رئيس حكومة «المجاهدين» السابق: نتفق مع كرزاي في رفض الاتفاقية الأمنية.. والوجود الإيراني واضح هنا

أحمد شاه زي قال لـ («الشرق الأوسط») إن طالبان لن تتفاوض قبل رحيل القوات الأجنبية

أحمد شاه أحمد زي
أحمد شاه أحمد زي
TT

رئيس حكومة «المجاهدين» السابق: نتفق مع كرزاي في رفض الاتفاقية الأمنية.. والوجود الإيراني واضح هنا

أحمد شاه أحمد زي
أحمد شاه أحمد زي

أحمد شاه أحمد زي رئيس الوزراء لأول حكومة أفغانية للمجاهدين في العاصمة كابل، حتى مجيء طالبان عام 1996، من قبيلة بشتونية كبيرة تسكن جنوب أفغانستان ينتمي إلى ولاية لوغار جنوب العاصمة الأفغانية كابل. ذهبت لأقابله بتوصية خاصة من قيادي بشتوني في الصباح الباكر، أمس، في «الجامعة الإسلامية»، وجزء منها تحول إلى ثانوية تحمل اسم «تكبير»، يملكهما زي ويشرف عليهما بوسط العاصمة كابل. كان يجلس زي مع مجموعة من المدرسين من خريجي جامعة الإمام محمد بن سعود يتحدثون العربية بطلاقة، وهو مهندس كهرباء خريج جامعة كولورادو بالولايات المتحدة عام 1975، انضم إلى صفوف المجاهدين الأفغان إبان الغزو السوفياتي لأفغانستان، وكان أحد قيادات حزب «الاتحاد الإسلامي» تحت رئاسة شيخ المجاهدين عبد رب الرسول سياف، وعمل مساعدا له في وقت لاحق، حتى تولى منصب أول رئيس وزراء في حكومة المجاهدين عندما كان البروفسور برهان الدين رباني رئيسا للدولة، وشغل منصب وزير الرفاه العام ووزير الإسكان، قبل أن يتولى رئاسة الحكومة. واليوم هو يصدر مجلتين شهريتين، إحداهما «تكبير»، والأخرى تدع مجلة «قيام»، والأخيرة تدعو لمقاومة «المحتل الأجنبي على أراضي الأفغان».
وبعد سقوط أول حكومة للمجاهدين الأفغان، مع قدوم طالبان إلى السلطة، انتقل إلى العاصمة البريطانية ما بين عامي 1996 و2001، حيث كان يعيش في حي فنشلي غرب لندن، وما زال يحن إلى أيام عاصمة الضباب ويقول: «لو خيروني، فإنني أريد أن أقضي بقية حياتي في نورث فنشلي، نعم، هناك يهود يقطنون الحي، ولكنهم أناس طيبون متسامحون مع الآخر, وهذا الذي فشلنا في تطبيقه في أفغانستان، أي نعيش مع الآخر ونتسامح فيما بيننا».
وتنقل المهندس أو «إنجنير» شاه زي، كما يلقب، بين العاصمة الباكستانية إسلام آباد ولندن حتى سقوط الحركة الأصولية، وعمل أستاذا في السعودية في جامعة الملك فيصل بالدمام، حيث تعلم هناك اللغة العربية من الطلبة والأساتذة، وأجادها.
وبعد هجمات سبتمبر (أيلول) 2001، أخذ أحمد زي زمام معارضة الوجود الأجنبي على أرض بلاده، وكثيرا ما انتقد ضعف حكومة كرزاي، إلا أنه أشاد في حديثه لـ«الشرق الأوسط» بإنجاز الرئيس الأفغاني حميد كرزاي، في رفض توقيع الاتفاقية الأمنية، واليوم هو يشرف أيضا على «الجبهة الوطنية لمقاومة المحتل الأجنبي»، وهي جبهة يشارك فيها ممثلون عن حكمتيار زعيم «الحزب الإسلامي» الأفغاني، وقوى وطنية ونواب في البرلمان وعناصر معتدلة من طالبان، تعلن رفضها لبقاء أي قواعد أميركية على أراضي الأفغان، بعد انسحاب القوات الأميركية نهاية العام الحالي.
«الشرق الأوسط» التقت أحمد شاه زي في مكتبه بالجامعة الإسلامية بوسط العاصمة كابل صباح أمس. وجاء الحوار معه على النحو التالي:

* هل جبهتكم (الوطنية لمقاومة المحتل) لها تأثير مقبول في الشارع الأفغاني؟
- أستطيع أن أقر بأنه قبل اجتماعات اللويا جيرغا لمناقشة بنود الاتفاقية الأمنية، استطعنا جمع أكثر من 3500 ناشط ونائب برلماني، ومعنا ممثلون عن الحزب الإسلامي بقيادة حكمتيار، وكذلك الملا عبد السلام ضعيف سفير طالبان السابق لدى باكستان, وكان لنا تأثير قوي في تأييد موقف الرئيس كرزاي من رفض الاتفاقية، ولدينا مكتب في جلال آباد، ونسعى لأن يكون لدينا مكاتب الولايات الأخرى، لكن أيادينا مقيدة بسبب قلة الأموال.
* ما وجهة نظركم في الحديث الذي يتردد من المسؤولين الأميركيين عن المد الإيراني؟ وهل تقلق من الغزو الثقافي المقبل من طهران؟
- المد الإيراني واضح أمام العين في الشارع الأفغاني، وهذا أمر واقع للجميع, وهناك على الأقل خمس أو ست محطات تلفزيونية مثل «فردا» ويملكها محمد محقق الزعيم الشيعي، و«تمدن» ويملكها الشيخ آصف محسني مؤسس جامعة خاتم النبيين في كابل، ومحطة «نيجا» (ومعناها النظرة) ويملكها محمد كريم خليلي زعيم حزب الوحدة الشيعي، وهو نائب الرئيس كرزاي، وجميعها تتلقى إعانات مالية من طهران. وكذلك هناك أكثر من 400 محطة إذاعية، بعض منها تنشر أفكارا مذهبية، وهم يساعدون أيضا أهلهم، أي أهل المذهب الشيعي، وهو شيء طبيعي، وكذلك يساعدون الحكومة الأفغانية، كما أقر كرزاي بذلك، ونحن مهمتنا في الحياة التصدي للتشيع الذي يجتاح المدن الأفغانية.
ولكن اسمح لي بأن أسأل نفسي: لقد ساعدنا العرب في زمن الجهاد ضد الروس، ووقفوا معنا وقفة رجل واحد، ولكنهم تخلوا عنا اليوم، ولم ننسَ مساعدة الإخوة العرب في زمن الجهاد، ولكن بعد دخول الغربيين نسونا تماما، وقلت لهم في أكثر من مناسبة: ماذا حدث؟ لقد نسيتم الشعب الأفغاني الفقير، إنني أتساءل لماذا لا يأتون وينشئون دورا للأيتام، ويصلحون ويعمرون المساجد الأفغانية، التي دُمرت منذ زمن الروس. نحن نطلب من العرب أن يكونوا موجودين في ساحات التعليم والصحة وكفالة اليتيم، ونحن نعاني من الحروب منذ أكثر من 30 عاما. وحتى الآن لم تفعل القوات الأجنبية شيئا لصالحنا سوى القتل، يقتلوننا ويقتلون أيضا أنفسهم. ولا تصدق الأرقام الهائلة التي يدعون أنهم أنفقوها في الشارع الأفغاني، ولكن الحقيقة أن الحجم الأكبر من الأموال أنفق على المقاولين الذين جاءوا من الغرب، وكذلك على حاشية ورجال كرزاي، أي أن الأموال ضاعت بسبب الفساد الإداري.
* لمن أعطيت صوتك في الانتخابات الرئاسية؟
- لم أصوّت، ولم أشارك في الانتخابات، لأننا في بلد به حرب وعنف، وفي ظل الاحتلال لا يجوز التصويت، وعندما يخرج الأجانب من بلادنا فسيكون لنا رأي آخر، لا بد أن يكون هناك أولويات، ومنها إحلال السلم والأمن والأمان أولا، ثم نجري الانتخابات على أسس ديمقراطية حقيقية.
* ماذا عن المصالحة مع طالبان؟
- ذهبت إلى دبي، والتقيت مع آخرين ممثلين معتدلين عن حركة طالبان، بينهم الملا محمد طيب آغا ظو والملا عتصم آغا، وتكررت اللقاءات ثلاث مرات في دبي، من أجل وضع حد للعنف والتمرد في الشارع الأفغاني، وكل شيء بفضل الله يسير، ونحن متفقون معهم في ضرورة إجلاء المحتل تماما، ورفض أي قواعد عسكرية في المستقبل, وطالبان يشترطون خروج القوات الأجنبية من أراضي أفغانستان قبل البدء في أي محادثات وهو شرط - حسبما أعتقد - لن يحيدوا عنه، وعلى الجانب الآخر حكومة الرئيس كرزاي الضعيفة، لا تستطيع أن تطلب من الأميركيين الخروج من بلادنا نهائيا، أو مناقشة مثل هذا الأمر معهم.
* ماذا عن مشاريعك الخاصة اليوم؟
- أسست مركزا للبحوث الإسلامية, وأشرف على «ثانوية تكبير»، وهي مدرسة بالمصاريف، وذهبت إلى السعودية لأجد كفالة للدعاة بعد أن أسست كلية إسلامية لتخريج الدعاة، وكذلك مركز لترجمة الكتب العربية والإسلامية إلى الداري والبشتو، بدلا من انتظار الكتب التي تأتي من طهران وتغرق أسواقنا، وأشرف اليوم على دار للترجمة، وأصدر مجلتين، هما «قيام» و«تكبير».. ونسعى إلى الحصول على دعم لكفالة الدعاة.
* ما سبب الفساد الإداري الذي لا يتوقف الحديث عنه في أفغانستان؟
- حكومة كرزاي نُصّبت من قبل الأميركيين، وليس من قبل الشعب، والأميركيون يعرفون أين تذهب الرشى، وهم يغضون الطرف أيضا عن الفاسدين، وبعد أن جاءت القوات الأجنبية ذهب الأمن والأمان من هذا البلد، وإذا تحدثت عن تطبيق الشريعة في التلفزيون أو المنتديات العامة، قالوا لي: «أنت مجنون وعدو للديمقراطية»، وما يُطبق اليوم في بلادنا من نظام حكم هو أقرب إلى النظام العلماني الغربي.
* ما رأيك في الوضع الأمني الموجود حاليا بعد 14 عاما من رحيل طالبان؟
- الوضع الأمني متدهور، ربما يكون في العاصمة كابل أفضل حالا, وقد مرت الانتخابات على خير, على الرغم من بعض الحوادث وقتلى من الأجانب المدنيين هنا وهناك. وفي جنوب البلاد الوضع أكثر صعوبة، والأميركيون جاءوا بديمقراطية مزعومة للشارع الأفغاني، وتركوا الفاسدين الكبار يفعلون ما يحلو لهم، ولست راضيا أبدا عما يحدث في هذا البلد، وأغلب السكان غير راضين أيضا. لقد تحدثت أمام الجنرال ستانلي ماكريستال قائد القوات الأجنبية السابق، وانتقدت أمام أكثر من 50 من قادة الناتو جهل قواته بثقافة الشعب الأفغاني وتقاليده من جهة تنفيذ المداهمات واعتقال النساء وقتل الأطفال، فمثلا من أجل اعتقال شاب أفغاني ضل الطريق المستقيم أو انضم إلى طالبان يقومون بقصف قرية بأكملها. وسألتهم لماذا تحاصرون القرية، ولا تذهبون إلى مشايخ القرية وأهل الحل والعقد فيها وتطلبون اعتقال هذه المتهم بالإرهاب، قبل مقتل 200 شخص من أهل القرية، وهم سيسلمونكم إياه بدلا من قصف القرية بأكملها؟! وضربت أمام الجنرل ماكريستال أمثلة بعدد من القرى التي جرت مداهمتها.
* أين ذهبت بعد أن سقطت حكومة المجاهدين التي كنت تترأسها عام 1996؟
- تنقلت في لندن، وعشت في منطقة نورث فينشلي حتى عام 1998, وذهبت إلى تركيا وإلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد، حتى سقطت الحركة، وكنت وسيطا ما بين الأستاذ برهان الدين رباني وعبد رب الرسول سياف من جهة وطالبان من جهة أخرى، وكانت فتنة بين المسلمين أكلت الأخضر واليابس، لكن الوساطة فشلت في إنهاء الحرب بين التحالف الشمالي وطالبان، وكل طرف كان يدعي أنه يجاهد ولكنها كانت فتنة بين الأفغان.
* هل دول الجوار لها دور في حل المشكلة الأفغانية؟
- علاقة الحكومة في كابل للأسف سيئة مع باكستان على الرغم من طول الحدود التي تربطنا بهم، ووجود البشتون على جانبي الحدود، وعلى الطرف الآخر علاقة كرزاي مع الهند جيدة جدا وهذا خطأ استراتيجي، فهناك حدود نحو ألفي كيلومتر مع باكستان، وهم ساعدونا في زمن الجهاد، وكانوا يستضيفون نحو ثلاثة ملايين لاجئ أفغاني، وباكستان منفذ حدودي مهم بالنسبة لنا، وزعماؤنا في كابل يتجاهلون مثل هذه الأمور، أما إيران فعلاقاتها مع الأميركيين سيئة، والوجود الأميركي هنا خطر على الإيرانيين، وهم يعرفون ذلك، وبالتالي فهم يساعدون طالبان بالعبوات الناسفة وأمور أخرى، وهو أمر معروف وواضح. وبالنسبة للإيرانيين فهم جيراننا، والوجود الأميركي في أفغانستان خطر أيضا على الإيرانيين، لأنهم أيضا على خط الحرب. ولدينا ستة جيران هم باكستان وإيران وأوزبكستان وتركمانستان وطاجيكستان والصين، يجب أن تكون علاقاتنا بهم جيدة، والأفغان في حاجة إلى أي مساعدة من الجيران.
* كيف ترون المستقبل بعد انسحاب القوات الأجنبية؟
- يمكن القول إن هذا الشعب المسلم لن يقبل إلا بتطبيق الشريعة، وما دام الأميركيون موجودين، فإن الحرب لن تتوقف، والحل ببساطة خروج القوات الأجنبية من بلادنا، فوجودهم سبب رئيس في الفساد الإداري، وهذا الوضع لن يستمر، وأستطيع القول والتأكيد أن أغلب أراضي أفغانستان تحت سيطرة طالبان، وعند مواجهة طالبان هم لا ينزلون من دباباتهم أو مدرعاتهم، هم يديرون العمليات العسكرية من داخل المدرعات عبر شاشات التلفزيون بالداخل، لأنهم يتخوفون من المواجهة المباشرة مع طالبان. والأميركيون لديهم القوة الجوية الساحقة، ومن دون طائراتهم لن يستطيعوا كسب الحرب. والأفغان لن يقبلوا إلا بالتخلص من النظام العلماني وإعادة تطبيق الشريعة.



خطة أميركية لضربات «كسر جمود التفاوض» مع إيران

طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)
طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)
TT

خطة أميركية لضربات «كسر جمود التفاوض» مع إيران

طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)
طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)

أفاد موقع «أكسيوس» عن 3 مصادر مطلعة بأن القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» أعدّت خطة لشن موجة ضربات «قصيرة وقوية» على إيران، في محاولة لكسر الجمود في المفاوضات. وبعد هذه الضربات، التي يُرجح أن تشمل أهدافاً في البنية التحتية، ستضغط الولايات المتحدة على النظام الإيراني للعودة إلى طاولة المفاوضات وإبداء مزيد من المرونة.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب لموقع «أكسيوس» إنه سيبقي إيران تحت حصار بحري إلى أن توافق طهران على اتفاق يعالج مخاوف الولايات المتحدة بشأن برنامجها النووي.

وذكر الموقع أن ترمب يرفض مقترحاً إيرانياً يقضي بفتح مضيق هرمز ورفع الحصار أولاً، على أن تؤجل المحادثات النووية إلى مرحلة لاحقة.

وقال ترمب للموقع إنه يرى الحصار «أكثر فاعلية إلى حد ما من القصف». وأضافت المصادر أنه لم يكن قد أصدر، حتى مساء الثلاثاء، أي أمر بتنفيذ عمل عسكري مباشر. ونشر ترمب صورة ساخرة مولدة بالذكاء الاصطناعي يظهر فيها حاملاً سلاحاً، مع تحذير لإيران وعبارة: «لا مزيد من السيد اللطيف».

وبحسب المصادر، يرى ترمب حالياً أن استمرار الحصار هو مصدر الضغط الأساسي لديه، لكنه قد ينظر في عمل عسكري إذا لم تتراجع إيران. ورفض الرئيس مناقشة أي خطط عسكرية خلال مقابلة هاتفية مع «أكسيوس»، الأربعاء، استمرت نحو 15 دقيقة.

وقال ترمب: «الحصار أكثر فاعلية إلى حد ما من القصف. إنهم يختنقون(...). وسيكون الوضع أسوأ بالنسبة إليهم. لا يمكنهم امتلاك سلاح نووي».

وشدد ترمب على أن إيران تريد التوصل إلى اتفاق من أجل رفع الحصار، مضيفاً: «إنهم يريدون التسوية. لا يريدونني أن أبقي الحصار. وأنا لا أريد رفعه، لأنني لا أريد لهم امتلاك سلاح نووي».

وأضاف الرئيس الأميركي أن مخزونات النفط وخطوط الأنابيب الإيرانية «تقترب من الانفجار» بسبب عدم قدرة إيران على تصدير النفط نتيجة الحصار، وهو ما يشكك فيه بعض المحللين.

في المقابل، نقلت قناة «برس تي في» الإيرانية الناطقة بالإنجليزية عن مصدر أمني إيراني رفيع قوله إن الحصار البحري الأميركي «سيواجه قريباً بإجراءات عملية وغير مسبوقة».

وأضاف المصدر أن القوات المسلحة الإيرانية أبدت ضبط النفس لإتاحة الفرصة أمام الدبلوماسية، ومنح ترمب فرصة لإنهاء الحرب، لكنه شدد على أن القوات المسلحة الإيرانية «تعتقد أن للصبر حدوداً، وأن رداً عقابياً ضرورياً» إذا استمر الحصار.


الملاحة عبر هرمز لا تزال عند حدّها الأدنى

سفن وقوارب في مضيق هرمز قبالة شاطئ مسندم بعُمان الأربعاء (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز قبالة شاطئ مسندم بعُمان الأربعاء (رويترز)
TT

الملاحة عبر هرمز لا تزال عند حدّها الأدنى

سفن وقوارب في مضيق هرمز قبالة شاطئ مسندم بعُمان الأربعاء (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز قبالة شاطئ مسندم بعُمان الأربعاء (رويترز)

أظهرت بيانات الشحن، الأربعاء، أن ست سفن على الأقل عبرت مضيق هرمز خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، في نسبة ضئيلة من حركة الملاحة المعتادة، بينما لا يزال الخلاف قائماً بين الولايات المتحدة وإيران بشأن التوصل إلى اتفاق يعيد فتح هذا الممر المائي الحيوي.

ووفقاً لبيانات تتبع السفن من شركة «كبلر» وتحليل بيانات الأقمار الاصطناعية من شركة «سينماكس»، جرت معظم حركة السفن عبر المياه الإيرانية، وشملت ناقلة المواد الكيميائية «فاست بلس»، الخاضعة لعقوبات أميركية.

