تركيا: حملة اعتقالات جديدة في أوساط القضاء ورجال الأعمال

متهم رئيسي بمحاولة الانقلاب ينفي طلبه من رئيس الأركان الاتصال بغولن

تركية تبيع أعلام بلادها في مدينة إسطنبول أمس وسط مظاهرات لا تتوقف أمام المؤسسات الحكومية والميادين والشوارع في المدن والبلدات التركية للتنديد بالمحاولة الانقلابية الفاشلة وللتعبير عن التأييد للحكومة المنتخبة (أ.ب)
تركية تبيع أعلام بلادها في مدينة إسطنبول أمس وسط مظاهرات لا تتوقف أمام المؤسسات الحكومية والميادين والشوارع في المدن والبلدات التركية للتنديد بالمحاولة الانقلابية الفاشلة وللتعبير عن التأييد للحكومة المنتخبة (أ.ب)
TT

تركيا: حملة اعتقالات جديدة في أوساط القضاء ورجال الأعمال

تركية تبيع أعلام بلادها في مدينة إسطنبول أمس وسط مظاهرات لا تتوقف أمام المؤسسات الحكومية والميادين والشوارع في المدن والبلدات التركية للتنديد بالمحاولة الانقلابية الفاشلة وللتعبير عن التأييد للحكومة المنتخبة (أ.ب)
تركية تبيع أعلام بلادها في مدينة إسطنبول أمس وسط مظاهرات لا تتوقف أمام المؤسسات الحكومية والميادين والشوارع في المدن والبلدات التركية للتنديد بالمحاولة الانقلابية الفاشلة وللتعبير عن التأييد للحكومة المنتخبة (أ.ب)

عادت حملة التصفيات الموسعة التي تشهدها تركيا عقب محاولة الانقلاب العسكري الفاشلة التي وقعت في منتصف يوليو (تموز) الحالي لتمتد مجددا إلى أوساط القضاة ورجال الأعمال ممن اتهمتهم السلطات بأنهم على صلة بما يسمى « منظمة فتح الله غولن» أو «الكيان الموازي».
وأصدرت النيابة العامة أمرًا بإيقاف 56 موظفا في المحكمة الدستورية العليا عن عملهم واعتقال أكثر من 20 مقررا بالمحكمة التي تعد أعلى سلطة قضائية في البلاد.
وكان تم من قبل اعتقال عضوين في المحكمة الدستورية العليا بتهمة العمل لصالح حركة الخدمة (الكيان الموازي كما تسميها الحكومة) إلا أنهما نفيا خلال التحقيقات معهما أية صلة لهما بالحركة.
وفى إطار الحملة نفسها، تم إيقاف 154 موظفا بوزارة الصحة عن العمل تبين أن من بينهم ضياء طاي مدير الصحة العامة لمحافظة مانيسا (غرب تركيا) ابن عم زوجة بولنت أرينتش نائب رئيس الوزراء رئيس البرلمان التركي الأسبق أحد أبرز مؤسسي حزب العدالة والتنمية الحاكم.
وتم إلقاء القبض علي ضياء تاي من منزله صباح أمس، وكان قد شغل منصب مدير الصحة بمانيسيا منذ 23 ديسمبر (كانون الأول) 2002، ثم عين مرة أخرى في 2012 بمديرة الصحة العامة بالمحافظة.
وبحسب مصادر أمنية، فإن من بين الأسماء الذين تم احتجازهم مع ضياء تاي، فرحات بوز كايا مدير منطقة يونس امرة للأغذية والزراعة والثروة الحيوانة وضياء نور كوسا رئيس جمعية العمال التقنية، ومليح كاراكاش مدير مشروع التخطيط الاجتماعي في محافظة مانيسا.
وأعلنت محافظة مانيسا، وهي مسقط رأس أرينتش ودائرته الانتخابية عندما كان نائبا بالبرلمان، في بيان أنه تم وقف 1817 شخصا من الموظفين العموميين واعتقال 34 موظفا حكوميا و25 قاضيًا ومدعيًا عامًا حتى الآن في المدينة.
وتعليقا على اعتقال ابن عم زوجته ضياء تاي قال أرينتش في تغريدة على حسابه على «تويتر»: «إن ضياء يتمتع بشخصية محترمة وقومي محب لوطنه كما أنه بيروقراطي جيد، وأنا متأكد أنه لم يعين في وظيفته بطرق غير شرعية».
وأضاف أرينتش، وهو في الأساس محامٍ وقانوني بارز في تركيا، أنه يؤمن بصدور قرار عادل بحق قريبه متمنيا إصدار قرار الإفراج في أقرب وقت.
وامتدت حملة الاعتقالات والتصفيات في تركيا لتشمل قطاع الأعمال مع توقيف أصحاب شركات، في حين يتهدد السجن 17 صحافيا، وذلك بعد أسبوعين من محاولة الانقلاب الفاشلة.
وأعلن وزير الداخلية التركي أفكان آلا، الجمعة، أرقاما جديدة تظهر مدى «التطهير الكبير» عقب محاولة الانقلاب التي قتل فيها 265 شخصا، ومثلت أكبر تهديد لحكم الرئيس الإسلامي المحافظ رجب طيب إردوغان.
وقال وزير الداخلية، إنه حتى اليوم تم توقيف أكثر من 18 ألف شخص. وهناك نحو عشرة آلاف شخص ملاحقون ووضعوا رهن الحبس الاحتياطي، وأفرج عن 3500 آخرون.
وأشار إلى أنه تم إلغاء نحو خمسين ألف جواز سفر «احتياطا من مخاطر فرار إرهابيين»، في حين تخضع تركيا لنظام حالة الطوارئ لثلاثة أشهر، ما يتيح تمديد الاحتفاظ إلى 30 يوما لاجتثاث «الفيروس». ومدت السلطات التركية ملاحقتها لأنصار غولن، إلى عالم الأعمال، في حين لوح الاتحاد الأوروبي بتجميد مفاوضات انضمام تركيا في حال انتهاك مبادئ دولة القانون.
وأوقفت قوات الأمن مصطفى بويداك، رئيس مجموعة «بويداك» القابضة في مدينة قيصري (وسط تركيا)، مع اثنين من المسؤولين في مجموعته، هما شكرو وخالد بويداك، اللذان أوقفا في منزلهما.
ولا تزال الشرطة تبحث عن الرئيس السابق للمجموعة حاجي بويداك، وإلياس وبكر بويداك. وللمجموعة مصالح في قطاع الطاقة والمالية والأثاث.
ويتولى مصطفى بويداك، أيضًا رئاسة غرفة التجارة في قيصري المدينة التي تعد من «نمور الأناضول»، أي المدن التي ازدهرت خلال فترة حكم إردوغان، وهي في الوقت نفسه مسقط رأس الرئيس التركي السابق عيد الله غل.
ويعتمد الاقتصاد التركي إلى حد كبير على المجموعات الكبيرة التي تملكها أسر وتبيع العلامات الكبرى في البلاد.
في الوقت نفسه، قررت محكمة في إسطنبول حبس 17 صحافيا تركيا أوقفوا بشبهة الارتباط بجماعة الداعية فتح الله غولن ووجهت إليهم تهمة الانتماء إلى «تنظيم إرهابي»، وأمرت بإيداعهم الحبس الاحتياطي بانتظار محاكمتهم.
وكانت السلطات اعتقلت 21 صحافيا بشبهة الارتباط بفتح الله غولن، الداعية المقيم في الولايات المتحدة، الذي تتهمه أنقرة بتدبير محاولة الانقلاب الفاشلة، إلا أن المحكمة برأت 4 منهم وأحالت الـ17 الآخرين إلى المحاكمة، وبينهم الصحافية المخضرمة نازلي ايليجاك وهي نائبة سابقة فصلت في 2013 من وظيفتها في صحيفة «صباح» القريبة من الحكومة بعدما انتقدت وزراء تورطوا في فضيحة فساد تقول إنقرة إن مدبرها هو غولن.
بالمقابل، فإن بين الصحافيين الأربعة الذين أخلت المحكمة سبيلهم الإعلامي الشهير بولنت موماي الذي كان في السابق رئيس تحرير صحيفة «حرييت».
وامتدت حملة التطهير في تركيا لتشمل وسائل الإعلام التي أغلقت السلطات أكثر من 130 منها، توزعت على 45 صحيفة، و16 شبكة تلفزيون، و3 وكالات أنباء، و23 إذاعة، و15 مجلة، و29 دار نشر.
في السياق ذاته، نفى العميد هاكان افريم قائد قاعدة أكينجي العسكرية في أنقرة الذي اعتقل على خلفية محاولة الانقلاب الفاشل خلال التحقيقات التي تجريها الجهات الأمنية والمدعي العام معه التصريحات التي أدلى بها الرئيس رجب طيب إردوغان وقال، فيها إن العميد أفريم عرض على رئيس الأركان خلوصي أكار الاتصال مع الداعية فتح الله غولن وذلك أثناء احتجازه.
وشدد أفريم على أنه لا يعرف غولن على الإطلاق ولم تكن له أية علاقة مع أحد من حركة الخدمة التي تسميها الحكومة منظمة فتح الله غولن أو «الكيان الموازي».
وكان الرئيس التركي رجب طيب إردوغان قال في وقت سابق إن العميد هاكان افريم رئيس قاعدة اكينجي، التي أعلنت الحكومة إغلاقها أول من أمس وتحويلها إلى متنزه، كان قد قال إنه كُلف بتحقيق الاتصال بين قائده (رئيس الأركان التركي) وفتح الله غولن، أثناء احتجاز رئيس الأركان العامة خلوصي أكار كرهينة في محاولة الانقلاب الفاشلة التي شهدتها البلاد في 15 يوليو الحالي ثم قال رئيس الأركان الكلام نفسه بعد أن أعلنه إردوغان.
ونفي العميد هاكان افريم الاتهامات الموجهة إليه، مشيرًا إلى أنه لا يعرف غولن.
وذكر أفريم بقوله: «بالتأكيد لستُ على اتصال بما يسمى بحركة الخدمة، ولا أعرف فتح الله غولن ولا أي رئيس جماعة إرهابية أخري على حد قوله»، مؤكدا أنه لم يذهب إلى دروسهم ولم يقم بمساكنهم الطلابية ولم يذهب إلى بيوتهم، مشيرا إلى أنه لا يعرف أخبارهم إلا من الصحافة والمعلومات التي ترسلها المخابرات إليهم.
كما أكد أفريم أن عائلته قد أقامت في أودميش أثناء التحاقه بالمدرسة الحربية في عام 1984، وأنه ذهب إلى إسطنبول لدخول الامتحانات، وعائلته ما زلت تُقيم بأودميش مشددا على أنه لا توجد له أية صلة أو اتصال بحركة كهذه، مضيفا أنه ينفي كل الاتهامات الموجهة إليه.



هل ينهار الناتو إذا انسحب «العرّاب» الأميركي؟

علم الناتو (رويترز)
علم الناتو (رويترز)
TT

هل ينهار الناتو إذا انسحب «العرّاب» الأميركي؟

علم الناتو (رويترز)
علم الناتو (رويترز)

يعيش حلف شمال الأطلسي (الناتو) واحدة من أكثر المراحل حساسية في تاريخه، مع تزايد احتمال انسحاب الولايات المتحدة منه إذا أقدم الرئيس الأميركي دونالد ترمب على تنفيذ تهديداته المتكررة.

فخطوة كهذه، إن تحققت، لن تفضي إلى مجرد تغيّر في توازنات الحلف، بل قد تمثل زلزالاً يضرب أساس البنية الأمنية الغربية التي أُسست بعد الحرب العالمية الثانية واستمرت طوال الحرب الباردة وحتى ما بعدها.

منذ تأسيس الناتو في واشنطن عام 1949، شكّل مظلة أمنية في مواجهة الاتحاد السوفياتي والمعسكر الشرقي الذي انتظم عام 1955 في حلف وارسو، وتحوّل بعد انهيار الأخير إلى إطار أوسع لضمان «الاستقرار الأوروبي».

ومع توسّعه ليضم 32 دولة، ظلّ الحلف قائماً على مبدأ جوهري هو «الأمن الجماعي»، كما تنص عليه المادة الخامسة من معاهدة إنشائه، التي تؤكد أن أي هجوم على دولة عضو هو هجوم على الجميع.

ورغم أن هذا المبدأ لم يُختبر خلال الحرب الباردة، فقد فُعّل مرة واحدة فقط بعد هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001، حين وقف الحلف إلى جانب الولايات المتحدة في أفغانستان.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

تحدٍ غير مسبوق

غير أن هذا التماسك التاريخي يواجه اليوم تحدياً غير مسبوق من داخل الحلف نفسه، وتحديداً من «عرّابته» واشنطن. فترمب، الذي لطالما عبّر عن شكوكه في جدوى الناتو، عاد ليصعّد انتقاداته، واصفاً إياه بأنه «نمر من ورق»، ومؤكداً أنه يفكّر بجدية في الانسحاب من المنظمة، لاقتناعه بأن الحلف لا يقدّم للولايات المتحدة ما يعادل ما تقدمه هي له، سواء في تقاسم الأعباء العسكرية أو في دعم العمليات التي تقودها.

أبرز أسباب التوتر هو رفض دول أوروبية الانخراط في مواجهة عسكرية مع إيران إلى جانب الولايات المتحدة، وهو ما أثار غضب ترمب، مع أن الموقف الأوروبي يستند إلى أن معاهدة الناتو لا تُلزم الأعضاء بالمشاركة في حروب لا ترتبط بهجوم مباشر على إحدى الدول الأطلسية، والحال أن واشنطن لم تتعرض لهجوم وحتى لم تستشر الحلفاء قبل اتخاذ خطواتها.

ورغم ذلك، يرى ترمب أن أوروبا تستفيد من الحماية الأميركية دون أن تتحمّل نصيبها العادل من التكاليف، وهو موقف عبّر عنه قبل سنوات، حين قال عن الحلف «عفا عليه الزمن»، واتهم الدول الأوروبية باستغلال الولايات المتحدة. وقد ذهب أبعد من ذلك حين هدّد بعدم الدفاع عن الدول التي لا تلتزم بمستويات الإنفاق الدفاعي المطلوبة (5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لكل دولة).

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته (د.ب.أ)

ودفعت الضغوط الأميركية الدول الأوروبية إلى زيادة إنفاقها العسكري بشكل ملحوظ، واتفق أعضاء الناتو على رفع المُستهدَف إلى 5 في المائة من الناتج بحلول عام 2035، بعد أن كان المُستهدَف السابق 2 في المائة. وسعى قادة الحلف، وعلى رأسهم أمينه العام الهولندي مارك روته، إلى احتواء «غضب» ترمب والحفاظ على التماسك، حتى عبر خطاب سياسي مرن وصل أحياناً إلى حد المبالغة في الإطراء.

ماذا إذا غاب «الأخ الأكبر»؟

هنا، يبرز سؤال خطير: هل يستطيع الناتو الاستمرار من دون «الأخ الأكبر» الأميركي؟

فالولايات المتحدة لا توفّر فقط قوة عسكرية هائلة، بل تشكّل العمود الفقري للقدرات الاستراتيجية للحلف، من حيث الاستخبارات، والاتصالات، والتكنولوجيا العسكرية المتقدمة، إضافة إلى «المظلة النووية» التي تظلّ العنصر الأهم في الردع. ورغم امتلاك بريطانيا وفرنسا قدرات نووية، فإنها لا تضاهي الترسانة الأميركية، ولا تغطي الحلف بالشكل نفسه من الخطر الروسي المفترض.

ولا شك في أن هذا الواقع هو نتيجة عقود من الاعتماد المتبادل غير المتكافئ، فالرؤساء الأميركيون السابقون لم يطالبوا أوروبا بتطوير قدرات عسكرية، لأن بلادهم تولّت هذا الدور. ونتيجة لذلك، باتت القارة تملك جيوشاً متطورة في بعض الدول، لكنها تفتقر إلى التكامل العملياتي والقيادة الموحدة والقدرة على التحرك السريع المنسّق والفاعل.

تشير تقديرات حديثة إلى أن تعويض القدرات الأميركية قد يتطلب استثمارات تصل إلى تريليون دولار على مدى ربع قرن. لكن المشكلة لا تتعلق بالمال فحسب، بل أيضاً بالخبرة والبنية المؤسسية، أي «اللغة العملياتية المشتركة» التي تتيح تنسيق الجيوش المختلفة بأحجامها ومعدّاتها وتكتيكاتها تحت ضغط الأزمات.

