عزيز الشافعي لـ الشرق الأوسط»: السنوات الخمس الأخيرة منحتني الانتشار العربي

الملحن المصري يرى في منع الغناء الهابط فرصة لاشتهاره

عزيز الشافعي أحد ألمع ملحّني مصر في جيله
عزيز الشافعي أحد ألمع ملحّني مصر في جيله
TT

عزيز الشافعي لـ الشرق الأوسط»: السنوات الخمس الأخيرة منحتني الانتشار العربي

عزيز الشافعي أحد ألمع ملحّني مصر في جيله
عزيز الشافعي أحد ألمع ملحّني مصر في جيله

تُرافق أغنيات تحمل توقيع عزيز الشافعي يوميات الناس ويتجاوز صخبها مصر. شَغَله شغف صناعة الأغنية منذ سنّ العاشرة في الكشافة. هناك تفتّحت موهبة الإقبال على جماليات الأنغام والإيقاعات. يُشارك «الشرق الأوسط» مغامرات طفولية لطيفة، ضخّت فيه سحر الموسيقى، يوم أمسك النشاط الكشفي بيده وجرّه ليصبح من ألمع ملحّني جيله على أرض الفراعنة.
نظّم حفلات السمر وألّف أغنيات تصبّ موضوعاتها ضمن المنصوص عليه داخل النظام الكشفي. رسمت تجربة الكشاف أولى ألوان النجاح، ليلتحق في سنّ الخامسة عشرة بالكورال ويتعلم ماهية الغناء ونسج العلاقة مع الآلات الموسيقية. عندها، احتضن العود وعزف.
تتعثّر مفرداته لدى تفسير الموهبة. يراها «كنزاً وسراً. باختصار، مسألة يصعب تحليلها». اختلافها في حقول الأدب أو الفن أو الرياضة... لا يجرّد صاحبها من التميّز عن الآخرين. يذهب إلى حد اعتبارها «رزقاً من الله»، تتفجر من تلقائها، وهذا التفجّر مغاير للدراسة والتدريب: «تحصل للمرء أمور لا يد له فيها. العامل البشري في فهم الموهبة، مغيّب تماماً. نحن أمام هبة ربانية، يمنحها الله لأسباب وحده يدركها».
يكمل إلباس الكلام وشاحاً فلسفياً: «ثمة موهبة تقود صاحبها إلى التألق وإسعاد الناس، وأخرى تلحق الضرر بالحائز عليها ومَن حوله. أسأل نفسي بعد كل أغنية جميلة (إيه إلي بيحصل؟). لا جواب. هذا السر يحيّرني، كمصدر الإلهام. محظوظ مَن يمتلك موهبة، والأكثر حظاً مَن يشهد على تجلياتها، فلا ينضم لأصحاب المواهب التي لا تصل».
يحطّ الحديث في زحمة الساحة الفنية، فيسجّل الملحن المصري موقفاً واضحاً: «كلمة فنان توصيف استثنائي. الفن أسلوب اكتشفه البشر لغاية المتعة أو الفكر. إنْ أضاف عمل فني بهجة إلى يوميات الإنسان وأمتع من دون إسفاف، فهذا هدف سامٍ. كسموّ إثراء الحالة الفكرية وملامسة الوجدان؛ وهي وظيفة المحتوى الدرامي أو الأغنية المكللة بزخم يحاكي المزاج».
يخطر له تشبيه العمل الفني بالرواية: «تتداخل العوالم لإضافة أبعاد إلى التجربة الإنسانية»، ذلك ليقول إنّ على الفنان إصابة هدف من إثنين، المتعة أو التحريض على التفكير، وإلا سقط رداء الفن عنه. موقفه صريح: «25 في المائة فقط هم اليوم فنانون. البقية لا تُمتع ولا تُشارك تجربة ترغم العقل على التحرّك والإحساس على التفاعل».
كيف يراكم الفنان السمعة؟ أيُتعب عزيز الشافعي حفر الاسم؟ يسمح لنفسه بالحديث عنها بلسان مَن يصنفونه «الملحن رقم واحد» في جيله بمصر: «خلال السنوات الخمس الأخيرة، أظنني قدمتُ أغنيات جعلتني أتصدّر الساحة المصرية ومنحتني الانتشار العربي. ترندات لعمرو دياب، محمد حماقي، تامر حسني، سعد لمجرد، روبي، بهاء سلطان... ألمح فيها تتويجاً لمسيرة تلحين تطفئ شمعتها السابعة عشرة. أسمّيها مسيرة كفاح، وهي نتاج تراكمات، منها إصغائي إلى أساتذتي والتعلّم المتواصل».
هو تلميذ المدرسة الشرقية وروّادها محمد عبد الوهاب وبليغ حمدي ومحمد الموجي وكمال الطويل وفريد الأطرش... أثّر فنهم العظيم في وجدانه. أفول هذه المدرسة في أواخر السبعينات والثمانينات، ثم توهّجها مجدداً مع ملحنين مصريين كصلاح الشرنوبي ورياض الهمشري ووليد سعد وغيرهم... جعل عزيز الشافعي يتأكد أنّ على كتفيه رسالة «الاستمرار في حراسة الأصالة وإدخال الإيقاع الجيد للحياة والموسيقى والكلمات». يدرك صعوبة مهمّته: «المنافسة محتدمة مع ألوان موسيقية أخرى وغير ملحنين».
الأغنية عنده تنادي صاحبها، فهو قلّما يفصّل لحناً على قياس مطرب: «أعمل بإحساسي. الكلمة واللحن يحلّان كخاطرة في لحظة واحدة. هما إلهام يجتاحني فجأة فتجول في ذهني الكلمات والموسيقى. وحين أتعاون مع شعراء، يرسلون الكلام إليّ وألحّنه على الطريقة الكلاسيكية القديمة. كأساتذتنا الكبار».
يشاء جرّ الفنان نحوه أكثر مما ينجرّ هو تجاهه، فيترك لمسته على مشواره. ذلك لا يعني سلخ هوية المغنّي، بل ينهل من روحه فتشبه الأغنية الطرفين. بين التلحين والتأليف، هو ملحن بالدرجة الأولى. يحرص على الفن ويقلقه انحدار المستويات، مع ذلك لم يؤيد إجراءات هاني شاكر لكبح اندلاع الأغنية الهابطة، وإن كان يقدّر جهده. برأيه، «المنع يزيد فرصة الانتشار».
تشغله الأغنية المصرية وتُلبّد رأسه بسحابة قلق. يعترف بصعود الأغنية الخليجية والمغاربية والعراقية واللبنانية، واحتلالها مساحات عريضة، ليستنتج أنّ «الأغنية المصرية وسط التطور المتسارع في الموسيقى العربية، لا تجد نفسها دائماً في الريادة». دوره ودور زملائه استعادة المكانة، «فتتصدّر مجدداً من خلال فنانين مصريين والتعاون مع مطربين عرب كبار، فيشكل النجاح خطى نحو استعادة مجد الماضي».
يثمّن المنافسة الشريفة، ليؤكد فرحته بانتشار أغنية سعودية أو مغاربية أو لبنانية في مصر، كما الفرحة بعبور أغنية مصرية الحدود، فيردّد الملايين «يا بتاع النعناع يا منعنع». يحمل غصة عنوانها «انحطاط الذوق، وهي لا تمثل الشعب المصري». يقصد الغناء الهابط؛ «وإن يبدو رائجاً، فتلاشيه حتمي». يراهن على المحتوى والقيمة: «مكانة الأغنية بالعمل المكثف خارج البرج العاجي، التواضع إزاء السوق، وبناء أرضية مشتركة بيننا وبين الذوق العام فنرتقي به».


