إيران تعدم عالمًا نوويًا أعادته من أميركا بعد اتهامها باختطافه

أسرته كشفت عن تنفيذ الحكم فيه الأسبوع الماضي

إيران تعدم عالمًا نوويًا أعادته من أميركا بعد اتهامها باختطافه
TT

إيران تعدم عالمًا نوويًا أعادته من أميركا بعد اتهامها باختطافه

إيران تعدم عالمًا نوويًا أعادته من أميركا بعد اتهامها باختطافه

أعلنت أسرة العالم النووي الإيراني شهرام أميري الذي أعادته طهران من الولايات المتحدة في 2010 أن السلطات الإيرانية نفذت حكم الإعدام بحقه الأربعاء الماضي. وكان أميري معتقلا لدى مخابرات الحرس الثوري في مكان مجهول من 2010 يقضي حكما بالسجن عشرة أعوام.
وقالت قناة «من وتو» الإيرانية المعارضة إنها علمت بإعدام أميري من خلال اتصال أجرته مع أسرته مشددة على أنها لم تحصل على توضيح من السلطات القضائية الإيرانية لتأكيد الأمر أو نفيه. وذكرت أسرة أميري أنه دفن في كرمانشاه بعد يوم من إعدامه.
واختفى أميري منذ أن أعادته السلطات من أميركا إلى إيران في 2010. وكانت طهران رفضت صحة فرضية تبادله مع سجناء أميركيين لديها وظهر أميري آنذاك من مكان مجهول من أميركا مناشدا سلطات بلاده بإعادته إلى إيران.
تعد قصة أميري من الألغاز الكبيرة والمثيرة للجدل في زمن الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد الذي شهدت فترته تصفية عدد من العلماء النوويين اتهمت إيران إسرائيل بأنها وراء عمليات الاغتيال. وفي يوليو (تموز) 2010 بعد عام على اختفائه ظهر أميري عبر الإنترنت على شاشة التلفزيون الإيراني ليعلن أنه نجح في الإفلات من قبضة المخابرات الأميركية بدخوله السفارة الباكستانية التي ترعى المصالح الإيرانية في أميركا. ومن جانبها رفضت واشنطن مزاعم أميري حول اختطافه. وقالت إنه تقدم بطلب اللجوء. وقالت وزيرة الخارجية الأميركية وقتها هيلاري كلينتون إنه «حر في السفر كما كان حرا في الحضور إلى الولايات المتحدة». ولدى عودته استقبل أميري كالأبطال بحضور مساعد الشؤون القنصلية في الخارجية الإيرانية حسن قشقاوي.
وكان أميري المنحدر من أصول كردية بمدينة كرمانشاه ظهر في تسجيلين مختلفين عبر الإنترنت؛ الأول قال فيه إنه في أميركا لإكمال دراسته في «الطب النووي». والثاني قال فيه إنه محتجز لدى الأميركيين ويناشد الحكومة الإيرانية إعادته إلى طهران.
ومنذ عودته اختفى أميري لفترة 20 شهرا في سجون مخابرات الحرس الثوري قبل أن تعلن السلطات أنها حكمت عليه بالسجن 10 سنوات والنفي 5 سنوات إلى مدينة خاش بإقليم بلوشستان بتهمة «التخابر سرا مع دول متخاصمة وتهديد الأمن القومي الإيراني وتقديم معلومات حساسة للأعداء».
من جانبها كشفت أسرة أميري قبل عام في تصريحات لوسائل إعلام أجنبية ناطقة بالفارسية أن المخابرات الإيرانية ترفض السماح لها بالحصول على أي معلومات حول ابنها المختفي في سجون المخابرات منذ عودته إلى إيران. لكن مصادر إعلامية كشفت حينها أن تعرضه للابتزاز وتهديده بقتل أبنائه أجبره على العودة إلى إيران.
وأشار تقرير قناة «من وتو» إلى أن أسباب إعدام أميري ما زالت غامضة على الرغم من إصدار حكم بحقه بالسجن والنفي.
المصادر الإيرانية ذكرت أنه عالم نووي. وكان مساعد وزير الخارجية الإيراني استخدم وصف الباحث النووي لأميري فيما أشارت مصادر إعلامية إيرانية إلى أنه كان يعمل أستاذا في الفيزياء النووية في جامعة مالك الأشتر التابعة لوزارة الدفاع الإيرانية.
في غضون ذلك رجح موقع «إيران فاير» أن تكون الإيميلات التي تسربت مؤخرا من وزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون لعبت دورا كبيرا في نشر بعض المعلومات المتعلقة بقضية أميري مما أدى إلى تنفيذ حكم الإعدام بحقه. في هذا الصدد، أشار التقرير إلى أن صحيفة «واشنطن بوست» ذكرت أن أميري قدم معلومات حساسة عن البرنامج النووي الإيراني لقاء تلقيه خمسه ملايين دولار. ووفق المسؤولين الأميركيين فإن أميري بسبب العقوبات الأميركية على إيران لم يكن باستطاعته الحصول على تلك الأموال. وكان أميري لدى عودته إلى إيران ذكر أنه رفض مبلغ 50 مليون دولار من أميركا لقاء تقديمه معلومات عن الأسرار الإيرانية.
من جانب آخر، كان مسؤول إيراني قد ذكر أن أميري وفق مخطط مخابراتي إيراني سافر إلى أميركا. ونقلت وكالة «فارس» التابعة للحرس الثوري عن المسؤول قوله إن أميري نجح في نقل «تفاصيل قيمة من وكالة المخابرات المركزية».



أنظار العالم معلقة على «مبارزة» إسلام آباد

أنظار العالم معلقة على «مبارزة» إسلام آباد
TT

أنظار العالم معلقة على «مبارزة» إسلام آباد

أنظار العالم معلقة على «مبارزة» إسلام آباد

تتجه أنظار العالم إلى إسلام آباد حيث يتوقع عقد جولة ثانية من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران الأربعاء، في ما يشبه «المبارزة»، وسط تضارب المواقف الإيرانية حول المشاركة.

وبحث ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، والرئيس الصيني شي جينبينغ، مستجدات المنطقة وتداعياتها الأمنية والاقتصادية. وأكد الرئيس الصيني أهمية إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام الملاحة بما يخدم مصالح دول المنطقة والمجتمع الدولي، ويعزز الاستقرار الدائم في المنطقة.

وفي واشنطن، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مجدداً توجه وفد أميركي إلى باكستان، مذكراً بأن الهدنة تنتهي الأربعاء. وقال مسؤول أميركي إن نائب الرئيس جي دي فانس سيقود الوفد.

وفيما عكست الإجراءات الأمنية والاتصالات السياسية المكثفة استعداداً لجولة التفاوض الثانية، الأربعاء، أظهرت التصريحات الإيرانية تضارباً واضحاً حول المشاركة. فبينما قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إنه لا خطط لطهران للجولة المقبلة، أكد الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، إن استمرار الحرب لا يفيد أحداً، داعياً إلى التعامل بالعقل. من جهتها، تعهدت القوات المسلحة بالرد على احتجاز سفينة شحن إيرانية.


الجيش الأميركي يعيد 27 سفينة إيرانية منذ بدء حصار «هرمز»

طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)
طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)
TT

الجيش الأميركي يعيد 27 سفينة إيرانية منذ بدء حصار «هرمز»

طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)
طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)

أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، الاثنين، أن البحرية أعادت 27 سفينة حاولت دخول الموانئ الإيرانية أو مغادرتها منذ بدء الحصار الأميركي خارج مضيق هرمز المتنازع عليه قبل نحو أسبوع.

وقال مسؤول عسكري أميركي إن فريقاً من مشاة البحرية يفتش ما يصل إلى 5000 حاوية على متن السفينة «توسكا»، وهي سفينة شحن إيرانية عطلتها البحرية الأميركية وسيطرت عليها في خليج عُمان، الأحد، بعدما حاولت التهرب من الحصار.

