أول تلفزيون في المنطقة العربية بنظام «آندرويد» يدعم تقنية الدقة الفائقة «4 كيه»

قفزة في الترفيه المنزلي بمليار لون وصوت وصورة مجسمة ونظام صوتي متخصص بالمباريات الرياضية المباشرة

من الصورة العادية الواضحة الى صورة الدقة الفائقة «4كيه»
من الصورة العادية الواضحة الى صورة الدقة الفائقة «4كيه»
TT

أول تلفزيون في المنطقة العربية بنظام «آندرويد» يدعم تقنية الدقة الفائقة «4 كيه»

من الصورة العادية الواضحة الى صورة الدقة الفائقة «4كيه»
من الصورة العادية الواضحة الى صورة الدقة الفائقة «4كيه»

ازداد انتشار أجهزة التلفزيون فائقة الدقة «4K» في الأسواق، ولكن القليل منها يدعم تقنية المجال الديناميكي العالي High Dynamic Range HDR التي توفر جودة صورة وألوانًا غير مسبوقة، إلا أن الحصول على تجربة ممتعة للمشاهدة يحتاج إلى المزيد من التقنيات، مثل حجم كبير للشاشة ونظام صوتي محيطي متقدم ومصدر صورة عالي الجودة، وغيرها.
واختبرت «الشرق الأوسط» أول تلفزيون في المنطقة العربية يعمل بالدقة الفائقة ويدعم تقنيتي HDR وعرض الصور المجسمة 3D، ويستخدم نظام التشغيل «آندرويد» ويقدم نظامًا صوتيًا محيطيًا مدمجًا، ونذكر ملخص التجربة.

نظام صوتي متقدم

التلفزيون هو «سوني كيه دي 75 إكس 9400 سي» (Sony KD - 75X9400C)، الذي يبلغ قطر شاشته 75 بوصة. وأول ما سيلاحظه المستخدم لدى استخدام التلفزيون هو وجود نظام صوتي محيطي في جانبي المنطقة الأمامية على شكل 6 سماعات مدمجة. وعلى الرغم من أن غالبية التلفزيونات تقدم سماعات مدمجة في المنطقة الخلفية، فإن نظام هذا الجهاز يقدم جودة عالية جدا تضاهي صوت النظم المتخصصة المنفصلة، ولن يشعر المستخدم بفارق، خصوصًا أنه سيشعر بالصوتيات تأتي من الأمام والجانبين والخلف وفقًا لبث العرض، وستقدم السماعات المدمجة تجربة استخدام ومشاهدة ممتعة للغاية.
وتتميز السماعات المدمجة بجودة عالية جدا للصوتيات على جميع الأصعدة، سواء الجهورية Bass أو الرفيعة أو المحادثات، ولكن على حساب بعض المساحة في المنطقة السفلية الخلفية للتلفزيون. ولن يشعر المستخدم بأي اهتزاز أو تذبذب للسماعات جراء رفع درجة الصوت، حتى في المشاهد المليئة بالحركة والصوتيات المختلفة، وسيبقى الصوت على درجة الصفاء نفسها وستستسلم أذنا المستخدم قبل ملاحظة أي ضجيج في الصوتيات.
وبالحديث عن الصوتيات، فإن هذا الجهاز يعتبر من التلفزيونات القليلة التي تدعم تشغيل الملفات الصوتية عالية الجودة والنقاء بامتدادي FLAC وWAV بدقة تصل إلى 96 كيلوهرتز و24 بت، الأمر الذي كان حصريًا على مشغلات الموسيقى عالية الجودة التي تتطلب ميزانية ضخمة لاقتنائها، وهو أمر غير مألوف في عالم التلفزيونات الرقمية الحديثة. كما يحتوي التلفزيون على ميزة المباريات الرياضية التي تعدل من طريقة توزيع الصوتيات وتردداتها بشكل يجعل مشاهدة المباريات الرياضية المباشرة ممتعة ومن دون ضوضاء جراء اختلاط أصوات الجماهير مع المعلق وأصوات اللاعبين وكلام المدربين.

«آندرويد» تلفزيوني

الميزة الأخرى اللافتة للنظر هي أن التلفزيون يستخدم نظام التشغيل «آندرويد» للعمل، الأمر الذي يقدم مرونة كبيرة في الاستخدام، إذ إنه يوفر مراحل متقدمة من الاتصال السلكي واللاسلكي بالأجهزة والشبكات المحيطة به، مثل القدرة على الاتصال بالإنترنت وربط التلفزيون مع الهواتف والأجهزة اللوحية والكومبيوترات الشخصية المحمولة بكل سهولة من خلال تقنية Google Cast، خصوصًا أنه يمكن تحميل كثير من التطبيقات من متجر «غوغل بلاي»، مثل مشغلات عروض الفيديو والموسيقى والصور الإضافية، والألعاب الإلكترونية، وحتى التطبيقات.
ويقدم التلفزيون إعدادات مسبقة التثبيت يمكن اختيارها وفقا للحاجة، التي تغير ألوان الصورة، منها «السينما المنزلية» و«السينما الاحترافية» و«الرياضة» و«الرسوم المتحركة» و«الألعاب الإلكترونية» و«رسومات الكومبيوتر» و«القياسي» و«عالي الوضوح»، وغيرها. كما يقدم أنماطًا صوتية كثيرة، مثل «القياسي» و«الموسيقى» و«السينما» و«البث المباشر لكرة القدم»، وغيرها.
هذا، ويمكن ربط أداة التحكم اللاسلكية الخاصة بجهاز «بلايستيشن 4» لاسلكيًا بالجهاز للعب الألعاب الإلكترونية التي تم تحميلها من متجر «غوغل بلاي» الإلكتروني، بالإضافة إلى دعم تقنية DLNA لعرض المحتوى لاسلكيًا على الشاشة، مع القدرة على البحث عن المعلومات في المتجر أو في محرك البحث «غوغل» صوتيًا، ذلك أن أداة التحكم عن بعد (ريموت كونترول) تحتوي على ميكروفون مدمج ينقل صوت المستخدم إلى نظام التشغيل «آندرويد» بكل سلاسة. ويقدم التلفزيون 4 منافذ HDMI و3 منافذ «يو إس بي» ومنفذ Composite وآخر Component مع توفير منفذ للشبكات السلكية ودعم مدمج لتقنيتي «بلوتوث» و«واي فاي» اللاسلكيتين.

صورة متقدمة

ويعرض التلفزيون الصورة بالدقة الفائقة «4K» التي تصل إلى 2160 x 3840 بيكسل في حال استخدام محتوى فائق الدقة من خلال أقراص «بلو - راي» الليزرية والمحتوى الذي يتم بثه عبر الإنترنت عبر كثير من الخدمات، مثل «نتفليكس» Netflix و«أمازون» Amazon، المتوافق مع هذه الدقة. ويدعم التلفزيون تشغيل عروض الفيديو بتقنية المجال الديناميكي العالي HDR التي تعرض تباينًا أكبر للألوان على الشاشة، وخصوصًا التباين بين اللونين الأبيض والأسود. وتحتاج هذه التقنية إلى وجود منفذ HDMI يدعم معيار 2.0A، والأمر الذي أكدت «سوني» أن جهازها قادر على دعمه من خلال تحديث برمجي مجاني يمكن تحميله من الإنترنت.
وتقدم هذه التقنية مجموعة أكبر من الألوان التي يمكن استخدامها لعرض الصورة بمستويات وضوح أكبر من السابق بكثير، والتي تعتبر القفزة الكبيرة الجديدة في عالم الترفيه المنزلي، إذ إن التقنيات السابقة كانت تستطيع اختيار عرض الصورة من 16 مليون لون مختلف، بينما تستطيع تقنية HDR الاختيار من بين مليار لون، أي أن الفارق شاسع جدًا، وستكون الصور أكثر واقعية من أي تجربة خاضها المستخدم في السابق. وبالحديث عن هذه التقنية، فستطلق الشركات العديد من الأجهزة الإلكترونية المساندة التي تدعم هذه التقنية، مثل مشغلات أقراص «بلو - راي» حديثة وجهاز الألعاب «إكس بوكس وان إس» (XBox One S) سيطلق في 2 أغسطس (آب) من العام الحالي، الذي يدعم تشغيل الألعاب الإلكترونية بمجموعة الألوان الضخمة هذه، بالإضافة إلى إطلاق جهاز «بلايستيشن 4» جديد يدعمها في موعد لم يُحدد، بعد.
ويستخدم التلفزيون تقنية الصمامات الثنائية الباعثة للضوء «إل إي دي» Light Emitting Diode LED، ولكن على شكل مصفوفة من خلف زجاج الشاشة، وليس من الجانبين كما هو الحال في غالبية التلفزيونات الحديثة، الأمر الذي يعني الحصول على وضوح أكبر ودقة أعلى لدى عرض الصورة. وتضيف الشركة إلى جميع هذه التقنيات شريحة «X1» المتخصصة بمعالجة عروض الفيديو بتقنية «Triluminos» لرفع جودة وألوان الصورة بشكل كبير، الأمر الذي ينجم عنه معالجة عالية الأداء والسرعة للصورة (تصل إلى 150 ضعف مستويات الأداء في الأجهزة الأخرى) على جميع البيكسلات الموجودة في الصورة، وليس لمجملها لتوفير الوقت كما هو الحال في الكثير من الأجهزة الأخرى.
وتتعرف هذه التقنية على نوعية المشاهد التي يتم عرضها وتُعدل الألوان لتتناسب مع ذلك المحتوى، من دون أن يشعر المستخدم بذلك، الأمر الذي ينجم عنه أفضل صورة في جميع لقطات الفيلم الواحد، حتى لو كان العرض بالدقة الفائقة 4K.، كما وتستطيع هذه التقنية فصل المناطق في المشهد الواحد، وتعديل الألوان لكل منطقة على حدة، مثل تعديل ألوان الغيوم بطريقة تختلف عن تعديل ألوان المباني الكثيفة تحتها.
هذا، وتستطيع هذه الشريحة المتخصصة رفع دقة الصورة العادية إلى 4K ومقارنة الصورة الناجمة مع الصورة الأصلية وتعديلها مرة أخرى إن احتاج الأمر، وذلك للحصول على صورة أكثر واقعية وبالدقة القصوى الممكنة عوضًا عن رفع الدقة من دون الاكتراث إلى الآثار الجانبية السلبية الناجمة عن ذلك.
وسيشعر المشاهد لدى معاينة العروض الغنية بالألوان بأنه يشاهد عروضا مجسمة 3D من شدة واقعية الألوان، على الرغم من أنها عروض ببعدين اثنين، الأمر الذي يعكس قدرة التلفزيون على جعل الصور غنية بالتفاصيل والألوان بشكل كبير لا تستطيع التلفزيونات المنحنية تقديمها. هذا، ويتعرف التلفزيون على شدة الإضاءة من حول المستخدم ويعدل ألوان الصورة وفقا لذلك، الأمر الذي يعني الحصول على أفضل مستويات الألوان وأقل مستويات الانعكاس على الشاشة.
وبالحديث عن تقنيات تجسيم الصورة، فيستخدم التلفزيون نظارات 3D نشطة Active، أي أنها تحتاج إلى مصدر طاقة (بطارية صغيرة) لتعمل بأداء أفضل. وتختلف هذه النظارات عن تلك التي لا تحتاج إلى بطاريات Passive بأنها تقدم دقة وألوانًا أفضل، الأمر الذي يمكن جمعه مع مزايا التباين والدقة العالية جدا والحجم الكبير للشاشة للحصول على تجربة أكثر انغماسًا لدى مشاهدة العروض ثلاثية الأبعاد.

مزايا أخرى

واختبرت «الشرق الأوسط» كذلك التطبيقات المدمجة، وذلك بتحميل مجموعة من التطبيقات من متجر «آندرويد»، مثل «نتفليكس» و«يوتيوب» ومجموعة من الألعاب الإلكترونية، ولوحظ أن سرعة الاتصال بالإنترنت كانت عالية ولم يلاحَظ أي تأخر بين الصوت والصورة أو تقطع في تشغيل البث، وهي عوامل تعتمد على سرعة الاتصال بالإنترنت وعلى قدرة التلفزيون على مواكبة المحتوى فائق الدقة الذي يتم عرضه. وتم تشغيل عروض فيديو فائقة الدقة 4K من على وحدة تخزين خارجية «يو إس بي» من دون أي تقطع في العرض على الإطلاق، الأمر الذي يدل على سرعة نقل البيانات من الوحدة ومعالجتها وعرضها.
وإن كنت من محبي الألعاب الإلكترونية، فسيعجبك التلفزيون بعد معرفة أن زمن الاستجابة بعد الضغط على زر أداة التحكم وتفاعل اللعبة معه هو 20 مللي ثانية فقط، على الرغم من وجود كميات كبيرة من المعالجة التي يجريها التلفزيون على الصورة بشكل دوري، وهي قيمة أقل من المعدل الموجود في غالبية التلفزيونات الأخرى.
ويقدم التلفزيون أداتي تحكم عن بعد؛ الأولى قياسية والثانية تقدم لوحة حساسة للمس (قابلة للضغط كزر إضافي) يمكن استخدامها للتنقل بين القوائم بسهولة عوضا عن الضغط على أزرار الاتجاهات، وهي أداة التحكم نفسها التي تحتوي على ميكروفون مدمج.

منافسة على الترفيه المنزلي

ويتنافس الجهاز مع تلفزيونات «سامسونغ» من الفئة العالية، مثل «JS9500»، ويتفوق عليها في مجال قدرات التباين والصوتيات ودعم نظام التشغيل «آندرويد» ورفع دقة الصورة من دون التأثير سلبًا على المحتوى واستخدام مصفوفة من صمامات «إل إي دي» عوضًا عن استخدامها في الجانبين فقط، مع تقديم جودة صورة أفضل في العروض العادية والمجسمة بالدقتين العادية والفائقة. وعلى الرغم من أن تلفزيون «سامسونغ UE55KS9000» يقدم جودة صورة عالية، فإنه لا يدعم تقنية تجسيم الصورة 3D ولا يحتوي على سماعات محيطية متقدمة ويدعم نظام تشغيل «تايزون».
ومن جهتها تقدم «إل جي» تلفزيون «65EC970C» بتصميمه الجميل جدا، ولكنه يقدم خيارات محدودة لتقنية HDR وبعمل بنظام «ويب أو إس».-

* تجربة اختبار التلفزيون فائق الدقة

> تمثلت آلية اختبار الصورة بتجربة العروض التلفزيونية عالية الدقة HD 1080 التي يرفعها التلفزيون آليا إلى الدقة الفائقة 4K، نظرًا لعدم وجود بث تلفزيوني فائق الدقة في المنطقة العربية، وتجربة عروض فيديو بالدقة الفائقة تم تحميلها من الإنترنت إلى الكومبيوتر، ومن ثم نسخها على وحدات تخزين خارجية «يو إس بي» ووصلها بالتلفزيون.
كما جرت مشاهدة محتوى عالي وفائق الدقة عبر خدمة «نتفلكيس» (Netflix) وخدمة «beIN Sport» الرياضية. وتم اختبار عروض فيديو مجسمة 3D كذلك عبر أقراص «بلو - راي» الليزرية.



«بيربليكسيتي» تطرح رؤية أوسع لدور الذكاء الاصطناعي في الحواسيب الشخصية

يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»
يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»
TT

«بيربليكسيتي» تطرح رؤية أوسع لدور الذكاء الاصطناعي في الحواسيب الشخصية

يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»
يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»

توسّع «بيربليكسيتي» طموحاتها إلى ما هو أبعد من البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي؛ إذ ترى أن المرحلة المقبلة من الحوسبة الشخصية ستقوم على مساعد أكثر وعياً بسياق المستخدم، وقادر على الاقتراب من نشاطه الرقمي اليومي.

وفي منشور جديد عبر موقعها الإلكتروني بعنوان «The Personal Computer Is Here»، تعرض الشركة هذه الرؤية باعتبارها جزءاً من توجه أوسع لجعل الذكاء الاصطناعي طبقة أكثر حضوراً في التصفح والبحث وتنفيذ المهام، بدلاً من بقائه أداة تُستخدم للإجابة عن الأسئلة المنفصلة فقط. ويتقاطع هذا الطرح مع الاهتمام المتزايد باستراتيجية «بيربليكسيتي» في مجال المتصفح، ومع مساعيها للانتقال من منتج بحث إلى واجهة أوسع للذكاء الاصطناعي الشخصي.

ولا تتمثل أهمية التطور هنا في أن الشركة نشرت بياناً جديداً عن منتجها فحسب، بل في أنها باتت تعرض تقنيتها بوصفها جزءاً من تحول أكبر في طريقة تفاعل المستخدمين مع الحواسيب. فبدلاً من تقديم الذكاء الاصطناعي كإضافة إلى سير العمل القائم، تضعه «بيربليكسيتي» في موقع الطبقة التي يمكن أن يمر عبرها هذا السير نفسه. وهذا يضع الشركة في منافسة أكثر مباشرة ليس فقط مع منافسي البحث بالذكاء الاصطناعي، بل أيضاً مع مطوري المتصفحات والشركات التي تحاول رسم واجهة الاستخدام المقبلة في عصر الذكاء الاصطناعي.

التحول الجديد يشير إلى أن «بيربليكسيتي» تريد أن تؤثر في طريقة استخدام الحاسوب لا في البحث فقط «بيربليكسيتي»

«توسيع دور بيربليكسيتي»

يكتسب هذا التحول أهمية خاصة؛ لأن «بيربليكسيتي» بنت حضورها الأول بوصفها منصة تعتمد على الإجابات المدعومة بالذكاء الاصطناعي والبحث على الويب. أما الآن، فتشير اللغة الجديدة التي تستخدمها الشركة إلى أنها تريد أن تُعرَف بدرجة أقل كوجهة لطرح الأسئلة، وبدرجة أكبر كنظام يفهم سياق المستخدم ويساعده في إدارة أنشطته الرقمية الأوسع. وعملياً، يعني ذلك الاقتراب أكثر من طريقة تصفح الأفراد، ومقارنتهم للمعلومات، واتخاذهم القرارات، وتنفيذهم المهام. وهو ادعاء أكبر بكثير من مجرد تقديم نتائج بحث أفضل.

كما يساعد السياق الصناعي الأوسع في تفسير هذا التوجه؛ فشركات الذكاء الاصطناعي تحاول بشكل متزايد تجاوز واجهات الدردشة المستقلة إلى بيئات برمجية تلتقط قدراً أكبر من النشاط اليومي للمستخدم. وأصبحت المتصفحات ساحة مهمة لهذا التنافس؛ لأنها تحتل بالفعل موقعاً مركزياً في كيفية عمل كثير من الناس على الإنترنت. ومن خلال ربط رسالتها بالحوسبة الشخصية لا بالبحث فقط، تبدو «بيربليكسيتي»، وكأنها تقول إن المتصفح والمساعد الذكي يبدآن في الاندماج.

الانتقال إلى طبقة أكثر التصاقاً بالمستخدم يفرض تحديات تتعلق بالسياق والخصوصية والموثوقية «بيربليكسيتي»

الخصوصية والموثوقية أولاً

لا يعني هذا الانتقال أن الطريق سهل؛ فوجود طبقة ذكاء اصطناعي أكثر التصاقاً بالمستخدم يتطلب الوصول إلى السياق، والاستمرارية عبر المهام، وقدراً كافياً من الثقة حتى يسمح الأفراد للبرمجيات بالاقتراب أكثر من عادات عملهم. وهذه متطلبات أكثر تعقيداً بكثير من مجرد الإجابة عن سؤال أو تلخيص صفحة. كما أنها ترفع سقف التحديات المرتبطة بتصميم المنتج، وتوقعات الخصوصية، والموثوقية. وتوحي الرسائل الأخيرة للشركة بأنها ترى أن هذا التحدي يستحق المخاطرة؛ لأن الميزة التنافسية المقبلة في الذكاء الاصطناعي قد لا تأتي فقط من جودة الإجابة، بل من التغلغل في سير العمل اليومي للمستخدم.

