مصادر دبلوماسية في باريس لـ«الشرق الأوسط»: محادثات جنيف غرضها «ملء الوقت»

وزير خارجية فرنسا يتهم موسكو وطهران بتشجيع النظام السوري على التمسك بخيار الحرب

رجل حاملا ابنه المعاق يخرج من بلدة داريا المحاصرة أمس بريف دمشق بعد الاتفاق الذي ابرم بين قوات النظام والمسلحين  (أ.ف.ب)
رجل حاملا ابنه المعاق يخرج من بلدة داريا المحاصرة أمس بريف دمشق بعد الاتفاق الذي ابرم بين قوات النظام والمسلحين (أ.ف.ب)
TT

مصادر دبلوماسية في باريس لـ«الشرق الأوسط»: محادثات جنيف غرضها «ملء الوقت»

رجل حاملا ابنه المعاق يخرج من بلدة داريا المحاصرة أمس بريف دمشق بعد الاتفاق الذي ابرم بين قوات النظام والمسلحين  (أ.ف.ب)
رجل حاملا ابنه المعاق يخرج من بلدة داريا المحاصرة أمس بريف دمشق بعد الاتفاق الذي ابرم بين قوات النظام والمسلحين (أ.ف.ب)

بينما تتواصل المباحثات المكثفة بين الخبراء الأميركيين والروس في جنيف للتوصل إلى اتفاق صلب لوقف الأعمال العدائية في سوريا، وإيصال المساعدات الإنسانية والتعاون المشترك في الحرب على «داعش» سبيلا لمعاودة البحث في العملية السلمية من خلال وساطة المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا، أبدت مصادر فرنسية رسمية «تشككها» إزاء ما يجري في المدينة السويسرية، وإزاء ما يمكن أن ينتج من هذه المحادثات التي تأتي استكمالا للاجتماع الماراثوني الجمعة الماضي بين وزيري الخارجية جون كيري وسيرغي لافروف.
بيد أن تصريحات الرئيس الروسي، أمس، لوكالة «بلومبيرغ» التي تحدث فيها عن إمكانية التوصل «قريبا» إلى اتفاق روسي ــ أميركي، وعن إحراز تقدم «شيئا فشيئا» في هذه المباحثات الثنائية جاءت لتعطي صورة مغايرة عن الصورة السلبية المتكوّنة لدى الجانب الفرنسي، الذي أشار إلى أن الطرفين الروسي والأميركي أعلنا مرارا في السابق عن التوصل إلى تفاهمات وهدنات «إما لم تتحقق أو تهاوت». وتضيف المصادر الفرنسية، أن بوتين نفسه قال: إنه «من المبكر» الحديث عن التوصل إلى اتفاق، رغم أن الطرفين «يتقدمان في الاتجاه المطلوب». وكانت «الشرق الأوسط» قد نشرت خبرا الأربعاء الماضي، نقلا عن مصادر أميركية، جاء فيه أن «اتفاقا سيتم التوصل إليه بحر الأسبوع المنتهي».
هذه الرؤية الفرنسية وعنوانها «التشكيك» جاءت خلاصة مجموعة من اللقاءات مع دبلوماسيين فرنسيين رفيعي المستوى معنيين بالشأن السوري أجرتها «الشرق الأوسط» في الأيام الثلاثة الأخيرة على هامش مؤتمر «السفراء الفرنسيين عبر العالم»، وهي تصب كلها في خانة اعتبار أن المباحثات الثنائية «أقرب إلى طبخة بحص» لا طائل منها، لسبب أساسي هو أن النظام وخصوصا داعميه الروسي والإيراني «لم يتخليا بعد عن الخيار العسكري»، وأن جنيف غرضها «ملء الوقت بانتظار أن يبان مصير المعارك الرئيسية الجارية حاليا في سوريا، وأولها مصير حلب ومنطقتها».
وتشير هذه المصادر بداية إلى أن البحث في تفاصيل الاتفاق بين خبراء الطرفين بدأ مباشرة عقب زيارة كيري إلى موسكو في 14 يوليو (تموز) الماضي، وأن الموضوعات التي أعيد البحث فيها في لقاء جنيف «لا تختلف عما سبق بحثه». وبالتالي، فإن الطرفين «يدوران في حلقة مفرغة» هي أقرب إلى «إدارة الوقت أكثر مما هي السعي لإيجاد مخرج من الحرب المستعرة».
