عزيز الشافعي لـ الشرق الأوسط»: السنوات الخمس الأخيرة منحتني الانتشار العربي

الملحن المصري يرى في منع الغناء الهابط فرصة لاشتهاره

عزيز الشافعي أحد ألمع ملحّني مصر في جيله
عزيز الشافعي أحد ألمع ملحّني مصر في جيله
TT

عزيز الشافعي لـ الشرق الأوسط»: السنوات الخمس الأخيرة منحتني الانتشار العربي

عزيز الشافعي أحد ألمع ملحّني مصر في جيله
عزيز الشافعي أحد ألمع ملحّني مصر في جيله

تُرافق أغنيات تحمل توقيع عزيز الشافعي يوميات الناس ويتجاوز صخبها مصر. شَغَله شغف صناعة الأغنية منذ سنّ العاشرة في الكشافة. هناك تفتّحت موهبة الإقبال على جماليات الأنغام والإيقاعات. يُشارك «الشرق الأوسط» مغامرات طفولية لطيفة، ضخّت فيه سحر الموسيقى، يوم أمسك النشاط الكشفي بيده وجرّه ليصبح من ألمع ملحّني جيله على أرض الفراعنة.
نظّم حفلات السمر وألّف أغنيات تصبّ موضوعاتها ضمن المنصوص عليه داخل النظام الكشفي. رسمت تجربة الكشاف أولى ألوان النجاح، ليلتحق في سنّ الخامسة عشرة بالكورال ويتعلم ماهية الغناء ونسج العلاقة مع الآلات الموسيقية. عندها، احتضن العود وعزف.
تتعثّر مفرداته لدى تفسير الموهبة. يراها «كنزاً وسراً. باختصار، مسألة يصعب تحليلها». اختلافها في حقول الأدب أو الفن أو الرياضة... لا يجرّد صاحبها من التميّز عن الآخرين. يذهب إلى حد اعتبارها «رزقاً من الله»، تتفجر من تلقائها، وهذا التفجّر مغاير للدراسة والتدريب: «تحصل للمرء أمور لا يد له فيها. العامل البشري في فهم الموهبة، مغيّب تماماً. نحن أمام هبة ربانية، يمنحها الله لأسباب وحده يدركها».
يكمل إلباس الكلام وشاحاً فلسفياً: «ثمة موهبة تقود صاحبها إلى التألق وإسعاد الناس، وأخرى تلحق الضرر بالحائز عليها ومَن حوله. أسأل نفسي بعد كل أغنية جميلة (إيه إلي بيحصل؟). لا جواب. هذا السر يحيّرني، كمصدر الإلهام. محظوظ مَن يمتلك موهبة، والأكثر حظاً مَن يشهد على تجلياتها، فلا ينضم لأصحاب المواهب التي لا تصل».
يحطّ الحديث في زحمة الساحة الفنية، فيسجّل الملحن المصري موقفاً واضحاً: «كلمة فنان توصيف استثنائي. الفن أسلوب اكتشفه البشر لغاية المتعة أو الفكر. إنْ أضاف عمل فني بهجة إلى يوميات الإنسان وأمتع من دون إسفاف، فهذا هدف سامٍ. كسموّ إثراء الحالة الفكرية وملامسة الوجدان؛ وهي وظيفة المحتوى الدرامي أو الأغنية المكللة بزخم يحاكي المزاج».
يخطر له تشبيه العمل الفني بالرواية: «تتداخل العوالم لإضافة أبعاد إلى التجربة الإنسانية»، ذلك ليقول إنّ على الفنان إصابة هدف من إثنين، المتعة أو التحريض على التفكير، وإلا سقط رداء الفن عنه. موقفه صريح: «25 في المائة فقط هم اليوم فنانون. البقية لا تُمتع ولا تُشارك تجربة ترغم العقل على التحرّك والإحساس على التفاعل».
كيف يراكم الفنان السمعة؟ أيُتعب عزيز الشافعي حفر الاسم؟ يسمح لنفسه بالحديث عنها بلسان مَن يصنفونه «الملحن رقم واحد» في جيله بمصر: «خلال السنوات الخمس الأخيرة، أظنني قدمتُ أغنيات جعلتني أتصدّر الساحة المصرية ومنحتني الانتشار العربي. ترندات لعمرو دياب، محمد حماقي، تامر حسني، سعد لمجرد، روبي، بهاء سلطان... ألمح فيها تتويجاً لمسيرة تلحين تطفئ شمعتها السابعة عشرة. أسمّيها مسيرة كفاح، وهي نتاج تراكمات، منها إصغائي إلى أساتذتي والتعلّم المتواصل».
هو تلميذ المدرسة الشرقية وروّادها محمد عبد الوهاب وبليغ حمدي ومحمد الموجي وكمال الطويل وفريد الأطرش... أثّر فنهم العظيم في وجدانه. أفول هذه المدرسة في أواخر السبعينات والثمانينات، ثم توهّجها مجدداً مع ملحنين مصريين كصلاح الشرنوبي ورياض الهمشري ووليد سعد وغيرهم... جعل عزيز الشافعي يتأكد أنّ على كتفيه رسالة «الاستمرار في حراسة الأصالة وإدخال الإيقاع الجيد للحياة والموسيقى والكلمات». يدرك صعوبة مهمّته: «المنافسة محتدمة مع ألوان موسيقية أخرى وغير ملحنين».
الأغنية عنده تنادي صاحبها، فهو قلّما يفصّل لحناً على قياس مطرب: «أعمل بإحساسي. الكلمة واللحن يحلّان كخاطرة في لحظة واحدة. هما إلهام يجتاحني فجأة فتجول في ذهني الكلمات والموسيقى. وحين أتعاون مع شعراء، يرسلون الكلام إليّ وألحّنه على الطريقة الكلاسيكية القديمة. كأساتذتنا الكبار».
يشاء جرّ الفنان نحوه أكثر مما ينجرّ هو تجاهه، فيترك لمسته على مشواره. ذلك لا يعني سلخ هوية المغنّي، بل ينهل من روحه فتشبه الأغنية الطرفين. بين التلحين والتأليف، هو ملحن بالدرجة الأولى. يحرص على الفن ويقلقه انحدار المستويات، مع ذلك لم يؤيد إجراءات هاني شاكر لكبح اندلاع الأغنية الهابطة، وإن كان يقدّر جهده. برأيه، «المنع يزيد فرصة الانتشار».
تشغله الأغنية المصرية وتُلبّد رأسه بسحابة قلق. يعترف بصعود الأغنية الخليجية والمغاربية والعراقية واللبنانية، واحتلالها مساحات عريضة، ليستنتج أنّ «الأغنية المصرية وسط التطور المتسارع في الموسيقى العربية، لا تجد نفسها دائماً في الريادة». دوره ودور زملائه استعادة المكانة، «فتتصدّر مجدداً من خلال فنانين مصريين والتعاون مع مطربين عرب كبار، فيشكل النجاح خطى نحو استعادة مجد الماضي».
يثمّن المنافسة الشريفة، ليؤكد فرحته بانتشار أغنية سعودية أو مغاربية أو لبنانية في مصر، كما الفرحة بعبور أغنية مصرية الحدود، فيردّد الملايين «يا بتاع النعناع يا منعنع». يحمل غصة عنوانها «انحطاط الذوق، وهي لا تمثل الشعب المصري». يقصد الغناء الهابط؛ «وإن يبدو رائجاً، فتلاشيه حتمي». يراهن على المحتوى والقيمة: «مكانة الأغنية بالعمل المكثف خارج البرج العاجي، التواضع إزاء السوق، وبناء أرضية مشتركة بيننا وبين الذوق العام فنرتقي به».


