عبير نعمة: لدي هويتي الخاصة في الغناء

الفنانة اللبنانية وصفت مشاركتها في مهرجانات بعلبك بالمفصل التاريخي لمشوارها

عبير نعمة: أنا من النوع الذي يغوص في الموسيقى وأحترم خصائصها ({الشرق الأوسط})
عبير نعمة: أنا من النوع الذي يغوص في الموسيقى وأحترم خصائصها ({الشرق الأوسط})
TT

عبير نعمة: لدي هويتي الخاصة في الغناء

عبير نعمة: أنا من النوع الذي يغوص في الموسيقى وأحترم خصائصها ({الشرق الأوسط})
عبير نعمة: أنا من النوع الذي يغوص في الموسيقى وأحترم خصائصها ({الشرق الأوسط})

قالت الفنانة اللبنانية عبير نعمة إن «الموسيقى شغفها منذ الصغر، وإن أحياءها لمهرجانات بعلبك هو بمثابة مفصل تاريخي في مشوارها الفني. وأضافت في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «لقد تربّيت على أغاني عمالقة الفن، وكنت في الثامنة من عمري عندما كنت أؤدّي أغاني لأسمهان وأم كلثوم؛ فوالدي كان يعدّ الموسيقى تربية تهذّب النفس والروح، وبفضله وصلت إلى ما أنا عليه اليوم». وعن ردّة فعلها تجاه اختيارها من قبل لجنة المهرجانات المذكورة، تقول «أنا محظوظة دون شك؛ فهو حلم لطالما راودني منذ نعومة أظافري، واجتهادي في هذا المجال كان وراء اختياري من قبل لجنة المهرجان. فلقد وقفت على مسارح عالمية كبرى في العالمين العربي والغربي، إلا أن لبعلبك وقعا مختلفا؛ فهياكل القلعة وضخامتها تزود من يقف على أدراجها قوة لا تشبه غيرها». وأضافت: «لقد أعطتني اللجنة، وهي مشكورة، بطاقة خضراء لأحضّر برنامج المهرجان على طريقتي، فكان لها ثقة عمياء بخياراتي، وقد اطّلعت على ما سأغنيه قبل أيام قليلة من موعد الحفلة بحيث تابعتني خلال التحضيرات والبروفات».
نجحت عبير نعمة في ترسيخ هويتها الفنية في حفلة بعلبك، فغنّت بسبع لغات (تركي وأرمني وإيراني وعربي وإسباني، وغيرها)، هي التي تجيد الغناء في خمس وعشرين لغة؛ فسافر الجمهور معها وعلى مدى تسعين دقيقة إلى جغرافيا وتاريخ موسيقى بلدان عدة تحت عنوان «المتنبي مسافرا أبدا»، فأدت التراثية منها «فوق النخل» و«لما بدا يتثنى» و«يا مايلة على الغصون»، وأخرى شعبية لسيد درويش «طلعت يا محلى نورها»، كما غنّت الفولكلورية منه الزكي ناصيف، الذي تقول عنه: «لقد اخترت الغناء له لأنه جذّر الأغنية اللبنانية التراثية في العالم، وابتكر نمط موسيقى لبنانية خاصة ببلاد الأرز، تماما كالرحابنة وفيلمون وهبي؛ فهؤلاء هم من صنعوا الأغنية اللبنانية ونشروها عبر العالم». أما سيد درويش فهو بنظرها عبقري موسيقي، طوّر الموسيقى المصرية بشكل لافت، وأخذها إلى عالم مختلف تماما: «هو برأيي أهم صنّاع الموسيقى المصرية، وملحن استثنائي، إن في تفكيره أو موسيقاه؛ فلقد استطاع أن يغير بفورمات الموسيقى العربية، وأضاف إليها الجديد بعد أن قرّبها من الأوركسترالية؛ ولذلك شكّل علامة فارقة في الموسيقى العربية ككل، بحيث يمكن القول إن هناك ما قبل السيد درويش وما بعده».
وعن أسلوبها الغنائي، قالت: «لقد أنعم عليّ رب العالمين بصوت ذي آفاق واسعة أستطيع أن أتحكّم به، فأتنقّل بواسطته إلى طبقات غنائية مختلفة. وأنا من النوع الذي يغوص في الموسيقى، وأحترم خصائصها وأضع فيها من عندياتي، فآخذها إلى عالمي الخاص وأحوّرها على طريقتي دون المسّ بهويتها. وأجد أن الموسيقى العربية تشبهني أكثر من غيرها، وألاقي فيها نفسي».
عبير التي احتشد جمهور غفير لحضورها في بعلبك، وكان والدها من بينهم، خاطبته بعفوية على المسرح قائلة له «بابا أنا في بعلبك»، كمن وخذ نفسه بحقنة من اليقظة في ظلّ لحظات حالمة. «أردت أن يفتخر بتربيته لي؛ فبرأيي، لا المدرسة ولا الجامعة يضاهيان التربية المنزلية بدروسهما. وكنت في بعلبك فنانة حقيقية تغني بعزم وكأنني وحدي أمام المرآة، فتوجّهت إليه لاشعوريا ضمن إحساس ينبع من أعماقي». سبق وغنّت عبير نعمة على مسارح بلدان عدة في ألمانيا، وأستراليا، واليونان، ونيجيريا، والسويد، ومصر، والعراق، وأميركا والمغرب، وغيرها. وسطع نجمها من خلال أغان خاطبت فيها كل بلد بلغته: «هي ليست عملية استعراض عضلات، فصحيح أنني أجيد الغناء بخمس وعشرين لغة، ولكن ذلك يعود لأبحاثي الموسيقية، وشغفي بهذا المجال. فأنا من خلال البرنامج التلفزيوني الذي أقدمه (اثنوفوليا) جلت في بلدان عدة تعرّفت فيها إلى أنماط موسيقية جديدة (كالإفريقية والإسبانية والتركية)، فغرفت منها ثقافة اللغات والإيقاع والعزف، وكل ما له علاقة بمجال الموسيقى؛ كي أكون قريبة منها قدر الإمكان».
ويعدّ برنامج «اثنوفوليا» الموسيقي الذي تقدمه عبير نعمة منذ سنتين على قناة «الميادين»، واحدا من البرامج النادرة الذي يلقي الضوء على حضارة الشعوب من خلال الموسيقى التي تعزفها أو ترقص عليها.
ولكن ماذا يعني أن تكون مغنية وباحثة موسيقية معا؟ «هي دراسة أكاديمية تصقل مسيرة الفنان فيتعلّم منها كيفية تطور الموسيقى، التي مهما اختلفت جنسياتنا تبقى اللغة الوحيدة التي يمكن أن نتواصل بها، فحتى التاريخ والجغرافيا يدخلان في هذا الإطار. ولقد اكتشفت أنه في استطاعتنا جميعا الالتقاء تحت راية الموسيقى أينما وجدنا على القارة الأرضية، وبرأيي حتى الصمت هو موسيقى بحدّ ذاته، وهي في النهاية من يستطيع أن يخبر عنّا الآخرين كالكتاب تماما».
تستعد الفنانة اللبنانية، التي سبق وأحيت مهرجانات لبنانية عدة «تنورين والأرز»، لإنزال ألبوم جديد لها في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، يتضمن 21 أغنية من ألحان مارسيل خليفة. وعن سبب اختيارها له تقول: «لم أختره، بل اخترنا بعضنا معا، وهذا اللقاء الموسيقي كان محسوما منذ اللحظة الأولى، وصار بعدها شغلنا الشاغل. فأنا معجبة بفن مارسيل خليفة وهو لمس قدراتي الغنائية مما جعلنا نؤلّف ثنائيا سيستمتع الناس بنتاجهما الفني». وتضيف «العمل بأكمله من ألحانه، أما كلمات الأغاني فهي فسيفساء من قصائد لشعراء كبار أمثال طلال حيدر وجوزف حرب وأدونيس، وآخرين من أفغانستان ومصر وغيرها. وهي أغان حالمة وجميلة بحثت عنها في داخلي، وكلّ منها يأخذنا إلى مكان أجمل من الآخر، ومع موسيقى مارسيل خليفة ذات العالم الساحر سافر معها صوتي في أداء مختلف؛ فهي تحكي قصصنا وحكاياتنا وتعبّر عن أحاسيس كل منا؛ لأنها تشبهنا».
قدمت عبير نعمة في مهرجانات بعلبك ثلاث أغان من ألبومها الجديد «غنّي قليلا» و«يا نسيم الريح» (سبق وأداهما مارسيل خليفة)، وأخرى على طريقة «أكابيلا» (غناء دون موسيقى) بعنوان «الهجرة». هذه الأغنية من كلمات وديع سعادة، وهو لبناني هاجر إلى أستراليا منذ فترة طويلة، وتحكي قصة المعاناة في المهجر، «تحمل طابعا حزينا وغنيا بأحاسيس النوستالجيا».
أكدت عبير نعمة، أنها ستتّبع في غنائها ما يشبهها، فتخاطب من خلاله جميع الشرائح الاجتماعية دون التقيّد بالنخبة منها، وتعلّق: «الأهم لدى الفنان هو أن يكون حقيقيا في أدائه وغنائه وغير مصطنع. صحيح أنني آخذ الأغنية إلى عالم أوركسترالي وموسيقى متطورة وغنية، ولكنها تبقى قريبة من الناس وتحكيهم بلسان حالهم».
أما عن مشروعاتها المستقبلية، فأشارت بأنها بصدد الغوص في اللهجة الخليجية والتعمق فيها، ولا سيما أنها معجبة بعمالقة الغناء الخليجي أمثال محمد عبده وعبد الكريم عبد القادر وطلال مداح وغيرهم.. «علاقتي وطيدة بدول الخليج؛ فلقد أحييت حفلات عدة في الإمارات بطلب من هيئة الثقافة والفنون والسياحة فيها. وفي معرض الكتاب الدولي في أبوظبي ومهرجان الموسيقى الكلاسيكية في الفجيرة، كما أنه طلب مني وضع لحن لموسيقى جائزة الشيخ زايد للكتاب».
وإلى جانب تقديمها لبرنامج «اثنوفوليا» ستحيي حفلات في بروكسل ودار الأوبرا المصرية وهنغاريا وفرنسا. وستصور في الأيام القليلة المقبلة «يا ترى» من ألحانها وتوزيع جورج قسيس، التي شاركت في كتابتها شخصيا مع لوقا صقر.