وكانت معظم السفن ناقلات بضائع سائبة جافة. وأفادت «رويترز» بأنها لم تتمكن من تحديد ما إذا كانت أكثر من ست سفن قد عبرت المضيق، لكن متوسط حركة الملاحة البحرية بلغ نحو سبع سفن يومياً خلال الأيام القليلة الماضية.

ويمثل ذلك نسبة ضئيلة للغاية من التدفق الطبيعي عبر الممر المائي الحيوي الواقع عند مدخل الخليج العربي، الذي كان يتراوح بين 125 و140 عبوراً يومياً قبل بدء الحرب مع إيران في 28 فبراير (شباط).

وحث الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران، الأربعاء، على «التعقل سريعاً» وتوقيع اتفاق، بعد أيام من الجمود في الجهود الرامية إلى إنهاء الصراع، وبعد تقرير إعلامي أفاد بأن الولايات المتحدة ستمدد حصارها على الموانئ الإيرانية.

وقال مركز المعلومات البحرية المشترك، الذي تقوده البحرية الأميركية، في أحدث تقرير تقييمي له هذا الأسبوع: «رغم وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران في الثامن من أبريل (نيسان) 2026، لا تزال حركة المرور التجارية محدودة، مع تقييد العبور واستمرار حالة عدم اليقين بشأن المسارات».

وطرح المسؤولون الإيرانيون اقتراحاً بفرض رسوم على السفن التي تمر عبر المضيق.

وقالت وزارة الخزانة الأميركية، في بيان استشاري، الثلاثاء، إن شركات الشحن التي تدفع أي مبالغ لإيران مقابل المرور عبر مضيق هرمز ستتعرض لعقوبات، حتى لو كانت هذه الشركات غير أميركية.

وأكدت الوزارة أنه لن يُسمح للأميركيين، بما في ذلك المؤسسات المالية الأميركية، أو للكيانات الأجنبية المملوكة أو الخاضعة لسيطرة الولايات المتحدة، بدفع أي مبالغ لحكومة إيران أو «الحرس الثوري»، سواء «بشكل مباشر أو غير مباشر»، مقابل المرور الآمن عبر مضيق هرمز.

وأضافت: «تؤدي هذه المدفوعات أيضاً إلى تعرض غير الأميركيين لعقوبات كبيرة».


ترمب يلوّح بحصار طويل على إيران لدفعها إلى اتفاق

جندي يقف فوق سيارة خلال مظاهرة نظمتها السلطات لدعم المرشد الجديد مجتبى خامنئي في طهران الأربعاء (إ.ب.أ)
جندي يقف فوق سيارة خلال مظاهرة نظمتها السلطات لدعم المرشد الجديد مجتبى خامنئي في طهران الأربعاء (إ.ب.أ)
TT

ترمب يلوّح بحصار طويل على إيران لدفعها إلى اتفاق

جندي يقف فوق سيارة خلال مظاهرة نظمتها السلطات لدعم المرشد الجديد مجتبى خامنئي في طهران الأربعاء (إ.ب.أ)
جندي يقف فوق سيارة خلال مظاهرة نظمتها السلطات لدعم المرشد الجديد مجتبى خامنئي في طهران الأربعاء (إ.ب.أ)

وجّه الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنذاراً جديداً إلى طهران، الأربعاء، مطالباً إياها بـ«التعقل سريعاً» وإبرام اتفاق، في وقت يخطط البيت الأبيض لإبقاء الحصار على الموانئ الإيرانية لأشهر، وسط جمود مساعي إنهاء الحرب، واستمرار التوتر حول مضيق هرمز، أحد أهم ممرات الطاقة العالمية.

وكتب ترمب على منصة «تروث سوشيال» أن إيران «لم تتمكن من تسوية أمورها»، مضيفاً: «إنهم لا يعرفون كيفية توقيع اتفاق غير نووي. من الأفضل لهم أن يتعقلوا سريعاً!»، من دون أن يوضح ما الذي سيتضمنه مثل هذا الاتفاق. وأرفق منشوره بصورة مركبة له وهو يرتدي نظارات داكنة ويحمل سلاحاً آلياً، مع تعليق يقول: «لا مزيد من السيد اللطيف».

يتصدر مضيق هرمز مسار التصعيد بين واشنطن وطهران، بعدما حدّت إيران إلى حد كبير من عبور السفن غير التابعة لها من الخليج العربي عبر الممر الضيق منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط). وفي المقابل، بدأت الولايات المتحدة هذا الشهر فرض حصار على السفن الإيرانية، في محاولة لزيادة الضغط على صادرات النفط والاقتصاد الإيراني.

وأودى الصراع بحياة الآلاف، وألقى بأسواق الطاقة في حالة اضطراب، وعطل طرق التجارة العالمية. وارتفعت أسعار النفط وسط مخاوف من استمرار انقطاع الإمدادات عبر مضيق هرمز، بينما يواجه ترمب ضغوطاً داخلية بسبب ارتفاع أسعار البنزين وتراجع شعبيته في استطلاعات الرأي.

وكان ترمب قد قال في وقت سابق إن طهران يمكنها الاتصال به إذا أرادت التحدث، مشدداً مراراً على أن إيران لا يمكن أن تمتلك سلاحاً نووياً. وقال: «إذا أرادوا التحدث، فبوسعهم القدوم إلينا أو الاتصال بنا. لدينا هاتف، ولدينا خطوط جيدة وآمنة». وأضاف: «يعرفون ما يجب أن يتضمنه الاتفاق. الأمر بسيط للغاية... لا يمكنهم امتلاك سلاح نووي، وإلا فلا يوجد سبب للاجتماع».

وخلال مأدبة عشاء رسمية في البيت الأبيض للملك البريطاني تشارلز الثالث، أقحم ترمب ملف إيران في كلمته، قائلاً: «نبذل بعض الجهود في الشرق الأوسط حالياً، ونحقق نتائج جيدة جداً».

وأضاف: «هزمنا هذا الخصم عسكرياً، ولن نسمح له أبداً بامتلاك سلاح نووي». وقال إن الملك تشارلز «يتفق معي في ذلك أكثر مني شخصياً»، فيما لم يتطرق الملك في كلمته اللاحقة إلى إيران أو الحرب.

الحصار استراتيجية

في الأثناء، نقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول في البيت الأبيض، الأربعاء، أن ترمب التقى، الثلاثاء، كبار المسؤولين في شركة «شيفرون» وشركات طاقة أخرى، لبحث الخطوات الممكنة لتهدئة أسواق الطاقة إذا استمر الحصار على الموانئ الإيرانية أشهراً.

وأضاف المسؤول أن المحادثات ركزت على إنتاج النفط الأميركي، وعقود النفط الآجلة، والشحن، والغاز الطبيعي. وقال المتحدث باسم «شيفرون» إن الرئيس التنفيذي للشركة مايك ويرث حضر الاجتماع لمناقشة أسواق النفط العالمية التي عصفت بها الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

وكان موقع «أكسيوس» أول من أورد أن الاجتماع حضره نائب الرئيس جي دي فانس، ووزير الخزانة سكوت بيسنت، ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز، والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر صهر ترمب.

سفن وقوارب في مضيق هرمز قبالة شاطئ مسندم بعُمان الأربعاء (رويترز)

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين أن ترمب أصدر تعليمات لمساعدين بالاستعداد لحصار مطول على موانئ إيران، في محاولة لإجبارها على الاستسلام.

وقالت الصحيفة إن ترمب فضّل الاستمرار في الضغط على اقتصاد إيران وصادراتها النفطية عبر منع الشحن من وإلى موانئها، لأنه يرى أن الخيارات الأخرى، وهي استئناف القصف أو الانسحاب من الصراع، تنطوي على مخاطر أكبر.

وقال مسؤول في البيت الأبيض إن المسؤولين التنفيذيين في قطاع الطاقة أشادوا بالإجراءات التي اتخذها ترمب «لإطلاق العنان لهيمنة الولايات المتحدة في مجال الطاقة»، وقالوا إن الرئيس «يتخذ جميع الإجراءات السليمة حالياً». ومددت الإدارة الأميركية الأسبوع الماضي إعفاءً من قانون متعلق بالشحن، يعرف باسم «قانون جونز»، لمدة 90 يوماً، للسماح للسفن التي ترفع أعلاماً أجنبية بنقل سلع مثل المنتجات النفطية والأسمدة بين الموانئ الأميركية.

وفعّلت الإدارة هذا الشهر قانون الإنتاج الدفاعي، الذي يخول البنتاغون ووزارة الطاقة اتخاذ إجراءات، تشمل عمليات شراء لدعم قطاع الطاقة المحلي في محاولة لخفض الأسعار للمستهلكين. وقال مسؤول البيت الأبيض إن ترمب يجتمع بانتظام مع مسؤولي شركات الطاقة التنفيذيين لسماع آرائهم بشأن الأسواق المحلية والعالمية.

دبلوماسية متعثرة

جاءت هذه التطورات بعدما قدمت إيران أحدث عرض لإنهاء الحرب المستمرة منذ شهرين، والمتوقفة منذ الثامن من أبريل (نيسان) بموجب اتفاق لوقف إطلاق النار. ويقترح العرض الإيراني، وضع مناقشة برنامجها النووي جانباً حتى يتم إنهاء الصراع رسمياً وحل الجوانب المرتبطة بالشحن. لكن هذا الاقتراح لم يلب مطلب ترمب بمناقشة القضية النووية منذ البداية.

وتريد إيران نوعاً من الاعتراف الأميركي بحقها في تخصيب اليورانيوم لما تقول إنها أغراض سلمية ومدنية. ولدى إيران مخزون يبلغ نحو 440 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة نقاء 60 في المائة، وهي درجة يمكن استخدامها في صنع عدد من الأسلحة النووية إذا خضع ذلك لمزيد من التخصيب.

وقال مسؤولون إيرانيون، الثلاثاء، إن طهران قادرة على الصمود في وجه الحصار لأنها تستخدم طرقاً تجارية بديلة، وإنها لا ترى أن الحرب انتهت.

قوات الأمن الإيرانية خلال مسيرة حكومية دعماً للمرشد الجديد مجتبى خامنئي في طهران (أ.ف.ب)

انحسرت آمال التوصل إلى حل سريع للصراع عندما ألغى ترمب، قبل أيام، زيارة صهره جاريد كوشنر ومبعوثه الخاص ستيف ويتكوف إلى باكستان، التي تضطلع بالوساطة. وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد زار إسلام آباد مرتين متتاليتين مطلع الأسبوع، ثم توجه إلى سلطنة عمان، وعاد لفترة وجيزة، قبل أن يغادر إلى روسيا.

وقال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف إن حكومته تواصل جهودها للمساعدة في تخفيف التوترات بين الولايات المتحدة وإيران. وأضاف، خلال اجتماع لمجلس الوزراء في إسلام آباد، أن «جلسة ماراثونية» عُقدت في العاصمة خلال جولة أولية من المحادثات المباشرة بين الجانبين في 11 أبريل، مما أدى إلى إحراز تقدم بشأن وقف إطلاق النار الذي لا يزال سارياً.

وقال شريف إن عراقجي زار باكستان خلال عطلة نهاية الأسبوع أثناء وقف إطلاق النار، حيث جرت جولة أخرى مطولة من المحادثات بين إيران وباكستان. وأضاف أن عراقجي تحدث إليه هاتفياً قبل مغادرته إلى موسكو، و«أكد لي أنه بعد التشاور مع قيادته سيرد في أقرب وقت ممكن»، من دون أن يحدد ما الذي سيرد عليه الوزير الإيراني.

في موازاة ذلك، أجرى عراقجي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الهندي سوبرامانيام جايشانكار، بحثا خلاله آخر التطورات المرتبطة بوقف إطلاق النار، والعلاقات الثنائية، والتطورات الإقليمية والدولية.

جبهة الداخل

زاد دور «الحرس الثوري» في إدارة الحرب والتفاوض، بعدما لم يعد لدى إيران حاكم واحد غير منازع على قمة السلطة، عقب مقتل عدد من الشخصيات السياسية والعسكرية الإيرانية الكبيرة في الغارات الأميركية - الإسرائيلية، وبينهم المرشد علي خامنئي، وفق تحليل جديد نشرته «رويترز» الثلاثاء.

وقال مسؤولون إيرانيون ومحللون للوكالة إن مقتل المرشد في أول أيام الحرب، وتعيين نجله مجتبى خلفاً له، منح مزيداً من السلطة لقادة «الحرس الثوري»، وهم من المحافظين المتشددين. ويرى هؤلاء أن هذا التحول قد يؤدي إلى تصلب موقف طهران التفاوضي، في وقت يواجه فيه ترمب ضغوطاً داخلية لإنهاء حرب، قدّم للرأي العام الأميركي مبررات متباينة بشأنها.

وفي مواجهة الحديث الأميركي عن انقسام داخل القيادة الإيرانية، نقلت وسائل إعلام إيرانية عن رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف قوله، في رسالة صوتية إلى الإيرانيين، إن المسؤولين العسكريين والسياسيين يمضون في إدارة الملفات «بوحدة كاملة» حول أوامر المرشد الإيراني، متهماً الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالسعي إلى دفع إيران نحو الاستسلام عبر «الخلاف الداخلي والحصار البحري».

وقال قاليباف إن «العدو» كان يسعى، منذ اليوم الأول، إلى إنهاء وضع النظام خلال ثلاثة أيام عبر اغتيال المرشد وقادة عسكريين، لكنه «فشل». وأضاف أن «العدو» اتجه بعد ذلك إلى ما وصفه بـ«فنزلة إيران»، لكنه فشل مرة أخرى.

جنود من الجيش الإيراني يقفون أمام صورة المرشد مجتبى خامنئي خلال مسيرة حكومية في طهران (أ.ف.ب)

وتابع قاليباف أن «العدو» كان يريد إدخال قوات إلى البلاد، وجرّب هذا المخطط في أصفهان، لكنه تحول إلى ما وصفه بـ«فضيحة طبس 2». وقال أيضاً إن محاولات تفعيل جماعات انفصالية في غرب البلاد فشلت «بفضل الله وجهود القوات العسكرية والاستخبارية».

وأضاف قاليباف أن «العدو دخل مرحلة جديدة»، ويسعى عبر الحصار البحري والحملات الإعلامية إلى تفعيل الضغط الاقتصادي وإثارة الخلافات داخل البلاد، بهدف إضعاف إيران من الداخل أو حتى دفعها إلى الانهيار.

وقال إن ترمب «يقسم البلاد صراحة إلى متشددين ومعتدلين»، ثم يتحدث مباشرة عن الحصار البحري، بهدف إجبار إيران على الاستسلام عبر الضغط الاقتصادي والانقسام الداخلي.

وعد قاليباف أن مواجهة ما وصفه بـ«المؤامرة الجديدة» لا تكون إلا عبر «حفظ الانسجام»، مضيفاً أن أي خطوة تؤدي إلى إثارة الخلاف «تقع تماماً ضمن خطة العدو الجديدة».

وقال قاليباف: «بصفتي شخصاً في وسط الميدان، أقول للشعب الإيراني إننا جميعاً تابعون لأمر قائد البلاد»، مضيفاً أن «خير الدنيا والآخرة» يكمن في اتباع أوامره.

وأكد أن المسؤولين العسكريين والسياسيين يعملون «بوحدة كاملة» في إدارة الملفات، قائلاً إن «محور وحدتنا هو أوامر المرشد».

تهديدات المضايق

في طهران، نقلت شبكة «برس تي في» عن مصدر أمني إيراني رفيع المستوى قوله إن ما وصفه بـ«القرصنة والعدوانية البحرية» المستمرة للولايات المتحدة سيواجه «رداً عملياً وغير مسبوق». وأضاف المصدر أن القوات المسلحة الإيرانية ترى أن «للصبر حدوداً»، وأن استمرار واشنطن في حصارها يجعل «الرد المؤلم ضرورياً».

وقال المصدر إن إيران تمكنت، بفضل «صمود شعبها وقواتها المسلحة وقيادة قائد الثورة»، من تحييد وإفشال جميع الخيارات الأميركية. وأضاف أن ضبط النفس الذي أبدته القوات المسلحة كان يهدف إلى إتاحة الفرصة للدبلوماسية، ومنح واشنطن مهلة لاستيعاب الشروط الإيرانية.

ووجّه المندوب الدائم لإيران لدى الأمم المتحدة، أمير سعيد إيرفاني، رسالة إلى الأمين العام أنطونيو غوتيريش، دعا فيها إلى «إدانة» الإجراءات الأميركية بشدة في الاستيلاء على السفن التجارية الإيرانية وناقلات النفط، مطالباً بالإفراج الفوري عنها.

ووصف إيرفاني الاستيلاء على السفن الإيرانية أو إعادتها بأنه «قرصنة»، وعدّ هذه الإجراءات الأميركية «قرصنة في المياه الدولية». وأكد في رسالته أن «لجمهورية إيران الإسلامية الحق الكامل، بموجب القانون الدولي، في مواجهة هذه الأعمال الوقحة».

إيرانيون يقفون أمام مكتب صرافة مع انخفاض قيمة الريال الإيراني في طهران (رويترز)

وقال نائب رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني علاء الدين بروجردي إن إيران «صاحبة اليد العليا» في المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، مضيفاً أن المحللين الأميركيين والأوروبيين والعالميين يعرفون ذلك، وينبهون ترمب إلى أنه «هُزم في هذه الحرب»، وألا يجعل وضع الولايات المتحدة أسوأ اقتصادياً ومن حيث المكانة.

ووصف بروجردي الحصار البحري بأنه «حركة سلبية لا قيمة لها»، قائلاً إن نحو 120 سفينة تنتظر على الجانب الآخر من مضيق هرمز للعبور، وإن كثيراً من السفن الإيرانية تواصل العبور، ولم تجرؤ القوات الأميركية على التعرض لها، على حد قوله.

وأضاف أن القوات المسلحة الإيرانية قادرة «بكل سهولة»، في مواجهة أي «قرصنة بحرية أميركية»، على احتجاز سفن الدول المعادية ونقلها إلى السواحل الإيرانية. وقال إن «حيلة ترمب» ليست سوى «حركة يائسة وعديمة التأثير».

وأكد بروجردي أن إيران «ما زالت تمتلك اليد العليا»، مضيفاً: «لم نكشف بعد عن أوراقنا الجديدة». وقال إن أهمية باب المندب لا تقل عن أهمية مضيق هرمز، وإن «اليمنيين ينتظرون إغلاق هذا المضيق وتوجيه ضربة أخرى إلى الولايات المتحدة».

وقال المتحدث باسم الجيش الإيراني، الأمير أكرمي نيا للتلفزيون الرسمي إن غرب مضيق هرمز يخضع لسيطرة «الحرس الثوري»، بينما يخضع شرقه لسيطرة الجيش، في تنسيق كامل بين الجانبين.

وقال المتحدث إن «العدو لم يجد الجرأة لشن هجوم بري على إيران»، مضيفاً أنه رغم التهديدات المتكررة، لم يتمكن العدو طوال فترة الحرب من تنفيذ هجوم بري. وعدّ الجاهزية العالية للقوة البرية في الجيش، والأداء المشترك مع «الحرس الثوري»، عاملين رئيسيين في هذا الردع.

وأضاف أكرمي‌ نيا أن التقديرات الاستخباراتية توقعت مسبقاً احتمال شن العدو هجوماً عسكرياً، وأن جميع الوحدات كانت في حالة جاهزية كاملة. وقال إن القوات البرية انتشرت في نقاط مختلفة من البلاد، وكانت مستعدة لمواجهة أي تهديد.

وقال المتحدث باسم الجيش إن وحدات الجيش ردت سريعاً واستهدفت «طائرة أميركية معادية»، عادّاً أن هذا الإجراء أدى إلى إفشال عملية «العدو».