مقالات ذات صلة

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

يوميات الشرق ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

يعتمد الموسيقار المصري هشام خرما طريقة موحّدة لتأليف موسيقاه، تقتضي البحث في تفاصيل الموضوعات للخروج بـ«ثيمات» موسيقية مميزة. وهو يعتزّ بكونه أول موسيقار عربي يضع موسيقى خاصة لبطولة العالم للجمباز، حيث عُزفت مقطوعاته في حفل الافتتاح في القاهرة أخيراً.

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهم مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهم مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

يعتمد الموسيقار المصري هشام خرما، طريقة موحدة لتأليف موسيقاه المتنوعة، وهي البحث في تفاصيل الموضوعات التي يتصدى لها، للخروج بثيمات موسيقية مميزة. ويعتز خرما بكونه أول موسيقار عربي يضع موسيقى خاصة لبطولة العالم للجمباز، التي تم افتتاحها في القاهرة أخيراً، حيث عُزفت مقطوعاته الموسيقية في حفل افتتاح البطولة. وكشف خرما تفاصيل تأليف مقطوعاته الموسيقية التي عُزفت في بطولة العالم للجمباز، إلى جانب الموسيقى التصويرية لفيلم «يوم 13»، الذي يجري عرضه حالياً في دور العرض المصرية. وقال خرما إنه يشعر بـ«الفخر» لاختياره لتمثيل مصر بتقديم موسيقى حفل افتتاح بطولة العالم للجمباز التي تشارك فيها 40 دولة من قارات

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق للمرة الأولى... تسجيل مراسم تتويج الملك البريطاني في ألبوم

للمرة الأولى... تسجيل مراسم تتويج الملك البريطاني في ألبوم

تعتزم شركة تسجيلات بريطانية إصدار حفل تتويج ملك بريطانيا، الملك تشارلز الشهر المقبل، في صورة ألبوم، لتصبح المرة الأولى التي يتاح فيها تسجيلٌ لهذه المراسم التاريخية للجمهور في أنحاء العالم، وفقاً لوكالة «رويترز». وقالت شركة التسجيلات «ديكا ريكوردز»، في بيان اليوم (الجمعة)، إنها ستسجل المراسم المقرر إقامتها يوم السادس من مايو (أيار) في كنيسة وستمنستر، وأيضاً المقطوعات الموسيقية التي ستسبق التتويج، تحت عنوان «الألبوم الرسمي للتتويج»، وسيكون الألبوم متاحاً للبث على الإنترنت والتحميل في اليوم نفسه. وستصدر نسخة من الألبوم في الأسواق يوم 15 مايو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق مزاد في سبتمبر على 1500 قطعة عائدة إلى المغني الراحل فريدي ميركوري

مزاد في سبتمبر على 1500 قطعة عائدة إلى المغني الراحل فريدي ميركوري

تُطرح للبيع في مزاد يقام في لندن خلال سبتمبر (أيلول) المقبل نحو 1500 قطعة عائدة إلى مغني فرقة «كوين» البريطانية الراحل فريدي ميركوري، من بينها أزياء ارتداها خلال حفلاته ومخطوطات لنصوص أغنيات، وكذلك لوحات لماتيس وبيكاسو، كما أعلنت دار «سوذبيز» اليوم الأربعاء. وستقام قبل المزاد معارض لأبرز هذه القطع في نيويورك ولوس أنجليس وهونغ كونغ في يونيو (حزيران)، ثم في لندن من 4 أغسطس (آب) إلى 5 سبتمبر (أيلول). ومن بين القطع التي يشملها المزاد تاج مستوحى من ذلك الذي يضعه ملوك بريطانيا في احتفالات تتويجهم، ورداء من الفرو الصناعي والمخمل الأحمر. وارتبطت هاتان القطعتان بصورة الفنان البريطاني الذي حقق شعبية واس

«الشرق الأوسط» (لندن)

مباحثات إماراتية بريطانية لتعزيز الشراكة الاستراتيجية

علما الإمارات وبريطانيا (الشرق الأوسط)
علما الإمارات وبريطانيا (الشرق الأوسط)
TT

مباحثات إماراتية بريطانية لتعزيز الشراكة الاستراتيجية

علما الإمارات وبريطانيا (الشرق الأوسط)
علما الإمارات وبريطانيا (الشرق الأوسط)

بحث الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية في دولة الإمارات، مع إيفيت كوبر، وزيرة الخارجية والكومنولث والتنمية في المملكة المتحدة، سبل تعزيز العلاقات الثنائية، خلال استقبالها في أبوظبي في أول زيارة رسمية لها إلى البلاد.

وأكد الجانبان، وفقاً لما نقلته وكالة أنباء الإمارات (وام) خلال اللقاء، متانة العلاقات التاريخية بين البلدين، التي تستند إلى التزام مشترك بدعم الاستقرار الإقليمي، وتعزيز التعاون الدولي، وذلك امتداداً للمباحثات التي جرت مؤخراً بين الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر.

واتفق الوزيران على اعتماد إطار عمل شامل لتعزيز الشراكة الثنائية، يغطي مجالات متعددة تشمل الشؤون الخارجية، والدفاع، والتجارة، والاستثمار، والذكاء الاصطناعي، وتحول الطاقة، إضافة إلى التعاون القضائي ومكافحة التمويل غير المشروع، بما يؤسس لشراكة مستدامة طويلة الأمد.

وأعربت وزيرة الخارجية البريطانية عن تقديرها لجهود الإمارات في ضمان سلامة المواطنين البريطانيين في ظل التوترات الإقليمية، بينما أكد الشيخ عبد الله بن زايد تقديره للدعم البريطاني في مواجهة الاعتداءات الإيرانية، مع التشديد على أهمية استمرار التعاون القنصلي بين البلدين.