تعتبر باريس أن ثمة خللا في «ميزان القوى السياسي والدبلوماسي» بين طرفي المحادثات، حيث ثمة في جانب طرف «يستعجل الوصول إلى تفاهم» «الطرف الأميركي»، فيما الجانب الآخر «الروسي» يرى أن «الخيارات مفتوحة أمامه»، وأنه «قادر على إبرام تفاهم اليوم أو انتظار أشهر عدة» إضافية. وتسود في باريس قراءتان: الأولى ترى أن موسكو يمكن أن تعتبر أنها اليوم «قادرة على انتزاع أفضل اتفاق يلائم مصالحها في سوريا من إدارة أميركية ضعيفة جعلت همها الأول الحرب على (داعش)، والرغبة في تحقيق إنجاز ما قبل نهاية ولاية الرئيس باراك أوباما». وبحسب هذه القراءة، فإن «التنازلات التي يمكن أن تحصل عليها روسيا اليوم لن تحصل عليها غدا من الرئيس الأميركي الجديد، أكان ذلك المرشح الجمهوري أو المرشحة الديمقراطية».
أما القراءة الأخرى، فتشدد على أن «مصلحة» الرئيس الروسي الذي نجح في فرض «الثنائية» الروسية ــ الأميركية وحدها إطارا للحل، لا تكمن اليوم في تقديم تنازلات محددة لرئيس «مغادر»، بل إنه من الأجدى له أن ينتظر وصول إدارة جديدة يمكن أن يجري معها عملية «مقايضة» بين تساهل ما في سوريا مقابل تنازلات أميركية وغربية في مكان آخر «العقوبات الاقتصادية أو أوكرانيا مثلا». وفي الحالتين يستطيع الجانب الروسي أن يضمن المحافظة على مصالحه في سوريا والمنطقة الشرق أوسطية والبحر المتوسط. يضاف إلى ذلك أن الجانب الروسي قد يعتبر أن «لا فائدة» من تبديد ورقة سوريا اليوم من خلال المساعدة على التوصل إلى حل قريب؛ إذ عندها سيتراجع موقف موسكو القوي والمؤثر «لأنها تكون قد خسرت ما مكّنها من العودة بقوة» إلى الساحة الدولية ودفع الأميركيين «لاستجداء» حل ما زالت حتى اليوم تمانع في توفيره.
ثمة من يرى أن روسيا، رغم امتلاكها ناصية المبادرات ميدانيا ودبلوماسيا ومهارتها في المناورة، لا تحتكر جميع الأوراق لا سياسيا ولا ميدانيا. وهذا من شأنه أن يدخل عنصر «فقدان اليقين» في السياسية الروسية. وتعتبر المصادر الفرنسية، أن «مفتاح الوضع» العسكري والسياسي اليوم في سوريا هو معركة حلب، وأن مصير عاصمة الشمال السوري هو الذي سيدفع بتوجهات موسكو بهذا الاتجاه أو ذاك. وبحسب هذه المصادر، فإن نجاح النظام، بدعم روسي ــ إيراني كثيف، في وضع اليد على كامل مدينة حلب سيُفهَم على أن الحرب «يمكن أن تحسم عسكريا» وهي في طريقها لذلك. وفي هذه الحال: «لن يكون للمعارضة السورية ما تفاوض بشأنه»، وبالتالي، فإن المباحثات التي يمكن أن تحصل لاحقا في جنيف أو غيرها «ستكون فقط لترجمة النتائج العسكرية إلى قرارات سياسية». وعندها يمكن أن تعتبر موسكو أنها «ربحت الحرب».
أما إذا عجز النظام، رغم كل المساندة والدعم اللذين يتوفران له عن حسم معركة حلب، فسيكون ذلك مؤشرا لعجزه طويل المدى عن تغيير الواقع الميداني، وعندها ستضطر موسكو إلى استخلاص العبر والسعي لتلافي «الغرق» لسنوات في الحرب السورية، وهو بالطبع ما لا يريده بوتين وفريقه. وفي هذه الحال، ترجح المصادر الفرنسية أن تعمد روسيا إلى البحث جديا عن حل سياسي متوازن ومقبول من الجانبين ويكون عنوانه الأول المحافظة على مصالحها الاستراتيجية. وعندها «لن يكون لمصير الرئيس السوري وزن كبير».
