تباين في أداء القطاع الخاص في الشرق الأوسط

تحسن كبير في الخليج.. وانكماش في مصر ولبنان

اتساقًا مع «رؤية 2030» السعودية تشهد زيادات في الإنتاج والأعمال الجديدة وعودة الصادرات  إلى النمو وأسرع معدل خلق للوظائف منذ أكتوبر الماضي رغم انخفاض أسعار النفط ({الشرق الأوسط})
اتساقًا مع «رؤية 2030» السعودية تشهد زيادات في الإنتاج والأعمال الجديدة وعودة الصادرات إلى النمو وأسرع معدل خلق للوظائف منذ أكتوبر الماضي رغم انخفاض أسعار النفط ({الشرق الأوسط})
TT

تباين في أداء القطاع الخاص في الشرق الأوسط

اتساقًا مع «رؤية 2030» السعودية تشهد زيادات في الإنتاج والأعمال الجديدة وعودة الصادرات  إلى النمو وأسرع معدل خلق للوظائف منذ أكتوبر الماضي رغم انخفاض أسعار النفط ({الشرق الأوسط})
اتساقًا مع «رؤية 2030» السعودية تشهد زيادات في الإنتاج والأعمال الجديدة وعودة الصادرات إلى النمو وأسرع معدل خلق للوظائف منذ أكتوبر الماضي رغم انخفاض أسعار النفط ({الشرق الأوسط})