وأدان الوزيران بشدة الهجمات الإيرانية التي استهدفت الإمارات ودول المنطقة، والتي طالت المدنيين والبنية التحتية، معتبرين أنها تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، كما أعربا عن رفضهما التهديدات الإيرانية بإغلاق مضيق هرمز أو عرقلة الملاحة الدولية، مؤكدين ضرورة ضمان حرية الملاحة وفق القوانين الدولية، دون فرض أي رسوم.

وأشار الجانبان إلى قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2817 لعام 2026، وقرار المنظمة البحرية الدولية الصادر في مارس (آذار) الماضي، اللذين أدانا التهديدات الإيرانية للملاحة، محذرين من تداعياتها على أمن الطاقة والاستقرار الاقتصادي العالمي.

ورحب الوزيران بالمبادرة التي أطلقتها المملكة المتحدة وفرنسا لتعزيز حرية الملاحة ضمن تحالف دولي، يهدف إلى حماية القانون الدولي، وضمان استقرار سلاسل الإمداد العالمية.

وفي الشأن السوداني، أدان الجانبان الهجمات التي تستهدف المدنيين والعاملين في المجال الإنساني، مؤكدين ضرورة التوصل إلى هدنة فورية وغير مشروطة، بما يتيح إيصال المساعدات الإنسانية بشكل آمن، مع التشديد على أن مستقبل السودان يجب أن يُحدَّد عبر عملية سياسية بقيادة مدنية.

كما جدد الوزيران دعمهما لتحقيق سلام عادل ودائم في أوكرانيا، مرحِّبيْن بجهود الوساطة التي قامت بها الإمارات لتبادل الأسرى بين روسيا وأوكرانيا، والتي أسفرت عن تبادل آلاف الأسرى منذ اندلاع الحرب، إلى جانب بحث سبل دعم جهود التعافي.

وأكد الجانبان في ختام اللقاء حرصهما على مواصلة تعزيز العلاقات الثنائية خلال المرحلة المقبلة، بما يخدم المصالح المشتركة، ويدعم الاستقرار الإقليمي والدولي.


بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
TT

بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)

يجد بنك إنجلترا نفسه في موقف لا يحسد عليه مع اقتراب اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر في 30 أبريل (نيسان) الحالي. فبينما بدأت الأسواق المالية في تسعير زيادتين محتملتين لأسعار الفائدة قبل نهاية العام، يواجه محافظ البنك، أندرو بايلي، معضلة الموازنة بين كبح توقعات التضخم التي أججتها حرب الشرق الأوسط، وبين تجنب الانجرار وراء اندفاع الأسواق الذي قد لا يعكس الحقائق الاقتصادية على الأرض.

الأسواق ترفع سقف توقعاتها

عادت الأسواق المالية لترفع سقف توقعاتها، حيث تُسعّر حالياً زيادتين لأسعار الفائدة في المملكة المتحدة هذا العام. ورغم أن المحافظ بايلي كان قد صرّح سابقاً بأن المستثمرين «يسبقون أنفسهم»، فإن البنك يبدو متردداً في توجيه رسالة صد قوية ضد هذه التوقعات في الوقت الراهن. ويعود هذا التردد إلى حالة «عدم اليقين المطلق» التي تفرضها الأزمة المستمرة في مضيق هرمز، حيث يدرك صانعو السياسة أن طول أمد الاضطرابات في سلاسل التوريد سيؤدي حتماً إلى تداعيات تضخمية غير متوقعة.

معضلة الغاز والنفط

على عكس الأزمات السابقة، يراقب بنك إنجلترا أسعار الغاز الطبيعي باهتمام يفوق مراقبته لأسعار النفط؛ إذ يمثل الغاز نقطة الضعف الأكبر للاقتصاد البريطاني كونه المحرك الرئيسي لفواتير التدفئة والكهرباء. ورغم بقاء أسعار الغاز في مستويات مريحة وقريبة من مستويات ما قبل الحرب، فإن القلق يتركز حول السلوك السعري للشركات. فبينما ارتفعت توقعات التضخم لدى المستهلكين، لا تزال توقعات نمو الأجور، المحرك الحقيقي للتضخم المستدام، مستقرة، مما يمنح البنك فرصة لالتقاط الأنفاس قبل اتخاذ أي خطوة تصعيدية.

