اقتصاد اليابان يعاني من تراجع الصادرات

تنخفض للشهر العاشر على التوالي في يوليو

اقتصاد اليابان يعاني من تراجع الصادرات
TT

اقتصاد اليابان يعاني من تراجع الصادرات

اقتصاد اليابان يعاني من تراجع الصادرات

بعد الكثير من الترقب لأثر التدخل الحكومي بحزم التحفيز، لم يُظهر الاقتصاد الياباني أي نمو على أساس ربع سنوي في الربع الثاني من العام 2016، مقارنة مع نمو بنسبة 0.5 في المائة في الربع السابق، مبتعدًا عن التوقعات بتحقيق نمو 0.2 في المائة، وعلى صعيد الوتيرة السنوية لإجمالي الناتج الداخلي، تشير الأرقام إلى تسجيل نمو ضعيف بمستوى 0.2 في المائة.
ويعزى عدم تحقيق نمو يذكر في الربع الممتد من أبريل (نيسان) حتى يونيو (حزيران) الماضي، في المقام الأول، إلى الانكماش في الصادرات والإنفاق الرأسمالي جنبًا إلى جنب مع النمو البطيء في الإنفاق الاستهلاكي والحكومي.
وقد أظهرت بيانات من وزارة المالية، أمس الخميس، أن صادرات اليابان انخفضت بنسبة 14 في المائة على أساس سنوي في يوليو (تموز) الماضي - بأسرع وتيرة منذ الأزمة المالية العالمية - مع تضررها من ارتفاع قيمة الين إضافة إلى التحدي المتمثل في ضعف الأسواق الخارجية، لتترك الاقتصاد أكثر اعتمادًا على الطلب المحلي الهش لدفع عجلة النمو، وأشارت البيانات إلى أن الواردات هبطت 24.7 في المائة مقارنة مع متوسط التقديرات البالغة 20.6 في المائة.
وتراجعت صادرات اليابان لمدة 10 أشهر على التوالي، وهي أطول موجة هبوط منذ أثارت أزمة الرهن العقاري المخاوف في الولايات المتحدة والتي نتج عنها أزمة مالية عالمية شلت النظام المالي الأميركي.
وتراجعت الصادرات اليابانية إلى الصين - أكبر شريك تجاري لليابان – بمعدل سنوي بلغ 12.7 في المائة في يوليو، لتوسع التراجع المسجل بنسبة 10 في المائة في يونيو، وانخفضت الشحنات المتجهة إلى الولايات المتحدة 11.8 في المائة على أساس سنوي في يوليو، مقابل انخفاض سنوي بلغ 6.5 في المائة في يونيو.
ويقول اقتصاديون إن هناك خطرا متزايدا بأن يستمر ضعف الصادرات سوف يستمر في ظل حالة من عدم اليقين فيما يخص أداء الاقتصاد العالمي، مما قد يقوض جهود صانعي السياسة اليابانية لإعادة تنشيط الاقتصاد.
وقال نوريو مياجاو، كبير الاقتصاديين في مؤسسة ميزوهو اليابانية للأوراق المالية «إن الصادرات لا تملك القوة المطلوبة لقيادة الاقتصاد الياباني»، وتلك رسالة واضحة بأننا بحاجة إلى دعم الطلب المحلي.
ويوضح مياجاو أن خطة التحفيز الحكومية ستساعد على دعم الاقتصاد، ولكن فقط على المدى القصير، مُضيفًا أنه يمكن أن يكون هناك مزيد من الحديث عن تخفيف القيود النقدية الإضافية.
وارتفع الإنفاق الاستهلاكي على أساس ربع سنوي بنسبة 0.2 في المائة فقط في الربع الثاني، في حين انخفض الإنفاق الرأسمالي بنسبة 0.4 في المائة، وتراجع الطلب الخارجي أيضًا على أساس ربع سنوي في اليابان بنسبة 0.3 في المائة في الربع الثاني، واستمر الإنتاج الصناعي في الانخفاض في يونيو، وهبط بنسبة 1.5 في المائة على أساس سنوي، وكان أفضل قليلا من التوقعات التي توقعت انخفاضا بنسبة 1.9 في المائة، لكنه تراجع من نمو بنحو 0.4 في المائة في مايو (أيار) الماضي.
