اليوم.. الأخضر يبدأ رحلة الألف ميل نحو المونديال

يستعد لمواجهتي العراق وتايلند ضمن التصفيات الآسيوية

مارفيك («الشرق الأوسط}) - المنتخب السعودي يتطلع للتأهل إلى المونديال العالمي بعد غياب طويل («الشرق الأوسط})
مارفيك («الشرق الأوسط}) - المنتخب السعودي يتطلع للتأهل إلى المونديال العالمي بعد غياب طويل («الشرق الأوسط})
TT

اليوم.. الأخضر يبدأ رحلة الألف ميل نحو المونديال

مارفيك («الشرق الأوسط}) - المنتخب السعودي يتطلع للتأهل إلى المونديال العالمي بعد غياب طويل («الشرق الأوسط})
مارفيك («الشرق الأوسط}) - المنتخب السعودي يتطلع للتأهل إلى المونديال العالمي بعد غياب طويل («الشرق الأوسط})

ينطلق مساء اليوم (الأحد) المعسكر الإعدادي للمنتخب السعودي الأول لكرة القدم بالعاصمة الرياض، حيث يبدأ اللاعبون الذين تم استدعاؤهم من قبل المدرب الهولندي بيرت فان مارفييك، في التوافد إلى نقطة التجمع التي تسبق المغادرة إلى دولة قطر.
ويمر المعسكر الحالي للأخضر السعودي، الذي يأتي استعدادا لمواجهتي منتخب تايلند والعراق ضمن الجولتين الأولى والثانية في التصفيات الآسيوية لمونديال روسيا 2018، عبر ثلاث مراحل، حيث تبدأ المرحلة الأولى في التجمع في الرياض والمغادرة بعدها بيوم إلى العاصمة القطرية الدوحة، وإقامة معسكر إعدادي قصير يقابل فيها الأخضر منتخب لاوس في مواجهة ودية يتيمة.
وبعد العودة إلى الرياض سيحصل اللاعبون على راحة قصيرة لمدة 48 ساعة، على أن يعاودا التجمع في المرحلة الثانية؛ استعدادا لملاقاة منتخب تايلند في العاصمة السعودية الرياض في الأول من سبتمبر (أيلول) المقبل.
وفي المرحلة الثالثة، ستغادر بعثة المنتخب السعودي إلى العاصمة الماليزية كوالالمبور؛ استعدادا لمواجهة منتخب العراق الذي اختار البلد الشرق آسيوي بلدا محايدا، بديلا عن إيران التي رفضت السعودية اللعب فيها لأسباب سياسية؛ وذلك على خلفية الاعتداء على السفارة والقنصلية السعوديتين في العاصمة طهران ومدينة مشهد الإيرانية، التي على إثرها قطعت العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.
ورفضت العراق اللعب في الأردن أو إحدى الدول الخليجية، رغم الاجتماعات الودية التي عقدت بين ممثلي الاتحادين السعودي والعراقي، كان آخرها الشهر الماضي في الأردن، التي مثل الجانب السعودي فيها الأمين العام للاتحاد أحمد الخميس، إلا أن جميع هذه المحاولات باءت بالفشل.
وضمت قائمة مارفيك ثلاثة حراس مرمى، هم ياسر المسيليم، وليد عبد الله وعساف القرني، أما في خط الدفاع فقد حضرت ثمانية أسماء، يتقدمها أسامة هوساوي، محمد البريك، حسن معاذ، عمر هوساوي، معتز هوساوي، محمد آل فتيل، منصور الحربي وعبد الرحمن العبيد.
وفي وسط الميدان استدعى مارفيك كلا من عبد الملك الخيبري، عبد العزيز الجبرين، سلمان الفرج، عبد المجيد الرويلي، تيسير الجاسم، حسين المقهوي، يحيى الشهري، فهد المولد، نواف العابد، سلمان المؤشر وعلي عواجي، أما في خط الهجوم فقد حضر الثنائي محمد السهلاوي ونايف هزازي.
وأعلن الجهاز الإعلامي للمنتخب السعودي الأول أن المدرب مارفيك استدعى ياسر الشهراني لاعب فريق الهلال رغم إصابته؛ وذلك للفحص الطبي على الإصابة التي لحقت به في معسكر المنتخب الأخير، التي ما زالت تبعده عن خوض المباريات مع فريقه الهلال.
وشدد الجهاز الإداري للمنتخب السعودي بقيادة المشرف العام طارق كيال على اللاعبين كافة المنضمين إلى قائمة الأخضر بضرورة التقييد بالزي الرسمي المقدم لهم عند الانضمام إلى معسكر الرياض؛ وذلك بحسب ما أقرته لجنة المنتخبات التي ستضطر إلى معاقبة أي لاعب يخالف هذه التعليمات ويتجاوزها.
