هل تستطيع الصين إصلاح الخلل في نموذج نموها؟

بين تباطؤ الطلب الداخلي وخيبة أمل في الإنتاج.. وتدني الصادرات وتدهور الواردات

مستثمران في البورصة الصينية تبدو عليهما علامات الإحباط لخسارة أموالهم (رويترز)
مستثمران في البورصة الصينية تبدو عليهما علامات الإحباط لخسارة أموالهم (رويترز)
TT

هل تستطيع الصين إصلاح الخلل في نموذج نموها؟

مستثمران في البورصة الصينية تبدو عليهما علامات الإحباط لخسارة أموالهم (رويترز)
مستثمران في البورصة الصينية تبدو عليهما علامات الإحباط لخسارة أموالهم (رويترز)

منذ عدة أعوام تسعى بكين بأكثر من طريقة لإعادة التوازن إلى نموذجها للنمو، عن طريق تشجيع الطلب المحلي على الاستهلاك الداخلي والخدمات، بدلا من الاعتماد على التصدير كمحرك أساسي للاقتصاد، إلا أن هذا لم يمنع تراجع نمو إنفاق الأسر في الصين خلال الفترة الماضية.
وسجلت مبيعات التجزئة في الصين تباطؤا فاق التوقعات في يوليو (تموز) على الرغم من جهود بكين لتحريك الطلب الداخلي، فيما عكس الإنتاج الصناعي أيضا تباطؤا جديدا، في أحدث مؤشر على تراجع ثاني اقتصاد في العالم.
و«مبيعات التجزئة» من أهم المؤشرات التي تقيس درجة نمو أو انخفاض استهلاك الأسر، وبلغت زيادة مبيعات التجزئة في الصين الشهر الماضي 10.2 في المائة على مدى عام، بحسب ما أعلن مكتب الإحصاءات الوطني أمس الجمعة، وهذه النسبة أقل بكثير من الزيادة المسجلة في يونيو (حزيران)، وقدرها 10.6 في المائة، وأدنى بفارق ملحوظ من متوسط توقعات محللين تحدثت إليهم وكالة «بلومبرغ»، وقدره بـ10.5 في المائة.
ويُسجل هذا التراجع في إنفاق الأسر في الصين في وقت تسعى بكين لإعادة التوازن إلى نموذجها للنمو لتركيزه أكثر على الاستهلاك الداخلي والخدمات، وبات قطاع الخدمات المدعوم خصوصا بفورة المبيعات على الإنترنت، يمثل أكثر من نصف إجمالي الناتج الداخلي للعملاق الآسيوي.
وكان الازدهار المتواصل لمبيعات التجزئة المستفيدة من التسهيل المتواصل لسياسة الإقراض، ساهم إلى حد بعيد في الاستقرار المفاجئ لنمو الاقتصاد الصيني في الفصل الثاني من السنة بمستوى 6.7 في المائة.
كذلك كانت أرقام الإنتاج الصناعي مخيبة إذ بلغ ارتفاعها في يوليو (تموز) 6 في المائة بالمقارنة مع الشهر نفسه من العام الماضي، بحسب أرقام مكتب الإحصاءات، فجاءت أدنى من التوقعات، وسجلت تباطؤا واضحا بالنسبة إلى يونيو، الذي بلغ نمو الناتج الصناعي فيه 6.2 في المائة.
ويبدو أن فترة التحسن التي سجلت في الربيع انتهت، وقد استفاد النشاط الاقتصادي خلال ذلك الفصل من تدابير الدعم الحكومي ومن ارتفاع في النفقات العامة والإنفاق على البنى التحتية وانتعاش السوق العقارية.
وتعاني الصناعات الصينية الثقيلة التي تهيمن عليها مجموعات كبرى مملوكة من الدولة، من طلب ضعيف، على خلفية تراجع الصادرات، ومن الفائض الهائل في القدرات الإنتاجية، ومن مديونية متزايدة ولا سيما في قطاعي التعدين والمناجم.
وتواجه الصين صعوبة في عملية التحول التي باشرتها نحو نموذج اقتصادي يقوم على السوق والخدمات والاستهلاك، فيما تراوح الإصلاحات البنيوية التي وعدت بها، وما يزيد الوضع تعقيدا أن السلطات، بإقرارها تدابير تيسير نقدي متتالية، شجعت على زيادة الإقراض، ما يؤدي اليوم إلى ارتفاع مقلق في القروض والديون المشكوك في تحصيلها، ورغم تدابير الدعم من السلطات، فإن الأسس التي يقوم عليها النمو الصيني تواصل تراجعها، حيث سجلت المبادلات التجارية تراجعا جديدا في يوليو، مع تدني الصادرات الصينية بنسبة 4.4 في المائة على مدى عام وتدهور الواردات للشهر الـ21 على التوالي، حتى قطاع العقارات والبناء الذي حقق انتعاشا مفاجئا في الأشهر الأخيرة بعد فترة طويلة من التباطؤ، بدأ يتعثر مع تسجيل تباطؤ شديد في الاستثمارات في القطاع العقاري خلال يوليو بحسب أرقام مكتب الإحصاءات.
