البعض يعيش حياة مرفهة في ميانمار.. رغم الفقر

ساعات وسيارات ومطاعم راقية أسلوب حياة جديد للأثرياء

متسوقة بأحد المحال التجارية في ميانمار (رويترز)
متسوقة بأحد المحال التجارية في ميانمار (رويترز)
TT

البعض يعيش حياة مرفهة في ميانمار.. رغم الفقر

متسوقة بأحد المحال التجارية في ميانمار (رويترز)
متسوقة بأحد المحال التجارية في ميانمار (رويترز)

في يانغون، عاصمة ميانمار «لكل إنسان هوايته المجنونة»، كمل يقول يو ثيري ثيين ثان، وهو مهندس سيارات من يانغون، ويمتلك شقة خاصة في طوكيو: «وهوايتي المجنونة هي السيارات والساعات».
لسنوات عدة، كان يو ثيري ثيين ثان، البالغ 40 عاما من عمره، يخرج في رحلات تسوق فاخرة في الخارج، ولكن في مارس (آذار)، قام بزيارة متجر كانت شركة فرانك مولر للساعات السويسرية قد افتتحته مؤخرا في فندق سيدونا الفاخر المطل على بحيرة إينيا في يانغون - وكان المتجر رقم 44 للشركة السويسرية حول العالم، وأول متجر من نوعه لبيع ذلك الموديل من الساعات الفاخرة يُفتتح في عاصمة ميانمار.
اشترى السيد يو ثيري ثيين ثان ساعة التقويم القمري الرئيسي المصنوعة من الذهب الوردي والمزودة بقمر صغير يرتفع وينخفض وفق التقويم القمري، وقال إن تلك الساعة، التي تباع هناك لقاء مبلغ 33.5 ألف دولار، كانت قد حازت على إعجاب وإشادة الموظفين في مكتبه وجعلته يشعر بالتميز والأناقة بين الناس.
«تلك هي مجوهراتي الغالية»، قالها عن ساعته في صباح أحد الأيام، حيث كان يرتدي سروالا من الجينز وقميص أزرق ويجلس إلى جانب مزهرية كبيرة من اللون الأبيض تطل منها زهور الأوركيد المنعشة داخل الفندق، حيث يحتل متجر فرانك مولر مساحة تقدر بـ2153 قدما مربعا.
شهد اقتصاد ميانمار، الذي ظل حبيس حالة الجمود في أعقاب الانقلاب العسكري في عام 1962، نموا سريعا منذ عام 2012، عندما بشرت الانتخابات التاريخية بإحداث إصلاحات سياسية جذرية، تبعها موجة من تدفقات الاستثمارات الخارجية على البلاد.
وكانت أرباح صناعات الأخشاب، والمعادن، والنفط، والغاز الطبيعي تغذي أسواق العقارات وتجارة المجوهرات المحلية في المناطق الحضرية الراقية من العاصمة يانغون، ولكن العلامات التجارية العالمية تكاد تكون غير موجودة على نحو ملموس قبل الافتتاح - حتى هنا في العاصمة يانغون وهي العاصمة التجارية للبلاد ومن أكثر مدن العالم من حيث تعدد الثقافات.
لا يزال الكثير من السكان يرتادون الأسواق الرطبة الآيلة للسقوط ومحال الشاي والقهوة على جوانب الأرصفة، حيث تكلف الوجبة الكاملة أقل من ثمن كوب القهوة العادية في متجر ستاربكس الأميركي الشهير.
ولكن بحلول عام 2015، كان اقتصاد البلاد يشهد نموا بواقع 7 في المائة على أساس سنوي، ارتفاعا من مستوى 5.6 نقطة مئوية في عام 2011، كما شُيدت البنايات الشاهقة وافتُتحت الأسواق التجارية الحديثة وأصبحت منتشرة في مختلف أنحاء العاصمة إلى جانب مباني الحقبة الاستعمارية القديمة التي لا تزال قائمة رغم تداعيها وتهالكها.
باتت غالبية مساحات البيع بالتجزئة الجديدة في يانغون تستهدف المشترين من الفئات المنخفضة إلى المتوسطة، وكذلك المتسوقين الذين يستطيعون ابتياع السلع الفاخرة التي يشترونها في المعتاد من على الإنترنت أو خلال رحلاتهم السياحية إلى سنغافورة أو تايلاند أو أوروبا، على نحو ما أشار الكثير من المحللين ورجال الأعمال هناك، ولكن بعض من العلامات التجارية الفاخرة في الخارج بدأت في بيع الساعات وغيرها من السلع الفاخرة هنا، مع استهداف المزيد من المبيعات المستقبلية في البلاد.