وجاء هذا القرار بعد اختيار اتحاد كرة القدم لطارق كيال، وهو الرجل الذي يعرف بالصرامة الكبيرة، على خلفية ضجيج إعلامي يلازم دائما معسكرات المنتخب السعودي بسبب حضور بعض اللاعبين بملابس مثيرة للجدل.
ويحضر المنتخب السعودي الأول في المجموعة الثانية للتصفيات النهائية المؤهلة لمونديال 2018 في روسيا، التي تضم إلى جواره أستراليا واليابان والإمارات وتايلند والعراق، بحيث تكون بطاقة التأهل المباشرة لصاحبي المركزين الأول والثاني، فيما يتجه صاحب المركز الثالث لخوض مباريات الملحق.
ويتطلع القائمون على كرة القدم السعودية للسعي الجاد إلى انتزاع إحدى البطاقات المؤهلة للمونديال، وذلك بعد فشل الأخضر السعودي في النسختين السابقتين بتحقيق ذلك.
ونجح الأخضر السعودي في بلوغ نهائيات كأس العالم لأربع مرات على التوالي منذ مونديال 1994 في أميركا، الذي سجل فيه حضورا لافتا ببلوغ الدور الثاني، قبل أن يكرر حضوره في مونديال فرنسا 1998، وبعدها مونديال كوريا الجنوبية واليابان في 2002، وأخيرا المونديال الذي أقيم في ألمانيا 2006. قبل أن يفشل في خطف البطاقة المؤهلة لمونديال 2010 و2014 في البرازيل.
وبدأ المنتخب السعودي الاستعداد مبكرا لهذه التصفيات الحاسمة منذ الصيف الحالي، الذي أقام فيه الهولندي مارفيك معسكرا إعداديا في النمسا، لكنه لم يلعب فيه أي مباراة ودية، حيث اقتصر المعسكر على خوض تدريبات اعتيادية.
يذكر أن موقع «فاينل» الهولندي كشف عن مفاوضات أجراها نادي فنربخشة التركي مع الهولندي فإن مارفيك، مدرب المنتخب السعودي؛ وذلك لتدريب الفريق خلفا للبرتغالي المقال فيتور بيريرا.
وذكرت الصحيفة، أن مارفيك كان من الأسماء المطروحة لتدريب الفريق بجانب المدرب الهولندي بان ديك أدوفكات.
وقالت الصحيفة، إن إدارة النادي التركي حاولت مع فإن مارفيك دون جدوى.
وذكرت صحف أوروبية، أن فنربخشة فاوض أدوفكات في المقام الأول، إلا أن رفض زوجته الذهاب لتركيا ساهم في البحث عن خيار آخر، وهو ما وقع على مدرب المنتخب السعودي الأول.
وأشارت الصحيفة أن أدوفكات استقال من منصبه مساعدا لمدرب المنتخب الهولندي ومستشارا لنادي دين أدين فاج الهولندي؛ تمهيدًا لاستلامه المهمة، بينما لم تكن المفاوضات مع مارفيك سوى عن طريق الهاتف، ولم تدم طويلاً في ظل رغبة المدرب بالاستمرار مع وصيف نهائيات كأس آسيا 2007.
وكان المنتخب السعودي الأول قد تعاقد في السادس والعشرين من أغسطس (آب) من العام الماضي مع المدرب الهولندي فإن بيرت مارفيك لتدريب المنتخب السعودي الأول، وساهم مارفيك خلال العام الحالي في تأهل السعودية للتصفيات النهائية لنهائيات كأس العالم 2018، ونهائيات كأس آسيا 2019 بعد تصدره مجموعته في التصفيات المشتركة تصفيات قارة آسيا المؤهلة لكأس العالم 2018، وكأس آسيا 2019، حيث تزعم المجموعة بـ20 نقطة وخلفه منتخبات الإمارات وفلسطين وماليزيا وتيمور الشرقية.
ويأمل مارفيك أن يرفع نسبة الانتصارات الرسمية في سجله مع المنتخب السعودي، حيث قاد المنتخب في 7 مباريات رسمية، انتصر في 5 مباريات منها، محققًا نسبة فوز تتجاوز 71 في المائة. وتسببت الإصابة في غياب بعض اللاعبين عن قائمة الهولندي مارفيك، منهم عبد الله الزوري، ياسين حمزة وماجد النجراني، في حين غاب البقية عن القائمة الجديدة لأسباب مختلفة، من بينها ضرورة تقليص القائمة السابقة في المعسكر الصيفي من ثلاثين لاعبا إلى 24 لاعبا للمباراتين المقبلتين.