وعدم تحقيق نمو في الاقتصاد ليس شعورًا جديدًا بالنسبة لليابان، فهذا البلد، مع تقلص قوة العمل وانخفاض القدرة التنافسية في صناعات مثل الإلكترونيات، نما اقتصادها بمعدل أقل من 1 في المائة على مدى العقدين الماضيين، ويعتبر التراجع الديموغرافي هو الأكثر خطورة على الاقتصاد الياباني، لأنه يدفع الناتج المحلي الإجمالي إلى فقد نحو 2 في المائة سنويًا، بسبب تراجع القوة العاملة في البلاد، ويرى الاقتصاديون أن اقتصاد اليابان بحاجة لمضاعفة معدل النمو المستهدف سنويًا لاحتواء أثر الانهيار الديموغرافي على الناتج الإجمالي.
ففي حين يُمثل الأميركيون الذين تزيد أعمارهم عن 65 نحو 14 في المائة من السكان، والمتوقع أن ترتفع النسبة إلى 20 في المائة في عام 2050. فإن اليابانيين الذين تزيد أعمارهم عن 65 يُمثلون نحو 26 في المائة من السكان في الوقت الحالي، ومن المتوقع أن تصل النسبة إلى 40 في المائة بحلول عام 2050، وفقًا لبيانات البنك الدولي.
ويشهد الاقتصاد الياباني بالفعل مزيدا من الضغوط الانكماشية، ما دفع بنك اليابان (البنك المركزي الياباني) للإبقاء على السياسة النقدية التيسيرية، وأعلن بنك اليابان حزمة تحفيز كبيرة، في يوليو الماضي، تبلغ قيمتها أكثر من 28 تريليون ين «266 مليار دولار» بما يعادل أكثر من 5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لليابان، لدعم ثالث اقتصاد في العالم، وتشمل قيمة الخطة نفقات الميزانية إلى جانب سُلف لاستثمارات المجموعات التعاونية والمؤسسات.
وقال أنا ذاكر، وهو خبير اقتصادي في فيليب كابيتال «يبدو أن الدفعة الأولى من برنامج التحفيز الضخم لم تفعل شيئا لتحقيق النمو على المدى الطويل، وتنتظر الأسواق ما يمكن أن يقوم به ثالث أكبر اقتصاد في العالم لتحفيز النمو المستدام». وحتى الآن لم يظهر أن سياسة أسعار الفائدة السلبية التي أعلن عنها بنك اليابان في يناير (كانون الثاني) الماضي، قد أدت إلى تحقيق الأهداف التي يسعى إليها البنك المركزي في البلاد، وفي الوقت نفسه، انخفض مؤشر أسعار المستهلكين إلى - 0.4 في المائة في يونيو من 0 في المائة في يناير، في حين ظل معدل البطالة دون تغيير تقريبًا عند 3.1 في المائة في يونيو من 3.2 في المائة في يناير.
وكان لسعر الفائدة السلبية أثر غير مباشر في خلق حالة من عدم اليقين بالنسبة للأسر والشركات، وكلاهما لديه وفورات كبيرة.
وقدرت ستاندرد أند بورز - مؤسسة التصنيف الائتماني العالمية - في وقت سابق من العام الحالي - أن البنوك اليابانية الكبرى من المتوقع أن تشهد انخفاضا بنسبة 0.78 في المائة في الأرباح الأساسية نتيجة مباشرة لسياسة سعر الفائدة السلبية، وتتوقع ستاندرد أند بورز أن يكون الأثر غير المباشر أكبر بكثير، فانخفاض أسعار الفائدة يضغط على هوامش الفائدة الصافية للبنوك، ومن المتوقع أن تنخفض الهوامش 7.6 في المائة في المدى القصير و11.13 في المائة عندما تحل فترات استحقاق أدوات الدين المختلفة لدى البنوك، وبالنسبة للبنوك الإقليمية، فإن التأثير سيكون أكبر بكثير، حيت تتراجع الهوامش 14.85 في المائة على الفور و20.77 في المائة عند الاستحقاق.
ويقول ريوجي يوشيزاوا - وهو مدير في S & P في طوكيو - إن مزيدا من الانخفاض في صافي هوامش الفائدة من الأصول المقومة بالين يؤدي مباشرة إلى المزيد من الضعف في ربحية البنوك ما لم تزد البنوك الدخل من مصادر غير الفائدة، مثل الرسوم، أو خفض النفقات والتدفقات الأخرى، لكن عدم وجود كثير من تلك الخيارات بالنسبة للإيرادات هو السبب في التوقعات بحدوث أزمة أصعب بالنسبة للبنوك الإقليمية.



خام برنت يتجاوز الـ90 دولاراً مع تصاعد الحرب في الشرق الأوسط

ناقلة النفط الخام «تريكوونغ فنتشر» ترسو في مسقط (رويترز)
ناقلة النفط الخام «تريكوونغ فنتشر» ترسو في مسقط (رويترز)
TT

خام برنت يتجاوز الـ90 دولاراً مع تصاعد الحرب في الشرق الأوسط

ناقلة النفط الخام «تريكوونغ فنتشر» ترسو في مسقط (رويترز)
ناقلة النفط الخام «تريكوونغ فنتشر» ترسو في مسقط (رويترز)

ارتفعت أسعار النفط بشكل ملحوظ يوم الجمعة بعد تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن «الاستسلام غير المشروط» لإيران هو السبيل الوحيد لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، وذلك في ظلّ تجدد الهجمات على إيران.

وارتفع سعر خام برنت بحر الشمال، المعيار الدولي، بأكثر من 5 في المائة ليصل إلى 90.25 دولار للبرميل، وهو أعلى مستوى له منذ أبريل (نيسان) 2024. كما ارتفع سعر خام غرب تكساس الوسيط، العقد الرئيسي في الولايات المتحدة، بنسبة 8.1 في المائة ليصل إلى 87.56 دولار للبرميل.


الاقتصاد الأميركي يفقد وظائف في فبراير... والبطالة تقفز لـ4.4 %

لافتة «مطلوب موظفون» معروضة خارج متجر تايلور لتأجير لوازم الحفلات والمعدات في سومرفيل بماساتشوستس (رويترز)
لافتة «مطلوب موظفون» معروضة خارج متجر تايلور لتأجير لوازم الحفلات والمعدات في سومرفيل بماساتشوستس (رويترز)
TT

الاقتصاد الأميركي يفقد وظائف في فبراير... والبطالة تقفز لـ4.4 %

لافتة «مطلوب موظفون» معروضة خارج متجر تايلور لتأجير لوازم الحفلات والمعدات في سومرفيل بماساتشوستس (رويترز)
لافتة «مطلوب موظفون» معروضة خارج متجر تايلور لتأجير لوازم الحفلات والمعدات في سومرفيل بماساتشوستس (رويترز)

شهد الاقتصاد الأميركي انخفاضاً غير متوقع في عدد الوظائف خلال شهر فبراير (شباط)، نتيجة إضراب العاملين في قطاع الرعاية الصحية والظروف الشتوية القاسية، في حين ارتفع معدل البطالة إلى 4.4 في المائة.

وذكر مكتب إحصاءات العمل الأميركي في تقريره السنوي الذي يحظى بمتابعة دقيقة، أن الوظائف غير الزراعية انخفضت بمقدار 92 ألف وظيفة الشهر الماضي، بعد تعديل بيانات يناير (كانون الثاني) نزولاً من زيادة قدرها 126 ألف وظيفة. وكان خبراء اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا زيادة في الوظائف بمقدار 59 ألف وظيفة، بعد زيادة بلغت 130 ألف وظيفة في يناير وفقاً للإعلانات السابقة.

