عزيز الشافعي لـ الشرق الأوسط»: السنوات الخمس الأخيرة منحتني الانتشار العربي

الملحن المصري يرى في منع الغناء الهابط فرصة لاشتهاره

عزيز الشافعي أحد ألمع ملحّني مصر في جيله
عزيز الشافعي أحد ألمع ملحّني مصر في جيله
TT

عزيز الشافعي لـ الشرق الأوسط»: السنوات الخمس الأخيرة منحتني الانتشار العربي

عزيز الشافعي أحد ألمع ملحّني مصر في جيله
عزيز الشافعي أحد ألمع ملحّني مصر في جيله

تُرافق أغنيات تحمل توقيع عزيز الشافعي يوميات الناس ويتجاوز صخبها مصر. شَغَله شغف صناعة الأغنية منذ سنّ العاشرة في الكشافة. هناك تفتّحت موهبة الإقبال على جماليات الأنغام والإيقاعات. يُشارك «الشرق الأوسط» مغامرات طفولية لطيفة، ضخّت فيه سحر الموسيقى، يوم أمسك النشاط الكشفي بيده وجرّه ليصبح من ألمع ملحّني جيله على أرض الفراعنة.
نظّم حفلات السمر وألّف أغنيات تصبّ موضوعاتها ضمن المنصوص عليه داخل النظام الكشفي. رسمت تجربة الكشاف أولى ألوان النجاح، ليلتحق في سنّ الخامسة عشرة بالكورال ويتعلم ماهية الغناء ونسج العلاقة مع الآلات الموسيقية. عندها، احتضن العود وعزف.
تتعثّر مفرداته لدى تفسير الموهبة. يراها «كنزاً وسراً. باختصار، مسألة يصعب تحليلها». اختلافها في حقول الأدب أو الفن أو الرياضة... لا يجرّد صاحبها من التميّز عن الآخرين. يذهب إلى حد اعتبارها «رزقاً من الله»، تتفجر من تلقائها، وهذا التفجّر مغاير للدراسة والتدريب: «تحصل للمرء أمور لا يد له فيها. العامل البشري في فهم الموهبة، مغيّب تماماً. نحن أمام هبة ربانية، يمنحها الله لأسباب وحده يدركها».
يكمل إلباس الكلام وشاحاً فلسفياً: «ثمة موهبة تقود صاحبها إلى التألق وإسعاد الناس، وأخرى تلحق الضرر بالحائز عليها ومَن حوله. أسأل نفسي بعد كل أغنية جميلة (إيه إلي بيحصل؟). لا جواب. هذا السر يحيّرني، كمصدر الإلهام. محظوظ مَن يمتلك موهبة، والأكثر حظاً مَن يشهد على تجلياتها، فلا ينضم لأصحاب المواهب التي لا تصل».
يحطّ الحديث في زحمة الساحة الفنية، فيسجّل الملحن المصري موقفاً واضحاً: «كلمة فنان توصيف استثنائي. الفن أسلوب اكتشفه البشر لغاية المتعة أو الفكر. إنْ أضاف عمل فني بهجة إلى يوميات الإنسان وأمتع من دون إسفاف، فهذا هدف سامٍ. كسموّ إثراء الحالة الفكرية وملامسة الوجدان؛ وهي وظيفة المحتوى الدرامي أو الأغنية المكللة بزخم يحاكي المزاج».
يخطر له تشبيه العمل الفني بالرواية: «تتداخل العوالم لإضافة أبعاد إلى التجربة الإنسانية»، ذلك ليقول إنّ على الفنان إصابة هدف من إثنين، المتعة أو التحريض على التفكير، وإلا سقط رداء الفن عنه. موقفه صريح: «25 في المائة فقط هم اليوم فنانون. البقية لا تُمتع ولا تُشارك تجربة ترغم العقل على التحرّك والإحساس على التفاعل».