وتعد هذه المرة الأولى التي يُبلّغ فيها عن محاولة سفينة التهرب من الحصار المفروض على الملاحة من وإلى الموانئ الإيرانية منذ دخوله حيز التنفيذ الأسبوع الماضي.

وقال مسؤول عسكري أميركي، متحدثاً شريطة عدم الكشف عن هويته لبحث مسائل عملياتية، إن السلطات ستقرر مصير السفينة بعد انتهاء التفتيش. وأشار خبراء مستقلون إلى أن من بين الخيارات سحبها إلى عُمان، أو السماح لها بالإبحار إلى ميناء إيراني إذا كانت قادرة على ذلك.

وأضاف مسؤول عسكري أميركي ثانٍ أن طاقم السفينة سيعود إلى إيران قريباً.

وقال كيفن دونيغان، نائب الأدميرال المتقاعد والقائد السابق للبحرية الأميركية في الشرق الأوسط، إن «الرسالة باتت واضحة، إذ إن معظم السفن لا ترغب في التوجه إلى هناك».

وكان قبطان «توسكا» قد تجاهل تحذيرات أميركية متكررة عبر اللاسلكي بضرورة التوقف.

وأمرت المدمرة «سبروانس»، المزودة بصواريخ موجهة، طاقم السفينة بإخلاء غرفة المحركات، قبل أن تطلق عدة طلقات من مدفعها «إم كيه - 45» على نظام الدفع بينما كانت السفينة تتجه نحو بندر عباس، وفق بيان للقيادة المركزية تضمن لقطات لعملية الإطلاق.

ويمكن لمدفع «إم كيه - 45» المثبت في مقدمة «سبروانس» إطلاق ما بين 16 و20 طلقة في الدقيقة، وتزن القذائف، التي يبلغ قطرها خمس بوصات، نحو 70 رطلاً لكل منها، وتحتوي على ما يعادل نحو 10 أرطال من مادة «تي إن تي».

وجدد متحدث باسم الجيش الإيراني، الاثنين، التهديد باتخاذ «الإجراءات اللازمة ضد الجيش الأميركي» رداً على احتجاز السفينة، وفق ما نقلته وسائل إعلام رسمية، مشيراً إلى أن طهران امتنعت حتى الآن عن الرد لحماية طاقم السفينة وبعض أفراد عائلاتهم.

وذكرت حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي في إيران أن البلاد نفذت هجمات بطائرات مسيّرة ضد سفن أميركية في المنطقة، وهو ما نفاه البنتاغون، مؤكداً عدم وقوع أي هجوم من هذا النوع.

وقال المسؤول العسكري الأميركي إن «توسكا» كانت واحدة من «عدة سفن محل اهتمام» كانت أجهزة الاستخبارات تراقبها خلال الأيام الأخيرة داخل نطاق الحصار وخارجه.

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر للصحافيين، الجمعة: «لدينا أعين على كل واحدة منها».

وقال رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، الخميس، إن القادة العسكريين الأميركيين في مناطق أخرى من العالم، لا سيما في المحيطين الهندي والهادئ، «سيسعون بنشاط وراء أي سفينة ترفع العلم الإيراني أو أي سفينة تحاول تقديم دعم مادي لإيران».

* خدمة «نيويورك تايمز»


إيران تعدم متهميْن بالتجسس… والمعارضة تندد

رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)
رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)
TT

إيران تعدم متهميْن بالتجسس… والمعارضة تندد

رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)
رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)

أعدمت إيران، الاثنين، رجلين قالت السلطات إنهما أدينا بالتجسس لصالح جهاز المخابرات الإسرائيلي (الموساد)، والتخطيط لهجمات داخل البلاد، بينما قالت منظمة «مجاهدي خلق» المعارضة إنهما من أعضائها، ونفت الاتهامات الموجهة إليهما، ووصفت القضية بأنها جزء من تصعيد أوسع في الإعدامات خلال الأشهر الأخيرة.