يقول نيكولاس روداز، مدير متجر فرانك مولر في يانغون، خلال مقابلة هاتفية أجريت معه من مقر الشركة الأم في سويسرا: «من اللطيف أن نكون هناك منذ البداية، وبالطبع، فإنه يعتبر استثمار طويل الأجل».
وحتى في ظل وجود المراكز التجارية الجديدة، فإن إجمالي مساحات البيع بالتجزئة في يانغون لا يزال محدودا، عند مقارنته بمدينة بانكوك وغيرها من مراكز التسوق الكبرى الأخرى في جنوب شرقي آسيا. وقال أنتوني بيكون، مدير منطقة ميانمار في شركة كوليرز التجارية العقارية، إنه لا يتوقع للعلامات التجارية العالمية الفاخرة أن تغزو أسواق ميانمار خلال خمس إلى عشر سنوات مقبلة، رغم أن سلاسل متاجر قليلة لمستحضرات التجميل الراقية قد تفتتح متاجر لها في فنادق يانغون الفارهة، وهو من الأنماط الشائعة في الأسواق الاقتصادية الناشئة.
ولكن على المدى البعيد، وكما يقول غريغوري ميلر، الشريك الإداري لدى شركة ميانمار كابيتال وشركاه، وهي من شركات الخدمات المالية ومقرها في بانكوك، فإن نمو البيع بالتجزئة في ميانمار قد يكون هائلا، حيث أضاف: «ليست هناك جدوى من محاولة المقارنة مع لاوس وكمبوديا بسبب أنها دول فقيرة من حيث الموارد، ولكن ميانمار في طريقها لأن تكون أشبه بتايلاند من حيث الأهمية التجارية».
وقال إن الطلب على تجارة التجزئة في السلع الفاخرة لا تأتي فقط من النخبة الثرية الحالية في البلاد، ولكنها تأتي أيضا من الطبقة المتوسطة الناشئة، والمهاجرين العائدين إلى الوطن من أجل متابعة البحث عن العمل والاستثمار.
والموقف، كما أضاف السيد ميلر، سوف يتغير بكل بساطة بسبب أن مديري المبيعات سوف يقولون «نريد العمل في ميانمار»، وبعض من الناس سوف يركبون تلك الموجة سريعا.
وهناك بالفعل إشارات على ارتفاع الطلب في البلاد، على سبيل المثال، افتتحت شركات جاجوار لاند روفر، وبي إم دبليو، ومرسيدس بنز، معارض بيع لها في يانغون منذ عام 2012.
وقال أوكار، وهو مواطن من ميانمار يستخدم اسمه الأول فقط، وهو مدير علامة فورد التجارية في معرض بيع السيارات في ميانمار حيث تباع سيارات فورد، وجاجوار، ورينغ روفر، إن المسؤولين الحكوميين هم من يقفون وراء زيادة مبيعات السيارات الفاخرة والسيارات الرياضية متعددة الاستخدامات، وإن الكثير من مشتري السيارات الفاخرة أصبح لهم أساطيل كبيرة في البلاد.
ومن العلامات الأخرى على النمو هو متجر سويس تايم سكوير، وهو متجر لبيع الساعات السويسرية الفاخرة افتُتح في البلاد عام 2013 على أطراف حي الوادي الذهبي في العاصمة يانغون.
وتبدأ أسعار الساعات هناك من بضع مئات من الدولارات لقاء ساعات تيسو، ورادو، ووصولا إلى مبلغ 1.3 مليون دولار لساعات رولكس السويسرية المرصعة بالألماس والأحجار الكريمة.
ويقول تاي زار وين هتوو، في صباح أحد الأيام، وهو مشرف المبيعات في المتجر ذي الطابقين الذي يستقر إلى جانب متاجر الهواتف الجوالة الراقية في الطريق الذي يمتد لمسافة أربعة أميال ويزدحم بالمارة والمتسوقين في وسط العاصمة يانغون «إن ارتداء ساعات رولكس الفاخرة كابتياع السيارات الفارهة، فإذا ما اشتريت سيارة بي إم دبليو أو مرسيدس فإن بقية الناس سوف يعرفون أنك ثري للغاية».
ورغم ذلك، كما يقول السيد تاي زار وين هتوو، فإن أكثر المبيعات شيوعا كانت بين 500 إلى 1000 دولار، مع ما يصل إلى 30 ساعة من الماركات المعروفة والتي بيعت خلال الشهور السابقة في عيد زادينغيوت، وهو يوم العطلة البوذية الشهير هناك وميعاده في شهر أكتوبر (تشرين الأول) من كل عام.