تباين أداء القطاع الخاص في منطقة الشرق الأوسط، حيث تسارع نموه إلى أعلى مستوياته في دولة الإمارات، وزادت وتيرة التحسن في المملكة العربية السعودية، بينما تواصل الانكماش في مصر، واستمر التدهور في لبنان ولكن بوتيرة أقل.
وازدادت سرعة توسع القطاع الخاص غير المنتج للنفط في السعودية في شهر يوليو (تموز)، حسبما أشار التحسن القوي في الظروف التجارية منذ شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، كما شهد الإنتاج على وجه التحديد نموًا حادًا، في حين ازدادت الطلبات الجديدة بوتيرة أسرع، وشهدت قاعدة عريضة من الأسواق المحلية والدولية تحسنًا في الطلب، حيث ارتفعت الصادرات للمرة الأولى في أربعة أشهر. وكان خلق فرص العمل وارتفاع مخزون مستلزمات الإنتاج من بين العوامل الأخرى التي دعمت النمو الكلي، في الوقت ذاته أدى غياب ضغوط التكلفة القوية إلى استقرار عام في أسعار المنتجات التي ارتفعت بشكل هامشي في الشهر السابق، وهذا وفقا للدراسة التي يرعاها بنك الإمارات دبي الوطني، والمُعدَّة من جانب شركة أبحاث «IHS Markit»، الصادرة أمس الأربعاء، والمعتمدة على بيانات أصلية جمُعت من دراسة شهرية للظروف التجارية في القطاع الخاص السعودي.
وفي تعليقه على مؤشر مديري المشتريات، قال جان بول بيجات، كبير الاقتصاديين في بنك الإمارات دبي الوطني: «تعتبر نتائج مؤشر شهر يوليو مشجعة والتي أشارت إلى مواصلة الاقتصاد غير النفطي في المملكة العربية السعودية التوسّع بوتيرة صحية، وعلى الرغم من أن زخم النمو جاء بوتيرة أبطا من العام الماضي، فإنه بقي محافظًا على مستوياته بشكل أفضل مما توقعه كثيرون في بيئة تعاني من انخفاض أسعار النفط».
وكانت النتائج الأساسية للمؤشر هي ملاحظة زيادات أسرع في الإنتاج والأعمال الجديدة، وعودة الصادرات إلى النمو بعد تراجع لمدة ثلاثة أشهر، وأسرع معدل خلق للوظائف منذ شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وارتفعت قيمة مؤشر مديري المشتريات من 54.4 نقطة في شهر يونيو (حزيران) إلى 56.0 نقطة في يوليو .
ومؤشر مديري المشتريات مؤشر مركب تم إعداده ليقدم نظرة عامة دقيقة على ظروف التشغيل في اقتصاد القطاع الخاص غير المنتج للنفط، وسجل في المملكة أعلى قراءة في ثمانية أشهر خلال شهر يوليو، ما يعني تسارع ملحوظ في النمو، ومع ذلك، فقد ظل معدل تحسن الظروف التجارية أقل من المتوسط العام لسلسلة «قيمة المؤشر» على المدى الطويل.
وذكر التقرير أن هناك زيادة حادة في الإنتاج في بداية الربع الثالث تقف وراء نمو القطاع الخاص غير المنتج للنفط، وكان معدل التوسع هو الأسرع منذ شهر سبتمبر (أيلول) 2015. وأرجع أعضاء اللجنة زيادة النشاط إلى الأعمال الجديدة الواردة الناتجة عن مبادرات التسويق.
وكانت تقارير تشير إلى تحسن الطلب مدعومة ببيانات الدراسة التي أظهرت ارتفاع الأعمال الجديدة إلى أعلى مستوى في ثمانية أشهر خلال شهر يوليو، وأشارت الشركات إلى أن الجهود الترويجية وارتفاع جودة السلع والخدمات قد أسهما في زيادة الطلب، علاوة على ذلك، فقد كان نمو إجمالي الأعمال الجديدة مدعومًا بزيادة في الصادرات للمرة الأولى في أربعة أشهر
وقد شجعت قوة نمو الإنتاج والأعمال الجديدة الشركات على الاستعانة بموظفين إضافيين في شهر يوليو، وكان معدل خلق الوظائف هو الأسرع منذ شهر أكتوبر الماضي، رغم أنه كان متواضعًا في مجمله.
وارتفع النشاط الشرائي أيضًا بشكل أسرع، ووفقًا للشركات المشاركة في الدراسة، فقد ارتفعت فقط مشتريات مستلزمات الإنتاج لتستوعب المشروعات الجديدة، ونتيجة لذلك فقد ازداد مخزون مستلزمات الإنتاج، وتسارع معدل تراكم المخزون إلى أعلى مستوياته في عشرة أشهر.
في الوقت نفسه، تراجع حجم الأعمال غير المنجزة للشهر الثاني على التوالي، وأشار أعضاء اللجنة إلى أن كفاءة الإنتاج قد مكّنتهم من إتمام الطلبات في الموعد المحدد.
