هل تستطيع الصين إصلاح الخلل في نموذج نموها؟

بين تباطؤ الطلب الداخلي وخيبة أمل في الإنتاج.. وتدني الصادرات وتدهور الواردات

مستثمران في البورصة الصينية تبدو عليهما علامات الإحباط لخسارة أموالهم (رويترز)
مستثمران في البورصة الصينية تبدو عليهما علامات الإحباط لخسارة أموالهم (رويترز)
TT

هل تستطيع الصين إصلاح الخلل في نموذج نموها؟

مستثمران في البورصة الصينية تبدو عليهما علامات الإحباط لخسارة أموالهم (رويترز)
مستثمران في البورصة الصينية تبدو عليهما علامات الإحباط لخسارة أموالهم (رويترز)

منذ عدة أعوام تسعى بكين بأكثر من طريقة لإعادة التوازن إلى نموذجها للنمو، عن طريق تشجيع الطلب المحلي على الاستهلاك الداخلي والخدمات، بدلا من الاعتماد على التصدير كمحرك أساسي للاقتصاد، إلا أن هذا لم يمنع تراجع نمو إنفاق الأسر في الصين خلال الفترة الماضية.
وسجلت مبيعات التجزئة في الصين تباطؤا فاق التوقعات في يوليو (تموز) على الرغم من جهود بكين لتحريك الطلب الداخلي، فيما عكس الإنتاج الصناعي أيضا تباطؤا جديدا، في أحدث مؤشر على تراجع ثاني اقتصاد في العالم.
و«مبيعات التجزئة» من أهم المؤشرات التي تقيس درجة نمو أو انخفاض استهلاك الأسر، وبلغت زيادة مبيعات التجزئة في الصين الشهر الماضي 10.2 في المائة على مدى عام، بحسب ما أعلن مكتب الإحصاءات الوطني أمس الجمعة، وهذه النسبة أقل بكثير من الزيادة المسجلة في يونيو (حزيران)، وقدرها 10.6 في المائة، وأدنى بفارق ملحوظ من متوسط توقعات محللين تحدثت إليهم وكالة «بلومبرغ»، وقدره بـ10.5 في المائة.
ويُسجل هذا التراجع في إنفاق الأسر في الصين في وقت تسعى بكين لإعادة التوازن إلى نموذجها للنمو لتركيزه أكثر على الاستهلاك الداخلي والخدمات، وبات قطاع الخدمات المدعوم خصوصا بفورة المبيعات على الإنترنت، يمثل أكثر من نصف إجمالي الناتج الداخلي للعملاق الآسيوي.
وكان الازدهار المتواصل لمبيعات التجزئة المستفيدة من التسهيل المتواصل لسياسة الإقراض، ساهم إلى حد بعيد في الاستقرار المفاجئ لنمو الاقتصاد الصيني في الفصل الثاني من السنة بمستوى 6.7 في المائة.
كذلك كانت أرقام الإنتاج الصناعي مخيبة إذ بلغ ارتفاعها في يوليو (تموز) 6 في المائة بالمقارنة مع الشهر نفسه من العام الماضي، بحسب أرقام مكتب الإحصاءات، فجاءت أدنى من التوقعات، وسجلت تباطؤا واضحا بالنسبة إلى يونيو، الذي بلغ نمو الناتج الصناعي فيه 6.2 في المائة.
ويبدو أن فترة التحسن التي سجلت في الربيع انتهت، وقد استفاد النشاط الاقتصادي خلال ذلك الفصل من تدابير الدعم الحكومي ومن ارتفاع في النفقات العامة والإنفاق على البنى التحتية وانتعاش السوق العقارية.
وتعاني الصناعات الصينية الثقيلة التي تهيمن عليها مجموعات كبرى مملوكة من الدولة، من طلب ضعيف، على خلفية تراجع الصادرات، ومن الفائض الهائل في القدرات الإنتاجية، ومن مديونية متزايدة ولا سيما في قطاعي التعدين والمناجم.
وتواجه الصين صعوبة في عملية التحول التي باشرتها نحو نموذج اقتصادي يقوم على السوق والخدمات والاستهلاك، فيما تراوح الإصلاحات البنيوية التي وعدت بها، وما يزيد الوضع تعقيدا أن السلطات، بإقرارها تدابير تيسير نقدي متتالية، شجعت على زيادة الإقراض، ما يؤدي اليوم إلى ارتفاع مقلق في القروض والديون المشكوك في تحصيلها، ورغم تدابير الدعم من السلطات، فإن الأسس التي يقوم عليها النمو الصيني تواصل تراجعها، حيث سجلت المبادلات التجارية تراجعا جديدا في يوليو، مع تدني الصادرات الصينية بنسبة 4.4 في المائة على مدى عام وتدهور الواردات للشهر الـ21 على التوالي، حتى قطاع العقارات والبناء الذي حقق انتعاشا مفاجئا في الأشهر الأخيرة بعد فترة طويلة من التباطؤ، بدأ يتعثر مع تسجيل تباطؤ شديد في الاستثمارات في القطاع العقاري خلال يوليو بحسب أرقام مكتب الإحصاءات.