جرى إدراج العناصر الفاخرة في الكثير من المشروعات العقارية متعددة الاستخدامات في وسط مدينة يانغون، وأحدها هو مشروع تطوير لاند مارك، وهو مشروع لتطوير مساحة من الأرض تبلغ مليوني قدم مربع ومقرر افتتاحه في عام 2019 أو عام 2020، ويضم فندق بينينسولا الفاخر، وفقا لشركة يوما الاستراتيجية القابضة المشرفة على إدارة المشروع ومقرها في سنغافورة.
وقال سايروس بون، رئيس القطاع العقاري بالشركة، في رسالة وصلت بالبريد الإلكتروني، إن المكون الفاخر من مشروع لاند مارك، ورغم صغر حجمه في بداية الأمر، يمكن أن يتوسع مع نضوج وتوسع سوق البيع بالتجزئة في ميانمار.
وعلى مسافة قريبة، هناك مشروع سيول سكوير، وهو من مشروعات مجموعة شانغري - لا، وهي مجموعة استثمارية مقرها في هونغ كونغ، ولقد شارف على الانتهاء في وقت مبكر من هذا الصيف، وتقول ين مار نيو مديرة المبيعات والتسويق في مشروع سيول سكوير أن مكون البيع بالتجزئة في المشروع والبالغة مساحته 64.583 قدما مربعا سوف يتضمن أول متجر مخصص لماركة ساعات رولكس السويسرية الفاخرة في البلاد.
ولكن السيدة ين مار نيو أضافت أن الهدف الرئيسي من مركز التسوق الجديد هو عملاء ومستهلكي الطبقة المتوسطة «هناك عملاء للسلع الفاخرة، ولكن من حيث حجم المبيعات والتداول، قد لا يتوفر ذلك الأمر هناك بسهولة»، كما قالت خلال جولة في البهو المرتفع بالمبنى الجديد وسط أصوات المناشير وضربات المطارق.
وقال إيفان بون، رجل الأعمال من ميانمار، ووالده هو سيرغي بون رئيس مجلس إدارة مجموعة شانغري - لا في هونغ كونغ، إنه توصل إلى استنتاج مماثل حول قطاع تجارة التجزئة في ميانمار بعد تجربة تشغيل صغيرة لأحد المتاجر التابعة لشركة من شركات الملابس الفاخرة.
وأضاف السيد بون حول المشروع: «الجمهور المستهدف في خاطري - الفتيات من سن العشرين والثلاثين مع دخل مرتفع نسبيا - اللاتي دائما ما يأتين للتسوق والشراء». وقال واصفا المشروع: «إنه يضم علامات تجارية معروفة مثل فيليب ليم وماري كاترانزو، مع أسعار تتراوح ما بين 300 دولار إلى أكثر من 7000 دولار، ولكن ذلك الأمر لم يتحول إلى مبيعات حقيقية بعد».
وقال السيد بون، الذي عمل من قبل في نيويورك وبكين، إنه يتحدث الآن مع العلامات التجارية العالمية الفاخرة، وسوف يكون منفتحا في محادثاته على الشراكات التجارية مع بعض منها هنا، ولكن أيا منها ليس مندفعا لافتتاح متاجر ممثلة لها في يانغون بسبب أن سوق المنتجات الفاخرة في ميانمار لا يزال جديدا للغاية.
في الوقت الحالي، تعمل شركته الناشئة «بون للمشاريع»، على افتتاح المطاعم الجديدة في يانغون التي لن تختلف كثير من حيث التصميم عن مثيلاتها في بروكلين أو شرق لندن، وأحد الأمثلة على ذلك هو مطعم «راو رام»، وهو من مطاعم المأكولات الآسيوية الفاخرة والذي تعرض قائمته الرئيسية مجموعة من أطباق اللحوم والدجاج والحلويات الفيتنامية المتميزة.
ووفقا لبرنامج الأغذية العالمية فقد تحققت إنجازات كبيرة فيما يتعلق بمكافحة الجوع خلال العقود الأخيرة، حيث انخفضت نسبة السكان الذين يحصلون على سعرات حرارية أقل من الحد الأدنى المسموح به بمعدل يزيد عن 77 في المائة منذ عام 1990، مما يعني أن ميانمار حققت الهدف الإنمائي للألفية المتمثل في خفض معدلات الجوع بحلول عام 2015، ورغم ذلك لا يزال ما يزيد عن ربع عدد سكان ميانمار يعانون الفقر رغم هذا التقدم المحرز.