إضافة إلى ذلك، تواجه أوروبا تحديات سياسية داخلية تعرقل بناء منظومة دفاعية مستقلة. فبعض الدول، مثل هنغاريا وسلوفاكيا، لا تتبنى رؤية موحدة تجاه روسيا، ما يجعل أي هيكل أمني أوروبي إما ناقصاً جغرافياً أو منقسماً سياسياً. كما أن مسألة الردع النووي تنطوي على مسائل معقدة تتعلق بالسيادة والقرار السياسي، لا سيما فيما يخص من يملك سلطة استخدام هذا السلاح.

في المقابل، لا يمكن تجاهل أن أوروبا بدأت خطوات جدية نحو تعزيز قدراتها الدفاعية، مدفوعة جزئياً بتهديدات ترمب، وجزئياً بتصاعد ما تراه خطراً روسياً، خصوصاً بعد الحرب في أوكرانيا. وقد أظهرت بعض العمليات العسكرية الحديثة قدرة أوروبية على العمل بشكل مستقل نسبياً، خصوصاً في المجالات البحرية والسيبرانية.

مروحية رومانية من طراز «بوما» تحلق فوق الفرقاطة الرومانية «ماراسيستي» خلال تدريبات للناتو في البحر الأسود تحت اسم «درع البحر 2026» (إ.ب.أ)

أموال وقدرات

مع ذلك، يبقى الفارق كبيراً. فالموازنة العسكرية الأميركية تشكّل نحو 60 في المائة من الإنفاق الإجمالي للناتو، كما أن القدرات الاستخباراتية والتكنولوجية التي تمتلكها واشنطن لا تزال بعيدة المنال بالنسبة إلى الحلفاء.

في هذا السياق، يمكن القول إن أوروبا تواجه خيارين استراتيجيين: إما إعادة تشكيل الناتو بحيث يصبح أكثر توازناً مع دور أوروبي أكبر، مع استمرار المشاركة الأميركية، أو السعي إلى استقلال دفاعي كامل. الخيار الأول يبدو قابلاً للتحقيق خلال عقد من الزمن إذا توافرت الإرادة السياسية، أما الثاني فيتطلب تحولات عميقة تمتد عقوداً، وتشمل تكاملاً سياسياً وعسكرياً غير مسبوق.

في النهاية، لم يعد السؤال ما إذا كانت أوروبا قادرة على الدفاع عن نفسها من دون الولايات المتحدة، بل متى وكيف يمكنها الوصول إلى ذلك، وما إذا كانت التحديات السياسية والعملية ستسمح لها بالسير في هذا الاتجاه بالسرعة المطلوبة. فالعالم يتغير بوتيرة سريعة، والضمانات التي بدت يوماً ثابتة لم تعد كذلك، الأمر الذي يفرض على الأوروبيين إعادة التفكير في أسس أمنهم الجماعي في مرحلة تتسم بقسط كبير ومتعاظم من عدم اليقين.


رئيس وزراء أستراليا يدعو المواطنين لاستخدام وسائل النقل العام بسبب «حرب إيران»

رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)
رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)
TT

رئيس وزراء أستراليا يدعو المواطنين لاستخدام وسائل النقل العام بسبب «حرب إيران»

رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)
رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)

حذَّر رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي، في خطاب اليوم الأربعاء، من أن الصدمات الاقتصادية الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط ستستمر لعدة أشهر، داعياً المواطنين إلى استخدام وسائل النقل العام.

وجرى بث الخطاب، والذي لا يتكرر كثيراً، في وقت واحد عبر القنوات التلفزيونية والإذاعية الرئيسية في الساعة السابعة مساء بالتوقيت المحلي (08:00 بتوقيت غرينتش). وكان رؤساء وزراء سابقون قد ألقوا خطابات مماثلة، خلال جائحة كوفيد-19 والأزمة المالية العالمية عام 2008، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وشهدت أستراليا، التي تستورد نحو 90 في المائة من احتياجاتها من الوقود، ارتفاعاً حاداً في أسعار البنزين، ونقصاً محلياً في الإمدادات نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران والحصار المفروض على مضيق هرمز.

وقال ألبانيزي: «أدرك أنه من الصعب حالياً أن نكون متفائلين... تسببت الحرب في الشرق الأوسط في أكبر ارتفاع بأسعار البنزين والسولار في التاريخ. أستراليا ليست طرفاً في هذه الحرب، لكن جميع الأستراليين يتكبدون تكاليف أعلى بسببها». وأضاف: «ستُلازمنا الصدمات الاقتصادية الناجمة عن هذه الحرب لعدة أشهر».

