تطهير المحفد وأرياف أبين.. والميليشيات تشن هجمات معاكسة في تعز

مراكز الشرطة والسلطات القضائية بدأت بتفعيل مرافقها في المديريات المحررة

عناصر من المقاومة يستقلون سيارة تنقلهم إلى جبهات القتال جنوب تعز (رويترز)
عناصر من المقاومة يستقلون سيارة تنقلهم إلى جبهات القتال جنوب تعز (رويترز)
TT

تطهير المحفد وأرياف أبين.. والميليشيات تشن هجمات معاكسة في تعز

عناصر من المقاومة يستقلون سيارة تنقلهم إلى جبهات القتال جنوب تعز (رويترز)
عناصر من المقاومة يستقلون سيارة تنقلهم إلى جبهات القتال جنوب تعز (رويترز)

أعلنت قوات الحزام الأمني والمقاومة بمحافظة أبين، أمس، السيطرة الكاملة لقواتها على مديرية المحفد شمال شرقي المحافظة الساحلية، وتطهيرها المدينة من الجماعات الإرهابية بدعم من قوات التحالف العربي بقيادة السعودية والإمارات.
وبدأت قوات الحزام الأمني بتمشيط المدينة ونشر قواتها لحفظ الأمن والاستقرار في المنطقة ذات السلسلة الجبلية الوعرة والاستراتيجية، وهي آخر معاقل «القاعدة» بالمحافظة، واستمرت الحملة العسكرية وعمليات التمشيط للمديرية حتى وصول القوات الأمنية إلى مدينة العرم التابعة لمحافظة شبوة.
إلى ذلك تمكنت قوة أخرى من قوات الحزام الأمني من الوصول إلى مديرية أحور الساحلية، حيث شرعت القوات العسكرية في التمركز في مركز المديرية مدججة بعدد من الأطقم والمدرعات العسكرية، ويأتي ذلك بالتزامن مع إعلان الحملة العسكرية سيطرتها الكاملة على مديرية المحفد الاستراتيجية آخر معاقل الإرهابيين في أبين.
وقال العميد محمد ملهم قائد اللواء 111 ميكا في مدينة أحور إن قوات من الحزام الأمني وصلت إلى المدينة الساحلية وشرعت في السيطرة على الخط العام ونشر قواتها لتأمين المدينة، كما قامت باستحداث نقاط أمنية لبسط هيبة الدولة وحفظ الأمن والاستقرار وتعقب الجيوب الإرهابية والخارجين عن النظام والقانون.
وأكد قائد اللواء 111 بمديرية أحور لـ«الشرق الأوسط» أن الأوضاع الأمنية مستتبة جدًا، والحملات العسكرية سوف تستمر بالتنسيق مع قوات الحزام الأمني وقيادة وعمليات اللواء 111 لاستكمال عمليات التطهير للمحافظة بدعم وإشراف قوات التحالف العربي، على حد قوله.
وبالانتقال إلى تعز، تواصل الميليشيات الانقلابية عملياتها الانتقامية من خلال القتل الممنهج للأهالي والتهجير القسري في عدد من القرى في المحافظة، وآخرها تهجير قسري يطال أهالي قريتي الدار والصرة لليوم الثاني في حذران غرب تعز، لتجعل من المنطقة ثكنة عسكرية لها بعد تقدم قوات الشرعية (الجيش الوطني والمقاومة العشبية) في المنطقة واقترابهم من «مفرق شرعب» وتحرير قرية مانع وأجزاء كبيرة من تبة «موكنة».
وقالت مصادر في المقاومة إن ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح اتخذت من منازل المواطنين والقرى جدارا واقيا لها وحماية من نيران مدافع المقاومة والجيش وغارات التحالف المركزة والمباشرة على مواقعهم وتجمعاتهم ومخازن أسلحتهم.
ومن موقع تمركزها في مفرق شرعب وشارع الخمسين، شمال وشمال غربي مدينة تعز، تشن ميليشيات الانقلاب قصفها بمختلف أنواع الأسلحة على مواقع المقاومة الشعبية والجيش الوطني في جبل هان الاستراتيجي، ويرافقها مواجهات عنيفة في محاولة مستميتة من الميليشيات لاستعادة الجبل.
أمام ذلك، تواصل قوات الجيش والمقاومة تقدمها إلى مواقع بين شارعي الستين والخمسين، شمال مقر اللواء 35 مدرع، والتقدم نحو تبة الضنين، مما جعل نقاط ومواقع الميليشيات في منطقتي حذران والربيعي على الخط الرابط بين محافظتي الحديدة وتعز، على مرمى نيران الشرعية.