كما سجل التحفيز المالي أيضا تباطؤا حيث بلغ نمو الاستثمار في أسهم رأس المال، الذي يُعتبر مؤشرا للنفقات العامة على البنى التحتية، 8.1 في المائة على مدى عام خلال الأشهر السبعة الأولى من العام، مقابل 9 في المائة للنصف الأول من السنة.
وتحقق الصين نموا متباطئا مع 6.7 في المائة في الربع الثاني هذه السنة وهي نسبة مساوية للربع الأول ولكنها تراجعت عن 6.9 في المائة في 2015.
وأظهرت بيانات رسمية، أمس (الجمعة)، أن استثمارات الأصول الثابتة للقطاع الخاص في الصين قد ارتفعت بنسبة 2.1 في المائة على أساس سنوي في الأشهر السبعة الأولى، بانخفاض من 2.8 في المائة في النصف الأول و5.7 في المائة في الربع الأول، وقالت مصلحة الدولة للإحصاء إن الاستثمار الخاص نما ليصل إلى 19.15 تريليون يوان (نحو 2.88 تريليون دولار) في الأشهر السبعة الأولى، وهو ما يمثل 61.4 في المائة من استثمارات الأصول الثابتة في البلاد، بحسب وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا).
وأرجع بعض المحللين الانخفاض في استثمارات القطاع الخاص هذا العام إلى التباطؤ في الصناعات التصديرية، وتدهور الثقة في الأعمال التجارية على مدى السنوات القليلة الماضية.
يذكر أن القطاع الخاص هو ركيزة أساسية لدعم النمو الاقتصادي في الصين ويساهم بنحو 60 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للصين، ونحو 80 في المائة من فرص العمل.
ونشرت الوكالة الفرنسية تقريرا خلال الأسبوع الماضي بعنوان «اليوان يستمر في التراجع بعد سنة من تخفيضه دون إثارة قلق المستثمرين». وقال التقرير إن الصين أحدثت صدمة في الأسواق في منتصف أغسطس (آب) 2015 عندما خفضت سعر اليوان بشكل كبير وبعد سنة لا تزال عملتها تتراجع واستنفد المضاربون ما لديهم فبنك الصين لم يتراجع عن سياسة التدخل والمستثمرون أقل قلقا بكثير.
ويذكر أن الصين قد خفضت عملتها المستقرة والموجهة في المعتاد بنسبة 5 في المائة خلال أسبوع الصيف الماضي، والآن بات مسموحا لليوان بالتذبذب أمام الدولار ضمن هامش 2 في المائة من السعر المرجعي الذي يحدده بنك الصين.
وأثار قرار الصيف الماضي القلق على سلامة أداء الاقتصاد الصيني ومن «حرب عملات» بين الدول المتنافسة، وفقا للتقرير.
لكن الصين دافعت عن قرارها وقتها بقولها إنه يهدف إلى دعم المصدرين وإنها مجرد طريقة جديدة للحساب تعتمد على تقلبات سوق الصرف.
ولكن لم يتوقف تراجع العملة الصينية منذ ذلك الحين حتى أنها أغلقت الأربعاء على 6.6430 يوان للدولار مقتربة من أدنى سعر مسجل منذ ست سنوات في حين تراجع سعر الصرف المرجعي لبنك الصين بنسبة 9 في المائة على مدى سنة، قبل أن يرتفع اليوان ويسجل 6.6385 أمام الدولار ظهيرة أمس (الجمعة).
ويقول المحلل لدى «سوسييته جنرال» وي ياو: «بات الأمر المتبع منذ عدة أشهر أن يتم خفض اليوان بشكل تدريجي، لا يحدث تقلبات في سوق الصرف ولا يؤرق المستثمرين»، ويتفق خبراء مكتب «كابيتال إيكونوميكس» مع هذا الرأي، ويضيفون إنه بالإضافة إلى حجم التخفيض في صيف 2015 فإن «عدم ثقة الأسواق إزاء بنك الصين والتكتم على نواياه زادت من الضغوط على اليوان، وبعد سنة يبدو المستثمرون أقل توترا إزاء تقلبات العملة الصينية».
