قيادي كردي إيراني: الوضع الداخلي مأساوي بسبب فشل الحكومة وسيطرة الحرس الثوري

مهتدي قال إن طهران تعمل على توسيع نفوذها وعملها الاستخباراتي في إقليم كردستان العراق

الأمين العام لحزب الكوملة الكردستاني الإيراني المعارض عبد الله مهتدي
الأمين العام لحزب الكوملة الكردستاني الإيراني المعارض عبد الله مهتدي
TT

قيادي كردي إيراني: الوضع الداخلي مأساوي بسبب فشل الحكومة وسيطرة الحرس الثوري

الأمين العام لحزب الكوملة الكردستاني الإيراني المعارض عبد الله مهتدي
الأمين العام لحزب الكوملة الكردستاني الإيراني المعارض عبد الله مهتدي

كشف الأمين العام لحزب الكوملة الكردستاني الإيراني المعارض عن خطط النظام الإيراني والحرس الثوري لضرب المعارضة الكردية بجميع الوسائل، ولتوسيع نفوذها السياسية والاستخباراتية في إقليم كردستان العراق، وبين أن الوضع الداخلي في إيران يشهد مأساة حقيقية بسبب فشل الحكومة الإيرانية في خططها الاقتصادية وسيطرة الحرس الثوري على جميع مفاصل الدولة الإيرانية. مؤكدا أن إيران متهالكة تماما ولن تستطيع أن تخمد أي تحرك جماهيري قد يندلع بسبب الاحتجاجات التي تشهدها المدن الإيرانية.
وقال الأمين العام لحزب الكوملة الكردستاني الإيراني المعارض، عبد الله مهتدي، في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن «نشاطات قوات البيشمركة التابعة لحزب الكوملة داخل كردستان إيران لم تنقطع منذ عام 2000. وكان الهدف من هذه النشاطات إعداد وتهيئة قوات البيشمركة وتوثيق علاقتنا مع مواطنينا في كردستان إيران».
مضيفا أنه «خلال الأعوام الأربعة الماضية أنجزنا عملين مهمين، الأول نفذنا نشاطات عسكرية مكثفة في كردستان إيران، والثاني أننا شاركنا بشكل واسع لنحو عام في الحرب ضد (داعش) في جبهة كركوك، لذا قواتنا الآن أكثر استعدادا من الناحية العسكرية، وتمكنا خلال الأشهر الماضية من العام الحالي من تنفيذ نحو 10 عمليات ضد الحرس الثوري والقوات الإيرانية الأخرى، وشملت هذه العمليات غالبية المدن الكردية، وهذه العمليات كلها أُنجزت بنجاح ولم تلحق بمقاتلينا أي أضرار، وما نفذناه كان في إطار الدفاع عن النفس».
ويرى مهتدي أن هناك حاجة إلى تشكيل لجنة تنسيقية بين أطراف المعارضة الكردية العسكرية في إيران، ويضيف أن «أي تحرك عسكري أو سياسي أو تنظيمات جماهيرية من قبل الأحزاب الكردية في كردستان إيران ينبغي أن يكون من خلال تنسيق بين كل هذه الأطرف، نحاول مستقبلا من أجل تشكيل لجنة تنسيقية عليا بين الأحزاب الكردية التي تمتلك قوات عسكرية، تعمل هذه اللجنة على تقديم تحليلات عسكرية دقيقة للأحداث، وإذا توصلنا إلى تشكيل هذه اللجنة فإننا سنحقق نجاحات كبيرة، وتقل نسبة الأضرار في صفوف مقاتلينا».
وقال: «إننا نعمل بجدية من أجل التوصل إلى تشكيل اللجنة، وقدمنا مقترحا خاصا بذلك إلى الأطراف الكردية الأخرى، ونواصل مشاوراتنا في هذا الإطار، ونعمل أيضا من أجل تشكيل جبهة كردية موحدة في إيران». ولا يخفي في الوقت ذاته مخاوف المعارضة الكردية من النظام الإيراني، وصرح: «ننظر إلى التهديدات الإيرانية بجدية، والخطر الإيراني يحدق بنا، نحن المعارضة الكردية الإيرانية، نحن نخشى من الإرهاب الإيراني، فالعام الماضي حاول النظام الإيراني تفجير جميع مقراتنا قرب مدينة السليمانية في إقليم كردستان، لكن تمكنا من إحباط هذه العملية الإرهابية، لذا لدى النظام الإيراني مشروع تنفيذ عمليات اغتيال في صفوف المعارضة الإيرانية وكل من يقف ضد هذا النظام ويكشف مؤامراته، وعمليات تسميم معارضيه والتجسس على تحركاتهم، هذا بالإضافة إلى أننا نخشى من قصف مقراتنا من قبل هذا النظام».
