فينغر يكتب الفصل الأخير من قصته الحزينة مع آرسنال

آن الأوان للتوقف عن تقديم الشكر له والبدء في محاسبته على ما وصل إليه الفريق اللندني العريق

صورة أصبحت مكررة بعد توالي هزائم آرسنال («الشرق الأوسط»)
صورة أصبحت مكررة بعد توالي هزائم آرسنال («الشرق الأوسط»)
TT

فينغر يكتب الفصل الأخير من قصته الحزينة مع آرسنال

صورة أصبحت مكررة بعد توالي هزائم آرسنال («الشرق الأوسط»)
صورة أصبحت مكررة بعد توالي هزائم آرسنال («الشرق الأوسط»)

أثبتت هزيمة آرسنال من ليفربول في أول مباراة في الموسم الجديد أن المدرب الفرنسي أرسين فينغر وفريقه افتقدا للجدية التي حققت لهم الألقاب. ثم جاء التعادل السلبي في المواجهة الثانية أمام ليستر سيتي ليؤكد أن الفريق يحتاج بالفعل لتدعيم صفوفه إذا أراد المنافسة على لقب الدوري الإنجليزي.
من النادر أن تخفق قصة جيدة في أن تعلن عن نفسها في أول صفحاتها. ولهذا كان الجمهور الموجود في المواجهة الأولى بملعب الإمارات يشعر بهذا الكم من الإحباط مع صافرة النهاية. وبينما تمر الصفحات الأولى لموسم كروي جديد، فإن هذه الصفحة يمكن أن تخضع لتحليل لا ينتهي، بحثًا عن المعنى والمغزى، ولكن النتيجة واحدة: أن أداء آرسنال في المواسم الأخيرة، الذي لا طعم ولا شكل مميزًا له، من المرجح أن يستمر، بجانب ضياع منتظم لأي إحساس متوهم بالتفاؤل في محيط من الإحباط.
هنا كان المعادل الكروي للمقولة الكلاسيكية في فترة ما بعد الحداثة التي تبدأ بعبارة: «أنت على وشك أن تبدأ قراءة رواية إيتالو كالفينو الجديدة (لو أن مسافرًا في ليلة شتاء...)». كانت رسالة أرسين فينغر مفادها أن عشاق «المدفعجية» على وشك أن يبدأوا موسمًا جديدًا من مشاهدة آرسنال بقيادة أرسين فينغر، وفي أذهانهم كل ما يعنيه ذلك منذ آخر مرة فازوا فيها بالدوري قبل 12 عامًا.
في مساء مجيد في مطلع أغسطس (آب) في شمال لندن، بدت العبارة الأولى من رواية «مورفي» لصامويل بيكيت أكثر ملاءمة حتى: «لم تطلع الشمس على أي شيء جديد، لما غابت البدائل». بيكيت كان يكتب في 1938، وهو عام فاز فيه آرسنال بلقب الدوري تحت قيادة الصحافي السابق جورج أليسون، الذي كان يعتمد أسلوب الإدارة الذاتية اللاعبين، ولعله كان يستشرف الأسلوب السلبي في الإدارة الذي سيتعامل به فينغر في نافذة الانتقالات الصيفية، ليخفق في علاج أوجه القصور التي يعاني منها فريقه منذ وقت طويل، مع سلسلة من المحاولات فاترة الهمة للتعاقد مع لاعبين غير مناسبين.
بعد ذلك، وبعد مرور 90 دقيقة فقط على مسيرة الفريق الجديدة، قدم الفرنسي، بوجهه الباهت أصلاً، أعذارًا تقليدية. كان الفريق «ناقصًا»، بحسب قوله، ناقصًا عدديًا، ناقصًا بدنيًا. كانت هناك غيابات بسبب الإصابة، بما في ذلك بير ميرتساكر، وغابريل باوليستا، وداني ويلبيك وجاك ويلشير، وعن طريق منح لاعبين آخرين مهمين (مسعود أوزيل، أوليفييه جيرو، ولوران كوسيلني) إجازات مطولة بعد بلوغهم الأدوار الأخيرة من بطولة الأمم الأوروبية الأخيرة.