ودعا ألبانيزي المواطنين إلى «المساهمة من جانبهم، من خلال تجنب تخزين الوقود قبل عطلة عيد القيامة، التي تبدأ خلال الأيام القليلة المقبلة، والاعتماد على وسائل النقل العام لتخفيف الضغط على الإمدادات». وقال ألبانيزي إن الأشهر المقبلة «ربما لا تكون سهلة»، لكنه أضاف أن الحكومة ستبذل كل ما في وسعها لمساعدة الأستراليين.


الملك تشارلز يزور أميركا أواخر أبريل

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
TT

الملك تشارلز يزور أميركا أواخر أبريل

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)

سيزور الملك تشارلز الثالث الولايات المتحدة في أواخر أبريل (نيسان)، حسبما أعلن قصر باكنغهام، الثلاثاء، رغم تصاعد بعض الدعوات لإلغاء الزيارة أو تأجيلها في ظل حرب الشرق الأوسط.

ويأتي تأكيد أول زيارة دولة للملك إلى الولايات المتحدة في وقت حرج للعلاقات الأميركية البريطانية «المتميزة»؛ إذ كثيراً ما انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب موقف رئيس الوزراء كير ستارمر المتحفظ من الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد طهران، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وستحتفي زيارة الملك تشارلز والملكة كاميلا «بالروابط التاريخية والعلاقات الثنائية الحديثة بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة»، وفق بيان لقصر باكنغهام.

وبعد بريطانيا سيتوجهان في زيارة رسمية إلى برمودا الإقليم بريطاني ما وراء البحار.

وحذر موفد واشنطن إلى بريطانيا وارن ستيفنز، الأسبوع الماضي، من أن إلغاء الزيارة سيكون «خطأً فادحاً».

وشن الرئيس الأميركي هجوماً لاذعاً على ستارمر في بداية الحرب، واتهمه بالتقصير في دعم الولايات المتحدة.

وقال ترمب في وقت سابق من هذا الشهر، بعد أن رفض ستارمر في بادئ الأمر السماح للطائرات الحربية الأميركية بالإقلاع من قواعد بريطانية لضرب إيران: «هذا الذي نتعامل معه ليس ونستون تشرشل».

وأضاف ترمب: «أشعر بخيبة أمل من كير»، منتقداً «خطأ ستارمر الفادح».

وستكون هذه الزيارة الأولى للملك تشارلز إلى الولايات المتحدة، بعد أن استقبل ترمب في زيارة دولة مهيبة في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وكثيراً ما أبدى الرئيس الأميركي المتقلب إعجابه بالعائلة المالكة البريطانية، التي أقامت له مأدبة عشاء رسمية كاملة في قلعة وندسور، وعروضاً عسكرية واستعراضاً جوياً خلال تلك الزيارة.

وكانت تلك الزيارة الثانية التاريخية لترمب الذي استقبلته أيضاً الملكة الراحلة إليزابيث الثانية عام 2019 قبل وفاتها.

لكن في أحدث هجوم لاذع على حكومة ستارمر، دعا ترمب دولاً مثل بريطانيا إلى تأمين حماية مضيق هرمز بأنفسها؛ لأن «الولايات المتحدة لن تكون موجودة لمساعدتكم بعد الآن، تماماً كما لم تكونوا موجودين لمساعدتنا».

وأظهر استطلاع للرأي أجرته مؤسسة يوغوف ونُشر، الخميس، أن ما يقرب من نصف المواطنين البريطانيين يعارضون زيارة الملك تشارلز إلى الولايات المتحدة، بينما أيّدها ثلثهم فقط.

وقالت إميلي ثورنبيري، النائبة البارزة في حزب العمال الحاكم بزعامة ستارمر في وقت سابق من هذا الشهر، إن «من الأسلم تأجيل» الزيارة.

وحذّرت من أن تشارلز وكاميلا قد يشعران «بالحرج» بسبب الخلاف القائم.

وتساءل زعيم حزب الديمقراطيين الليبراليين المعارض إد ديفي: «لماذا نكافئ دونالد ترمب بزيارة دولة من ملكنا؟».