لورا خليل لـ«الشرق الأوسط»: أنا ظُلمت والـ«سوشيال ميديا» أنصفتني

تصف وسائل التواصل الاجتماعي بأنها أنصفتها (حسابها على {إنستغرام})
تصف وسائل التواصل الاجتماعي بأنها أنصفتها (حسابها على {إنستغرام})
TT

لورا خليل لـ«الشرق الأوسط»: أنا ظُلمت والـ«سوشيال ميديا» أنصفتني

تصف وسائل التواصل الاجتماعي بأنها أنصفتها (حسابها على {إنستغرام})
تصف وسائل التواصل الاجتماعي بأنها أنصفتها (حسابها على {إنستغرام})

منذ سنوات غابت الفنانة لورا خليل عن الساحة الفنية، ولعلّ انتهاء تعاونها مع شركة «روتانا» أسهم في ذلك. توضح لـ«الشرق الأوسط»: «شعرتُ بأنني أصبحت يتيمة من دون وجود شركة إنتاج تساندني. لكنني ثابرت على إحياء الحفلات في أوروبا، وكندا، وأستراليا. كما أن ابتعادي عن لبنان بسبب التحاقي بزوجي حيث يعمل في غانا، ولمّ شمل عائلتي الصغيرة، أثّر في مسيرتي الفنية».

أصدرت لورا خليل أكثر من ألبوم غنائي ناجح منذ بداياتها في التسعينات، من بينها «أهل الغرام» و«روق أعصابك» و«حكاية». اشتهرت بأعمال باللهجة البيضاء، والبدوية، والشعبية. وكان أحدث إصداراتها عام 2025 بعنوان «هسّه»، وهي تستعد حالياً لإطلاق أغنية جديدة باللهجة العراقية.

أخيراً عادت لورا إلى الأضواء عبر منشورات مصوّرة على حساباتها الإلكترونية، محققة حضوراً لافتاً. تقول: «ابنتي رفقا هي التي حفّزتني على هذه العودة. طلبت مني تصوير مقتطفات من حياتي، وأخرى من أغنياتي القديمة، فشعرت باشتياق الجمهور، وواصلت الطريق».