انقسام مرتقب

من المتوقع أن يشهد اجتماع الخميس المقبل عودة الانقسامات التقليدية داخل لجنة السياسة النقدية. وبعد حالة الوحدة النادرة في الاجتماعات السابقة، يرجح المحللون تصويتاً بنسبة 8 إلى 1 لصالح تثبيت الفائدة عند 3.75 في المائة. ومن المتوقع أن يخرج كبير الاقتصاديين، هيو بيل، عن الإجماع ليصوت لصالح رفع الفائدة، في حين قد تنضم إليه أصوات متشددة أخرى مثل ميغان غرين أو كاثرين مان في المطالبة بلهجة أكثر صرامة للحفاظ على استقرار الأسعار، خصوصاً مع ترقب بيانات التضخم لشهر أبريل التي ستصدر في مايو (أيار) المقبل.

شبح «داونينغ ستريت»

لا تقتصر تحديات البنك على الأرقام الاقتصادية فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي المتقلب في وستمينستر. ومع تزايد الحديث عن احتمالات تغيير القيادة في الحكومة البريطانية، تخشى الأسواق من أي تدخلات مالية مفاجئة أو تغيير في قواعد الاقتراض قد تضطر البنك المركزي إلى تشديد سياسته النقدية بشكل قسري. ويمثل التحذير المبطن الذي وجهه البنك للمشرعين في مارس (آذار) الماضي إشارة واضحة بأن أي توسع مالي غير مدروس سيقابله رفع في تكاليف الإقراض.

في نهاية المطاف، يبدو أن بنك إنجلترا سيفضل الإبقاء على خياراته مفتوحة في اجتماع الأسبوع المقبل. سيعمل البنك على تجنب القيام بأي خطوة تزيد من رهان الأسواق على رفع الفائدة، وفي الوقت ذاته، لن يحاول بجدية إقناع الأسواق بخفض تلك الرهانات، بانتظار اتضاح الرؤية الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

ورغم ضجيج التوقعات، تظل الرؤية التحليلية الأرجح هي بقاء الفائدة عند مستواها الحالي البالغ 3.75 في المائة طوال عام 2026، ما لم تحدث قفزات مفاجئة وغير منضبطة في أسعار الطاقة.


السيسي يعرب عن ارتياحه لسلامة ترمب

الرئيسان السيسي وترمب بشرم الشيخ خلال «مؤتمر السلام» حول غزة في أكتوبر الماضي (رويترز)
الرئيسان السيسي وترمب بشرم الشيخ خلال «مؤتمر السلام» حول غزة في أكتوبر الماضي (رويترز)
TT

السيسي يعرب عن ارتياحه لسلامة ترمب

الرئيسان السيسي وترمب بشرم الشيخ خلال «مؤتمر السلام» حول غزة في أكتوبر الماضي (رويترز)
الرئيسان السيسي وترمب بشرم الشيخ خلال «مؤتمر السلام» حول غزة في أكتوبر الماضي (رويترز)

أعرب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عن الارتياح الكبير لسلامة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، متمنياً له دوام الصحة والعافية، وللولايات المتحدة الصديقة الأمن والاستقرار والازدهار.

وأدان السيسي في منشور عبر صفحته الرسمية على «فيسبوك»، الأحد، العمل الإجرامي في محيط العشاء السنوي لمراسلي البيت الأبيض.

وقال السيسي: «تابعت باهتمام شديد عملية إطلاق النار التي وقعت مساء السبت في محيط العشاء السنوي لمراسلي البيت الأبيض، والذي حضره الرئيس ترمب».

وأكد رفضه القاطع لـ«كافة أشكال العنف السياسي والإرهاب الذي يمثل تهديداً خطيراً لأمن واستقرار المجتمعات».

وأطلق مسلح النار، في وقت متأخر من مساء السبت بتوقيت الولايات المتحدة، من بندقية على أحد عناصر الخدمة السرية عند نقطة تفتيش في فندق «واشنطن هيلتون» قبل التصدي له واعتقاله.

وكان ترمب قد أعرب خلال لقائه السيسي على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا، في يناير (كانون الثاني) الماضي، عن تقديره الكبير للشراكة الممتدة بين البلدين في مختلف المجالات السياسية والعسكرية والاقتصادية، مشيداً بالدور الذي يضطلع به السيسي في تحقيق التنمية والاستقرار السياسي والأمني في مصر، وكذلك في دعم السلم والاستقرار الإقليميين.

والشهر الماضي نقل كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، خلال اتصال هاتفي مع وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، تحيات وتقدير الرئيس ترمب إلى الرئيس السيسي، مثمّناً دور مصر المحوري والصادق في احتواء الأزمات، والتعامل مع التحديات المتصاعدة في المنطقة.