استراتيجية الأمن القومي الأميركي و«المعجزة» الأوروبية المنشودة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث قبل حفلة لمغني الأوبرا الإيطالي الضرير أندريا بوتشيللي في البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث قبل حفلة لمغني الأوبرا الإيطالي الضرير أندريا بوتشيللي في البيت الأبيض (أ.ب)
TT

استراتيجية الأمن القومي الأميركي و«المعجزة» الأوروبية المنشودة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث قبل حفلة لمغني الأوبرا الإيطالي الضرير أندريا بوتشيللي في البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث قبل حفلة لمغني الأوبرا الإيطالي الضرير أندريا بوتشيللي في البيت الأبيض (أ.ب)

لم يكن مفاجئاً مضمون استراتيجية إدارة الرئيس دونالد ترمب للأمن القومي الأميركي التي تُصوّر الحلفاء الأوروبيين بوصفهم ضعفاء، وتسعى إلى إعادة تأكيد هيمنة الولايات المتحدة في النصف الغربي من الكرة الأرضية.

ستثير الوثيقة التي صدرت الجمعة 5 ديسمبر (كانون الأول) 2025 عن البيت الأبيض استياء الحلفاء التقليديين لواشنطن في أوروبا، لما تتضمّنه من انتقادات لاذعة لسياسات قادة «القارة العجوز» في شأنَي الهجرة، وحرية التعبير، إذ تُشير إلى أنهم يواجهون «احتمال امّحاء حضاريّ»، وتشكّك في مدى موثوقيتهم بأنهم شركاء للولايات المتحدة على المدى الطويل.

وتُجدّد الوثيقة، بلغة لا تخلو من البرودة، والنبرة التصادمية، تأكيد فلسفة ترمب القائمة على مبدأ «أميركا أولاً» الذي يعني عملياً عدم التدخل في الخارج، وتُعيد تقييم عقود من الشراكات الاستراتيجية، وتضع المصالح الأميركية فوق كل اعتبار.

هذه أول استراتيجية للأمن القومي -وهي وثيقة يُلزم القانون الإدارة بإصدارها- منذ عودة الرئيس الجمهوري إلى السلطة في 20 يناير (كانون الثاني) 2025. وتمثل سطورها قطيعة واضحة مع النهج الذي اعتمدته إدارة الرئيس الديمقراطي جو بايدن، والتي سعت إلى إعادة تنشيط التحالفات بعد أن كانت قد تزعزعت خلال الولاية الأولى لترمب، وإلى كبح جماح روسيا الناهضة اقتصادياً بفضل صادراتها من النفط، والغاز.

*دور متراجع

سعى ترمب منذ عودته إلى البيت الأبيض إلى التوسّط لإنهاء الحرب الروسية-الأوكرانية المستمرة منذ نحو أربع سنوات في أوكرانيا، وهو هدف تؤكد الاستراتيجية الجديدة أنه يدخل ضمن المصالح الحيوية لواشنطن الراغبة في تحسين علاقاتها مع موسكو بعد سنوات من التعامل مع روسيا بوصفها دولة منبوذة دولياً، وبالتالي يغدو إنهاء الحرب مصلحة أميركية أساسية من أجل «إعادة إرساء الاستقرار الاستراتيجي مع روسيا».

إطفائي يتعامل مع نيران أشعلها هجوم جوي روسي على العاصمة الأوكرانية كييف (أ.ف.ب)

وتنتقد الوثيقة حلفاء الولايات المتحدة الأوروبيين الذين وجدوا أنفسهم هذا العام الذي يطوي أيامه الأخيرة أمام قساوة إصرار ترمب على التخلص من أعباء الحرب الروسية-الأوكرانية، بينما يواجهون تحديات اقتصادية داخلية، إضافة إلى أزمة وجودية، و«حضارية»، وفق واشنطن.

الواقع أنه ليس مستغرباً أن يضمر «حجم» أوروبا في التفكير الاستراتيجي للولايات المتحدة. فالتاريخ يُظهر أن الاستراتيجية الكبرى الأميركية التي كانت في الغالب تتمحور على أوروبا لا بد أن تعكس تراجع خطر هيمنة قوة واحدة على القارة القديمة منذ مطلع الألفية، وظهور مراكز أخرى للنفوذ الجيوسياسي، والرهانات الجيواقتصادية. وهذا ما دفع الولايات المتحدة إلى إعطاء مناطق أخرى من العالم أهمية متزايدة. فبينما ركّز الرئيس جورج بوش الابن على الشرق الأوسط، أعلن كل رئيس جاء بعده -حتى وإن لم يُنفَّذ الأمر بشكل كامل- سياسات تهدف إلى «التحوّل نحو آسيا». وفي عهد ترمب، أضيفت أميركا اللاتينية إلى آسيا، وما قاله الرجل عن بنما، وما يفعله حيال فنزويلا، وبدرجة أقل نحو كولومبيا خير دليل على ذلك.