وتؤكد أنها لم تكن تهتم سابقاً بوسائل التواصل الاجتماعي: «كنت أهملها لأنني غير نشيطة عليها. أما اليوم فأطلّ يومياً من خلالها، أحياناً عبر أغنية يحبها الناس، وأحياناً أخرى تصوّرني ابنتي وأنا أعدّ الطعام. هذا التواصل المباشر أعاد إحياء حضوري».

تعود لورا خليل إلى الساحة بعد غياب (حسابها على {إنستغرام})

وتشيد بالوجه الإيجابي الـ«سوشيال ميديا»: «أدرك أن لها وجهين، لكنني أعتبرها أنصفتني بعدما تعرّضت للظلم من كثيرين». وتشدد على دور ابنتها، موضحة أنها ترافقها في يومياتها، وتشجعها على تكثيف إطلالاتها عبر الـ«سوشيال ميديا». وتضيف: «تواكبني في كل جديد أقوم به. تلتقط لي مقاطع أثناء تدريبي على أغنية جديدة، أو خلال جلسات تعاون مع ملحنين».

في سياق آخر، أثار تعليق للورا انتقدت فيه إطلالة الفنانة مايا دياب في برنامج «يلّا ندبك» الفولكلوري جدلاً واسعاً. وتروي: «استفزتني الإطلالة رغم إعجابي بفنها، وأغانيها. ابنتي أيضاً من معجباتها، لكن ظهورها بلباس لا ينسجم مع الطابع التراثي للبرنامج لم يَرُق لي. أردت فقط وضع النقاط على الحروف، وفوجئت بتفاعل كبير جعل الفيديو ينتشر على نطاق واسع».

وترى لورا أن الإطلالة كان يفترض أن تكون فولكلورية، منسجمة مع هدف البرنامج، مشيرة إلى إمكانية الاقتداء بأناقة صباح، أو بأزياء فيروز التي عُرفت بطابعها التراثي الراقي. وتضيف: «أنا صريحة في آرائي، ولا ألتفت لردود الفعل السلبية. برأيي لم تقدِّر مايا الفولكلور اللبناني كما يجب. كان عليها درس خطوتها هذه بتأنٍ كونها تتعلق بتاريخ لبنان وعراقة تراثه».

وتتحدث عن أثر غيابها عن الساحة: «صحيح أنه كلّفني الكثير، لكنه منحني نعماً أخرى. تفرغت لتربية أطفالي، والاهتمام بعائلتي، وكان ذلك أولوية. اليوم أحصد عائلة حنونة تعوّضني عن سنوات الغياب. فالشهرة تذهب وتعود، والأضواء تنطفئ. كل هذه الأمور هي بمثابة مجد باطل. العائلة، والعلاقات الإنسانية هي الأهم برأيي».

صريحة في آرائي ولا ألتفت لردود الفعل السلبية

لورا خليل

وعن الساحة الفنية بين الأمس واليوم تقول: «كل شيء تبدّل، ولم يعد يشبه الحقبة الذهبية التي عايشتها. تغيّر ذوق الجمهور، وصارت الأغنية الخفيفة تستقطب الغالبية. أشبّه المرحلة بما عرفته أغاني فريال كريم في الثمانينات. فهي كانت السبّاقة في نشر هذا الفن، واليوم نراه يعود إلى الواجهة بشكل مختلف».

تضيف أنها تتابع الجديد، ويلفتها مثلاً حضور ماريلين نعمان، كما ترى في الشامي نجماً بكل معنى الكلمة رغم صعوبة حفظ كلمات أغانيه. وتعجبها أيضاً أعمال فضل شاكر الأخيرة التي تواكب جيل الشباب: «فضل أيضاً عرف كيف يحقق عودة مدوية على الساحة. واختار البساطة في اللحن، والكلام كي يصل لقلوب الناس بسرعة».