* خدمة «نيويورك تايمز»



نمو أرباح «المطاحن الرابعة» السعودية 17 % إلى 53 مليون دولار في 2025

داخل أحد مصانع «المطاحن الرابعة» في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)
داخل أحد مصانع «المطاحن الرابعة» في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)
TT

نمو أرباح «المطاحن الرابعة» السعودية 17 % إلى 53 مليون دولار في 2025

داخل أحد مصانع «المطاحن الرابعة» في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)
داخل أحد مصانع «المطاحن الرابعة» في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)

حققت شركة «المطاحن الرابعة» السعودية قفزة في أدائها المالي بنهاية عام 2025، حيث ارتفع صافي الربح بنسبة 17.47 في المائة ليصل إلى 200 مليون ريال (53 مليون دولار)، مقارنة بأرباح عام 2024 البالغة 170.9 مليون ريال.

وأرجعت الشركة في بيان على موقع سوق الأسهم السعودية (تداول)، يوم الأحد، هذا النمو، الذي بلغت قيمته 30 مليون ريال، إلى سعيها لتحقيق الكفاءة التشغيلية التي أثمرت عن زيادة الإيرادات بنسبة 7 في المائة، وهو ما عزز هوامش الربح بشكل كبير، خصوصاً مع نجاح كبح نمو تكلفة البضاعة المباعة عند مستوى 6 في المائة فقط.

وعلى الرغم من الارتفاع الملحوظ في مصاريف البيع والتوزيع بنسبة 38 في المائة نتيجة التوسع في الخدمات اللوجيستية والحملات التسويقية، فإن الانضباط المالي ساهم في استقرار المصاريف العامة والإدارية عند مستويات العام الماضي.

كما لعبت استراتيجية إدارة السيولة النقدية دوراً محورياً في دعم النتائج النهائية، حيث ارتفعت الإيرادات المالية المحققة من الودائع المتوافقة مع الشريعة بنسبة 34 في المائة مقارنة بالعام السابق.

وفيما يخص الإيرادات الإجمالية، فقد سجلت الشركة نمواً بنسبة 6.95 في المائة لتصل إلى 660 مليون ريال (175.8 مليون ريال)، مدفوعة بشكل رئيسي بالأداء القوي لقطاع الدقيق الذي شهد توسعاً في كمية المبيعات بنسبة 13 في المائة عبر جميع فئاته.