مقالات ذات صلة

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

يوميات الشرق ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

يعتمد الموسيقار المصري هشام خرما طريقة موحّدة لتأليف موسيقاه، تقتضي البحث في تفاصيل الموضوعات للخروج بـ«ثيمات» موسيقية مميزة. وهو يعتزّ بكونه أول موسيقار عربي يضع موسيقى خاصة لبطولة العالم للجمباز، حيث عُزفت مقطوعاته في حفل الافتتاح في القاهرة أخيراً.

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهم مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهم مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

يعتمد الموسيقار المصري هشام خرما، طريقة موحدة لتأليف موسيقاه المتنوعة، وهي البحث في تفاصيل الموضوعات التي يتصدى لها، للخروج بثيمات موسيقية مميزة. ويعتز خرما بكونه أول موسيقار عربي يضع موسيقى خاصة لبطولة العالم للجمباز، التي تم افتتاحها في القاهرة أخيراً، حيث عُزفت مقطوعاته الموسيقية في حفل افتتاح البطولة. وكشف خرما تفاصيل تأليف مقطوعاته الموسيقية التي عُزفت في بطولة العالم للجمباز، إلى جانب الموسيقى التصويرية لفيلم «يوم 13»، الذي يجري عرضه حالياً في دور العرض المصرية. وقال خرما إنه يشعر بـ«الفخر» لاختياره لتمثيل مصر بتقديم موسيقى حفل افتتاح بطولة العالم للجمباز التي تشارك فيها 40 دولة من قارات

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق للمرة الأولى... تسجيل مراسم تتويج الملك البريطاني في ألبوم

للمرة الأولى... تسجيل مراسم تتويج الملك البريطاني في ألبوم

تعتزم شركة تسجيلات بريطانية إصدار حفل تتويج ملك بريطانيا، الملك تشارلز الشهر المقبل، في صورة ألبوم، لتصبح المرة الأولى التي يتاح فيها تسجيلٌ لهذه المراسم التاريخية للجمهور في أنحاء العالم، وفقاً لوكالة «رويترز». وقالت شركة التسجيلات «ديكا ريكوردز»، في بيان اليوم (الجمعة)، إنها ستسجل المراسم المقرر إقامتها يوم السادس من مايو (أيار) في كنيسة وستمنستر، وأيضاً المقطوعات الموسيقية التي ستسبق التتويج، تحت عنوان «الألبوم الرسمي للتتويج»، وسيكون الألبوم متاحاً للبث على الإنترنت والتحميل في اليوم نفسه. وستصدر نسخة من الألبوم في الأسواق يوم 15 مايو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق مزاد في سبتمبر على 1500 قطعة عائدة إلى المغني الراحل فريدي ميركوري

مزاد في سبتمبر على 1500 قطعة عائدة إلى المغني الراحل فريدي ميركوري

تُطرح للبيع في مزاد يقام في لندن خلال سبتمبر (أيلول) المقبل نحو 1500 قطعة عائدة إلى مغني فرقة «كوين» البريطانية الراحل فريدي ميركوري، من بينها أزياء ارتداها خلال حفلاته ومخطوطات لنصوص أغنيات، وكذلك لوحات لماتيس وبيكاسو، كما أعلنت دار «سوذبيز» اليوم الأربعاء. وستقام قبل المزاد معارض لأبرز هذه القطع في نيويورك ولوس أنجليس وهونغ كونغ في يونيو (حزيران)، ثم في لندن من 4 أغسطس (آب) إلى 5 سبتمبر (أيلول). ومن بين القطع التي يشملها المزاد تاج مستوحى من ذلك الذي يضعه ملوك بريطانيا في احتفالات تتويجهم، ورداء من الفرو الصناعي والمخمل الأحمر. وارتبطت هاتان القطعتان بصورة الفنان البريطاني الذي حقق شعبية واس

«الشرق الأوسط» (لندن)

العودة المؤجلة... لماذا عاد اللبنانيون نهاراً إلى الجنوب وغادروه ليلاً؟

طوابير من السيارات على أوتوستراد الرميلة جنوب بيروت مع بدء عودة نازحين لبنانيين إلى قراهم في جنوب لبنان (إ.ب.أ)
طوابير من السيارات على أوتوستراد الرميلة جنوب بيروت مع بدء عودة نازحين لبنانيين إلى قراهم في جنوب لبنان (إ.ب.أ)
TT

العودة المؤجلة... لماذا عاد اللبنانيون نهاراً إلى الجنوب وغادروه ليلاً؟

طوابير من السيارات على أوتوستراد الرميلة جنوب بيروت مع بدء عودة نازحين لبنانيين إلى قراهم في جنوب لبنان (إ.ب.أ)
طوابير من السيارات على أوتوستراد الرميلة جنوب بيروت مع بدء عودة نازحين لبنانيين إلى قراهم في جنوب لبنان (إ.ب.أ)

«عاد اللبنانيون نهاراً» إلى جنوب لبنان في اليوم الأول لدخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، و«غادروا ليلاً». هكذا اختصر كثير من أبناء الجنوب مشهد اليوم الأول بعد الإعلان عن وقف العمليات العسكرية. فبدلاً من العودة النهائية التي انتظروها لأشهر، تحولت الرحلة إلى زيارة مؤقتة لتفقد المنازل وجمع بعض الأغراض والاطمئنان إلى ما تبقى من الممتلكات. وبين دمار واسع، وخدمات شبه معدومة، وخوف لم يتبدد بالكامل، وجد كثيرون أنفسهم مضطرين إلى مغادرة قراهم مجدداً مع حلول المساء.

وكشفت شهادات من مدينة النبطية وقرى كفررمان ورومين والبازورية في جنوب لبنان أن العائق أمام العودة لم يعد أمنياً فقط، بل أصبح أيضاً معيشياً ونفسياً.

النبطية... الناس يأتون ثم يغادرون

يقول داهج إسماعيل لـ«الشرق الأوسط» إن «الحركة التي شهدتها النبطية بقيت محدودة رغم رغبة كثير من الأهالي في العودة». ويضيف: «كان الناس يفكرون بالعودة لكنهم صدموا بالواقع، حيث إن حركة الناس يوم الاثنين كانت أفضل من الثلاثاء، بسبب استمرار الغارات والمسيّرات والقصف طوال الليل، ما جعل كثيرين يتراجعون عن قرار العودة».

ويؤكد أن العامل الأمني كان السبب الأول لتراجع موجة العودة، مشيراً إلى أن «القصف الذي استمر على النبطية الفوقا وكفررمان وكفرتبنيت ومحيط زوطر وميفدون دفع كثيرين إلى تأجيل قرار البقاء والاكتفاء بزيارة قصيرة للمنازل قبل المغادرة مجدداً».

ويرى إسماعيل أن المشكلة لا تتوقف عند الجانب الأمني، قائلاً: «النبطية اليوم فيها دمار كبير. لا كهرباء ولا مياه ولا حياة. المحال التجارية متضررة، والناس لا يعرفون إذا كان من المنطقي أن تدفع أموالاً لإعادة الترميم ثم تضطر إلى المغادرة مجدداً إذا تدهور الوضع».

وخلال جولة أجراها في المدينة، يصف المشهد بأنه «محزن جداً»، مضيفاً: «في السوق والأحياء السكنية آثار الدمار في كل مكان. من يستطيع البقاء هم الذين يملكون بدائل خاصة، أما الغالبية فتأتي لتتفقد منازلها ثم تغادر. لا توجد مقومات فعلية للحياة».

رجل يتفقد موقع غارة إسرائيلية في بلدة كفرصير جنوب لبنان (رويترز)

كفررمان... صدمة العودة إلى مكان لا يشبه الذاكرة

أما رنا غنوي، وهي من سكان بلدة كفررمان، فتقول إن الصدمة بدأت منذ الطريق المؤدية إلى البلدة. وتروي لـ«الشرق الأوسط»: «منذ اللحظة التي دخلنا فيها من جهة الزهراني كان الدمار هائلاً. لم أتوقع في حياتي أن أرى المنطقة بهذا الشكل. صرنا نحاول أن نتذكر أين كانت الصيدلية وأين كان المركز التجاري. كثير من المعالم اختفى بالكامل».

وتضيف: «شعرت بأننا نسير في مكان لا نعرفه. هناك أحياء كاملة تبدلت، وأعمدة كهرباء مرمية على الأرض، وكل شيء ما زال يحمل آثار الحرب».

لكن الزيارة لم تستمر طويلاً. وتقول: «ما إن وصلت حتى بدأ القصف المدفعي مجدداً. خفت كثيراً وقلت لزوجي إنني أريد المغادرة فوراً». وتتابع: «وضعت بسرعة بعض الملابس الصيفية لي وللأولاد، وحملت بعض حاجياتهم الضرورية وغادرنا. فخرجنا على وقع القذائف».

وترى غنوي أن المشكلة لا تتعلق بالقصف فقط، موضحة: «حتى لو توقف القصف بالكامل، فلا توجد كهرباء ولا مياه ولا خدمات. ماذا يفيد أن يكون البيت قائماً إذا كانت الحياة نفسها غير موجودة؟». وتضيف: «إحدى جاراتي أمضت الليل في كفررمان، واتصلت بي صباحاً لتخبرني أن أولادها لم يناموا من شدة الخوف بسبب الأصوات».

رومين... الحرب أصابت الذاكرة

في بلدة رومين بإقليم التفاح، يروي عبد مكي جانباً مختلفاً من تجربة العودة، يتمثل في الصدمة النفسية الناتجة عن تبدل المكان الذي عاش فيه سنوات طويلة.

ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «المشكلة ليست أمنية فقط. المكان بالنسبة للإنسان ليس حجارة، بل هو ذاكرة وأمان وراحة نفسية. عندما تعود إليه وتراه محطماً تشعر بأن شيئاً في داخلك تحطم أيضاً».

زار مكي منزله في رومين صباحاً لتفقده ثم غادر بعد ساعات قليلة. ويقول إن «قراره بمغادرة رومين بعد ساعات من الوصول لم يكن مرتبطاً بالدمار فقط، بل أيضاً باستمرار حالة عدم اليقين الأمني». كما يقول: «قد يكون الوضع أفضل من السابق، لكن لا أحد يستطيع أن يقول إن الأمور استقرت نهائياً. ما زال هناك قصف في مناطق قريبة، من حبل الرفيع إلى جبل صافي ومحيط الريحان، وهذا يجعل الناس يترددون في اتخاذ قرار العودة الدائمة».

ويرى مكي أن كثيراً من الأهالي يتعاملون اليوم بالعقلية نفسها، موضحاً: «الناس لا ينظرون فقط إلى الوضع الحالي، بل إلى ما قد يحدث بعد يوم أو أسبوع. لذلك تجد كثيرين يزورون منازلهم ويتفقدونها ثم يغادرون مجدداً بانتظار أن يقتنعوا بأن الاستقرار أصبح فعلياً وليس مؤقتاً».

نازحة تحمل صورة الأمين العام السابق لـ«حزب الله» حسن نصر الله بينما تجلس فوق شاحنة صغيرة مع أقاربها خلال عودتهم إلى منازلهم في جنوب لبنان (رويترز)

أستطيع البقاء لأن لدي طاقة شمسية وبئر مياه

في البازورية بقضاء صور، تبدو صورة العودة مختلفة بعض الشيء. قرر إياد سرور البقاء في منزله رغم الأضرار التي لحقت به، لكنه يؤكد أن ذلك لم يكن ممكناً لولا اعتماده على موارده الخاصة.

ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «أتمكن من البقاء حالياً لأن لدي طاقة شمسية وبئر مياه، لكن غالبية الأهالي لا يملكون هذه البدائل، ولذلك لا يستطيعون العودة أو الاستقرار في منازلهم». ويضيف: «يمكن القول إن الناس عادوا ولم يعودوا في الوقت نفسه. كثيرون قصدوا منازلهم لتفقدها ثم غادروها مجدداً، إما بسبب استمرار حالة الترقب الأمني، وإما بسبب غياب مقومات الحياة الأساسية».

ويوضح أن الخدمات لا تزال بعيدة عن مستواها الطبيعي، قائلاً: «حتى الآن لم تعد الخدمات إلى طبيعتها. لا تزال هناك مشكلات في الكهرباء والمياه، كما أن الوضع يختلف من حي إلى آخر».

ويلفت إلى أن منزله تضرر جزئياً جراء الحرب، فيما تعرض منزل العائلة لأضرار أكبر، مضيفاً: «رغم ذلك قررت العودة والإقامة في منزلي. لم أكتفِ بزيارة قصيرة ثم المغادرة، بل أحاول التأقلم مع الظروف الحالية ومواصلة حياتي قدر الإمكان».

وعن الواقع الأمني، يقول سرور إن الأهالي لا يزالون يعيشون حالة من الترقب، موضحاً: «لا يمكن القول إن الصورة أصبحت واضحة بالكامل. الناس ما زالوا ينتظرون مزيداً من الوقت حتى يطمئنوا إلى استقرار الأوضاع بصورة نهائية».

ويرى أن إعادة الحياة الطبيعية إلى القرى الجنوبية تتطلب جهداً جماعياً، قائلاً: «الأمر يحتاج إلى تعاون بين الدولة والوزارات المعنية والبلديات والأهالي. وأعتقد أن إعادة الخدمات إلى مستواها الطبيعي لن تكون مسألة أيام أو أسابيع، بل قد تحتاج إلى أشهر».


بعد اتفاق أميركا وإيران: قطاع الطاقة يعبر «هرمز»... والأنظار على علاوة المخاطر

سفن في مضيق هرمز تنتظر المرور 15 يونيو الحالي (رويترز)
سفن في مضيق هرمز تنتظر المرور 15 يونيو الحالي (رويترز)
TT

بعد اتفاق أميركا وإيران: قطاع الطاقة يعبر «هرمز»... والأنظار على علاوة المخاطر

سفن في مضيق هرمز تنتظر المرور 15 يونيو الحالي (رويترز)
سفن في مضيق هرمز تنتظر المرور 15 يونيو الحالي (رويترز)

تفادى قطاع الطاقة والاقتصاد العالمي السيناريو الأسوأ بوصول برميل النفط إلى 150 دولاراً، وهي توقعات بنت عليها العديد من المؤسسات المالية والشركات الدولية، قاعدتها الاستثمارية حينها، وذهب الأمر أيضاً إلى أن مسؤولين دوليين وحكومات توقعوا ذلك، وتحركوا وفقاً لهذه التنبؤات.

و150 دولاراً للبرميل كانت تعني بالنسبة للاقتصاد العالمي «خروج قطاع الطاقة عن السيطرة، وما يترتب عليه من تداعيات سلبية على باقي القطاعات الاقتصادية، وهو ما لم يحدث، فالفارق بين هذا الرقم والسعر الذي يتداول به خام برنت حالياً يقارب 70 دولاراً. (يتداول برنت حالياً عند 80 دولاراً، بينما مستوى ما قبل الحرب كان عند 70 دولاراً).

ومع استئناف الحركة الملاحية في مضيق هرمز من جديد، بعد اتفاق السلام الأولي الذي توصلت إليه الولايات المتحدة وإيران، والمتوقع أن يدخل حيز التنفيذ، يوم الجمعة المقبل، يعود قطاع الطاقة من جديد والذي كثيراً ما خدم الاقتصاد العالمي لسنوات، وأسهم في نموه وتنميته، وحافظ أيضاً على استقرار الأسواق الدولية من أي انهيارات مفاجئة، لتصدر المشهد الاقتصادي العالمي.

ماذا بعد الاتفاق؟

منذ تم الإعلان عن الاتفاق الأولي بين أميركا وإيران، تراجعت أسعار النفط بنحو ما يقارب 20 دولاراً للبرميل، وهي تكلفة كبيرة كانت تتحملها الدول المستوردة للنفط الخام، وتنعكس بالضرورة على معظم السلع الأخرى، إذ إن النفط سلعة أولية تدخل في معظم السلع الأخرى تامة الصنع.

وارتفعت أسواق الأسهم بالتزامن، نتيجة التفاؤل بإعادة فتح مضيق هرمز وعودة الحركة الملاحية لطبيعتها، ومن ثم تراجع أسعار السلع لمستويات ما قبل الحرب، وهو ما قد يعود بالإيجاب على النتائج المالية للشركات بل والاقتصاد العالمي كله.

غير أن الدكتور ممدوح سلامة الخبير الدولي في قطاع الطاقة، أكد أن الأسعار لن تعود إلى مستويات ما قبل الحرب بهذه السهولة. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «إن الوضع الراهن يشير إلى أن إيران تتحكم في 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز العالمية، نتيجة إغلاقها مضيق هرمز؛ لذلك، أسعار النفط (بعد الاتفاق) يجب أن تأخذ في الحسبان علاوة سعرية دائمة بسبب سيطرة إيران على مضيق هرمز...».

ويوضح سلامة من لندن، أنه حتى بعد إعادة فتح المضيق، فإن «حجم النفط المتدفق عبره سينخفض ​​إلى نصف مستواه قبل الحرب، وذلك بسبب الأضرار التي لحقت بمنشآت إنتاج النفط في الخليج العربي».

وتوقع سلامة أن يستغرق إصلاح بعض المنشآت نحو 8 إلى 12 شهراً؛ «لهذا السبب، لن يعود سعر خام برنت إلى مستواه قبل الحرب، أي من 60 إلى 65 دولاراً للبرميل، بل سيتراوح بين 85 و90 دولاراً لسنوات عديدة مقبلة».

وتراجعت العلاوات السعرية الفورية للنفط الخام، وبعض المشتقات المكررة في الأسواق الآسيوية، يوم الثلاثاء، لتستقر عند مستوياتها المسجلة قبل اندلاع الحرب، وذلك في أعقاب الإعلان عن الاتفاق المبدئي بين واشنطن وطهران؛ رغم أن الحذر السائد بشأن الجداول الزمنية لاستئناف الملاحة الطبيعية يضع حتى الآن حداً أدنى يمنع هبوطاً حاداً في أسعار الطاقة.

العرض والطلب

قدّر رئيس شركة «أرامكو السعودية» أمين الناصر، خسارة سوق النفط بنحو 100 مليون برميل إضافية كل أسبوع يبقى فيه مضيق هرمز مغلقاً، بعدما تسببت الأزمة بالفعل في فقدان نحو مليار برميل من الإمدادات.

وأوضح الناصر في تصريحات منتصف مايو (أيار) الماضي، أن هذه الفجوة يجري تعويضها عبر السحب من المخزونات الاستراتيجية والتجارية.

ويمر نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمي من مضيق هرمز؛ ما جعل إغلاقه اختباراً لحجم المخزونات الاستراتيجية حول العالم وتحدياً كبيراً لقطاع الطاقة العالمي. وهو ما ظهر جلياً في تحركات وكالة الطاقة الدولية وأعضائها بالسحب من المخزونات الاستراتيجية.

تدور تقديرات نمو الطلب العالمي خلال العام الحالي، حول 700 إلى 900 ألف برميل يومياً، وهو ما يوضح أن حجم الطلب العالمي على النفط سيحافظ على قوته لمدة طويلة بعد إعادة فتح مضيق هرمز، بسبب الحاجة اليومية للنفط في توليد الطاقة (الاستهلاك الطبيعي) من جهة، وبناء المخزونات من جديد من جهة أخرى.

وتظهر هنا قارة آسيا جلياً؛ إذ إنها الأكثر تعرضاً لتعطيل الإمدادات عبر مضيق هرمز؛ إذ تقدر إدارة معلومات الطاقة الأميركية أن 84 في المائة من النفط الخام والمكثفات التي عبرت هرمز في عام 2024، اتجهت إلى الأسواق الآسيوية، وفي مقدمتها الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية.

ووفقاً لهذه المعطيات، أكدت «أرامكو»، عملاق النفط السعودي، أن الطاقة الإنتاجية القصوى لها لا تزال سليمة، وأن الشركة تستطيع، إذا طلبت الحكومة وضمن الحصص المقررة، العودة إلى طاقتها القصوى المستدامة خلال أقل من 3 أسابيع.

وسارعت «قطر للطاقة» الأكثر تضرراً، بأنها تتوقع رفع إنتاجها من الغاز الطبيعي إلى نحو 50 في المائة من طاقتها الإنتاجية بعد شهر من استعادة العبور الآمن في مضيق هرمز.

لذلك ينتظر العالم الإفصاح عن بنود الاتفاق الأولي بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، حتى تبدأ إجراءات التنفيذ، ومن ثم تحديد المدى الزمني للوصول إلى «صفر انتظار» للسفن، ثم بعد ذلك عودة الطاقة الإنتاجية لدول الخليج.

يرى هيثم الجندي خبير الأسواق الدولية أن «الأمر مرهون بسرعة عودة حركة الملاحة عبر مضيق هرمز إلى مستويات ما قبل الحرب، وسرعة عودة الإمدادات من منطقة الخليج، وكلا الأمرين يتوقف في الأساس على عدم تجدد الأعمال العدائية خلال مدة الـ60 يوماً من المفاوضات».

توقعات أن تعود حقول إنتاج النفط المتوقفة في المنطقة إلى 70 في المائة من إنتاجها السابق خلال 3 أشهر و90 % خلال 6 أشهر (رويترز)

وأضاف الجندي لـ«الشرق الأوسط»: «إذا افترضنا أن الأمور ستسير بشكل جيد، فعودة الأمور لسابق عهدها يتطلب أسابيع، نظراً لحجم تكدس الناقلات حول المضيق والحاجة لإزالة الألغام... أما فيما يخص إمدادات دول الخليج، فالأمر أيضاً سيحتاج إلى فترات متفاوتة بحسب حجم الأضرار التي لحقت بمنشآت الطاقة لدى كل بلد...».

وبحسب «وود ماكنزي» ستعود حقول إنتاج النفط الخام المتوقفة في المنطقة، إلى 70 في المائة من إنتاجها السابق خلال 3 أشهر، ونحو 90 في المائة خلال 6 أشهر. وبالنسبة للغاز الطبيعي المسال الذي تنتج قطر خُمس المعروض العالمي منه، فإن العودة للطاقة الإنتاجية الكاملة سيستغرق شهوراً عدة، وقد تمتد لسنوات بعد تضرر منشأة رأس لفان.

وفيما يخص أسعار الخام، فتوقع الجندي «إنه في حال لم تتجدد التوترات فقد يتحرك النفط في نطاق الـ80 دولاراً للبرميل مع احتمالية صعوده، مع الحاجة لتعويض المخزونات والاحتياطيات الاستراتيجية المستنزفة للدول خلال الأشهر الماضية، وتعافي الطلب الصيني إلى مستويات ما قبل الحرب».


«متحف التعافي» بمصر لمعالجة القضايا الاجتماعية بالفن

جانب من افتتاح المعرض الفني «خارج السرب» ضمن الفعاليات (وزارة الثقافة المصرية)
جانب من افتتاح المعرض الفني «خارج السرب» ضمن الفعاليات (وزارة الثقافة المصرية)
TT

«متحف التعافي» بمصر لمعالجة القضايا الاجتماعية بالفن

جانب من افتتاح المعرض الفني «خارج السرب» ضمن الفعاليات (وزارة الثقافة المصرية)
جانب من افتتاح المعرض الفني «خارج السرب» ضمن الفعاليات (وزارة الثقافة المصرية)

تحت عنوان «متحف التعافي والتنمية» انطلقت في القاهرة، الثلاثاء، فعاليات مشروع مشترك لمبادرة اجتماعية تستهدف تناول ومعالجة القضايا الاجتماعية والاقتصادية من خلال الفن، وهي مبادرة أطلقتها الإدارة المركزية للمتاحف والمعارض بقطاع الفنون التشكيلية بوزارة الثقافة المصرية بالتعاون مع اللجنة الوطنية للمتاحف المصرية بالتزامن مع الاحتفال باليوم العالمي للمتاحف تحت شعار «المتاحف توحّد عالماً منقسماً»، لترسيخ دور المتاحف باعتبارها مؤسسات فاعلة في خدمة المجتمع والتنمية الإنسانية.

وتعد هذه الفعاليات هي ثاني فعاليات المبادرة التي انطلقت في أولى محطاتها من مركز محمود سعيد للمتاحف بالإسكندرية، ليواصل رحلته في عدد من متاحف وزارة الثقافة التابعة لقطاع الفنون التشكيلية بمحافظة القاهرة، وهي متحف الفن الحديث بالأوبرا، ومتحف محمد محمود خليل وحرمه بالدقي، ومتحف أمير الشعراء أحمد شوقي بالجيزة، ومتحف محمد ناجي بالهرم، ومتحف راتب صديق بالمنيب.

افتتاح فعاليات متحف التعافي في متحف الفن الحديث (وزارة الثقافة المصرية)

ويتيح محتوى المتحف المتنقل «مساحة إنسانية تسلط الضوء على تجارب حقيقية لمرضى أو ناجين من أمراض خطيرة، أو عرض لحالات وقصص تعرضت لضرر بيئي شديد أو توثيق قصص التهجير وفقدان المكان والانتماء، مع مواد بصرية تبرز علاقة الإنسان بالبيئة في رحلة التعافي»، وفق ما ورد في البيان التأسيسي للمبادرة.

وخلال الفعاليات التي افتتحها رئيس قطاع الفنون التشكيلية، الدكتور محمود حامد، بمشاركة الدكتور أسامة عبد الوارث، رئيس اللجنة الوطنية للمتاحف المصرية (أيكوم مصر)، عرض منسقو المشروع رؤيته وأهدافه في توظيف التراث وريادة الأعمال باعتبارها أدوات للتمكين وبناء الأمل، وأقيمت جلسات حوارية لطرح أفكار تمس واقع المجتمعات وتدعم الفئات المختلفة، كما تم افتتاح معرض «خارج السِرب» بقاعة أبعاد، ثم شهدت المبادرة حفلاً موسيقياً للفنان ياسين محجوب.

وقال الدكتور محمود حامد إن مشروع «متحف التعافي والتنمية» يأتي استجابة واعية لدور وزارة الثقافة باعتبارها قوى ناعمة ومؤسسة مجتمعية في المقام الأول تؤمن بأن الفن، بكل ما يحمله من طاقة إبداعية، هو أقوى أدوات التغيير الإنساني. وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «عندما نتحدث عن (التعافي) نعني خلق بيئة آمنة تمنح الفرصة للفئات الأكثر احتياجاً لتجاوز تحدياتهم، وإيجاد مسار جديد يبدأ من تراثنا ويمتد إلى آفاق ريادة الأعمال والتمكين الاقتصادي».

الفنان محمود حامد يفتتح فعاليات «متحف التعافي» (وزارة الثقافة المصرية)

وتابع: «اختيارنا لشعار اليوم العالمي للمتاحف (المتاحف توحّد عالماً منقسماً) ليس مجرد شعار، بل هو بوصلة تحركنا. فالمتحف اليوم هو المكان الذي يلتقي فيه الألم بالأمل، حيث تتحول جدران المتحف من فواصل صامتة إلى منصات تفاعلية تفتح أبوابها للمجتمع، لتكون جزءاً لا يتجزأ من مسيرة التنمية البشرية والاجتماعية في مصر».

وأكد حامد: «هذه المبادرة بدأت أولى محطاتها من الإسكندرية، ويتم اليوم ترسيخ دعائمها في القاهرة، من خلال سلسلة من متاحفنا العريقة التي ستتحول إلى مراكز إشعاع وتنمية، لنؤكد أن الفن هو حق أصيل للجميع، وأنه الوسيلة الأرقى لبناء الإنسان».

ويستهدف مشروع «متحف التعافي والتنمية» إعادة صياغة مفهوم المتحف ليتحول من مجرد مساحة لحفظ وعرض المقتنيات إلى منصة مجتمعية وتنموية توفر مساحات آمنة للتعافي النفسي والاجتماعي والاقتصادي للفئات الأكثر احتياجاً، من خلال توظيف التراث الثقافي والفنون وريادة الأعمال كونها أدوات للتمكين وبناء الأمل، وفق بيان لقطاع الفنون التشكيلية.