الصين وأوروبا تصعدان من «تبادل اللكمات» في «حرب الإغراق»

رسوم قاسية واتهامات بـ«التعمد» و«التعسف».. رغم الوعود المعسولة

لفائف من الحديد الصلب بأحد المصانع الصينية (رويترز)
لفائف من الحديد الصلب بأحد المصانع الصينية (رويترز)
TT

الصين وأوروبا تصعدان من «تبادل اللكمات» في «حرب الإغراق»

لفائف من الحديد الصلب بأحد المصانع الصينية (رويترز)
لفائف من الحديد الصلب بأحد المصانع الصينية (رويترز)

اشتعلت حرب الإغراق الصينية الأوروبية رغم المحاولات المتواصلة لرأب الصدع بينهما، بعد اتهامات «إغراق» الأسواق العالمية بالصلب من جهة، واتخاذ إجراءات «تعسفية» من جهة أخرى. واتخذ الجانبان مؤخرًا عدة إجراءات من شأنها تقويض مساعي التوصل إلى تفاهمات ترضي الطرفين.
وأعلن الاتحاد الأوروبي في وقت متأخر يوم الجمعة الماضي فرض رسوم إغراق جديدة على حديد التسليح المستورد من الصين، كجزء من جهود وقف تدفق السلع منخفضة الأسعار إلى أسواق الاتحاد، وذلك في وقت يدعي فيه الاتحاد أن بكين تتعمد خفض أسعار صادراتها بما يهدد مصالح المنتجين الأوروبيين، حيث تعد الصين أكبر دولة مصدرة للصلب إلى أسواق الاتحاد الأوروبي.
وقد كثفت المفوضية الأوروبية، وهي الذراع التنفيذية للاتحاد، جهودها للحد من واردات منتجات الصلب بشكل أساسي، حيث تواجه شركات الصلب الأوروبية أزمة فائض الطاقة الإنتاجية للصناعة على مستوى العالم.
واعترضت بكين أمس السبت على الإجراء الأوروبي، ووصفت وزارة التجارة الصينية القرار بأنه «حماية غير مبررة». ونقلت وكالة أنباء الصين الجديدة «شينخوا» عن الوزارة قولها إن الحكم الذي صدر الجمعة اعتمد على وضع «أهداف أعلى» لهوامش الربح لمنتجي الصلب في الاتحاد الأوروبي، و«يفتقر إلى أسس مبررة» في ظل التباطؤ الصناعي العالمي.
وتواجه الصين اتهامات بالمسؤولية عن تزايد حدة أزمة فائض الطاقة الإنتاجية بسبب صادراتها رخيصة الأسعار، والدعم الذي تقدمه لشركاتها، مما أدى إلى نمو الإنتاج رغم تراجع الطلب.
وتجري المفوضية الأوروبية تحقيقا بشأن صادرات الصلب من حديد التسليح عالي الإجهاد القادمة من الصين منذ عام 2015. وذلك بعد أن تلقت شكاوى من منتجي الصلب الأوروبيين.
وقالت المفوضية في بيانها إن الاتحاد الأوروبي يستطيع فرض رسوم إغراق على المنتجات القادمة من دولة أخرى إذا أظهر تحقيق أن هذه المنتجات تدخل الاتحاد الأوروبي بأسعار تمثل إغراقا وهو ما يلحق الضرر بالصناعة الأوروبية. وقررت المفوضية فرض رسوم إضافية على واردات حديد التسليح عالي الإجهاد الصينية، تتراوح ما بين 18.4 في المائة، و22.5 في المائة لمدة 5 سنوات.
ويذكر أن الاتحاد الأوروبي يفرض حاليا 37 إجراء دفاعيا على وارداته من منتجات الصلب، في حين يجري 6 تحقيقات أخرى في هذا المجال. ومن هذه الإجراءات والتحقيقات 15 إجراء و4 تحقيقات تتعلق بصادرات الصين.
* الصين أيضا متضررة
وتأتي الخطوة الأوروبية، والاعتراض الصيني عليها، بعد أقل من أسبوع على إعلان بكين نفسها يوم الأحد الماضي أنها بدأت فرض رسوم جمركية على بعض منتجات الفولاذ الأوروبية واليابانية والكورية الجنوبية: «في إطار مكافحة إغراق الأسواق».
وقالت وزارة التجارة الصينية في بيانها - آنذاك - إن الرسوم الجمركية على صناعات الفولاذ، التي تستخدم في المحولات والمحركات الكهربائية، ستتراوح ما بين نحو 37 في المائة و46.3 في المائة، موضحة أن الهدف هو تجنب أن تقوم هذه الدول ببيع منتجاتها هذه بأسعار مخفضة.
وتحول قطاع الصلب الضخم في الصين إلى الأسواق الخارجية لمحاولة تخفيف الفائض الضخم في الإمدادات، وزادت الصادرات لمستوي قياسي بلغ 112 مليون طن في عام 2015، بارتفاع قدره 19.9 في المائة خلال العام.
وتزامنت خطوة بكين مع تزايد دعوات شركات التعدين المحلية الصينية إلى إجراء تحقيق للاشتباه في وجود ممارسات إغراق من واردات الحديد الخام من أستراليا والبرازيل. حيث قدم اتحاد شركات التعدين الصينية شكوى إلى وزارة التجارة الصينية باسم أكثر من 20 شركة كبرى لإنتاج خام الحديد والتعدين لإجراء التحقيق.
وبحسب بيان الاتحاد الذي أصدره قبل يومين، فإن شركات التعدين الأجنبية الكبرى تبيع كميات كبيرة من خام الحديد إلى الصين «بأسعار منخفضة»، وهو ما يؤدي إلى إضرار كبير ومستمر بالصناعة المحلية.
وبحسب بكين، فإن الصين تشتري أكثر من 80 في المائة من احتياجاتها من خام الحديد من شركات التعدين العالمية الكبرى، التي زادت صادراتها إلى الصين خلال السنوات الأخيرة، وبأسعار تقل عن تكاليف الإنتاج المحلي لخام الحديد.
وبحسب الاتحاد، فإنه من دون إجراءات سريعة لمكافحة الإغراق، فإن أمن الموارد الاستراتيجية للصين سيتأثر بشدة، مشيرا إلى انسحاب الاستثمارات من القطاع مع تزايد الخسائر وإغلاق المصانع كدليل على التأثير السلبي للإغراق على شركات التعدين الصينية.
وأشار الاتحاد إلى أن شركات التعدين الصينية التي ما زالت تعمل في مجال إنتاج خام الحديد، تمثل أقل من 65 في المائة من إجمالي هذه الشركات، مضيفا أن نحو 85 في المائة من خام الحديد الذي تستهلكه الصين مستورد حاليا. وكانت الصين قد استوردت نحو 953 مليون طن خام حديد عام 2015، بزيادة نسبتها 2.2 في المائة عن العام السابق.
* محاولات الوصول إلى تفاهم
وتأتي تلك المناوشات المتبادلة، رغم تكرار الطرفين التأكيد على العمل لصالح الوصول إلى تفاهمات لرأب الصدع، وعدم تعمد الإضرار بمصالح الطرف الآخر. وكان رئيس الوزراء الصيني لي كه تشيانغ أكد لممثلين عن البنك الدولي وصندوق النقد الدولي زاروا العاصمة الصينية منذ أسبوع، أن بكين «لن تشن حربا تجارية أو حرب عملات».
وقبل نحو أسبوعين، وفي ختام «قمة» صينية أوروبية في العاصمة بكين، أعلن الجانبان موافقتهما على تشكيل مجموعة عمل لمواجهة المخاوف بشأن الإغراق. وقال رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر: «سنستخدم جميع السبل التي لدينا للدفاع عن صناعة الصلب لدينا».
وأضاف يونكر أن «مشكلة الطاقة الإنتاجية الزائدة لدى الصين لها تأثير على محاولتها للحصول على وضع اقتصاد السوق، وهو أمر متروك للمراجعة هذا العام». متابعا للصحافيين: «زادت الصادرات من الصلب الصيني إلى أوروبا بنسبة 28 في المائة في الربع الأول من هذا العام، وتراجعت الأسعار بنسبة 31 في المائة في تلك الفترة.. وهذا يظهر أننا نواجه مشكلة خطيرة».
وتابع يونكر أن «هناك ارتباطا وعلاقة متبادلة بين الطاقة الإنتاجية الزائدة للصلب في الصين ووضع اقتصاد السوق. وعلى الرغم من أنه يمكنك فصل الاثنين، فإن الأجواء العامة في أوروبا هي أن تلك الأمور مرتبطة ببعضها البعض».
وتهدف الصين لتحقيق وضع اقتصاد السوق هذا العام بموجب شروط انضمامها إلى منظمة التجارة العالمية في عام 2001. لكن الاتحاد الأوروبي يعتبر نفسه مهددا وترغب شركات صناعة الفولاذ الأوروبية في زيادة الرسوم الجمركية لتصبح مثل تلك التي تفرضها الولايات المتحدة.
لكن، بعد الإجراءات القاسية واللكمات الاقتصادية المتبادلة من الجانبين، والتصعيد المتواصل والاتهامات التي لا تتوقف، فإن معركة الإغراق يبدو أنها لن تنتهي قريبا.



النفط يرتفع بأكثر من 1 % وسط حالة من عدم اليقين في الشرق الأوسط

رجل يسير على طول الشاطئ بينما تصطف ناقلات النفط وسفن الشحن في مضيق هرمز (أ.ب)
رجل يسير على طول الشاطئ بينما تصطف ناقلات النفط وسفن الشحن في مضيق هرمز (أ.ب)
TT

النفط يرتفع بأكثر من 1 % وسط حالة من عدم اليقين في الشرق الأوسط

رجل يسير على طول الشاطئ بينما تصطف ناقلات النفط وسفن الشحن في مضيق هرمز (أ.ب)
رجل يسير على طول الشاطئ بينما تصطف ناقلات النفط وسفن الشحن في مضيق هرمز (أ.ب)

ارتفع سعر النفط بأكثر من 1 في المائة يوم الأربعاء، حيث واصلت العقود الآجلة لخام برنت مكاسبها بعد ارتفاع شهري قياسي في مارس (آذار)، وسط تقلبات في الشرق الأوسط أبقت الأسواق متوترة رغم التقارير التي تفيد بأن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران قد تقترب من نهايتها.

وارتفع عقد برنت الآجل لشهر يونيو (حزيران) 1.40 دولار، أو 1.4 في المائة، ليصل إلى 105.37 دولار للبرميل عند الساعة 04:30 بتوقيت غرينتش. وسجل خام برنت مكاسب شهرية قياسية بلغت 64 في المائة في مارس، وفقًا لبيانات مجموعة بورصة لندن التي يعود تاريخها إلى يونيو 1988.

في غضون ذلك، ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي لشهر مايو (أيار) بمقدار 1.59 دولار، أو 1.6 في المائة، لتصل إلى 102.97 دولار للبرميل.

استعادت الأسعار بعضاً من خسائرها التي تكبدتها يوم الثلاثاء، عندما انخفضت العقود الآجلة لخام برنت تسليم يونيو بأكثر من 3 دولارات بعد تقارير إعلامية غير مؤكدة تفيد بأن الرئيس الإيراني مستعد لإنهاء الحرب.

صرح الرئيس دونالد ترمب للصحافيين يوم الثلاثاء بأن الولايات المتحدة قادرة على إنهاء الحملة العسكرية في غضون أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع، وأن إيران ليست ملزمة بإبرام اتفاق لإنهاء الصراع، وهو أوضح تصريح له حتى الآن بشأن رغبته في إنهاء الحرب المستمرة منذ شهر.

ومع ذلك، حتى في حال انتهاء الصراع، من المرجح أن تُبقي الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الإمدادات شحيحة، وفقاً للمحللين.

قالت بريانكا ساشديفا، كبيرة محللي السوق في شركة «فيليب نوفا»، إن أسعار النفط ستعتمد على سرعة عودة سلاسل الإمداد إلى وضعها الطبيعي بعد انتهاء الحرب.

وأضافت ساشديفا: «حتى لو بدأ التصعيد بالانحسار، فلن يعود تدفق ناقلات النفط إلى طبيعته فوراً... فتكاليف الشحن والتأمين، وحركة الناقلات، ستستغرق وقتًا للعودة إلى وضعها الطبيعي». وأشارت إلى أنه لا يمكن تقييم الأضرار الفعلية التي لحقت بالبنية التحتية النفطية إلا بعد انتهاء الحرب.

ووفقًا لتقرير نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال، أشار ترمب إلى أنه قد ينهي الحرب قبل إعادة فتح مضيق هرمز، وهو ممر مائي رئيسي يمر عبره 20 في المائة من تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.