تختصر المشهد الفني بقولها: «الفوضى عارمة اليوم. لم يعد الغناء حكراً على المطربين. بل دخل المؤثرون على وسائل التواصل. أنماط غنائية كانت رائجة قبل فترة اختفت. وكأن أذن اللبناني وسمعه تبدلا تماماً، فصار يميل إلى توجهات غنائية أخرى لم نكن نعيرها اهتماماً في السابق».

الساحة الفنية تبدلت ولم تعد تشبه الحقبة الذهبية التي عايشتها

لورا خليل

تبدي لورا خليل سعادتها بعودة الفنانة آلين خلف على الساحة. «تأثرت بعودتها بعد غياب. فهي من الفنانات اللاتي يستأهلن مكانتهن على الساحة». وتعترف بإعجابها الكبير بهيفاء وهبي، قائلة: «إنها فنانة ذكية في اختيار أغانيها، وعملها الأخير «بدنا نروق» أفضل مثال على ذلك. فالأغنية أشعلت وسائل التواصل الاجتماعي وباتت على كل شفة، ولسان. حتى بات السياسيون كما الأطفال يرددونها».

حالياً، ومع وجودها في لبنان، تستعد لورا لإصدارات جديدة، مؤكدة: «لبنان يبقى البلد العربي الأهم في صناعة النجوم. مهما جلت في الخارج، تبقى نكهة الفن الحقيقية هنا، وهو ما يمدّني بالطاقة». تتابع: «أشعر وكأنني عدت إلى جذوري التي تنعشني. يكفي أن أتنفس هواء لبنان حتى أشعر بطاقة كبيرة تجتاحني، وتحضني على الغناء».

قريباً تطلّ لورا خليل في برنامج «أكرم من مين» الرمضاني على شاشة «إل بي سي آي»، وتعلّق: «أنتظر اللقاء بحماس، فمقدّمه وسام حنا نجح في تحويله إلى برنامج عالمي. وسأقدم مجموعة من أغاني المعروفة (وينك يا مسافر) و(ضمّك)، وكذلك سأقدم مواويل لبنانية».


عزيز الشافعي: تلحين الأغنيات أسهل من «التترات» والإعلانات

الشافعي مع المغني أحمد سعد (حسابه على {فيسبوك})
الشافعي مع المغني أحمد سعد (حسابه على {فيسبوك})
TT

عزيز الشافعي: تلحين الأغنيات أسهل من «التترات» والإعلانات

الشافعي مع المغني أحمد سعد (حسابه على {فيسبوك})
الشافعي مع المغني أحمد سعد (حسابه على {فيسبوك})

وصف الملحن المصري عزيز الشافعي تلحين الأغنيات بأنه أسهل كثيراً من تلحين تترات المسلسلات والإعلانات، وقال في حوار لـ«الشرق الأوسط» إنه يشعر بأنه محظوظ في شهر رمضان الذي يتفاءل به ويتقبل ضغوط العمل خلاله، مؤكداً أنه يشعر دائماً كما لو كان في سباق لا يجب أن ينظر خلفه حتى لا يسبقه غيره.

الشافعي لا يصنف نفسه مطرباً وإنما يغني ما يستهويه، ويعد تشبيه البعض له بالملحن الراحل بليغ حمدي «أمراً يشرفه»، لكنه يأتي عنده بعد الموسيقار محمد عبد الوهاب.

الشافعي أشاد ببراعة غناء شيرين عبد الوهاب لـ{بتمنى أنساك} (حسابه على {فيسبوك})

وقبل شهرين أعلن الملحن المصري عزيز الشافعي حالة الطوارئ للانتهاء من وضع موسيقى وتترات وأغنيات بعض مسلسلات وإعلانات رمضان التي بات له معها موعد دائم كل عام، فقد حققت أعماله الرمضانية انتشاراً لافتاً على غرار لحن أغنية «في حياتنا ناس» لعمرو دياب، و«أسمراني عيونه سمرة» لحسين الجسمي، و«تعالى بالحضن» لتامر حسني.

وهذا العام يضع ألحان تترات مسلسلات عدة من بينها، «سوا سوا» الذي يغنيه بهاء سلطان، و«أولاد الراعي» من غناء المطرب السعودي إبراهيم الحكمي، وأغنية «على قد الحب» التي كتب الشافعي كلماتها أيضاً وتغنيها إليسا، إلى جانب تتر «منّاعة» الذي يغنيه حودة بندق، و«توابع» الذي يغنيه تامر عاشور.