كيف يراكم الفنان السمعة؟ أيُتعب عزيز الشافعي حفر الاسم؟ يسمح لنفسه بالحديث عنها بلسان مَن يصنفونه «الملحن رقم واحد» في جيله بمصر: «خلال السنوات الخمس الأخيرة، أظنني قدمتُ أغنيات جعلتني أتصدّر الساحة المصرية ومنحتني الانتشار العربي. ترندات لعمرو دياب، محمد حماقي، تامر حسني، سعد لمجرد، روبي، بهاء سلطان... ألمح فيها تتويجاً لمسيرة تلحين تطفئ شمعتها السابعة عشرة. أسمّيها مسيرة كفاح، وهي نتاج تراكمات، منها إصغائي إلى أساتذتي والتعلّم المتواصل».
هو تلميذ المدرسة الشرقية وروّادها محمد عبد الوهاب وبليغ حمدي ومحمد الموجي وكمال الطويل وفريد الأطرش... أثّر فنهم العظيم في وجدانه. أفول هذه المدرسة في أواخر السبعينات والثمانينات، ثم توهّجها مجدداً مع ملحنين مصريين كصلاح الشرنوبي ورياض الهمشري ووليد سعد وغيرهم... جعل عزيز الشافعي يتأكد أنّ على كتفيه رسالة «الاستمرار في حراسة الأصالة وإدخال الإيقاع الجيد للحياة والموسيقى والكلمات». يدرك صعوبة مهمّته: «المنافسة محتدمة مع ألوان موسيقية أخرى وغير ملحنين».
الأغنية عنده تنادي صاحبها، فهو قلّما يفصّل لحناً على قياس مطرب: «أعمل بإحساسي. الكلمة واللحن يحلّان كخاطرة في لحظة واحدة. هما إلهام يجتاحني فجأة فتجول في ذهني الكلمات والموسيقى. وحين أتعاون مع شعراء، يرسلون الكلام إليّ وألحّنه على الطريقة الكلاسيكية القديمة. كأساتذتنا الكبار».
يشاء جرّ الفنان نحوه أكثر مما ينجرّ هو تجاهه، فيترك لمسته على مشواره. ذلك لا يعني سلخ هوية المغنّي، بل ينهل من روحه فتشبه الأغنية الطرفين. بين التلحين والتأليف، هو ملحن بالدرجة الأولى. يحرص على الفن ويقلقه انحدار المستويات، مع ذلك لم يؤيد إجراءات هاني شاكر لكبح اندلاع الأغنية الهابطة، وإن كان يقدّر جهده. برأيه، «المنع يزيد فرصة الانتشار».
تشغله الأغنية المصرية وتُلبّد رأسه بسحابة قلق. يعترف بصعود الأغنية الخليجية والمغاربية والعراقية واللبنانية، واحتلالها مساحات عريضة، ليستنتج أنّ «الأغنية المصرية وسط التطور المتسارع في الموسيقى العربية، لا تجد نفسها دائماً في الريادة». دوره ودور زملائه استعادة المكانة، «فتتصدّر مجدداً من خلال فنانين مصريين والتعاون مع مطربين عرب كبار، فيشكل النجاح خطى نحو استعادة مجد الماضي».
يثمّن المنافسة الشريفة، ليؤكد فرحته بانتشار أغنية سعودية أو مغاربية أو لبنانية في مصر، كما الفرحة بعبور أغنية مصرية الحدود، فيردّد الملايين «يا بتاع النعناع يا منعنع». يحمل غصة عنوانها «انحطاط الذوق، وهي لا تمثل الشعب المصري». يقصد الغناء الهابط؛ «وإن يبدو رائجاً، فتلاشيه حتمي». يراهن على المحتوى والقيمة: «مكانة الأغنية بالعمل المكثف خارج البرج العاجي، التواضع إزاء السوق، وبناء أرضية مشتركة بيننا وبين الذوق العام فنرتقي به».