وتراوحت توقعات الخبراء بين خسارة 9 آلاف وظيفة وزيادة 125 ألف وظيفة. إلى جانب إضراب 31 ألف عامل في مؤسسة «كايزر بيرماننت» في قطاع الرعاية الصحية وسوء الأحوال الجوية، جاء الانخفاض الأخير في التوظيف بمثابة تصحيح بعد المكاسب الكبيرة المسجلة في يناير.

وأشار الخبراء إلى أن مكاسب يناير كانت مدعومة بتحديث نموذج المواليد والوفيات الذي يستخدمه مكتب الإحصاءات لتقدير عدد الوظائف المكتسبة أو المفقودة نتيجة فتح أو إغلاق الشركات. وقد انتهى الإضراب في ولايتي كاليفورنيا وهاواي منذ ذلك الحين.

واستقر سوق العمل بعد تعثره في عام 2025 في ظل حالة من عدم اليقين الناجمة عن الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب بموجب قانون للطوارئ الوطنية. وعلى الرغم من إلغاء المحكمة العليا الأميركية لهذه الرسوم، رد ترمب بفرض رسوم استيراد عالمية بنسبة 10 في المائة، ثم أعلن لاحقاً رفعها إلى 15 في المائة.

وأدرج مكتب إحصاءات العمل ضوابط جديدة للنمو السكاني، تأخرت بسبب إغلاق الحكومة الأميركية لمدة 43 يوماً العام الماضي. كما ساهمت تشديدات إدارة ترمب على الهجرة في انخفاض المعروض من العمالة، مما أبطأ من حركة سوق العمل.

وقدّر المكتب أن عدد سكان الولايات المتحدة ارتفع بمقدار 1.8 مليون نسمة فقط، أي بنسبة 0.5 في المائة، ليصل إلى 341.8 مليون نسمة في السنة المنتهية يونيو (حزيران) 2025. وقد أثّرت ضوابط النمو السكاني على بيانات مسح الأسر لشهر يناير فقط، ما يعني أن مستويات التوظيف والبطالة والقوى العاملة الشهرية لا يمكن مقارنتها مباشرة. وبلغ معدل البطالة 4.3 في المائة في يناير. ورغم ارتفاعه في فبراير، يبقى المعدل منخفضاً تاريخياً، حيث أشار الاقتصاديون إلى أنهم لن يشعروا بالقلق إلا إذا تجاوز 4.5 في المائة.

ومع تهديد الحرب في الشرق الأوسط بإذكاء التضخم، يرى الاقتصاديون أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي لن يكون في عجلة لاستئناف خفض أسعار الفائدة. وأظهرت بيانات جمعية السيارات الأميركية ارتفاع أسعار البنزين بالتجزئة بأكثر من 20 سنتاً للغالون منذ الغارات الجوية الأميركية والإسرائيلية على إيران الأسبوع الماضي، وردت طهران، مما وسّع نطاق النزاع نحو صراع إقليمي أوسع وفق المحللين.

ويحذر الخبراء من المخاطر السلبية على سوق العمل جراء استمرار الحرب؛ إذ تتسبب التقلبات في سوق الأسهم في دفع الأسر ذات الدخل المرتفع، المحرك الرئيسي للاقتصاد عبر الإنفاق الاستهلاكي، لتقليص نفقاتها.

ومن المتوقع أن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي خلال اجتماعه المقبل يومي 17 و18 مارس (آذار) سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة في نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة.


الأسواق الناشئة تختبر «حرب إيران»... والمستثمرون يراهنون على تعافٍ محتمل

بيانات التداول معروضة في بورصة تايوان بتايبيه (رويترز)
بيانات التداول معروضة في بورصة تايوان بتايبيه (رويترز)
TT

الأسواق الناشئة تختبر «حرب إيران»... والمستثمرون يراهنون على تعافٍ محتمل

بيانات التداول معروضة في بورصة تايوان بتايبيه (رويترز)
بيانات التداول معروضة في بورصة تايوان بتايبيه (رويترز)

أحدثت موجة خروج الأموال من الأصول عالية المخاطر اضطراباً في الأسواق الناشئة منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، غير أن بعض المستثمرين يراهنون على أن قوة الأسس الاقتصادية وتغير التوازنات الجيوسياسية قد يسمحان باستئناف موجة الصعود التي استمرت نحو عام.

وقد دفع القصف الذي شنته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران عملات وأسهم الأسواق الناشئة نحو تسجيل أكبر خسائر أسبوعية لها منذ جائحة كوفيد-19، في حين تعرضت السندات أيضاً لتراجعات حادة، وفق «رويترز».

وقام بنك «جي بي مورغان» بخفض توصيته بزيادة الوزن النسبي لاستثمارات العملات الأجنبية والسندات المقومة بالعملات المحلية في الأسواق الناشئة إلى مستوى «محايد للسوق»، مشيراً إلى حالة عدم اليقين. كما قلّص بنك «سيتي» انكشافه على عملات الأسواق الناشئة إلى النصف.

لكن مستثمرين مخضرمين يرون أن اقتصادات الأسواق الناشئة، ما لم تتعرض لصدمات كبيرة إضافية أو لفترة مطوّلة من ارتفاع أسعار الطاقة، قادرة على التعافي، مع بروز مؤشرات أولية على ذلك بالفعل.

وقالت كاثي هيبورث، رئيسة فريق ديون الأسواق الناشئة في «بي جي آي إم» للدخل الثابت: «لا أعتقد أننا شهدنا بعد ما يمكن وصفه بخروج الأموال الاستثمارية الحقيقية أو الأموال العابرة بين الأسواق. لا يزال هناك مستثمرون على الهامش كانوا ينتظرون تصحيحاً في الأسواق للدخول أو لزيادة مستوى انكشافهم».

متداول يراقب الأسهم في بورصة باكستان بكراتشي (إ.ب.أ)

نهاية الاتجاه أم مجرد توقف مؤقت؟

فمن الأسهم إلى السندات والعملات، كانت الأسواق الناشئة قد فاقت التوقعات جميعها حتى هذا الأسبوع.

وقد تضخمت التدفقات إلى هذه الأصول منذ بدء الولاية الثانية للرئيس الأميركي دونالد ترمب في يناير (كانون الثاني) 2025. وأصدرت الدول الناشئة حجماً قياسياً من الديون في يناير، في وقت ارتفعت فيه الأسهم بقوة، بينما ضخ المستثمرون الباحثون عن العوائد أموالاً في ديون الأسواق الحدودية المقومة بالعملات المحلية.

ومع ذلك، كان المستثمرون قد حذروا مسبقاً من أن بعض «الأموال الساخنة» المقبلة من صناديق التحوط ومستثمرين غير متخصصين قد تغادر الأسواق سريعاً إذا تغير اتجاهها.

وقد أدى القصف الأميركي–الإسرائيلي لإيران إلى حدوث ذلك بالفعل، مع اندفاع المستثمرين نحو الملاذات الآمنة؛ إذ ارتفع الدولار إلى جانب الذهب، بينما تزايدت التدفقات نحو السيولة النقدية.

وقال جيمس لورد، الرئيس العالمي لاستراتيجيات العملات والأسواق الناشئة في «مورغان ستانلي»: «لقد شهدنا صدمة كبيرة في الأسواق... وقد نشهد المزيد إذا ارتفعت أسعار النفط أكثر».

وأظهرت البيانات أن مؤشر «إم إس سي آي» لأسهم الأسواق الناشئة فقد أكثر من تريليون دولار من قيمته السوقية منذ بلوغه الذروة يوم الخميس الماضي وحتى إغلاق الأربعاء.

وكان أحد أبرز التراجعات في مؤشر «كوسبي» الكوري للأسهم، الذي خسر نحو 20 في المائة خلال يومي الثلاثاء والأربعاء في أكبر هبوط بتاريخ المؤشر. وكان هذا المؤشر، المتأثر بشدة بالاندفاع نحو الذكاء الاصطناعي وصناعة الرقائق، قد سجل أفضل أداء بين أسهم الأسواق الناشئة.

وقال جوناس غولترمان، نائب كبير اقتصاديي الأسواق في «كابيتال إيكونوميكس»: «هذا بيع بدافع الذعر إلى حد ما»، مضيفاً أن ذلك يعكس سيطرة آلة السوق على العوامل الأساسية للاقتصاد.

لكن المؤشر استعاد جزءاً من خسائره يوم الخميس، مرتفعاً بنحو 10 في المائة، ولا يزال مرتفعاً بأكثر من 30 في المائة منذ بداية العام.

يعمل متداولون كوريون جنوبيون أمام الشاشات في بنك «هانا» بسيول (إ.ب.أ)

أسس قوية... ودرع في مواجهة الاضطرابات

ويرى مستثمرون أن السنوات التي قضتها العديد من الأسواق الناشئة والحدودية في تعزيز أوضاعها المالية وترسيخ الثقة في بنوكها المركزية قد تزيد أيضاً من جاذبيتها خلال أزمة مطوّلة.

وأشار لورد إلى أن العديد من البنوك المركزية اتبعت «نهجاً حذراً وموثوقاً للغاية في دورات التيسير النقدي»، ما ساعد على كبح التضخم ودعم العملات المحلية أمام الدولار.

كما أجرت دول مثل مصر ونيجيريا، حيث كان من الصعب سابقاً إعادة تحويل الأموال إلى الخارج، إصلاحات لتحسين وصول المستثمرين إلى أسواقها. ويرى بعض المحللين أن التدفقات الخارجية في الأيام الأخيرة تُظهر أنها أصبحت وجهة استثمارية موثوقة.

وقالت إيفيت باب، مديرة المحافظ الاستثمارية في «ويليام بلير»: «الأسواق الحدودية التي تلقت تدفقات كبيرة تُظهر الآن قدرتها على تلبية الطلب على العملات الأجنبية، كما تُظهر مرونة في أسعار الصرف، وهو ما نراه عنصراً إيجابياً في مثل هذه الظروف لإدارة الصدمات الخارجية من هذا النوع».

وأضافت: «نعتقد أن الأسس الاقتصادية في الأسواق الناشئة قوية بما يكفي لتحمّل صدمة خارجية، طالما أن التطورات الحالية لا تعرقل مسار النمو العالمي».

ووفقاً لبنك «باركليز»، سجلت صناديق السندات والأسهم في الأسواق الناشئة تدفقات داخلة خلال الأسبوع المنتهي في 4 مارس (آذار)، رغم الاضطرابات.

تهديد النفط

ويظل ارتفاع أسعار النفط أكبر مصدر تهديد. فاستمرار الأسعار فوق مستوى 100 دولار للبرميل لفترة طويلة قد يؤدي إلى تسارع التضخم العالمي، وإضعاف النمو، كما قد يحد من قدرة بعض البنوك المركزية في الأسواق الناشئة على مواصلة خفض أسعار الفائدة.

وقالت ليلى فوري، الرئيسة التنفيذية لبورصة «جوهانسبرغ»، في تصريح لـ«رويترز»: «إن مدة وشدة الأزمة الجيوسياسية في إيران ستحددان إلى أي مدى سيستمر التحول بعيداً عن الأسواق الناشئة».

في المقابل، قال إلياس أ. إلياس، مدير المحافظ الاستثمارية في شركة «تمبلتون للاستثمارات العالمية»، إن مُصدِّري السلع الأولية في أميركا اللاتينية قد يستفيدون من ارتفاع الأسعار، في حين أن التقييمات المنخفضة لأسهم الأسواق الناشئة تعزز جاذبيتها رغم الاضطرابات الحالية.

وأضاف: «نحن متفائلون للغاية بأسهم الأسواق الناشئة كفئة أصول»، مشيراً إلى أن هذه الأسهم لا تزال تُتداول بخصم يقارب 28 في المائة مقارنة بالأسواق المتقدمة، مع توقعات بنمو أرباح أعلى.