أغنية مسلسل {على قد الحب} الذي كتب الشافعي كلماتها وتغنيها إليسا (حسابه على {فيسبوك})

وبحسب الشافعي فإن تلحين الأغنيات العادية أسهل لأنه يعبر عنها لحنياً من وجهة نظره هو، وينتهي منها مرة واحدة، لكن الإعلان وتتر المسلسل تتعدد به وجهات النظر ما بين المنتج والمخرج وشركة الإعلان، وقد يضطر لعمل 10 أغنيات حتى يصل إلى الشكل النهائي الذي تتفق عليه كل الأطراف.

ووضع عزيز الشافعي لحن أغنية نانسي عجرم «إبتدت ليالينا» التي تغنت بها خلال حفل الشركة المتحدة «رمضان بريميير» وشاركها بعض أبطال المسلسلات الغناء، خلال الحفل.

وحول تعرضه لضغوط وسط كل هذه المهام يقول: «أنا محظوظ برمضان وأتفاءل به، وقد اعتدت أن أستيقظ مبكراً وأتجه للاستوديو لأواصل العمل طوال اليوم وأستمتع بذلك، بالطبع لا يخلو الأمر من ضغوط، لكنها تتبدد إلى فرحة مع ردود فعل الجمهور».

الشافعي مع الفنانة أنغام (حسابه على {فيسبوك})

ونجح الملحن عزيز الشافعي خلال الفترة الماضية في التعاون مع عدد كبير من نجوم الغناء العربي على غرار عمرو دياب، وأنغام، وإليسا، ونانسي عجرم، وشيرين عبد الوهاب، وبهاء سلطان، وعن ذلك يقول: «كانت سنة مهمة مثل السنوات التي سبقتها، لكنني أنظر دائماً للقادم، فالأغنية التي تُطرح اليوم أنساها ولا أسمعها سواء نجحت أم لا، فالنجاح يُتعبني مثل عدم النجاح بالضبط، وأشعر دائماً كأنني في سباق لو نظرت ورائي لحظة لأرى من حولي سوف يسبقني آخرون حتماً، لذا أنظر إلى الأمام وأركز فيه».

ويؤكد أنه «يتعامل مع كل صوت على حدة، وأنه يفكر في الصوت الملائم لكل عمل ينفذه».

ويجمع عزيز الشافعي بين تأليف الأغاني والتلحين والغناء، لكنه يؤكد أن التلحين هو اهتمامه الأول الذي يمنحه كل التركيز: «لا أكتب كل أغنياتي، كما أنني لا أُصنف نفسي مطرباً، أحياناً أغني بعض الأغنيات التي تستهويني».

يجمع عزيز الشافعي بين تأليف الأغاني والتلحين والغناء (حسابه على {فيسبوك})

وشبّه نقاد عزيز الشافعي بأنه يسير على درب بليغ حمدي وهو ما يراه الشافعي أمراً يشرفه، قائلاً: «بليغ في القلب لكنه يأتي لدي بعد (موسيقار الأجيال) محمد عبد الوهاب، أعشق بليغ حمدي والموجي ورياض السنباطي وكمال الطويل وفريد الأطرش ومحمد فوزي ومنير مراد، هم أساس (المزيكا)، وهم من أعلق صورهم في الاستوديو الخاص بي، وأم كلثوم وعبد الحليم حافظ بالنسبة لي أهم الأصوات العربية».

النجاح يُتعبني وأشعر دائماً كأنني في سباق... لذا أنظر إلى الأمام وأركز فيه

عزيز الشافعي

ويعرب الملحن المصري عن تفضيله للمطربين الذين يجيدون الغناء الشرقي: «هؤلاء لهم مكانة خاصة لدي، لأن مشروعي الموسيقي شرقي، لذلك أشعر بسعادة مع كل صوت يغني الأغاني العربية بشكل صحيح مثل عمرو دياب وأنغام وشيرين وإليسا وبهاء سلطان، وأحمد سعد، هؤلاء أعرف توصيل ما بداخلي معهم».

يفكر الشافعي في الصوت الملائم لكل عمل ينفذه (حسابه على {فيسبوك})

وكانت المطربة شيرين عبد الوهاب قد تُوجت بلقب «أفضل مطربة في شمال أفريقيا عام 2025» عن أغنية «بتمنى أنساك» التي لحنها عزيز الشافعي وجاءت الأغنية في المركز الأول على «بيلبورد عربية»، ويقول عن ذلك: «هي أغنية صارت عالمية حيث تم عمل نسخ منها بكل دول العالم برغم أنها تعرضت للحذف من (يوتيوب) 7 مرات، وكان هذا كفيلاً بفشلها، لكنها نجحت لأن الأغنية نفسها حلوة وبها مشاعر، وشيرين غنتها بعبقرية وبراعة، وأقول لها (إن شاء الله تكوني معنا في 2026 وكل السنوات المقبلة)».

«بليغ» في القلب لكنه يأتي لدي بعد «موسيقار الأجيال» محمد عبد الوهاب

عزيز الشافعي

وشارك عزيز الشافعي في مؤتمر الموسيقى في الرياض، كما حضر إعلان جوائز «جوي أووردز» الذي فازت فيه أنغام كأفضل مطربة عربية، وحول التطور الفني بالمملكة يقول: «خلال السنوات الأخيرة فتحت السعودية سوقاً جديدة كبيرة في المنطقة، لأن الموسيقى مثل الدراما والسينما تعد صناعة تحتاج إلى أسواق، وقد حققت المملكة رواجاً كبيراً في هذا المجال وساهمت في إنتاج أعمال وإقامة حفلات ممتدة على مدار السنة، ما أنعش الصناعة بتكنولوجيا عالية وإقبال جماهيري أفاد الفن العربي كله فائدة كبيرة وبشكل رئيسي الفن المصري؛ لأن ذائقة الجمهور السعودي أقرب للفن المصري ما جعل المطربين المصريين والعرب يعودوا ليغنوا أغنيات مصرية، ونحن نمتن كثيراً لما تقوم به المملكة لأنه أضاف لكل عازف وملحن، ومن يُنكر ذلك يكون جاحداً».

ويُدين الشافعي الذي درس الهندسة وتعلق بالغناء منذ صغره بنجاحه لوالديه، ويقول: «بعد الله سبحانه، أدين بنجاحي لأمي وأبي (رحمهما الله)، وكل الناس التي تسمع ألحاني وتسعد بها، هذا عندي أهم من أي جائزة».


رنا سماحة لـ«الشرق الأوسط»: جيلي مظلوم فنياً

رنا سماحة في لقطة من مسرحية العيال فهمت (حسابها على {فيسبوك})
رنا سماحة في لقطة من مسرحية العيال فهمت (حسابها على {فيسبوك})
TT

رنا سماحة لـ«الشرق الأوسط»: جيلي مظلوم فنياً

رنا سماحة في لقطة من مسرحية العيال فهمت (حسابها على {فيسبوك})
رنا سماحة في لقطة من مسرحية العيال فهمت (حسابها على {فيسبوك})

أعربت الفنانة المصرية رنا سماحة عن سعادتها للوقوف مجدداً على خشبة المسرح من خلال مسرحية «العيال فهمت»، التي تعرض حالياً في مصر، وفي حوارها لـ«الشرق الأوسط»، كشفت رنا عن تفاصيل «الميني ألبوم» الجديد الذي تعمل عليه، وأسباب اعتمادها أغنيات «السينغل»، وعدم وجودها بالسينما والدراما بشكل لافت خلال الفترة الماضية، والصعوبات التي واجهتها أثناء جلوسها على «كرسي المذيعة»، كما أكدت أن جيلها يعاني من الظلم فنياً.

تعود رنا سماحة، للوقوف على خشبة المسرح من خلال العرض المسرحي الكوميدي الاستعراضي «العيال فهمت»، الذي يعرض على خشبة مسرح «ميامي» بوسط البلد بالقاهرة، ويشارك به نخبة كبيرة من الفنانين، حيث أكدت رنا أن المسرح من أهم وأصعب أنواع الفنون، وأنها نشأت وتربت في أروقته وتعشقه كثيراً، وتشعر أثناء وجودها على خشبته بأحاسيس مختلفة.

وذكرت رنا، أن العرض المسرحي اللافت الذي يجذبها من الوهلة الأولى كفيل بموافقتها سريعاً ودون تفكير لتقدمه من قلبها لتمتع جمهورها، وجمهور المسرح بشكل عام.

وبعيداً عن التمثيل، تعمل رنا على ثالث أغنيات «الميني ألبوم» الجديد الخاص بها، وتوضح أن «تصوير الأغنية سيتم خارج مصر مثل باقي أغنيات الألبوم»، لافتة إلى أنها «تهتم بكل التفاصيل حتى تخرج الأغنيات التي تحمل طابعاً خاصاً بشكل رائع ينال رضا واستحسان الناس»، على حد تعبيرها.

وعَدّت رنا سماحة، المشاركة في «ديو» أو «تريو» غنائي بشكل عام هي خطوة وتجربة مختلفة ومهمة وتضيف لكل فريق العمل، موضحة: «ألبومي القادم يحتوي على أغنية (تريو) مع أسماء لها وزن وثقل، وستكون مفاجأة للجمهور».

وتتبنى رنا سماحة الرأي الذي يؤكد أن الأغاني «السينغل» وسيلة هامة للوجود على الساحة الفنية باستمرار، مشيرة إلى أنها تعتمد ذلك وتصدر أغنية بعد أغنية كل فترة، خصوصاً أن العمل على ألبوم كامل وإصداره دفعة واحدة يحتاج إلى الكثير من الوقت والتحضيرات.

الأغاني «السينغل» وسيلة مهمة للوجود على الساحة الفنية باستمرار

رنا سماحة

وعن تخوفها من تجربة تقديم البرامج، قالت: «التجربة في البداية كانت صعبة؛ لأن المسؤولية ليست سهلة، ولكن مع مرور الوقت أصبح للموضوع متعة خاصة بالنسبة لي»، موضحة أن «أبرز الصعوبات التي واجهتها تكمن في البث المباشر، إذ إن (معظم برامجي كانت على الهواء، وهذا الأمر ليس سهلاً، بل هذه النوعية من البرامج من أصعب الأنواع)».

وأكدت رنا التي عملت بالتمثيل والتقديم والغناء أن الأقرب لقلبها هو الغناء، مضيفة: «الغناء أول مواهبي ودراستي وعشقي، يأتي بعده التقديم والتمثيل، وفي النهاية الموهبة والخبرة أعدهما من العوامل المهمة للاستمرارية في أي لون ومجال عموماً».

واستعادت رنا مشاركتها في برنامج «ستار أكاديمي»، قبل أكثر من 10 سنوات، مؤكدة أن تجربة «ستار أكاديمي»، كانت مهمة جداً، وعلامة فارقة في حياتها ومشوارها، ولها دور كبير في بنائها فنياً وجماهيرياً، وإذا عاد بها الزمن ستشارك بها مجدداً إذا استطاعت.

وتشعر رنا بالظلم فنياً، إذ لا تجد الدعم المادي من شركات الإنتاج أحياناً، لافتة إلى أنها ليست وحدها، بل تتشارك هذا الشعور مع جيلها من المطربين بالكامل: «نحن في وقت صعب، وفكرة الـ(ستار ميكر) انتهت، ومعظم أبناء جيلي مظلومون فنياً، ويعتمدون على أنفسهم إنتاجياً، لذلك فأي خطوة من الصناع بهذا المجال تستحق الثناء والشكر، مثل تجربتي مع منتج ألبومي معتز رضا الذي أشكره على ثقته ودعمه».

وعن عدم وجودها في مجال التمثيل بالسينما والدراما بكثافة خلال الفترة الماضية، أكدت رنا سماحة أن الدور هو الذي يحدد وجودها من عدمه، موضحة: «حينما أجد الفرصة المناسبة للوجود والمشاركة سأفعل ذلك بكل تأكيد، لأنني أحب الفن وكل أنواعه تروق لي، لكن الشخصية التمثيلية لها جوانب عدة كي تكون مؤثرة وليست عابرة، لذلك أطمح لتقديم الكثير من الشخصيات اللافتة والمؤثرة».