مخاوف غرينلاند تعصف بالأسهم الآسيوية وتُعيد شبح «بيع أميركا» إلى الأسواق

متداولون يعملون في بنك هانا بسيول (إ.ب.أ)
متداولون يعملون في بنك هانا بسيول (إ.ب.أ)
TT

مخاوف غرينلاند تعصف بالأسهم الآسيوية وتُعيد شبح «بيع أميركا» إلى الأسواق

متداولون يعملون في بنك هانا بسيول (إ.ب.أ)
متداولون يعملون في بنك هانا بسيول (إ.ب.أ)

واصلت الأسهم الآسيوية تكبد الخسائر، الأربعاء، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية المرتبطة بتهديدات الولايات المتحدة بالسيطرة على غرينلاند، وذلك قبيل خطاب مرتقب للرئيس الأميركي دونالد ترمب في منتدى دافوس، في حين شهدت السندات اليابانية انتعاشاً قوياً بعد موجة بيع حادة أعادت إليها قدراً من التوازن.

وسيطرت مخاوف تخارج المستثمرين من الأصول الأميركية في الخارج -المعروفة بـ«صفقة بيع أميركا» التي ظهرت عقب إعلانات الرسوم الجمركية فيما سُمّي «يوم التحرير» خلال أبريل (نيسان) من العام الماضي- على معنويات الأسواق، بعدما تراجع مؤشر «وول ستريت» بأكثر من 2 في المائة خلال جلسة واحدة، في حين سجّل الدولار الأميركي أكبر انخفاض يومي له منذ أكثر من شهر، وفق «رويترز».

ودفعت هذه التطورات المستثمرين إلى التوجه نحو الذهب بوصفه ملاذاً آمناً، إذ قفز المعدن النفيس بنسبة 2.1 في المائة مسجلاً مستوى قياسياً جديداً بلغ 4865 دولاراً للأونصة.

وقال كبير الاقتصاديين في «بنك ويستباك»، مانتاس فاناغاس: «كانت صفقة (بيع أميركا) المحرك الرئيسي للتحركات القوية في الأسواق خلال الليل، إذ سعى المستثمرون إلى تقليص انكشافهم على الولايات المتحدة، التي بات ينظر إليها كثيرون شريكاً غير موثوق ينتهج سياسات تضر بمصالحه الذاتية».

في المقابل، شدّد ترمب لهجته بشأن غرينلاند، مؤكداً أنه «لا تراجع» عن هدفه بالسيطرة على الجزيرة، ولم يستبعد اللجوء إلى القوة لتحقيق ذلك. كما أثارت تهديداته بفرض رسوم جمركية على أوروبا مخاوف متزايدة من اندلاع حرب تجارية عالمية.

ومن المقرر أن يعقد الاتحاد الأوروبي قمة طارئة في بروكسل يوم الخميس لبحث هذه التطورات، في وقت بات فيه التحالف الأميركي-الأوروبي التاريخي مهدداً.

وتتجه الأنظار حالياً إلى المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، حيث يُنتظر أن يلقي ترمب خطاباً في وقت لاحق اليوم، قد يُسهم إما في تهدئة التوترات مع أوروبا وإما في تصعيدها.

وتراجع مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع نطاقاً لأسهم آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان بنسبة 0.5 في المائة، في حين انخفض مؤشر «نيكي» الياباني بنسبة مماثلة، مسجلاً خامس خسارة يومية على التوالي.

في المقابل، تفوقت الأسهم الصينية على أداء بقية الأسواق الإقليمية، إذ ارتفع مؤشر الشركات الكبرى بنسبة 0.5 في المائة.

وارتفعت العقود الآجلة في «وول ستريت» بشكل طفيف عقب التقلبات الحادة التي شهدتها الجلسة السابقة، حيث صعدت العقود الآجلة لكل من مؤشري «ناسداك» و«ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.3 في المائة.

وفي أوروبا، انخفضت العقود الآجلة لمؤشرَي «يورو ستوكس 50» و«داكس» الألماني بنسبة 0.1 في المائة لكل منهما، في إشارة إلى افتتاح ضعيف للأسواق الأوروبية.

السندات اليابانية تحاول استعادة توازنها

ولا تزال سوق السندات العالمية تعاني تداعيات موجة بيع قوية، تأثرت خلالها بمخاوف تتعلق بالانكشاف على الأصول الأميركية وارتفاع تكاليف الاقتراض الحكومي في اليابان.

وأدت المخاوف من زيادة الإنفاق الحكومي في عهد رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي إلى دفع عوائد السندات اليابانية نحو مستويات قياسية، ما أثار انتقادات من صفوف المعارضة.

غير أن السندات الحكومية اليابانية انتعشت، الأربعاء، مع عودة المشترين إلى السوق، حيث استقرت الأسعار عند مستويات منخفضة. وتراجعت عوائد السندات لأجل 40 عاماً بمقدار 11 نقطة أساس إلى 4.1 في المائة، بعد أن كانت قد قفزت 26 نقطة أساس في الجلسة السابقة.

كما تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية، إذ انخفض العائد على السندات القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار نقطتَي أساس إلى 4.2767 في المائة، بعدما كان قد ارتفع 7 نقاط أساس خلال الليل إلى أعلى مستوى له في خمسة أشهر عند 4.313 في المائة، في ظل تدهور المعنويات تجاه الأصول الأميركية.

وأعلن صندوق التقاعد الدنماركي «أكاديميكر بنشن»، الثلاثاء، عزمه بيع كامل حيازته من سندات الخزانة الأميركية، البالغة قيمتها نحو 100 مليون دولار، بحلول نهاية الشهر الحالي، مبرراً ذلك بتدهور أوضاع المالية العامة للحكومة الأميركية.

وفي أسواق العملات، استقر مؤشر الدولار الأميركي عند 98.57 مقابل سلة من العملات الرئيسية، عقب تراجعه بنسبة 0.5 في المائة في الجلسة السابقة، وهو أكبر انخفاض يومي له منذ أوائل ديسمبر (كانون الأول).

واستقر الين الياباني عند 158.13 ين للدولار، لكنه تراجع مقابل عدد من العملات الأخرى، في حين سجّل الفرنك السويسري مستوى قياسياً جديداً عند 200.19 ين.

ومن المقرر أن يعقد «بنك اليابان» اجتماعه يوم الجمعة، ورغم عدم توقع رفع أسعار الفائدة هذه المرة، فإن صناع السياسات قد يلمحون إلى تشديد نقدي محتمل بدءاً من أبريل (نيسان).


مقالات ذات صلة

المستثمرون يبحثون عن «تأمين» ضد صدمة نفطية طويلة الأمد

الاقتصاد أحد المتخصصين في التداول يراقب شاشة داخل بورصة نيويورك (رويترز)

المستثمرون يبحثون عن «تأمين» ضد صدمة نفطية طويلة الأمد

بدأ المستثمرون يفقدون الأمل في حل سريع للصراع في الشرق الأوسط، وسارعوا إلى حماية محافظهم الاستثمارية من آثار استمرار النزاع لفترة أطول وحدوث صدمة نفطية أشد.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد مؤشر الأسهم الألماني «داكس» معروض على شاشات بورصة فرنكفورت (رويترز)

«الأسهم الأوروبية» تهوي لأدنى مستوى منذ 4 أشهر بقيادة قطاع الدفاع

هبطت الأسهم الأوروبية، يوم الاثنين، إلى أدنى مستوياتها في 4 أشهر، بقيادة قطاع الدفاع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد رموز الأسهم وأرقام السوق على شاشة في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تراجع العقود الآجلة الأميركية مع ارتفاع النفط وإعادة تسعير الفائدة

تراجعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية مع تصاعد حدة الصراع في الشرق الأوسط وتهديد البنية التحتية للطاقة، مما أدَّى إلى ارتفاع أسعار النفط.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)

عوائد السندات البريطانية تبلغ ذروة 18 عاماً مع ترقب الأسواق لرفع الفائدة

ارتفعت عوائد السندات الحكومية البريطانية لأجل 10 سنوات يوم الاثنين إلى أعلى مستوى لها منذ يوليو (تموز) 2008، مسجلة 5.068 في المائة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد متداولون أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر الدولار داخل غرفة التداول بأحد البنوك في سيول (رويترز)

الأسهم الآسيوية تستهل الأسبوع على تراجع عقب تصريحات ترمب

تراجعت الأسهم الآسيوية، يوم الاثنين، في ظل تلاشي الآمال بالتوصل إلى حل سريع للأزمة الإيرانية، عقب تصريحات حديثة للرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

أول ناقلة نفط عراقية تعبر مضيق هرمز منذ اندلاع الحرب

يمر الناس أمام مسجد حيدر خانة في شارع رشيد بوسط مدينة بغداد (أ.ب)
يمر الناس أمام مسجد حيدر خانة في شارع رشيد بوسط مدينة بغداد (أ.ب)
TT

أول ناقلة نفط عراقية تعبر مضيق هرمز منذ اندلاع الحرب

يمر الناس أمام مسجد حيدر خانة في شارع رشيد بوسط مدينة بغداد (أ.ب)
يمر الناس أمام مسجد حيدر خانة في شارع رشيد بوسط مدينة بغداد (أ.ب)

تمكنت ناقلة نفط عملاقة تحمل مليوني برميل من الخام العراقي من عبور مضيق هرمز بنجاح، وفق ما كشفت «بلومبرغ».