وساهم تحسن أسعار النخالة في دعم نمو الإيرادات رغم استقرار مستويات أدائه التشغيلي، في حين تم تعويض جزء من هذا النمو نتيجة التراجع في قطاع الأعلاف الذي سجل انخفاضاً في كمية مبيعاته بنسبة 17 في المائة خلال العام الحالي.


انخفاض صافي أرباح «صافولا» السعودية 91 % خلال 2025

مبنى «صافولا» في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)
مبنى «صافولا» في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)
TT

انخفاض صافي أرباح «صافولا» السعودية 91 % خلال 2025

مبنى «صافولا» في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)
مبنى «صافولا» في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)

تراجع صافي أرباح «مجموعة صافولا»، إحدى المجموعات الصناعية الكبرى في السعودية، خلال عام 2025 بنسبة 91 في المائة ليصل إلى 874.5 مليون ريال (232.6 مليون دولار)، مقارنة مع 9.97 مليار ريال (2.6 مليار دولار) في عام 2024، وفق بيان الشركة على موقع سوق الأسهم السعودية (تداول).

وأوضحت الشركة أن الانخفاض يعود بشكل رئيس إلى تسجيل عدة بنود غير متكررة في عام 2024، إضافة إلى تباين الأداء بين قطاعات المجموعة.

ومن أبرز أسباب التراجع عدم تسجيل أرباح غير متكررة خلال 2025، كانت قد تحققت في عام 2024 نتيجة توزيع كامل حصة المجموعة في شركة «المراعي» البالغة 34.52 في المائة على مساهمي «صافولا»، بقيمة 11.3 مليار ريال بعد خصم الزكاة البالغة 288 مليون ريال.

كما انخفضت حصة المجموعة من نتائج الشركات الزميلة، لعدم وجود أرباح من استثمارها السابق في «المراعي»، والذي سبق توزيعه على المساهمين بقيمة 782 مليون ريال خلال 2024.

وتراجعت ربحية قطاع التجزئة من 154 مليون ريال إلى 115 مليون ريال، نتيجة ارتفاع المصروفات التشغيلية المرتبطة بافتتاح متاجر جديدة والاستثمار في برنامج تحسين تجربة العملاء، إضافة إلى عدم وجود عكس لمخصص غير متكرر للذمم المدينة المتقادمة بقيمة 16 مليون ريال تم تسجيله في 2024.

كذلك ارتفعت المصروفات التشغيلية نتيجة توحيد القوائم المالية لـ«الشركة المصرية المتحدة للسكر» في 2025 بعد أن كانت تعالج محاسبياً بوصفها شركة زميلة في 2024.

في المقابل، ساهمت عدة عوامل في دعم ربحية المجموعة خلال 2025، أبرزها تحسن أداء قطاع تصنيع الأغذية الذي سجل صافي ربح قدره 481 مليون ريال، مقارنة بصافي خسارة بلغ 1.6 مليار ريال في 2024، وذلك نتيجة عدم تسجيل عدد من الخسائر غير المتكررة التي تم الاعتراف بها في العام السابق، إلى جانب تحقيق مكسب قدره 34 مليون ريال من التخارج من الأعمال في تركيا.

كما تحسن أداء قطاع الأغذية المجمدة مسجلاً صافي ربح قدره 46 مليون ريال في 2025 مقابل خسارة قدرها 33 مليون ريال في 2024، في حين انخفضت خسائر قطاع خدمات الأغذية من 117 مليون ريال إلى 77 مليون ريال.

وساهم عكس مخصصات الزكاة للأعوام السابقة بقيمة 247 مليون ريال، وانخفاض مصروف ضريبة الدخل، وارتفاع الإيرادات التشغيلية الأخرى نتيجة عكس مخصصات لم تعد مطلوبة بقيمة 53 مليون ريال، إضافة إلى ارتفاع الإيرادات التمويلية نتيجة مكسب غير متكرر بلغ 40 مليون ريال من تسوية التزام خيار البيع، في دعم نتائج الشركة.