*جيل أميركي مختلف

تُظهر التحوّلات الديموغرافية في الولايات المتحدة أنّ «جيل الحرب الباردة»، الذي كان يميل تلقائياً بشيء من الحنين إلى «الأطلسية»، والجسور الثقافية الممتدة إلى الجزر البريطانية، واليابسة الأوروبية، يقترب من «التقاعد»، ويحلّ محلّه جيلٌ أصغر سناً، وأكثر تنوّعاً من الناحية العرقية، ويعيد النظر في الدور الأميركي على مستوى العالم. ونظراً للحذر العميق الذي يعتمل في نفس ترمب حيال حلف شمال الأطلسي (الناتو)، والاتحاد الأوروبي، كان طبيعياً أن يعمد في ولايته الثانية إلى إنزال أوروبا درجات في سلّم الأولويات، ومعها «الناتو» الذي أُنشئ عام 1949 للوقوف في وجه الاتحاد السوفياتي، ومنعه من مدّ نفوذه إلى أوروبا الغربية. فالتفاهم مع موسكو بشأن أوروبا ومناطق أخرى من الكوكب أفضل من إنفاق الأموال على حماية أوروبا «الاتكالية».

مبنى بيرلايمونت حيث مقر المفوضية الأوروبية في العاصمة البلجيكية بروكسل (أ.ف.ب)

خالف هذا التوجه تمسّك جميع الرؤساء الذين تولّوا الحكم في واشنطن بعد الحرب الباردة بالموقع الرئيس لأوروبا في الاستراتيجية الأميركية. فقد كانت أوروبا تُعدّ سوقاً رئيسة للبضائع، والخدمات الأميركية (خصوصاً الدفاعية)، وكان يمكن للحلفاء الأوروبيين أن يشكّلوا قوة مضاعِفة للنفوذ الأميركي في مناطق أخرى من العالم. وفي المقابل، كانت روسيا تهديداً لأمن أوروبا، وللنظام العالمي الذي تقوده الولايات المتحدة، بما يشمل منطقة المحيط الهادئ، حيث تعمل موسكو على تعزيز مصالحها الخاصة، وتتماهى في مواقفها مع الصين.

*التحديات الثقيلة

جاء في وثيقة الاستراتيجية الأميركية أن «الركود الاقتصادي في أوروبا يقل أهمية عن الاحتمال الحقيقي والأكثر حدّة لحصول امّحاء حضاريّ».

وترى واشنطن أن أوروبا تضعف بسبب سياسات الهجرة التي تعتمدها، وتراجع معدلات الولادة، و«قمع حرية التعبير، وكبح المعارضة السياسية»، فضلاً عن «فقدان الهويات الوطنية، والثقة بالنفس».

تضيف الوثيقة: «إذا استمرت الاتجاهات الحالية، فإن القارّة ستكون مختلفة تماماً في غضون 20 عاماً أو أقل. بالتالي، ليس من الواضح إطلاقاً ما إذا كانت بعض الدول الأوروبية ستملك اقتصادات وجيوشاً قوية بما يكفي لتبقى من الحلفاء الموثوقين (...). نحن نريد لأوروبا أن تبقى أوروبية، وأن تستعيد ثقتها الحضارية بنفسها».

إذا سلمنا بصحة هذا التصوّر، فإننا نستنتج فوراً أن على أوروبا أن تصدّ أو تلطّف تداعيات الخروج الأميركي المرجَّح من معمعة الحرب الروسية–الأوكرانية. فالقارة لا تملك القوة الكافية لرفد كييف بما يمكّنها من مواصلة الحرب، ومجاراة القوة العسكرية الروسية. ولا فائدة من رفع الإنفاق العسكري في دول أوروبية عديدة لإقامة توازن مستحيل مع القوة الروسية، في موازاة استنزاف اقتصادات متعثرة تعاني عجزاً هائلاً بـ«قيادة» ألمانيا التي يبلغ دينها العام 2.55 تريليون يورو، وهو ما يعادل نحو 62.4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وفرنسا (3.416 تريليون يورو، أي ما يعادل 115.8في المائة من الناتج المحلي).

