بالعطور.. بيوت الأزياء والجواهر تحاول ربط ماضيها وبمستقبلها

سبتمبر.. موسم الزهور والبخور

أبدع جاك كافالييه لدار «لويس فويتون» سبعة عطور مختلفة - الإعلامية ديالا مكي تجرب عطور «لويس فويتون» الجديدة - جاك كافالييه بيلترود مبدع عطر «لاجيم إمبريال» لـ«بولغاري»  أصبح عطار «لويس فويتون» الخاص
أبدع جاك كافالييه لدار «لويس فويتون» سبعة عطور مختلفة - الإعلامية ديالا مكي تجرب عطور «لويس فويتون» الجديدة - جاك كافالييه بيلترود مبدع عطر «لاجيم إمبريال» لـ«بولغاري» أصبح عطار «لويس فويتون» الخاص
TT

بالعطور.. بيوت الأزياء والجواهر تحاول ربط ماضيها وبمستقبلها

أبدع جاك كافالييه لدار «لويس فويتون» سبعة عطور مختلفة - الإعلامية ديالا مكي تجرب عطور «لويس فويتون» الجديدة - جاك كافالييه بيلترود مبدع عطر «لاجيم إمبريال» لـ«بولغاري»  أصبح عطار «لويس فويتون» الخاص
أبدع جاك كافالييه لدار «لويس فويتون» سبعة عطور مختلفة - الإعلامية ديالا مكي تجرب عطور «لويس فويتون» الجديدة - جاك كافالييه بيلترود مبدع عطر «لاجيم إمبريال» لـ«بولغاري» أصبح عطار «لويس فويتون» الخاص

