رابطة «آسيان» تتحرك بحذر لتهدئة أمواج بحر الصين الجنوبي

اختارت عدم التطرق للمحكمة الدولية خوفًا على علاقاتها مع بكين

رابطة «آسيان» تتحرك بحذر لتهدئة أمواج بحر الصين الجنوبي
TT

رابطة «آسيان» تتحرك بحذر لتهدئة أمواج بحر الصين الجنوبي

رابطة «آسيان» تتحرك بحذر لتهدئة أمواج بحر الصين الجنوبي

فشل وزراء خارجية رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) الشهر الماضي، في الوصول إلى اتفاق حول الإشارة في بيانهم الختامي إلى حكم أصدرته محكمة دولية لصالح الفلبين في خلافها مع الصين في قضية جزر سبراتلي، المتنازع عليها والواقعة في بحر الصين الجنوبي. البيان أشار بدلاً من ذلك إلى الحاجة إلى التوصل إلى حلول سلمية للنزاعات، بما يتسق مع القانون الدولي، بما يشمل قانون الأمم المتحدة المتعلق بالبحار الذي أشار إليه الحكم.
أضف إلى ذلك أن الرئيس الفلبيني رودريجو دوتيرتي أعرب يوم الخميس الماضي، عن أنه لن يتطرق إلى القضية في لقاء مع زعماء رابطة «آسيان» في لاوس الشهر المقبل. مؤكدًا أن المحادثات حول قضية بحر الصين الجنوبي ستكون مع الصين وجهًا لوجه، معربًا عن رغبته في أن تحافظ الفلبين على علاقة جيدة مع الصين.
وتشعر رابطة «آسيان» بقلق كبير من التطورات الأخيرة والحالية في بحر الصين الجنوبي وتعزيز الأنشطة في المنطقة، مما أدى إلى تراجع مستوى الثقة وتصعيد التوتر الذي قد يهدد السلام والأمن والاستقرار في المنطقة.
وقال وزير الخارجية الصيني، وانغ يي، إن الصين ودول «آسيان» ملتزمة بحل قضية بحر الصين الجنوبي، بالبحث عن سبل حل النزاعات وصيانة الاستقرار في المنطقة، بالتعاون بين جميع الدول المطلة على بحر الصين الجنوبي، وهي الصين ودول «آسيان».
وقد عقد دبلوماسيون من الصين ورابطة دول جنوب شرقي آسيا يوم 16 أغسطس (آب) الحالي اجتماعًا، لتنفيذ «إعلان سلوك الأطراف في بحر الصين الجنوبي» بمدينة مانتشولي بشمال الصين، وهو الأول من نوعه بشأن قضية بحر الصين الجنوبي منذ إعلان نتيجة التحكيم الذي رفعته الفلبين بشكل أحادي ضد الصين في محكمة التحكيم الدائمة في لاهاي. وناقش المشاركون مجددًا تنفيذ إعلان سلوك الأطراف في المنطقة، وهي الوثيقة التي تم التوقيع عليها في عام 2002 لتنظيم الأنشطة في بحر الصين الجنوبي، أي الآلية التي لم تلجأ إليها الفلبين لتسوية النزاع في القضية.
وقال ليو تشن مين، نائب وزير الخارجية الصيني لوسائل الإعلام الصينية المحلية: «لقد اتفقنا على اعتماد قواعد المواجهات غير المخطط لها في بحر الصين الجنوبي في حالة وجود أي خلافات محتملة بين القوات البحرية. وقد يكون الاعتماد فنيًا، ولكن له أهمية ومعنى سياسيين عظيمين في الحفاظ على السلام والاستقرار في بحر الصين الجنوبي». كما دعا ليو تشن مين خلال هذا الاجتماع جميع أعضاء رابطة دول جنوب شرقي آسيا، إلى تعزيز التعاون وحماية الاستقرار في بحر الصين الجنوبي.
وقال تساي تسونغ يان، أستاذ القانون الدولي في جامعة شيامن والباحث الزائر في جامعة هومبولت في مقابلة مع وكالة الأنباء الصينية، إن المفاوضات تعد التزامًا قانونيًا بموجب إعلان سلوك الأطراف في بحر الصين الجنوبي، وتم التوقيع على الإعلان من قبل أطراف متعددة، بما فيها الصين وغيرها من الدول المجاورة لبحر الصين الجنوبي، وتم التأكيد عليه مرارًا من قبل قادة الدول الموقعة في التعاقدات الحكومية ما بين الدول على مدى فترة طويلة من الزمن.
وقال الرئيس الفلبيني السابق، فيدل راموس، في مؤتمر صحافي عقده على هامش زيارته هونغ كونغ هذا الشهر، إن دوره هو إجراء لقاءات مع أصدقائه القدامى الذين تربطهم صلات بمسؤولين رفيعي المستوى في بكين، وإن مهمته هي المساعدة في تمهيد الطريق وكسر الجليد وإحياء الصداقة التي كانت تجمع البلدين في عهده. ويعتقد فيدل راموس أن أصدقاءه القدامى من منطقة هونغ كونغ الإدارية الخاصة، وكذلك مقاطعات قوانغدونغ وهاينان وفوجيان لديهم علاقات بالقيادة الصينية في بكين، لأن بعضهم عمل في أكبر جهاز تشريعي صيني. مؤكدًا أنه لن يتناول مسألة التحكيم في بحر الصين الجنوبي في حديثه مع أصدقائه الصينيين، ولكنه سيسعى لتحسين التعاون الاقتصادي بين البلدين.
ومن جانبها، أكدت الصين ترحيبها بأي شكل من أشكال التواصل مع الفلبين، من أجل رأب الصدع بين البلدين وإزالة الجمود الذي شاب العلاقات الثنائية، بسبب النزاعات بشأن بحر الصين الجنوبي، وذلك تعليقًا على زيارة راموس إلى هونغ كونغ.
كما أعربت الصين على لسان المتحدثة باسم وزارة الخارجية، هوا تشان يينغ، عن أملها في أن تؤدي المحادثات غير الرسمية بين الرئيس الفلبيني السابق، فيدل راموس، والمسؤولين الصينيين، إلى تحسين العلاقات واستئناف الحوار بين الصين والفلبين، مؤكدة أن الصين ترحب بزيارة الرئيس الفلبيني السابق لبكين في أقرب وقت. ويعتقد الرأي العام الصيني أن زيارة راموس للصين تمثل أول خطوة تتخذها مانيلا في الاتجاه الصحيح بشأن بحر الصين الجنوبي، وأن راموس أفضل خيار لمهمة كسر الجليد، نظرًا لكونه رجل دولة موقرًا يحظى بالاحترام على نطاق واسع في بلاده وفي آسيا، فتاريخه الطويل من التبادلات الودية مع الصين يمنحه أيضًا ميزة فريدة في المساعدة على إحياء العلاقات الثنائية.
إن خوف عدد من دول «آسيان» من تأثير النزاع في بحر الصين الجنوبي على علاقاتها الاقتصادية مع الصين، جعلها تلتزم الحذر والتوازن في مواقفها تجاه القضية. ووفقًا لبيانات وزارة التجارة الصينية أخيرًا، شهد النمو الاقتصادي الصيني ودول «آسيان» تراجعًا بسبب تأثير العوامل الدولية خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) حتى مايو (أيار) هذا العام، حيث بلغ حجم التجارة بين الصين ودول «آسيان» 173.57 مليار دولار أميركي، بانخفاض 7.1 في المائة. في حين أن حجم التبادل التجاري الثنائي في عام 2015 بلغ 472.16 مليار دولار أميركي، بمتوسط زيادة سنوية قدرها 18.5 في المائة. ويتطلع الجانبان إلى الوصول بحجم التجارة إلى تريليون دولار أميركي بحلول عام 2020.
وقالت قاو يان، نائبة وزير التجارة الصيني، إن العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الصين و«آسيان» مستقرة وفي نمو مستمر، وتعتبر الصين أكبر شريك تجاري لـ«آسيان» لمدة 7 سنوات متتالية، وأصبحت رابطة دول «آسيان» ثالث أكبر شريك تجاري للصين خلال 5 سنوات متتالية، مما جعل كل منهما لا يستغني على الآخر.
وطرحت الصين سلسلة من المقترحات الهامة مثل بناء أو تأسيس مجموعة مشتركة مع «آسيان»، وطريق الحرير البحري للقرن الـ21، وإقامة «نسخة مطورة» من منطقة التجارة الحرة بين الصين و«آسيان».
وصرح دينغ شيويه ليانغ، خبير السياسات في جامعة هونغ كونغ للعلوم والتكنولوجيا لوكالة الأنباء الصينية في بداية شهر أغسطس هذا العام، بأن دول جنوب شرقي آسيا تعد قاعدة هامة لمبادرة الحزام والطريق التي اقترحتها الصين، وأن التأسيس المرتقب لمجموعة «آسيان» سيعود بالفائدة على الكتلة وشركائها، بما في ذلك الصين.



طاقم فضائي أميركي - روسي ينطلق إلى محطة الفضاء الدولية

انطلاق صاروخ «سويوز2.1» المعزز ومركبة الفضاء «سويوز إم إس29» التي تحمل رائد الفضاء التابع لوكالة «ناسا» أنيل مينون ورائدَيْ الفضاء التابعَين لوكالة «روسكوزموس» بيوتر دوبوروف وآنّا كيكينا من قاعدة «بايكونور» الفضائية التي تستأجرها روسيا في كازاخستان يوم 14 يوليو 2026 (أ.ب)
انطلاق صاروخ «سويوز2.1» المعزز ومركبة الفضاء «سويوز إم إس29» التي تحمل رائد الفضاء التابع لوكالة «ناسا» أنيل مينون ورائدَيْ الفضاء التابعَين لوكالة «روسكوزموس» بيوتر دوبوروف وآنّا كيكينا من قاعدة «بايكونور» الفضائية التي تستأجرها روسيا في كازاخستان يوم 14 يوليو 2026 (أ.ب)
TT

طاقم فضائي أميركي - روسي ينطلق إلى محطة الفضاء الدولية

انطلاق صاروخ «سويوز2.1» المعزز ومركبة الفضاء «سويوز إم إس29» التي تحمل رائد الفضاء التابع لوكالة «ناسا» أنيل مينون ورائدَيْ الفضاء التابعَين لوكالة «روسكوزموس» بيوتر دوبوروف وآنّا كيكينا من قاعدة «بايكونور» الفضائية التي تستأجرها روسيا في كازاخستان يوم 14 يوليو 2026 (أ.ب)
انطلاق صاروخ «سويوز2.1» المعزز ومركبة الفضاء «سويوز إم إس29» التي تحمل رائد الفضاء التابع لوكالة «ناسا» أنيل مينون ورائدَيْ الفضاء التابعَين لوكالة «روسكوزموس» بيوتر دوبوروف وآنّا كيكينا من قاعدة «بايكونور» الفضائية التي تستأجرها روسيا في كازاخستان يوم 14 يوليو 2026 (أ.ب)

انطلق طاقم فضائي أميركي - روسي بنجاح، الثلاثاء، في مهمة إلى محطة الفضاء الدولية تستغرق 8 أشهر، وفق ما أفادت به وكالة «أسوشييتد برس» للأنباء.

وانطلق رائد الفضاء في «وكالة الطيران والفضاء الأميركية (ناسا)» أنيل مينون وزميلاه الروسيان بيوتر دوبوروف وآنّا كيكينا من قاعدة «بايكونور» الفضائية التي تستأجرها روسيا في كازاخستان، على متن مركبة «سويوز إم إس29» التابعة لوكالة «روسكوزموس»؛ لقضاء 8 أشهر في المحطة المدارية.

ومن المقرر أن يلتحموا بالمحطة بعد 3 ساعات من الإطلاق.

وحضر مدير وكالة «ناسا»، جاريد إيزاكمان، عملية الإطلاق. وهذه أول زيارة من رئيس «ناسا» إلى «بايكونور» منذ 8 سنوات، وقد سلّطت الضوء على التعاون المستمر في الفضاء بين موسكو وواشنطن على الرغم من التوترات بشأن العمل العسكري الروسي في أوكرانيا.

خلال عملية الإطلاق يوم 14 يوليو 2026 نحو الفضاء من قاعدة «بايكونور» الفضائية التي تستأجرها روسيا في كازاخستان (أ.ب)

وفي حديثه خلال اجتماع يوم الاثنين مع الطاقم، شكر إيزاكمان شركة الفضاء الحكومية الروسية «روسكوزموس»، على جهودها في إعداد المهمة، قائلاً إن «العمل المتكامل الذي أُنجز خلال الأشهر القليلة الماضية يعكس احترافية وتفاني جميع المشاركين».

والتقى إيزاكمان أيضاً رئيس «روسكوزموس»، ديميتري باكانوف، قبل الإطلاق الثلاثاء.

وهذه المهمة أول رحلة فضائية لمينون والثانية لدوبوروف وكيكينا.

وسينضم رواد الفضاء الثلاثة إلى رواد فضاء «ناسا»: جيسيكا مير، وجاك هاثاواي، وكريس ويليامز، ورائدة الفضاء في «وكالة الفضاء الأوروبية» صوفي أدينو، ورواد فضاء «روسكوزموس» سيرغي كود سفيرشكوف وسيرغي ميكايف وآندريه فيديايف.


«ألقوا سجناء من رافعة شوكية للتسلية»... شهادات تتهم قوات بريطانية بانتهاكات في أفغانستان

قوات بريطانية في أفغانستان عام 2009 (أرشيفية - رويترز)
قوات بريطانية في أفغانستان عام 2009 (أرشيفية - رويترز)
TT

«ألقوا سجناء من رافعة شوكية للتسلية»... شهادات تتهم قوات بريطانية بانتهاكات في أفغانستان

قوات بريطانية في أفغانستان عام 2009 (أرشيفية - رويترز)
قوات بريطانية في أفغانستان عام 2009 (أرشيفية - رويترز)

أفادت تحقيقات أجريت حول الانتهاكات المنسوبة إلى القوات الخاصة البريطانية في أفغانستان بأن القوات البريطانية ألقت سجناء أفغاناً من رافعة شوكية «للتسلية»، وأن هناك جندياً بريطانياً وُصف بأنه «مؤيد لحركة طالبان» فقط لأنه أبدى مخاوفه بشأن مقتل ثلاثة مزارعين في غارة نفذتها القوات الخاصة.

وبحسب شبكة «سكاي نيوز» البريطانية، فقد تواصلت مونيكا غرينفيل، وهي صحافية سابقة كانت تتواصل مع طاقم الدعم اللوجستي للقوات الخاصة البريطانية، وكريستوفر غرين، الجندي السابق في قوات الاحتياط بالجيش البريطاني، مع لجنة التحقيق في أفغانستان للإدلاء بشهادتهما بعد أن أصدر رئيس اللجنة طلباً للحصول على معلومات.

وتُحقق اللجنة في مزاعم ارتكاب القوات الخاصة البريطانية جرائم حرب في أفغانستان بين عامي 2010 و2013، وسط مزاعم بوجود محاولات للتستر على الوقائع.

«قتلنا الأبرياء»

قال غرين، الذي خدم بين يناير (كانون الثاني) وسبتمبر (أيلول) 2012، إنه حاول إثارة المخاوف بشأن مقتل ثلاثة أشقاء كانوا مزارعين في قرية رحيم.

ولفت إلى أنه تم إطلاق النار عليهم خلال عملية اعتقال، قال غرين إنها «سارت على نحو خاطئ» حيث قامت القوات الخاصة بإطلاق النار على المزارعين بزعم «الدفاع عن النفس».

وأضاف أن فريق الاستخبارات في وحدته كان «واضحاً تماماً في أنه لا يوجد ما يشير إلى أن الأشقاء كانوا سوى مزارعين، فضلاً عن عدم وجود ما يثبت أنهم كانوا قادة في (طالبان)».

وأشار إلى أنه عندما أثار تساؤلات حول الواقعة، واجه رفضاً شديداً، موضحاً أن أحد الضباط وصفه بأنه «مؤيد لـ(طالبان)» بسبب تشكيكه في تصرفات القوات الخاصة.

وقال غرين إنه طلب مشاهدة لقطات فيديو لعمليات القتل، والتي أُطلق عليها اسم «تسجيلات إطلاق النار»، لمساعدته على فهم الحادث و«التواصل مع السكان المحليين لمحاولة تهدئة الوضع».

ومع ذلك، وعلى الرغم من حصوله على التصريح اللازم لمشاهدة الفيديو، فقد مُنع من ذلك، حسبما أفاد التحقيق.

استمعت لجنة التحقيق إلى شهادة تفيد بأن والدة الأشقاء، بيبي هازراتا، قد تلقت مبلغاً نقدياً يعادل 3634 جنيهاً إسترلينياً من الحكومة البريطانية بعد وفاة أبنائها، ووُصف هذا المبلغ بأنه «مساعدة مالية».

وأبلغ غرين رئيس لجنة التحقيق، اللورد هادون-كيف، أن هذه «سياسة غير مألوفة» وأنه اعتبرها «اعترافاً ضمنياً بقتل الأبرياء».

وقال: «لا يسعني إلا أن أعرب لكم عن أسفي لعدم إدلائي بهذا التصريح في وقت سابق».

«ألقوا سجناء من رافعة شوكية للتسلية»

قالت غرينفيل إن أحد الجنود أخبرها بأن بعض أفراد القوات الخاصة كانوا يسيئون معاملة المعتقلين، مضيفة: «أتذكر تحديداً أنه أخبرني بأنه كان يضع السجناء على رافعة شوكية، ثم يرفعهم ويقود بسرعة كبيرة حتى يسقطوا منها».

وأضافت: «لم أرَ أي مكان أسوأ من ذلك، وكان لدي شعور بأن الأشخاص أُطلق لهم العنان ليفعلوا ما يريدون»، مؤكدة: «كنت أشعر بأنه لا أحد يراقبهم».

ويبحث التحقيق أيضاً في مزاعم التستر على أنشطة غير قانونية، ومدى كفاية التحقيقات التي أجرتها الشرطة العسكرية الملكية.

وكانت تحقيقات سابقة قد أُجريت بشأن مزاعم إعدامات نفذتها القوات الخاصة البريطانية، من بينها مزاعم تتعلق بمقتل أطفال، إلا أنها انتهت دون توجيه اتهامات أو ملاحقات قضائية.

من جانبها، أكدت وزارة الدفاع البريطانية، في بيان، أن «الحكومة ملتزمة بالكامل بدعم التحقيق المستقل بشأن أفغانستان، وتقدر جميع العاملين الحاليين والسابقين في قطاع الدفاع الذين أدلوا بشهاداتهم»، مضيفة أنها «ستواصل تقديم الدعم الذي تستحقه القوات الخاصة، مع الحفاظ على الشفافية والمساءلة التي يتوقعها الشعب البريطاني من قواته المسلحة».

وأشارت إلى أنه «من الصواب السماح للتحقيق باستكمال عمله المهم قبل الرد بصورة كاملة».


الذكاء الاصطناعي في قلب صراع النفوذ... هل تنجح الأمم المتحدة في بناء حوكمة عالمية؟

رسم توضيحي مولّد بالذكاء الاصطناعي يعبّر عن الجهود الدولية لبناء حوكمة عالمية للذكاء الاصطناعي في ظل تنافس القوى الكبرى (الشرق الأوسط)
رسم توضيحي مولّد بالذكاء الاصطناعي يعبّر عن الجهود الدولية لبناء حوكمة عالمية للذكاء الاصطناعي في ظل تنافس القوى الكبرى (الشرق الأوسط)
TT

الذكاء الاصطناعي في قلب صراع النفوذ... هل تنجح الأمم المتحدة في بناء حوكمة عالمية؟

رسم توضيحي مولّد بالذكاء الاصطناعي يعبّر عن الجهود الدولية لبناء حوكمة عالمية للذكاء الاصطناعي في ظل تنافس القوى الكبرى (الشرق الأوسط)
رسم توضيحي مولّد بالذكاء الاصطناعي يعبّر عن الجهود الدولية لبناء حوكمة عالمية للذكاء الاصطناعي في ظل تنافس القوى الكبرى (الشرق الأوسط)

أعاد اختتام أول حوار عالمي حول حوكمة الذكاء الاصطناعي، الذي نظّمته الأمم المتحدة في جنيف الأسبوع الماضي، تسليط الضوء على قدرة المنظمة الدولية على مواكبة التطورات المتسارعة في هذا القطاع. ويأتي ذلك في وقت تتنافس فيه القوى الكبرى على امتلاك النماذج الأكثر تطوراً، والرقائق الأعلى كفاءة، والبنية التحتية القادرة على تشغيلها، وسط محاولات أممية لوضع أسس لحوكمة عالمية تحد من المخاطر المصاحبة لهذه التكنولوجيا.

ويُقصد بـ«حوكمة الذكاء الاصطناعي» وضع القواعد والضوابط التي تنظّم تطوير هذه التكنولوجيا واستخدامها.

وتكمن صعوبة المهمة في أن الذكاء الاصطناعي أصبح عنصراً رئيسياً في حسابات الأمن القومي والنمو الاقتصادي والتفوّق العسكري. لذلك تنظر الحكومات إلى القواعد التنظيمية من زاوية مصالحها الاستراتيجية، فيما تتحرك الشركات المطورة للنماذج الكبرى بسرعة تفوق إيقاع المؤسسات الدولية والتشريعات الوطنية.

وفي هذا السياق، ترى مؤسسة «بروكينغز»، وهي أحد أبرز مراكز الأبحاث الأميركية، أن بناء حوكمة دولية فعّالة للذكاء الاصطناعي لا يرتبط بإنشاء هيئة عالمية جديدة بقدر ما يعتمد على تنسيق الأطر التنظيمية القائمة، وتعزيز التعاون بين الحكومات والمنظمات الدولية والقطاع الخاص، مع اضطلاع الأمم المتحدة بدور تنسيقي يجمع هذه الجهود ضمن إطار مشترك.

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاب الافتتاح لأول حوار عالمي حول حوكمة الذكاء الاصطناعي في جنيف بسويسرا يوم 6 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

مقاربات القوى الكبرى

تدرك واشنطن أن الحفاظ على موقعها في قطاع الذكاء الاصطناعي يمنحها تفوقاً اقتصادياً وأمنياً طويل الأمد. وقد استخدمت القيود المفروضة على تصدير الرقائق المتقدمة والتقنيات المرتبطة بها ضمن محاولاتها لإبطاء تقدّم الصين وحماية الصناعات الأميركية الحساسة.

في المقابل، تعمل بكين على تعزيز قدراتها المحلية في تصنيع الرقائق وتطوير النماذج مفتوحة المصدر، بما يسمح للمطورين بالبناء عليها وتطويرها. كما تقدّم نفسها بوصفها مدافعاً عن توسيع استفادة الدول النامية من التكنولوجيا، في إطار سعيها إلى تعزيز نفوذها في رسم مستقبل الاقتصاد الرقمي العالمي.

أما الاتحاد الأوروبي، فيسعى إلى تثبيت حضوره عبر التشريع، مستفيداً من حجم سوقه، وقدرته على فرض معايير تجد الشركات العالمية نفسها مضطرة إلى مراعاتها. ويمنحه هذا النهج تأثيراً ملموساً في صياغة البيئة التنظيمية العالمية، حتى من دون امتلاكه الريادة في تطوير النماذج الكبرى، الأمر الذي يعكس اتجاه العالم نحو منظومات تنظيمية متعددة، لكل منها أولوياتها السياسية والاقتصادية.

شرعية دولية تواجه تحديات التنفيذ

ضمن هذه البيئة، تحاول الأمم المتحدة بناء شرعية دولية لمسار الحوكمة من خلال الحوار بين الحكومات والخبراء والشركات والمجتمع المدني. ويمنحها تمثيل معظم دول العالم ميزة لا تملكها التحالفات المحدودة، خصوصاً أن القرارات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي ستؤثر في دول لا تمتلك شركات كبرى أو قدرات حوسبة متقدّمة.

لكن جمع الدول حول طاولة واحدة يختلف عن القدرة على إلزامها بتطبيق ما يُتفق عليه. فالأمم المتحدة تعتمد على إرادة الدول الأعضاء، ولا تملك سلطة مباشرة لإجبار القوى الكبرى أو شركات التكنولوجيا على تطبيق قواعد موحدة. كما أن الانقسامات داخل مجلس الأمن، والتوتر بين واشنطن وبكين يحدّان من فرص إنشاء نظام دولي ملزم خلال فترة قريبة.

وفي رسالة نشرتها صحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية، دعا خبيران شاركا في الهيئة الاستشارية للأمم المتحدة بشأن الذكاء الاصطناعي، إلى إنشاء وكالة دولية مستقلة وعلمية، تتولى دعم معايير السلامة ومساعدة الحكومات على تطوير قدراتها التنظيمية، محذّرين من ترك صياغة القواعد في يد عدد محدود من الدول والشركات.

شعار أول حوار عالمي حول حوكمة الذكاء الاصطناعي الذي نظّمته الأمم المتحدة في جنيف 6 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

دور أممي لتقليص الفجوة الرقمية

تمثل قضية التفاوت الرقمي أحد أهم الملفات التي قد تمنح الأمم المتحدة دوراً عملياً. فمعظم الدول لا تملك الموارد المالية أو الطاقة أو البيانات اللازمة لتطوير نماذج ذكاء اصطناعي متقدّمة، وقد تجد نفسها معتمدة على تقنيات تنتجها شركات أجنبية وفق أولويات لا تشارك في تحديدها.

ويمنح هذا الواقع الأمم المتحدة فرصة للتركيز على بناء القدرات، وتدريب الجهات التنظيمية، وتوسيع الوصول إلى البنية التحتية الرقمية، ووضع معايير تحد من التحيّز في أنظمة الذكاء الاصطناعي، وحماية الخصوصية، والحد من التضليل، بما يساعد على تضييق الفجوة الرقمية بين الدول.

نفوذ مرهون بقبول القوى الكبرى

يصعب تصور معاهدة عالمية شاملة للذكاء الاصطناعي في ظل المرحلة الحالية من المنافسة الدولية. ويبدو المسار الأكثر واقعية قائماً على مبادئ مشتركة، ومعايير فنية، وتفاهمات جزئية تتطور تدريجياً وفق طبيعة المخاطر.

وتملك الأمم المتحدة قدرة على منح هذا المسار شرعية أوسع، إلا أن نجاحها سيعتمد على إقناع القوى الكبرى بأن وجود قواعد مشتركة يخدم مصالحها، ويسهم في الحد من المخاطر المرتبطة بسباق الذكاء الاصطناعي. ومن دون هذا الاقتناع، ستبقى الحوكمة ساحة للتنافس بين واشنطن وبكين، فيما تظل المنظمة الدولية منصة للحوار أكثر من كونها جهة قادرة على توجيه سباق الذكاء الاصطناعي.

ويبقى نجاح جهود الأمم المتحدة في بناء حوكمة عالمية للذكاء الاصطناعي مرهوناً بقدرتها على تحويل ما أطلقه الحوار العالمي الأول إلى خطوات عملية تواكب سرعة التطور التقني، وتحدّ من اتساع الفجوة بين التنافس الدولي ومتطلبات التعاون العالمي.