مقالات ذات صلة

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

يوميات الشرق ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

يعتمد الموسيقار المصري هشام خرما طريقة موحّدة لتأليف موسيقاه، تقتضي البحث في تفاصيل الموضوعات للخروج بـ«ثيمات» موسيقية مميزة. وهو يعتزّ بكونه أول موسيقار عربي يضع موسيقى خاصة لبطولة العالم للجمباز، حيث عُزفت مقطوعاته في حفل الافتتاح في القاهرة أخيراً.

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهم مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهم مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

يعتمد الموسيقار المصري هشام خرما، طريقة موحدة لتأليف موسيقاه المتنوعة، وهي البحث في تفاصيل الموضوعات التي يتصدى لها، للخروج بثيمات موسيقية مميزة. ويعتز خرما بكونه أول موسيقار عربي يضع موسيقى خاصة لبطولة العالم للجمباز، التي تم افتتاحها في القاهرة أخيراً، حيث عُزفت مقطوعاته الموسيقية في حفل افتتاح البطولة. وكشف خرما تفاصيل تأليف مقطوعاته الموسيقية التي عُزفت في بطولة العالم للجمباز، إلى جانب الموسيقى التصويرية لفيلم «يوم 13»، الذي يجري عرضه حالياً في دور العرض المصرية. وقال خرما إنه يشعر بـ«الفخر» لاختياره لتمثيل مصر بتقديم موسيقى حفل افتتاح بطولة العالم للجمباز التي تشارك فيها 40 دولة من قارات

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق للمرة الأولى... تسجيل مراسم تتويج الملك البريطاني في ألبوم

للمرة الأولى... تسجيل مراسم تتويج الملك البريطاني في ألبوم

تعتزم شركة تسجيلات بريطانية إصدار حفل تتويج ملك بريطانيا، الملك تشارلز الشهر المقبل، في صورة ألبوم، لتصبح المرة الأولى التي يتاح فيها تسجيلٌ لهذه المراسم التاريخية للجمهور في أنحاء العالم، وفقاً لوكالة «رويترز». وقالت شركة التسجيلات «ديكا ريكوردز»، في بيان اليوم (الجمعة)، إنها ستسجل المراسم المقرر إقامتها يوم السادس من مايو (أيار) في كنيسة وستمنستر، وأيضاً المقطوعات الموسيقية التي ستسبق التتويج، تحت عنوان «الألبوم الرسمي للتتويج»، وسيكون الألبوم متاحاً للبث على الإنترنت والتحميل في اليوم نفسه. وستصدر نسخة من الألبوم في الأسواق يوم 15 مايو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق مزاد في سبتمبر على 1500 قطعة عائدة إلى المغني الراحل فريدي ميركوري

مزاد في سبتمبر على 1500 قطعة عائدة إلى المغني الراحل فريدي ميركوري

تُطرح للبيع في مزاد يقام في لندن خلال سبتمبر (أيلول) المقبل نحو 1500 قطعة عائدة إلى مغني فرقة «كوين» البريطانية الراحل فريدي ميركوري، من بينها أزياء ارتداها خلال حفلاته ومخطوطات لنصوص أغنيات، وكذلك لوحات لماتيس وبيكاسو، كما أعلنت دار «سوذبيز» اليوم الأربعاء. وستقام قبل المزاد معارض لأبرز هذه القطع في نيويورك ولوس أنجليس وهونغ كونغ في يونيو (حزيران)، ثم في لندن من 4 أغسطس (آب) إلى 5 سبتمبر (أيلول). ومن بين القطع التي يشملها المزاد تاج مستوحى من ذلك الذي يضعه ملوك بريطانيا في احتفالات تتويجهم، ورداء من الفرو الصناعي والمخمل الأحمر. وارتبطت هاتان القطعتان بصورة الفنان البريطاني الذي حقق شعبية واس

«الشرق الأوسط» (لندن)

موريتانيا وسيراليون تبحثان أمن الساحل وغرب أفريقيا

رئيس دولة سيراليون جوليوس مادا بيو خلال لقائه مع الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة الموريتانية)
رئيس دولة سيراليون جوليوس مادا بيو خلال لقائه مع الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة الموريتانية)
TT

موريتانيا وسيراليون تبحثان أمن الساحل وغرب أفريقيا

رئيس دولة سيراليون جوليوس مادا بيو خلال لقائه مع الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة الموريتانية)
رئيس دولة سيراليون جوليوس مادا بيو خلال لقائه مع الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة الموريتانية)

أجرى رئيس سيراليون جوليوس مادا بيو، زيارة عمل لموريتانيا، بدأت الاثنين، واختُتمت الثلاثاء، أجرى خلالها محادثات معمقة مع الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني حول الوضع الأمني في منطقة الساحل وغرب أفريقيا.

ورغم أنه لم يُصدر أي بيان رسمي مع نهاية الزيارة، فإنها حظيت باهتمام كبير لأن رئيس سيراليون يتولى الرئاسة الدورية للمجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس)، وهي منظمة إقليمية تضم 15 دولة أفريقية، لها وزن اقتصادي وديمغرافي كبير، خصوصاً أنها تضم دولاً مثل نيجيريا وغانا وكوت ديفوار (ساحل العاج). لكن المنظمة الإقليمية، التي أُسست قبل خمسين عاماً، تواجه تحديات أمنية وسياسية واقتصادية كبيرة، خصوصاً بعد انشقاق مالي والنيجر وبوركينا فاسو، التي تحكمها مجالس عسكرية محسوبة على روسيا.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني مستقبِلاً رئيس سيراليون (الرئاسة الموريتانية)

وفي ظل تصاعد حالة التشرذم التي تعيشها المنظمة الإقليمية، يتصاعد خطر المجموعات الإرهابية في منطقة الساحل، التي بدأت تتوسع نحو دول جديدة في غرب أفريقيا، علاوة على خطر الانقلابات العسكرية والحروب الأهلية.

حسب مصادر شبه رسمية، فإن رئيس سيراليون أجرى في نواكشوط محادثات مع نظيره الموريتاني، تركزت حول الوضع الأمني في منطقة الساحل الأفريقي، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والتطرف العنيف والجريمة المنظمة العابرة للحدود والاتجار غير المشروع بالبشر والسلاح، والهجرة غير النظامية.

وأضافت المصادر نفسها أن المشاورات بين الرئيسين بدأت على انفراد، قبل أن تتوسع لتشمل أعضاء حكومتي البلدين، كما شارك فيها رئيس مفوضية «إيكواس» عمر عليو توراي، الذي يعد أهم شخصية في المنظمة الإقليمية.

ورغم أن موريتانيا ليست عضواً في المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس)، فإنها سبق أن كانت عضواً في المنظمة ثم انسحبت عام 2000، وفي السنوات الأخيرة وقَّع الطرفان اتفاقيات للتبادل التجاري والإعفاء الجمركي، حيث تعد موريتانيا إحدى البوابات المهمة، التي تربط منطقة غرب أفريقيا بشمال أفريقيا وأوروبا.

لكن مع تصاعد خطر الجماعات الإرهابية في منطقة الساحل، أصبحت موريتانيا شريكاً مهماً لدول غرب أفريقيا في القضايا الأمنية ومحاربة الإرهاب، بالإضافة إلى ملفات أخرى تشمل الحرب على شبكات تهريب البشر والسلاح، والمخدرات التي تنتشر في غرب أفريقيا.

دبلوماسية نشطة

قال مصدر دبلوماسي لـ«الشرق الأوسط» إن رئيس سيراليون يقود منذ توليه رئاسة منظمة (إيكواس) قبل عام من الآن، حراكاً دبلوماسياً كبيراً من أجل ترميم الصف الداخلي للمنظمة، وتعزيز علاقاتها بدول الجوار، والتي من أبرزها موريتانيا.

الهجرة السرية وضبط الحدود شكَّلا محور محادثات الرئيسين (وزارة الصيد الموريتانية)

وأضاف المصدر نفسه أن رئيس سيراليون يسعى أيضاً إلى تعزيز دور بلاده في المنظمة الإقليمية، ورفع مستوى حضورها في قضايا الأمن الإقليمي، وهي التي عاشت حرباً أهلية عنيفة في السابق، وأسهمت المنظمة في إنهاء هذه الحرب والعودة إلى السلم.

وحسب المصدر ذاته فإن بيو يتبنى منذ مطلع العام الحالي «دبلوماسية وقائية نشطة جداً»، تجلَّت بوضوح في طروحاته خلال منتدى داكار في أبريل (نيسان) الماضي، تحت شعار «الوقاية قبل التدخل»، وأكد الأطروحة نفسها خلال مشاركته في مؤتمر أكسفورد في مايو (أيار) الماضي.

مقاربات بديلة

تأتي تحركات رئيس «إيكواس» في وقت تواجه فيه المنظمة الإقليمية تحديات وجودية معقدة، تتمثل في «تصدع المنظومة»، بعد انشقاق دول مالي والنيجر وبوركينا فاسو، وهي دول تمثل قلب الساحل الجغرافي، وتحكمها مجالس عسكرية اتجهت لبناء تحالفات أمنية جديدة، ومحسوبة بشكل مباشر على موسكو؛ مما أفقد «إيكواس» نفوذها في خطوط المواجهة الأمامية مع الجماعات المسلحة.

وأمام هذه الوضعية يبحث رئيس سيراليون عن «مقاربات بديلة»، من خلال توسيع شبكة علاقاته، وبناء تحالفات أمنية مرنة خارج الإطار التقليدي لمنظمة «إيكواس»، وهو ما يفسِّر مشاركة رئيس مفوضية المنظمة، عمر عليو توراي، في جزء من المحادثات الموسعة بنواكشوط لتقديم الغطاء المؤسسي لهذه التحركات.

بحث الرئيس الموريتاني مع نظيره السيراليوني في قضية تأمين الحدود (جهاز الأمن الموريتاني)

وتقول المصادر إن موريتانيا هي «الشريك الحتمي لدول غرب أفريقيا في أي معادلة أمنية»، وذلك بالنظر إلى خبرة موريتانيا في مواجهة الجماعات الإرهابية، ونجاح نواكشوط في تحصين حدودها الشاسعة ضد تمدد الجماعات المرتبطة بـ«القاعدة» و«داعش»، كما أن موريتانيا تملك حدوداً برية طويلة ومشتعلة مع جمهورية مالي؛ مما يجعلها في عين عاصفة اللجوء والهجرة.

وأمام هذه المعطيات تحدثت مصادر غير رسمية عن إمكانية أن تلعب نواكشوط «دور الوسيط الهادئ» بين العسكريين في دول الساحل (مالي والنيجر وبوركينا فاسو) ومنظمة «إيكواس»، في إطار المساعي لترميم تصدعات البيت الداخلي للمنظمة الإقليمية.


اجتماع ليبي - تونسي - جزائري لتأمين الحدود المشتركة

مظاهرة وسط العاصمة الليبية الثلاثاء لمطالبة السلطات بعدم توطين المهاجرين السريين المتسللين إلى ليبيا عبر الحدود (أ.ف.ب)
مظاهرة وسط العاصمة الليبية الثلاثاء لمطالبة السلطات بعدم توطين المهاجرين السريين المتسللين إلى ليبيا عبر الحدود (أ.ف.ب)
TT

اجتماع ليبي - تونسي - جزائري لتأمين الحدود المشتركة

مظاهرة وسط العاصمة الليبية الثلاثاء لمطالبة السلطات بعدم توطين المهاجرين السريين المتسللين إلى ليبيا عبر الحدود (أ.ف.ب)
مظاهرة وسط العاصمة الليبية الثلاثاء لمطالبة السلطات بعدم توطين المهاجرين السريين المتسللين إلى ليبيا عبر الحدود (أ.ف.ب)

أجرى مسؤولون أمنيون من تونس وليبيا والجزائر مباحثات في طرابلس، الثلاثاء، بشأن تعزيز التعاون لتأمين الحدود المشتركة.

وناقش الاجتماع، وفق وزارة الداخلية الليبية لحكومة طرابلس، سبل دعم التعاون في مجال تأمين الحدود، ومكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود الوطنية، والتصدي لخطر الإرهاب، والحد من ظاهرة الهجرة غير الشرعية، وفق بيان صادر عن الوزارة.

وتكافح الأجهزة الأمنية في الدول الثلاث على الحدود المشتركة، تدفقات الهجرة غير النظامية الوافدة من دول أفريقيا جنوب الصحراء، وعمليات التهريب للسلع ومخاطر تسلل مسلحين.

وقالت الداخلية الليبية إن الدول الثلاث حريصة على تعزيز التعاون الأمني المشترك، وتطوير آليات العمل والتنسيق الميداني، بما يحقق أعلى مستويات الجاهزية في مواجهة التهديدات، والتحديات الأمنية العابرة للحدود، وبما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار وحماية المصالح المشتركة لشعوب المنطقة.

وأوضحت الوزارة، عبر صفحتها على «فيسبوك»، أن الاجتماع «تناول سبل تعزيز التعاون بين الدول الثلاث في مجال تأمين الحدود ومكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود، بما يعزز الأمن والاستقرار في المنطقة». مؤكدةً أن هذه الاجتماع يأتي في إطار الجهود المستمرة التي تبذلها الدول الثلاث لترسيخ دعائم الأمن والاستقرار، وتعزيز الشراكة والتكامل الأمني، بما يسهم في حماية الحدود المشتركة ومكافحة مختلف أشكال الجريمة المنظمة.

وتأسس فريق العمل الليبي - الجزائري - التونسي المكلف تأمين الحدود المشتركة في يناير (كانون الثاني) من عام 2025. وجاء تشكيل هذا الفريق الثلاثي الميداني في إطار اتفاق بين وزراء داخلية الدول الثلاث لرفع مستوى التنسيق الأمني الميداني، وتوحيد الجهود لضبط الحدود، ومكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود، والتصدي للهجرة غير القانونية.


سكالوني: تذكروا الهزيمة من السعودية... المباراة الأولى ليست حاسمة

ليونيل سكالوني المدير الفني للمنتخب الأرجنتيني (د.ب.أ)
ليونيل سكالوني المدير الفني للمنتخب الأرجنتيني (د.ب.أ)
TT

سكالوني: تذكروا الهزيمة من السعودية... المباراة الأولى ليست حاسمة

ليونيل سكالوني المدير الفني للمنتخب الأرجنتيني (د.ب.أ)
ليونيل سكالوني المدير الفني للمنتخب الأرجنتيني (د.ب.أ)

يعتقد ليونيل سكالوني، المدير الفني للمنتخب الأرجنتيني لكرة القدم، أن تجربة الفريق في كأس العالم الأخيرة أثبتت أن المباراة الافتتاحية «ليست حاسمة» وذلك قبل خوض المباراة الافتتاحية في المجموعة العاشرة من المونديال أمام الجزائر.

وخسر المنتخب الأرجنتيني، بطل العالم، أمام المنتخب السعودي في أول مبارياته بمونديال قطر قبل 4 أعوام، قبل أن يتوج باللقب للمرة الثالثة بعدها بأربعة أسابيع.

وذكرت وكالة الأنباء البريطانية «بي إيه ميديا» أن فريق المدرب سكالوني، من بين المرشحين للاحتفاظ باللقب وأن يصبح أول منتخب يحقق هذا الإنجاز منذ أن فعل هذا المنتخب البرازيلي في 1962 عندما فاز بلقبين عالميين متتاليين.

وقال سكالوني عن الحالة الذهنية لفريقه: «نتحلى بالهدوء لأنها في النهاية مجرد مباراة كرة قدم».

وأضاف: «لدينا تجربة المونديال الماضي. المباراة الأولى ليست حاسمة. هي مهمة، ولكن لا تنتهي الأمور من خلال المباراة الأولى».

وأضاف: «نحن بخير ونتحلى بالهدوء. وسنواجه فريقاً جيداً يضم لاعبين مميزين، لكننا في حالة جيدة ونصل إلى المباراة في توقيت مناسب».

وسيكون ليونيل ميسي (38 عاماً) جاهزاً للمشاركة أساسياً في مدينة كانساس سيتي، بينما يتطلع المنتخب الأرجنتيني إلى تجنب التعقيدات التي واجهها في دور المجموعات بمونديال 2022.

وسجل النجم الأرجنتيني 7 أهداف في كأس العالم بقطر، بينها هدفان في المباراة النهائية أمام فرنسا التي انتهت بالتعادل 3 - 3 قبل أن تحسم الأرجنتين اللقب بركلات الترجيح.

وقال سكالوني: «الكل يريد رؤية ميسي في الملعب وهو يلعب. إنه يثير الحماس لدى الجميع، وليس الأرجنتينيين فقط».

وأضاف: «من جانبي سيبقى الأمر كذلك دائماً. لا أرى أي جانب سلبي. لقد مر بظروف مختلفة طوال مسيرته، وكان دائما حاضراً. كان دائماً استثنائياً بالنسبة لنا، والآن سيكون أكثر أهمية».