وقال محللو مجموعة بورصة لندن في مذكرة: «على الرغم من استمرار القنوات الدبلوماسية، والتصريحات المتقطعة من الإدارة الأميركية التي تتوقع نهاية قريبة للصراع، فإن الجمع بين التقدم الدبلوماسي الملموس المحدود، واستمرار الهجمات البحرية، والتهديدات الصريحة ضد أصول الطاقة، يُبقي مخاطر الإمداد في وضع حرج».

أظهر مسح أجرته «رويترز يوم الثلاثاء انخفاض إنتاج منظمة «أوبك» من النفط بمقدار 7.3 مليون برميل يومياً في مارس مقارنةً بالشهر السابق، ما يُبرز تأثير خفض الصادرات القسري نتيجة إغلاق مضيق ملقا.

في غضون ذلك، انخفض إنتاج النفط الخام الأميركي بأكبر قدر له في عامين خلال شهر يناير (كانون الثاني)، عقب عاصفة شتوية شديدة أدت إلى توقف الإنتاج في مناطق واسعة من البلاد، وفقاً لبيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية الصادرة يوم الثلاثاء.


مسؤول أممي يُقدر خسائر الحرب بـ194 مليار دولار

الأمين العام المساعد للأمم المتحدة مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي للدول العربية د. عبد الله الدردري (تركي العقيلي)
الأمين العام المساعد للأمم المتحدة مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي للدول العربية د. عبد الله الدردري (تركي العقيلي)
TT

مسؤول أممي يُقدر خسائر الحرب بـ194 مليار دولار

الأمين العام المساعد للأمم المتحدة مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي للدول العربية د. عبد الله الدردري (تركي العقيلي)
الأمين العام المساعد للأمم المتحدة مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي للدول العربية د. عبد الله الدردري (تركي العقيلي)

حذَّر مساعد الأمين العام للأمم المتحدة ومدير المكتب الإقليمي للدول العربية، عبد الله الدردري، من أن التصعيد العسكري في الشرق الأوسط قد يكبد المنطقة العربية خسائر تصل إلى 194 مليار دولار.

وأوضح الدردري، في حوار خاص مع «الشرق الأوسط»، أن هذه الأرقام تعكس «صدمة اقتصادية حادة ومفاجئة»، محذراً من أن استمرار القتال سيجعل الخسائر تتخذ شكل «متوالية هندسية» تضاعف الأضرار الاقتصادية والاجتماعية بشكل تراكمي وسريع، بما يتجاوز الحسابات التقليدية كافة.

على الصعيد الاجتماعي، أطلق المسؤول الأممي تحذيراً شديد اللهجة من «نزيف مالي» يصاحبه ارتفاع حاد في معدلات البطالة بنحو 4 نقاط مئوية، ما يترجم فعلياً إلى فقدان 3.6 مليون وظيفة. ونبّه من أن نحو 4 ملايين شخص باتوا مهددين بالانزلاق إلى دائرة الفقر في شهر واحد فقط.


المفوضية الأوروبية تطالب الدول الأعضاء بخفض عاجل للطلب على النفط

مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)
مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)
TT

المفوضية الأوروبية تطالب الدول الأعضاء بخفض عاجل للطلب على النفط

مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)
مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)

حثت المفوضية الأوروبية الدول الأعضاء في الاتحاد، يوم الثلاثاء، على ضرورة العمل الفوري لخفض الطلب المحلي على الوقود، في ظل القفزات الجنونية بأسعار الطاقة الناتجة عن تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.

وأكد مفوض الطاقة الأوروبي، دان يورغنسن، في مؤتمر صحافي عقب اجتماعه بوزراء طاقة التكتل المكون من 27 دولة، أن الوضع الراهن «قابل للتفاقم»، مشدداً على أن «خفض الطلب أصبح ضرورة ملحة».

وقال يورغنسن: «لا يوجد حل سحري واحد يناسب الجميع، ولكن من الواضح أنه كلما تمكنا من توفير المزيد من النفط، وخاصة الديزل ووقود الطائرات، كان وضعنا أفضل».

إجراءات أزمة

ودعا المفوض الأوروبي الحكومات الوطنية إلى وضع «توفير الطاقة» في قلب خططها لمواجهة الأزمة، محذراً من أن استمرار الصراع قد يضع القارة أمام تحديات غير مسبوقة في تأمين الإمدادات. وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه الأسواق العالمية اضطرابات حادة في سلاسل توريد النفط، ما دفع بروكسل للبحث عن بدائل عاجلة وتقليص الاستهلاك لتفادي سيناريو «الارتباك الشامل» في قطاع النقل والصناعة.