إيران: فضيحة الرواتب تعود للواجهة.. والحكومة تحمل النظام مسؤولية {النووي}

المدعي العام يكشف قائمة 1600 مسؤول مشتبه بتورطهم في فضيحة الفساد

الرئيس الإيراني حسن روحاني برفقة رئيسي القضاء والبرلمان ورئيس مجلس صيانة الدستور أحمد جنتي
الرئيس الإيراني حسن روحاني برفقة رئيسي القضاء والبرلمان ورئيس مجلس صيانة الدستور أحمد جنتي
TT

إيران: فضيحة الرواتب تعود للواجهة.. والحكومة تحمل النظام مسؤولية {النووي}

الرئيس الإيراني حسن روحاني برفقة رئيسي القضاء والبرلمان ورئيس مجلس صيانة الدستور أحمد جنتي
الرئيس الإيراني حسن روحاني برفقة رئيسي القضاء والبرلمان ورئيس مجلس صيانة الدستور أحمد جنتي

بينما كشف المدعي العام الإيراني محمد جعفر منتظري عن تحقيق قضائي يشمل 1600 مسؤول إيراني يشتبه بتورطهم في فضيحة الرواتب الفلكية، رفض مدير مكتب الرئيس الإيراني محمد نهاونديان الانتقادات التي تعرضت لها الحكومة خلال الأسبوع الماضي بسبب توقيع الاتفاق النووي، قائلا إن «الاتفاق النووي من المفاوضات إلى قبوله وتنفيذه وراءه قرار النظام الإيراني».
وقال منتظري أمس إن القائمة تأتي تجاوبا مع مطالب مسؤولين كبار بشأن ملاحقة المتورطين في الفساد الإداري في النظام بعدما تحولت قضية الرواتب إلى قضية رأي عام أحرجت النظام، مؤكدا أن حساسية إزاء الرواتب غير المتعارفة في الشارع الإيراني «دفعت المسؤولين إلى متابعة القضية بجدية» وفق ما نقلت عنه وكالة «إيسنا».
ونوه منتظري إلى أن القضاء الإيراني «يتحمل جزءا من التحقيق» في قضية الرواتب. وهزت فضيحة الرواتب الفلكية البلاد منذ شهر يونيو (حزيران) بعد تسريب مجهولين وثائق تظهر تلقي مسؤولين ورؤساء بنوك رواتب فلكية خارج نطاق القانون. وكانت مخابرات الحرس الثوري قبل أسبوعين أعلنت عن اعتقال مسؤولين كبار أقالتهم حكومة روحاني في وقت سابق بتهم الفساد. وارتبط مكتب روحاني وشقيقه حسين فريدون بالفضيحة بسبب علاقات الوثيقة بثلاثة مسؤولين كبار موقوفين لدى مخابرات الحرس الثوري بتهمة «العضوية في شبكة فساد».
وتعد المرة الثالثة التي يتحدث فيها مسؤول إيراني عن قائمة تشمل مئات المسؤولين للاشتباه في تلقي أموال خارجة على القانون. في هذا الصدد، كشف منتظري عن إجراءات جديدة، موضحا أن السلطة القضائية بصدد تأسيس مجموعة عمل من أجل تحقيق والبحث في ملابسات دفع الرواتب الضخمة. وأوضح أن مجموعة العمل التي بدأت عملها مكونة من ممثلين من الادعاء العام، والمساعد الأول لرئيس القضاء، ومنظمة التفتيش، ومساعد قانوني في القضاء.
واللافت في قضية الرواتب، كثرة التباين في المواقف وتصريحات المسؤولين، في حين أكد أغلبهم خلال الفترة الماضية الشفافية وتقديم تقرير للرأي العام الإيراني الذي يشعر بخيبة أمل متزايدة بعد تفجر فضيحة في وقت يعاني المواطن تراجع مستوى المعيشة وتزايد الفقر في المجتمع. على هذا المنوال، طمأن المدعي العام الإيرانيين أمس بتواصل البحث في القضية بدقة عالية و«إن تطلب فترة زمنية طويلة»، مؤكدا «ملاحقة المجرمين وإعادة الأموال إلى بيت المال».
في نفس الوقت، أكد منتظري أن القضاء تسلم قوائم مختلفة من ديوان المحاسبات ومنظمة التفتيش والوزارات المختلفة، لكنه في الوقت نفسه رفض تأكيد التهمة بحق 1600 وردت أسماؤهم في القوائم.
ففي البداية، قال المتحدث باسم الحكومة محمد رضا نوبخت، إن القائمة تشمل 40 مسؤولا كبيرا، وأعلن لاحقا إقالة 13، أعلن الرئيس الإيراني حسن روحاني خلال زيارته منتصف يوليو (تموز) كرمانشاه تورط بين 100 إلى 400 مسؤول رفيع. ولم يختصر التباين على الحكومة إنما امتد إلى جهات فتحت تحقيقا حول الرواتب الفلكية. ففي بداية يوليو تحدث رئيس لجنة المادة 90 البرلمانية (مسؤولة عن الفساد) داود محمدي عن تورط 950 مسؤولا رفيعا في الرواتب.
ومع ذلك، نفى رئيس منظمة التفتيش العام في إيران، ناصر سراج، وجود قائمة تشمل 950 مسؤولا رفيعا متورطا بالفساد، منتقدا وسائل الإعلام لوصف المشتبهين بأوصاف مثل الفاسدين واللصوص. وتعد منظمة التفتيش الجهة الثالثة إلى جانب القضاء واللجنة البرلمانية التي تحقق في الفضيحة قبل إعلان المخابرات الحرس الثوري اعتقال متورطين.
في 19 يوليو الماضي طالب منتظري، وزير العمل الاقتصاد والخزانة علي طيب نيا بتقديم قائمة عن المسؤولين الذين تسلموا الرواتب الفلكية، واعتبرت خطوة القضاء حينها إعلانا رسميا لملاحقة المسؤولين المتورطين بالفضيحة بعدما تبادل الأطراف السياسية في إيران الاتهامات في التباطؤ بمعالجة قضية الرواتب.
وأكد حينئذ منتظري، أن الرواتب الفلكية «أموال باطلة وغير مشروعة يجب إعادتها وفق الموازين الدستورية» وجاء طلبه بعد أسبوعين على أول تعليق للمرشد الأعلى علي خامنئي منذ تسريب الوثائق. وعلى الرغم من محاولات خامنئي التقليل من أهمية الفضيحة فإنه طالب الجهات المسؤولة بالتصدي لـ«الظاهرة». كما أوصى المسؤولين بضرورة «عزل وإقالة وإعادة الأموال الحكومية التي خرجت بطريقة غير مشروعة».
من جانبه، روحاني الذي تحملت حكومته ضغوطا غير مسبوقة جعلت عددا من الوزراء مهددين بسحب الثقة، نفى أن تكون قضية الرواتب الفلكية مختصرة بالحكومة قائلا: إنها تشمل جميع الدوائر والأجهزة في الدولة الإيرانية. خلال هذه الفترة تحولت فضيحة الرواتب إلى دوامة في الأزمة السياسية التي يشهدها الداخل الإيراني مؤخرا، فضلا عن مسؤولين كبار في المؤسسة المالية ووزارة الصحة وشركات الحكومة، حاول روحاني أن يمد ألسنة اللهب التي نالت من حكومته إلى القضاء، وكذلك الحرس الثوري والمؤسسات التابعة للمرشد علي خامنئي.
في هذه الأثناء، ربط تيار روحاني توقيت نشر الوثائق والضغط على الحكومة الذي تزامن العام الأخير لرئاسة روحاني بالانتخابات الرئاسية المقبلة. ويميل أنصار إلى أن الضغوط الحالية تستهدف روحاني على الصعيد الاقتصادي بسبب وعوده الكبيرة المؤجلة بهذا الخصوص، ويتوقع أن يتحول الوضع الاقتصادي في إيران الساحة الأكثر إثارة للجدل في المنافسة الانتخابية.
إلى ذلك، رد رئيس مكتب روحاني، محمد نهاونديان بشدة على موجة الضغط الجديدة التي تتعرض لها الحكومة الإيرانية بشأن الاتفاق النووي، ملقيا بمسؤولية توقيع وتنفيذ الاتفاق النووي على عاتق كبار المسؤولين في النظام، رافضا أن تكون حكومة روحاني الجهة الوحيدة المسؤولة عن الاتفاق النووي، وقال نهاونديان إن «الاتفاق النووي والموافقة عليه وتنفيذه بقرار من النظام».
كثيرون بعد إعلان الاتفاق النووي اعتبروا مواقف خامنئي وتعليقاته غير الصريحة محاولة لإلقاء المسؤولية على عاتق روحاني والفريق المفاوض النووي، ورغم ذلك حاولت حكومة روحاني الأسبوع الماضي طالب عدد من منتقدي روحاني محاكمته بتهمة الخيانة وتوقيع الاتفاق النووي، جاء ذلك على لسان رئيس «مركز دراسات التاريخ ودائرة معارف الثورة الإيرانية» حميد روحاني الذي قارن بين «خيانات روحاني وبني صدر» كما اعتبر اتجاهات روحاني «أخطر من الأعداء الأجانب».
وعلى السياق نفسه، وصف ممثل خامنئي في مشهد أحمد علم الهدى روحاني بالساذج. وكان التلاسن غير المباشر بين خامنئي وروحاني حول منافع وأضرار الاتفاق لإيران السبب في عودة النقاش عن الاتفاق والهجوم على الحكومة.
أول من أمس تناقلت مواقع إيرانية ثالث هجوم من نوعه على روحاني في غضون أسبوع بعدما رد على تصريحات خامنئي التي وصف فيها الاتفاق النووي بـ«تجربة بلا فوائد» لإيران متهما البيت الأبيض التخلي عن وعوده. وقال خطيب جمعة طهران كاظم صديقي خلال مؤتمر في وسط البلاد إن الفريق المفاوض النووي بتوقيع الاتفاق «سمح بدخول المفتشين إلى كل أسرار النظام»، منتقدا التنازل عن برامج الصواريخ والتسلح «الدفاعي».
وجاء تعليق نهاونديان أمس خلال تصريح لوكالة «ايسنا» رافضا اتهام الحكومة في تأخير مكاسب اتفاق فيينا الموقع بين إيران والدول 5+1 في يوليو 2015. وقال نهاونديان، في إشارة إلى خصوم روحاني إن «من عرقل توقيع الاتفاق في البداية لم يكف بعد عن محاولاته لعرقلة تنفيذه». وأضاف، أن الاتفاق النووي «أزال الموانع من طريق الاستثمار في البلاد، لكن المستثمر الداخلي والأجنبي يقدم على الاستثمار فقط في حال الثقة. وتتهم أطراف داخلية سطوة الحرس الثوري ودخول نشاطه الاقتصادي بالوقوف وراء عزوف المستثمرين من ضخ الأموال في سلة الاقتصاد الإيراني الذي يعاني فراغا.



نتنياهو: جيشنا سيبقى في جنوب لبنان ضمن منطقة أمنية بعمق 10 كم

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

نتنياهو: جيشنا سيبقى في جنوب لبنان ضمن منطقة أمنية بعمق 10 كم

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، إن وقف إطلاق النار مع لبنان يمثل فرصة لـ«سلام تاريخي»، مشدداً على مطلبه بنزع سلاح «حزب الله» كشرط مسبق لأي اتفاق. وصرّح نتنياهو: «لدينا فرصة للتوصل إلى اتفاق سلام تاريخي مع لبنان»، موضحاً أن القوات الإسرائيلية «ستبقى في الجنوب (اللبناني) ضِمن منطقة أمنية بعمق 10 كيلومترات».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن، الخميس، أن نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون اتفقا على وقف لإطلاق النار لمدة عشرة أيام يبدأ الخميس عند الساعة 21:00 بتوقيت غرينتش، مشيراً إلى أن هذا الاتفاق «سيشمل (حزب الله)» المدعوم من إيران.


ترمب: واشنطن وطهران قريبتان جداً من التوصل إلى اتفاق

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
TT

ترمب: واشنطن وطهران قريبتان جداً من التوصل إلى اتفاق

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)

أعلن الرئيس الاميركي دونالد ترمب، الخميس، أن الولايات المتحدة وإيران «قريبتان جدا» من التوصل إلى اتفاق، وأنه يدرس إمكان زيارة باكستان لتوقيع هذا الاتفاق.

وقال للصحافيين في البيت الأبيض إن طهران وافقت على تسليم مخزونها من اليورانيوم المخصب، في وقت يدرس البلدان إجراء جولة ثانية من المفاوضات في إسلام آباد، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.

وصرح ترمب قبيل توجهه الى لاس فيغاس «نحن قريبون جدًا من إبرام اتفاق مع إيران». وأضاف «كان علينا التأكد من أن إيران لن تحوز ابدا السلاح النووي... لقد وافقوا تماما على ذلك. لقد وافقوا على كل شيء تقريبًا، لذا إذا قبلوا بالجلوس إلى طاولة المفاوضات (مجددا)، فسيكون هناك فرق».

وسُئل هل سيتوجه إلى باكستان لتوقيع الاتفاق، فأجاب «قد أذهب، نعم. إذا تم توقيع الاتفاق في إسلام آباد، قد أذهب».

وأشاد الرئيس الأميركي برئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش عاصم منير، لقيامهما بجهود الوساطة مع إيران.

وأكد أن إيران وافقت على تسليم مخزونها من اليورانيوم المخصب، والذي يشكل نقطة خلاف رئيسية بين الجانبين، موضحا «وافقوا على إعادة الغبار النووي إلينا»، مستخدما هذا التعبير للإشارة إلى مخزون اليورانيوم المخصّب الذي تقول الولايات المتحدة إنه يمكن استخدامه في تصنيع أسلحة نووية.

وأكمل: «لدينا تصريح، تصريح ‌قوي للغاية بأنهم لن يملكوا ⁠أسلحة ⁠نووية لمدة تزيد عن 20 عاما».

وجزم بأن «الحصار الأميركي لمضيق هرمز صامد على نحو جيد»، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

وتطرّق الرئيس الأميركي إلى إعلانه هدنة 10 أيام بين إسرائيل ولبنان، موضحاً أن وقف إطلاق النار «سيشمل (حزب الله)».

وتناول موضوع السجال الكلامي مع الفاتيكان بقوله إن «على البابا ليو أن يدرك أن إيران تشكل تهديداً للعالم».


دعوات إصلاحية في إيران لدعم المفاوضات وسط تباين داخلي

خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
TT

دعوات إصلاحية في إيران لدعم المفاوضات وسط تباين داخلي

خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)

نقلت صحف إصلاحية، الخميس، عن الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي دعوته إلى دعم مسار المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة، بوساطة باكستانية، وتثبيت «المكاسب التي حققتها إيران بعد الحرب»، معتبراً أن البلاد باتت في موقع يتيح لها السعي إلى «سلام مستدام» رغم صعوبة المرحلة.

وقال خاتمي، خلال اجتماع مع مستشاريه، إن الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، بعد أربعين يوماً من القتال والهجمات المكثفة على الموارد البشرية والعسكرية والاقتصادية والعلمية، أدخلت البلاد في «مرحلة جديدة»، مضيفاً أن هذا الواقع لا يمكن فهمه أو التعامل معه بالأدوات الذهنية والافتراضات السابقة.

وأضاف أن إيران، «بفضل المدافعين الشجعان وتضحيات الشعب الواعي»، تمكنت من إحباط ما وصفه بـ«حلم إسقاط نظامها السياسي واستقلالها ووحدة أراضيها وحضارتها التاريخية»، مضيفاً أن «الصمود» وضعها في «موقع عزة» يجعل الوصول إلى «سلام دائم»، رغم تعقيداته، «ليس بعيد المنال».

وشدّد خاتمي على أن السلام المستدام هو «الوجه الآخر للدفاع الشامل»، لكنه أكثر تعقيداً من الميدان العسكري، موضحاً أن السلام لا يقتصر على غياب الحرب، بل يحتاج إلى «حوارات حقيقية، ومفاوضات ذكية، واتفاقات معقولة». وقال إن الحوار في المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وعلى المستويين الداخلي والخارجي، يمثل بدوره شكلاً من أشكال الدفاع الفعال.

وأشار إلى أن مؤسسات الدولة والحكومة بدأت بالفعل خطوات في هذا الاتجاه، مضيفاً أن «الأركان القانونية في البلاد شرعت في إجراءات مهمة، وأجرت المفاوضات اللازمة»، ومعتبراً أن «على الجميع أن يساعدوا في إنجاح هذه الجهود».

ورأى خاتمي أن الحرب أظهرت بوضوح مواقف القوى والتيارات من مسألة السلام، ومنحت صورة أوضح عن الجهات الداعمة له والجهات المنخرطة في تأجيج الحرب. كما قال إن مفكرين ومراكز أبحاث ووسائل إعلام وحكومات عدة باتت تتحدث بوضوح عن فشل الاستراتيجيات الأميركية والإسرائيلية القائمة على الحرب والتصعيد.

وأضاف أن تراجع هذا النهج، إلى جانب التأثير المتزايد للحرب على الاقتصاد العالمي، وضع إيران في موقع يمكنها من امتلاك هامش أوسع بعد الحرب، ليس في إدارة المواجهة فقط، بل أيضاً في الإسهام في تثبيت سلام إقليمي ودولي.

وأعرب خاتمي عن اعتقاده أن البلاد دخلت مرحلة «أكثر حساسية»، تستوجب «تجنب الاندفاع والتطرف، والعمل على تثبيت النجاحات العسكرية والسياسية الراهنة»، فضلاً عن قراءة دقيقة لاحتياجات المجتمع ومتطلبات ما بعد الحرب والتحولات الاقتصادية والسياسية الدولية.

ودعا إلى التوجه نحو مستقبل يبعد شبح الحرب والتهديد عن إيران، ويتيح مشاركة جميع المواطنين، وخصوصاً النخب والمفكرين والشرائح المختلفة، في إعادة بناء البلاد على أسس الحرية والاستقلال والازدهار.

وشدّد خاتمي على أن دعم المفاوضات يمثل أولوية في هذه المرحلة، وأن الحفاظ على المكاسب الحالية يمر عبر إدارة هادئة وعقلانية للمرحلة المقبلة، بما يعزز فرص الوصول إلى تسوية مستقرة.

الحفاظ على السرية

وعكست الصحف الإيرانية الصادرة، الخميس، تبايناً في مقاربة ملف الحرب والمفاوضات مع الولايات المتحدة، بين دعوات إلى الحفاظ على السرية، واعتبار فشل محادثات إسلام آباد موقفاً أفضل من التوصل إلى اتفاق، وانتقادات لضعف إدارة المعلومات الموجهة إلى الرأي العام.

وكتب حسين شريعتمداري، رئيس تحرير صحيفة «كيهان»، أن جميع الأنظمة الحاكمة «لديها أسرار وخفايا لا يمكن كشفها ويجب أن تبقى مخفية»، معتبراً أن حجب بعض المعلومات لا يعني استبعاد الناس، بل يهدف إلى إبقاء أسرار الدولة بعيداً عن الخصوم ومنعهم من القيام بردود فعل استباقية.

وأضاف أن إجابة المسؤولين المعنيين بالحرب على بعض الأسئلة قد تؤدي إلى «كشف أسرار البلاد وتسبب مشكلات للنظام»، مشيراً إلى أن بعض القرارات قد تستند إلى «حسابات دقيقة وواقعية» لا يمكن إعلانها.

أما صحيفة «قدس»، التابعة لهيئة «آستان قدس رضوي» الخاضعة لمكتب المرشد الإيراني، فرأت أن فشل المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة في إسلام آباد بدا «أفضل من أي اتفاق»، معتبرة أن الوفد الإيراني واجه «المطالب المفرطة» للجانب الأميركي وتمسك بمصالح البلاد.

وقالت الصحيفة إن إيران «لا تملك خياراً سوى إثبات وجودها وفرضه بقوة»، مضيفة أن ذلك لا يتحقق إلا عبر «المقاومة والاستعداد للمواجهة وتحميل العدو التكلفة». كما اعتبرت أن المفاوضات لا ينبغي أن تستهدف إنهاء النزاع، بل إدارة الصراع وتثبيت الوقائع والضغط المتبادل.

على الضفة الأخرى، انتقدت صحيفة «خراسان»، القريبة من رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، طريقة إدارة المعلومات المرتبطة بالمفاوضات، مشيرة إلى وجود فجوة واضحة بين السلطات والرأي العام.

وقالت إن المشكلة الأساسية ليست في معارضة المجتمع لقرارات النظام، بل في «نقص المعلومات»، مضيفة أن المواطنين الذين أظهروا دعماً خلال «40 ليلة» ينتظرون معلومات دقيقة وسريعة، لا مجرد بيانات عامة.

وحذرت الصحيفة من أن الفراغ المعلوماتي يمكن أن يتحول سريعاً إلى قلق، ثم إلى فقدان للثقة إذا لم يعالج في الوقت المناسب، مشددة على ضرورة بناء رواية إعلامية واضحة للمفاوضات، تتولاها جهة واحدة تتمتع بالمصداقية والسرعة والخبرة الإعلامية، مع رسائل مفهومة وتوقيت واضح.

«تراجع واشنطن»

ورأت صحيفة «فرهيختغان»، المقربة من علي أكبر ولايتي، أن زيارة قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى طهران تحمل دلالات تتجاوز الوساطة المباشرة بين واشنطن وطهران.

وبحسب الصحيفة، فإن منير بات، منذ إقصاء عمران خان، صاحب الدور الأبرز في إدارة الملفات الكبرى في باكستان، ولا سيما تلك المرتبطة بالتوازنات الدولية وانعكاسات التنافس بين الصين والولايات المتحدة على بلاده. ومن هذا المنطلق، فسّرت الصحيفة تحركه نحو طهران بوصفه جزءاً من موقع باكستان داخل هذا التنافس، وليس استجابة ظرفية فقط للأزمة الإيرانية - الأميركية.

وأضافت الصحيفة أن اختيار باكستان لتولي الوساطة بعد تراجع أدوار وسطاء إقليميين سابقين، مثل عُمان وقطر، يعكس تحولاً في بيئة التفاوض فرضته الحرب، كما يعكس، في تقديرها، صعوداً نسبياً للموقع الصيني في إدارة التوازنات الإقليمية، في مقابل تراجع هامش الحركة الأميركي.

وأشارت إلى أن إسلام آباد تحركت خلال الحرب في خط أقرب إلى بكين، سواء في مواقفها المعلنة أو في قبولها استضافة المفاوضات.

وفي هذا السياق، اعتبرت «فرهيختغان» أن مجرد عودة عاصم منير إلى طهران بعد جولة إسلام آباد تمثل، في أحد أوجهها، مؤشراً إلى «تراجع واشنطن» عن لهجة الإنذار التي حملها نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، إذ كان قد قدم المقترح الأميركي عند مغادرته باكستان على أنه «العرض النهائي»، وأن على إيران قبوله أو رفضه.

وترى الصحيفة أن دخول منير مجدداً على خط الوساطة بعد ذلك يعني عملياً أن باب التفاوض لم يغلق، وأن الولايات المتحدة عادت إلى البحث عن مخرج عبر الوسيط الباكستاني، بما يوحي، من وجهة نظرها، بأن الضغط العسكري والحصار البحري لم يحققا حسماً سريعاً، وأن واشنطن اضطرت إلى العودة إلى مسار المراجعة والاتصال.