وقالت وكالة «ميزان» التابعة للسلطة القضائية الإيرانية إن حكم الإعدام نُفذ بحق محمد معصوم شاهي وحامد وليدي، بعد إدانتهما بالعمل ضمن «شبكة تجسس مرتبطة بـ(الموساد)». وأضافت الوكالة أن الرجلين تلقيا تدريبات في الخارج، بينها تدريبات في إقليم كردستان العراق، وأن المحكمة العليا أيدت الحكمين قبل تنفيذهما.

وذكرت وكالة «ميزان» أن التهم الموجهة إليهما شملت التعاون مع جماعات معادية، مشيرة إلى أن تنفيذ الحكم تم، فجر الاثنين، ولم توضح السلطات الإيرانية تاريخ توقيف الرجلين.

في المقابل، قال «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية»، الذراع السياسية لمنظمة «مجاهدي خلق»، إن محمد معصوم شاهي، المعروف أيضاً باسم نيما، والبالغ 38 عاماً، وحامد وليدي، البالغ 45 عاماً، أُعدما فجراً في سجن كرج المركزي قرب طهران، وأضاف أن الرجلين عضوان في المنظمة المحظورة في إيران.

ونفت المنظمة رواية السلطات، ووصفت اتهامات التجسس لصالح إسرائيل بأنها «عبثية»، وقالت مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس والمقيمة في باريس، إن «جريمتهما الوحيدة هي التمسك بالحرية، والسعي لتحرير أبناء وطنهم».

وأضافت، في منشور على منصة «إكس»، أن عدداً آخر من أعضاء «مجاهدي خلق» وسجناء سياسيين آخرين ينتظرون تنفيذ حكم الإعدام، داعية إلى تحرك دولي لوقف ما وصفته بـ«موجة الإعدامات».

وتأتي هذه القضية في سياق حملة أوسع من الإعدامات التي شهدتها إيران خلال الحرب الأخيرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وبعد احتجاجات يناير (كانون الثاني).

وأكد «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية» أن الإعدامات الأخيرة تندرج ضمن سلسلة طالت موقوفين تصفهم منظمات حقوقية بأنهم سجناء سياسيون.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن محمود أمير مقدم، مدير منظمة «حقوق الإنسان في إيران» التي تتخذ من النرويج مقراً، أن عدد السجناء السياسيين الذين أٌعدموا منذ 19 مارس (آذار) بلغ «ما لا يقل عن 15»، محذراً من «مزيد من الإعدامات للسجناء السياسيين والمتظاهرين في الأيام والأسابيع المقبلة».

وبحسب معطيات أوردتها المنظمة، فإن إيران أعدمت منذ استئناف تنفيذ الأحكام في مارس 8 من أعضاء «مجاهدي خلق»، و7 رجال أدينوا على خلفية الاحتجاجات التي شهدتها البلاد في يناير.

وأضاف تقرير مشترك صدر، الأسبوع الماضي، عن «إيران هيومن رايتس» ومنظمة «معاً ضد عقوبة الإعدام» التي مقرها باريس، أن السلطات الإيرانية أعدمت ما لا يقل عن 1639 شخصاً خلال عام 2025، وهو أعلى رقم يُسجل منذ عام 1989.

وقالت رجوي إن «النظام الإيراني لن يتمكن من الإفلات من الغضب الشعبي عبر القمع وسفك الدماء»، مضيفة أن الحكام «لن ينجوا من غضب الشعب الإيراني المتصاعد وعزيمة الشباب الثائر».

ويعد «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية»، المعروف أيضاً باسم «مجاهدي خلق»، من الجماعات المحظورة في إيران، بينما لا يزال حجم قاعدته الشعبية داخل البلاد غير واضح. ومع ذلك، يُنظر إليه، إلى جانب التيار الملكي المؤيد لرضا بهلوي، بوصفه من بين قلة من قوى المعارضة القادرة على تعبئة الأنصار في الخارج.

وفي ظل ترقب جولة محتملة جديدة من المحادثات بين واشنطن وطهران في إسلام آباد، دعا محمود أمير مقدم إلى أن يكون «الوقف الكامل لجميع الإعدامات، والإفراج عن السجناء السياسيين مطلبين أساسيين في أي اتفاق مع طهران».