بعد هزيمة متشنجة (4/ 3) على يد ليفربول قبل التعادل السلبي مع ليستر سيتي، كان بإمكان فينغر تبرير الإجازات الطويلة الممنوحة لهؤلاء اللاعبين، بالإشارة إلى الإصابة في أوتار الركبة التي تعرض لها آرون رمزي خلال المباراة، الذي كان قد عاد لصفوف فريقه بعد أن شارك في دور الثمانية بـ«يورو 2016»، وبهذا سيغيب حتى سبتمبر (أيلول). بالطبع لا يمكن لأحد أن يقول ما إذا كان منح اللاعبين أسبوعًا آخر للراحة سيمنع بالضرورة إصابة الويلزي أم لا، لكن رؤية مدافع نادي آرسنال والمنتخب الفرنسي لوران كوسيلني، وهو جالس في المدرجات بدت تأكيدًا على النعومة السائدة في عقلية النادي.
كان غاري نيفيل مخطئًا عندما زعم بأن غياب قلب الدفاع ما كان ليمنع الهدف الذي وضع به آدم لالانا ليفربول في المقدمة، وبدد تماسك آرسنال، فحتى كوسيلني بنصف مستواه ما كان ليسمح بحصول الحالة الدفاعية غير الحاسمة التي سبقت الهدف مباشرة. وبدا إعلان فينغر تصعيد ميرتساكر لحمل شارة القيادة، خلفًا لميكيل أرتيتا، بعد أسبوعين على تعرض الألماني لإصابة في الركبة، يمكن أن تبعده عن الملاعب 4 أشهر، خطوة رمزية. ولا شك أن ميرتساكر سيشغل هذا الدور بشكل رائع، لكن الأكثر أهمية وإلحاحًا، هو احتياج الفريق للقيادة داخل الملعب خلال الأسابيع المقبلة الحاسمة. وثمة ما يمكن قوله عن نهج بيل شانكلي، الذي تعامل مع غياب اللاعبين المصابين كما لو كانوا غير موجودين بالأساس، وركز جهوده بالكامل على تنظيم الأوراق المتاحة لديه، وهو توجه يقال إن جوزيه مورينهو يشاركه فيه أيضًا.
أحيانًا تبدو الحياة سهلة بشكل مبالغ فيه بالنسبة إلى الجيل الحالي من اللاعبين الذي يقوده فينغر، هذا الجيل في تفاعله مع الظروف غير المواتية أو حتى الخيبات المؤقتة، ليس مشابهًا أبدًا لذلك النوع من اللاعبين الذي توفر للمدربين الآخرين، وهو نوع كان مفطورًا على الرغبة في الفوز. وكثيرًا جدًا ما يكون رد فعل الفرنسي جيرو على كرة لعبها من مكان جيد وعلت العارضة، أو رد فعل رمزي على تسديده له من مدى قريب، لكنها ضلت المرمى، برسم ملامح الذهول التلفزيونية على الوجه، بمقلتين واسعتين وفم مفتوح في تعبير مسرحي عن عدم الرضا - مع مجرد ابتسامة قنوط - توحي بأن ما حدث كان نتيجة لقدر خبيث ومخادع، وليس بسبب أخطاء فنية عادية. وفي نهاية الهزيمة أمام ليفربول، ظهر الإسباني سانتي كازورلا، وهو يبتسم ويحتضن جناح ليفربول البرازيلي فيليبي كوتينهو، الذي زاد بهدفيه معاناة آرسنال. يبدو الإسباني شخصًا بشوشًا، بقدر ما هو لاعب كرة قدم رائع، ولكن ما من شك أنه كان ليتسم بالحكمة لو أجل تعبيره عن مشاعر الدفء الأخوية هذه.
وشأن السماح لثيو والكوت بالإقدام على تنفيذ ركلة الجزاء التي كان حصل عليها لتوه، على رغم النتيجة المتوقعة، فقد كان ذلك دليلاً على إخفاق المدرب في إعطاء الأولوية لنوع القوة النفسية والقيادة الذي سبق أن كان العملاقان السابقان توني آدمز وباتريك فييرا تجسيدًا لها. لا شك أنه آن الأوان للتوقف عن الطقس المعتاد بتقديم الشكر لفينغر عن تأثيره على تحديث عادات الكرة الإنجليزية اليومية، وبدلاً من هذا محاسبته على ما صار إليه آرسنال منذ استقال راعيه، ديفيد دين، من مجلس الإدارة قبل 9 سنوات (كان نائب رئيس آرسنال، ومديره التنفيذي، والمسؤول الأول عن اتخاذ القرارات الحاسمة المتعلقة بضم لاعبين ومدربين ورسم سياسات النادي).