أما على صعيد الأسعار، فلم يتغير معدل تضخم تكاليف مستلزمات الإنتاج، وقد انعكس غياب ضغوط التكلفة على أسعار المنتجات والخدمات، حيث لم تتغير بشكل عام، وقدمت بعض الشركات خصومات لمواجهة زيادة المنافسة.
وفي دولة الإمارات أظهر مؤشر مديري المشتريات الرئيسي ارتفاع نمو الإنتاج إلى أسرع معدلاته في قرابة عام، حيث تسارع نمو القطاع الخاص غير المنتج للنفط في الإمارات إلى أعلى مستوياته في عشرة أشهر خلال شهر يوليو، وقد ساعدت التوسعات الحادة في الإنتاج والطلبات الجديدة القطاع على اكتساب مزيد من الزخم، إلى جانب زيادات أسرع في النشاط الشرائي والتوظيف.
وجدير بالذكر أن معدل خلق الوظائف كان الأسرع في أكثر من عام، في الوقت نفسه، استمرت زيادة تكاليف المشتريات بقوة، ومع ذلك، فقد ظل معدل التضخم متواضعًا بشكل نسبي، ولم يكن كافيًا لوقف استمرار تراجع أسعار المنتجات والخدمات، وغلبت الضغوط التنافسية على ارتفاع التكاليف عند تحديد الشركات لأسعار البيع.
وفي تعليقه على مؤشر مديري المشتريات للإمارات قال جان بول بيجات: «تشير نتائج الدراسة لشهر يوليو إلى أن اقتصاد القطاع الخاص غير النفطي في دولة الإمارات استهل النصف الثاني من عام 2016 بأداء قوي، وعلى الرغم من ضعف حجم الصادرات نسبيًا، إنه لأمر مشجّع أن نرى زخما في الاقتصاد مدعومًا بطلب محلي أقوى».
وكانت النتائج الأساسية لنسخة الإمارات من المؤشر أن الدولة الخليجية شهدت زيادة حادة في النشاط، أسهمت في تسجيل أعلى قراءة للمؤشر في عشرة أشهر، كما تسارع نمو إجمالي الأعمال الجديدة رغم انخفاض الصادرات، وشهدت الإمارات أعلى معدل توظيف منذ شهر مايو (أيار) 2015.
وسجل مؤشر مديري المشتريات الرئيسي 55.3 نقطة، وبهذا يأتي متسقًا مع التحسن القوي في الظروف التجارية في شهر يوليو، كما أشار المؤشر إلى تعافي النمو بعد أن هبط إلى 53.4 نقطة في شهر يونيو. علاوة على ذلك، فقد كانت القراءة الأخيرة هي الأعلى في عشرة أشهر، وكانت أعلى من المتوسط العام للسلسلة «54.5» نقطة.
وكانت زيادة الإنتاج أحد العوامل الرئيسية التي أسهمت في نمو القطاع الخاص غير المنتج للنفط، كما كان معدل التوسع هو الأقوى فيما يقرب من عام، وجاء مدعومًا بدوره بزيادة حادة في الأعمال الجديدة، وقد عززت استراتيجيات التسويق الناجحة من معدلات الطلب، وذلك وفقًا لما ذكره أعضاء اللجنة.
وأشارت البيانات إلى أن نمو إجمالي الأعمال الجديدة قد ارتكز بشكل كبير على السوق المحلية، كما هبطت طلبات التصدير الجديدة للمرة الأولى في ثلاثة أشهر، وبوتيرة قياسية في تاريخ الدراسة، وأفادت بعض التقارير بهشاشة الظروف الاقتصادية في الأسواق العالمية.
وقد عكس النشاط الشرائي زيادة المتطلبات التجارية في شهر يوليو، وكانت الزيادة الأخيرة هي الأسرع في أربعة أشهر، حيث أشارت الشركات إلى البدء في مشروعات جديدة، كما ارتفع أيضًا معدل تراكم المخزون، وأشارت بعض الشركات المشاركة في الدراسة إلى تراكم المخزون استجابة للمبيعات المستقبلية.
وجاء خلق الوظائف كعامل مصاحب لنمو الطلبات الجديدة في شهر يوليو، وتسارع معدل التوظيف إلى أعلى مستوياته في 14 شهرًا، وذلك على عكس التوجه الذي شهده الربع الثاني من العام، حيث كان التوظيف راكدا أو لم يشهد سوى ارتفاع ضئيل جدا، ورغم ذلك، لم تنجح زيادة القوة العاملة في تخفيف الضغط على القدرة التشغيلية، حيث ارتفع حجم الأعمال غير المنجزة للشهر السابع على التوالي، ولو بشكل متواضع.
أما على صعيد الأسعار، فلم يتغير معدل تضخم التكاليف الإجمالية كثيرًا منذ شهر يونيو في بداية الربع الثالث من العام، وكانت الزيادة قوية في مجملها، وجاءت مدفوعة بالأساس بارتفاع أسعار المشتريات، ومع ذلك، فقد كانت أضعف قليلاً من متوسط السلسلة، واستمر هبوط أسعار المنتجات على الرغم من ذلك، ولجأ البعض إلى تقديم خصومات استجابة لزيادة المنافسة، بينما فعل آخرون الأمر نفسه في محاولة لجذب عملاء جدد.

10 أشهر من الانكماش في مصر

استمر انكماش نشاط شركات القطاع الخاص غير المنتجة للبترول في مصر خلال شهر يوليو، وذلك للشهر العاشر على التوالي، وإن كانت وتيرة الانكماش قد تباطأت.
وبحسب بيان البنك على موقعه الإلكتروني، ارتفع المؤشر إلى 48.9 نقطة في يوليو من 47.5 نقطة في يونيو، ليظل دون مستوى 50 نقطة الذي يفصل بين النمو والانكماش، ويسجل المؤشر معدلات أقل من 50 نقطة منذ أكتوبر الماضي.
وتكافح مصر لإنعاش اقتصادها منذ ثورة يناير 2011 وما أعقبها من اضطرابات سياسية أدت إلى عزوف المستثمرين والسياح وهو ما حرم البلاد من مصدرين رئيسيين للعملة الصعبة التي تحتاجها لاستيراد المواد الخام.
وقال كبير الخبراء الاقتصاديين لدى بنك الإمارات دبي الوطني: «رغم أن مؤشر مديري المشتريات لا يزال يشير إلى ضعف في القطاع الخاص في مصر، فإن تقرير يوليو يشعر ببعض الارتياح مع بدء تباطؤ وتيرة الانكماش».
وأضاف أن «معالجة نقص السيولة الأجنبية مطلب أساسي لإحداث مزيد من الاستقرار في نتائج مؤشر مديري المشتريات للنصف الثاني من العام الحالي».
وأظهر المسح أن الظروف التجارية للقطاع الخاص تدهورت لأدنى مستوى لها منذ بدء الانكماش في شهر أكتوبر 2015.
وقال بنك الإمارات دبي في تقريره عن نتائج المسح إن التباطؤ في معدل تراجع الإنتاج والطلبات الجديدة في يوليو يشير إلى أن الاضطرابات الاقتصادية قد تراجعت، وذلك على الرغم من استمرار المشكلات في جوانب أخرى.
وأظهر المسح أن إنتاج القطاع الخاص غير النفطي في مصر واصل تراجعه في يوليو للشهر العاشر على التوالي ولكن بوتيرة أبطأ ليسجل مؤشره 48.8 نقطة ارتفاعا من 46 نقطة في يونيو.
وأشار التقرير إلى أنه «صدرت بعض التقارير التي تشير إلى تحسن في الطلب الأساسي لكن ذلك طغى عليه الحديث عن النقص في السيولة وارتفاع التكاليف وضعف إقبال العملاء». وأضاف أن الصادرات هبطت بشدة في يوليو بمعدل هو الأسرع في 3 أشهر، وقالت شركات مشاركة في المسح إن الصادرات عانت من عدم الاستقرار سواء على الصعيد المحلي أو الخارجي.
وتعاني مصر من أزمة في العملة عزاها خبراء اقتصاديون إلى أن الجنيه المصري مقوم بأعلى من قيمته الحقيقية، وخفض البنك المركزي قيمة الجنيه إلى 8.78 جنيه للدولار من 7.73 جنيه في مارس (آذار) وأعلن أنه سيتبنى سياسة أكثر مرونة لسعر الصرف.
وأظهر المسح أن قوة الدولار أمام الجنيه كانت عاملا أساسيا في ارتفاع تكاليف شراء مستلزمات الإنتاج، وهو مما أدى إلى استمرار ارتفاع أسعار منتجات شركات القطاع الخاص في يوليو.
كما تسارع معدل فقدان الوظائف في يوليو للشهر الرابع عشر على التوالي، وتعهد الرئيس عبد الفتاح السيسي بخفض معدل البطالة إلى 10 في المائة على مدى السنوات الخمس القادمة.
وأظهرت بيانات رسمية أن معدل البطالة بلغ 12.7 في المائة في الربع الأول من 2016 لكن محللين يعتقدون أنه أعلى من ذلك بكثير.
وتباطأ النمو إلى 4.5 في المائة في النصف الأول من العام المالي الماضي مقابل 5.5 في المائة قبل عام والذي يقول خبراء إنه معدل بطيء جدا بالنسبة لسكان البلاد الذين زادوا مليونا في الستة أشهر الأخيرة إلى نحو 91 مليون نسمة.
من ناحية أخرى أعلن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في القاهرة يوم أمس انخفاض عجز الميزان التجاري بنحو «الرُبع»، ووفقا للبيان الرسمي للنشرة الشهرية لبيانات التجـارة الخـارجية فقد بلغت قيمة العجز في الميــزان التجاري 25.2 ملـيار جنيه «2.8 مليار دولار»، خلال شهر مايو الماضي مقابل 33.4 مليار جنيه «3.8 مليار دولار» للشـهر نفسه من العام السابق بنسبة انخفاض قدرها 24.6 في المائة.
وهذا نتيجة انخفاض قيمة الواردات خاصة المنتجات البترولية، والمواد الأولية من حديد أو صلب، وسيارات الركوب.

التدهور مستمر في لبنان

ارتفع مؤشر الأعمال في لبنان لكنه ما زال يشير إلى تدهور حاد في الظروف التجارية، ووفقا لنتائج التقرير الذي تم جمع بياناته من 12 إلى 25 يوليو، فقد ارتفع مؤشر مديري المشتريات الرئيسي بعد أن حقق مستوى قياسيا أدنى في الربع الثاني، وظهرت تراجعات قوية، وإن كانت أبطأ، في الإنتاج والطلبيات الجديدة، وارتفعت أسعار المشتريات ما سبب زيادة طفيفة في ضغوط التكلفة.
في تعليقها على نتائج المؤشر، قالت ميرنا شامي، الخبيرة الاقتصادية لدى «BLOMINVESTBank»: «على الرغم من استمرار المخاوف المتعلقة بالجمود السياسي المسيطر على البلاد، شهد شهر يوليو تباطؤًا في الانكماش الذي يعاني منه اقتصاد القطاع الخاص اللبناني، ولعلّ التعافي النسبي للقطاعين السياحي والعقاري قد أسهم في تراجع وتيرة التدهور في مستويات الإنتاج والطلبيات الجديدة، من الممكن أن يستمر هذا النهج الإيجابي في حال انعدام الصدمات السلبية أو في حال التوصل إلى انفراج سياسي لملء الفراغ الرئاسي».
وسجل المؤشر الرئيسي في لبنان 45.5 نقطة، مظهرًا بذلك تدهورًا في الظروف التجارية العامة على مستوى اقتصاد القطاع الخاص خلال شهر يوليو، وعلى الرغم من أن المؤشر كان أعلى من متوسطه في الربع الثاني من العام «44.4 نقطة»، والذي كان الأدنى في تاريخ الدراسة، فقد ظل أدنى بكثير من مستوى توجه السلسلة التاريخي «47.6 نقطة».
وتراجع النشاط التجاري بحدة في لبنان خلال شهر يوليو، حيث برّر أعضاء اللجنة ذلك بانعدام استقرار البيئة التشغيلية في ظل استمرار المشكلات الاقتصادية والسياسية والأمنية، ومع ذلك، فقد تراجع معدل التدهور إلى أدنى مستوياته في خمسة أشهر.
وكان هناك توجه مماثل في الأعمال التجارية، وكان الانخفاض الأخير - للشهر الثامن والثلاثين على التوالي هو الأقل منذ شهر فبراير (شباط) لكنه ظل حادًا في مجمله، وظل معدل التراجع في إجمالي الطلبيات الجديدة أكثر حدة بكثير من معدل الأعمال الجديدة الواردة من الخارج، رغم أن الأخير تسارع بشكل طفيف منذ شهر يونيو.
واستمرت شركات القطاع الخاص في تقليص عدد الموظفين خلال شهر يوليو، لتمتد بذلك سلسلة تراجع معدلات التوظيف الحالية إلى خمسة أشهر، وجاء الانخفاض المتواضع في أعداد الموظفين ليعكس نقص النشاط في مكان العمل، وهو الأمر الذي أشار إليه أيضًا الانخفاض الحاد في حجم الأعمال الحالية «سواءً الجاري العمل عليها أو التي لم يبدأ العمل فيها بعد (لدى الشركات اللبنانية)».
وشهد الشهر انخفاضا في النشاط الشرائي للشركات للشهر السادس على التوالي، ومع ذلك، فقد ارتفعت مستويات المخزون بشكل طفيف، تماشيا مع الاتجاه المسجل منذ شهر أكتوبر العام الماضي، ولم يتغير متوسط مواعيد تسليم الموردين للمشتريات، لتنتهي بذلك سلسلة تحسن في أداء الموردين امتدت لثلاثة أشهر.
كما انخفض متوسط أسعار السلع والخدمات بوتيرة متواضعة كانت أسرع قليلاً من شهر يونيو، وجاء ذلك على الرغم من زيادة أعباء التكلفة للمرة الأولى في ستة أشهر في ظل مواجهة الشركات لزيادة في أسعار المشتريات، في الوقت نفسه، تراجع متوسط تكاليف التوظيف بشكل طفيف.



خطط استباقية مصرية لتجنيب السياحة تأثيرات الصراعات الإقليمية

السياحة الثقافية تجذب السائحين إلى مصر (الهيئة العامة للاستعلامات)
السياحة الثقافية تجذب السائحين إلى مصر (الهيئة العامة للاستعلامات)
TT

خطط استباقية مصرية لتجنيب السياحة تأثيرات الصراعات الإقليمية

السياحة الثقافية تجذب السائحين إلى مصر (الهيئة العامة للاستعلامات)
السياحة الثقافية تجذب السائحين إلى مصر (الهيئة العامة للاستعلامات)

أعلن وزير السياحة المصري، شريف فتحي، عن خطط استباقية لتجنيب السياحة المصرية التأثيرات السلبية للصراعات الإقليمية، وشرح فتحي خلال بيانه أمام لجنة السياحة والطيران بمجلس النواب، الاثنين، خطة واستراتيجية عمل الوزارة خلال الفترة المقبلة، لا سيما ما يتعلق بمحاور الترويج السياحي لمصر وتعزيز مكانتها على خريطة السياحة العالمية.

وأكد الوزير على أن «مصر دولة آمنة ومستقرة، وأن التطورات الإقليمية والأحداث الجيوسياسية الحالية التي تشهدها المنطقة لم تؤثر على الحركة السياحية الوافدة إليها»، موضحاً على أن المقصد المصري يتمتع بخصوصية وحدود آمنة ومستقلة، وفق بيان للوزارة الاثنين.

وأشارت النائبة سحر طلعت مصطفى، رئيس لجنة السياحة والطيران المدني بمجلس النواب، إلى أنه في ضوء المستجدات الإقليمية الراهنة بالمنطقة، تبرز أهمية تعزيز جاهزية قطاع السياحة للتعامل بكفاءة مع أي تطورات محتملة، بما يضمن سرعة الاستجابة للمتغيرات، والحفاظ على استقرار الحركة السياحية الوافدة لمصر.

وشهدت مصر نمواً في قطاع السياحة العام الماضي 2025 بنسبة 21 في المائة، وسجلت قدوم نحو 19 مليون سائح، وتسيير رحلات طيران سياحية من 193 مدينة حول العالم إلى المقاصد السياحية المصرية المختلفة، وفق تصريحات سابقة للوزير. بينما تطمح مصر إلى الوصول بعدد السائحين الوافدين إلى 30 مليون سائح بحلول عام 2031.

وتركز استراتيجية الوزارة على إبراز التنوع السياحي الذي يتمتع به المقصد السياحي المصري، خصوصاً في المنتجات والأنماط السياحية التي لا مثيل لها حول العالم تحت عنوان «مصر... تنوع لا يُضاهى»، بحسب تصريحات الوزير، مشيراً إلى أهمية العمل على ترسيخ هذا الشعار في أذهان السائحين في الأسواق السياحية الدولية المختلفة.

وزير السياحة تحدث عن خطط للترويج بالخارج (وزارة السياحة والآثار)

وأضاف أن الوزارة تعمل على تطوير جميع المنتجات السياحية القائمة، إلى جانب دمج عدد منها لخلق تجارب سياحية متكاملة وجديدة. كما لفت إلى خطة الوزارة لزيادة أعداد الغرف الفندقية في مصر لاستيعاب التدفقات السياحية المستهدفة، موضحاً أنه تم إطلاق مبادرات تمويلية لدعم زيادة أعداد الغرف الفندقية، وتلقت الوزارة طلبات بقيمة إجمالية تُقدر بنحو 16 مليار جنيه (الدولار يساوي حوالي 48 جنيهاً)، مما سيسهم في إضافة نحو 160 ألف غرفة فندقية جديدة.

وتطرق فتحي إلى الحديث عن المتحف المصري الكبير، ومعدلات الزيارة اليومية له، وما تم من تنسيقات لتنظيم الزيارة وسلوكيات الزائرين. ويشهد المتحف المصري الكبير إقبالاً لافتاً منذ افتتاحه في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ووصل متوسط عدد زائريه إلى نحو 19 ألف زائر يومياً، وكانت الوزارة قد نشرت تقارير تفيد باستهداف المتحف جذب حوالي 5 ملايين سائح سنوياً.

كما استعرض الوزير السياسات الترويجية الخاصة بالتنشيط السياحي، والمشاركة في المعارض السياحية الدولية، إلى جانب تنظيم معارض أثرية مؤقتة بالخارج للترويج للحضارة المصرية ومنتج السياحة الثقافية.

Your Premium trial has ended


الهجوم على إيران يربك أسواق تركيا مع توقعات بتأثر التضخم والفائدة

لجنة الاستقرار الاقتصادي في تركيا أجرت تقييماً للتوترات الناجمة عن الهجوم على إيران على الوضع الاقتصادي في تركيا (إعلام تركي)
لجنة الاستقرار الاقتصادي في تركيا أجرت تقييماً للتوترات الناجمة عن الهجوم على إيران على الوضع الاقتصادي في تركيا (إعلام تركي)
TT

الهجوم على إيران يربك أسواق تركيا مع توقعات بتأثر التضخم والفائدة

لجنة الاستقرار الاقتصادي في تركيا أجرت تقييماً للتوترات الناجمة عن الهجوم على إيران على الوضع الاقتصادي في تركيا (إعلام تركي)
لجنة الاستقرار الاقتصادي في تركيا أجرت تقييماً للتوترات الناجمة عن الهجوم على إيران على الوضع الاقتصادي في تركيا (إعلام تركي)

انعكست التوترات الناجمة عن الضربات الأميركية-الإسرائيلية الموجهة ضد إيران على الأسواق التركية مع بدء تعاملات الأسبوع.

وافتتحت بورصة إسطنبول تعاملاتها الصباحية، الاثنين، على خسائر لمؤشرها الرئيسي «بيست 100» بنسبة 5.3 في المائة، بسبب التدافع على البيع على خلفية المخاوف من تصاعد التوتر، قبل أن يقلّص خسائره في منتصف تعاملات اليوم إلى نحو 4 في المائة.

بينما ارتفعت عوائد السندات المقوّمة بالليرة في ظل المخاوف من أن يؤدي الصراع إلى تزايد مخاطر التضخم مع ارتفاع أسعار النفط الخام.

وتدخّل البنك المركزي التركي لإنقاذ الليرة من هبوط حاد، بعدما تجاوزت حاجز 44 ليرة للدولار الواحد مع اندلاع الهجمات على إيران السبت، لوقت وجيز.

إجراءات وقائية

وضخ البنك عبر البنوك التابعة للدولة نحو 5 مليارات دولار حتى صباح الاثنين، لحماية الليرة، التي استقرت عند 43.97 مقابل الدولار، قريباً جداً من المستوى الذي وصلت إليه قبل بدء الهجوم على إيران عند 43.85 ليرة للدولار.

ضخت البنوك التركية 5 مليارات دولار للحفاظ على الليرة التركية من الهبوط (أ.ف.ب)

واتخذ البنك المركزي التركي خطوة أخرى، حيث زاد من تداول عقود الليرة التركية في سوق المشتقات في بورصة إسطنبول، حسبما أكد متعاملون.

وأطلقت «لجنة الاستقرار المالي»، التي عقدت، مساء الأحد، اجتماعاً برئاسة وزير الخزانة والمالية محمد شيمشك، حزمة إجراءات عبر أسواق الصرف الأجنبي والأسهم والصناديق، لحماية المستثمرين من التقلبات المتزايدة، شملت حظر البيع على المكشوف حتى 6 مارس (آذار)، وخفض الحد الأدنى لمتطلبات رأس المال للأسهم، بما يسمح بالإبقاء على المراكز الاستثمارية ذات الرافعة المالية برأسمال أقل.

وقالت اللجنة، في بيان، إنها قيّمت السيناريوهات المحتملة وتأثير التطورات الجيوسياسية والحرب في إيران على الاستقرار المالي خلال المرحلة المقبلة، مؤكدة متابعة تحركات الأسواق وتقلبات أسعار الطاقة، في ظل الأحداث الإقليمية المتسارعة، وما قد يترتب عليها من ضغوط إضافية على اقتصاد تركيا.

وأكدت اللجنة الاستعداد لاتخاذ جميع التدابير اللازمة لضمان استمرار كفاءة عمل الأسواق، وتقليل الآثار السلبية المحتملة للصراع على الاقتصاد.

خطوات عاجلة لـ«المركزي»

وطبّق البنك المركزي التركي زيادة غير مباشرة في أسعار الفائدة من خلال تعليق التمويل عبر مزادات إعادة الشراء لأجل أسبوع (الريبو)، وهي أداته الرئيسية للسياسة النقدية، ليتمكن من تمويل النظام المصرفي من نافذة أعلى تكلفة تبلغ 40 في المائة بدلاً من سعر الفائدة المطبق حالياً، وهو 37 في المائة.

البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)

وأعلن البنك أنه سيُجري معاملات بيع آجلة للعملات الأجنبية تتم تسويتها بالليرة التركية، مع إصدار أذون لامتصاص السيولة لسحب فائض الليرة من الأسواق، وزيادة مشترياته المباشرة للسندات المقوّمة بالليرة التركية.

وتوقع خبراء أن يتخلى البنك المركزي عن الاستمرار في دورة التسيير النقدي في اجتماع لجنته للسياسة النقدية في 12 مارس الحالي، حيث كان متوقعاً أن يخفّض سعر الفائدة من 37 إلى 36 في المائة، نتيجة الضغوط الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط، وهو ما زاد أيضاً من ضغوط التضخم، الذي يتوقع أن يشهد قفزة في مارس.

وقدّر البنك المركزي التركي، في تقريره الفصلي حول التضخم خلال فبراير (شباط) الماضي، أن يتراوح معدل التضخم بنهاية العام بين 15 و21 في المائة، في حين افترض متوسط سعر 60.9 دولار للنفط خلال العام الحالي.

مخاطر التضخم والفائدة

ورجح الخبير الاقتصادي لدى «جي بي مورغان تشيس آند كو» فاتح أكتشيليك، في مذكرة نُشرت الاثنين، أن يتغاضى «المركزي التركي» عن خفض أسعار الفائدة بواقع 100 نقطة أساس في اجتماع 12 مارس، بحسب التوقعات السابقة، في ظل ارتفاع علاوات المخاطر وزيادة توقعات التضخم.

ولفتت المذكرة إلى أن البنك المركزي التركي رفع، مؤقتاً، متوسط ​​تكلفة التمويل المرجح 300 نقطة أساس، ليصل إلى 40 في المائة، استجابة للحرب في الشرق الأوسط. كما بدأ بيع العملات الأجنبية الآجلة بالليرة التركية، لتلبية احتياجات التحوط للشركات التركية ضد مخاطر تقلبات أسعار الصرف.

وقال أكتشيليك إنه «من المتوقع أن تؤدي الحرب الدائرة في الشرق الأوسط إلى زيادة التضخم وتفاقم عجز الحساب الجاري في تركيا».

وتوقع الخبير الاقتصادي التركي، علاء الدين أكطاش، ارتفاع معدل التضخم بشكل كبير في مارس، بسبب ارتفاع أسعار الطاقة، خصوصاً النفط الخام، في أعقاب الهجوم الأميركي-الإسرائيلي على إيران.

ويعلن معهد الإحصاء التركي، الثلاثاء، أرقام التضخم لشهر فبراير. وأشارت التوقعات إلى زيادة في المعدل الشهري بنسبة 3 في المائة، مع زيادة التضخم السنوي إلى 31.6 في المائة، مقابل 30.6 في المائة خلال يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقال أكطاش إنه مع بلوغ معدل التضخم في فبراير 3 في المائة سيصل إجمالي الزيادة للشهرين إلى نحو 8 في المائة، وفي هذه الحالة، سيكون لدى البنك المركزي هامش خطأ بنسبة 7.4 في المائة لهدفه السنوي للتضخم، الذي يُبقيه عند 16 في المائة، ويبدو من غير المرجح أن يتغير بسهولة، وذلك لمدة 10 أشهر.

أظهر مؤشر التضخم في إسطنبول استمرار أسعار المواد الغذائية المرتفعة (إعلام تركي)

وعشية إعلان أرقام التضخم على مستوى البلاد، كشفت بيانات غرفة تجارة إسطنبول، كبرى مدن تركيا ومركزها الاقتصادي، عن ارتفاع مؤشر أسعار المستهلك بنسبة 3.85 في المائة خلال فبراير، في حين بلغ التضخم على أساس سنوي 37.88 في المائة.

وأرجع خبراء الزيادات الشهرية والسنوية، بشكل رئيسي، إلى تحركات الأسعار في قطاعَي الأغذية والخدمات، بالإضافة إلى العوامل الموسمية وظروف السوق، التي لعبت أيضاً دوراً حاسماً في هذا الارتفاع.

وقال أكطاش إنه في حين لا تزال نتائج الحرب في إيران غير معروفة، فمن الواضح أن الصورة التي ستتبلور نتيجةً لها ستكون قاتمة للغاية، وسيؤدي ارتفاع أسعار الطاقة، خصوصاً النفط الخام، إلى ارتفاع كبير للتضخم، وهو أمرٌ ليس بمستغرب.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


صافي أصول مصر الأجنبية يرتفع لمستوى قياسي عند 29.5 مليار دولار في يناير

بنايات على نيل القاهرة التي جذبت أعداداً كبيرة من السياحة خلال العام الماضي (تصوير: عبد الفتاح فرج)
بنايات على نيل القاهرة التي جذبت أعداداً كبيرة من السياحة خلال العام الماضي (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

صافي أصول مصر الأجنبية يرتفع لمستوى قياسي عند 29.5 مليار دولار في يناير

بنايات على نيل القاهرة التي جذبت أعداداً كبيرة من السياحة خلال العام الماضي (تصوير: عبد الفتاح فرج)
بنايات على نيل القاهرة التي جذبت أعداداً كبيرة من السياحة خلال العام الماضي (تصوير: عبد الفتاح فرج)

أظهرت بيانات البنك المركزي المصري، الاثنين، أن صافي أصول مصر الأجنبية ارتفع 4.02 مليار دولار في يناير (كانون الثاني) ليصل إلى مستوى قياسي عند 29.54 مليار دولار، بدعم من تدفقات الدولار بفضل الاستثمارات الخليجية وتحويلات العاملين في الخارج القوية وقطاع السياحة.

وارتفعت تحويلات العاملين في الخارج إلى مستوى قياسي بلغ أربعة مليارات دولار في ديسمبر (كانون الأول)، ليصل مجموعها في 2025 إلى 41.5 مليار، ارتفاعاً من 29.6 مليار في 2024.

وأظهرت بيانات البنك المركزي أن الأصول الأجنبية للبنوك التجارية قفزت بنحو 1.67 مليار دولار، في حين لم تشهد أصول البنك المركزي تغييراً تقريباً. وانخفض صافي الالتزامات الأجنبية لدى كل من البنوك التجارية والبنك المركزي.

وكان صافي الأصول الأجنبية في مصر، الذي يشمل الأصول لدى البنك المركزي والبنوك التجارية، قد تحول إلى السالب في فبراير (شباط) 2022 بعدما تدخل البنك المركزي لدعم العملة في مواجهة الدولار. ولم يعد إلى المنطقة الإيجابية إلا في مايو (أيار) 2024 عقب خفض حاد لقيمة العملة في مارس (آذار) 2024.

عاجل الجيش الإسرائيلي يعلن استهداف قيادي كبير في «حزب الله» في بيروت