كما تراجعت تكاليف التمويل نتيجة عدم تسجيل أعباء مالية مرتبطة بديون تمت تسويتها في 2024 بقيمة 334 مليون ريال، وعدم وجود مصروف إضافي بقيمة 20 مليون ريال مرتبط بإعادة شراء وإلغاء صكوك الشركة البالغة قيمتها مليار ريال، إضافة إلى عدم تسجيل أثر انخفاض قيمة الجنيه المصري الذي بلغ 109 ملايين ريال خلال الربع الأول من 2024.

وأشارت الشركة إلى أنه بعد استبعاد البنود غير المتكررة والاستثنائية، بلغ صافي الربح المعدل للمجموعة 539 مليون ريال في عام 2025 مقارنة مع 296 مليون ريال في عام 2024، بما يعكس تحسن الأداء التشغيلي الأساسي للمجموعة.


الصراع بالشرق الأوسط يضع التضخم الأميركي في مهب رياح الطاقة

امرأة تدفع ثمن البنزين في محطة «شل» بواشنطن العاصمة (رويترز)
امرأة تدفع ثمن البنزين في محطة «شل» بواشنطن العاصمة (رويترز)
TT

الصراع بالشرق الأوسط يضع التضخم الأميركي في مهب رياح الطاقة

امرأة تدفع ثمن البنزين في محطة «شل» بواشنطن العاصمة (رويترز)
امرأة تدفع ثمن البنزين في محطة «شل» بواشنطن العاصمة (رويترز)

يواجه الاقتصاد الأميركي «فجوة توقيت» حرجة تضع صناع السياسة النقدية في مأزق؛ إذ تترقب الأسواق هذا الأسبوع تقارير اقتصادية تعكس مشهداً يعود إلى ما قبل اندلاع الحرب في إيران، في وقت تشتعل فيه أسعار الطاقة على أرض الواقع. وتتجلى حدة هذه الأزمة في التباين الصارخ بين بيانات يناير (كانون الثاني) التي تشير إلى تضخم عنيد، وبيانات فبراير (شباط) التي توحي بتباطؤ مرتقب، مما يخلق ارتباكاً حول أي من هذه القراءات يعبر فعلياً عن صحة الاقتصاد. وتتضاعف هذه الحيرة مع اندلاع الصراع الجيوسياسي الذي جعل أرقام فبراير - رغم أنها الأحدث - تبدو وكأنها تنتمي لزمن مختلف، بينما تهدد صدمة إمدادات النفط الحالية بإعادة إشعال التضخم في مارس (آذار) قبل أن يتمكَّن «الاحتياطي الفيدرالي» من استيعاب البيانات السابقة.

ويأتي هذا الترقب في أعقاب تقرير وظائف «مخيب للآمال» لشهر فبراير، حيث فقد الاقتصاد الأميركي بشكل مفاجئ 92 ألف وظيفة، وارتفع معدل البطالة إلى 4.4 في المائة. هذا التدهور في سوق العمل يضرب التصورات السابقة باستقرار التوظيف، ويضع صنّاع القرار في حيرة بين معالجة الركود المحتمل وبين كبح جماح التضخم الذي دخل مرحلة جديدة من عدم اليقين المطلق نتيجة العمليات العسكرية الجارية وتوقف الإنتاج في عدد من مصافي النفط الإقليمية.

شخص يقود دراجة نارية صغيرة بينما يتصاعد الدخان في منطقة صناعة النفط بالفجيرة (رويترز)

فجوة البيانات

ومن المنتظر أن يكشف تقرير مؤشر أسعار المستهلكين، المقرر صدوره يوم الأربعاء، عن صورة «مخادعة» للاستقرار؛ حيث تشير التوقعات إلى ارتفاع التضخم الأساسي بنسبة 0.2 في المائة فقط لشهر فبراير، وهو ما قد يوحي بانحسار ضغوط الأسعار قبل اندلاع الشرارة الأولى للحرب. ومع ذلك، تشير التحليلات العميقة لـ«بلومبرغ» و«المصرف الملكي الكندي» إلى وجود فجوة نادرة بين مؤشرات التضخم؛ فبينما يظهر مؤشر أسعار المستهلكين هدوءاً، يتوقع أن يظهر مؤشر إنفاق الاستهلاك الشخصي (PCE) -المقياس المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي- يوم الجمعة، «عناداً» واضحاً في قراءات يناير بنسبة ارتفاع تصل إلى 0.4 في المائة، ليظل المعدل السنوي ثابتاً عند 3 في المائة. ويعزو المحللون هذا التباين إلى ثغرات إحصائية وتوقعات ببيانات مفقودة تتعلق بقطاع الإسكان، مما يجعل الأسواق في حالة ارتباك حول أي المؤشرين يعكس الحقيقة الاقتصادية الراهنة.

وفي هذا السياق، يرى خبراء «بلومبرغ» أن تقرير مؤشر أسعار المستهلكين لشهر فبراير سيكون المحفز المقبل لرهانات السوق على معدل الفائدة الفيدرالية، خصوصاً بعد أرقام الرواتب الكارثية للشهر نفسه. ويشيرون إلى مفارقة فنية؛ فبينما يُتوقع أن يأتي مؤشر إنفاق الاستهلاك الشخصي الأساسي «ساخناً» لشهر يناير، فإن الأسواق قد تعمد إلى تجاهل أو استبعاد هذه القراءة المرتفعة لصالح بيانات التضخم في فبراير الأكثر حداثة، إذا ما جاءت الأخيرة فاترة وباهتة كما هو متوقع، مما يعزز التكهنات بأن التضخم كان يسير فعلياً نحو الهبوط قبل حدوث الصدمة الجيوسياسية.

عامل يُشغّل صمامات في حقل الرميلة النفطي بالعراق (رويترز)

صدمة الوقود... وتقليص القدرة الشرائية

وعلى صعيد قطاع الطاقة، فإنَّ صدمة الحرب بدأت بالفعل في رسم خريطة تضخمية مغايرة لشهر مارس. فبينما بقيت بيانات فبراير بمنأى عن آثار النزاع، تسببت العمليات العسكرية في قفزة هائلة في أسعار وقود السيارات، حيث سجلت أسعار التجزئة واحدة من أكبر الزيادات الأسبوعية منذ إعصار «كاترينا» عام 2005. ويحذر المصرف الملكي الكندي في تقرير له من أن بقاء أسعار النفط عند مستويات 100 دولار للبرميل سيبقي التضخم فوق مستوى 3 في المائة طوال عام 2026. هذه القفزة ستؤدي حتماً إلى تقلص القوة الشرائية للمستهلكين، حيث يجد الأميركيون أنفسهم مضطرين لدفع مبالغ أكبر في محطات الوقود، مما يقلل من قدرتهم على الإنفاق الاختياري ويضغط بشكل مباشر على مبيعات التجزئة الحقيقية، رغم أن القيم الاسمية للمبيعات قد تبدو مرتفعة بسبب زيادة الأسعار.

من جهته، يرى بنك «باركليز» أن وصول سعر النفط إلى عتبة 100 دولار للبرميل سيكون «تضخمياً بلا شك» على المستوى العام. ويوضح البنك أن كل زيادة مستدامة بنسبة 10 في المائة في أسعار الخام تضيف نحو 0.2 نقطة مئوية إلى مؤشر أسعار المستهلكين خلال شهرين، مدفوعة بشكل أساسي بأسعار البنزين. ويحذر من أن بقاء النفط قرب 100 دولار لفترة طويلة قد يدفع التضخم الإجمالي للاقتراب من 3 في المائة بحلول نهاية 2026، وهو ما قد يؤدي إلى تأخير التخفيضات المتوقعة في أسعار الفائدة من قبل «الاحتياطي الفيدرالي» إذا بدأت توقعات التضخم في الارتفاع.