لا شك في أنه يحق للاتحاد الأوروبي أن يشغل مقعداً إلى طاولة المفاوضات الجارية على قدم وساق بين واشنطن وموسكو لإنهاء الحرب في أوكرانيا التي تكتفي –رغم محاولات التجميل– بدور المتلقي. فالحرب مسرحها أوروبي، و«أهل الدار» معنيون بما يجري على أرضهم.

*التواصل أجدى من القطيعة

لن يتحقق المطلب الأوروبي إلا بإقامة خطوط اتصال بين بروكسل وموسكو، فبغير ذلك لا انخراط لأوروبا في صَوغ القرارات التي ستُتّخذ لإنهاء حرب أوكرانيا مع ما لذلك من انعكاسات على الأمن الأوروبي. وإن لم يحصل هذا الأمر فسيجد الأوروبيون أنفسهم يكتفون بردّ الفعل على تطوّرات تقودها واشنطن وموسكو، وبدرجة أقل كييف.

جنود من المشاة خلال تدريب عسكري فرنسي - بلجيكي مشترك في منطقة مفتوحة قرب بلدة سيسون بشمال شرقي فرنسا (أ.ف.ب)

أوروبا كبيرة، وغنية رغم العثرات الحالية، ومتقدمة تكنولوجياً. وهي تحتاج بالفعل إلى برنامج إعادة تسليح قوي يقنع موسكو -التي لا تريد حرباً مع أوروبا كما قال فلاديمير بوتين لكنها مستعدة لها– بالتفاوض الجدّي.

أما الورقة الثانية للإقناع فتكون بكسر الجمود بشأن الأصول الروسية المجمدة والمحتجَزة بموجب العقوبات التي أقرها الاتحاد الأوروبي على دفعات بعد الغزو الروسي لأوكرانيا. فموسكو ستَنشد حلاً لتحرير أصولها الأوروبية التي تقدَّر قيمتها بـ210 مليارات دولار. أما الرأي الأوروبي القائل بضرورة استخدام هذه الأصول لدعم أوكرانيا، فمؤداه إطالة عمر الحرب، ووضع القارة في حالة مواجهة مع روسيا هي في غنى عنها.

ثمة من يقول إن الكرملين لا يفهم سوى لغة القوة، والبيت الأبيض لا يفهم سوى لغة الأعمال، وعلى أوروبا أن تتقن اللغتين. وثمة من يردّ على ذلك بالقول إن ما ورد عن البيت الأبيض صحيح، في حين أن ما ورد عن الكرملين مضلِّل.

ولعلّ الحقيقة أن كل هذه المعادلة لا ضرورة لها، وليس على أوروبا أن تتقن لغتين، بل عليها أن تُحسن إنجاب قادة حقيقيين يعرفون التاريخ ليضعوا رؤى لمستقبل يقيهم شرّ «الامّحاء الحضاري»، و«تلاشي الهويات»، فهل تتحقق «المعجزة»؟...


مقالات ذات صلة

خبيرة: حرب إيران كشفت عن تباين رؤى نتنياهو وترمب الجيوسياسية

شؤون إقليمية الرئيس دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البرلمان الإسرائيلي 13 أكتوبر الماضي (أرشيفية - أ.ب)

خبيرة: حرب إيران كشفت عن تباين رؤى نتنياهو وترمب الجيوسياسية

ترى محللة سياسية أن العلاقة بين ترمب ونتنياهو هبطت لأدنى مستوى لها على الإطلاق، في ظل جهود الرئيس الأميركي لإنهاء الحرب على إيران ولبنان.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ ضباط الخدمة السرية الأميركية يقفون على سطح البيت الأبيض في واشنطن (إ.ب.أ)

من يتقاضى أعلى الرواتب في البيت الأبيض؟ وثائق حكومية تجيب

كشفت وثائق حكومية حديثة عن قائمة الموظفين الأعلى أجراً في البيت الأبيض، لتُظهر أن أصحاب الرواتب الأكبر ليسوا بالضرورة الوجوه الأكثر شهرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ السيدة الأولى الأميركية ميلانيا ترمب (رويترز) p-circle

بعد أشهر من الجدل... الكشف عن دوافع خطاب ميلانيا ترمب المفاجئ بشأن إبستين

أثار خطاب السيدة الأولى الأميركية ميلانيا ترمب عن قضية جيفري إبستين، في أبريل الماضي، موجة واسعة من الجدل، بعدما خرجت عن صمتها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة عالمية دعا «فيفا» الجماهير إلى الحضور مبكراً للاستمتاع بكامل البرنامج الترفيهي (رويترز)

«فيفا» يحتفل بالذكرى الـ250 لاستقلال أميركا في ملاعب المونديال

يستعد الاتحاد الدولي لكرة القدم للاحتفال بعيد الاستقلال الأميركي والذكرى الـ250 لإعلان الاستقلال، من خلال برنامج احتفالي خاص يسبق مباراتي السبت في دور الـ 16.

«الشرق الأوسط» (فيلادلفيا (الولايات المتحدة))
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال كلمة ألقاها على جبل راشمور عشية الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة (أ.ب)

ترمب: الهوية الأميركية تتعرض لـ«هجوم متجدد» من المتعصبين والمتطرفين

حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب مما وصفه بأنه تهديد جديد لهوية الولايات المتحدة من «المتعصبين والمتطرفين».

«الشرق الأوسط»

أوكرانيا تُهاجم منشآت نفط روسية قرب سانت بطرسبرغ بمسيّرات

فلاديمير بوتين يظهر أثناء زيارته أحد مراكز قيادة المجموعة المشتركة للقوات الروسية في موقع لم يُكشف عنه (الخدمة الصحافية للرئاسة الروسية - أ.ب)
فلاديمير بوتين يظهر أثناء زيارته أحد مراكز قيادة المجموعة المشتركة للقوات الروسية في موقع لم يُكشف عنه (الخدمة الصحافية للرئاسة الروسية - أ.ب)
TT

أوكرانيا تُهاجم منشآت نفط روسية قرب سانت بطرسبرغ بمسيّرات

فلاديمير بوتين يظهر أثناء زيارته أحد مراكز قيادة المجموعة المشتركة للقوات الروسية في موقع لم يُكشف عنه (الخدمة الصحافية للرئاسة الروسية - أ.ب)
فلاديمير بوتين يظهر أثناء زيارته أحد مراكز قيادة المجموعة المشتركة للقوات الروسية في موقع لم يُكشف عنه (الخدمة الصحافية للرئاسة الروسية - أ.ب)

هاجمت أوكرانيا مرة أخرى منشآت نفط روسية على بحر البلطيق، بالقرب من سانت بطرسبرغ، باستخدام طائرات مسيّرة؛ حيث تحدّث الحاكم، يوم السبت، عن إسقاط 67 طائرة مسيّرة للعدو، ما يُشير إلى هجوم واسع النطاق.

وذكر ألكسندر دروزدينكو، حاكم إقليم لينينغراد، أن أجزاء من طائرات مسيّرة سقطت في ميناء فيسوتسك على خليج فنلندا، طبقاً لما ذكرته وكالة «تاس» الروسية للأنباء. ويضم ميناء فيسوتسك محطة ضخمة لتحميل النفط.

وأشارت مقاطع فيديو جرى تداولها على قنوات روسية وأوكرانية على تطبيق «تلغرام» إلى أن ميناء النفط الخاص في سانت بطرسبرغ ربما تضرر، على الرغم من أن سلطات المدينة لم تُعلق على ذلك.

وأكدت وزارة الدفاع الروسية الهجمات على إقليم لينينغراد حول مدينة سانت بطرسبرغ، لكن ليس في المدينة نفسها. وقال إن 389 طائرة مسيّرة مقاتلة أوكرانية جرى اعتراضها الليلة الماضية بمختلف أنحاء البلاد.

رجل إطفاء في موقع مزرعة دواجن أوكرانية استهدفتها غارة روسية في بلدة تشورنوبايفكا بمنطقة خيرسون (رويترز)

وكثّفت أوكرانيا هجماتها على منشآت النفط والغاز الروسية في الأشهر الأخيرة، بحجة أن قطاع الطاقة يمول ويغذي بشكل مباشر الغزو الروسي المستمر منذ أكثر من 4 سنوات، حسبما نقلت «وكالة الأنباء الألمانية».

من جانبها، ترد روسيا بشن هجمات على البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا.

كما أقرّ الجيش الأوكراني، يوم السبت، بصعوبة الوضع الميداني في مدينة كوستيانتينيفكا بشرق البلاد، لكنه نفى سقوطها في يد القوات الروسية، على عكس ما أعلنت موسكو مساء الجمعة.

وقال المتحدث باسم الجيش أندري كوفاليوف لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» يوم السبت: «يواصل المدافعون الأوكرانيون التمسك بمواقعهم على امتداد الخطوط الدفاعية المحددة. ويبقى الوضع صعباً لكن تحت سيطرة قوات الدفاع الأوكرانية». وأضاف: «يواصل العدو محاولة السيطرة على كوستيانتينيفكا. ونجحت مجموعات صغيرة من المشاة في التسلل إلى عمق التشكيلات القتالية للقوات الأوكرانية»، وأن الأخيرة تقوم بعمليات مضادة.

وكانت روسيا قد أعلنت السيطرة على المدينة الواقعة عند محور يؤدي إلى آخر المدن الكبرى التي ما زالت تحت سيطرة كييف في إقليم دونباس.

وقال المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، للصحافيين ليل الجمعة: «تمت السيطرة بالكامل على كوستيانتينيفكا، وأصبحت المدينة الآن بكاملها تحت سيطرتنا».

فلاديمير بوتين يظهر أثناء زيارته أحد مراكز قيادة المجموعة المشتركة للقوات الروسية في موقع لم يُكشف عنه (الخدمة الصحافية للرئاسة الروسية - أ.ب)

وأظهرت مشاهد تلفزيونية الرئيس فلاديمير بوتين بالبزة العسكرية مع هيئة أركانه؛ حيث وجّه الشكر إلى الجنود الروس، وأكد أن هذه السيطرة تكتسي «أهمية استراتيجية كبرى».

من جانبه، أفاد القائد العسكري الروسي أنطون غرونيس بأن قواته تقوم بـ«عمليات تمشيط وتصفية للجنود المعزولين من القوات المسلحة الأوكرانية الذين يحاولون الاختباء».

وبدأت معركة السيطرة على هذه المدينة التي كان عدد سكانها يبلغ نحو 78 ألف نسمة قبل الحرب، بنهاية 2025 بعمليات تسلّل للقوات الروسية.

وأصبحت حالياً المحور الأساسي للهجوم الروسي على جبهة تمتد لمسافة ألف كيلومتر تقريباً.

وتُعدّ كوستيانتينيفكا أحد آخر العوائق على الطريق المؤدي إلى مدينتي كراماتورسك وسلوفيانسك الخاضعتين للسيطرة الأوكرانية في دونباس، واللتين تسعى روسيا للسيطرة عليهما.


كييف: مقتل شخصين وإصابة 17 في هجمات روسية

مبنى سكني في سومي تعرض لقصف روسي (أ.ف.ب)
مبنى سكني في سومي تعرض لقصف روسي (أ.ف.ب)
TT

كييف: مقتل شخصين وإصابة 17 في هجمات روسية

مبنى سكني في سومي تعرض لقصف روسي (أ.ف.ب)
مبنى سكني في سومي تعرض لقصف روسي (أ.ف.ب)

شنَّت القوات الروسية، خلال الساعات الماضية، سلسلة هجمات استهدفت أربع مقاطعات في منطقة دنيبروبتروفسك الأوكرانية، باستخدام الطائرات المسيَّرة والقنابل الموجهة من الجو، مما أدى إلى مقتل مدنيين اثنين وإصابة 17 آخرين بجروح متفاوتة، حسبما أفادت وكالة «يوكرينفورم» الأوكرانية للأنباء اليوم السبت.

وجاء ذلك في بيان نشره أولكسندر هانغا، حاكم منطقة دنيبروبتروفسك، الذي أوضح أن القوات الروسية نفذت قرابة 20 هجوماً على المقاطعات الأربع، مستخدمة الطائرات من دون طيار وقنابل جوية.

وأضاف الحاكم أن الأضرار طالت البنية التحتية في هليوفاتكا وزيلينودولسك التابعتين لمقاطعة كريفي ريه، بالإضافة إلى بياتيخاتكي في مقاطعة كاميانسكي.

وفي مقاطعة نيكوبول، تعرضت مارهانيتس وبوكروفسك وميروف للقصف، حيث تضررت محطة وقود، وأصيب رجل بجروح طفيفة.

أما في مقاطعة سينيلنيكوف، فقد استهدفت الهجمات ميكولايفكا وفاسيلكيفكا، مسببة أضراراً مادية.

وأسفرت هذه الهجمات عن مقتل شخص واحد، ونقل ثلاثة مصابين إلى المستشفى وهم في حالة متوسطة (رجلان يبلغان 32 و40 عاماً، وامرأة تبلغ 50 عاماً).

وفي تطور لاحق، أفادت معلومات محدثة بأن رجلاً مسناً (75 عاماً) فارق الحياة متأثراً بإصابته جراء هجوم الأمس الذي استهدف منطقة فاسيلكيفكا، ليرتفع مجموع المصابين في ذلك الهجوم إلى 11 شخصاً.


الآلاف يتظاهرون ضد حزب «البديل من أجل ألمانيا»

متظاهرون ضد «البديل» في إرفورت يحملون لافتة تعارض ترحيل المهاجرين (رويترز)
متظاهرون ضد «البديل» في إرفورت يحملون لافتة تعارض ترحيل المهاجرين (رويترز)
TT

الآلاف يتظاهرون ضد حزب «البديل من أجل ألمانيا»

متظاهرون ضد «البديل» في إرفورت يحملون لافتة تعارض ترحيل المهاجرين (رويترز)
متظاهرون ضد «البديل» في إرفورت يحملون لافتة تعارض ترحيل المهاجرين (رويترز)

تظاهر ‌آلاف المعارضين لحزب البديل من أجل ألمانيا اليميني المتطرف في شوارع مدينة إرفورت اليوم السبت، وأغلقوا طرقاً مؤدية إلى مكان انعقاد ​المؤتمر السنوي للحزب، وذلك قبل انتخابات إقليمية قد تمهد الطريق أمامه للوصول إلى السلطة على مستوى إحدى الولايات للمرة الأولى.

وتجمع محتجون من نقابات عمالية ومنظمات مجتمع مدني وأحزاب يسارية، بينما نشرت الشرطة أعداداً كبيرة من أفرادها، مدعومة بتعزيزات من مختلف أنحاء ألمانيا، لتأمين المؤتمر السنوي للحزب الذي يستمر يومين.

وجلس المتظاهرون، تحت مراقبة ‌شرطة مكافحة ‌الشغب، في صفوف على الطرق السريعة ​والشوارع ‌المؤدية ⁠إلى ​مركز المؤتمرات ⁠الذي يستضيف الاجتماع، في محاولة لعرقلة الوصول إليه.

وقدرت الشرطة عدد المشاركين في الاحتجاجات داخل إرفورت ومحيطها بنحو 15 ألف شخص.

وقال جورج بيكر المتحدث باسم تحالف «فيدرزيتسن» (قاوم)، وهو تجمع مناهض لحزب البديل من أجل ألمانيا: «نريد أن نوضح أننا ببساطة لن نتسامح مع هذا الأمر، وأن الفاشية ⁠آخذة في الصعود هنا في ألمانيا».

ويأتي المؤتمر، الذي ‌يُتوقع أن يُعاد خلاله ‌انتخاب الرئيسين المشاركين للحزب أليس فايدل ​وتينو شروبالا، قبل انتخابات ‌في ولايتي ساكسونيا أنهالت ومكلنبورغ-فوربومرن بشرق ألمانيا، ويأمل الحزب ‌أن تساهم نتائجهما في تمهيد الطريق لتحقيق نجاح على المستوى الوطني.

ومنذ تأسيسه قبل أكثر من عقد، عزز حزب البديل من أجل ألمانيا تقدمه في استطلاعات الرأي متفوقاً بوضوح على ‌المحافظين بزعامة المستشار فريدريش ميرتس، مستنداً إلى مزيج من الخطاب القومي والدعوات إلى تشديد سياسات ⁠الهجرة ⁠واستقطاب الناخبين غير الراضين عن الحكومات المتعاقبة وسنوات من الركود الاقتصادي.

ويتهم المعارضون هذا الحزب بالترويج لسياسات ومواقف عنصرية تتعارض مع القيم الديمقراطية في ألمانيا، ويحذرون من أنه قد يشكل تهديداً للنظام الدستوري في البلاد.

واستبعدت الأحزاب الرئيسية أي تعاون معه في إطار ما يعرف باستراتيجية «الجدار العازل» الهادفة إلى عزله وإبعاده عن الائتلافات الحكومية.

في المقابل، ينفي قادة الحزب معارضة الأسس الديمقراطية لألمانيا. وكانوا قد حصلوا في وقت سابق ​من هذا العام على ​أمر قضائي ألزم جهاز الاستخبارات الداخلية بتعليق تصنيف سابق للحزب على أنه «تنظيم متطرف».