وفي الجبهة الشمالية والشرقية، لا تزال المواجهات عنيفة وسط تصدي قوات الشرعية لهجمات الميليشيات التي يرافقها غطاء ناري كثيف من الميليشيات في محاولة لاستعادة مواقع لها في مدرسة عبيدة وبالقرب من محطة الكهرباء في الحوجلة وشمال سوق عصيفرة والكمب.
وقال باسم الحكيمي، المحلل السياسي اليمني وعضو مؤتمر الحوار الوطني الشامل، لـ«الشرق الأوسط»، إن «تعز هي معركة اليمن الكبرى فهي عمق جيو استراتيجي وتربط بين الشمال والجنوب وستكون منصة تهبط عليها الشرعية لاستكمال باقي المعارك مع ميليشيا الحوثي وصالح الانقلابية... لهذا تحرير تعز يعني تحصين انتصارات الحكومة وبوابة للانطلاق نحو بقية المناطق التي يسيطر عليها الانقلاب».
وفي أرياف تعز، حققت قوات الشرعية تقدما في جبهتي الأحكوم والصلو، جنوب المدينة، وأمنت طريق نقيل هيجة العبد، الشريان الرئيسي الذي يربط بين محافظتي تعز وعدن، بعد تقدمهم في جبال الأحكوم في حيفان، وسقط قتلى وجرحى من الجانبين.
ويرافق الهجمات استمرار الميليشيات في شن قصفها الهستيري على قرى وأرياف المحافظة ومديرية التربة، عاصمة قضاء الحُجرية، ما تسبب في تدمير عدد من المنازل وسقوط قتلى وجرحى.
ورغم الخسائر الكبيرة التي لحقت بالميليشيات الانقلابية، تشن هذه الأخيرة هجماتها المعاكسة، إضافة إلى حشد قواتها وعتادها العسكري إلى محيط مدينة تعز والمواقع التي ما زالت خاضعة لسيطرتها.
قيادي في المقاومة الشعبية قال في اتصال مع «الشرق الأوسط»: «ما زال التقدم مستمرا في جميع الجبهات وفي أرياف المحافظة، وكل ذلك بحسب خطط مرسومة وتم الاتفاق عليها بين جميع فصائل المقاومة الشعبية وقيادة الجيش الوطني، غير أن الألغام المزروعة تشكل عائقا في بعض المواقع».
وأضاف: «الميليشيات تحشد وتدفع بتعزيزات عسكرية كبيرة إلى تعز وبشكل غير مسبوق جراء الخسائر الكبيرة التي تكبدتها وفي محاولة منها لاستعادة ما تم دحرهم منها، الأمر الذي لم يستطيعوا تحقيقه لأن هناك استراتيجية تتطلب عدم العودة أو الانسحاب من أي مواقع تم تحريرها وسيتم صدهم بكل قوة وبسالة وبمساندة طيران التحالف».
يعود الحكيمي بالتعليق على التطورات في تعز قائلا: «نظرًا لهذه الأهمية الاستراتيجية لتعز حاصر الانقلابيون المدينة بأكثر من 14 لواءً عسكريا مدججا بمختلف الأسلحة. ومع ذلك يتقدم الجيش الوطني والمقاومة الشعبية كل يوم ويحققون انتصارات وآخرها تحرير المنفذ الغربي للمحافظة، ويتم الآن استكمال تحرير باقي المحافظة خصوصا المنفذ الشرقي». وأكد الحكيمي أن «الجيش اليمني بات اليوم أكثر تنظيما وترتيبا ويتحرك وفق استراتيجية معركة نصر فتثبيت هذا النصر ثم الانتقال إلى الجبهات الأخرى، وهو ما يعكس أنهم قادرون على حماية انتصاراتهم ولن يستطيع الحوثي استعادة ما فقده».



مشروع أممي يدعم آلافاً من مزارعي البن في تعز

يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
TT

مشروع أممي يدعم آلافاً من مزارعي البن في تعز

يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)

تحوَّل مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي» في اليمن إلى نموذج للتدخل المزدوج، بتوفير فرص عمل، ومساعدة المزارعين في مواجهة انعدام الأمن الغذائي من جهة، وتنمية زراعة البن بوصفه محصولاً تراثياً واستراتيجياً.

ونجح مشروع ينفِّذه «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» في محافظة تعز (جنوب غربي البلاد)، بتمويل من البنك الدولي، في خلق فرص عمل مباشرة لأكثر من 43 ألف شخص، بينهم 4 آلاف امرأة، عبر 1.3 مليون يوم عمل، وتوفير 200 ألف متر مكعب من المياه داخل خزانات مستحدثة، وتحسين 8351 هكتاراً من الأراضي.

ومكَّن مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي» الذي ينفِّذه، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي»، بتمويل من البنك الدولي، 17 ألف مزارع من استعادة القدرة على استغلال أراضيهم بكفاءة، إلى جانب دعم المزارعين في مناطق إنتاج القهوة، خصوصاً في محافظة تعز، من خلال إنشاء بنية تحتية مائية تقلل من أثر تراجع الأمطار.

يركِّز المشروع، بحسب تقرير صادر عن البرنامج الأممي، على إنشاء خزانات لتجميع مياه الأمطار، تُستخدَم خلال فترات الجفاف؛ لضمان استمرارية الري، وفي مديرية صبر الموادم، جرى إنشاء خزانين بسعة 400 متر مكعب لكل منهما.

يمنية تعرض عيّنة من محصول البن الذي أنتجته مزرعتها (الأمم المتحدة)

وطبقاً لبيانات المشروع، فإنَّ المزارعين الذين تمكَّنوا من الوصول إلى هذه الموارد سجَّلوا تحسناً ملحوظاً في إنتاجهم خلال الموسم الأخير، مقارنة بغيرهم ممَّن ظلوا يعتمدون على الأمطار غير المنتظمة.

يستند المشروع إلى تمويل تقديري يبلغ 64 مليون دولار أميركي، وتغطي تدخلاته 47 مديرية في عدد من المحافظات اليمنية، خصوصاً المناطق الأكثر هشاشة زراعياً، ومن المقرر أن تستمر أعماله حتى ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

تحسين البنية التحتية

ويأتي المشروع بتمويل من المؤسسة الدولية للتنمية التابعة للبنك الدولي، ويُنفَّذ ضمن شراكة يقودها «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي»، إلى جانب «منظمة الأغذية والزراعة» و«برنامج الأغذية العالمي»، ضمن مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي في اليمن».

خزان مياه بناه مشروع أممي لمساعدة المزارعين في تعز على استدامة الإنتاج (الأمم المتحدة)

ويركز «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» على تطوير البنية التحتية الزراعية، وتعزيز قدرة المجتمعات الريفية على مواجهة التغيُّرات المناخية، بالتعاون مع الصندوق الاجتماعي للتنمية ومشروع الأشغال العامة.

يقول سعيد الشرجبي، المهندس الزراعي اليمني، لـ«الشرق الأوسط» إنَّ زراعة البن في اليمن بحاجة إلى حزمة من الإجراءات الخاصة بالبنية التحتية، مثل ربط مناطق الإنتاج بشبكة من الطرق الرئيسية والفرعية والطرق الزراعية لتقليل تكاليف النقل، إضافة إلى الاستفادة منها فيما تُعرَف بالسياحة البيئية أو السياحة الزراعية.

ويدعو الشرجبي إلى إنشاء السدود والحواجز والخزانات المائية ومدها بشبكات الري المناسبة التي تساعد على ترشيد استهلاك المياه، وإنشاء المشاتل لإنتاج شتلات البن، ووضع مواصفات فنية لها يتقيَّد بها القائمون على المشاتل، وتشجيع الاستثمار في المجالات المتعلقة بالبن، مثل الإنتاج والتسويق، وتصنيع مستلزمات الإنتاج من مواد صديقة للبيئة.

وشملت أنشطة المشروع تأهيل أكثر من 201 كيلومتر من الطرق الزراعية، ما أسهم في تسهيل وصول المزارعين إلى أراضيهم وأسواقهم، وإنشاء وتحسين خزانات مياه بسعة إجمالية تجاوزت 200 ألف متر مكعب؛ لتقليل الاعتماد على الأمطار الموسمية، وتعزيز استقرار الري.