ويسلط مهتدي الضوء على عدد المواطنين الكرد الذين أعدمتهم إيران خلال الأشهر الماضية، ويُبين أن «المواطنين في كردستان إيران مستاؤون ومنزعجون جدا من النظام وسياساته التعسفية والقمعية، المناطق الكردية تأتي دائما في آخر القائمة من حيث الإعمار والمشاريع الصناعية والخدمية لكنها تمتلك حصة الأسد من الإعدامات السياسية. خلال الأشهر الخمسة الماضية وصل عدد الأشخاص الذين أعدمهم نظام طهران في المناطق الكردية إلى نحو 600 شخص»، مشيرا إلى أن «هؤلاء المعدومين لم يحظوا بمحاكمة حقيقية، ولم تجر أي عملية قانونية بخصوصهم، حتى إنهم حُرموا من توكيل محاميي دفاع عنهم، دون إثبات أي جُرم عليهم، وهذه الإعدامات لإخافة الناس».
وتابع أن «النظام في طهران يقتل الكرد، لأنهم أولا كرد، وثانيا غالبيتهم من المذهب السني، النظام يتعامل مع الكرد ويقمعهم على هذا الأساس، فليس هناك محافظ كردي واحد في كردستان إيران، حتى إن روحاني الذي وعد بتنصيب محافظين كرد خلال حملته الانتخابية لم يفِ بوعوده للشعب الكردي، الكرد في إيران ينتظرون الفرصة السانحة لينتفضوا على هذا النظام، وهذه الفرصة تتمثل في تدهور الأوضاع في طهران بحيث يدفع هذا التدهور الشعب الكردي إلى النهوض، أو تصل الصراعات الداخلية بين أطراف النظام الإيراني إلى درجة اندلاع اشتباكات بينها، مثلا بين الجيش الإيراني والحرس الثوري، أو أن يحصل الكرد على دعم دولي كبير»، مؤكدا أن «كردستان لا تستطيع بمفردها إحداث تغييرات في إيران، لكنها تستطيع أن تكون محورا يجمع غالبية قوى المعارضة الإيرانية من أجل نضال سياسي واسع في إيران، وأرضية هذا النضال متوفرة في إيران فيما إذا شهدت عملا فعليا في هذا الإطار.
وإذا انتفض الكرد هذه المرة فلن تكون كالمرات السابقة، لأن النظام الإيراني لم يكن متهالكا منذ الـ37 عاما الماضية كما هو متهالك الآن. لكن العالم لا يرى ذلك لأن رؤوس النظام الإيراني كذابون ويظهرون للعالم وللدول الإقليمية أنهم أقوى من قبل، لكنهم ضعيفون جدا في الداخل والخارج، ولن يصمدوا حاليا في وجه أي تحرك جماهيري داخلي. لكن مع الأسف لا يوجد دعم للكرد والشعوب الإيرانية»، وعما إذا كانت المعارضة الكردية تفكر في تحرير مناطقها من النظام الإيراني، قال مهتدي: «تحرير المناطق الكردية من سيطرة النظام الإيراني خطوة عملية، لكنها لا يمكن أن تنفذ دون وجود دعم دولي كبير».
وأضاف بالقول إن «النظام الإيراني أُصيب بتراجع كبير في سياسته النووية، والاقتصادية، لذا يخشى من أن يؤدي هذا إلى تحرك جماهيري كبير ضده كما حدث عام 2009، والآن هناك احتجاجات كثيرة في إيران، ورغم أنها صغيرة الحجم فإنها إذا اتحدت فستُربك النظام، فالنظام الإيراني لديه مخاوف من عدم استطاعته السيطرة على هذه الاحتجاجات مستقبلا».
ويتابع مهتدي بالقول إن «أكبر مشكلة تواجهها إيران حاليا هي المشكلة الاقتصادية، فاقتصادها يواجه الركود والانحلال، صحيح أن حكومة حسن روحاني استطاعت حل مشكلة تضخم الأسعار، لكن هذه الخطوة كانت على حساب ركود الاقتصاد الإيراني بشكل عام. سياسة حكومة روحاني في التنمية الاقتصادية فشلت، وفي الوقت ذاته الصراعات بن رؤوس النظام الإيراني أصبحت أعمق من ذي قبل، وارتفعت نسبة الاحتجاجات في أنحاء إيران كافة، وازدادت تحركات المكونات الإيرانية من العرب والبلوش والكرد أكثر مما كانت عليه من قبل».
كاشفا في الوقت ذاته عن اختلاف النظام الإيراني في التعامل بين الحرس الثوري والجيش، موضحا: «الجيش الإيراني مختلف عن الحرس الثوري، الحرس يستحوذ في إيران على جميع الامتيازات والسلطات والمناصب الاقتصادية ويتقاضى منتسبوه أعلى الرواتب، الحرس الثوري يتحدث عن السياسة الخارجية وعن الاستثمارات الداخلية، الحرس يسيطر على المطارات والموانئ، هم يتحكمون بكل شيء في إيران من عمليات استيراد أبسط البضائع إلى عمليات صنع الصواريخ والسياسات، ونصف أعضاء مجلس الشورى الإيراني هم من عناصر الحرس السابقين، فالحرس عبارة عن مافيا الاقتصاد الإيراني، ويسيطر على قيادة الجيش، وفي المقابل هيكل الجيش الإيراني محروم من هذه الامتيازات، لذا كل هذا تسبب في نشوء شرخ بين هاتيتن القوتين، فإذا حدث أي تحرك جماهيري وواجهه الحرس الثوري بالقوة حينها سيتوسع هذا الشرخ بين القوتين بشكل أكبر، وحينها يستطيع الجيش التحرك».
وسلط مهتدي الضوء على الأوضاع الحالية في إيران بالقول: «الحدث الأهم الذي يُشغل السياسة الإيرانية، هو وضع قاعدة عسكرية قريبة من مدينة همدان تحت تصرف الروس، هذه القاعدة تعرف في إيران بالقاعدة الجوية رقم (3)، كانت تسمى في الماضي بقاعدة شاروخي، وهي أكثر القواعد الجوية الإيرانية تهيئة، وتدعى حاليا بقاعدة نوجة، ومن هذه القاعدة حاولت القوات الجوية الإيرانية في عام 1980 الانقلاب على نظام خميني، لكن قبل انطلاق الطائرات لقصف مقرات النظام في طهران اُكتشف الانقلاب وفشل. الآن هذه القاعدة أعطيت للروس، لكن كيف؟ لا أحد يعلم بالتفاصيل، وهناك تخبط في تصريحات المسؤولين الإيرانيين في هذه القضية، وزير الدفاع تحدث بشكل، ورئيس مجلس الشورى بشكل، ووزارة الخارجية بشكل آخر، والعجيب في الأمر أن الحرس الثوري الذي يتدخل في كل صغيرة وكبيرة التزم هذه المرة الصمت، والسبب هو أنه ليس لديهم ما يقولونه». وشدد مهتدي على أن المادة 146 من الدستور الإيراني تؤكد أن إيران لا يمكن لها أن تعطي أي قاعدة عسكرية لأي دولة في العالم حتى لو كان الهدف منها سلميا أو إنسانيا.
وقال مهتدي إن إيران لن تكون أبدا دولة معتدلة في المنطقة مع بقاء نظام ولاية الفقيه على رأس الحكم فيها. وأضاف: «مصلحة مواطني إيران لا تتوافق مع كون بلادهم عدوة للغرب ولأميركا وللعالم العربي، ما ينفذه النظام الإيراني من اعتداءات على الدول الإقليمية وعلى دول العالم لا تصب في مصلحة الشعب الإيراني، وما ينفذه النظام الإيراني اليوم ينبع من سياسية إمبراطورية توسعية ومن سياسة السيطرة على المنطقة بشكل كامل، النظام في طهران يمتلك فكرا دينيا متطرفا خاصا به ولن يعدل عن سلوكه».
وأشار مهتدي إلى أنه «خلال المدة المقبلة سيستمر الحرس الثوري الإيراني في تدخلاته في دول المنطقة، فهم اليوم عمموا تجربتهم على العراق وأسسوا ميليشيات الحشد الشعبي الشيعية التي هي موديل الحرس الثوري نفسه، الحكومة العراقية توفر رواتب عناصر هذه الميلشيات، وإيران تتولى تسليحهم وتتقاضى مقابل هذا التسليح الأموال من العراق، فطهران تسرق الاقتصاد العراقي وفي الوقت ذاته تثبت هذه القوات في العراق، لمنع ظهور جيش عراقي نظامي حقيقي مستقبلا، وفي المقابل وجود حشد شعبي قوي ومسلح في العراق ستكون له تأثيرات كبيرة على السياسة في العراق، ولن يستطيع أي شخص أن يحكم العراق دون موافقة هذه الميليشيات. فالمسؤولون الإيرانيون يؤكدون أن العراق جزء من إيران».
وعن التحركات الإيرانية في إقليم كردستان العراق، كشف مهتدي بالقول: «تحركات الحرس الثوري والاستخبارات الإيرانية وتدخلاتها تزداد في شؤون إقليم كردستان يوما بعد يوم، فإيران هي أكبر عدوة لإقليم كردستان، وهي التي أوعزت للمالكي أن يقطع رواتب وميزانية الإقليم، والمالكي هو الذي أنشأ هذه الخلافات بين بغداد وأربيل، وإيران هي التي أضعفت سنة العراق وسلمتهم لـ(داعش)، والنظام الإيراني أعلن لمرات عدة أنه ضد استقلال كردستان، لأن انفصال كردستان عن العراق يقطع يد التدخلات الإيرانية ونفوذها في الإقليم. إيران الآن توسع نفوذها السياسي وعملها الاستخباراتي في إقليم كردستان بطريقة مرنة أي غير عسكرية، عن طريق الفعاليات الثقافية الإيرانية والتعاملات التجارية، فغالبية الشركات الإيرانية تابعة للحرس الثوري وجميع النشاطات الإيرانية الأخرى».
ويمضي مهتدي بالحديث عن أوضاع الإقليم في مرحلة ما بعد «داعش» في العراق، ويضيف أنه «بعد حرب (داعش) من المحتمل أن يواجه إقليم كردستان حربا أخرى، وهي الحرب مع ميليشيات الحشد الشعبي، وحينها ستتعمق المشكلات بين إقليم كردستان وإيران، لأن إيران لن تتخلى عن الحشد الشعبي، لذا ستجعل من هذه الميليشات خطورة على الإقليم، وتسليط ضغط عسكري على الإقليم».



«إعمار غزة» على الطاولة مجدداً... مسار موازٍ لـ«مجلس السلام» ومحاولات لكسر الجمود

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«إعمار غزة» على الطاولة مجدداً... مسار موازٍ لـ«مجلس السلام» ومحاولات لكسر الجمود

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

برز ملف إعادة إعمار قطاع غزة على طاولة محادثات مصرية مع أطراف دولية مختلفة خلال الأيام الماضية، بالتزامن مع جمود في خطوات تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، وحديث سابق بشأن أزمات تمويلية يواجهها «مجلس السلام» بقيادة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تم نفيها بعد ذلك، لكن من دون أن يترتب على ذلك قرارات ملموسة تشي بالتحرك نحو التعافي المبكر على أقل تقدير.

وبحسب خبراء مصريين تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن القاهرة تعمل على دفع هذا الملف؛ سواء من خلال إيجاد مسارات موازية لخطة «مجلس السلام» نحو إعادة الإعمار، أو بما يؤدي إلى تحريك الجمود القائم بشأن مراحل وقف إطلاق النار في القطاع، وبما يحافظ على فاعلية الاتفاق في ظل اهتمام الأطراف المعنية بتطورات «الحرب الإيرانية».

والتقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، قبل أيام المبعوث الياباني لملف إعادة بناء ومساعدات غزة أوكوبو تاكيشي، وتناول معه «مسار جهود التعافي المبكر وإعادة الإعمار، في ظل التصعيد الإقليمي الراهن».

بحسب المتحدث باسم «الخارجية المصرية» السفير تميم خلاف، فإن «عبد العاطي استعرض رؤية مصر إزاء ضرورة الإسراع بجهود التعافي المبكر من خلال تنفيذ مشروعات عملية ذات أثر مباشر وسريع على حياة المواطنين الفلسطينيين، بما في ذلك توفير الأدوية، ومستلزمات البناء، ومحطات تحلية المياه، ومحطات توليد الطاقة المتنقلة، وأشكال السكن المؤقت اللائق، أخذاً في الاعتبار الحقائق القائمة على الأرض واحتياجات السكان الفعلية».

ملف الإعمار كان حاضراً أيضاً خلال زيارة وزير الخارجية المصري إلى واشنطن في منتصف الشهر الحالي، وتطرق في اجتماعه مع المدير القُطري للضفة الغربية وقطاع غزة ومنطقة الشرق الأوسط بمجموعة البنك الدولي ستيفان إمبلاد، إلى «تعزيز التعاون المشترك لدعم جهود التعافي المبكر وإعادة الإعمار في قطاع غزة».

وتطلع عبد العاطي إلى دور مهم لـ«البنك الدولي» لضمان تحقيق ظروف معيشية كريمة ومستدامة للشعب الفلسطيني ارتباطاً بخبراته الطويلة والمتراكمة في مجال إعادة الإعمار والبناء، وشدد على أهمية تنفيذ المشروعات والأنشطة الأكثر احتياجاً في هذه المرحلة لتحقيق التعافي المبكر، معرباً عن «استعداد مصر للتعاون الكامل مع (مجلس السلام) و(البنك) في هذا الصدد».

محادثات مصرية - يابانية لتسريع خطوات التعافي المبكر وإعادة الإعمار في غزة (الخارجية المصرية)

عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير أشرف حربي، أشار إلى أن إعادة ملف «الإعمار» إلى الطاولة مجدداً تستهدف إيجاد مسارات موازية لخطوات «مجلس السلام» التي لم تبدأ بعد في هذا الإطار، مشيراً إلى أن القاهرة تعَوّل على مؤسسات دولية وأوروبية يمكن أن تدفع عملية التعافي المبكر.

وأوضح حربي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن مصر في المقابل تستهدف أيضاً أن تكسر جمود وقف إطلاق النار، وتعمل بشكل مستمر على أن يكون هناك حراك في ملف القضية الفلسطينية و«اتفاق غزة»؛ خشية من الجمود الكامل مع اهتمام الأطراف الدولية بالحرب الإيرانية.

وشهدت القاهرة خلال الأسابيع الماضية اجتماعات بين حركة «حماس» والممثل الأعلى لمجلس السلام في غزة، نيكولاي ملادينوف، تركزت بشكل أكبر على مسألة نزع سلاح «حماس»، لكن دون أن تصل إلى تفاهمات، فيما تحدث ملادينوف عن «أن الوصول إلى ترتيبات تُرضي جميع الأطراف سيستغرق بعض الوقت».

وكانت وكالة «رويترز» تحدثت في تقرير نشرته مطلع أبريل (نيسان) الحالي، عن «أن مجلس السلام لم يتلق سوى جزء ضئيل من مبلغ يبلغ 17 مليار دولار الذي تم التعهد به لغزة، مما يمنع ترمب من المضي قدماً في خطته لمستقبل القطاع الفلسطيني المدمر».

لكن «مجلس السلام» سارع في التأكيد «أنه لا يواجه أي عراقيل بشأن التمويل، وأن جميع الطلبات تمت تلبيتها (على الفور وبشكل كامل)»، مشيراً إلى أنه يركز بالأساس على «تمكين اللجنة الوطنية لإدارة غزة واستعادة الحوكمة، وتوسيع نطاق المساعدات».

وقبل أيام من اندلاع «الحرب الإيرانية» في فبراير (شباط) الماضي، استضافت واشنطن الاجتماع الأول لـ«مجلس السلام» تعهدت خلاله دول بتقديم مليارات الدولارات لإعادة إعمار غزة وإدارتها، عقب دمار واسع لحق بالقطاع على مدار عامين من الحرب.

وتقوم الخطة على إعادة إعمار القطاع على نطاق واسع، بالتوازي مع نزع سلاح حركة «حماس»، وانسحاب القوات الإسرائيلية، تمهيداً لتسليم الإدارة إلى لجنة وطنية فلسطينية.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويشير عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية والخبير في الشأن الإسرائيلي، الدكتور أحمد فؤاد أنور، إلى أن القاهرة تبذل جهوداً مضاعفة لتجاوز العقبات الإسرائيلية أمام «مجلس السلام»، وتؤدي بالتبعية إلى عدم تسلم «لجنة التكنوقراط» مهام عملها بعد في قطاع غزة، وتعرقل كذلك تشكيل «قوة الاستقرار» وآليات عملها، وهي خطوات ترتبط بإعادة الإعمار والتعافي المبكر.

وأكد أنور في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن عدم تنفيذ بنود وقف إطلاق النار في غزة تتعلق أيضاً ببند توفير التمويل الخاص للإعمار والتعافي المبكر والتنمية المستدامة في القطاع، فيما تعمل القاهرة على إيجاد أرضية وانطلاقة فعلية على الأرض تساعد في زيادة الدعم الإغاثي والتنموي من خلال «البنك الدولي» أو الوكالة اليابانية للتعاون الدولي «جايكا»، بما يسهم في بث الأمل بنفوس الفلسطينيين الذين يعيشون واقعاً أليماً.

وترى القاهرة أن تعثر المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية من 55 في المائة من كامل أراضي قطاع غزة فقط، والأنظار الملتفتة إلى حرب إيران وما تسفر عنه من تداعيات اقتصادية وسياسية واحتمالات العودة للقتال مرة أخرى، عوامل تؤثر في المشهد الفلسطيني، وتحتاج إلى تحركات مكثفة في اتجاهات مختلفة، وفقاً لأنور.

وتُقدّر مؤسسات دولية كلفة إعادة إعمار غزة بنحو 70 مليار دولار، بعدما دُمّر الجزء الأكبر من البنية التحتية والمباني خلال الحرب، ما يجعل مستقبل القطاع رهناً بتوافر التمويل والتوافق السياسي بين الأطراف المعنية كافة.

وأعلنت منظمة الصحة العالمية، الجمعة، أن إعادة إعمار وتأهيل النظام الصحي في قطاع غزة تتطلب استثمارات بقيمة 10 مليارات دولار على مدى 5 سنوات تشمل إعادة الإعمار، واستعادة الخدمات الطبية، وتلبية الاحتياجات الصحية المتزايدة، مع تضرر 1800 منشأة صحية كلياً أو جزئياً.


مشروع أممي يدعم آلافاً من مزارعي البن في تعز

يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
TT

مشروع أممي يدعم آلافاً من مزارعي البن في تعز

يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)

تحوَّل مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي» في اليمن إلى نموذج للتدخل المزدوج، بتوفير فرص عمل، ومساعدة المزارعين في مواجهة انعدام الأمن الغذائي من جهة، وتنمية زراعة البن بوصفه محصولاً تراثياً واستراتيجياً.

ونجح مشروع ينفِّذه «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» في محافظة تعز (جنوب غربي البلاد)، بتمويل من البنك الدولي، في خلق فرص عمل مباشرة لأكثر من 43 ألف شخص، بينهم 4 آلاف امرأة، عبر 1.3 مليون يوم عمل، وتوفير 200 ألف متر مكعب من المياه داخل خزانات مستحدثة، وتحسين 8351 هكتاراً من الأراضي.

ومكَّن مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي» الذي ينفِّذه، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي»، بتمويل من البنك الدولي، 17 ألف مزارع من استعادة القدرة على استغلال أراضيهم بكفاءة، إلى جانب دعم المزارعين في مناطق إنتاج القهوة، خصوصاً في محافظة تعز، من خلال إنشاء بنية تحتية مائية تقلل من أثر تراجع الأمطار.

يركِّز المشروع، بحسب تقرير صادر عن البرنامج الأممي، على إنشاء خزانات لتجميع مياه الأمطار، تُستخدَم خلال فترات الجفاف؛ لضمان استمرارية الري، وفي مديرية صبر الموادم، جرى إنشاء خزانين بسعة 400 متر مكعب لكل منهما.

يمنية تعرض عيّنة من محصول البن الذي أنتجته مزرعتها (الأمم المتحدة)

وطبقاً لبيانات المشروع، فإنَّ المزارعين الذين تمكَّنوا من الوصول إلى هذه الموارد سجَّلوا تحسناً ملحوظاً في إنتاجهم خلال الموسم الأخير، مقارنة بغيرهم ممَّن ظلوا يعتمدون على الأمطار غير المنتظمة.

يستند المشروع إلى تمويل تقديري يبلغ 64 مليون دولار أميركي، وتغطي تدخلاته 47 مديرية في عدد من المحافظات اليمنية، خصوصاً المناطق الأكثر هشاشة زراعياً، ومن المقرر أن تستمر أعماله حتى ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

تحسين البنية التحتية

ويأتي المشروع بتمويل من المؤسسة الدولية للتنمية التابعة للبنك الدولي، ويُنفَّذ ضمن شراكة يقودها «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي»، إلى جانب «منظمة الأغذية والزراعة» و«برنامج الأغذية العالمي»، ضمن مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي في اليمن».

خزان مياه بناه مشروع أممي لمساعدة المزارعين في تعز على استدامة الإنتاج (الأمم المتحدة)

ويركز «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» على تطوير البنية التحتية الزراعية، وتعزيز قدرة المجتمعات الريفية على مواجهة التغيُّرات المناخية، بالتعاون مع الصندوق الاجتماعي للتنمية ومشروع الأشغال العامة.

يقول سعيد الشرجبي، المهندس الزراعي اليمني، لـ«الشرق الأوسط» إنَّ زراعة البن في اليمن بحاجة إلى حزمة من الإجراءات الخاصة بالبنية التحتية، مثل ربط مناطق الإنتاج بشبكة من الطرق الرئيسية والفرعية والطرق الزراعية لتقليل تكاليف النقل، إضافة إلى الاستفادة منها فيما تُعرَف بالسياحة البيئية أو السياحة الزراعية.

ويدعو الشرجبي إلى إنشاء السدود والحواجز والخزانات المائية ومدها بشبكات الري المناسبة التي تساعد على ترشيد استهلاك المياه، وإنشاء المشاتل لإنتاج شتلات البن، ووضع مواصفات فنية لها يتقيَّد بها القائمون على المشاتل، وتشجيع الاستثمار في المجالات المتعلقة بالبن، مثل الإنتاج والتسويق، وتصنيع مستلزمات الإنتاج من مواد صديقة للبيئة.

وشملت أنشطة المشروع تأهيل أكثر من 201 كيلومتر من الطرق الزراعية، ما أسهم في تسهيل وصول المزارعين إلى أراضيهم وأسواقهم، وإنشاء وتحسين خزانات مياه بسعة إجمالية تجاوزت 200 ألف متر مكعب؛ لتقليل الاعتماد على الأمطار الموسمية، وتعزيز استقرار الري.

يمني في تعز يعدّ قهوة من محصول البن الذي تنتجه مزرعته (الأمم المتحدة)

وامتدت التدخلات إلى حماية الأراضي الزراعية، حيث تم تحسين وإعادة تأهيل نحو 8351 هكتاراً، وريّ أكثر من 13 ألف هكتار، وتطوير أكثر من 110 آلاف متر من قنوات الري؛ بهدف رفع كفاءة التوزيع والحدِّ من الفاقد.

ووفَّر المشروع أكثر من 1.3 مليون يوم عمل وفق بيانات البرنامج الأممي، منها نحو 130 ألف يوم لصالح النساء، بينما تمكَّن أكثر من 22 ألف مزارع من تحسين حصولهم على المياه.

إعادة إحياء الأرياف

ويأتي هذا المشروع بوصفه جزءاً من برنامج أوسع تموله المؤسسة الدولية للتنمية، الذراع التمويلية الميسّرة للبنك الدولي، ويُنفَّذ بالشراكة مع عدد من الوكالات الدولية، بينها «منظمة الأغذية والزراعة» و«برنامج الأغذية العالمي».

ولفتت هذه التحولات الزراعية أنظار كثير من المجتمعات الريفية التي تأثرت بالتغيُّرات المناخية، حيث يسعى كثير من المزارعين إلى الحصول على تمويل لمساعدتهم على تغيير وتطوير أنشطتهم الزراعية؛ لمواجهة مخاطر انعدام الأمن الغذائي.

عاملون في تعز يفحصون حبوب البن لفرزها قبل البدء بتسويقها (الأمم المتحدة)

ويشير سمير المقطري، وهو مهندس زراعي وموظف حكومي، إلى أنَّ كثيراً من الأراضي الزراعية في ريف محافظة تعز باتت مهجورة إما بسبب شح المياه، أو الهجرة الداخلية بحثاً عن الخدمات، وهو ما يهدِّد بتدهورها وانهيارها بفعل أمطار غزيرة مفاجئة بعد سنوات من الجفاف والتصحر.

ويطالب المقطري، في حديثه لـ«الشرق الأوسط» الجهات المعنية، الحكومية والأممية والدولية، بتوسيع نطاق المشروعات الداعمة لتعزيز الأمن الغذائي، وانتهاز فرصة تخلي آلاف المزارعين عن نبتة القات؛ لدعم استبدال شجرة البن بها، خصوصاً أن الظروف البيئية والمناخية لنموهما متشابهة إلى حدّ كبير.

وتُظهر النتائج الأولية أن تحسين إدارة المياه يمثل عاملاً حاسماً في حماية زراعة البُن، التي تعتمد تقليدياً على الأمطار المتقلبة، كما تسهم هذه التدخلات في الحد من خسائر المحاصيل، وتحسين استقرار دخل المزارعين، وتعزيز قدرة المجتمعات الريفية على الصمود.

Your Premium trial has ended


الحوثيون يطلقون أسماء قتلاهم على مدارس في صنعاء

طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يطلقون أسماء قتلاهم على مدارس في صنعاء

طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)

تشهد العاصمة اليمنية المختطفة، صنعاء، موجةً جديدةً من التغييرات في القطاع التعليمي، مع إقدام الجماعة الحوثية على تعديل أسماء عدد من المدارس الحكومية والأهلية، في إطار سياسة الجماعة لإعادة تشكيل الوعي المجتمعي وفق توجهات آيديولوجية بصبغة طائفية.

وقالت مصادر تربوية إنَّ هذه الإجراءات لا تقتصر على تغيير الأسماء، بل تمتد إلى إعادة صياغة البيئة التعليمية، بما يشمل الأنشطة الثقافية والمضامين التربوية، في سياق سعي الجماعة لترسيخ خطاب فكري أحادي داخل المؤسسات التعليمية، الأمر الذي يثير مخاوف متزايدة بشأن مستقبل التعليم في المناطق الخاضعة لسيطرتها.

وطالت التعديلات الحوثية مدارس معروفة بأسمائها التاريخية، حيث جرى استبدال أسماء شخصيات مرتبطة بالجماعة أو قتلى سقطوا في صفوفها، بأسماء تلك المدارس. ومن أبرز الأمثلة، تغيير اسم مدرسة «آزال الوادي» في مديرية الوحدة إلى اسم أحد قتلى الجماعة المعروف بـ«أبو زعبل»، إضافة إلى تغيير اسم مدرسة «موسى بن نصير» في مديرية معين إلى اسم «هاني طومر».

طلبة خلال طابور الصباح في مدرسة بصنعاء (إ.ب.أ)

وأثارت هذه الخطوة استياءً واسعاً في الأوساط التربوية والطلابية، حيث عدّها معلمون وأولياء أمور محاولةً لطمس الهوية التعليمية والوطنية، مشيرين إلى أنَّ أسماء المدارس تمثل جزءاً من الذاكرة الثقافية، وأنَّ تغييرها يعكس توجهاً نحو «حوثنة» المؤسسات التعليمية، وفرض رموز ذات دلالات طائفية.

تعديلات موازية

وأكد عاملون في القطاع التربوي أنَّ قرارات تغيير الأسماء رافقها إدخال تعديلات على الأنشطة المدرسية والمحتوى الثقافي، بما يعزِّز خطاباً فكرياً موجَّهاً داخل المدارس. ويرى مختصون أنَّ هذه التغييرات قد تسهم في تقليص مساحة التنوع الفكري، وتحويل المؤسسات التعليمية إلى أدوات لنشر توجهات آيديولوجية.

من جهتهم، عبَّر طلاب في المدارس المستهدفة عن امتعاضهم من هذه الإجراءات، مؤكدين أنَّ التعليم يجب أن يبقى بعيداً عن أي توظيف سياسي أو طائفي. كما أبدى عدد من أولياء الأمور قلقهم من هذه التحولات، مشيرين إلى توجه بعضهم لنقل أبنائهم إلى مدارس أخرى، رغم محدودية الخيارات المتاحة.

تحذيرات أممية

تتزامن هذه التطورات مع أزمة تعليمية عميقة في اليمن، حيث يعاني القطاع من تدهور البنية التحتية، وانقطاع رواتب المعلمين، ونقص حاد في الموارد.

وفي هذا السياق، كشفت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) عن أنَّ نحو 3 ملايين و200 ألف طفل في اليمن خارج مقاعد الدراسة، ما يعكس حجم التحديات التي تواجه العملية التعليمية.

الحوثيون يجبرون منتسبي الجامعات والمدارس على تمجيد زعيم الجماعة (إكس)

وأوضحت المنظمة أنَّها تعمل خلال عام 2026 على إعادة أكثر من 172 ألف طفل إلى المدارس، إلى جانب توزيع مستلزمات تعليمية على أكثر من 316 ألف طالب، ودعم نحو 1200 معلّم عبر برامج تدريب وتأهيل مهني. إلا أنَّ هذه الجهود تصطدم بواقع معقد، في ظلِّ استمرار النزاع، وتداخل العوامل الاقتصادية والاجتماعية.

ويحذِّر مراقبون من أنَّ استمرار التلاعب بالعملية التعليمية، سواء عبر تغيير الأسماء أو المناهج، قد يؤدي إلى تعميق الانقسام المجتمعي، وتقويض فرص التعافي، مؤكدين أنَّ تحييد التعليم عن الصراعات يمثل شرطاً أساسياً لحماية مستقبل الأجيال.