لا تغفل باريس أهمية العامل الإيراني ولا تطورات المواقف التركية وتأثيرها على مسار الأزمة السورية. فمن جانب، باريس تعتبر أن التوافق الإيراني ــ الروسي «يمكن أن يستمر طالما أن الطرفين يعملان على حماية النظام وتمكينه من الصمود»، لكنها ترى أن لكل وضعه «الخاص»، حيث مصالح طهران مربوطة عضويا، بحسب المصادر الفرنسية، ببقاء الأسد ونظامه، بينما وضع روسيا مختلف وهي قادرة على التأقلم وحفظ حصتها «مع الأسد أو من دونه». ونتيجة ذلك أن طهران وموسكو يمكن أن «تختلفا» غدا إذا بدت مصالحهما «متناقضة». أما بالنسبة لتركيا، فالملاحظة الفرنسية الأولى هي أن أنقرة أرادت في تدخلها، إلى جانب ما هو واضح «سعيها لمنع إيجاد تواصل جغرافي للمناطق الكردية السورية الثلاث، وضرب وحدات حماية الشعب الكردية، ولاحقا منع إقامة دولية كردية ملاصقة لمئات الكيلومترات للحدود التركية» إبراز «استقلاليتها» وقدرتها على اتباع سياسات لا تحوز سلفا على رضا الحليف الأميركي رغم إبلاغه في «آخر لحظة» بعمليتها في جرابلس ومحيطها. لكن باريس، رغم ذلك، ترى أن ثمة الكثير من الأسئلة الخاصة بالتدخل التركي التي لا تتوافر بشأنها أجوبة واضحة، مثل إمكانية تقارب أنقرة والنظام السوري، وموقف الأخيرة المستقبلي من المعارضة السورية التي دعمتها منذ البداية، ومدى اتساع تدخلها العسكري وبقاء قواتها على الأراضي السورية، وتصورها للحل بعد أن برزت «مؤشرات» أولية لتبدل في سياستها إزاء الأسد.
ثمة بعد تركي آخر للأزمة السورية - بحسب المصادر الفرنسية - التي ترى أن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان «لا يريد أن يرى إيران تفرض هيمنتها التامة على العراق وسوريا» بحيث يتحول هذا البلدان إلى «محميتين إيرانيتين» فيما للبلدين مصلحة مشتركة في منع تنامي قوة الأكراد في سوريا «وإيران» واستنساخ نموذج أكراد العراق الذين نجحوا في بناء كيان شبه مستقل داخل الدولة العراقية، وربما يصبح يوما ما مستقلا.
إزاء كل هذه الإشكاليات، تبدو الدبلوماسية الفرنسية «قلقة» من الغموض الأميركي. فباريس ــ وهذا ما يعترف به دبلوماسيوها ــ «لا تعرف تفاصيل ما يدور بين كيري ولافروف»، وتجهل «التنازلات» التي يمكن أن يقدم عليها الوزير الأميركي لتحقيق إنجاز دبلوماسي يحسب في خانة نجاحات الرئيس أوباما الذي جاء إلى البيت الأبيض عام 2008 لإغلاق ملفات حروب أميركا في الخارج. وتعي باريس أن «الغموض» يوفر للوزير كيري «ليونة وهامشا للمناورة»، لكنه «قد يخفي غيابا لخط سياسي مفهوم ولأهداف محددة» ما يشرع الباب لمناورات روسيا، وينعكس سلبا على شركاء واشنطن وحلفائها.
وأمس، لم يتردد وزير الخارجية الفرنسي جان مارك إيرولت، في كلمته الختامية لمؤتمر السفراء في تأكيد أن أحد عوامل اختلال ميزان القوى في الشرق الأوسط سببه «تراجع الولايات المتحدة الأميركية». واتهم إيرولت روسيا وإيران بتشجيع خيارات النظام السوري باعتماد العنف «أي الحرب» الذي لا يقود سوى إلى «طريق مسدود»، منبها إلى أن «لا أحد» قادر على الانتصار فيها، وأن النظام السوري «لن يستطيع البقاء «في مكانه» بعد هذه المأساة «الحرب»». ورغم انتقاده الواضح لدور روسيا، فإن الوزير الفرنسي حرص على تأكيد أن موسكو «شريك» ولها «الحق» في أن تلعب دورها على المسرح الدولي.



