«صندوق الدنيا».. بلورة سحرية لتاريخ القاهرة وذاكرتها الجماعية

«صندوق الدنيا».. بلورة سحرية لتاريخ القاهرة وذاكرتها الجماعية

موقع تفاعلي يضم 3 آلاف صورة عن المباني والشخصيات والمهن
الاثنين - 3 ذو الحجة 1437 هـ - 05 سبتمبر 2016 مـ
الموقع يتيح فرصة تصفح صور تعود لأكثر من 100 عام - صورة من حفل إطلاق المرحلة الثانية من مشروع «صندوق الدنيا» التفاعلي
القاهرة: داليا عاصم
بدهشة لا تقل عن الدهشة الطفولية التي تملكتنا حينما نظرنا لأول مرة في لعبة صندوق الصور، تفاعل الجمهور مع الشاشة التفاعلية التي تحمل صورا قديمة وحديثة للقاهرة مدينة الألف مئذنة، تروي تاريخها على امتداد أكثر من مائة عام، وذلك في حفل أقيم مؤخرا بقصر الأمير طاز، لتدشين المرحلة الثانية من مشروع «صندوق الدنيا».
«هتلف القاهرة وهتشوف تاريخها بلمسة من إيدك، هتمشي في أحيائها وشوارعها وأنت في مكانك، هتتعرف على سكانها وتشاركهم أفراحهم وحياتهم وأنت في بيتك.. هو ده صندوق الدنيا» كلمات تلخص فكرة المشروع الذي يحتفي بالقاهرة وتاريخها ليعكس المراحل التاريخية التي مرت بها مصر وكيف انعكست على فنون العمارة والثقافة، والذي يهدف لإشراك قاطني القاهرة في جمع الصور والمعلومات كمشروع توثيق جماعي للذاكرة.
فما أن تتصفح الموقع الإلكتروني لـ«صندوق الدنيا» ستجد بانوراما لمناطق وأحياء القاهرة، وعند الضغط على اسم الحي، على سبيل المثال «وسط القاهرة» ستظهر لك أبرز المعالم به، كصورة لأسد قصر النيل، مدون معها في مربع حواري اسم الصورة ومن التقطها، ونبذة عن تاريخ التمثال، وأهميته التاريخية بالعربية والإنجليزية، وستجد أسفل الصورة عدة صور أخرى تتعلق بأحداث أو أمكنة أو شخصيات عاشت في «وسط البلد» أو زارتها كصورة الإمبراطور فرنسوا جوزيف إمبراطور النمسا الذي جاء لمصر أثناء الافتتاح التاريخي لقناة السويس 1869.
تصميم «صندوق الدنيا» الممتع سيجعلك تبحر بين الصور متصفحا إياها بمتعة شديدة للتعرف بشكل مغاير على تاريخ القاهرة، ويمكنك أن تترك انطباعك عن المشروع في سجل افتراضي للزوار، دون عليه كل زائر رأيه في المشروع وملاحظاته ومقترحاته لتطويره، ليصبح كما هو مأمول منه «بوابة للحوار والنقاش والحلم بمستقبل القاهرة ومراحل تطورها التاريخية من خلال إحياء تاريخها مرة أخرى».
يتيح موقع «صندوق الدنيا» تصفح قاعدة كبيرة من الصور، كما يعطى الفرصة للمستخدمين لكي يشاركوا بأنفسهم في إثراء ذلك المحتوى من خلال تحميل صورهم الخاصة، والتعليق عليها. ويتكون المشروع من منصتين، الأولى: «الموقع الإلكتروني» وهو منصة تفاعلية يضم خريطة مصغرة للمدينة، يستطيع من خلالها المستخدمون أن يكتشفوا المدينة ويتشاركوا صورها ويفتحوا مجالات للنقاش. والثانية: «صندوق دنيا مصغر» يضم خريطة تفاعلية كاملة للمدينة يتم عرضها على شاشة تفاعلية كبيرة تفاعلية (75 بوصة).
يشرف على المشروع المعهد الدنماركي المصري للحوار بالتعاون مع البنك التجاري الدولي، وهو تطبيق لفكرة «الحائط التفاعلي» التي نفذها عام 2010 متحف كوبنهاجن بالتعاون مع مجموعة جيبسون للتعرف على تاريخ المدينة عبر التصفح الإلكتروني. وبدأ تنفيذها في مصر منذ عام 2011.
وتقول أمنية عبد البر، من مؤسسي المشروع لـ«الشرق الأوسط»: «صندوق الدنيا هو مساحة لجمع وتوثيق الصور القديمة والحديثة عن مدينة القاهرة، يتناول كل ألبوم موضوعات مختلفة وحول كل صورة توجد معلومات تاريخية بالعربية والإنجليزية».
وعن الموضوعات التي تتناولها ألبومات وأقسام الصور، تقول: «هناك ألبومات عن العائلات العريقة بالقاهرة، وصور تاريخية نادرة رسمها المستشرقون، وصور عن الحرف والمهن، وصور عن تطور الإعلانات والملصقات الإعلانية في شوارع القاهرة، وألبومات عن المعالم التاريخية، أو المزارات السياحية بالقاهرة، وحتى عن وسائل المواصلات قديما وحديثا».
أما لمى عماد، مديرة المشروع، فتقول: نود أن يستخدمه قاطنو القاهرة وزوارها، ليكون بمثابة قاعدة بيانات تفاعلية تؤرخ للقاهرة والحياة فيها، بهدف خلق منبر عام للحوار ذي طابع تفاعلي مبتكر، متعدد الأبعاد، يعكس التنوع الثقافي والطبيعي للقاهرة وسكانها وذاكرتهم الحية. ونحن ندعو الجميع لمشاركة الصور التي يمتلكها لكي نوثق معا للمدينة، وقد جمعنا حتى الآن ما يزيد على 3 آلاف صورة ونسعى للمزيد».
وتشير: «تم تصميم الموقع بطريقة سهلة لكي نيسر على المشاركين تحميل الصور ورفعها على الموقع وبمجرد أن تتم مراجعتها يتم بثها خلال 72 ساعة على الموقع، كما تم ربط الموقع بمواقع التواصل الاجتماعي للمساهمة في نشر الفكرة».
وأضافت: «سوف يتم تجهيز شاشات عرض تعمل باللمس في أماكن سياحية أو مميزة بالقاهرة، ونعمل الآن على اختيار أماكن لكي يستطيع الجمهور الاستفادة من المشروع. وسوف نعمل على أن يتم تزويد البيوت الثقافية والأثرية بشاشات لكي تسهل على الزائر لها التعرف على تاريخ المدينة وتساعده على استكشاف المزيد منه».
ويسعى «صندوق الدنيا» لإقامة علاقات وروابط قوية بين جميع الأطراف المعنية (المؤسسات الحكومية والثقافية ومنظمات المجتمع المدني وقطاع الأعمال والمؤسسات التعليمية، بالإضافة إلى الفنانين والمعارض الفنية)، ويهدف أيضًا إلى إضفاء طابع ديمقراطي على عملية الإنتاج والوصول إلى الذاكرة الجماعية والتاريخ والمعرفة.

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة