الانقلابيون يلتفون على ولد الشيخ.. ويسعون إلى اعتراف بمجلسهم السياسي

الانقلابيون يلتفون على ولد الشيخ.. ويسعون إلى اعتراف بمجلسهم السياسي

أبو الغيط ينتقد تصرفات الحوثي ـ صالح > هزائم للميليشيات الانقلابية في صرواح مأرب وميدي حجة
الثلاثاء - 4 ذو الحجة 1437 هـ - 06 سبتمبر 2016 مـ رقم العدد [ 13797]
عمال محطة نفطية يعودون لمزاولة عملهم في عدن بعد إعادة تشغيلها في سبتمبر الحالي (أ.ف.ب)
عدن: عرفات مدابش - القاهرة: سوسن أبو حسين
يواصل وفد الانقلابيين (الحوثي – صالح)، رفضه لمقابلة المبعوث الأممي إلى اليمن، إسماعيل ولد الشيخ أحمد، رغم وصول الأخير منذ يومين إلى العاصمة العمانية مسقط، من أجل استئناف مساعيه لجمع الأطراف اليمنية إلى مائدة مشاورات جديدة، ووفقا لما كان أعلنه ولد الشيخ في ختام مشاورات الكويت، التي أفشلها الانقلابيون برفضهم التوقيع على مشروع خطة الأمم المتحدة للحل في اليمن، فإنه كان من المفترض أن تستأنف جولة المشاورات الجديدة اليوم (الثلاثاء).

وأعلن ما يسمى «المجلس السياسي الأعلى»، الذي شكله الحوثيون والمخلوع صالح، مؤخرا، أنه كلف وفد الانقلابيين بمواصلة مهامه في «المباحثات مع الأطراف الإقليمية والدولية والأمم المتحدة»، وبحسب مراقبين، فإن مثل هذا الإعلان يمثل تراجعا من قبل الانقلابيين عن موقفهم الرافض لمقابلة مبعوث الأمم المتحدة، إلا وفق شروط، أبرزها أن يعود الوفد إلى صنعاء، بعد رفع الحظر الجوي الذي تفرضه قوات التحالف على صنعاء، منذ الشهر الماضي، والذي يستثني الرحلات الجوية الإنسانية والخاصة بالأمم المتحدة على وجه الدقة.

في هذه الأثناء، أكد محمد العمراني، مسؤول التنسيق والاتصال في وفد الحكومة اليمنية إلى مشاورات السلام بالكويت أن إعلان تكليف ما سمي المجلس السياسي لوفد الانقلابيين بالتفاوض، هو محاولة لانتزاع اعتراف من نوع ما بالمجلس الانقلابي «إذا التقى بهم المبعوث كموفدين من مجلس سياسي وليس من طرف صالح والحوثي فسيكون هذا اعترافا بالمجلس، هذا ما يريدونه، لذلك كنا نسمع بمطالبات بتغييرات في الوفد، يصدرها المجلس السياسي حتى يكون المبعوث مضطرا للتعامل معهم كطرف واحد ممثلين للمجلس».

وأكد العمراني، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مبادرة وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، لبت مطالب الانقلابيين فيما يتعلق بتشكيل حكومة وحدة وطنية، وأضاف: «لكن هم لديهم استراتيجية واضحة في التفاوض هي أنه كلما حصلنا على سقف تفاوضي بنينا سقفا آخر وهكذا»، وأردف: «هم أول طلب لهم كان تشكيل الحكومة وتم اشتراط تنفيذه بتسليم السلاح وسحب المسلحين من المؤسسات والمدن وهذا هو شرط أساسي لكي تتمكن أي حكومة من العودة»، مؤكدا أنه «لا أحد سيكون مستعدا للعودة إلى العاصمة وهي في حالة أمنية تحت الكره والقوة القهرية»، وأن الانقلابيين «سيخسرون كثيرا لو أصروا على الاستمرار في التلاعب».