«بيربري»، «كارتييه»، «بولغاري»، «هيرميس» و«لويس فويتون»، فضلاً عن بيوت أزياء وشركات أخرى كثيرة، أطلقت هذا الشهر عطورًا بنكهات جديدة وقصص مخلوطة بخلاصات تستهدف دغدغة الحواس والارتقاء بالذائقة. فشهر سبتمبر (أيلول)، بالنسبة لنا بداية موسم جديد، وبالنسبة لصناع الجمال والترف يتطلب عطورًا تسجل هذه البداية بكل ما يدعو للتفاؤل والسعادة والتميز.
أغلبية الأسماء المذكورة أعلاه اختارت أماكن مثيرة لإطلاق عطورها، فـ«كارتييه» سافرت بضيوفها إلى جزيرة خاصة في أبوظبي، و«بولغاري» أخذتهم إلى بودابست، ومنها إلى البندقية على قطار الشرق السريع، بينما فضلت كل من «هيرميس» و«لويس فويتون» فرنسا، ودار «بيربري» لندن، تمسكًا بجذورها الفرنسية والبريطانية. القاسم المشترك بينها، باستثناء عطر «ماي بيربري» أنها من العطور المتخصصة والفاخرة، التي ترقى إلى مستوى الجواهر والأحجار الكريمة. «بولغاري» مثلاً أطلقت على عطرها «لا جيم إمبريال» (La Gemme Imperial)، لتعكس هذه الفخامة، وما تتضمنه القارورة من خلاصات نادرة تعبق بسحر يستحضر حضارات غنية. وتجدر الإشارة إلى أن هذا العطر ظهر في عام 2014، وكان موجهًا للمرأة، بينما هو هذا العام يتوجه إلى الرجل حتى لا يشعر بأنه متجاهل. اختارت الدار لهذه المهمة العطار المعروف جاك كافالييه، الذي كان أهلاً لها. فقد سافر إلى عدة وجهات من العالم، وغاص في كتب التاريخ لكي يعيش قصص المغامرات والفاتحين، كما تتبع طرق الجواهر والبخور والمسك والعنبر من دون أن ينسى أن يعرج في طريقه على حدائق غناء وخفية ألهمت تحفًا، تجسدت في 6 عطور، كل واحد منها مستوحى من جوهرة أو حجرة كريمة أو قصة فاتح مغوار، كأنها تُذكرنا بتاريخ الدار.
«بيربري» بدورها طرحت نسخة جديدة لعطرها الأيقوني «ماي بيربري»، أبدعه لها عطارها المفضل، فرانسيس كيركدجيان، واختارت له وجهًا حسنًا ليُروج لها، هو الممثلة ليلي جميس. أهم ما يميز هذا العطر أنه يعود إلى جينات الدار، وتحديدًا معطف «الترانش» الأيقوني المصنوع من الغبردين، ولم تبخل عليه بباقة من أزهار الياسمين ورحيق الخوخ مع نفحات من العنبر ونغمات ورود قوية، من بينها الباتشولي.
بيد أن المثير هذا الموسم هو دخول دار «لويس فويتون» صناعة العطور بكل قوتها وإمكانياتها. فبينما تتمتع كل من «كارتييه»، و«بولغاري»، و«هيرميس» و«بيربري» بتجارب لا بأس بها في هذا المجال، مع تفاوت في السنين والخبرة، فإن «لويس فويتون» ظلت بعيدة عنه لحد الآن، وآخر عطر حمل اسمها كان منذ 70 عامًا تقريبًا، باسم «أو دو فواياج»، فيما كان أول عطر لها باسم «أوغ دابسونس»، أي ساعات الغياب في عام 1927 في عهد ثالث وريث للويس فويتون، غاستون. وهذا ما يجعل عودتها إلى هذا الجانب الآن مثيرًا للتساؤل. هل هو بدافع تسجيل حضورها فيه بعد أن فرضت اسمها في مجالات الأزياء والإكسسوارات وغيرها، وأصبح زبائنها المنتشرون في كل أنحاء العالم يتوقعونه منها؟ أم لأنه قطاع مضمون الأرباح من شأنه أن يعوضها عن أي خسارة قد تتعرض لها في القطاعات الأخرى بسبب تباطؤ الاقتصاد العالمي عمومًا، والصيني والروسي خصوصًا؟ في ظل كل الاضطرابات الجيوسياسية وتقلب أسعار الصرف وتداعياتها السلبية على سوق السلع الفاخرة، ظلت سوق العطور بمنأى عن الخطر تُسجل أرباحًا قياسية في كل موسم. فمن المتوقع أن تصل المبيعات العالمية من العطور الفاخرة إلى أكثر من 29 مليار دولار هذا العام، وأن تنمو بمعدلات تتراوح بين 3 و4 في المائة سنويًا حتى عام 2020، حسب تقديرات مجموعة «يورومونيتور إنترناشونال» للأبحاث. وهذا وحده يكفي للاستثمار فيها. الذكاء في العملية التي تقوم بها البيوت الكبيرة، من «لويس فويتون»، و«كارتييه»، و«بولغاري»، و«ديور»، و«هيرميس» وغيرها، أنها تتوخى الاختلاف والعوم عكس التيار التجاري، بتركيزها على الحرفية في سوق أصيبت بالتخمة، والجميع دخلوه في محاولات مستميتة لاقتطاع حصة منه. ففي كل شهر تقريبًا يُطل علينا عطر باسم جديد يحقق النجاح المطلوب منه، قبل أن نكتشف أنه لا يختلف عما سبقه. وربما هذا ما قصده مايكل بورك الرئيس التنفيذي لدار «لويس فويتون» عندما قال في لقاء أجراه أخيرًا، إن الدار تطمح أن تعيد لصناعة العطور بريقها القديم وروحها العابقة بالصدق والاحترافية. «لقد فقدت العطور روحها.. فإنتاجها بكميات كبيرة، كذلك التسويق المفرط لها، أفقدها شخصيتها المتميزة». أشار أيضًا إلى أن هناك فرصة كبيرة للنمو والارتقاء بهذا القطاع «في حال تم تصوره وتسويقه بطريقة صحيحة مبنية على أسس تحترم تقاليد الماضي، مهما استغرق صنعها من الوقت وتطلب من الجهد».
هذه الأسس حسب ترجمة الدار تجسدت في عنصرين؛ الأول أن يكون لها عطارها الحصري الخاص، والثاني في أن يكون لها مقر رئيسي في مدينة غراس، عاصمة صناعة العطور الفرنسية. فقد وجدت أن هذه هي الطريقة الوحيدة التي يُمكنها من خلالها أن تكتب فصلاً جديدًا من تاريخها يتماشى مع فلسفتها واستراتيجياتها بعيدة المدى. وهكذا أصبح جاك كافالييه بيلترود عطارها الخاص، و«لي فونتان بيرفوميز»، مقرها الرئيسي لصناعة عطورها. فهذه الأخيرة، مؤسسة متخصصة في إنتاج العطور منذ القرن الـ17، تحيطها مساحات واسعة من الحدائق المزدانة بأكثر من نافورة وما يزيد على 350 نوعًا من النباتات والأزهار، الأمر الذي يجعلها المكان المثالي لمثل هذه المغامرة.
فقد بدأت هذه المؤسسة عملها في إنتاج العطور في عام 1640، ثم تعرضت للإهمال طوال القرن الماضي، وكان من الممكن أن يطول إهمالها لولا تدخل الدار، وتوليها مهمة إصلاح المنشأة وتزويد المعمل الكائن بالدور الأعلى من البناية بأحدث المعدات. من جهة أخرى، كان مهمًا أن يتولى العطار المعروف، جاك كافالييه بيلترود، وهو من الجيل الثالث من عائلة تتنفس صناعة العطور في مدينة غراس، إدارتها بحرية تامة. فهو يتمتع بسمعة واسعة ويحظى باحترام في المنطقة. على الأقل هذا ما تشهد له به عطوره الناجحة التي نذكر منها «لو ديساي» من إنتاج إيسي مياكي، و«ميدنايت بويزون» من إنتاج «كريستيان ديور»، و«ستيلا» من إنتاج ستيلا مكارتني، إضافة إلى عطر «كلاسيك» لجان بول غوتييه، و«أوبيوم» الرجالي لـ«إيف سان لوران» وغيرها من العطور.
حسب رأي كافالييه، فإن حرص «لويس فويتون» أن يكون لها مقر خاص بمدينة غراس ليس نزوة أو استعراض قوة، بقدر ما هو ضرورة، «فالوجود في عاصمة العطور مهم جدًا، لأنها تحتضن أفضل العطارين، الذين توارثوا المهنة أبًا عند جد، فضلاً عن التنافس القوي بينهم، وهو ما يُحفز على الإبداع ويدعو إلى السرية أيضًا». وبالفعل فإنه على الرغم من الدعايات التي يقوم بها كثير من البيوت التي قامت بنفس العملية مثل «ديور» وغيرها فيما يتعلق بشرائها منشآت وبيوتًا خاصة بها، فإن سياجًا من السرية يُغلف العطور التي تمخضت عنها هذه الاستثمارات الضخمة، على الأقل وهي في طور التصنيع. أما المنافسة بين العطارين، التي يقصدها كافالييه، فتتمثل في الوصول إلى مكونات وخلاصات نادرة، والاجتهاد في استقطارها بتقنيات حديثة غير مسبوقة، للحفاظ على نكهتها وقوتها، والاستفادة من كل قطرة منها، لا سيما إذا أخذنا بعين الاعتبار أن سعر عصارة الياسمين، مثلاً، تتجاوز 130.000 دولار، مقابل قنينة تحتوي على 35 أونصة فقط. أي أن قيمتها تفوق قيمة الذهب بثلاثة أضعاف تقريبًا.
«لويس فويتون» وحتى تكون عودتها قوية بعد 70 عامًا، أطلقت 7 عطور، تدخل فيها عناصر مميزة مثل الجلود، ومسك الروم وأزهار أخرى مستقطرة ومعالجة بطرق جد متطورة، عبأتها في قوارير كريستالية من تصميم مارك نيوسون.
فمن أجل التميز عن غيرها، ركزت بشدة على مفهوم الحرفية، ولم تبخل على عطارها بشيء، ما دام سيجعل هذا الجانب قويًا يُعبر عن ماضيها وطموحاتها المستقبلية.
وبما أنها فتحت الأبواب أمامه على مصراعيها، لكي يجول ويصول في العالم بحثًا عن مواد خام لم يتم استغلالها من قبل، فإنه بعينها لا يملك أي عُذر لعدم تحقيقه المبتغى منه. ولم يُخيب كافالييه آمالها فيه، فخلال رحلة إلى الصين، مثلاً اكتشف وفرةً من نباتات المانجوليا والفل، التي تستخدم عادة لإضافة النكهة إلى الشاي المحلي، شدت اهتمامه فحملها معه إلى معمله وأخضعها لتحسينات جعلتها قابلة للاستعمال في خلطاته الجديدة، عدا أنه عاد إلى تاريخ الدار وعلاقتها بالجلود، وبالتالي لم تغب رائحتها عن بالها ولم يتجاهلها في ابتكاراته.
فـ«لويس فويتون» تدين بكينونتها إلى الجلود، كونها تأسست على صناعة حقائب وصناديق السفر الجلدية وما شابهها للنخبة، كما أن هذه الجلود هي التي تحقق لها الأرباح متجسدة في الإكسسوارات، وتحديدًا حقائب اليد. الآن وبعد دخولها قطاع العطور، فقد تُصبح لها دجاجتان عوض واحدة تبيض لها ذهبًا.



نقشات جلود الحيوانات... موضة تتراقص على خيط رفيع بين الأناقة والابتذال

حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
TT

نقشات جلود الحيوانات... موضة تتراقص على خيط رفيع بين الأناقة والابتذال

حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)

شوارع الموضة والمحال في كل أنحاء العالم تصرخ هذه الأيام بأن طبول الغابة تدق عالياً. فطبعات الفهد والنمر وخطوط الحمار الوحشي وجلود الثعابين، تتصدر المشهد. نقوش قوية وجريئة، لافتة ومثيرة، لكنها في الوقت ذاته امتحان دقيق للذوق العام، فبين الأناقة والابتذال خيط رفيع، وبيدك أنت أن تخلقي المعادلة الصعبة بين إثارتها ورسالتها، من خلال طريقة تنسيقك، ونوعية الأقمشة التي تختارينها بما يتناغم مع أسلوبك الشخصي.

كل المحال تقريباً توفر تصاميم متنوعة من هذه النقشات يمكن تنسيقها حسب أسلوبك بسهولة (موقعا «مانغو» و«زارا»)

المهم أن تنتبهي؛ فطريقة تنسيقها سيف ذو حدين. فبينما تضفي هذه النقشات طاقة وقوة، هناك أيضاً اعتقاد قديم بأنها تنقل شيئاً من خصائص الحيوان الذي تُمثِّله إلى من ترتديها. وربما هنا تكمن جاذبيتها التي تلمس شيئاً بدائياً بداخلنا.

تطورها الفني والجمالي

رغم إجماع الأغلبية على أن هذه النقشات واحدة من أهم توجهات الموضة لهذا الموسم، فإنها لم تغب عن الرادار منذ أكثر من قرن، بل إن جذورها بالنسبة للبعض، ومنهم الكاتبة جو ويلدون، مؤلفة كتاب بعنوان Fierce: The History of Leopard Print تمتد إلى العصر الفرعوني؛ حيث تستشهد الكاتبة برسمة على جدران المعابد لـ«سشات»، إلهة الحكمة والمعرفة والكتابة في مصر القديمة، وهي ترتدي ثوباً بنقوش النمر في دلالة مبكرة على ارتباط القوة بالأنوثة.