ووفقاً لبيانات تتبع السفن التي جمعتها «بلومبرغ»، أظهرت الناقلة «أوميغا تريدر» (Omega Trader)، التي تديرها شركة «ميتسوي أو إس كيه ليد» اليابانية، وصولها إلى مدينة مومباي الهندية خلال الأيام القليلة الماضية. وكان آخر ظهور لإشارة الناقلة قبل وصولها إلى الهند من داخل الخليج العربي قبل أكثر من عشرة أيام.

يمثل عبور هذه الناقلة أول تحرك مرصود لبراميل النفط التابعة لبغداد عبر الممر المائي الحيوي منذ اندلاع الحرب التي دخلت أسبوعها الرابع.

تشير التقارير إلى أن معظم السفن التي نجحت في العبور أخيراً أفرغت حمولتها في الهند التي تواصلت حكومتها مع المسؤولين الإيرانيين لضمان ممر آمن لسفن الطاقة المتجهة إليها، بل قامت البحرية الإيرانية بمرافقة إحدى سفن الغاز المسال عبر المضيق.


السعودية تُعلق الشروط الملاحية لـ30 يوماً دعماً لتدفق الأعمال البحرية في الخليج

ميناء جدة الإسلامي (واس)
ميناء جدة الإسلامي (واس)
TT

السعودية تُعلق الشروط الملاحية لـ30 يوماً دعماً لتدفق الأعمال البحرية في الخليج

ميناء جدة الإسلامي (واس)
ميناء جدة الإسلامي (واس)

أعلنت الهيئة العامة للنقل في السعودية تعليق تطبيق شرط سريان الشهادات والوثائق المطلوبة لإصدار أو تجديد التراخيص الملاحية ورخص العمل للوحدات البحرية، وذلك لمدة 30 يوماً قابلة للتمديد عند الحاجة، شرط ألا يكون هناك تأثير على سلامة الأرواح وحماية البيئة البحرية، وذلك للسفن السعودية والأجنبية الموجودة داخل المياه الإقليمية للمملكة في الخليج العربي.

هذا القرار يأتي استجابة للظروف الراهنة، ودعماً لاستمرارية الأعمال البحرية وتعزيز انسيابية العمليات التشغيلية داخل المياه الإقليمية للمملكة، وفق بيان للهيئة.

ويشمل الاستثناء السفن المرتبطة بالأعمال والمشروعات البحرية داخل المناطق البحرية للمملكة، التي قد تواجه تحديات تشغيلية تحول دون مغادرتها لاستكمال المتطلبات الفنية أو إجراء الفحوصات اللازمة خارج تلك المياه.

وأكدت الهيئة أن هذا الإجراء يهدف إلى تمكين السفن من مواصلة أعمالها بكفاءة وأمان، وتعزيز مرونة العمليات التشغيلية، مع الالتزام بالمتطلبات النظامية ذات العلاقة.


«توتال» تحذر من ارتفاع كبير في أسعار الغاز إذا استمر إغلاق «هرمز»

وزير الداخلية الأميركي دوغ بورغوم يستمع إلى الرئيس التنفيذي لشركة «توتال» متحدثاً في مؤتمر «سيراويك» (أ.ف.ب)
وزير الداخلية الأميركي دوغ بورغوم يستمع إلى الرئيس التنفيذي لشركة «توتال» متحدثاً في مؤتمر «سيراويك» (أ.ف.ب)
TT

«توتال» تحذر من ارتفاع كبير في أسعار الغاز إذا استمر إغلاق «هرمز»

وزير الداخلية الأميركي دوغ بورغوم يستمع إلى الرئيس التنفيذي لشركة «توتال» متحدثاً في مؤتمر «سيراويك» (أ.ف.ب)
وزير الداخلية الأميركي دوغ بورغوم يستمع إلى الرئيس التنفيذي لشركة «توتال» متحدثاً في مؤتمر «سيراويك» (أ.ف.ب)

قال الرئيس التنفيذي لشركة «توتال إنرجيز»، باتريك بويان، يوم الاثنين، إنه يتوقع ارتفاعاً «كبيراً جداً» في أسعار الغاز الطبيعي المسال بحلول الصيف إذا لم يُعَدْ فتح مضيق هرمز، الذي أغلقته إيران بسبب الحرب.

أضاف المسؤول الفرنسي خلال مؤتمر «سيراويك» السنوي للطاقة في مدينة هيوستن الأميركية: «إذا لم يُفتح مضيق هرمز مجدداً، فإنني أتوقع ارتفاعاً كبيراً في أسعار الغاز الطبيعي المسال بحلول الصيف وسبتمبر (أيلول) المقبل، عندما نبدأ تجديد مخزونات الغاز في أوروبا».

وأوضح أن العواقب «لن تقتصر على ارتفاع أسعار الطاقة فحسب، بل ستُلحق الضرر أيضاً بعناصر اقتصادية أخرى، كسلاسل التوريد على سبيل المثال».