وسعى بنك الصين إلى تحسين التواصل مع السوق بعد أن كان يكتفي بإصدار بيانات مقتضبة، وخرج حاكمه تشو شياو تشوان عن صمته في فبراير (شباط) ليؤكد أنه «لا يوجد أساس للخفض المستمر للعملة»، ولكن البنك المركزي تدخل بكثافة في السوق لوقف تدهور اليوان والحد من هروب الرساميل الذي عززته خشية المستثمرين من انهيار قيمة أموالهم، وذكرت وكالة «بلومبرغ» أن تريليون دولار خرجت من البلاد العام الماضي.
وأنفق البنك المركزي منذ سنة 440 مليار دولار من احتياطاته لشراء اليوان لوقف تراجعه، وشددت بكين القيود على إخراج الرساميل، وبهذه الطريقة وجهت الصين رسالة إلى المضاربين المراهنين على استمرار تراجع اليوان، وقال وي ياو إن «المضاربات باتت اليوم محدودة ويبدو أن سياسة ضبط الرساميل نجحت».
وتراجعت عمليات تحويل العملات، فالبنوك الصينية باعت من العملات الأجنبية أكثر مما أودع فيها خلال الربع الثاني من السنة ثم تراجع الفارق إلى النصف مقارنة مع الربع الأول، لكن بنك الصين يواجه معضلة فهو يتغنى بالتقدم المحرز نحو حرية صرف اليوان وأخذ تقلبات السوق في الاعتبار، وهو التزام شكل شرطا لاعتماد اليوان بين العملات المرجعية لصندوق النقد الدولي، ومن جهة ثانية، وبهدف تعزيز استخدام اليوان على المستوى الدولي، وعدت بكين بجعله مستقرا أمام سلة من العملات الرئيسية، لكن فجأة بادر البنك المركزي إلى تصحيح سعره المرجعي و«فرض إرادته لتوجيه السوق» وتوجيه اليوان، وفق بنك «آي إن زد»، ففي يناير (كانون الثاني) الماضي، خفض بنك الصين سعر اليوان المرجعي خلال ثماني جلسات متتالية مثيرا توقعات بخفض أكبر للعملة قبل أن يرفعها مجددا.
وفي الواقع فإن المصدرين لا يستفيدون سوى بشكل هامشي من إضعاف اليوان، فصادرات الصين تراجع نموها خلال الأشهر الماضية.
ويقول لياو كون الاقتصادي لدى «سيتيك بنك إنترناشيونال» إن الأمر لا يتعلق باستراتيجية صينية متعمدة لتحفيز النشاط التجاري، وإنما يعاني اليوان من (المؤشرات) الأساسية للاقتصاد العالمي.
وبين ارتفاع أسعار الفائدة الأميركية التي تزيد من جاذبية الدولار والقلق الناجم عن بريكست (خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي) الذي يدفع لشراء العملات المستقرة، يتوقع أن يستمر تراجع اليوان ولكن إلى متى؟
يوضح لياو كون أن «التقلبات العالمية تترك تأثيرها بشكل تدريجي، وإلى متى سيستمر اليوان بالتراجع يتوقف على متى سيتحسن سعر اليورو والجنيه الإسترليني».
وعلى الرغم من انتقاد واشنطن المستمر على خفض قيمة عملتها لكنها أبدت ارتياحا إزاء ضعف اليوان حاليا، وقال مسؤول في وزارة الخزانة الأميركية على هامش مجموعة العشرين في يوليو إن «الصين التزمت بالانتقال بطريقة منظمة إلى سعر صرف يخضع لشروط السوق»، وأضاف: «سيتم امتحانها عندما تتعرض عملتها لضغوط تصاعدية وإذا كانت الصين ستسمح لسعر اليوان بالارتفاع».
وبينما لا توجد الكثير من التوقعات الدقيقة لمستقبل سعر اليوان في المستقبل، فإن مسؤولا ببنك سكوشيا قد صرح بأن استهلاك الذهب في الصين والهند أكبر مشترين للمعدن النفيس في العالم سيتراجع ما بين 15 و20 في المائة في 2016. بعد انخفاض الطلب الاستثماري ومبيعات الحلي.
وقد يكبح تراجع الطلب من البلدين اللذين يشكلان أكثر من نصف السوق العالمية موجة صعود في الأسعار العالمية القريبة من أعلى مستوياتها في عامين.
وقال سونيل كاشياب العضو المنتدب للأنشطة المصرفية العالمية والأسواق في بنك سكوشيا يوم الأربعاء الماضي إن «الطلب الهندي سينخفض من 15 إلى 20 في المائة في 2016 عن العام السابق، حيث أسهم ارتفاع الأسعار والطلب الاستثماري الضعيف في تقليل الاستهلاك، والهند ليست استثناء، بل هو اتجاه عام في أنحاء آسيا وحتى في الصين».
وقفزت أسعار الذهب نحو 28 في المائة منذ بداية 2016 إلى 1350.7 دولار للأوقية مما يثني مشتري الحلي التقليديين، وقال كاشياب: «ما لم تنزل الأسعار عن 1300 دولار للأوقية فإننا لا نتوقع تحسن الطلب».
وبحسب بيانات جمعها مجلس الذهب العالمي بلغ الطلب الصيني على المعدن 981.5 طن العام الماضي في حين بلغ الطلب الهندي 864.3 طن.
وفي الهند قفزت أسعار الذهب المحلية إلى 32 ألفا و455 روبية (487.21 دولار) للعشرة غرامات في يوليو وهو أعلى مستوى لها في نحو ثلاث سنوات مما يدفع المستهلكين إلى بيع حليهم القديمة.
أخبار إيجابية ولكن «على الحجم الصغير»
وعلى الرغم من هذا لا يخلو الأمر من بعض المؤشرات الإيجابية ولكن ليس على مستوى الاقتصاد الكلي، حيث أعلن اتحاد مصنعي السيارات في الصين أمس الجمعة أن مبيعات السيارات في البلاد ارتفعت 23 في المائة إلى 1.9 مليون سيارة في يوليو، مقارنة مع مستواها قبل عام لتسجل أسرع وتيرة نمو شهرية في ثلاث سنوات ونصف السنة، فهذا أعلى معدل نمو شهري للمبيعات منذ يناير 2013. ويتجاوز الارتفاع السنوي البالغة نسبته 14.6 في المائة الذي سجلته المبيعات في يونيو وآخر بنسبة 9.8 في المائة في مايو (أيار).
وقال الاتحاد في إيجاز صحافي في بكين إن المبيعات زادت 9.8 في المائة في الأشهر السبعة الأولى من 2016 مقارنة مع مستواها قبل عام، وفي يناير قال الاتحاد إنه يتوقع نمو مبيعات السيارات بنسبة ستة في المائة هذا العام.
هذا كما ذكرت تقارير إخبارية أول من أمس الخميس أن أرباح شركة «تشاينا موبايل» أكبر مشغل لشبكات الهاتف الجوال في الصين زادت بنسبة 5.6 في المائة خلال النصف الأول من العام الحالي مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي بفضل النمو القوي في إيرادات خدمات نقل البيانات عبر الأجهزة المحمولة وخدمات الجيل الرابع للهاتف الجوال.
ووصلت الشركة وهي أكبر شركة جوال في العالم من حيث عدد المشتركين خلال النصف الأول من العام الحالي إلى 60.6 مليار يوان (9.1 مليار دولار) بحسب البيانات المالية الصادرة عنها.
في الوقت نفسه زادت إيرادات التشغيل خلال الأشهر الستة الأولى من العام الحالي بنسبة 7.1 في المائة إلى 370.4 مليار يوان في حين زادت إيرادات خدماتها الاتصالية بنسبة 6.9 في المائة خلال الفترة نفسها.
ونقلت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) عن شانج بينج رئيس مجلس إدارة «تشاينا موبايل» قوله إن النتائج «مشجعة» وإن أداء الشركة تجاوز متوسط نمو صناعة اتصالات الهاتف الجوال في الصين ككل.
في الوقت نفسه سجلت شركة «تشاينا موبايل» زيادة في عدد مستخدمي خدمات الجيل الرابع خلال النصف الأول من العام الحالي بمقدار 19 مليون مشترك ليصل إجمالي عدد مشتركي هذه الخدمات إلى 429 مليون مشترك، وخلال النصف الأول من العام الحالي زادت إيرادات خدمات نقل البيانات لاسلكيا بنسبة 39.7 في المائة سنويا، حيث فاق معدل نمو هذه الإيرادات معدل نمو الأنشطة التقليدية للشركة.
ورغم نمو أرباحها وإيراداتها، قال شانج إن الشركة تواجه منافسة ضارية من جانب شركات خدمات الجيل الرابع للهاتف الجوال والإنترنت التي تتوسع في مجال الاتصالات.
وفيما يخص مواقع التواصل الاجتماعي، ذكرت تقارير إخبارية أن مجموعة «سينا ويبو» لمواقع التواصل الاجتماعي عبر الإنترنت حققت زيادة في إيراداتها خلال الربع الثاني من العام الحالي بفضل العائدات القوية لخدمات الإعلان والتسويق مع نمو قاعدة مستخدميها.
وذكرت شركة «ويبو كوربورشن» التي تدير المواقع في بيان أن خدمة التدوينات الصغيرة الشبيهة بخدمة «تويتر» الشهيرة حققت نتائج فاقت التوقعات حيث وصلت إيراداتها الصافية إلى 146.9 مليون دولار بزيادة نسبتها 36 في المائة عن الفترة نفسها من العام الماضي، يُذكر أن الإعلانات وخدمات التسويق تمثل مصادر رئيسية لإيرادات الشركة، حيث زادت هذه المصادر بنسبة 45 في المائة سنويا إلى 127.2 مليون دولار خلال الربع الثاني.
ونقلت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) عن وانج جاوفي الرئيس التنفيذي لشركة «ويبو» القول إن الشركة استفادت من زيادة الإقبال على وسائل التواصل الاجتماعي كأدوات تسويق، مع زيادة إيرادات المشروعات الصغيرة والمتوسطة بنسب 73 في المائة و107 في المائة على الترتيب خلال الربع الثاني من العام الحالي.
في الوقت نفسه استمر النمو القوي لعدد مستخدمي خدمات «ويبو» حيث وصل عددهم في يونيو الماضي إلى 282 مليون مستخدم شهريا بمعدل نمو سنوي قدره 33 في المائة، ويمثل مستخدمو الأجهزة المحمولة نحو 89 في المائة من إجمالي مستخدمي «ويبو»، في الوقت نفسه بلغ عدد مستخدمي الخدمة يوميا 126 مليون مستخدم بمعدل نمو سنوي قدره 36 في المائة.
وتتوقع «ويبو» تحقيق إيرادات صافية خلال الربع الثالث من العام الحالي تتراوح بين 168 و173 مليون دولار.
وفي القطاع المصرفي ذكرت تقارير إخبارية يوم الأربعاء الماضي أن مصرف «هواشيا بنك» الصيني متوسط الحجم سجل زيادة في أرباحه الصافية خلال النصف الأول من العام الحالي بنسبة 6.08 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي بفضل توسع أنشطته.
وذكر البنك في بيان أن صافي أرباحه بلغت خلال الأشهر الستة الأولى من العام الحالي 9.83 مليار يوان (1.5 مليار دولار)، في حين زادت الإيرادات بأكثر من 10 في المائة إلى 31.2 مليار يوان.
وأرجع البنك نتائجه الجيدة إلى استراتيجيته الناجحة للاستثمار في ممر «بكين - تيانجين - هيبي» التنموي وتوسع أنشطته.
وأشارت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) إلى وصول إجمالي قيمة أصول البنك إلى 2.25 تريليون يوان في نهاية يونيو الماضي بزيادة نسبتها 11.4 في المائة عن بداية العام الحالي.
في المقابل كان متوسط نمو أرباح البنوك التجارية في الصين خلال النصف الأول من العام الحالي 3.2 في المائة وفقا للبيانات الرسمية الصادرة اليوم.
كما بلغت قيمة صفقات الاندماج والاستحواذ التي قامت بها الشركات الصينية في الخارج 134 مليار دولار خلال النصف الأول من العام الحالي، وأشارت مؤسسة «برايس ووتر هاوس كوبرز» (بي دبليو سي) للاستشارات الإدارية والمراجعة المحاسبية إلى أن قيمة هذه الصفقات خلال النصف الأول من العام الحالي تعادل نحو 3 أمثال قيمتها خلال العام الماضي، وتتجاوز قيمة إجمالي صفقات الاندماج والاستحواذ للشركات الصينية خلال العامين الماضيين.
ونقلت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) عن التقرير القول إن 24 صفقة تجاوزت قيمة الواحدة منها مليار دولار، في حين بلغت قيمة استحواذ شركة «كيم تشاينا» على شركة الكيماويات الزراعية والبذور السويسرية «سينجينتا» بمفردها 43 مليار دولار.
وساهمت الشركات الصينية المملوكة للقطاع الخاص بنحو الثلثين في أكبر 20 صفقة اندماج واستحواذ خارجية بحسب ليو يانلاي رئيس إدارة الاستثمار المالي الخاص للصين وهونغ كونغ في مؤسسة «بي دبليو سي».
وأضاف ليو أن صفقات الاندماج والاستحواذ وصلت إلى مستوى قياسي مع نمو نشاط مؤسسات الاستثمار المالي، بما في ذلك إدارات الاستثمار في الشركات الكبرى وشركات التأمين والصناديق الحكومية.



أسعار الجملة الأميركية تفوق التوقعات وتُجدد مخاوف الضغوط التضخمية

متسوقة تدفع عربة تسوق داخل متجر كوستكو قبل تخفيضات «بلاك فرايدي» في أرلينغتون بفيرجينيا (رويترز)
متسوقة تدفع عربة تسوق داخل متجر كوستكو قبل تخفيضات «بلاك فرايدي» في أرلينغتون بفيرجينيا (رويترز)
TT

أسعار الجملة الأميركية تفوق التوقعات وتُجدد مخاوف الضغوط التضخمية

متسوقة تدفع عربة تسوق داخل متجر كوستكو قبل تخفيضات «بلاك فرايدي» في أرلينغتون بفيرجينيا (رويترز)
متسوقة تدفع عربة تسوق داخل متجر كوستكو قبل تخفيضات «بلاك فرايدي» في أرلينغتون بفيرجينيا (رويترز)

سجّلت أسعار الجملة في الولايات المتحدة ارتفاعاً فاق التوقعات، خلال الشهر الماضي، في إشارة إلى استمرار الضغوط التضخمية عند مستويات تفوق ما كان يُنتظر.

وأعلنت وزارة العمل، الجمعة، أن مؤشر أسعار المنتجين – الذي يقيس التضخم عند بوابة الإنتاج قبل انتقاله إلى المستهلكين – ارتفع بنسبة 0.5 في المائة مقارنة بشهر ديسمبر (كانون الأول)، وبنسبة 2.9 في المائة على أساس سنوي حتى يناير (كانون الثاني) 2025. وكانت توقعات الاقتصاديين، وفقًا لمسح أجرته شركة «فاكت سيت»، تشير إلى زيادة شهرية قدرها 0.3 في المائة، وسنوية بنحو 1.6 في المائة.

وعند استثناء أسعار الغذاء والطاقة شديدة التقلب، ارتفعت أسعار الجملة الأساسية بنسبة 0.8 في المائة على أساس شهري و3.6 في المائة على أساس سنوي، متجاوزةً بدورها تقديرات المحللين.

في المقابل، تراجعت أسعار الطاقة؛ إذ انخفضت أسعار البنزين بالجملة بنسبة 5.5 في المائة مقارنة بديسمبر، وبنسبة حادة بلغت 15.7 في المائة على أساس سنوي.

وجاءت الزيادة مدفوعة بشكل رئيسي بارتفاع أسعار الخدمات بالجملة، نتيجة اتساع هوامش الربح لدى تجار التجزئة والجملة.

ويأتي تقرير أسعار المنتجين بعد أسبوعين من إعلان وزارة العمل أن أسعار المستهلكين ارتفعت بنسبة 2.4 في المائة فقط على أساس سنوي، الشهر الماضي، لتقترب بذلك من هدف التضخم البالغ 2 في المائة الذي يسعى إليه الاحتياطي الفيدرالي.

وكان عدد من الاقتصاديين قد أبدوا مخاوف من أن تؤدي الرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات إلى تسريع وتيرة التضخم، إلا أن تأثيرها حتى الآن جاء أقل من المتوقع، رغم بقاء معدلات التضخم أعلى من المستوى المستهدف من قبل الاحتياطي الفيدرالي.

وتُعدّ أسعار الجملة مؤشراً استباقياً لمسار تضخم المستهلكين، كما تحظى بمتابعة دقيقة من قبل الاقتصاديين نظراً إلى أن بعض مكوناتها - لا سيما مؤشرات الرعاية الصحية والخدمات المالية - تدخل ضمن حساب مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، وهو المقياس المفضل لدى «الاحتياطي الفيدرالي» لرصد التضخم.


تدفقات صناديق الأسهم العالمية تهبط لأدنى مستوى في 5 أسابيع

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

تدفقات صناديق الأسهم العالمية تهبط لأدنى مستوى في 5 أسابيع

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تراجعت تدفقات صناديق الأسهم العالمية إلى أدنى مستوياتها في خمسة أسابيع خلال الأيام السبعة المنتهية في 25 فبراير (شباط)، في ظل تزايد حذر المستثمرين نتيجة المخاوف المتنامية بشأن ارتفاع تكاليف الاستثمار في تقنيات الذكاء الاصطناعي واحتمال ما قد تسببه من اضطرابات في الأسواق.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي» أن المستثمرين ضخّوا صافي 19.75 مليار دولار في صناديق الأسهم العالمية، وهو أدنى مستوى للتدفقات الأسبوعية منذ تسجيل 9.55 مليار دولار في الأسبوع المنتهي في 21 يناير (كانون الثاني). وجاء هذا التباطؤ بالتزامن مع تراجع سهم شركة «إنفيديا» بنسبة 5.46 في المائة يوم الخميس، وانخفاض مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 1.2 في المائة، عقب إعلان نتائج أعمال أظهرت تباطؤ نمو إيرادات الربع الرابع رغم تجاوزها توقعات المحللين، وفق «رويترز».

وقال مارك هيفيل، كبير مسؤولي الاستثمار في إدارة الثروات العالمية لدى «يو بي إس»: «نعتقد أن التحركات الكبيرة التي شهدتها الأسواق خلال الأشهر الماضية ينبغي أن تشكّل دافعاً لإعادة تقييم المحافظ الاستثمارية».

وأضاف: «إن الارتفاع غير المتوقع في الإنفاق الرأسمالي وتصاعد حدة المنافسة أسهما في زيادة حالة عدم اليقين المرتبطة بقطاع الذكاء الاصطناعي؛ ما يجعل الانتقائية وتعزيز التنويع أكثر أهمية في المرحلة الراهنة».

إقليمياً، استقطبت صناديق الأسهم الأوروبية تدفقات أسبوعية بلغت 11.69 مليار دولار، مقارنة بصافي مشتريات قدره 18.61 مليار دولار في الأسبوع السابق. كما جذبت الصناديق الآسيوية والأميركية تدفقات صافية بقيمة 3.22 مليار دولار و2.01 مليار دولار على التوالي.

وعلى صعيد الصناديق القطاعية، تباينت البيانات؛ إذ استقطبت قطاعات الصناعات والمعادن والتعدين صافي تدفقات بلغ 1.5 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي، في حين سجل قطاعا الخدمات المالية والتكنولوجيا تدفقات خارجة بقيمة 2.55 مليار دولار و257 مليون دولار على التوالي.

في المقابل، تراجعت التدفقات إلى صناديق السندات إلى أدنى مستوى لها في خمسة أسابيع عند 12.68 مليار دولار. واستقطبت صناديق السندات قصيرة الأجل 1.25 مليار دولار، وهو أدنى صافي تدفق أسبوعي منذ 21 يناير، بينما بلغت التدفقات إلى صناديق السندات المقومة باليورو وصناديق سندات الشركات 2.2 مليار دولار و1.4 مليار دولار على التوالي.

وشهدت صناديق أسواق النقد أكبر صافي شراء أسبوعي في ثلاثة أسابيع، مسجلة نحو 19.97 مليار دولار، في إشارة إلى تنامي النزعة التحوطية لدى المستثمرين.

كما سجلت صناديق الذهب والمعادن الثمينة طلباً قوياً خلال الأسبوع الماضي؛ إذ جذبت تدفقات بقيمة 5.57 مليار دولار، وهو أعلى مستوى منذ 22 أكتوبر (تشرين الأول).

وفي الأسواق الناشئة، واصلت صناديق الأسهم جذب الاستثمارات للأسبوع العاشر على التوالي، بصافي تدفقات بلغ 11.86 مليار دولار، في حين ضخ المستثمرون 3.13 مليار دولار في صناديق السندات، وفق بيانات شملت 28,718 صندوقاً استثمارياً.

وشهدت صناديق الأسهم الأميركية تراجعاً ملحوظاً في وتيرة الطلب خلال الأيام السبعة المنتهية في 25 فبراير، وبلغ صافي مشتريات المستثمرين من صناديق الأسهم الأميركية 2.01 مليار دولار فقط خلال الأسبوع، مقارنةً بـ11.76 مليار دولار في الأسبوع السابق؛ ما يعكس تباطؤاً واضحاً في تدفقات السيولة.

وعلى صعيد أنماط الاستثمار، واصلت صناديق القيمة الأميركية جذب التدفقات للأسبوع الثالث على التوالي بصافي بلغ 630 مليون دولار، في حين سجلت صناديق النمو صافي تدفقات خارجة بنحو 3.53 مليار دولار؛ ما يعكس تحوّلاً تكتيكياً في تفضيلات المستثمرين بعيداً عن الأسهم ذات التقييمات المرتفعة.

كما تراجعت التدفقات إلى صناديق القطاعات الأميركية إلى أدنى مستوى لها في ثلاثة أسابيع، مسجلة 1.52 مليار دولار، حيث استقطبت قطاعات الصناعات والمعادن والتعدين والتكنولوجيا تدفقات صافية بلغت 904 ملايين دولار و711 مليون دولار و522 مليون دولار على التوالي، بينما تكبّد القطاع المالي تدفقات خارجة قدرها 2.26 مليار دولار.

