هل تدعم أموال الإغاثة والتحفيز الاقتصاد الياباني؟

طوكيو أبدت استعدادها للقيام بالإجراءات كافة لرفع التضخم

أحد المارة أمام لوحات تشير إلى أسعار الأسهم اليابانية في طوكيو (أ.ف.ب)
أحد المارة أمام لوحات تشير إلى أسعار الأسهم اليابانية في طوكيو (أ.ف.ب)
TT

هل تدعم أموال الإغاثة والتحفيز الاقتصاد الياباني؟

أحد المارة أمام لوحات تشير إلى أسعار الأسهم اليابانية في طوكيو (أ.ف.ب)
أحد المارة أمام لوحات تشير إلى أسعار الأسهم اليابانية في طوكيو (أ.ف.ب)

على مدى سنوات، ظلت البنوك المركزية تفعل كل ما بوسعها، وما يخطر ببالها للوصول لأعلى معدلات التضخم وأقوى حالات النمو، والخطوة التالية ربما تكون بمثابة طائرة مروحية «مجازية»، تحوم فوق سماء طوكيو، حيث اجتمع بنك اليابان المركزي أمس (الجمعة) لاتخاذ القرار بشأن الخطوات التالية في معركته الطويلة ضد الانكماش، أو الأسعار المنخفضة، وربما يسعى أيضا وراء بعض الجهود التنسيقية مع الحكومة اليابانية باستخدام فكرة ذات أثر تاريخي عميق.
وتعد أموال الإغاثة والتحفيز، هو المصطلح الذي يستخدمه خبراء الاقتصاد ومراقبو الأسواق للتعبير عن نمط صارم من التحفيزات النقدية - أو سلطة الحكومة في طباعة البنكنوت – في محاولة لتحفيز النمو ورفع معدلات التضخم. وانتشرت الأقاويل بأن بنك اليابان قد يمضي في هذا الاتجاه، على الرغم من أن محافظ البنك قد كذب تلك الفكرة الساخنة خلال مقابلة شخصية أجريت معه مؤخرا.
وتستند تلك الفكرة على مجاز مستخدم من قبل الاقتصادي البارز ميلتون فريدمان قبل خمسة عقود ماضية، تلك التي عادت إلى الوجود من جديد خلال هذا القرن على أيدي بن برنانكي. وهي أيضا السياسية التي تعكس أصداء بعض الكوارث الكبرى في التاريخ الاقتصادي العالمي.
وبصرف النظر عن قرارات بنك اليابان خلال هذا الأسبوع، فإذا ما استمرت حالة الركود والانكماش التي يشهدها الاقتصاد العالمي، فمن المتوقع أن تزداد حدة المناقشات حول تلك المروحيات المجازية، على غرار المقولة المأثورة التي تقول، إن «الأوقات العصيبة تستلزم تدابير يائسة»، وأموال الإغاثة والتحفيز هي التعبير الأمثل عن حالة اليأس التي تشهدها السياسة النقدية الحالية.
* ما هي أموال الإغاثة والتحفيز؟
في المعتاد عندما نقول: إن بنك الاحتياطي الفيدرالي أو البنك المركزي الأوروبي يخلق الأموال من الفراغ، فإنهم يفعلون ذلك عن طريق شراء السندات أو غيرها من الأصول من البنوك باستخدام الأموال التي ليست إلا مدخلات المحاسبة الإلكترونية، ثم تعمل البنوك بعد ذلك على نشر الأموال في مختلف أركان الاقتصاد.
ولكن كيف يكون الأمر إذا كانت تلك الآليات غير فاعلة بدرجة كافية لسبب من الأسباب (بأن يكون النظام المصرفي لا يعمل بشكل جيد، على سبيل المثال)، ويرغب البنك المركزي في نشر وتدوير الأموال في مختلف أجزاء الاقتصاد على أي حال؟
كانت تلك هي التجربة التي خبرها السيد فريدمان في الدراسة التي نشرت عام 1969 بعنوان «الكمية المثلى من الأموال». ثم عرض هذه الفرضية العبثية المتعمدة، حيث قال: «دعونا نفترض الآن أن إحدى المروحيات في يوم من الأيام تحوم في سماء هذا الحي وتلقي بالأموال من فئة ألف دولار من السماء، حيث يقوم سكان الحي بطبيعة الحال بجمعها والاحتفاظ بها وبمنتهى السرعة».
فالأموال، أو المزيد منها، التي تلقى من السماء، تستخدم في شراء الكميات نفسها من السلع والخدمات، ستؤدي وبصورة حتمية إلى ارتفاع الأسعار، وبعبارة أخرى، ستؤدي إلى ارتفاع معدلات التضخم.
* أسباب رفع معدلات التضخم
يمكن للانكماش، أو هبوط الأسعار، أن يسبب الأضرار البالغة على الاقتصاد، وركز تحليل السيد فريدمان المؤثر حول كيفية حدوث الكساد الكبير على هذه النقطة بالأساس، واعتبرها من الظواهر النقدية. وقال: إن البنوك المركزية فشلت في توفير إمدادات الأموال الكافية، وبالتالي سمحت بحدوث الانكماش المدمر في ربوع الاقتصاد.
عندما تنخفض الأسعار، فهي تؤدي إلى إحجام المستهلكين والشركات عن الإنفاق بسبب أن أي شيء يرغبون في شرائه سينخفض سعره في اليوم التالي. وهو الأمر الذي يجعل الديون أكثر إرهاقا بسبب اضطرارهم إلى سدادها بالأموال التي سترتفع قيمتها في اليوم التالي. وتلك الظروف يمكنها أن تكون حلقة مفرغة: حيث يخلق الضعف الاقتصادي المزيد من هبوط الأسعار، والذي يخلق بدوره المزيد من الضعف الاقتصادي، وهكذا.
ويمكننا القول، أن الكثير من الدول المتقدمة، وخصوصا في اليابان ومنطقة اليورو، يشهدون الآن نسخة مخففة من هذه الحلقة المفرغة، وشرع بنك اليابان والبنك المركزي الأوروبي في تنفيذ سلسلة من الأدوات الصارمة بشكل متزايد في محاولة لعكس الاتجاه الراهن.
تعهد بنك اليابان، على سبيل المثال، بفعل كل ما يلزم للوصول بالتضخم إلى نسبة 2 في المائة المستهدفة. ولقد اشترى البنك ما يقرب من تريليون ين من الأصول في محاولة لتحقيق هذا الهدف، ولكن بدلا من ذلك هبط السعر الأساسي بواقع 0.4 نقطة مئوية في السنة المالية التي انتهت في مايو (أيار).
والسؤال الحالي هو، ما إذا كان شكل من أشكال أموال الإغاثة والتحفيز هو الخطوة التالية في محاولة البنك تحقيق هذا الهدف، فهل يقوم البنك المركزي فعليا بإسقاط الأموال من المروحيات التي تحوم في السماء؟
كلا! إنه مجرد تعبير مجازي ليس إلا. فكما قال بن برنانكي في خطاب ألقاه عام 2002 عندما كان يشغل منصب رئيس نبك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، إذا ما خلق البنك المركزي الأموال من الفراغ ومنحها إلى الحكومة، ثم عملت الحكومة على تخفيض معدلات الضرائب، أو أرسلت شيكا نقديا إلى كل مواطن، فسيصل الأمر، وعلى أسس موضوعية، إلى الغاية نفسها على غرار المثال المجازي الذي يطرحه السيد برنانكي.
(تجاهل السيد برنانكي توصيات السكرتير الصحافي لبنك الاحتياطي الفيدرالي بعدم استخدام لفظة «مروحية» في خطابه، وفقا لمذكراته الشخصية، خشية أن يبدو الأمر سخيفا للغاية لدى الناس. ومن المؤكد، أن استخدام هذه الكلمة منحه لدى الجمهور والنقاد اسمه المستعار الجديد «مروحية بن». وهذا من الأمثلة البارزة على ندرة استخدام البنوك المركزية للإشارات اللفظية الدارجة).
* سياسات التيسير الكمي
ولكن كيف يختلف هذا الأمر عما كانت البنوك المركزية تفعله على مدى سنوات باستخدام سياسات التخفيف ال كمي؟
هناك فارق كبير، حيث تتألف سياسات التخفيف الكمية بالأساس من استخدام البنوك المركزية للأموال التي تستخرجها من الفراغ في شراء السندات الحكومية. وهو ما يعني في الواقع طباعة المزيد من الأموال لتمويل العجز الحكومي.
ولكن مع سياسة التخفيف الكمي، فإن البنوك المركزية تشتري الأصول التي يتعين على الحكومة سدادها فيما بعد. وبنك الاحتياطي الفيدرالي، على سبيل المثال، يمتلك 2.5 تريليون دولار من سندات الخزانة الأميركية في الميزانية العمومية، ولكن يتعين على الحكومة، بمرور الوقت، أن تسدد تلك الأموال. ويمكن لبنك الاحتياطي الفيدرالي بالطبع إعادة ضخ الأموال من جديد في صورة سندات جديدة، ولكن ذلك يتوقف على تقديره ما إذا كان الوقت مناسبا لسحب الأموال من الاقتصاد من عدمه.
على النقيض من ذلك، فإن نسخ أموال الإغاثة والتحفيز التي ظل المحللون يناقشونها بالنسبة لليابان وغيرها من الدول المتقدمة ترتبط بالأساس بفخ الانكماش الاقتصادي، وتنطوي على نوع مختلف من المعاملات المالية. والاحتمال الرئيسي في هذا الصدد: أن تقوم الحكومة بإصدار «سندات دائمة» بسعر فائدة صفري، تلك التي يشتريها البنك المركزي ويتعهد بالاحتفاظ بها للأبد.
قد يبدو الأمر فنيا بدرجة ما. ولنفكر في الأمر من هذه الزاوية: فإن التخفيف الكمي هو أقرب ما يكون من عمك الثري الذي يمنحك قرضا بشروط مُرضية، ولكنه يوضح لك إنه يتعين عليك سداد الفوائد، ثم سداد أصل الأموال بعد ذلك في يوم من الأيام. وأموال الإغاثة والتحفيز هي ما يحدث عندما يقرضك عمك الثري قرضا، ولكنه يقول لك إنه لا يتعين عليك سداد أي فوائد على الأموال، وليس عليك أيضا سداد أصل الأموال في يوم من الأيام. ومن الناحية العملية، فإنها تعتبر بمثابة هدية أكثر من كونها قرضا، بصرف النظر عما تقوله مصطلحات الدفاتر المحاسبية حول الأمر.
وحيث إنه من المرجح تماما بالنسبة لك إنفاقك الأموال التي منحك عمك الثري إياها مع التخلي عن الموقف الثاني مما كان عليه الأمر في البداية، فإنه من المرجح للحكومة كذلك أن تنشر الأموال في مختلف أنحاء الاقتصاد.
وفي واقع الأمر، إذا ما أردت أن تكون أكثر ليبرالية في تعريفاتك، يمكنك القول: إن الولايات المتحدة جربت شكلا من أشكال أموال الإغاثة والتحفيز في عام 2009 عندما كان بنك الاحتياطي الفيدرالي ينفذ سياسة التخفيف الكمي ثم مرر الكونغرس حزمة التحفيز المالي التي، من بين أشياء أخرى، ساهمت في تخفيض الضرائب على المرتبات بصورة مؤقتة. غير أن ذلك الوضع لا يتسق مع التعريفات الكلاسيكية.
*خدمة «نيويورك تايمز»



«ميتلن» اليونانية توقع اتفاقية تعاون في تجارة الغاز الطبيعي مع «شل»

تسعى شركات الطاقة اليونانية إلى إبرام صفقات لتزويد وسط وجنوب أوروبا بالغاز الطبيعي المسال المنتج في أميركا (أ.ف.ب)
تسعى شركات الطاقة اليونانية إلى إبرام صفقات لتزويد وسط وجنوب أوروبا بالغاز الطبيعي المسال المنتج في أميركا (أ.ف.ب)
TT

«ميتلن» اليونانية توقع اتفاقية تعاون في تجارة الغاز الطبيعي مع «شل»

تسعى شركات الطاقة اليونانية إلى إبرام صفقات لتزويد وسط وجنوب أوروبا بالغاز الطبيعي المسال المنتج في أميركا (أ.ف.ب)
تسعى شركات الطاقة اليونانية إلى إبرام صفقات لتزويد وسط وجنوب أوروبا بالغاز الطبيعي المسال المنتج في أميركا (أ.ف.ب)

أعلنت شركة «ميتلن (Metlen)» اليونانية، الأربعاء، أنها وقعت مذكرة تفاهم مع شركة «شل»، للتعاون في مجال توريد وتجارة الغاز الطبيعي المسال.

وتسعى شركات الطاقة اليونانية إلى إبرام صفقات لتزويد وسط وجنوب أوروبا بالغاز الطبيعي المسال المنتج في الولايات المتحدة، في ظل سعي أميركا لتحل محل روسيا في توريد الغاز إلى أوروبا.

وقالت «ميتلن»، وهي مجموعة طاقة ومعادن مدرجة في بورصتي لندن وأثينا، إن الاتفاقية ستتيح لها تأمين وتجارة ما بين نصف مليار ومليار متر مكعب من الغاز الطبيعي المسال سنوياً خلال الفترة من 2027 إلى 2031، على أن يجري التسليم عبر محطتي «ريفيثوسا» و«ألكسندروبوليس» اليونانيتين.

تتضمن الاتفاقية أيضاً استخدام «ممر الغاز العمودي»، وهو طريق لنقل الغاز من اليونان عبر أوروبا الوسطى وأوكرانيا؛ مما يتيح الوصول إلى أسواق أوروبية إضافية تتجاوز جنوب شرقي أوروبا، حيث تسعى اليونان إلى تعزيز دورها بوصفها دولة عبور للغاز.

ووقع تحالف بقيادة شركة النفط الأميركية «شيفرون» اتفاقيات تأجير حصرية في وقت سابق من هذا الشهر للتنقيب عن الغاز الطبيعي قبالة سواحل جنوب اليونان؛ مما يوسع الوجود الأميركي في شرق البحر الأبيض المتوسط.

وانضمت «إكسون موبيل» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي إلى «إنرجين» و«هيلينيك» لاستكشاف منطقة بحرية أخرى في غرب اليونان.


السعودية توحّد بوابة التنافسية والأعمال… حوكمة رشيقة لاقتصاد أكثر جاذبية

أحد المستفيدين يطلع على كتيب خاص بالمركز السعودي للأعمال (الشرق الأوسط)
أحد المستفيدين يطلع على كتيب خاص بالمركز السعودي للأعمال (الشرق الأوسط)
TT

السعودية توحّد بوابة التنافسية والأعمال… حوكمة رشيقة لاقتصاد أكثر جاذبية

أحد المستفيدين يطلع على كتيب خاص بالمركز السعودي للأعمال (الشرق الأوسط)
أحد المستفيدين يطلع على كتيب خاص بالمركز السعودي للأعمال (الشرق الأوسط)

بعد قرار مجلس الوزراء دمج المركز الوطني للتنافسية والمركز السعودي للأعمال الاقتصادية تحت مظلة المركز السعودي للتنافسية والأعمال، تمضي المملكة في إعادة هندسة منظومتها المؤسسية بما يواكب سرعة التحول الاقتصادي، وهي خطوة تعيد تشكيل البيئة وتسريع الإصلاحات وحوكمة تعزز لاقتصاد أكثر جاذبية.

قرار الدمج هو خطوة تنظيمية محورية تعكس توجهاً استراتيجياً نحو تعزيز تكامل الجهود المؤسسية، وتحسين كفاءة رصد تحديات بيئة الأعمال، وتسريع تنفيذ إصلاحات تسهيل ممارسة الأعمال، بما يدعم تمكين القطاع الخاص ويسهم في رفع تنافسية المملكة، وفق ما قاله وزير التجارة الدكتور ماجد القصبي، عقب قرار مجلس الوزراء.

وبحسب تأكيدات عدد من المختصين، فإن القرار ليس تغييراً شكلياً، بل توحيدٌ للمسار وتكثيفٌ للجهود نحو هدف واحد: بيئة استثمارية عالمية أكثر كفاءة وسرعة وتنافسية، وأن هذا الدمج يعيد تشكيل بيئة الأعمال وتسريع الإصلاحات في المملكة.

توحيد المسار

ويأتي ذلك في وقت تواصل فيه المملكة إعادة هيكلة مؤسساتها لتواكب سرعة التحول، آخرها دمج المركزين لخدمة رائد الأعمال والمستثمر الأجنبي في آن واحد، من حيث الكفاءة والسرعة والتنافسية.

ويؤكد المختصون في حديثهم إلى «الشرق الأوسط»، أن هذه خطوة استراتيجية بامتياز وتعكس فلسفة «الحوكمة الرشيقة» التي تتبناها المملكة، موضحين أن دمج «المركز الوطني للتنافسية» مع «المركز السعودي للأعمال الاقتصادية» ليس مجرد تغيير في الاسم، بل هو توحيد للمسار وتكثيف للجهود لخدمة هدف واحد: بيئة استثمارية عالمية.

هذه خطوة استراتيجية بامتياز وتعكس فلسفة «الحوكمة الرشيقة» التي تتبناها المملكة. دمج «المركز الوطني للتنافسية» مع «المركز السعودي للأعمال الاقتصادية» ليس مجرد تغيير في الاسم، بل هو توحيد للمسار وتكثيف للجهود لخدمة المناخ الاستثماري.

التكامل المؤسسي

وأفاد عضو مجلس الشورى، فضل بن سعد البوعينين لـ«الشرق الأوسط»، بأن هناك ارتباطاً وثيقاً بين التنافسية والأعمال الاقتصادية، وأن مخرجات التنافسية تصب في مصلحة الأعمال الاقتصادية دعماً وتحفيزاً وتيسيراً ومعالجة للتحديات.

ويعتقد البوعينين أن قرار دمج المركز الوطني للتنافسية والمركز السعودي للأعمال الاقتصادية تحت اسم المركز السعودي للتنافسية والأعمال، يهدف إلى تعزيز التكامل المؤسسي من خلال إعادة التنظيم لمؤسستين مستقلتين ودمجهما ببعض.

وبين أن هذه الخطوة تعزز جودة المخرجات ومواءمتها وتحقيق مستهدفات التنافسية ودعم قطاع الأعمال في آن، وتحسين كفاءة العمل، واكتشاف التحديات الواجب معالجتها مباشرة دون الحاجة لرفعها إلى جهة أخرى، إضافة إلى سرعة الإنجاز وهذا بحد ذاته هدف استراتيجي مؤثر في تحقيق الكفاءة المؤسسية التي تسهم في رفع تنافسية المملكة وتسهم أيضاً في دعم قطاع الأعمال.

القرارات التصحيحية

وذكر أن عملية الدمج، تنظيمية صحية، تسهم في خفض التكاليف وتركيز الجهود وضمان جودة المخرجات المتوافقة مع المستهدفات الاستراتيجية. و«من المهم الإشارة إلى أن هذه الخطوة جاءت بعد فترة معتبرة من العمل المستقل وقياس المخرجات ثم اتخاذ قرار الدمج بناء على المصلحة الإدارية والتنفيذية».

وأكمل أن أهم ما يميز العمل الحكومي، هو المراجعة الدائمة، ما يسهم في اتخاذ قرارات استراتيجية تصحيحية محققة للمنفعة الكلية، وربما تكون هذه الخطوة بداية لدمج بعض المؤسسات الحكومية المترابطة قطاعياً وخدمياً»، مما يسهم في تحقيق ديناميكية العمل وسرعة الإنجاز وجودة المخرجات ومعالجة التحديات.

العوامل المشتركة

من ناحيته، أوضح المستشار وأستاذ القانون التجاري الدولي، الدكتور أسامة بن غانم العبيدي لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا القرار يأتي في توقيت مثالي لتحقيق مستهدفات «رؤية 2030»، وتوحيد الجهود مع إجراءات أسهل، وبيئة أعمال أكثر كفاءة وتنافسية عالمياً.

‏وأضاف العبيدي أن هناك عدة عوامل مشتركة بين المركزين، وهو ما جعل دمجهما خطوة منطقية، ومن أبرزها، تحسين بيئة الأعمال، ودعم القطاع الخاص، والعمل مع الجهات الحكومية لتطوير الأنظمة، وكذلك الارتباط بمؤشرات التنافسية، ودعم التحول الاقتصادي وتنفيذ الإصلاحات، وأيضاً الاعتماد على الدراسات والتحليل الاقتصادي.

وواصل بن غانم، أن العامل المشترك الأساسي هو أن الجهتين كانتا تعملان على محور واحد تقريباً وهو رفع تنافسية الاقتصاد السعودي وتسهيل ممارسة الأعمال، لكن من زوايا مختلفة تكمل بعضها، وهو ما يفسر دمجهما في كيان واحد.


العقود الآجلة الأميركية ترتفع بحذر وسط ترقب لنتائج «إنفيديا»

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

العقود الآجلة الأميركية ترتفع بحذر وسط ترقب لنتائج «إنفيديا»

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

ارتفعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية بشكل طفيف صباح الأربعاء، بعد جلسات متقلبة شهدتها الأسواق في مطلع الأسبوع، في وقت يترقب فيه المستثمرون نتائج أعمال شركة «إنفيديا» ويقيّمون في الوقت ذاته المخاطر المحيطة بقطاع الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تصاعد الضبابية بشأن الرسوم الجمركية.

وسجلت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» الصناعي ارتفاعاً بنحو 0.12 في المائة، في حين صعدت عقود «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.14 في المائة، و«ناسداك 100» بنحو 0.19 في المائة، في إشارة إلى محاولة السوق استعادة قدر من الاستقرار بعد موجة تذبذب حادة خلال فبراير (شباط).

وكان الشهر الحالي قد اتسم بتقلبات ملحوظة في «وول ستريت»، مع تنامي تساؤلات المستثمرين حول ما إذا كانت الاستثمارات الضخمة التي ضختها شركات التكنولوجيا العملاقة في مجال الذكاء الاصطناعي بدأت تنعكس فعلياً على الأرباح والنمو، أم أن التقييمات السوقية سبقت الأساسيات المالية. وزادت حالة عدم اليقين المرتبطة بالسياسات التجارية والرسوم الجمركية من حدة التذبذب؛ ما دفع المستثمرين إلى إعادة تسعير المخاطر عبر قطاعات عدة.

وشهدت قطاعات مثل العقارات التجارية والنقل بالشاحنات والخدمات اللوجيستية تراجعات حادة في الآونة الأخيرة، في ظل مخاوف من أن تؤدي التطورات المتسارعة في تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى اضطرابات هيكلية واسعة في نماذج الأعمال التقليدية.

