«ذا هافنغتون بوست» في وضع غير مألوف بعد رحيل مؤسستها

أريانا هافنغتون تتفرغ لشركة ناشئة في مجال الصحة والرفاهية

أريانا هافنغتون رئيسة تحرير الصحيفة التي تحمل اسمها (رويترز)
أريانا هافنغتون رئيسة تحرير الصحيفة التي تحمل اسمها (رويترز)
TT

«ذا هافنغتون بوست» في وضع غير مألوف بعد رحيل مؤسستها

أريانا هافنغتون رئيسة تحرير الصحيفة التي تحمل اسمها (رويترز)
أريانا هافنغتون رئيسة تحرير الصحيفة التي تحمل اسمها (رويترز)

منذ بدايتها قبل 11 عاما، كانت صحيفة «ذا هافنغتون بوست» مرادفا لشخصية واهتمامات مؤسستها، أريانا هافنغتون.
سيستمر الإصدار الإلكتروني الرائد، المعروف بخطه الليبرالي، الذي لا مساومة فيه ليحصد إحدى جوائز البوليتزر، ويتوسع عالميا في فترة صعبة لكل المؤسسات الإعلامية.
لكن على مدار العام الماضي، وجدت «ذا هافنغتون بوست» نفسها على نحو متزايد، جزءا صغيرا من مجموعة إعلامية وتكنولوجية آخذة في التوسع. وبات وجودها في الصحيفة التي أسستها في خطر متزايد، عندما قامت شركة «فيريزون»، التي كانت أعلنت شراءها للشركة الأم لهافنغتون بوست: «إيه. أو. إل»، في مايو (أيار) 2015، بشراء مجموعة ياهو للإنترنت الشهر الماضي.
وبإعلانها المفاجئ يوم الخميس أنها ستتخلى عن منصبها كرئيسة لتحرير ذا هافنغتون بوست، وستترك الشركة من أجل التركيز على مشروعها الخاص، وهو شركة ناشئة في مجال الصحة والرفاهية، تحت اسم «ثرايف غلوبال»، فإنها تترك الإصدار في وضع غير مألوف. للمرة الأولى منذ تأسيسها في 2005، ستكون «ذا هافنغتون بوست» من دون أريانا هافنغتون، ولم يتم الإعلان عن الشخصية التي ستخلفها.
قالت هافنغتون، 66 عاما، في مقابلة صحافية إنها كانت تنوي بالأساس أن تستمر في إدارة هافنغتون بوست، فيما تعمل على بدء «ثرايف غلوبال»، لكن تلك الخطة سرعان ما تعثرت.
وقالت: «كانت الفكرة الأولية أنني أستطيع القيام بالأمرين في آن معا. لكن سرعان ما تبين أن ذلك كان توهما».
بجانب نجاحها، كانت هافنغتون شخصية مثيرة للاستقطاب في الوسط الإعلامي، ولم تكن توجد باستمرار في غرفة التحرير. لكن منذ اشترت فيريزون «إيه. أو. إل»، تحولت اهتماماتها لأبعد من إدارة «ذا هافنغتون بوست» على ما يبدو. وبعد عملية البيع، كانت هناك تكهنات بأنها سترحل عن الشركة، وهدأت المخاوف عندما وقعت على عقد مدته 4 سنوات في يونيو (حزيران) 2015.
وقد ولدت تحركات أخرى شكوكا في غرفة الأخبار، وأدى قرار الصحيفة في الصيف الماضي بوضع المقالات ذات الصلة بحملة دونالد ترامب الرئاسية في باب الترفيه والتسلية، وقرارها لاحقا بإضافة ملاحظة تحريرية تصف السيد ترامب بأنه «كذاب متسلسل» و«عنصري» لأي مقال عنه، لإثارة تساؤلات عما إذا كانت تقوم على نحو غير ملائم بالتأثير في التغطية لتحقيق أجندتها السياسية.
وفي أبريل (نيسان)، أثار الإعلان عن انضمامها لمجلس إدارة شركة «أوبر» استياء الموظفين الذين كانوا يخشون من أن يشوب التغطية التي تقدمها الصحيفة تضارب في المصالح. (قالت: إنها ستنقذ نفسها من التورط في أي تغطية للشركة). كما تعرضت «ذا هافنغتون بوست» لانتقادات بسبب ما بدا تغطية زائدة عن الحد لموضوعات النوم والصحة، وهي موضوعات ألفت السيدة هافنغتون كتبا حولها. وفي الوقت نفسه، فإن عملية استنزاف لطاقم العاملين بالصحيفة، تجلت في سيل من رسائل البريد الإلكتروني بتوجيه الشكر لمن تم تسريحهم العام الماضي، كان لها أثر في معنويات العاملين. وفي هذا السياق فإن قرار السيدة هافنغتون بالرحيل فاجأ غرفة تحرير يحاصرها القلق بالفعل.
وفي اجتماع مع الموظفين صباح الخميس في مقر «ذا هافنغتون بوست» في مانهاتن، شددت هافنغتون على ثقتها بالمؤسسة. وقالت: «نجاح الشركات الكبرى دائما ما يستمر بعد مؤسسها. وحتى لو كانت (ذا هافنغتون بوست) تحمل اسمي، فإنها معنية بكم تماما ومعنية بهذا الفريق الرائع الذي شكلناه على مدى ما يزيد على 11 عاما».
*خدمة «نيويورك تايمز»



ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
TT

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته. من اكتسابه فهماً متيناً لهويته وتعبيره عن الامتنان لما منحه إياه الإرث من عمق يتردّد صداه كل يوم، تحاوره «الشرق الأوسط» في أصله الإنساني المنساب على النوتة، وما أضفاه إحساسه الدفين بالصلة مع أسلافه من فرادة فنية.
غرست عائلته في داخله مجموعة قيم غنية استقتها من جذورها، رغم أنه مولود في كندا: «شكلت هذه القيم جزءاً من حياتي منذ الطفولة، ولو لم أدركها بوعي في سنّ مبكرة. خلال زيارتي الأولى إلى لبنان في عام 2008. شعرتُ بلهفة الانتماء وبمدى ارتباطي بجذوري. عندها أدركتُ تماماً أنّ جوانب عدة من شخصيتي تأثرت بأصولي اللبنانية».
بين كوبنهاغن وسيول وبلغراد، وصولاً إلى قاعة «كارنيغي» الشهيرة في نيويورك التي قدّم فيها حفلاً للمرة الأولى، يخوض ستيف بركات جولة عالمية طوال العام الحالي، تشمل أيضاً إسبانيا والصين والبرتغال وكوريا الجنوبية واليابان... يتحدث عن «طبيعة الأداء الفردي (Solo) التي تتيح حرية التكيّف مع كل حفل موسيقي وتشكيله بخصوصية. فالجولات تفسح المجال للتواصل مع أشخاص من ثقافات متنوعة والغوص في حضارة البلدان المضيفة وتعلّم إدراك جوهرها، مما يؤثر في المقاربة الموسيقية والفلسفية لكل أمسية».
يتوقف عند ما يمثله العزف على آلات البيانو المختلفة في قاعات العالم من تحدٍ مثير: «أكرّس اهتماماً كبيراً لأن تلائم طريقة عزفي ضمانَ أفضل تجربة فنية ممكنة للجمهور. للقدرة على التكيّف والاستجابة ضمن البيئات المتنوّعة دور حيوي في إنشاء تجربة موسيقية خاصة لا تُنسى. إنني ممتنّ لخيار الجمهور حضور حفلاتي، وهذا امتياز حقيقي لكل فنان. فهم يمنحونني بعضاً من وقتهم الثمين رغم تعدّد ملاهي الحياة».
كيف يستعد ستيف بركات لحفلاته؟ هل يقسو عليه القلق ويصيبه التوتر بإرباك؟ يجيب: «أولويتي هي أن يشعر الحاضر باحتضان دافئ ضمن العالم الموسيقي الذي أقدّمه. أسعى إلى خلق جو تفاعلي بحيث لا يكون مجرد متفرج بل ضيف عزيز. بالإضافة إلى الجانب الموسيقي، أعمل بحرص على تنمية الشعور بالصداقة الحميمة بين الفنان والمتلقي. يستحق الناس أن يلمسوا إحساساً حقيقياً بالضيافة والاستقبال». ويعلّق أهمية على إدارة مستويات التوتّر لديه وضمان الحصول على قسط كافٍ من الراحة: «أراعي ضرورة أن أكون مستعداً تماماً ولائقاً بدنياً من أجل المسرح. في النهاية، الحفلات الموسيقية هي تجارب تتطلب مجهوداً جسدياً وعاطفياً لا تكتمل من دونه».