«مونديال 2026»: توقيف 141 شخصاً في باريس وضواحيها

إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
TT

«مونديال 2026»: توقيف 141 شخصاً في باريس وضواحيها

إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)

أُوقِف 141 شخصاً، ليل الثلاثاء-الأربعاء، في باريس وضواحيها، على هامش الاحتفالات المرتبطة بمواجهة فرنسا وإسبانيا في الدور نصف النهائي من «مونديال 2026»، وفق حصيلة أولية صادرة عن مديرية شرطة باريس.

وأوضحت المديرية أن هذه التوقيفات مرتبطة، بشكل رئيس، «لاستخدام مقذوفات الألعاب النارية الموجهة ضد قوات الأمن وخدمات الطوارئ». ووفق المصدر نفسه، لم تُسجَّل إصابات خطرة.

وأُقصي المنتخب الفرنسي من المربع الذهبي للعرس الكُروي العالمي بخسارته أمام إسبانيا 0-2. وفي العام الماضي، وفي التاريخ نفسه، أُوقِف 175 شخصاً. وخلال ليلة 13- 14 يوليو (تموز) الحالي، «أُوقف 98 شخصاً، مقابل 176» العام الماضي.

ونُشر نحو 7000 عنصر من الشرطة والدرك في باريس وضواحيها يومي 13 و14 يوليو.


بصافرة مغربية وهوية أميركية... إسماعيل الفتح يكتب فصلاً جديداً في صراع «الأسود» و«التانغو»

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
TT

بصافرة مغربية وهوية أميركية... إسماعيل الفتح يكتب فصلاً جديداً في صراع «الأسود» و«التانغو»

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)

حين تُسند إدارة قمة كروية ساخنة بحجم مواجهة إنجلترا والأرجنتين في نصف نهائي كأس العالم، فإن القرار لا يحمل في طياته مجرد صافرة تدير تسعين دقيقة من الركض، بل يفتح الباب واسعاً أمام قراءة في كتاب التاريخ وقصص الكفاح الإنساني.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)

هذا هو حال الحكم الأميركي ذي الأصول المغربية إسماعيل الفتح، الذي وجد نفسه تحت مجهر الصحافة البريطانية والأرجنتينية على حد سواء، ليس فقط كقاضٍ لواحدة من أكثر المواجهات إثارة وتاريخية في عالم كرة القدم، بل كفأل حسن دائم يرافق قائد «التانغو» ليونيل ميسي أينما حل وارتحل في الملاعب الأميركية والمونديالية.

من أزقة الدار البيضاء إلى الهندسة الميكانيكية

لم تكن طريق إسماعيل الفتح البالغ من العمر أربعة وأربعين عاماً مفروشة بالورود، فالرجل الذي ولد في أزقة الدار البيضاء المغربية عام 1982، غادر وطنه في سن الثامنة عشرة محملاً بحلم غامض بعد فوزه بقرعة تأشيرة التنوع الهجرة العشوائية عام 2001.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وفي الولايات المتحدة، لم يكتفِ الفتح بالبحث عن لقمة عيش تقليدية، بل واصل تحصيله الأكاديمي بجدية وعصامية لافتة، ليتخرج عام 2006 في جامعة تكساس العريقة حاملاً درجة البكالوريوس في الهندسة الميكانيكية، إلا أن عشق الساحرة المستديرة ظل يراوده ليتخذ قراره الجريء بدخول عالم التحكيم رسمياً عام 2011، شاقاً طريقه خطوة بخطوة في الدوري الأميركي للمحترفين حتى حصل على الشارة الدولية من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) في عام 2016، وهو العام ذاته الذي دوّن فيه اسمه كأول حكم يقود مباراة رسمية تُطبق فيها تقنية الفيديو المساعد في الملاعب الأميركية.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

تميمة حظ ميسي وهواجس الصحافة البريطانية

وقد أحدث اختيار الفتح لموقعة نصف النهائي في أتلانتا ضجة كبرى في الأوساط الرياضية البريطانية، حيث أبدت الصحف اللندنية قلقاً بالغاً من تعيينه، واصفة إياه بالحكم المفضل لليونيل ميسي.

وتستند هذه الهواجس إلى إحصائية مثيرة للاهتمام، إذ إنه منذ انتقال البرغوث الأرجنتيني إلى صفوف إنتر ميامي الأميركي، أدار له الفتح خمس مباريات نجح ميسي في الفوز بها جميعاً.

وتوزعت هذه المواجهات بين بطولتين هما كأس الدوريات ضد فريقي شارلوت وناشفيل (والتي تُوج ميامي بلقبها)، والدوري الأميركي للمحترفين ضد ناشفيل، أورلاندو سيتي، ونيوانغلاند ريفولوشن، سجل خلالها ميسي ستة أهداف حاسمة.

ولا يتوقف هذا الرابط الروحي مع الكرة الأرجنتينية عند هذا الحد، بل يمتد إلى ليلة لوسيل التاريخية في مونديال قطر 2022، حين كان الفتح حكماً رابعاً في المباراة النهائية الأسطورية التي شهدت رفع ميسي لكأس العالم بعد التغلب على فرنسا بركلات الترجيح.

قمة التحليق القاري والعالمي وغضب إسباني

ويعتبر الفتح، اليوم، واحداً من حكام الصف الأول في المنظومة الدولية بفضل تراكم خبراته في المواعيد الكبرى، حيث أدار نهائي كأس العالم للشباب تحت عشرين عاماً في 2019، وشارك في أولمبياد طوكيو 2021، بالإضافة لثقة الفيفا به لقيادة قمم قارية كبرى مؤخراً؛ كنهائي كأس القارات للأندية بين باريس سان جيرمان وفلامنغو البرازيلي، ونهائي دوري أبطال الكونكاكاف.

ورغم هذا الصعود السريع، لم يخلُ مشواره من الجدل، فقبل هذه الموقعة المنتظرة، أثار تحكيمه في مباراة إسبانيا وأوروغواي (1-0) بالمونديال الحالي غضباً عارماً في الصحافة الإسبانية التي اتهمته بـ«التساهل المفرط» مع خشونة لاعبي أوروغواي تحت قيادة مارسيلو بيلسا، رغم قيامه بطرد لاعبهم أغوستين كانوبيو في نهاية اللقاء.

سجل مونديالي حافل بالنجاح في نسختين

ويعتبر المغربي الأميركي اليوم واحداً من حكام الصف الأول في المنظومة الدولية بفضل حضور هادئ وحازم في الملاعب الكبرى، وتجربة مونديالية ثرية تمتد عبر نسختين متتاليتين.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (إ.ب.أ)

ففي مونديال قطر 2022، قاد الفتح بنجاح ثلاث مباريات كحكم ساحة، استهلها بمواجهة البرتغال وغانا في دور المجموعات، ثم مباراة البرازيل والكاميرون، قبل أن يدير موقعة كرواتيا واليابان في ثمن النهائي، والتي حسمتها ركلات الترجيح.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (رويترز)

وفي النسخة الحالية لعام 2026، يواصل الحكم المغربي الأصل تألقه، حيث ستكون قمة إنجلترا والأرجنتين هي مباراته الرابعة في البطولة، بعد أن أدار بكفاءة عالية مباريات اليابان ضد هولندا (2-2)، وأوروغواي ضد إسبانيا (0-1) في المجموعات، ثم مواجهة البرازيل والنرويج (1-2) في دور الستة عشر.

تحدي أتلانتا وسلاح البطاقات الملونة

ويدخل إسماعيل الفتح تحدي أتلانتا على أرضية ملعب «مرسيدس بنز» محاطاً بطاقم أميركي خالص، وفي جعبته صرامة تكتيكية وأرقام تحكيمية واضحة تثير حذر المعسكرين.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وقد وجه الإعلام البريطاني رسائل تحذيرية للاعبي منتخب «الأسود الثلاثة» ومدربهم الألماني توماس توخيل من الاندفاع البدني الزائد، كون الفتح لا يتردد في إشهار البطاقات الملونة لضبط اللعب، وهو ما أظهره بوضوح خلال مبارياته السابقة في هذه النسخة.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وبين مهندس ميكانيكي صاغ نجاحه بدقة متناهية، وتطلعات ميسي لنهائي جديد، ورغبة إنجلترا في كسر العقدة، تتجه الأنظار صوب صافرة ابن الدار البيضاء الحامل لراية التحكيم الأميركي في واحدة من أعظم قمم الساحرة المستديرة.


هل يعيد التاريخ نفسه؟ كيف تحولت حرب الفوكلاند إلى ديربي الأرض بين الأرجنتين وإنجلترا؟

صورة مركَّبة تجمع بين مهاجم الأرجنتين ليونيل ميسي ومهاجم إنجلترا هاري كين (أ.ف.ب)
صورة مركَّبة تجمع بين مهاجم الأرجنتين ليونيل ميسي ومهاجم إنجلترا هاري كين (أ.ف.ب)
TT

هل يعيد التاريخ نفسه؟ كيف تحولت حرب الفوكلاند إلى ديربي الأرض بين الأرجنتين وإنجلترا؟

صورة مركَّبة تجمع بين مهاجم الأرجنتين ليونيل ميسي ومهاجم إنجلترا هاري كين (أ.ف.ب)
صورة مركَّبة تجمع بين مهاجم الأرجنتين ليونيل ميسي ومهاجم إنجلترا هاري كين (أ.ف.ب)

لم تكن كرة القدم يوماً مجرد لعبة بحدود مستطيلة لتسعين دقيقة، بل هي مرآة للشعوب، ومسرحاً تُصفى عليه الحسابات التي عجزت عنها أروقة الدبلوماسية. وفي مساء الأربعاء، الخامس عشر من يوليو (تموز) 2026، تتجه أنظار العالم صوب ملعب «مرسيدس بنز» في أتلانتا بالولايات المتحدة الأميركية، حيث يلتقي عملاقا الكرة الأرضية، الأرجنتين وإنجلترا، في نصف نهائي مونديال 2026، في مواجهة تتجاوز التكتيك الكروي لتنبش في دفاتر التاريخ الساخنة.

هذه الموقعة ليست مجرد بطاقة عبور للنهائي الكبير، إنها استدعاء مباشر لروح عام 1982، وتلك البقعة الصخرية الباردة في جنوب المحيط الأطلسي المعروفة بـ«جزر الفوكلاند» (أو المالوين كما يسميها الأرجنتينيون).

صورة ترصد الفرقاطة البريطانية «إتش إم إس برودسورد» وهي تبحر بجانب حاملة الطائرات «إتش إم إس هيرميس» في مياه جنوب المحيط الأطلسي خلال مشاركتهما في عمليات حرب الفوكلاند عام 1982 (ويكيبيديا)

النزاع العسكري العنيف الذي دار بين البلدين، والذي خلَّف جراحاً غائرة في الوجدان النرجسي لـ«التانغو» وسيادة «التاج البريطاني»، يعود ليفرض ظلاله السياسية والوجدانية على عقول اللاعبين والجماهير على حد سواء.

صورة توثق أكواماً من الأسلحة والمعدات العسكرية التي خلَّفها الجنود الأرجنتينيون وراءهم في العاصمة «بورت ستانلي» عقب استسلامهم للقوات البريطانية وانتهاء حرب الفوكلاند عام 1982 (ويكيبيديا)

صراع الجزر والسيادة: الجرح الذي لم تندمل ندوبه

في ربيع عام 1982، اندلعت حرب مباغتة دامت 74 يوماً بين بريطانيا والأرجنتين حول السيطرة على جزر الفوكلاند. انتهت المعارك بانتصار عسكري إنجليزي حاسم واستعادة لندن للسيطرة على الجزر، مما خلّف مئات الضحايا الأرجنتينيين، ومعهم مرارة وطنية جارفة في بوينس آيرس.

صورة التُقطت في 19 مايو 1982 تُظهر طائرات «هاريير جي آر 3» التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني وطائرات «سي هاريير إف آر إس 1» التابعة للبحرية الملكية مصطفَّةً على ظهر حاملة الطائرات «إتش إس هيرميس» خلال توجهها لخوض معارك حرب الفوكلاند (ويكيبيديا)

بالنسبة للأرجنتينيين، لم تكن الهزيمة العسكرية نهاية المطاف، بل تحولت «المالوين» إلى عقيدة شعبية وقضية أرض مغتصبة تُرجمت لاحقاً في كل محفل يجمع اللونين الأزرق السماوي والأبيض، ضد اللون الأبيض الإنجليزي.

صورة توثق أسرى الحرب الأرجنتينيين في العاصمة «بورت ستانلي» عقب استسلام القوات الأرجنتينية للقوات البريطانية في نهاية حرب الفوكلاند عام 1982 (ويكيبيديا)

من خنادق المالوين إلى عشب «أزتيكا»: معجزة مارادونا 1986

بين جيلَي مارادونا وميسي... هل تستمر تبعات أزمة فوكلاند عند مواجهة إنجلترا (رويترز)

لم ينتظر الأرجنتينيون طويلاً لتصفية الحساب الرمزي. ففي عام 1986، وعلى أرض المكسيك، التقى المنتخبان في ربع النهائي. هناك، تقمص الأسطورة الراحل دييغو أرماندو مارادونا دور «المنتقم الشعبي»، لم يكتفِ بإقصاء الإنجليز، بل فعل ذلك بطريقة تداخلت فيها الخديعة بالعبقرية الساحرة.

هدف مارادونا الذي لا يزال يعدُّ أكثر لقطات المونديال جدلاً في التاريخ (د.ب.أ)

من «يد الله» التي هزت شباك بيتر شيلتون، إلى هدف القرن الذي راوغ فيه نصف إنجلترا، صرّح مارادونا لاحقاً بوضوح: «كنا نقول إن المباراة لا علاقة لها بالحرب، لكننا كنا نعلم أن شباننا ماتوا هناك.. لقد كانت حرباً بالنسبة لنا».

هذا الإرث هو ما يمنح مواجهة اليوم ثقلاً دراماتيكياً لا يتكرر في أي ديربي آخر حول العالم.

أسطورة منتخب الأرجنتين مارادونا (أ.ف.ب)

لغة الأرقام تبوح بأسرارها: تفوق إنجليزي تاريخي تبدده عُقدة «الإقصاء» الأرجنتينية

لا تتوقف الإثارة عند حدود الجغرافيا والسياسة، بل تمتد إلى دفاتر «فيفا» التي تكشف عن صراع أرقام محموم، إذ التقى العملاقان تاريخياً في 15 مواجهة بين مونديالية وودية، تميل فيها الكفة الإحصائية العامة لصالح «الأسود الثلاثة» بستة انتصارات مقابل أربعة لـ«التانغو»، بينما خيّم التعادل على خمس مواجهات أخرى.

ورغم هذا التفوق الرقمي الإنجليزي في الحصيلة العامة، فإن الموازين النفسية والتاريخية تتبدل تماماً بمجرد وضع هذا التاريخ تحت مجهر الأدوار الإقصائية الحاسمة في كأس العالم.

منتخب إنجلترا (رويترز)

فمنذ موقعة عام 1966 المثيرة للجدل التي حسمتها إنجلترا على أرضها، عجز الإنجليز تماماً عن إقصاء الأرجنتين في أي دور لخروج المغلوب، حيث كانت الأرجنتين دائماً صاحبة الكلمة الدرامية العليا والضربة القاضية، سواء تجلى ذلك في عبقرية مارادونا الفذة وتمرده التاريخي في المكسيك عام 1986، أو عبر ركلات الترجيح القاتلة في فرنسا عام 1998 التي شهدت طرد ديفيد بيكهام وانكسار جيل بريطاني ذهبي كامل.

صورة مركَّبة تجمع بين حارس الأرجنتين إميليانو مارتينيز وحارس إنجلترا جوردان بيكفورد (أ.ف.ب)

هذا التناقض الصارخ بين التفوق الإنجليزي الشرفي وعقدة «الحياة أو الموت» أمام الأرجنتين، يمنح موقعة أتلانتا بعداً نفسياً مرعباً، يضع كتيبة توخيل أمام تحدي كسر اللعنة التاريخية، بينما يمنح رفاق ميسي ثقة متوارثة بأن الأرجنتين في مواجهات كسر العظم تظل دائماً الرقم الصعب الذي لا يلين.

أتلانتا 2026: رقصة ميسي الأخيرة في مواجهة طموح بلاد الضباب

في هذا المنعطف التاريخي من مونديال 2026، تبدو الحسابات الفنية معقدة ومشحونة بالطموحات الكبرى:

كتيبة الأرجنتين والدفاع عن العرش

يدخل رجال المدرب ليونيل سكالوني المباراة بصفتهم حاملي اللقب، وفي أذهانهم هدف واحد يتمثل في منح الأسطورة ليونيل ميسي نهاية سينمائية لقصته المونديالية الاستثنائية.

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

الأرجنتين التي عانت الأمرين للوصول إلى هذا الدور بعد تجاوزها عقبة سويسرا في ربع النهائي، ومصر في ثمن النهائي، بروح قتالية عالية، تعتمد على دهاء ميسي، وتحركات إيماليانو مارتينيز في حراسة المرمى، والشباب النابض في خط الوسط، لإحباط المخطط الإنجليزي.

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

طموح إنجلترا وإنهاء 60 عاماً من العقدة

على الجانب الآخر، يقف الألماني توماس توخيل، المدير الفني لمنتخب إنجلترا، الذي أعاد صياغة شخصية «الأسود الثلاثة» ببراعة وتطلّب صارم.

تسعى إنجلترا لإنهاء ستة عقود من العقدة التاريخية والغياب عن منصات التتويج العالمية منذ عام 1966.

الألماني توماس توخيل مدرب إنجلترا وقائده هاري كين (رويترز)

الفريق الذي يرتكز على صلابة النجم الشاب جود بيلينغهام، الذي قاد الفريق ببراعة أمام المكسيك والنرويج والهداف الخبير هاري كين، يرى في هذه الموقعة البوابة الشرعية لكتابة تاريخ جديد يتجاوز عقدة الماضي.

صراع العقول التكتيكية: سكالوني وتوخيل على رقعة الشطرنج

سكالوني في حديث مع القائد ميسي (رويترز)

المواجهة لن تكون داخل المستطيل الأخضر فحسب، بل ستكون معركة تكتيكية معقدة بين عقلين مختلفين تماماً، إذ يراهن سكالوني على العاطفة الجياشة الممزوجة بالصبر التكتيكي، والتحولات السريعة التي تخدم عبقرية ميسي في الثلث الأخير.

توماس توخيل وجود بيلينغهام (رويترز)

في المقابل، يفرض توخيل أسلوباً براغماتياً صارماً، يركز على الهيمنة البدنية، والضغط العالي، واستغلال أنصاف الفرص عبر تحركات بيلينغهام القادم من الخلف.

صورة مركَّبة تجمع بين لاعب وسط إنجلترا جود بيلينغهام ومهاجم الأرجنتين لاوتارو مارتينيز (أ.ف.ب)

ستنطلق صافرة البداية في أتلانتا، ممتصةً كل صخب مدرجات «مرسيدس بنز»، لكنها لن تحجب أصوات الماضي الجاثم في الصدور. فالإنجليز يبحثون عن مجد كروي طال انتظاره، بينما يلعب الأرجنتينيون كعادتهم من أجل الكبرياء، ومن أجل ميسي، ومن أجل الأرواح التي غادرت يوماً في صقيع الفوكلاند.