وفي القرن الثامن عشر ظهرت في ملابس الطبقات الأرستقراطية رمزاً للفخامة، وأيضاً السلطة، قبل أن تنتعش أكثر في عشرينات القرن الماضي. أما حضورها الرسمي على منصات عروض الأزياء فجاء في عام 1947 في مجموعة المصمم كريستيان ديور لربيع وصيف ذلك العام. كان من خلال فستان سهرة وحيد إلا أنه كان مفعماً بالأنوثة والترف. فالطريف أن السيد ديور كان يرى أن نقشة النمر تتمتع بجاذبية حسية لا تقاوم، وبالتالي لا يناسب امرأة تتسم بالهدوء والنعومة، حسب ما كتبه في «القاموس الصغير للموضة» الذي أصدره عام 1954.

من اقتراحات دار «سيلين» لخريف 2025 (سيلين)

بيد أنها وقبل أن تدخل عالم الموضة وعروض الأزياء الباريسية والإيطالية في منتصف القرن الماضي، حملت في طياتها كثيراً من الرموز في ثقافات بعيدة. في أفريقيا مثلاً، ارتبط جلد الفهد بالقوة والسلطة، وفي آسيا، كان الحمار الوحشي رمزاً للتفرد، أما في الموضة، فإن لكل نقشة حيوان تأثيرها، فخطوط الحمار الوحشي مثلاً أقل قوة وأسهل من ناحية تنسيقها من نقشات النمر أو الفهد، ربما لأنها غالباً بالأبيض والأسود.

الثمانينات... زمن الماكسيماليزم

الثمانينات كانت بلا شك العصر الذهبي لهذه النقشات. في هذه الحقبة وجدت مساحتها وفرصتها للتوسع مع تبني الموضة حينها شعار «الكثير قليل»، التي احتفت بكل ما هو صارخ وجريء. عشقها مصممون كبار مثل روبرتو كافالي، والثنائي دولتشي آند غابانا وجياني فيرساتشي وغيرهم، ممن قدموها بلمسات حسية وإثارة أنثوية. وكانت تلك الفترة ترجمة حرفية للجمال الوحشي بمعناه الإيجابي؛ حيث تلتقي الثقة بالإثارة في توازن دقيق. فتحت المجال للمرأة أيضاً أن تتعامل معها حسب ذوقها الخاص، وما تريد أن تعبر عنه من خلال إطلالاتها.

من عرض «فندي» لخريف وشتاء 2025 (فندي)

وكون ثقافة الموضة تقوم على مفهوم التغيير، جعل أسهم هذه النقشات تنخفض تارة وترتفع تارة أخرى. لكنها لم تختفِ تماماً في أي حقبة تلت الثمانينات، فحتى الآن لا تزال لصيقة بدار «روبرتو كافالي»، وتدخل في جيناتها مثلاً.

كانت دائماً تنتظر في الظل مَن يبث فيها الحياة من جديد لتعود أكثر قوة وجمالاً. في عروض الأزياء الأخيرة، ظهر هذا التوجه أكثر إثارة من الناحية البصرية، ولا سيما بعد أن نجح المصممون في تخليصها من أي إيحاءات سلبية يمكن أن ترتبط بها. استعملوها في الجلود كما في أقمشة خفيفة وناعمة مثل الموسلين والمخمل والحرير. كان طبيعياً أن تباركها نجمات وشخصيات لهن تأثير، اعتمدنها في حياتهن اليومية ومناسباتهن الخاصة، وفي كل إطلالة يقدمن لنا صورة معاصرة مفعمة بالجاذبية.

دار «سالفاتوري فيراغامو» خففت من صراخ هذه النقشات في أقمشة منسدلة في عرضها لخريف وشتاء 2025 (سالفاتوري فيراغامو)

ومع تصاعد الوعي البيئي وارتفاع أصوات المعارضين لاستخدام الجلود الطبيعية، اتجهت دور الأزياء العالمية نحو البدائل الصناعية وأبدعت في تصميمها، حتى باتت تتمتع بجاذبية لا تُقاوَم بسهولة. فهي اليوم تمثل موضةً وموقفاً أخلاقياً في آنٍ واحد، ما يؤكد أن المشكلة لا تكمن فيها بحد ذاتها، بل في ذلك الخيط الرفيع الذي يفصلها عن الابتذال، والذي يظهر جلياً في الأسواق الشعبية التي تطرحها بخامات رديئة وتصاميم متدنية لا تخدم الذوق العام بقدر ما تُؤذي العين.

كيف تحققين التناغم؟

من هذا المنظور، يبقى أهم عنصر يجب الانتباه له عند اختيارها، جودة خامتها قبل التصميم، فالقماش الرديء يعكس مظهراً رخيصاً، والعكس صحيح. بعد ذلك تأتي عملية التنسيق الذكي مع الألوان؛ إما لتُهدئها وتخفف من صراخها، وإما لتبث فيها الحياة، سواء جاءت في معطف أو حذاء أو حقيبة اليد، أو حتى فستان سهرة. يفضل دائماً تنسيقها مع ألوان حيادية وداكنة، وإن كان العديد من الخبراء يقولون إنها تتناغم أيضاً مع الأزرق والأحمر، لكن على شرط أن تكون بجرعات خفيفة.

أكسسوارات بهذه النقشات يمكن أن تكون الحل بالنسبة للمرأة المترددة من هذه الموضة (موقع «زارا»)

أما إذا كنت ما زلت مترددة وتخافين من قوتها، فإن الأكسسوارات قد تكون طريقك لمواكبة هذه الموضة من دون أن تغرقي فيها، وذلك بالاكتفاء بحزام أو إيشارب أو حذاء أو حقيبة يد.


جُرعة الجرأة تزيد في صيحات المجوهرات

أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
TT

جُرعة الجرأة تزيد في صيحات المجوهرات

أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)

في عالم الأناقة، ظلّت الإكسسوارات والمجوهرات تلعب دوراً أشبه بالكومبارس في مسرح الأزياء. لكن في عروض الأزياء الأخير، يبدو أنها اقتنصت لنفسها دوراً أكبر. لم تعد مجرد تفصيلة نهائية تضاف إلى الإطلالة، بل عنصر أساسي قادر على تغييرها بالكامل، سواء كانت من خلال قلادة أو أقراط أو أساور. المثير فيها أنها ازدادت جرأة ووضوحاً بفضل أحجامها الكبيرة وألوانها الزاهية. حتى إن بعضها بات يلامس الأكتاف أحياناً. فضل كبير في هذا التصدر يعود إلى دار «سكياباريلي» التي تواصل إتحافنا بأشكال مبتكرة منها، ليلتقط خيطها باقي المصممين من «برادا» و«ميوميو» إلى «فالنتينو» و«إيترو» وغيرهم.

ماكياج شاحب وشعر أبيض مع أقراط نابضة وغير متناظرة (أ.ف.ب)

وما يزيد من جاذبيتها أنها لم تعد حكراً على السهرات والمناسبات المسائية، فارتداؤها مع فستان بسيط، أو كنزة بياقة عالية أو مع قميص أبيض من القطن في النهار لا يجعلها تبدو نشازاً أو خارج إطار الأناقة المتعارف عليه. الشرط الوحيد أن تتم عملية التنسيق بقدر من الحذر، بحيث يُستغنى عن أي من التفاصيل الأخرى كالقلادة أو التطريزات المبالغ فيها، لتبقى هي المحور.

إلى جانب الأحجام الكبيرة، ظهرت على منصات العرض صيحات أخرى لا تقل إثارة، مثل الأقراط غير المتناظرة، أو الاكتفاء بقرط واحد يمنح الإطلالة طابعاً معاصراً وشبابياً.

يمكن لقلادة مبتكرة أن تُغني عن كل الإكسسوارات والارتقاء بأي إطلالة مهما كانت بساطتها (أ.ف.ب)

وينطبق الشيء نفسه على القلادات التي أخذت هذا الموسم أشكالاً هندسية ونحتية، من شأنها أن ترتقي بأبسط الأزياء إلى مستوى أكثر أناقة. ولم تقتصر هذه الموجة على بيوت الأزياء الكبيرة ودور المجوهرات الفاخرة، فقد سارعت العلامات التجارية المتوسطة والمحال الشعبية إلى تبنيها، مقدمة تصاميم مبتكرة بأسعار مُغرية تتيح لعدد أكبر من النساء مواكبة هذه الصيحة.

تباينت الإكسسوارات بين الطويلة والهندسية هذا الموسم (أ.ف.ب)

في نهاية المطاف، ورغم أن هذا الاتجاه يبدو جريئاً، فإن القاعدة التي يكررها الخبراء تقضي بالحفاظ على بساطة الأزياء، حتى تنال المجوهرات والإكسسوارات حقها من البروز. ويزداد هذا التأثير عندما تأتي الألوان نابضة بالحيوية، وكأنها تعويض عن سنوات طويلة من الدرجات الترابية التي سادت عالم الأزياء والمجوهرات على حد سواء. فألوان مثل الأخضر والأزرق والأصفر والأحمر وغيرها قادرة دائماً على ضخ المظهر بجرعة من الديناميكية. وعندما تتجسد هذه الألوان في أحجار كريمة مثل البيريدوت والياقوت والسفير والتوباز أو الزمرد، فإنها لا تكتفي بإضفاء الانتعاش على المظهر، بل تمنحه أيضًا قدراً من الرقي ونوعاً من الطاقة الإيجابية.


كريستوفر كاين يعود مديراً إبداعياً لدار «مالبوري» بعد غياب

كريستوفر كاين، المدير الإبداعي الجديد لدار «مالبوري» (غيتي)
كريستوفر كاين، المدير الإبداعي الجديد لدار «مالبوري» (غيتي)
TT

كريستوفر كاين يعود مديراً إبداعياً لدار «مالبوري» بعد غياب

كريستوفر كاين، المدير الإبداعي الجديد لدار «مالبوري» (غيتي)
كريستوفر كاين، المدير الإبداعي الجديد لدار «مالبوري» (غيتي)

على ما يبدو فإن شهر سبتمبر (أيلول) المقبل سيكون حافلاً بالهدايا والمفاجآت الإبداعية؛ فحتى قبل أن يفيق عشاق الموضة من سكرة خبر تعاون جون غاليانو مع محلات «زارا» الشعبية لمدة عامين، وطرحه أول مجموعة في هذا الشهر، انتشر خبر عودة كريستوفر كاين مديراً إبداعياً لقسم الأزياء الجاهزة في دار «مالبوري» البريطانية، وتقديمه هو الآخر أول تشكيلة له، خلال أسبوع لندن المرتقب، في سبتمبر 2026.

كريستوفر كاين (غيتي)

غني عن القول إن الخبر استُقبل بحماسة كبيرة؛ إذ يمثل هذا التعيين فصلاً جديداً في مسيرة واحد من أبرز المصممين البريطانيين المعاصرين، وفي الوقت ذاته فرصة للدار لأن تحيي قسم الأزياء الجاهزة، بعد غياب سنوات. فآخر عرض لها كان في عام 2017.

ما يزيد من الحماس والترقب أن كريستوفر يتمتع بأسلوب جريء يميل إلى ألوان النيون الصارخة والتصاميم المتمردة، إضافة إلى اعتماده على مزج مواد وخامات متنوعة من الدانتيل إلى المطاط. في المقابل، تُعتبر «مالبوري» واحدة من دور الأزياء البريطانية العريقة التي تشتهر بتصميم الحقائب والمنتجات الجلدية أكثر. هذه المعادلة بين الفني المتمرِّد والكلاسيكي المعاصر من بين أكثر الأمور المثيرة في هذه العلاقة.

من هو كريستوفر كاين؟

وُلِد في عام 1982 باسكوتلندا، وتخرج في معهد «سانترال سانت مارتن» الشهير. نجح في شد الانتباه في حفل تخرجه؛ إذ قدَّم مجموعة مختلفة بتصاميمها الضيقة وألوانها المتضاربة. هذه المجموعة سلّطت الضوء عليه، وجعلت اسمه يتردد في أوساط الموضة بوصفه مصمماً واعداً.

كانت دوناتيلا فيرساتشي أكثر مَن انتبهت إلى موهبته، ودعمته بأن عبّدت له الطريق لصقل قدراته خلال أولى سنواته المهنية.

في عام 2006، أطلق علامته الخاصة بالتعاون مع شقيقته تامي، التي تولّت إدارة الجانب المالي والإبداعي معه. وسرعان ما رسَّخ مكانته، في وقت كانت فيه الموضة تحتفي بالاختلاف وبتنوع المدارس الإبداعية. في عام 2009، سلّمته دوناتيلا فيرساتي قيادة خط «فيرسيس»، الخط الأصغر والشبابي التابع لخط «فيرساتشي»، واستمر عمله معها إلى 2012.

من عرض كريستوفر كاين في عام 2009 (غيتي)

لكن رغم نجاحاته الفنية، لم يسلم من تبعات الأزمات الاقتصادية التي أودت بالعديد من المصممين المستقلين من أمثاله. في منتصف عام 2023، اضطر للإعلان عن إجراءات إغلاق علامته، وتعيين إداريين لتصفيتها. طوال هذه العملية، كان الأمل لا يزال يخامره بأن يجد مشترياً أو مستثمراً جديداً. لم يحصل هذا، ولم تعد العلامة إلى نشاطها الكامل، ما جعله يبقى بعيداً عن أضواء ساحة الموضة، باستثناء عودة مؤقتة في عام 2024، عبر تعاونه مع علامة «سيلف بورتريت». كان التعاون ناجحاً بكل المقاييس، حيث نفذت المجموعة بسرعة، إلا أنه لم يُترجم في تجربة ثانية.

«مالبوري»... فصل جديد

لهذا، فإن تعيينه في «مالبوري» مديراً إبداعياً، يمثل تحولاً استراتيجياً له وللدار على حد سواء. هو سيعود إلى منصات العرض العالمية وإلى دائرة الضوء مرة أخرى، بينما ستحصل «مالبوري» على فرصة لإحياء قسمها الخاص بالأزياء الجاهزة، بعد سبع سنوات تقريباً من الغياب.

من عرض دار «مالبوري» حين كانت في أوج قوتها في عام 2012 (غيتي)

تأسست الدار في منطقة سومرست، عام 1971، كشركة للمنتجات الجلدية، ولم تتحوَّل إلى مجال الأزياء إلا فيما بعد. لإنجاح هذه الخطوة، استعانت بمصممين، مثل ستيوارت فيفرز، وإيما هيل، وجون كوكا. رغم نجاحهم في ترسيخ هالة بريطانية عصرية على منتجاتها، فإن تأثيرات الأزمة الاقتصادية وجائحة «كورونا»، كانت أقوى من إمكاناتهم الإبداعية. فالمرأة لم تستعد رغبتها في اقتناء حقائب يد موسمية، كما لم تستعد الدار توازنها بالكامل. فـ«مالبوري» بنت سُمعتها ونجاحاتها التجارية على الإكسسوارات الجلدية أولاً والأزياء ثانياً. ففي التسعينات وبداية الألفية، طرحت حقائب يد ناجحة، مثل «روكسان» و«بايزووتر» و«أليكسا» وغيرها كان لها الفضل في إنعاشها وإبقائها في الصدارة، وهذا يعني أن على كريستوفر كاين أن يقدم حقائب لا تقل نجاحاً، من الناحية التجارية، حتى يسند قسم الأزياء الجاهزة ويرسّخ مكانته أكثر.