عزف أناشيد نالت مكانة، منها نشيد «اليونيسف» الذي أُطلق من محطة الفضاء الدولية عام 2009 ونال جائزة. ولأنه ملحّن، يتمسّك بالقوة الهائلة للموسيقى لغة عالمية تنقل الرسائل والقيم. لذا حظيت مسيرته بفرص إنشاء مشروعات موسيقية لعلامات تجارية ومؤسسات ومدن؛ ومعاينة تأثير الموسيقى في محاكاة الجمهور على مستوى عاطفي عميق. يصف تأليف نشيد «اليونيسف» بـ«النقطة البارزة في رحلتي»، ويتابع: «التجربة عزّزت رغبتي في التفاني والاستفادة من الموسيقى وسيلة للتواصل ومتابعة الطريق».
تبلغ شراكته مع «يونيفرسال ميوزيك مينا» أوجها بنجاحات وأرقام مشاهدة عالية. هل يؤمن بركات بأن النجاح وليد تربة صالحة مكوّنة من جميع عناصرها، وأنّ الفنان لا يحلّق وحده؟ برأيه: «يمتد جوهر الموسيقى إلى ما وراء الألحان والتناغم، ليكمن في القدرة على تكوين روابط. فالنغمات تمتلك طاقة مذهلة تقرّب الثقافات وتوحّد البشر». ويدرك أيضاً أنّ تنفيذ المشاريع والمشاركة فيها قد يكونان بمثابة وسيلة قوية لتعزيز الروابط السلمية بين الأفراد والدول: «فالثقة والاهتمام الحقيقي بمصالح الآخرين يشكلان أسس العلاقات الدائمة، كما يوفر الانخراط في مشاريع تعاونية خطوات نحو عالم أفضل يسود فيه الانسجام والتفاهم».
بحماسة أطفال عشية الأعياد، يكشف عن حضوره إلى المنطقة العربية خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل: «يسعدني الوجود في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كجزء من جولة (Néoréalité) العالمية. إنني في مرحلة وضع اللمسات الأخيرة على التفاصيل والتواريخ لنعلن عنها قريباً. تملؤني غبطة تقديم موسيقاي في هذا الحيّز النابض بالحياة والغني ثقافياً، وأتحرّق شوقاً لمشاركة شغفي وفني مع ناسه وإقامة روابط قوامها لغة الموسيقى العالمية».
منذ إطلاق ألبومه «أرض الأجداد»، وهو يراقب جمهوراً متنوعاً من الشرق الأوسط يتفاعل مع فنه. ومن ملاحظته تزايُد الاهتمام العربي بالبيانو وتعلّق المواهب به في رحلاتهم الموسيقية، يُراكم بركات إلهاماً يقوده نحو الامتنان لـ«إتاحة الفرصة لي للمساهمة في المشهد الموسيقي المزدهر في الشرق الأوسط وخارجه».
تشغله هالة الثقافات والتجارب، وهو يجلس أمام 88 مفتاحاً بالأبيض والأسود على المسارح: «إنها تولّد إحساساً بالعودة إلى الوطن، مما يوفر ألفة مريحة تسمح لي بتكثيف مشاعري والتواصل بعمق مع الموسيقى التي أهديها إلى العالم».