ضخة بنزين تُركّب داخل سيارة في محطة وقود «موبيل» بشارع بيفرلي بوليفارد في ويست هوليوود (رويترز)

ضغوط هيكلية... وعدوى الأسعار

وفي الوقت ذاته، تبرز ضغوط هيكلية مقلقة في مؤشر أسعار المنتجين، حيث سجَّلت القراءات الأخيرة قفزات متتالية بلغت 0.6 في المائة و0.8 في المائة في شهرَي ديسمبر (كانون الأول) ويناير. وتعكس هذه الأرقام محاولات تجار الجملة لتمرير تكاليف التعريفات الجمركية المرتفعة إلى بائعي التجزئة للحفاظ على هوامش أرباحهم. ورغم صدور أمر قضائي مؤخراً يتطلب من الإدارة الأميركية رد أكثر من 130 مليار دولار من التعريفات الجمركية العالمية للمستوردين، فإن الخبراء يستبعدون أن يترجم ذلك إلى تخفيف تضخمي فوري؛ فالشركات التي طبَّقت زيادات سعرية بالفعل من غير المرجح أن تتراجع عنها في ظلِّ حالة عدم اليقين الجيوسياسي، مما يعني أن عدوى الأسعار ستستمر في الانتقال إلى المستهلك النهائي ببطء ولكن بثبات.

واجهة مبنى مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن العاصمة (رويترز)

مأزق «الاحتياطي الفيدرالي»

أما بالنسبة للسياسة النقدية، فيجد «الاحتياطي الفيدرالي» نفسه في مأزق «فترة التعتيم الإعلامي» قبيل اجتماع 17 - 18 مارس. ومع بقاء التضخم السنوي فوق مستهدفه بنسبة 2 في المائة في المائة، يتوقَّع المحللون إبقاء معدلات الفائدة دون تغيير في نطاق 3.50 في المائة - 3.75 في المائة. فمن جهة، يضغط ضعف سوق العمل والتباطؤ في خلق الوظائف نحو خفض الفائدة، ومن جهة أخرى، تجبر صدمة الطاقة والارتفاع المرتقب في تضخم مارس البنك المركزي على التمسك بموقفه المتشدد. كما يراقب «الاحتياطي الفيدرالي» بيانات الدخل المتاح للإنفاق، حيث إن نمو الأجور بنسبة 0.6 في المائة المتوقع في يناير قد يوفِّر بعض الدعم للمستهلكين، لكنه قد يغذي أيضاً دوامة الأجور والأسعار التي يسعى البنك لتجنبها.

وبعيداً عن أرقام التضخم، تتجه الأنظار يوم الجمعة إلى بيانات فرص العمل لشهر يناير، والتي ستكشف عن مستوى الطلب الحقيقي على العمالة ومدى صمود الشركات. وفي اليوم نفسه، سيقدم استطلاع جامعة ميشيغان الأولي لشهر مارس نظرةً طازجةً ومباشرةً حول كيفية رؤية الأميركيين لأثر الصراع في إيران على ميزانياتهم الخاصة. وسيكون هذا الاستطلاع بمثابة «مقياس حرارة» لمشاعر المستهلكين تجاه تضخم مارس المتصاعد، وتحديثاً مهماً لمواقفهم بشأن سوق العمل وتوقعات التضخم في ظل الحرب الجارية.

وعلى الصعيد العالمي، تمتد تداعيات الصراع في إيران لتشمل الاقتصادات الكبرى المعتمدة على الطاقة؛ ففي أوروبا، تراقب ألمانيا وفرنسا أثر الأزمة على قطاعاتهما الصناعية، خصوصاً بعد تحسن طفيف شهدته ألمانيا في نهاية 2025 بفضل الإنفاق الدفاعي والبنية التحتية.

وفي آسيا، تواجه دول مثل اليابان وكوريا الجنوبية والهند تهديداً مزدوجاً، حيث يؤدي ارتفاع أسعار المستوردات النفطية إلى الضغط على النمو وتعقيد مهمة البنوك المركزية هناك. إن البيانات الاقتصادية التي ستصدر هذا الأسبوع، من الناتج المحلي لليابان إلى التضخم في الهند، ستكون جميعها تحت مجهر الصراع في الشرق الأوسط، مما يؤكد أن الاقتصاد العالمي لعام 2026 بات اليوم محكوماً بالميدان أكثر من لغة الأرقام الصرفة.