لقد أزال رحيل دين الصوت الوحيد القادر على طرح أسئلة بناءة حول أسلوب مدرب سمح من قبل برحيل البرازيلي جيلبرتو سيلفا والفرنسي لاسانا ديار عن خط الوسط، فيما لم يعمل على توفير البديل بالالتفات إلى أي من الفرنسيين بول بوغبا المنضم أخيرًا إلى مانشستر يونايتد أو نغولو كانتي الذي ضمه تشيلسي من ليستر سيتي هذا الموسم. وثبت على مدار السنين أن الثقة التي وضعها في عدد من المهاجمين الشباب، أمثال المكسيكي كارلوس فيلا، والمغربي مروان الشماخ، والفرنسي جيريمي ألياديير، والياباني ريو ميايتشي، والفرنسي يايا سانوغو، والهولندي ناصر بارازيت، والكوري الجنوبي بارك تشو - يونغ، كانت لا أساس لها.
كما يبدو أنه فقد القدرة على تعظيم مواهب اللاعبين الذين تجاهلتهم الأندية الأخرى كما كان يفعل من قبل، باتريك فييرا في الميلان، ودينيس بيركامب في إنتر ميلان، وتييري هنري في يوفنتوس. إن أليكسيس سانشيز وأوزيل لاعبان رائعان للغاية، ولكنهما لا يؤديان بألوان آرسنال، بشكل ثابت يجعل برشلونة وريال مدريد يندمان على تركهما.
ولقد أظهر العقد الماضي بقيادة فينغر أيضًا أنه في كرة القدم على الأقل، يمكن أن يكون الزواج الجيد فضيلة مبالغًا فيها. بنى آرسنال ملعبًا يسع 60 ألف متفرج، بتكلفة بلغت 390 مليون جنيه إسترليني. ولكن، وبينما كان النادي يملك ملعبًا ملائمًا لكرة القدم، ينبض بالتاريخ ويسمح تصميمه لمشاعر المشجعين بالتأثير على أجواء المباراة، فالآن يملك النادي ملعبًا على شكل وعاء بديع، ولكن من السهل فيه أن تنفصل مشاعر الجمهور عن اللاعبين، وأن يكون الإحساس المألوف أكثر هو عدم الرضا.
لا يملك أي مدرب آخر في الدوري الإنجليزي (البريميرليغ) سيطرة أكبر على الأجواء في ناديه أكثر من فينغر. وفي المواجهة أمام ليفربول، كانت مهمته الوحيدة هي أن يختار فريقًا قادرًا على تقديم بداية مقنعة على ملعبه في موسم جديد. وبعد مرور أسبوع، ذهب إلى معقل ليستر، الفريق الذي انتزع منه لقب الموسم الماضي بجدارة، رغم أنه كان الأقل حظوظًا، ولم يكن أداء آرسنال أمام ليستر فرصة لوضع الأمور في نصابها الصحيح.
طمأن فينغر مشجعي آرسنال بأنه «يعمل بجد» من أجل التعاقد مع لاعبين جدد قبل نهاية نافذة الانتقالات، لكنه أقر بأنه سيدخل سوق اللاعبين فقط إذا كان مقتنعًا بأنهم سيقدمون إضافة لفريقه. ألمح فينغر إلى أنه مستعد للمغامرة بلوران كوسيلني غير الجاهز بدنيًا، بعدما لم يدفع به خلال مواجهة ليفربول الصادمة، على رغم تعرضه للإجهاد بسبب مشاركته مع فرنسا في نهائيات أمم أوروبا. ولعب الوافد الجديد روب هولدينغ (20 عامًا) بجوار كالوم تشامبرز، صاحب الـ21 عامًا، في قلب دفاع آرسنال على ملعب الإمارات، وهو قرار كان محل انتقاد شديد بعد أن تلقت شباك الفريق 3 أهداف في 14 دقيقة فقط.
لم يتحرك فينغر بعد لعمل أي تقدم حول إمكانية التعاقد مع شكودران مصطفى مدافع فالنسيا، لكنه أقر بأن التعاقد مع لاعب وسط مدافع جديد كان أولوية بالنسبة له خلال الصيف. قال: «كان هذا مهمًا قبل المباراة بالفعل. وأنت لا تتعاقد مع لاعبين لأنك تعتقد أنهم مهمون أم لا». وواصل: «أعتقد أن من الصعوبة بمكان تحديد اللاعبين المطلوبين والوصول إليهم. لدينا كثير من الأمثلة في إنجلترا، عن أندية تنفق أموالاً طائلة بحثًا عن لاعبي وسط مدافعين. ولهذا يبحث الجميع في سوق الانتقالات عن نفس اللاعبين، ودائرة الاختيار محدودة جدًا كذلك».