«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
TT

«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)

أشعل مشروع «ذا سباين» جدلاً حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر، مجدداً التساؤلات بشأن النمو اللافت لاستثمارات قطاع العقارات لا سيما في ظل شكاوى مصريين من ظروف اقتصادية صعبة ومحاولات حكومية لتخفيف وطأتها.

وأعلن هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لـ«مجموعة طلعت مصطفى» المصرية، خلال مؤتمر صحافي بحضور رئيس الوزراء، مساء السبت، عزم المجموعة بناء مدينة جديدة متعددة الاستخدامات شرق القاهرة بتكلفة 1.4 تريليون جنيه مصري (27 مليار دولار) على مساحة نحو 2.4 مليون متر مربع، تجمع بين الوحدات السكنية والمرافق التجارية والفندقية والتجزئة والترفيه والمساحات الخضراء.

وتحمل المدينة اسم «ذا سباين»، ويجري تطويرها بالشراكة مع البنك الأهلي المصري، برأس مال مدفوع قدره 69 مليار جنيه (1.3 مليار دولار).

مدبولي خلال كلمته عن المشروع (مجلس الوزراء)

وأثار المشروع جدلاً على منصات التواصل الاجتماعي، وسط تساؤلات عن تمويله. وبينما انتقد عدد من الرواد هذا الكم من الاستثمارات في بناء «مدينة فارهة» تضاف إلى مثيلاتها اللاتي «لا يستطيع غالبية المصريين السكن فيها»، وإلى نحو 12 مليون وحدة سكنية مغلقة بحسب بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء»، دافع آخرون عن المشروع، وعدُّوه وسيلة لتحقيق التنمية والرواج الاقتصادي، وأرجعوا الجدل بشأنه إلى أن تمويله مصري على عكس مشروعات أخرى لمدن فارهة تنفَّذ باستثمارات عربية.

وأشار عدد من رواد مواقع التواصل في تعليقاتهم إلى أن «المبلغ المعلن هو إجمالي ما سينفَق على المشروع خلال مدة تنفيذه التي قد تتجاوز 10 سنوات»، لافتين إلى أن «جزءاً من تمويل المشروعات العقارية عادة ما يعتمد على ما يدفعه الراغبون في شراء وحدات فيه من مقدمات حجز وأقساط».

وكتب أحد المعلقين أن «المشروعات الضخمة مثل (ذا سباين) لا تؤثر في قطاع واحد فقط، بل تُنشّط الاقتصاد بشكل متكامل، وتسهم في تنويع مصادر الدخل».

وعدَّ المدون المصري لؤي الخطيب، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، إطلاق المشروع «ناسفاً ادعاءات انهيار الاقتصاد» المصري.

وكان رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي قد أكد في كلمته خلال إطلاق «ذا سباين» أن «المشروع يحقق نقلة حقيقية في شكل التنمية العمرانية والنمو الاقتصادي للدولة»، مشيراً إلى توقيع عقود مشروعات كبرى مماثلة في القاعة نفسها من قبل، بينها مشروعات في الساحل الشمالي في إشارة إلى (مشروع رأس الحكمة باستثمارات إماراتية)، لافتاً إلى «أن الشيء المهم جداً هو أننا نطلق هذا المشروع العالمي بكل المقاييس، في خضم حروب وصراعات جيوسياسية بهذا الحجم الكبير، تفرض حالة من عدم اليقين بالمستقبل، أو عدم استشراف شكل المنطقة أو العالم».

وقال مدبولي إن «المشروع سيوفر أكثر من 155 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، كما يحقق عوائد ضريبية تتجاوز 800 مليار جنيه، كما يضع مصر في مصاف الدول التي استثمرت بصورة كبيرة للغاية في إنشاء مثل هذه النوعية من المراكز التي تسمى مراكز مالية وإدارية وتجارية».

وعدّ الإعلان عن المشروع «دليلاً على أمن مصر، لا سيما أنه ينطلق في خضم أوضاع عالمية وإقليمية تخلق حالة من عدم اليقين».

وتشهد حركة البناء والتشييد نمواً ملحوظاً في مصر، لا سيما أن كثيراً من المصريين يعدون العقارات مخزن قيمة تتزايد أهميته في ظل ظروف عدم اليقين الحالية.

ويرى الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة أن «السوق العقارية أحد القطاعات النامية بقوة في مصر»، موضحاً أن «حجم الاستثمارات المعلن في (ذا سباين) هو قيمة المبلغ الذي سينفَق على إنشاء المشروعات في مدى زمني يصل إلى 15 عاماً، كما أن جزءاً من التمويل سيكون من مقدمات الحجز، كما هو الحال في معظم المشروعات المماثلة».

وأضاف بدرة لـ«الشرق الأوسط»: «العقار هو الملاذ الآمن للمصريين، وهناك طلب على هذا النوع من المشروعات، سواء في الداخل أو من الخارج (أجانب ومستثمرين)»، لافتاً إلى أن شركات العقارات الكبرى «لن تقدم على مشروع بهذا الحجم دون دراسة تؤكد أن السوق تسمح، وتحتاج للمزيد»، وأكد أن «الحديث عن فقاعة عقارية في مصر ليس له أساس».

يتفق أحمد عبد الفتاح، رئيس قسم تنمية أعمال الشركاء في «بولد روتس - مصر» للتسويق العقاري، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «مصر دولة نامية، ومن طبيعة الدول النامية أن تشهد نمواً في السوق العقارية تزامناً مع نموها السكاني».

وأضاف: «هناك تباين في حجم الطلب خلال الربع الأول من العام الحالي بين شركات حققت نمواً ومبيعات كبيرة، وأخرى شهدت ركوداً، معظمها من الشركات حديثة العهد بصناعة العقار»، مرجعاً التباين إلى «حالة عدم اليقين التي رافقت الأحداث الجيوسياسية»، لكنه أكد أن «حجم الطلب والمبيعات يشهد نمواً لدى الشركات ذات الخبرة الطويلة التي تنفذ مشروعات كبرى على غرار (ذا سباين)»، وتابع: «مشروعات المدن الكبرى تخاطب عادة الشرائح العليا من المجتمع والمستثمرين والأجانب».


الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
TT

الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

وصف الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، الأحد، زيارته إلى فرنسا بأنها «خطوة مهمة» في مسار تعزيز «العلاقات القائمة على الثقة» بين البلدين، وذلك في ختام زيارة استمرت 4 أيام.

وقال ولد الغزواني في تدوينة على منصة «إكس»: «في ختام زيارة الدولة التي قمت بها إلى فرنسا، أود أن أعرب عن خالص امتناني لصديقي فخامة الرئيس إيمانويل ماكرون على حفاوة الاستقبال، وثراء المباحثات التي جمعتنا».

وأضاف: «‏لقد شكلت هذه الزيارة محطة مهمة في تعزيز شراكة دولتينا، القائمة على الثقة والطموح ورؤية مشتركة لمواجهة التحديات الكبرى في عصرنا».

الرئيس الفرنسي وقرينته لدى استقبال رئيس موريتانيا وقرينته (الرئاسة الموريتانية)

وكانت الرئاسة الموريتانية قد احتفت بالزيارة، وقالت إنها المرة الأولى التي يقوم فيها رئيس موريتاني بزيارة دولة إلى فرنسا منذ 64 عاماً. وبدا واضحاً أن الهدف منها هو تأسيس «شراكة استراتيجية» بين البلدين، وسط تراجع النفوذ الفرنسي في غرب أفريقيا والساحل.

وعقب استقباله في قصر الإليزيه، أشاد ماكرون خلال مؤتمر صحافي بمستوى العلاقات بين البلدين، ووصف موريتانيا بـ«الشريك الأساسي» لفرنسا.

«آخر الحلفاء»

حظيت زيارة الرئيس الموريتاني إلى باريس باهتمام الإعلام الفرنسي، حيث كتبت صحيفة «ليبراسيون» أن ماكرون يسعى لتعزيز العلاقات «مع آخر حلفائه في منطقة الساحل»؛ في إشارة إلى القطيعة بين فرنسا وأغلب مستعمراتها السابقة في الساحل، خصوصاً مالي والنيجر وبوركينا فاسو، وظهور تيارات سياسية معادية لفرنسا في منطقة غرب أفريقيا، لصالح الصعود الروسي والصيني.

وقالت الصحيفة إن باريس ونواكشوط تربطهما «علاقات تعاون عسكري طويلة الأمد»، مشيرة إلى أن هذا التعاون استمر على الرغم من أن موريتانيا لم يسبق لها أن احتضنت أي قاعدة عسكرية فرنسية.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

أما صحيفة «لو موند» فقد نشرت موضوعاً تحت عنوان: «آخر حليف موثوق به لفرنسا في منطقة الساحل... الرئيس الموريتاني يرغب في تعزيز تعاونه العسكري مع باريس»، وأشارت إلى أنه بعد طرد القوات الفرنسية من دول الساحل «باتت موريتانيا تقدم نفسها كآخر حليف متبقٍّ لفرنسا في المنطقة».

في السياق نفسه، نشر المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية موضوعاً تحدث فيه عن العلاقات بين فرنسا وموريتانيا، ورأى أنها «نموذج للعلاقات الهادئة بين باريس ومستعمرة سابقة»، مضيفاً أن ولد الغزواني «حليف موثوق به في منطقة عانت فيها فرنسا انتكاسات كبيرة في السنوات الأخيرة».

الحضور الاقتصادي

رغم التركيز الكبير والواضح على الملف الأمني والتعاون العسكري بين باريس ونواكشوط، كان الجانب الاقتصادي حاضراً هو الآخر بقوة، حيث شهدت الزيارة سلسلة من اللقاءات الاقتصادية رفيعة المستوى، ركزت على تعزيز الشراكة الثنائية، وتوسيع مجالات التعاون بين البلدين.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في قصر الإليزيه بباريس (الرئاسة الموريتانية)

وافتتح الرئيس الموريتاني من باريس المنتدى الاقتصادي الموريتاني - الفرنسي، حيث دعا إلى توسيع الاستثمارات الفرنسية في بلاده، خصوصاً في القطاعات الحيوية كالتعدين والطاقة والبنى التحتية، مؤكداً أن موريتانيا توفر فرصاً واعدة ومناخاً استثمارياً جاذباً.