وحول إمكانية عقد جولة مشاورات قريبا برعاية الأمم المتحدة، قال المسؤول في وفد المشاورات الحكومي إن «كان الانقلابيون جادون فأعتقد أن المبعوث سيحتاج لشهر من الوقت للتحضير لهذه الجولة، أما إذا ظلوا يماطلون فربما لا يكون هناك مشاورات باستثناء ما يحدث على الأرض»، في إشارة إلى مسألة الحسم العسكري.

في السياق ذاته، أعرب أحمد أبو الغيط الأمين العام لجامعة الدول العربية عن دعمه التام للحكومة الشرعية اليمنية بقيادة الرئيس عبد ربه منصور هادي ومساعيها الرامية إلى استئناف مشاورات السلام اليمنية تحت رعاية المبعوث الخاص للسكرتير العام للأمم المتحدة إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد. وانتقد الأمين العام وبشدة مواقف جماعة الحوثي – صالح وما أقدمت عليه من تصعيد لوتيرة الأعمال العسكرية في محافظتي صنعاء وتعز، وعلى الحدود مع المملكة العربية السعودية، واعتبر إعلان جماعة الحوثي – صالح عن تشكيل ما يسمى بـ«المجلس السياسي الأعلى» بمثابة خطوة تصعيدية من شأنها أن تعرقل الجهود المبذولة لإقرار التسوية السياسية المنشودة في اليمن. وطالب أمين عام جماعة الحوثي وصالح بالكف فورًا عن اتخاذ أي إجراءات تصعيدية أحادية، والالتزام بقرار وقف الأعمال القتالية، واحترام مرجعيات المفاوضات المتفق عليها والمتمثلة بمبادرة مجلس التعاون لدول الخليج العربية وآلياتها التنفيذية، ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني اليمني، وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة وخاصة القرار رقم 2216. مؤكدا مساندة الجامعة للجهود التي يبذلها حاليًا المبعوث الأممي ولد الشيخ أحمد لاستئناف مشاورات السلام اليمنية في أسرع وقت ممكن، معربًا عن استعداد الجامعة لتوفير الدعم اللازم لإنجاح تلك الجهود.

وفي الوقت الذي تتعثر جهود مبعوث الأمم المتحدة وتصطدم بالمواقف المتصلبة للانقلابيين، فإن قوات الجيش الوطني اليمني تخوض مواجهات عنيفة لتحرير المناطق التي ما زالت تحت سيطرة الانقلابيين، حيث تجددت الاشتباكات، أمس، في عدد من المواقع وجبهات القتال في شرق وشمال غربي البلاد، وذلك في سياق المواجهات التي تدور في عدد من المحافظات اليمنية مع الميليشيات الانقلابية للحوثيين والمخلوع علي عبد الله صالح. وشنت قوات الجيش الوطني، مدعومة بالمقاومة الشعبية، هجوما واسعا على مواقع الميليشيات في مديرية صرواح بمحافظة مأرب، والتي تحد محافظة صنعاء، من الجهة الشرقية.

وبحسب مصادر في مأرب، فإن العملية العسكرية في صرواح، تهدف إلى تحرير المديرية وفتح الطريق نحو صنعاء من جهة صرواح – خولان، ووفقا لوليد الراجحي، رئيس مركز سبأ الإعلامي في مأرب، التابع للسلطة المحلية، فإن العملية العسكرية واسعة وجرت تحت غطاء جوي لطيران التحالف: «خاصة بعد أن تزايدت الصواريخ التي تطلقها الميليشيات من جبال صرواح نحو محافظة مأرب، في الآونة الأخيرة»، مؤكدا أن تحرير صرواح «جزء لا يتجزأ من خطة الجيش الوطني لتحرير المحافظات والمناطق التي تسيطر عليها ميليشيات الحوثي وصالح».