وأضاف فينغر عندما سئل عما إذا كانت هناك أي مستجدات فيما يتصل بالتعاقد مع مصطفى، الدولي الألماني الذي يبلغ 24 عامًا: «أعتقد أن من الأفضل ألا أتحدث عن أي لاعب بعينه. نحن نعمل بكل جدية. أنت مقتنع تمامًا بأنني لا أريد إنفاق الأموال، لكن أود أن أطمئنك بأننا مستعدون لإنفاق الأموال المتاحة لنا. وكما هو الحال دائمًا، لسنا مستعدين لإنفاق أموال ليست متوفرة لنا، لأنها ليست أموالي. شراء اللاعبين يهدئ المشجعين، من المهم أن ننفق، لكن الأهم أن يكون إنفاقنا في الطريق الصحيح».
شارك كوسيلني في كل المباريات السبعة التي خاضتها فرنسا في «يورو 2016»، ومنحه فينغر إجازة ممتدة لكي يتمكن من التعافي قبل بداية الموسم. ويعتقد مدرب آرسنال أنه بات قريبًا من جاهزيته للعب، لكنه أقر بأن الإصابات التي لحقت بزملائه من المدافعين الكبار الآخرين قد تضطره للدفع به.
قال: «الأمر صعب جدًا. تدفع الأندية دائمًا استنادًا إلى مشاركة اللاعبين في هذه البطولات. وما تغير في بطولة الأمم الأوروبية هو أنها تستمر شهرًا مثل كأس العالم. وكما رأيت، انتهت البطولة في العاشر من يوليو (تموز)، ويبدأ البريميرليغ في الـ14 من أغسطس. إذن ما الذي يمكننا عمله؟ إما أن تمنح لاعبين إجازة طبيعية، ولا يكونون جاهزين لبداية البطولة، أو يتعرضوا للإجهاد الذهني والبدني. منحت كوسيلني إجازة في البداية، لأنني كنت أعتقد أنه سيكون لدينا غابريل ومرتساكر. وللأسف، خسرنا الاثنين، ويوم الأحد كنا مفتقرين لعامل الخبرة».
كما كشف مدرب آرسنال أن الجناح الألماني سيرجي غنابري من المتوقع أن يحصل على عقد جديد، بعد أدائه الذي ساعد ألمانيا في الوصول إلى نهائي منافسات كرة القدم في دورة الألعاب الأولمبية في ريو.
عن تعليق فينغر على مشاهدته مئات المشجعين يغادرون ملعب الإمارات بعد أن أوصل جناح ليفربول ساديو ماني النتيجة إلى (4/ 1) في الدقيقة 63. قال: «يمكنني تفهم كل شيء يصدر كرد فعل بشري. بالطبع ما حصل كان خيبة أمل. المشجعون محبطون وأنا كذلك، لكن هذا جزء من عملنا اليوم. في مجتمعنا أصبح الناس أكثر تعجلاً. هم أكثر ذكاء وأكثر معرفة ولديهم آراء قوية، ولهذا علينا أن نتعامل مع هذا الأمر. ويعني ذلك ببساطة أنه عندما تكون عليك مسؤوليات اليوم، فعليك أن تكون أكثر قوة، وأكثر تصميمًا وأن تظل قويًا بما فيه الكفاية لتقوم بما تعتقد أنه الصواب. الأمر أكثر صعوبة لكن بنفس الأهمية تظل القدرة على اتخاذ القرارات السلمية».
وتابع فينغر: «نحن محترفون ولدينا 55 مباراة في الموسم، وإذا كنا بعد مباراة واحدة أو مباراتين غير قادرين على لعب كرة القدم، فلن تكون هناك جدوى من عملنا. ولكي نقدم موسمًا ناجحًا، عليك أن تعود من جديد. هذه الطريقة المناسبة للرد على الهزيمة».
كان هذا تعليق فينغر على بداية آرسنال السيئة هذا الموسم. لم تكن البداية سيئة هذا الموسم فقط، ولكنها تعود إلى 9 سنوات مضت. وبينما تتبدل الصفحات بصورة أسرع، فإن الفصل الختامي في مسيرته في شمال لندن يقترب من الفقرة الأخيرة، فيما يصير من الصعوبة بمكان أن نتوقع نهاية سعيدة.



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.