وزار ولد الغزواني مدينة بريست الفرنسية، حيث اطَّلع على تجارب فرنسية في مجال الصناعات والبحوث البحرية، بما في ذلك زيارة شركة «PIRIOU» والمعهد الفرنسي لعلوم البحار.

مكانة دولية

الوزير الأول الموريتاني، المختار ولد أجاي، وصف الزيارة بأنها «محطة ناجحة وموفقة»، وقال إنها «عكست مستوى متقدماً من علاقات التعاون بين البلدين».

ونشر ولد أجاي تدوينة على «فيسبوك» قال فيها إن الزيارة «دليل جديد على المكانة التي باتت تحتلها موريتانيا على الساحة الدولية»، مشيراً إلى أن ماكرون قدم موريتانيا على أنها «نموذج في تبنِّي نهج قائم على الاستقلال الاستراتيجي والمسؤولية».

وخلص الوزير الأول إلى أن نتائج الزيارة من شأنها تعزيز الشراكة بين البلدين، وفتح آفاق جديدة للتعاون في مختلف المجالات؛ بينما لم يصدر أي بيان مشترك حول نتائج الزيارة.

علاقة مضطربة

ترتبط موريتانيا وفرنسا بعلاقات شديدة التعقيد، بدأت منذ بداية القرن العشرين حين دخلت فرنسا الأراضي الموريتانية كقوة استعمارية، ولكنها منحتها الاستقلال عام 1960.

غير أن قوى معارضة آنذاك ظلت تعد ذلك الاستقلال «شكلياً»؛ لأن الإدارة وقيادة الجيش والأمن كانت بيد الفرنسيين، كما أن الثروات المعدنية هي الأخرى كانت تهيمن عليها شركات فرنسية، جرى تأميمها فيما بعد، في عام 1974.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي بباريس (الرئاسة الموريتانية)

ومنذ الاستقلال، مرت العلاقات بفترات من التقلب، وصولاً إلى ذروة التوتر عام 1999 حين طردت موريتانيا المسؤولين العسكريين الفرنسيين وقوات كانت تتولى مهام تدريب وتأطير العسكريين الموريتانيين. وجاء القرار على خلفية اعتقال ضابط موريتاني في باريس في إطار اتهامات بانتهاك حقوق الإنسان.

وعادت العلاقات بين البلدين إلى التهدئة ثم القرب الوثيق، خصوصاً مع تصاعد خطر الإرهاب والتطرف في منطقة الساحل، وموجة الانقلابات في دول الساحل، وطرد القوات الفرنسية من مالي وبوركينا فاسو والنيجر وتشاد، ثم خروجها فيما بعد من كوت ديفوار والسنغال، وفقدان باريس كثيراً من مراكز قوتها التقليدية.


مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

جددت مصر التأكيد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت أو أي دولة عربية. وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأحد، خلال استقباله وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، أن «أمن الكويت وسائر الدول العربية هو امتداد طبيعي لأمن مصر القومي»، حسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الرئاسة المصرية.

وشدد السيسي على «دعم مصر الكامل لأمن واستقرار الكويت ولما تتخذه من إجراءات لحماية مقدرات شعبها».

ونقل بيان الرئاسة المصرية تثمين وزير الخارجية الكويتي «المواقف التاريخية لمصر في دعم أمن وسيادة واستقرار الكويت، ووقوفها الدائم إلى جانب أمن دول الخليج العربي»، معرباً عن «تطلع بلاده إلى تكثيف التشاور والتنسيق مع مصر، بما يسهم في الحفاظ على السلم والاستقرار الإقليمي وصون أمن الدول العربية».

وعقد السيسي جلسة مباحثات مع وزير الخارجية الكويتي تناولت تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات، لا سيما الاستثمارية والتجارية، حسب الإفادة. كما عقد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الكويتي جراح الصباح جلسة مشاورات سياسية تناولت الجهود الرامية إلى وقف التصعيد وإنهاء الحرب، ومستجدات المفاوضات الأميركية - الإيرانية، حسب المتحدث باسم الخارجية المصرية.

محادثات مصرية - كويتية موسعة الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وجدد عبد العاطي التأكيد على «موقف مصر الثابت والداعم لدولة الكويت»، معرباً عن «إدانة القاهرة الكاملة للاعتداءات التي استهدفت أمن واستقرار دولة الكويت، والرفض التام لأي محاولات للمساس بسيادتها».

كما أطلع وزير الخارجية المصري نظيره الكويتي على نتائج زيارته الأخيرة إلى واشنطن والاجتماع الرباعي الذي عُقد السبت في أنطاليا لوزراء خارجية مصر والسعودية وباكستان وتركيا، مشيراً إلى «تأكيد مصر على أهمية مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج في أي ترتيبات إقليمية مستقبلية». وشدد عبد العاطي على أن «أمن الكويت يُعد جزءاً لا يتجزأ من أمن مصر»، مؤكداً أهمية تعزيز التنسيق والعمل المشترك بين الدول العربية لمواجهة التحديات الراهنة.

وعلى صعيد العلاقات الثنائية أعرب الوزيران عن التطلع لعقد الدورة الرابعة عشرة للجنة المشتركة بين البلدين قبل نهاية العام الحالي، بما يسهم في دفع مسارات التعاون المشترك إلى آفاق أرحب، حسب السفير تميم خلاف.

وأكد عبد العاطي «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية»، منوهاً إلى «الفرص الواعدة التي يجب اغتنامها في قطاعات البنية التحتية والتطوير العقاري والصناعة والطاقة»، ومشيراً إلى «ضرورة تعزيز التعاون الثلاثي في القارة الأفريقية بالتنسيق مع الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية والصندوق الكويتي للتنمية».

وزيرا خارجية مصر والكويت يترأسان مشاورات سياسية في القاهرة ويؤكدان عمق العلاقات الأخوية بين البلدين (الخارجية المصرية)

بدوره، أكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن أهمية زيارة وزير الخارجية الكويتي للقاهرة، كونها تأتي بعد الاجتماعات التي عقدت في أنطاليا بشأن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «عبد العاطي أطلع نظيره الكويتي على تفاصيل ما دار في اللقاءات بشأن إنهاء الحرب، لا سيما مع تعرض الكويت لاعتداءات خلال الحرب».

وأشار إلى أن «المشاورات بين الجانبين تأتي في إطار التنسيق المشترك، وتأكيد التضامن المصري مع الكويت ومع دول الخليج بشكل عام في مواجهة أي اعتداءات».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير محمد حجازي، أن زيارة وزير خارجية الكويت للقاهرة «تأتي في لحظة إقليمية دقيقة، تتقدم فيها الأزمة مع إيران إلى صدارة مشهد التهديدات»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه الزيارة لا تندرج ضمن الروتين الدبلوماسي، بل تعكس إدراكاً مشتركاً لضرورة بناء مقاربة عربية متماسكة لإدارة التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة».

وأشار حجازي إلى أن «العلاقة المصرية - الكويتية مرشحة للانتقال من مستوى التشاور إلى مستوى التنسيق التنفيذي، ويتجلى ذلك في ثلاثة مسارات رئيسية؛ أولاً، توحيد التقديرات الاستراتيجية بشأن التهديدات الإيرانية، وثانياً دعم الجهود الدولية الرامية إلى تأمين الملاحة في الخليج دون عسكرة مفرطة قد تؤدي إلى نتائج عكسية، ثالثاً تعزيز التنسيق الاقتصادي، خصوصاً في مجالات الطاقة والاستثمار، لتخفيف آثار أي اضطرابات محتملة في الإمدادات».

وقال إن «زيارة الوزير الكويتي إلى القاهرة تمثل خطوة متقدمة نحو بلورة مقاربة عربية عقلانية، تسعى إلى احتواء التصعيد مع إيران دون التفريط في محددات الأمن القومي العربي».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended