«الغرب» يبحث عن صيغة جديدة تجنّبه التحوّل إلى مجرّد مفهوم جغرافي

العلم الأميركي وشعار «الناتو» في مقر الحلف ببروكسل (رويترز)
العلم الأميركي وشعار «الناتو» في مقر الحلف ببروكسل (رويترز)
TT

«الغرب» يبحث عن صيغة جديدة تجنّبه التحوّل إلى مجرّد مفهوم جغرافي

العلم الأميركي وشعار «الناتو» في مقر الحلف ببروكسل (رويترز)
العلم الأميركي وشعار «الناتو» في مقر الحلف ببروكسل (رويترز)

ينطبع في أذهان غالبية البشر أن الحرية والرفاهية والتقدّم (إلخ...) «كنوز» موجودة بشكل أساسي في «العالم الغربي»، المعروف بأنه يشمل دول أوروبا الغربية وأميركا الشمالية وأستراليا، وثمة من يرى أن هذا المفهوم الجيوسياسي - اقتصادي - اجتماعي صار يشمل دول أوروبا الشرقية وأميركا اللاتينية.

ما هو منطبع في الأذهان أيضاً أن الغرب تغلّب سياسياً وثقافياً واقتصادياً على المعسكر الشرقي الذي سقط بسقوط الاتحاد السوفياتي في بداية العقد الأخير من القرن الماضي، الأمر الذي بشّر بفتح صفحة جديدة في التاريخ العالمي مكتوبة بحروف السلام والوئام والازدهار.

وتفاءل كُثر بانتشار القيم الغربية البرّاقة وغلبة منظومة الأسواق الحرة وتضييق الفجوة بين الأغنياء والفقراء ومحو الأمية والقضاء على الأمراض... وسوى ذلك من أحلام وردية.

كانت فرحة يستحيل أن تدوم، فالعالم يسلك منذ فجر التاريخ مساراً دائرياً يتضمن محطات منيرة، وكذلك أزمات وحروباً وخيبات. بدأ الجو السلبي يتمظهر مع علامات على اهتزاز الأحادية القطبية (التي لم تحسن التعامل مع موقعها المتسيّد) في ظل صعود الصين وروسيا والخشية من حرب باردة جديدة. وهذا كان أمراً متوقعاً في عالم معقّد تفوق فترات اضطرابه فترات الهدوء بشوط كبير. لكن ما لم يكن متوقعاً هو ما يحصل الآن بوتيرة سريعة...

دونالد ترمب وفولوديمير زيلينسكي يوم المشادة الشهيرة في البيت الأبيض... 28 فبراير 2025 (أرشيفية)

انقسام عميق

عرفت ولاية دونالد ترمب الأولى توترات بين العمودين الأساسيين للغرب، الولايات المتحدة وأوروبا. ومع خسارة ترمب ودخول جو بايدن إلى البيت الأبيض، تنفس الأوروبيون الصعداء، خصوصاً أن الرئيس الديمقراطي أعلن بالفم الملآن أن «أميركا عادت». لكنْ بعد أربع سنوات من هذا الإعلان ها هم الأوروبيون يشاهدون الآن مذهولين تخلّي أميركا عن التعاون المعهود عبر ضفّتي الأطلسي، إلى درجة أن الزعماء الأوروبيين بدأوا يبحثون عن موقف وهوية بما يعكس اقتناعاً بأن الغرب الذي عرفه العالم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية عام 1945 في طريقه إلى الزوال، وبأن ثمة نظاماً جديداً يرتسم في الأفق ولا بد لهم من إيجاد مكان فيه.

استطراداً، لا شك في أن الغرب صار منقسماً على أسس آيديولوجية بعد تراجع أهمية القيَم المشتركة والمصالح الاستراتيجية الواحدة.

ويمكن تلخيص أسباب التباين الذي يتحول بسرعة إلى انقسام حادّ على النحو الآتي:

* خسر دونالد ترمب أمام جو بايدن في انتخابات 2020 وما لبث أن ثأر من خصمه وفاز عليه بعد أربع سنوات ليعود إلى الواجهة شعار «أميركا أولاً» الذي يعني التركيز على الشأن الداخلي والمحيط المباشر (كندا والمكسيك، ولا ننسى قناة بنما...). وهذا يعني حكماً خفض الاهتمام بأوروبا «القارة العجوز» واستتباعاً بحلف شمال الأطلسي (ناتو) حامي القارة بدرع عسكرية معظم مكوّناتها أميركية.

من هنا نفهم حماسة ترمب لإنهاء الحرب الروسية - الأوكرانية وإصراره على الظفر بتعويض مادي (عبر اتفاق المعادن) عمّا قدمته بلاده لأوكرانيا طوال أكثر من ثلاث سنوات. ولعل العودة إلى كلام نائب الرئيس جي دي فانس في مؤتمر ميونيخ للأمن وما تعرض له الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في البيت الأبيض تكفي لفهم مقاربة الإدارة الأميركية لـ«مشكلات الآخرين».

* شعار «أميركا أولاً» تحوّل إلى آلية عمل اعتمدت مواقف حمائية وفرضت رسوماً جمركية على عدة دول وبالتالي على عدة منتجات أوروبية بهدف حماية الصناعات الأميركية، ولمّا ردّ الأوروبيون بالمثل تولّد توتر في العلاقات الاقتصادية بين الجانبين، يضاف إلى التوتّر الناجم عن المقاربتين المتناقضتين لمسألة المناخ بين أوروبا التي كانت سبّاقة في اعتماد سياسات بيئية طموحة والولايات المتحدة التي لا يعترف رئيسها بالتغيّر المناخي.

* القومية والشعبوية ظاهرة تتصاعد في كل من الولايات المتحدة وأوروبا. لكن الفرق أنها في صلب فلسفة إدارة ترمب، بينما لم تنجح في الوصول إلى السلطة في غالبية الدول الأوروبية وبقيت في المعارضة. لذا تشعر القوى السياسية التقليدية في أوروبا، سواء كانت يمينية محافظة أو يسارية معتدلة، بالريبة من السياسة الأميركية وأي صعود محتمل لليمين المتطرف في هذه الدولة أو تلك.

هذه العوامل مجتمعة أقامت جداراً من عدم التوافق يصعب تجاوزه، وهو ما يدفع القادة الأوروبيين إلى البحث عن استقلال استراتيجي وسبل لتعزيز مكانة أوروبا في النظام العالمي الجديد.

والمؤكد أن التحالف عبر الأطلسي دخل مرحلة عصيبة للغاية، أسوأ مما كانت عليه خلال ولاية ترمب الأولى، خصوصاً أن الرئيس الأميركي لا يخفي شعوره السلبي تجاه الاتحاد الأوروبي، ويقول إن الاتحاد و«الناتو» مكّنا الدول الأوروبية من استغلال الولايات المتحدة طويلاً. وهو بذلك ينسجم مع القوى السياسية المتطرفة في أوروبا التي تطمح بشكل أو بآخر إلى التخلص من الاتحاد الأوروبي و«حكم بروكسل»، ومن هؤلاء رئيس وزراء المجر فيكتور أوربان، ونظيراه السلوفاكي روبرت فيكو والإيطالية جورجيا ميلوني، علماً أن الأخيرة ليّنت موقفها منذ توليها منصبها عام 2022.

المستشار الألماني فريدريش ميرتس (أ.ف.ب)

أوروبا تتحرك

عموماً، لا يزال اليمين المتطرف يتقدّم في أوروبا، وإن بوَتائر مختلفة وبوجود عقبات بعضها سياسي، وبعضها الآخر قانوني (تكبيل القضاء الفرنسي ليدَي مارين لوبن مثلاً). ولم يتردد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في الكلام عن بروز «رجعية عالمية»، يحاول التصدي لها هو والمستشار الألماني فريدريش ميرتس، ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، وحليف من خارج الاتحاد الأوروبي هو رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر.

ميرتس قدّم من جهته نموذجاً للتحرك العملي في اتجاه إعادة بلورة، بل ابتكار، الشخصية الأوروبية المستقلة، فقد قرر نشر قوة دائمة قوامها 5 آلاف جندي في ليتوانيا، في مؤشر يدلّ على حقبة جيوسياسية جديدة. وهو بذلك، ردّ على مطالبة واشنطن لأوروبا بتولي المسؤولية الرئيسية عن أمنها. ولئن كان عديد هذه القوة غير كافٍ لصد هجوم روسي شامل، فإنه حتماً كافٍ لإثارة رد فعل واسع النطاق في أوروبا وغرس شعور بالحذر في روسيا، مع أن ليتوانيا لا تتشارك حدوداً معها بل مع لاتفيا وبولندا وبيلاروسيا، الحليف الأقرب لموسكو. والأهم أن القرار الألماني قد يكون الخطوة الأولى في سلسلة خطوات أوروبية تريح ترمب وتطمئنه إلى أن الولايات المتحدة ستتخلص من بعض «العبء الأطلسي» الذي تحمله منذ ثمانية عقود.

منطقياً، لا بد لفرنسا أن تضطلع بدور ريادي في تحقيق النقلة الاستراتيجية، فهي الأقدر عسكرياً في أوروبا الغربية. وقد أبدى ماكرون أخيراً افتخاره بتذكير الفرنسيين بأن الجيش الفرنسي هو الوحيد بين الجيوش الأوروبية الغربية المكتفي ذاتياً، أي إنه لا يحتاج إلى معدّات وقطع غيار وذخائر تأتي من الضفة الأخرى للمحيط الأطلسي.

لطريقة إنهاء الحرب في أوكرانيا دور كبير في رسم ملامح الوجه الجديد لـ«الغرب» (أ.ف.ب)

نحو نظام عالمي جديد؟

في خضمّ كل ما يجري في المسرح الجيوسياسي والجيواقتصادي، يمكن أن ينبثق نظام عالمي جديد بتعاون أوثق بين ضفتي الأطلسي، اللتين تتمتعان بسجل حافل من العمل معاً وتستطيعان القيام بدور قيادي في كل المجالات.

ومن المرجح أن يتشكل مستقبل الغرب من خلال مزيج من التحديات والفرص التي يفرضها عالم متعدد الأقطاب يشهد صعود قوى غير غربية (تكتل «بريكس»، منظمة شنغهاي للتعاون...)، مما قد يؤدي إلى تزايد التنافس والحاجة إلى تعاون فعّال في مواجهة قضايا عالمية مثل تغير المناخ. وفي الوقت نفسه، على الغرب مواجهة تحديات داخلية مثل تراجع الديمقراطية وصعود الشعبوية والقومية.

سوف يحدد الغرب مستقبله من خلال قدرته على التكيف مع المشهد العالمي الذي يشهد تحوّلات جذرية تبتعد به عن «الخريطة» التي نشأت بعد الحرب العالمية الثانية ثم بعد سقوط الاتحاد السوفياتي. ومن الحيوي في هذا السياق البدء بطيّ صفحة الحرب الروسية - الأوكرانية عبر حل واقعيّ لا يغفل الواقع الميداني ولا يُعطي في الوقت نفسه روسيا أسباباً تفتح شهيتها على التوسع ومدّ النفوذ. فهذه الحرب التي وحّدت الغرب منذ بدايتها أدت عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض إلى جعلها عنصر خلاف استراتيجي بين أميركا وأوروبا. والطريقة التي ستُنهى بها هي التي ستحدّد بقاء «الغرب» مفهوماً ثقافياً يحتضن الليبرالية الديمقراطية أو تحوله إلى مجرد كيان جغرافي يشمل الولايات المتحدة وكندا ودول أوروبا الغربية.


مقالات ذات صلة

مصرع 15 زيمبابوياً في القتال مع روسيا ضد أوكرانيا

أفريقيا جنود من زيمبابوي في وسط مدينة هراري عاصمة البلاد (رويترز-أرشيفية)

مصرع 15 زيمبابوياً في القتال مع روسيا ضد أوكرانيا

أعلنت زيمبابوي، الأربعاء، أن 15 مواطناً لقوا حتفهم بينما كانوا يقاتلون لحساب روسيا في أوكرانيا، لتصبح أحدث دولة أفريقية تعلن عن وفاة مجندين على جبهات القتال.

«الشرق الأوسط» (هراري)
الولايات المتحدة​ أوكرانيون يتجمعون أمام الكنيسة التاريخية بمدينة لفيف غرب أوكرانيا خلال عمليات إطفاء الحرائق بعد استهدافها بهجوم روسي يوم 24 مارس 2026 (إ.ب.أ)

بعد «هدنة الانشغال» بإيران... روسيا تُصعّد في أوكرانيا

الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، شدد على أن الحرب في إيران تشجع روسيا، وأن حجم القصف الروسي يؤكد غياب أي نية حقيقية لإنهاء الحرب.

إيلي يوسف (واشنطن)
العالم وزير الدفاع البريطاني جون هيلي ونظيره التركي يشار غولر يتصافحان بعد توقيع اتفاقية تسمح لتركيا بشراء 20 طائرة من طراز «يوروفايتر تايفون»... لندن - 25 مارس 2026 (رويترز)

بريطانيا وتركيا توقعان اتفاقاً ضخماً في مجال الدفاع الجوي

وقّعت بريطانيا وتركيا، الأربعاء، اتفاقاً بمليارات الجنيهات الإسترلينية لإبرام عقد جديد كبير للتدريب والدعم، وذلك في إطار صفقة شراء طائرات «تايفون» المقاتلة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا سفينة حاويات ترسو في ميناء نويس بعد اصطدامها بجسر ما أدى إلى سقوط عدة حاويات في الماء... في مدينة نويس بألمانيا 24 مارس 2026 (د.ب.أ)

اصطدام سفينة شحن بجسر في ميناء نويس غرب ألمانيا

اصطدمت سفينة شحن محمّلة بحاويات بجسر في ميناء بمدينة نويس غرب ألمانيا، ما أدى إلى سقوط حاويتين فارغتين في المياه.

«الشرق الأوسط» (برلين)
أوروبا ولي عهد النرويج الأمير هاكون وولية العهد الأميرة ميته - ماريت خلال مراسم منح جائزة نوبل للسلام في أوسلو... النرويج 10 ديسمبر 2025 (رويترز)

ولية عهد النرويج تعود للظهور العام بعد غياب لأشهر

شاركت ولية عهد النرويج الأميرة ميت-ماريت في فعالية ملكية، الثلاثاء، لأول مرة منذ أشهر، في أعقاب سلسلة من الفضائح والمشاكل الصحية.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)

مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن حرب إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
TT

مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن حرب إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)

يجتمع وزراء خارجية مجموعة السبع خارج باريس، الخميس والجمعة، مع دول أوروبية وحلفاء سعياً لتضييق الخلافات مع الولايات المتحدة بشأن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط مع إبقاء أزمات أخرى مثل أوكرانيا وغزة على رأس جدول الأعمال.

ويأتي هذا الاجتماع الذي يُعقد في دير فو دو سيرناي في الريف خارج باريس مع إعلان البيت الأبيض أن الرئيس دونالد ترمب مستعد «لفتح أبواب الجحيم» إذا لم تقبل إيران باتفاق لإنهاء الحرب.

وفي أول رحلة له إلى الخارج منذ بدء الحرب، سينضم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى كبار الدبلوماسيين من كندا وألمانيا وإيطاليا وفرنسا واليابان وبريطانيا، لكن في اليوم الثاني من الاجتماع.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الثلاثاء، إن أحد أهداف فرنسا التي تتولى الرئاسة الدورية لمجموعة السبع هذا العام، هو «معالجة الاختلالات العالمية الكبرى التي تفسر من نواح عدة مستوى التوتر والتنافس الذي نشهده مع تبعات ملموسة للغاية على مواطنينا».

كذلك، حض بارو إسرائيل على «الامتناع» عن إرسال قوات للسيطرة على منطقة في جنوب لبنان، بعدما أصبح الأخير جزءا من الحرب عقب إطلاق «حزب الله» صواريخ على الدولة العبرية.

وجاءت تصريحات بارو تعليقاً على إعلان إسرائيل عزمها على إقامة ما تسميه «منطقة أمنية» تمتد حتى نهر الليطاني، أي لمسافة ثلاثين كيلومتراً من الحدود، مؤكدة أنها لن تسمح لسكان تلك المنطقة بالعودة اليها.

وفي محاولة لتوسيع نطاق نادي مجموعة السبع الذي تعود أصوله إلى أول قمة لمجموعة الست التي عُقدت في قصر رامبوييه القريب عام 1975، دعت فرنسا أيضاً وزراء خارجية من أسواق ناشئة رئيسية مثل البرازيل والهند بالإضافة إلى أوكرانيا والسعودية وكوريا الجنوبية.

ورغم أن كل دول مجموعة السبع حلفاء مقربون للولايات المتحدة، لم تقدم أي منها دعماً واضحاً للهجوم على إيران، الأمر الذي أغضب ترمب، حتى أن وزير المال ونائب المستشار الألماني لارس كلينغبايل اشتكى من أن «سياسات ترمب المضللة» في الشرق الأوسط تضر بالاقتصاد الألماني.

وكان ترمب أعلن أن الولايات المتحدة تجري محادثات مع زعيم إيراني لم يذكر اسمه، وقال إنه «الرجل الذي أعتقد أنه أكثر الشخصيات التي تحظى بالاحترام وهو الزعيم»، مشيراً إلى أنه كان «عقلانياً جداً» لكنه أوضح أنه ليس المرشد مجتبى خامنئي، المصاب وفق الإعلام الرسمي.

إلا أن التلفزيون الإيراني الرسمي ذكر، الأربعاء، أن طهران رفضت خطة سلام تم تقديمها عبر باكستان.

وأثار تهديد ترمب بضرب منشآت الطاقة الإيرانية، وهو أمر تراجع عنه الآن وسط المحادثات المزعومة، قلق الحلفاء الأوروبيين الذين دعوا إلى خفض التصعيد ورفضوا الانخراط عسكرياً في الحرب.

على صعيد آخر، أعربت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، الثلاثاء، عن قلقها من أن الحرب في الشرق الأوسط حوّلت التركيز بعيداً عن خطة السلام في غزة والعنف في الضفة الغربية المحتلة.

وبعد مرور أكثر من أربع سنوات على الغزو الروسي لأوكرانيا، صرح بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الدعم «للمقاومة الأوكرانية» والضغط على روسيا سيستمران.


أستراليا تحظر دخول الزوار من إيران

أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)
أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)
TT

أستراليا تحظر دخول الزوار من إيران

أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)
أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)

حظرت أستراليا دخول الزوار من إيران، الخميس، قائلة إن الحرب في الشرق الأوسط تزيد من خطر رفضهم العودة إلى ديارهم بمجرد انتهاء صلاحية تأشيراتهم القصيرة الأجل.

وذكرت وزارة الشؤون الداخلية، في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن الأشخاص الذين يحملون جوازات سفر إيرانية سيمنعون من زيارة أستراليا للسياحة أو العمل خلال الأشهر الستة المقبلة.

وأضافت: «لقد زادت الحرب في إيران خطر عدم قدرة بعض حاملي التأشيرات المؤقتة على مغادرة أستراليا عند انتهاء صلاحية التأشيرات أو عدم إرادتهم ذلك».

لكنها أوضحت أنه سيكون هناك بعض الاستثناءات على أساس كل حالة على حدة، مثل أهالي المواطنين الأستراليين.

وقال وزير الشؤون الداخلية توني بورك: «يجب أن تكون القرارات المتعلقة بالإقامات الدائمة في أستراليا قرارات مدروسة من جانب الحكومة، وليست نتيجة عشوائية لمن حجز عطلة».

وتفيد الأرقام الحكومية بأن أكثر من 85 ألف مقيم أسترالي ولدوا في إيران، مع وجود عدد كبير من المغتربين في مدن رئيسية مثل سيدني وملبورن.


غوتيريش يعيّن مبعوثاً للشرق الأوسط ويحذر من حرب أوسع

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

غوتيريش يعيّن مبعوثاً للشرق الأوسط ويحذر من حرب أوسع

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)

عيّن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الأربعاء، الدبلوماسي الفرنسي المخضرم جان أرنو مبعوثاً شخصياً لدعم جهود إنهاء الصراع في الشرق الأوسط، محذراً من أن «العالم يواجه خطر اندلاع حرب أوسع نطاقاً».

وقال غوتيريش للصحافيين إنه على اتصال وثيق مع أطراف عدة في المنطقة والعالم، مشيراً إلى وجود مبادرات جارية لدفع الحوار والسلام، ومؤكداً أن هذه الجهود يجب أن تنجح. وأضاف: «حان وقت التوقف عن التصعيد والبدء في الدبلوماسية».

وحذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيعرقل إمدادات النفط والغاز والأسمدة في لحظة حاسمة من موسم الزراعة العالمي، لافتاً إلى أن دول الخليج تعد من أهم موردي المواد الخام اللازمة للأسمدة النيتروجينية الضرورية للدول النامية. وأضاف: «من دون الأسمدة اليوم، قد نواجه الجوع غداً».

وأشار إلى أن وسطاء من الأمم المتحدة عرضوا خدماتهم، وأن أرنو سيبذل «كل ما في وسعه» لدعم جهود السلام. ويتمتع المبعوث الجديد بخبرة تزيد على 30 عاماً في الدبلوماسية الدولية، تركز على التسويات السلمية والوساطة، وعمل في بعثات أممية في أفريقيا وآسيا وأوروبا وأميركا اللاتينية، وكان آخرها مبعوثاً شخصياً إلى أفغانستان وقضايا المنطقة في عام 2021.

في السياق، حذّر خبراء في الأمم المتحدة من أن تعطل شحنات الأسمدة وارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب على إيران قد يؤديان إلى موجة جديدة من ارتفاع أسعار المواد الغذائية، خصوصاً في الدول الهشة، بما يهدد بانتكاسات طويلة الأمد في وقت تتعافى فيه اقتصادات عدة من صدمات عالمية متتالية.

في الأثناء، أدان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، في قرار صدر الأربعاء، هجمات إيران على دول الخليج المجاورة، داعياً طهران إلى تقديم «تعويضات كاملة» لجميع الضحايا.

وأيّد المجلس، الذي يضم 47 دولة، قراراً تقدّمت به دول مجلس التعاون الخليجي والأردن، يدين تحركات إيران الرامية لإغلاق مضيق هرمز، ويطالبها بـ«وقف فوري وغير مشروط» لجميع الهجمات غير المبررة، وتقديم تعويضات «كاملة وفعّالة وسريعة» عن الأضرار والخسائر. واعتمد القرار بالإجماع، رغم انتقادات لعدم تضمينه دور الولايات المتحدة أو إسرائيل.

واندلعت الحرب بعد هجمات شنّتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير (شباط)، لتردّ طهران بضرب أهداف في إسرائيل ودول خليجية تستضيف قواعد أميركية.

وخلال المناقشات، قال ممثل البحرين إن بلاده تتعرض «لهجمات عسكرية غير مبررة»، فيما شدّد الأردن على ضرورة وقف تلك الهجمات. وأشار ممثل الكويت إلى استهداف البنى التحتية المدنية، ولا سيما مطار الكويت الدولي، معتبراً أن ذلك «يجسّد سياسة الإرهاب النفسي والمادي ضد السكان المدنيين».

من جهتها، أكدت سلطنة عمان، التي أدّت دور الوسيط في محادثات جنيف، التزامها الحوار والدبلوماسية، فيما شدّد المندوب السعودي عبد المحسن بن خثيلة على أن «استهداف الجار عمل جبان»، معتبراً أن استهداف الوسيط «يقوض جهود السلام». وقال إنه «لا يمكن لإيران إنكار ما يراه العالم والهروب من المسؤولية».

بدوره، قال مندوب الإمارات جمال المشرخ إن إيران «في عزلة» عن جيرانها، مشدداً على أن بلاده لن تسمح باستخدام أجوائها في أي عمليات عسكرية.

في المقابل، رفضت إيران القرار، وقال سفيرها في جنيف علي بحريني إن إسرائيل «تقود العالم نحو الفوضى والخطر»، متهماً أطرافاً إقليمية باستخدام قواعدها الجوية كمحطات لدعم العمليات العسكرية ضد بلاده. وأضاف أن المسؤولية لا تقع على المنفذين فقط، بل أيضاً على من «سهّلوا ودعموا وشجعوا» هذه الهجمات.

من جانبها، قالت البعثة الإسرائيلية في جنيف إن «العدوان الإيراني» يؤكد الخطر الذي تشكله طهران على الاستقرار الإقليمي والأمن الدولي، متهمة الأمم المتحدة بالتقاعس عن معالجة مصادر التصعيد.

وفي افتتاح الجلسة، حذّر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، من أن الضربات قرب المواقع النووية الإيرانية والإسرائيلية قد تتسبب بـ«كارثة»، مشيراً إلى أن الوضع «بالغ الخطورة ويصعب التنبؤ بمآلاته»، وقد أدى إلى حالة من الفوضى في المنطقة.

ومن المقرر أن يعقد المجلس جلسة نقاش طارئة ثانية، الجمعة، بطلب من إيران والصين وكوبا، تركز على الهجوم الجوي الذي استهدف مدرسة للبنات في ميناب، جنوب إيران، في 28 فبراير، وأسفر عن مقتل ما لا يقل عن 165 شخصاً، بحسب طهران.

كما قال السفير الإيراني إن الحرب أسفرت منذ ذلك التاريخ عن مقتل أكثر من 1500 شخص في إيران، بينهم نحو 300 قاصر، إضافة إلى تضرر أو تدمير نحو 45 ألف منزل، وقصف ما لا يقل عن 53 مستشفى و57 مدرسة، وهي أرقام لا يمكن التحقق منها بشكل مستقل.