كما سجل التحفيز المالي أيضا تباطؤا حيث بلغ نمو الاستثمار في أسهم رأس المال، الذي يُعتبر مؤشرا للنفقات العامة على البنى التحتية، 8.1 في المائة على مدى عام خلال الأشهر السبعة الأولى من العام، مقابل 9 في المائة للنصف الأول من السنة.
وتحقق الصين نموا متباطئا مع 6.7 في المائة في الربع الثاني هذه السنة وهي نسبة مساوية للربع الأول ولكنها تراجعت عن 6.9 في المائة في 2015.
وأظهرت بيانات رسمية، أمس (الجمعة)، أن استثمارات الأصول الثابتة للقطاع الخاص في الصين قد ارتفعت بنسبة 2.1 في المائة على أساس سنوي في الأشهر السبعة الأولى، بانخفاض من 2.8 في المائة في النصف الأول و5.7 في المائة في الربع الأول، وقالت مصلحة الدولة للإحصاء إن الاستثمار الخاص نما ليصل إلى 19.15 تريليون يوان (نحو 2.88 تريليون دولار) في الأشهر السبعة الأولى، وهو ما يمثل 61.4 في المائة من استثمارات الأصول الثابتة في البلاد، بحسب وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا).
وأرجع بعض المحللين الانخفاض في استثمارات القطاع الخاص هذا العام إلى التباطؤ في الصناعات التصديرية، وتدهور الثقة في الأعمال التجارية على مدى السنوات القليلة الماضية.
يذكر أن القطاع الخاص هو ركيزة أساسية لدعم النمو الاقتصادي في الصين ويساهم بنحو 60 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للصين، ونحو 80 في المائة من فرص العمل.
ونشرت الوكالة الفرنسية تقريرا خلال الأسبوع الماضي بعنوان «اليوان يستمر في التراجع بعد سنة من تخفيضه دون إثارة قلق المستثمرين». وقال التقرير إن الصين أحدثت صدمة في الأسواق في منتصف أغسطس (آب) 2015 عندما خفضت سعر اليوان بشكل كبير وبعد سنة لا تزال عملتها تتراجع واستنفد المضاربون ما لديهم فبنك الصين لم يتراجع عن سياسة التدخل والمستثمرون أقل قلقا بكثير.
ويذكر أن الصين قد خفضت عملتها المستقرة والموجهة في المعتاد بنسبة 5 في المائة خلال أسبوع الصيف الماضي، والآن بات مسموحا لليوان بالتذبذب أمام الدولار ضمن هامش 2 في المائة من السعر المرجعي الذي يحدده بنك الصين.
وأثار قرار الصيف الماضي القلق على سلامة أداء الاقتصاد الصيني ومن «حرب عملات» بين الدول المتنافسة، وفقا للتقرير.
لكن الصين دافعت عن قرارها وقتها بقولها إنه يهدف إلى دعم المصدرين وإنها مجرد طريقة جديدة للحساب تعتمد على تقلبات سوق الصرف.
ولكن لم يتوقف تراجع العملة الصينية منذ ذلك الحين حتى أنها أغلقت الأربعاء على 6.6430 يوان للدولار مقتربة من أدنى سعر مسجل منذ ست سنوات في حين تراجع سعر الصرف المرجعي لبنك الصين بنسبة 9 في المائة على مدى سنة، قبل أن يرتفع اليوان ويسجل 6.6385 أمام الدولار ظهيرة أمس (الجمعة).
ويقول المحلل لدى «سوسييته جنرال» وي ياو: «بات الأمر المتبع منذ عدة أشهر أن يتم خفض اليوان بشكل تدريجي، لا يحدث تقلبات في سوق الصرف ولا يؤرق المستثمرين»، ويتفق خبراء مكتب «كابيتال إيكونوميكس» مع هذا الرأي، ويضيفون إنه بالإضافة إلى حجم التخفيض في صيف 2015 فإن «عدم ثقة الأسواق إزاء بنك الصين والتكتم على نواياه زادت من الضغوط على اليوان، وبعد سنة يبدو المستثمرون أقل توترا إزاء تقلبات العملة الصينية».
وسعى بنك الصين إلى تحسين التواصل مع السوق بعد أن كان يكتفي بإصدار بيانات مقتضبة، وخرج حاكمه تشو شياو تشوان عن صمته في فبراير (شباط) ليؤكد أنه «لا يوجد أساس للخفض المستمر للعملة»، ولكن البنك المركزي تدخل بكثافة في السوق لوقف تدهور اليوان والحد من هروب الرساميل الذي عززته خشية المستثمرين من انهيار قيمة أموالهم، وذكرت وكالة «بلومبرغ» أن تريليون دولار خرجت من البلاد العام الماضي.
وأنفق البنك المركزي منذ سنة 440 مليار دولار من احتياطاته لشراء اليوان لوقف تراجعه، وشددت بكين القيود على إخراج الرساميل، وبهذه الطريقة وجهت الصين رسالة إلى المضاربين المراهنين على استمرار تراجع اليوان، وقال وي ياو إن «المضاربات باتت اليوم محدودة ويبدو أن سياسة ضبط الرساميل نجحت».
وتراجعت عمليات تحويل العملات، فالبنوك الصينية باعت من العملات الأجنبية أكثر مما أودع فيها خلال الربع الثاني من السنة ثم تراجع الفارق إلى النصف مقارنة مع الربع الأول، لكن بنك الصين يواجه معضلة فهو يتغنى بالتقدم المحرز نحو حرية صرف اليوان وأخذ تقلبات السوق في الاعتبار، وهو التزام شكل شرطا لاعتماد اليوان بين العملات المرجعية لصندوق النقد الدولي، ومن جهة ثانية، وبهدف تعزيز استخدام اليوان على المستوى الدولي، وعدت بكين بجعله مستقرا أمام سلة من العملات الرئيسية، لكن فجأة بادر البنك المركزي إلى تصحيح سعره المرجعي و«فرض إرادته لتوجيه السوق» وتوجيه اليوان، وفق بنك «آي إن زد»، ففي يناير (كانون الثاني) الماضي، خفض بنك الصين سعر اليوان المرجعي خلال ثماني جلسات متتالية مثيرا توقعات بخفض أكبر للعملة قبل أن يرفعها مجددا.
وفي الواقع فإن المصدرين لا يستفيدون سوى بشكل هامشي من إضعاف اليوان، فصادرات الصين تراجع نموها خلال الأشهر الماضية.
ويقول لياو كون الاقتصادي لدى «سيتيك بنك إنترناشيونال» إن الأمر لا يتعلق باستراتيجية صينية متعمدة لتحفيز النشاط التجاري، وإنما يعاني اليوان من (المؤشرات) الأساسية للاقتصاد العالمي.
وبين ارتفاع أسعار الفائدة الأميركية التي تزيد من جاذبية الدولار والقلق الناجم عن بريكست (خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي) الذي يدفع لشراء العملات المستقرة، يتوقع أن يستمر تراجع اليوان ولكن إلى متى؟
يوضح لياو كون أن «التقلبات العالمية تترك تأثيرها بشكل تدريجي، وإلى متى سيستمر اليوان بالتراجع يتوقف على متى سيتحسن سعر اليورو والجنيه الإسترليني».
وعلى الرغم من انتقاد واشنطن المستمر على خفض قيمة عملتها لكنها أبدت ارتياحا إزاء ضعف اليوان حاليا، وقال مسؤول في وزارة الخزانة الأميركية على هامش مجموعة العشرين في يوليو إن «الصين التزمت بالانتقال بطريقة منظمة إلى سعر صرف يخضع لشروط السوق»، وأضاف: «سيتم امتحانها عندما تتعرض عملتها لضغوط تصاعدية وإذا كانت الصين ستسمح لسعر اليوان بالارتفاع».
وبينما لا توجد الكثير من التوقعات الدقيقة لمستقبل سعر اليوان في المستقبل، فإن مسؤولا ببنك سكوشيا قد صرح بأن استهلاك الذهب في الصين والهند أكبر مشترين للمعدن النفيس في العالم سيتراجع ما بين 15 و20 في المائة في 2016. بعد انخفاض الطلب الاستثماري ومبيعات الحلي.
وقد يكبح تراجع الطلب من البلدين اللذين يشكلان أكثر من نصف السوق العالمية موجة صعود في الأسعار العالمية القريبة من أعلى مستوياتها في عامين.
وقال سونيل كاشياب العضو المنتدب للأنشطة المصرفية العالمية والأسواق في بنك سكوشيا يوم الأربعاء الماضي إن «الطلب الهندي سينخفض من 15 إلى 20 في المائة في 2016 عن العام السابق، حيث أسهم ارتفاع الأسعار والطلب الاستثماري الضعيف في تقليل الاستهلاك، والهند ليست استثناء، بل هو اتجاه عام في أنحاء آسيا وحتى في الصين».
وقفزت أسعار الذهب نحو 28 في المائة منذ بداية 2016 إلى 1350.7 دولار للأوقية مما يثني مشتري الحلي التقليديين، وقال كاشياب: «ما لم تنزل الأسعار عن 1300 دولار للأوقية فإننا لا نتوقع تحسن الطلب».
وبحسب بيانات جمعها مجلس الذهب العالمي بلغ الطلب الصيني على المعدن 981.5 طن العام الماضي في حين بلغ الطلب الهندي 864.3 طن.
وفي الهند قفزت أسعار الذهب المحلية إلى 32 ألفا و455 روبية (487.21 دولار) للعشرة غرامات في يوليو وهو أعلى مستوى لها في نحو ثلاث سنوات مما يدفع المستهلكين إلى بيع حليهم القديمة.
أخبار إيجابية ولكن «على الحجم الصغير»
وعلى الرغم من هذا لا يخلو الأمر من بعض المؤشرات الإيجابية ولكن ليس على مستوى الاقتصاد الكلي، حيث أعلن اتحاد مصنعي السيارات في الصين أمس الجمعة أن مبيعات السيارات في البلاد ارتفعت 23 في المائة إلى 1.9 مليون سيارة في يوليو، مقارنة مع مستواها قبل عام لتسجل أسرع وتيرة نمو شهرية في ثلاث سنوات ونصف السنة، فهذا أعلى معدل نمو شهري للمبيعات منذ يناير 2013. ويتجاوز الارتفاع السنوي البالغة نسبته 14.6 في المائة الذي سجلته المبيعات في يونيو وآخر بنسبة 9.8 في المائة في مايو (أيار).
وقال الاتحاد في إيجاز صحافي في بكين إن المبيعات زادت 9.8 في المائة في الأشهر السبعة الأولى من 2016 مقارنة مع مستواها قبل عام، وفي يناير قال الاتحاد إنه يتوقع نمو مبيعات السيارات بنسبة ستة في المائة هذا العام.
هذا كما ذكرت تقارير إخبارية أول من أمس الخميس أن أرباح شركة «تشاينا موبايل» أكبر مشغل لشبكات الهاتف الجوال في الصين زادت بنسبة 5.6 في المائة خلال النصف الأول من العام الحالي مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي بفضل النمو القوي في إيرادات خدمات نقل البيانات عبر الأجهزة المحمولة وخدمات الجيل الرابع للهاتف الجوال.
ووصلت الشركة وهي أكبر شركة جوال في العالم من حيث عدد المشتركين خلال النصف الأول من العام الحالي إلى 60.6 مليار يوان (9.1 مليار دولار) بحسب البيانات المالية الصادرة عنها.
في الوقت نفسه زادت إيرادات التشغيل خلال الأشهر الستة الأولى من العام الحالي بنسبة 7.1 في المائة إلى 370.4 مليار يوان في حين زادت إيرادات خدماتها الاتصالية بنسبة 6.9 في المائة خلال الفترة نفسها.
ونقلت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) عن شانج بينج رئيس مجلس إدارة «تشاينا موبايل» قوله إن النتائج «مشجعة» وإن أداء الشركة تجاوز متوسط نمو صناعة اتصالات الهاتف الجوال في الصين ككل.
في الوقت نفسه سجلت شركة «تشاينا موبايل» زيادة في عدد مستخدمي خدمات الجيل الرابع خلال النصف الأول من العام الحالي بمقدار 19 مليون مشترك ليصل إجمالي عدد مشتركي هذه الخدمات إلى 429 مليون مشترك، وخلال النصف الأول من العام الحالي زادت إيرادات خدمات نقل البيانات لاسلكيا بنسبة 39.7 في المائة سنويا، حيث فاق معدل نمو هذه الإيرادات معدل نمو الأنشطة التقليدية للشركة.
ورغم نمو أرباحها وإيراداتها، قال شانج إن الشركة تواجه منافسة ضارية من جانب شركات خدمات الجيل الرابع للهاتف الجوال والإنترنت التي تتوسع في مجال الاتصالات.
وفيما يخص مواقع التواصل الاجتماعي، ذكرت تقارير إخبارية أن مجموعة «سينا ويبو» لمواقع التواصل الاجتماعي عبر الإنترنت حققت زيادة في إيراداتها خلال الربع الثاني من العام الحالي بفضل العائدات القوية لخدمات الإعلان والتسويق مع نمو قاعدة مستخدميها.
وذكرت شركة «ويبو كوربورشن» التي تدير المواقع في بيان أن خدمة التدوينات الصغيرة الشبيهة بخدمة «تويتر» الشهيرة حققت نتائج فاقت التوقعات حيث وصلت إيراداتها الصافية إلى 146.9 مليون دولار بزيادة نسبتها 36 في المائة عن الفترة نفسها من العام الماضي، يُذكر أن الإعلانات وخدمات التسويق تمثل مصادر رئيسية لإيرادات الشركة، حيث زادت هذه المصادر بنسبة 45 في المائة سنويا إلى 127.2 مليون دولار خلال الربع الثاني.
ونقلت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) عن وانج جاوفي الرئيس التنفيذي لشركة «ويبو» القول إن الشركة استفادت من زيادة الإقبال على وسائل التواصل الاجتماعي كأدوات تسويق، مع زيادة إيرادات المشروعات الصغيرة والمتوسطة بنسب 73 في المائة و107 في المائة على الترتيب خلال الربع الثاني من العام الحالي.
في الوقت نفسه استمر النمو القوي لعدد مستخدمي خدمات «ويبو» حيث وصل عددهم في يونيو الماضي إلى 282 مليون مستخدم شهريا بمعدل نمو سنوي قدره 33 في المائة، ويمثل مستخدمو الأجهزة المحمولة نحو 89 في المائة من إجمالي مستخدمي «ويبو»، في الوقت نفسه بلغ عدد مستخدمي الخدمة يوميا 126 مليون مستخدم بمعدل نمو سنوي قدره 36 في المائة.
وتتوقع «ويبو» تحقيق إيرادات صافية خلال الربع الثالث من العام الحالي تتراوح بين 168 و173 مليون دولار.
وفي القطاع المصرفي ذكرت تقارير إخبارية يوم الأربعاء الماضي أن مصرف «هواشيا بنك» الصيني متوسط الحجم سجل زيادة في أرباحه الصافية خلال النصف الأول من العام الحالي بنسبة 6.08 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي بفضل توسع أنشطته.
وذكر البنك في بيان أن صافي أرباحه بلغت خلال الأشهر الستة الأولى من العام الحالي 9.83 مليار يوان (1.5 مليار دولار)، في حين زادت الإيرادات بأكثر من 10 في المائة إلى 31.2 مليار يوان.
وأرجع البنك نتائجه الجيدة إلى استراتيجيته الناجحة للاستثمار في ممر «بكين - تيانجين - هيبي» التنموي وتوسع أنشطته.
وأشارت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) إلى وصول إجمالي قيمة أصول البنك إلى 2.25 تريليون يوان في نهاية يونيو الماضي بزيادة نسبتها 11.4 في المائة عن بداية العام الحالي.
في المقابل كان متوسط نمو أرباح البنوك التجارية في الصين خلال النصف الأول من العام الحالي 3.2 في المائة وفقا للبيانات الرسمية الصادرة اليوم.
كما بلغت قيمة صفقات الاندماج والاستحواذ التي قامت بها الشركات الصينية في الخارج 134 مليار دولار خلال النصف الأول من العام الحالي، وأشارت مؤسسة «برايس ووتر هاوس كوبرز» (بي دبليو سي) للاستشارات الإدارية والمراجعة المحاسبية إلى أن قيمة هذه الصفقات خلال النصف الأول من العام الحالي تعادل نحو 3 أمثال قيمتها خلال العام الماضي، وتتجاوز قيمة إجمالي صفقات الاندماج والاستحواذ للشركات الصينية خلال العامين الماضيين.
ونقلت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) عن التقرير القول إن 24 صفقة تجاوزت قيمة الواحدة منها مليار دولار، في حين بلغت قيمة استحواذ شركة «كيم تشاينا» على شركة الكيماويات الزراعية والبذور السويسرية «سينجينتا» بمفردها 43 مليار دولار.
وساهمت الشركات الصينية المملوكة للقطاع الخاص بنحو الثلثين في أكبر 20 صفقة اندماج واستحواذ خارجية بحسب ليو يانلاي رئيس إدارة الاستثمار المالي الخاص للصين وهونغ كونغ في مؤسسة «بي دبليو سي».
وأضاف ليو أن صفقات الاندماج والاستحواذ وصلت إلى مستوى قياسي مع نمو نشاط مؤسسات الاستثمار المالي، بما في ذلك إدارات الاستثمار في الشركات الكبرى وشركات التأمين والصناديق الحكومية.



«نيكي» يحقق إغلاقاً قياسياً مع أرباح التكنولوجيا وترشيحات «بنك اليابان»

مارة يسيرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
مارة يسيرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
TT

«نيكي» يحقق إغلاقاً قياسياً مع أرباح التكنولوجيا وترشيحات «بنك اليابان»

مارة يسيرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
مارة يسيرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

ارتفع مؤشر «نيكي» الياباني للأسهم إلى مستوى قياسي جديد يوم الأربعاء، مدفوعاً بارتفاع أسهم شركات التكنولوجيا وتراجع التوقعات برفع وشيك لسعر الفائدة بعد ترشيحات جديدة لعضوية مجلس إدارة البنك المركزي.

وارتفع مؤشر «نيكي» القياسي بنسبة 2.2 في المائة ليغلق عند 58583.12 نقطة، بعد أن سجل ارتفاعاً بنسبة 2.7 في المائة، وارتفع مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً بنسبة 0.7 في المائة ليغلق عند 3843.16 نقطة.

ورشّحت الحكومة اليابانية، يوم الأربعاء، اثنين من الأكاديميين اللذَيْن يُنظر إليهما في الأسواق على أنهما من أشدّ المؤيدين للتحفيز الاقتصادي، للانضمام إلى مجلس إدارة «بنك اليابان» المكوّن من تسعة أعضاء، في خطوة يُنظر إليها على أنها تعكس توجهات السياسة النقدية لحكومة رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي.

وقال كبير محللي السوق في شركة «ماتسوي» للأوراق المالية، تومويتشيرو كوبوتا: «يرى البعض في السوق أن المعينين في مجلس الإدارة يميلان إلى سياسة نقدية توسعية، ومن المرجح أن يؤدي ذلك، على المدى القصير، إلى إضعاف الين ورفع أسعار الأسهم».

وأسهمت أسهم شركات أشباه الموصلات بشكل كبير في رفع مؤشر «نيكي»، حيث ارتفع سهم شركة «أدفانتيست»، المتخصصة في تصنيع معدات اختبار الرقائق، بنسبة 7.5 في المائة، ليرفع المؤشر بأكثر من 520 نقطة، في حين أسهم ارتفاع سهم شركة «طوكيو إلكترون»، المتخصصة في تصنيع معدات صناعة الرقائق، بنسبة 4.2 في المائة، في رفع المؤشر بأكثر من 180 نقطة.

وارتفعت أسهم شركة خدمات تكنولوجيا المعلومات «إن إي سي» بنسبة 2.4 في المائة، بعد انخفاضها بنسبة 6.2 في المائة في اليوم السابق، مع انحسار مخاوف المستثمرين بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي.

وقفزت أسهم معهد «نومورا» للأبحاث بنسبة تصل إلى 9 في المائة قبل أن تتراجع، ثم استقرت عند مستوى مرتفع بنسبة 6.7 في المائة بعد إعلان الشركة الاستشارية توفير خدمات دعم لإطلاق برنامج «كلود» من شركة «أنثروبيك»، ومواصلة التعاون مع مختبر الذكاء الاصطناعي.

ويوم الأربعاء، سجل مؤشر «نيكي» ارتفاع أسهم 142 شركة مقابل انخفاض أسهم 80 شركة.

وكانت شركة «نيبون ستيل» الأكثر انخفاضاً بنسبة 5.5 في المائة، بعد أن أعلنت الشركة اليابانية لصناعة الصلب، يوم الثلاثاء، زيادة طرح سنداتها القابلة للتحويل إلى 3.9 مليار دولار، وهو الأكبر في تاريخ الشركات اليابانية.

خوف في سوق السندات

وفي المقابل، ارتفعت عوائد السندات الحكومية اليابانية طويلة الأجل بأسرع وتيرة لها في شهر يوم الأربعاء، بعد أن أثار ترشيح أكاديميين يُنظر إليهما على أنهما يميلان إلى سياسة نقدية توسعية لمجلس إدارة البنك المركزي مخاوف بشأن الوضع المالي للبلاد.

وارتفع عائد السندات لأجل 40 عاماً، وهو أطول أجل استحقاق في اليابان، بمقدار 10 نقاط أساسية ليصل إلى 3.615 في المائة، وهو أكبر ارتفاع منذ 20 يناير (كانون الثاني)، عقب دعوة رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي إلى انتخابات مبكرة وتأييدها لتخفيضات ضريبة المبيعات على المواد الغذائية. وارتفع عائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار 9 نقاط أساسية ليصل إلى 3.365 في المائة. وتتحرك العوائد عكسياً مع أسعار السندات.

وفي المقابل، انخفض عائد السندات لأجل عامَين، وهو الأكثر تأثراً بأسعار الفائدة التي يحددها «بنك اليابان»، بمقدار 2.5 نقطة أساسية ليصل إلى 1.215 في المائة. كما انخفض عائد السندات لأجل خمس سنوات بمقدار 1.5 نقطة أساسية ليصل إلى 1.580 في المائة. ورشحت الحكومة اليابانية يوم الأربعاء كلاً من تويتشيرو أسادا، الأستاذ الفخري بجامعة تشو، وأيانو ساتو، الأستاذة بجامعة أوياما جاكوين، وكلاهما يُعدّ من أبرز الداعمين للتحفيز الاقتصادي، لشغل المناصب الشاغرة القادمة في مجلس السياسة النقدية لـ«بنك اليابان».

وقال استراتيجي الدخل الثابت في شركة «ميتسوبيشي يو إف جيه مورغان ستانلي» للأوراق المالية، كازويا فوجيوارا: «مع تراجع التوقعات برفع (بنك اليابان) أسعار الفائدة مبكراً، يتزايد الضغط على عوائد السندات متوسطة الأجل، في حين قد تؤدي المخاوف من تأخر (بنك اليابان) في اتخاذ الإجراءات اللازمة إلى زيادة الضغط على عوائد السندات طويلة الأجل».

وقد يؤثر تعيين الأكاديميين على المناقشات المتعلقة بوتيرة وتوقيت رفع أسعار الفائدة مستقبلاً، وذلك من خلال تغيير تركيبة مجلس الإدارة المكون من تسعة أعضاء، الذي يميل بشكل متزايد نحو رفع أسعار الفائدة بشكل تدريجي. وبدأت عوائد السندات قصيرة الأجل بالانخفاض يوم الثلاثاء بعد أن أفادت وسائل الإعلام المحلية بأن تاكايتشي أعربت عن تحفظاتها بشأن رفع أسعار الفائدة بشكل إضافي خلال اجتماعها مع محافظ «بنك اليابان»، كازو أويدا، الأسبوع الماضي.

وارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 10 سنوات بمقدار 3.5 نقطة أساس، ليصل إلى 2.135 في المائة، وارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 20 عاماً بمقدار 7.5 نقطة أساس، ليصل إلى 2.955 في المائة.


بعد تشكيك 2024... طفرة الذكاء الاصطناعي تقود رهانات «إيه إس إم إل» الهولندية المستقبلية

نظام طباعة ضوئية بتقنية الأشعة فوق البنفسجية القصوى ذو فتحة عددية عالية في المقر الرئيسي لـ«إيه إس إم إل» في فيلدهوفن - هولندا (رويترز)
نظام طباعة ضوئية بتقنية الأشعة فوق البنفسجية القصوى ذو فتحة عددية عالية في المقر الرئيسي لـ«إيه إس إم إل» في فيلدهوفن - هولندا (رويترز)
TT

بعد تشكيك 2024... طفرة الذكاء الاصطناعي تقود رهانات «إيه إس إم إل» الهولندية المستقبلية

نظام طباعة ضوئية بتقنية الأشعة فوق البنفسجية القصوى ذو فتحة عددية عالية في المقر الرئيسي لـ«إيه إس إم إل» في فيلدهوفن - هولندا (رويترز)
نظام طباعة ضوئية بتقنية الأشعة فوق البنفسجية القصوى ذو فتحة عددية عالية في المقر الرئيسي لـ«إيه إس إم إل» في فيلدهوفن - هولندا (رويترز)

ذكرت شركة «إيه إس إم إل» ASML، أكبر مُورَّد لمعدات الطباعة الحجرية المستخدمة في صناعة رقائق الكمبيوتر، في تقريرها السنوي لعام 2025 الذي نُشر يوم الأربعاء، أنها ترى الآن أن طفرة الذكاء الاصطناعي هي المحرك الرئيسي للطلب على منتجاتها.

ويعكس هذا التقرير تحولاً في توجه الشركة مقارنةً بعام 2024، حين أكَّدت أن صناعة أشباه الموصلات دورية وأن الذكاء الاصطناعي قد لا يحقق النتائج المرجوة.

وصرَّح الرئيس التنفيذي للشركة كريستوف فوكيه في تقرير عام 2025، قائلاً: «في البداية، اعتقدنا أن الذكاء الاصطناعي سيحفز الطلب من شريحة محدودة فقط من قاعدة عملائنا. ولكن مع نهاية العام، لاحظنا أن طلباً جديداً وكبيراً على الذكاء الاصطناعي بدأ يُسهم في زيادة القدرات لدى قاعدة عملائنا الواسعة، وهو اتجاه قوي نعتقد أنه سيستمر في عام 2026 وما بعده».

في تقرير عام 2024، وصف المدير المالي روجر داسن الذكاء الاصطناعي بأنه «محرك نمو» لا يعود بالنفع على جميع العملاء بالتساوي.

وتتوقع الشركة استمرار نمو سوق أشباه الموصلات مدفوعاً بالطلب القوي على منتجات منطق الذكاء الاصطناعي والذاكرة، إلى جانب ارتفاع الأسعار الناتج عن اختلال التوازن بين العرض والطلب. ومن المتوقع أن يدفع هذا الطلب نحو النمو في سوق المعدات، وفق ما جاء في التقرير.

وفي موضع آخر من تقرير عام 2025، أشارت شركة «إيه إس إم إل» إلى استمرار تطور أنظمة مراقبة الصادرات خلال عام 2025، حيث أضافت الحكومة الهولندية ضوابط جديدة على معدات القياس والفحص في يناير (كانون الثاني).

كما أشارت في تقرير عام 2025 إلى أنها تخطط لإنشاء مركز للمبيعات والدعم في الهند.


الأسهم الأوروبية عند مستوى قياسي بدعم من القطاع المالي

مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
TT

الأسهم الأوروبية عند مستوى قياسي بدعم من القطاع المالي

مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

ارتفعت الأسهم الأوروبية، يوم الأربعاء، إلى مستوى قياسي جديد، مدعومة بانتعاش القطاع المالي بعد أن رفع بنك «إتش إس بي سي هولدينغز» هدفاً رئيسياً للإقراض، في حين تراجعت المخاوف من أن تُحدث نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة اضطراباً جذرياً في الأعمال التقليدية.

وارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 0.4 في المائة، ليصل إلى 631.6 نقطة بحلول الساعة 08:24 بتوقيت غرينتش، بعد أن سجل لفترة وجيزة مستوى قياسياً خلال الجلسة عند 632.40 نقطة، وفق «رويترز».

وشهدت أسهم البنوك ارتفاعاً بأكثر من 1 في المائة لكل منها مع تحسّن المعنويات العالمية، بعد إعلان شركة «أنثروبيك» الأميركية الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي شراكات وإضافات جديدة، مما يشير إلى قدرة الشركات التقليدية على التكيف مع تطورات الذكاء الاصطناعي بدلاً من مواجهة اضطراب فوري.

وغالباً ما يُنظر إلى البنوك على أنها الأكثر عرضة للتغير التكنولوجي السريع، وقد أسهمت مؤشرات دمج الشركات للذكاء الاصطناعي بطريقة مدروسة في تخفيف المخاوف بشأن ضغوط الهوامش ودعم الإقبال على المخاطرة، وهو ما يعزّز عادة أسهم القطاع المالي.

وكان بنك «إتش إس بي سي هولدينغز» من بين العوامل الأساسية التي رفعت المعنويات، بعد أن رفع هدفاً رئيسياً للأرباح عقب تفوق نتائج أرباحه السنوية على توقعات السوق، رغم تكبده رسوماً استثنائية بقيمة 4.9 مليار دولار.

وعلى صعيد الشركات الأخرى، ارتفع سهم شركة «نوردكس» المتخصصة في تصنيع توربينات الرياح البرية بنسبة 11.6 في المائة، بعد إعلان أرباح أساسية فاقت التوقعات لعام 2025، في حين انخفض سهم شركة «دياجيو» بنسبة 6.5 في المائة، بعد أن خفّضت توقعاتها السنوية للمبيعات والأرباح للمرة الثانية خلال أربعة أشهر، وأعلنت تخفيض توزيعات الأرباح، مما أثر سلباً على أداء المؤشر.