في هذا السياق، أشار محللو «غولدمان ساكس» إلى أن المستثمرين يركزون حالياً على الشركات القادرة على توظيف الذكاء الاصطناعي لتعزيز الإنتاجية وتحقيق مكاسب طويلة الأجل، غير أن عدداً محدوداً فقط من الشركات تمكن حتى الآن من تقديم تقديرات واضحة حول الأثر المالي المباشر لهذه التقنيات على أرباحها. وأضافوا أن استقرار الأرباح يمثل عنصراً أساسياً لدعم استقرار أسعار الأسهم، إلا أن حالة عدم اليقين بشأن تداعيات الذكاء الاصطناعي من غير المرجح أن تتبدد في المدى القريب.

وعلى الصعيد السياسي، تفاخر الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأداء سوق الأسهم خلال خطابه عن حالة الاتحاد، مؤكداً أن معظم الدول والشركات تسعى للالتزام باتفاقيات الرسوم الجمركية والاستثمار المبرمة مع الولايات المتحدة. وكانت التعريفة الجمركية العالمية المؤقتة بنسبة 10 في المائة قد دخلت حيز التنفيذ الثلاثاء، عقب قرار المحكمة العليا الأسبوع الماضي، قبل أن يشير ترمب لاحقاً إلى احتمال رفعها إلى 15 في المائة، من دون توضيح موعد أو آلية التطبيق.

وشهدت جلسة الثلاثاء تحسناً ملحوظاً في المعنويات، لا سيما تجاه أسهم الذكاء الاصطناعي؛ ما دفع مؤشر «ناسداك»، الذي يهيمن عليه قطاع التكنولوجيا، إلى الإغلاق على ارتفاع تجاوز 1 في المائة.

وتتجه الأنظار اليوم إلى نتائج «إنفيديا» المرتقبة بعد إغلاق السوق؛ إذ يسعى المستثمرون إلى مؤشرات تؤكد استمرار نمو أرباح الشركة الرائدة في صناعة الرقائق، في ظل خطط إنفاق رأسمالي ضخمة متوقعة أن تبلغ نحو 630 مليار دولار بحلول عام 2026. وارتفع سهم الشركة بنحو 0.5 في المائة في تداولات ما قبل الافتتاح، في حين تباين أداء بقية أسهم التكنولوجيا الكبرى وأسهم النمو.

على صعيد الشركات، قفز سهم «أكسون إنتربرايز» بنسبة تقارب 16 في المائة بعد أن فاقت الشركة المصنّعة لأجهزة الصعق الكهربائي توقعات أرباح الربع الرابع، في حين هبط سهم «وورك داي» بنحو 9 في المائة بعدما توقعت الشركة أن تأتي إيرادات اشتراكات السنة المالية 2027 دون تقديرات السوق.

كما تراجع سهم «فيرست سولار» بأكثر من 15 في المائة بعد أن أشارت الشركة إلى توقعات مبيعات سنوية أقل من المنتظر، في حين انخفض «سهم إتش بي» بأكثر من 5 في المائة إثر تحذير من تراجع شحنات أجهزة الكمبيوتر الشخصية. ومن المنتظر أن تعلن كل من «تي جيه إكس» و«لويز» نتائج أعمالهما قبل افتتاح السوق.

وفي وقت لاحق من الأسبوع، تتركز الأنظار على نتائج شركات البرمجيات الكبرى، بما في ذلك «سيلزفورس» و«إنتويت» و«سنو فليك»، في ظل تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز» لقطاع البرمجيات والخدمات بنحو 23 في المائة منذ بداية العام، متأثراً بمخاوف متزايدة من تأثيرات الذكاء الاصطناعي على نماذج الأعمال التقليدية.

كما يترقب المستثمرون كلمات عدد من مسؤولي مجلس الاحتياطي الفيدرالي خلال اليوم؛ بحثاً عن إشارات بشأن المسار المستقبلي للسياسة النقدية، خاصة بعد أن أشار مسؤولان في البنك المركزي إلى عدم وجود توجه وشيك لتعديل أسعار الفائدة في الأمد القريب.