وفي سوق الدخل الثابت، انخفض الطلب على صناديق السندات إلى أدنى مستوى له في ثمانية أسابيع، مع إضافة المستثمرين صافي 5.15 مليار دولار فقط خلال الأسبوع. وجذبت صناديق السندات ذات التصنيف الاستثماري قصيرة إلى متوسطة الأجل 1.51 مليار دولار، في حين سجلت صناديق السندات الحكومية وسندات الخزانة قصيرة إلى متوسطة الأجل تدفقات بقيمة 1.12 مليار دولار، بينما تصدّرت صناديق ديون البلديات المشهد باستقطابها 1.03 مليار دولار؛ لتكون الأكثر جذباً للتدفقات بين فئات السندات الأميركية.

في المقابل، ارتفعت التدفقات إلى صناديق أسواق المال إلى أعلى مستوى لها في ثلاثة أسابيع، مسجلة 21.21 مليار دولار، في إشارة إلى تنامي النزعة التحوطية وتفضيل السيولة في ظل الضبابية المحيطة بآفاق أسواق الأسهم.


أسعار النفط ترتفع 2 % مع تمديد محادثات أميركا وإيران 

حقل نفطي في فنزويلا (رويترز)
حقل نفطي في فنزويلا (رويترز)
TT

أسعار النفط ترتفع 2 % مع تمديد محادثات أميركا وإيران 

حقل نفطي في فنزويلا (رويترز)
حقل نفطي في فنزويلا (رويترز)

ارتفعت أسعار النفط بأكثر من دولار واحد يوم الجمعة، مع استمرار ترقب المتداولين لاحتمال حدوث اضطرابات في الإمدادات بعد تمديد الولايات المتحدة وإيران للمحادثات النووية.

وتقدمت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 1.38 دولار، أو 1.95 في المائة، لتصل إلى 72.13 دولار للبرميل بحلول الساعة 11:10 بتوقيت غرينتش، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 1.40 دولار، أو 2.15 في المائة، ليصل إلى 66.61 دولار. وقال تاماس فارغا، محلل النفط في شركة الوساطة «بي في إم»: «يسود عدم اليقين، والخوف يدفع الأسعار إلى الارتفاع اليوم. إنّ هذا الأمر مدفوعٌ بالكامل بنتائج المحادثات النووية الإيرانية والعمل العسكري المحتمل الذي قد تتخذه الولايات المتحدة ضد إيران».

ومن المتوقع أن يُنهي خام برنت الأسبوع بارتفاع قدره 0.2 في المائة، بينما يتجه خام غرب تكساس الوسيط نحو الانخفاض بنسبة 0.1 في المائة.

وعقدت الولايات المتحدة وإيران محادثات غير مباشرة في جنيف يوم الخميس، بعد أن أمر الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتعزيز الوجود العسكري في المنطقة. وارتفعت أسعار النفط بأكثر من دولار للبرميل خلال المحادثات، وذلك على خلفية تقارير إعلامية أشارت إلى توقف المفاوضات بسبب إصرار الولايات المتحدة على عدم تخصيب إيران لليورانيوم. إلا أن الأسعار تراجعت بعد أن صرّح الوسيط العماني بأن الجانبين أحرزا تقدماً في المحادثات.

وأعلن وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي، في تصريح له على منصة «إكس»، أن المفاوضات ستُستأنف على المستوى الفني، ومن المقرر عقدها الأسبوع المقبل في فيينا. وقال المحلل في بنك «دي بي إس» سوفرو ساركار: «نعتقد أن الجولة الأخيرة من المحادثات تُعطي بعض الأمل في التوصل إلى حل سلمي، لكن الضربات العسكرية لا تزال واردة».

وكان ترمب قد صرّح في 19 فبراير (شباط) بأن على إيران إبرام اتفاق بشأن برنامجها النووي في غضون 10 إلى 15 يوماً، وإلا ستحدث «أمور سيئة للغاية». وأضاف ساركار أن علاوات المخاطر الجيوسياسية، التي تتراوح بين 8 و10 دولارات للبرميل، قد ارتفعت في أسعار النفط، نتيجة المخاوف من أن يؤدي أي نزاع إلى تعطيل إمدادات الشرق الأوسط عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية.

وفي غضون ذلك، من المرجح أن تنظر مجموعة «أوبك بلس»، خلال اجتماعها المقرر في الأول من مارس (آذار)، في رفع إنتاج النفط بمقدار 137 ألف برميل يومياً لشهر أبريل (نيسان)، وذلك بعد تعليق زيادات الإنتاج في الربع الأول من العام، وفقاً لمصادر مطلعة.