يمني في تعز يعدّ قهوة من محصول البن الذي تنتجه مزرعته (الأمم المتحدة)

وامتدت التدخلات إلى حماية الأراضي الزراعية، حيث تم تحسين وإعادة تأهيل نحو 8351 هكتاراً، وريّ أكثر من 13 ألف هكتار، وتطوير أكثر من 110 آلاف متر من قنوات الري؛ بهدف رفع كفاءة التوزيع والحدِّ من الفاقد.

ووفَّر المشروع أكثر من 1.3 مليون يوم عمل وفق بيانات البرنامج الأممي، منها نحو 130 ألف يوم لصالح النساء، بينما تمكَّن أكثر من 22 ألف مزارع من تحسين حصولهم على المياه.

إعادة إحياء الأرياف

ويأتي هذا المشروع بوصفه جزءاً من برنامج أوسع تموله المؤسسة الدولية للتنمية، الذراع التمويلية الميسّرة للبنك الدولي، ويُنفَّذ بالشراكة مع عدد من الوكالات الدولية، بينها «منظمة الأغذية والزراعة» و«برنامج الأغذية العالمي».

ولفتت هذه التحولات الزراعية أنظار كثير من المجتمعات الريفية التي تأثرت بالتغيُّرات المناخية، حيث يسعى كثير من المزارعين إلى الحصول على تمويل لمساعدتهم على تغيير وتطوير أنشطتهم الزراعية؛ لمواجهة مخاطر انعدام الأمن الغذائي.

عاملون في تعز يفحصون حبوب البن لفرزها قبل البدء بتسويقها (الأمم المتحدة)

ويشير سمير المقطري، وهو مهندس زراعي وموظف حكومي، إلى أنَّ كثيراً من الأراضي الزراعية في ريف محافظة تعز باتت مهجورة إما بسبب شح المياه، أو الهجرة الداخلية بحثاً عن الخدمات، وهو ما يهدِّد بتدهورها وانهيارها بفعل أمطار غزيرة مفاجئة بعد سنوات من الجفاف والتصحر.

ويطالب المقطري، في حديثه لـ«الشرق الأوسط» الجهات المعنية، الحكومية والأممية والدولية، بتوسيع نطاق المشروعات الداعمة لتعزيز الأمن الغذائي، وانتهاز فرصة تخلي آلاف المزارعين عن نبتة القات؛ لدعم استبدال شجرة البن بها، خصوصاً أن الظروف البيئية والمناخية لنموهما متشابهة إلى حدّ كبير.

وتُظهر النتائج الأولية أن تحسين إدارة المياه يمثل عاملاً حاسماً في حماية زراعة البُن، التي تعتمد تقليدياً على الأمطار المتقلبة، كما تسهم هذه التدخلات في الحد من خسائر المحاصيل، وتحسين استقرار دخل المزارعين، وتعزيز قدرة المجتمعات الريفية على الصمود.

Your Premium trial has ended


الحوثيون يطلقون أسماء قتلاهم على مدارس في صنعاء

طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يطلقون أسماء قتلاهم على مدارس في صنعاء

طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)

تشهد العاصمة اليمنية المختطفة، صنعاء، موجةً جديدةً من التغييرات في القطاع التعليمي، مع إقدام الجماعة الحوثية على تعديل أسماء عدد من المدارس الحكومية والأهلية، في إطار سياسة الجماعة لإعادة تشكيل الوعي المجتمعي وفق توجهات آيديولوجية بصبغة طائفية.

وقالت مصادر تربوية إنَّ هذه الإجراءات لا تقتصر على تغيير الأسماء، بل تمتد إلى إعادة صياغة البيئة التعليمية، بما يشمل الأنشطة الثقافية والمضامين التربوية، في سياق سعي الجماعة لترسيخ خطاب فكري أحادي داخل المؤسسات التعليمية، الأمر الذي يثير مخاوف متزايدة بشأن مستقبل التعليم في المناطق الخاضعة لسيطرتها.

وطالت التعديلات الحوثية مدارس معروفة بأسمائها التاريخية، حيث جرى استبدال أسماء شخصيات مرتبطة بالجماعة أو قتلى سقطوا في صفوفها، بأسماء تلك المدارس. ومن أبرز الأمثلة، تغيير اسم مدرسة «آزال الوادي» في مديرية الوحدة إلى اسم أحد قتلى الجماعة المعروف بـ«أبو زعبل»، إضافة إلى تغيير اسم مدرسة «موسى بن نصير» في مديرية معين إلى اسم «هاني طومر».

طلبة خلال طابور الصباح في مدرسة بصنعاء (إ.ب.أ)

وأثارت هذه الخطوة استياءً واسعاً في الأوساط التربوية والطلابية، حيث عدّها معلمون وأولياء أمور محاولةً لطمس الهوية التعليمية والوطنية، مشيرين إلى أنَّ أسماء المدارس تمثل جزءاً من الذاكرة الثقافية، وأنَّ تغييرها يعكس توجهاً نحو «حوثنة» المؤسسات التعليمية، وفرض رموز ذات دلالات طائفية.

تعديلات موازية

وأكد عاملون في القطاع التربوي أنَّ قرارات تغيير الأسماء رافقها إدخال تعديلات على الأنشطة المدرسية والمحتوى الثقافي، بما يعزِّز خطاباً فكرياً موجَّهاً داخل المدارس. ويرى مختصون أنَّ هذه التغييرات قد تسهم في تقليص مساحة التنوع الفكري، وتحويل المؤسسات التعليمية إلى أدوات لنشر توجهات آيديولوجية.

من جهتهم، عبَّر طلاب في المدارس المستهدفة عن امتعاضهم من هذه الإجراءات، مؤكدين أنَّ التعليم يجب أن يبقى بعيداً عن أي توظيف سياسي أو طائفي. كما أبدى عدد من أولياء الأمور قلقهم من هذه التحولات، مشيرين إلى توجه بعضهم لنقل أبنائهم إلى مدارس أخرى، رغم محدودية الخيارات المتاحة.

تحذيرات أممية

تتزامن هذه التطورات مع أزمة تعليمية عميقة في اليمن، حيث يعاني القطاع من تدهور البنية التحتية، وانقطاع رواتب المعلمين، ونقص حاد في الموارد.

وفي هذا السياق، كشفت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) عن أنَّ نحو 3 ملايين و200 ألف طفل في اليمن خارج مقاعد الدراسة، ما يعكس حجم التحديات التي تواجه العملية التعليمية.

الحوثيون يجبرون منتسبي الجامعات والمدارس على تمجيد زعيم الجماعة (إكس)

وأوضحت المنظمة أنَّها تعمل خلال عام 2026 على إعادة أكثر من 172 ألف طفل إلى المدارس، إلى جانب توزيع مستلزمات تعليمية على أكثر من 316 ألف طالب، ودعم نحو 1200 معلّم عبر برامج تدريب وتأهيل مهني. إلا أنَّ هذه الجهود تصطدم بواقع معقد، في ظلِّ استمرار النزاع، وتداخل العوامل الاقتصادية والاجتماعية.

ويحذِّر مراقبون من أنَّ استمرار التلاعب بالعملية التعليمية، سواء عبر تغيير الأسماء أو المناهج، قد يؤدي إلى تعميق الانقسام المجتمعي، وتقويض فرص التعافي، مؤكدين أنَّ تحييد التعليم عن الصراعات يمثل شرطاً أساسياً لحماية مستقبل الأجيال.


مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء» العراقية المسلحة المدعومة من إيران هاشم فنيان رحيمي السراجي، التي تعتبرها واشنطن منظمة إرهابية.

وقالت وزارة الخارجية في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، الخميس، إن البحث جارٍ عن السراجي المعروف أيضاً باسم أبو آلاء الولائي، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وجاء في المنشور أن «كتائب سيد الشهداء»، «قتلت مدنيين عراقيين وهاجمت منشآت دبلوماسية أميركية في العراق، بالإضافة لمهاجمة قواعد عسكرية أميركية وأفراد في العراق وسوريا».

وعرض المنشور إمكان الإقامة في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى المكافأة المالية لمن يدلي بمعلومات عنه.

والسراجي أحد قادة تحالف «الإطار التنسيقي» المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من إيران ويشكّل الكتلة الأكبر في البرلمان.

وتستهدف جماعات مدعومة من إيران السفارة الأميركية في بغداد ومنشآتها الدبلوماسية واللوجستية في المطار، بالإضافة إلى حقول نفط تديرها شركات أجنبية.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي استمرت أكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار للحشد الشعبي ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، فيما استهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وكثّفت واشنطن ضغطها على بغداد لمواجهة الفصائل الموالية لطهران من خلال تعليق شحنات النقد وتجميد تمويل برامج أمنية في العراق.