من ناحية ثانية، صدت قوات الجيش الوطني في مديرية ميدي بمحافظة حجة، في شمال غربي البلاد، أمس، هجوما للميليشيات الحوثية استهدف القلعة الأثرية والميناء للمدينة الواقعة على ساحل البحر الأحمر، ووفقا لمصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط»، فقد منيت الميليشيات بخسائر بشرية ومادية كبيرة في الهجوم، حيث تقدر بعض المصادر عدد قتلى الميليشيات بنحو 50 قتيلا، إلى جانب العشرات من الجرحى وتدمير آليات ومدرعات عسكرية.

ويتزامن التصعيد العسكري في صرواح بمأرب وميدي وحرض في حجة، مع معارك ضارية في جبهة نهم، التي أكدت فيها مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» أن قوة عسكرية كبيرة وصلت، اليومين الماضيين، بكامل عتادها العسكري، بغية السيطرة على ما تبقى من المناطق الجبلية في تلك المديرية الرئيسية والهامة في محافظة صنعاء.

وكشف اللواء محسن خصروف رئيس دائرة التوجيه المعنوي في الجيش اليمن أن الجيش الوطني والمقاومة الشعبية أحرزت تقدما نوعيا في جبهة صرواح خلال الساعات الماضية، متوقعا أن تتم السيطرة على المدينة والمطار في غضون ساعات منذ وقت إجراء المكالمة معه عصر أمس.

وأضاف: «السيطرة على صرواح ستفتح محورا جديدا للقتال شرق العاصمة صنعاء وغرب محافظة مأرب، صرواح تحتل أهمية خاصة لأنها آخر منطقة غرب مأرب ونهايتها بداية محافظة صنعاء من اتجاه قبيلة خولان وهي مفتاح خولان من ناحية نقيب الوتدة والعرقوب ومناطق أخرى، بمعنى آخر فإن السيطرة على صرواح ستفتح محورا جديدا للقتال في اتجاه العاصمة صنعاء».

بالتزامن مع ذلك، أوضح خصروف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن العمليات في جبهة نهم تحرز تقدما كبيرا وأن مفاجأة ينتظر حدوثها في هذه الجبهة خلال الساعات القادمة من شأنها أن تغير سير العمليات العسكرية شرق العاصمة صنعاء.

وتابع: «ليس فقط صرواح هي التي تحقق انتصارات، ففي جبهة نهم أيضا الوضع ممتاز جدا وننتظر أن تحدث فيها نقلة نوعية إذا حدثت ستغير سير العمليات العسكرية شرق العاصمة صنعاء بشكل غير عادي».

ورغم تحفظ اللواء محسن خصروف على تفاصيل العملية العسكرية التي انطلقت فجر أمس لتحرير مديرية صرواح بمأرب، فإنه أشار إلى أن «انتصارات الجيش كبيرة، بعد ساعات من الآن سيكون الوضع في صرواح متغيرا بشكل جذري، المدينة والمطار سيكونان تحت سيطرة الجيش الوطني والمقاومة وفي مرمى مباشر لنيران السلاح الخفيف للجيش».

وكان الجيش الوطني أعلن يوم أمس أن المدفعية تدك مواقع الميليشيات الانقلابية في منطقة صرواح وفرار الميليشيا من مواقعها، مشيرا إلى أن الجيش الوطني مسنودا بالمقاومة شن هجوما واسعا فجر أمس على مواقع عدة للانقلابيين في منطقة صرواح غرب مأرب.

وأضاف الموقع الرسمي للقوات المسلحة اليمنية: «قوات الجيش الوطني وبمشاركة طيران التحالف العربي والمقاومة تبدأ عملية عسكرية واسعة لتطهير مديرية صرواح غرب محافظة مأرب من عناصر الميليشيات».

وأفاد الجيش بأنه يحقق انتصارات كبيرة في جبهة صرواح بمأرب والتقدم مستمر. كما نشر صورا لتعزيزات أرسلت لجبهة صرواح في إطار العمليات العسكرية التي يقوم بها لتحرير هذه المديرية الهامة على طريق تحرير العاصمة صنعاء من أيدي الانقلابيين.

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة