطوف طارق عنقاوي أن خدمة الحج ليس شرفا ومسؤولية فحسب، بل إنها عبادة وعقيدة، مشيرا إلى أن هذه رسالتهم لعموم العاملين في مكاتب الخدمة الميدانية تحت مظلة المؤسسة.
وأشار رئيس المؤسسة إلى أنهم وقعوا اتفاقيتين مع جامعة أم القرى لمراقبة حافلات الحجاج بواسطة الأتمتة، وأخرى حول تحويل جميع تعاملات المؤسسة إلى إلكترونية.
واتخذت المؤسسة التدابير، وفق عنقاوي، حيال ضمانة عدم تعطل المكيفات في مشعر منى، في ظل ارتفاع درجات الحرارة هذا الموسم، من خلال إلزام مكاتب الخدمة الميدانية بصيانة مكيفات المخيمات على حسابها، وتغيير سيورها وتنظيفها، واستبدال معالجات التبريد لتكون جاهزة عند قدوم الحجاج.
ولفت إلى أن موسم حج هذا العام شهد تطورا كبير في الطرق الرقابية، من خلال استخدام الاستمارات الإلكترونية في المتابعة والرقابة.
وتطرق عنقاوي لجداول التفويج لجسر الجمرات، مبينا أنه تمت مراعاة 90 في المائة من رغبات الحجاج في جداول التفويج، وذلك وفق مذاهبهم، كما عملوا على إلزام الشركات التي تستقطب الحجاج بضرورة توعية حجاجها بأهمية الرمي وفق جداول التفويج.



محمد بن سلمان والسوداني يبحثان تطورات المنطقة

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء العراقي محمد السوداني (الخارجية السعودية)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء العراقي محمد السوداني (الخارجية السعودية)
TT

محمد بن سلمان والسوداني يبحثان تطورات المنطقة

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء العراقي محمد السوداني (الخارجية السعودية)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء العراقي محمد السوداني (الخارجية السعودية)

بحث الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، خلال اتصالٍ هاتفي تلقاه من رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، الأربعاء، تطورات الأوضاع في المنطقة، وتداعياتها على الأمن الإقليمي، والدولي، حسبما أورد المكتب الإعلامي لرئيس وزراء العراق.

وأفاد المكتب في بيان بأن الجانبين شدَّدا على «أهمية العمل والتنسيق المشترك لإيقاف الحرب، وإيجاد الحلول السلمية لجميع الأزمات، بعيداً عن الحلّ العسكري الذي يهدد السلم الإقليمي، والدولي».

ووفقاً للبيان، أكد السوداني أن العراق «حريص على بذل كل الجهود في سبيل إنهاء الحرب التي تترك آثاراً سلبية على أمن شعوب المنطقة المتآخية»، مشيراً إلى رفضه «أن يكون العراق منطلقاً لاستهداف أي دولة، مثلما يرفض استهداف أراضيه».

وأشاد ولي العهد السعودي بـ«الجهود الكبيرة التي يبذلها العراق، وبمساعيه الحثيثة مع دول المنطقة لاحتواء تداعيات الحرب، ومنع اتساعها، حفاظاً على أمن واستقرار المنطقة، والعالم»، بحسب البيان.


سلطان عُمان يعبّر للرئيس الإيراني عن استيائه من الهجمات

​سلطان ‌عُمان ⁠هيثم ​بن طارق ⁠آل سعيد (وكالة الأنباء العمانية)
​سلطان ‌عُمان ⁠هيثم ​بن طارق ⁠آل سعيد (وكالة الأنباء العمانية)
TT

سلطان عُمان يعبّر للرئيس الإيراني عن استيائه من الهجمات

​سلطان ‌عُمان ⁠هيثم ​بن طارق ⁠آل سعيد (وكالة الأنباء العمانية)
​سلطان ‌عُمان ⁠هيثم ​بن طارق ⁠آل سعيد (وكالة الأنباء العمانية)

عبّر ​سلطان ‌عُمان ⁠هيثم ​بن طارق ⁠آل سعيد للرئيس ‌الإيراني ‌مسعود ​بزشكيان، ‌خلال اتصالٍ ‌هاتفي، الأربعاء، عن ‌استياء بلاده وإدانتها الهجمات المتواصلة ⁠التي ⁠تستهدف أراضيها، حسبما ​أفادت به «وكالة الأنباء العمانية».

وقالت ​شركة «أمبري» البريطانية للأمن البحري إن منشآت لتخزين النفط في ميناء صلالة ‌العُماني تعرضت ‌لهجوم ​الأربعاء، مضيفة أنه لم ⁠ترد تقارير ‌عن ‌أضرار لحقت ​بالسفن ‌التجارية.

وذكر مصدر أمني عُماني أن طائرات مسيّرة استهدفت خزانات وقود في الميناء، بينما أشارت وسائل ‌إعلام إيرانية إلى أن بزشكيان أبلغ السلطان ‌هيثم ⁠بأنه سيتم التحقيق في هذه الواقعة.

واستعرض سلطان عُمان والرئيس الإيراني خلال الاتصال العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تعزيزها، كما بحثا آخر المستجدات وتطورات الأوضاع الراهنة، والجهود المبذولة لخفض التصعيد.

وشدّد الجانبان، وفقاً لـ«وكالة الأنباء العمانية»، على ضرورة إيقاف التصعيد، والعمل على تغليب لغة الحوار والدبلوماسية لتجنيب المنطقة تداعيات الحرب.


حرب إيران وأميركا وإسرائيل تدخل مرحلة الاستنزاف

تصاعد الدخان من سفينة الشحن التايلاندية «مايوري ناري» قرب مضيق هرمز عقب تعرضها لهجوم (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من سفينة الشحن التايلاندية «مايوري ناري» قرب مضيق هرمز عقب تعرضها لهجوم (أ.ف.ب)
TT

حرب إيران وأميركا وإسرائيل تدخل مرحلة الاستنزاف

تصاعد الدخان من سفينة الشحن التايلاندية «مايوري ناري» قرب مضيق هرمز عقب تعرضها لهجوم (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من سفينة الشحن التايلاندية «مايوري ناري» قرب مضيق هرمز عقب تعرضها لهجوم (أ.ف.ب)

تحولت الحرب بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، إلى نمط من الاستنزاف المتبادل القائم على التشغيل والردع والاستمرار، متجاوزة مرحلة التصعيد العسكري المؤقت.

وحسب تقرير صدر الأربعاء عن مركز الخليج للأبحاث، ومقره جدة، فإن الولايات المتحدة تبني حملة ممتدة تستهدف كسر العمق الصاروخي الإيراني، وإعادة الثقة بالممرات البحرية، في حين تراهن إيران على الجغرافيا والبنية الأمنية، وتعطيل مضيق هرمز، لمنع خصومها من تحويل التفوق العملياتي إلى استقرار استراتيجي.

الدخان يتصاعد من أحد المباني في الكويت بسبب الهجمات الإيرانية (أ.ف.ب)

ويرى اللواء الركن البحري عبد الله الزايدي، مستشار أول الدراسات الأمنية والدفاعية في المركز ومُعدُّ التقرير، أن الأزمة دخلت مرحلة مواجهة ممتدة، انتقل فيها الجهد الأميركي من احتواء التهديد الإيراني إلى تقليص قدرة طهران على التجدد والاستمرار، عبر استهداف الصواريخ والمُسيَّرات والبنية العسكرية- الصناعية المرتبطة بها.

مرحلة الاستنزاف

وأشار التقرير إلى أن من أبرز المستجدات اتساع الجهد الأميركي من استنزاف القدرات الإيرانية إلى استهداف البنية العسكرية– الصناعية، مع إعلان رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية أن الحملة باتت تركز على تدمير القدرات الصاروخية والمُسيَّرات، واستنزاف البحرية الإيرانية، بما يدعم حرية الحركة عبر مضيق هرمز.

وبيَّن التقرير أنه بعد إعلان جهات الطاقة الوطنية في قطر والكويت والبحرين حالة «القوة القاهرة»، لم يعد الصراع عسكرياً فقط؛ بل امتدت تداعياته لتطول قطاع الطاقة.

مضيق هرمز

وأظهرت تطورات مضيق هرمز –وفقاً للتقرير– أن إيران لا تزال قادرة على إحداث أثر استراتيجي واسع من دون إغلاق رسمي للمضيق، عبر خفض حركة العبور، ورفع مستوى المخاطر، وتعطيل الثقة التشغيلية بالممرات البحرية.

وأضاف أن «الأزمة -من منظور خليجي- لم تعد مجرد تصعيد خارجي ينعكس على السوق؛ بل تحولت إلى ضغط مباشر على الأمن الوطني وأمن الطاقة وحرية الملاحة».

المسار العسكري

وعسكرياً، يفيد التقرير بأن الحملة الأميركية انتقلت من خفض وتيرة النيران الإيرانية إلى استهداف منهجي لمصادر توليد القوة نفسها، بما يشمل تدمير مخزونات الصواريخ ومنصات الإطلاق، واستنزاف البحرية الإيرانية، وتوسيع الضربات لتشمل مرافق إنتاج المُسيَّرات.

تصاعد الدخان من سفينة الشحن التايلاندية «مايوري ناري» قرب مضيق هرمز عقب تعرضها لهجوم (أ.ف.ب)

الجغرافيا الإيرانية

ولفت التقرير إلى أن الجغرافيا الإيرانية تمنح طهران عمقاً طبيعياً وقدرة دفاعية مركبة، تعتمد على التضاريس الوعرة والتحصينات تحت الأرض والأنفاق والمنشآت المدفونة، في وقت تشير فيه تقديرات إسرائيلية إلى تعطُّل أكثر من 60 في المائة من قاذفات الصواريخ الباليستية الإيرانية، وانخفاض منصات الإطلاق من نحو 400 إلى نحو 150 منصة.

كما يرى أن المؤشرات الحالية توحي بأن طهران تتحرك ضمن استراتيجية استنزاف ممتد، تقوم على امتصاص الضربات وإطالة أمد المواجهة.

إغلاق هرمز

ورغم أن أكثر من 20 مليون برميل يومياً من النفط يمر عبر مضيق هرمز، إضافة إلى نحو خمس تجارة الغاز الطبيعي المسال عالمياً، فإن تعطيل المرور لا يحتاج إلى إغلاق كامل، بعد أن أثبتت التطورات أن تعطيل حركة العبور يمكن أن يتحقق من دون إعلان حصار رسمي، حسب التقرير.

كما حذَّر من ارتفاع مستوى التهديد في المضيق، مع احتمال أوسع لاستخدام الألغام البحرية بوصفها أداة ضغط مباشرة.

استعادة الثقة التشغيلية

ولم تعد معركة هرمز عسكرية فقط؛ بل اقتصادية أيضاً؛ إذ يشير التقرير إلى أن المسألة باتت تتعلق بإقناع شركات الشحن والتأمين بالعودة إلى العمل في الممر.

حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» (يسار) والمدمرة البريطانية للدفاع الجوي «إتش إم إس ديفندر» خلال عبور مضيق هرمز (أ.ب)

المخاطر الرئيسية

وحدَّد التقرير عدداً من المخاطر المحتملة، من أبرزها تحوُّل أزمة مضيق هرمز من أزمة أسعار إلى أزمة كميات، واحتمال وقوع احتكاك مباشر نتيجة عمليات مرافقة السفن، إلى جانب ترسُّخ نمط تعطيل العبور من دون إعلان حصار رسمي، ودخول الألغام البحرية في المعادلة.

كما أشار إلى استمرار الإمداد الخارجي للقدرات الصاروخية الإيرانية، واتساع التدويل الاستخباراتي والتهديد السيبراني ضمن المخاطر الرئيسية.

النتائج والاحتمالات

وخلص تقرير مركز الخليج للبحوث إلى أن الاحتمال الأرجح في المدى القصير يتمثل في استمرار تعطيل العبور في مضيق هرمز من دون إغلاق شامل؛ لأن هذا النمط يرفع الكلفة التشغيلية من دون تحمُّل العبء السياسي للحصار المعلن.

كما رجَّح استمرار الاستنزاف الصاروخي الإيراني من دون انهيار سريع، في ظل قدرة الجغرافيا الإيرانية على إطالة أمد المواجهة.