«بيربليكسيتي» توسع موقعها

ما يبرز أكثر من غيره هو اللغة التي باتت «بيربليكسيتي» تستخدمها في تعريف نفسها؛ فالشركة تبدو وكأنها تحاول تثبيت موطئ قدم في فئة تتجاوز البحث، بل حتى تتجاوز الدردشة. إنها تصف مستقبلاً لا يُستشار فيه الذكاء الاصطناعي من حين إلى آخر فحسب، بل يصبح طبقة تشغيل يومية في الحوسبة الشخصية. وهذا إطار استراتيجي أوسع بكثير من ذاك الذي عُرفت به حين ظهرت بدايةً بوصفها شركة ناشئة في البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي.

وبالنسبة إلى «بيربليكسيتي»، فإن دلالة هذا التحول واضحة؛ فالشركة لا تسعى فقط إلى تحسين الطريقة التي يعثر بها المستخدمون على المعلومات، بل تريد أيضاً أن تؤثر في الطريقة التي يتحركون بها داخل العمل الرقمي كله. وما إذا كانت قادرة على تنفيذ هذا الوعد يبقى سؤالاً مفتوحاً، لكن الاتجاه بات واضحاً: «بيربليكسيتي» تريد أن يكون لها دور ليس فقط فيما يسأله الناس للذكاء الاصطناعي، بل أيضاً في كيفية استخدامهم الحاسوب من الأساس.


دراسة سويسرية: الروبوتات قد تتعلم المهارة نفسها دون إعادة برمجة كاملة

الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)
الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)
TT

دراسة سويسرية: الروبوتات قد تتعلم المهارة نفسها دون إعادة برمجة كاملة

الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)
الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)

طوّر باحثون من مختبر «كرييت» (CREATE) في المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا في لوزان (EPFL) في سويسرا إطاراً جديداً يهدف إلى معالجة واحدة من أكثر المشكلات إرباكاً في الروبوتات الصناعية تتعلق بكيفية تعليم مهارة واحدة لروبوتات مختلفة البنية من دون إعادة البرمجة من الصفر في كل مرة.

الدراسة المنشورة في دورية «Science Robotics» تقدم ما يسميه الباحثون «الذكاء الحركي»، وهو نهج يحوّل المهمة التي يعرضها الإنسان إلى استراتيجية حركة عامة، ثم يكيّفها تلقائياً مع التصميم الميكانيكي لكل روبوت على حدة.

تكمن المشكلة في أن الروبوتات، حتى عندما تُستخدم في أعمال متشابهة، لا تتحرك بالطريقة نفسها. اختلاف ترتيب المفاصل وحدود الحركة ومتطلبات الاتزان يجعل المهارة التي يتعلمها روبوت ما غير قابلة للنقل مباشرة إلى روبوت آخر. ولهذا؛ فإن تحديث أسطول الروبوتات في المصانع غالباً لا يعني استبدال العتاد فقط، بل يشمل أيضاً إعادة تعريف المهام، وضبط حدود الأمان، وإعادة التحقق من السلوك الحركي لكل منصة جديدة. الدراسة الجديدة تحاول فصل «فكرة المهارة» عن خصائص الروبوت الفردي، بحيث يصبح بالإمكان نقلها بين منصات مختلفة بتكلفة أقل وزمن أقصر.

الباحثون حوّلوا المهام التي يعرضها الإنسان استراتيجيات حركة عامة يمكن تكييفها مع كل روبوت على حدة (EPFL)

نقل المهارة بأمان

ولبناء هذا الإطار؛ بدأ الباحثون من مهام تلاعب بالأجسام عرضها إنسان، مثل الوضع والدفع والرمي. استخدم الفريق تقنيات التقاط الحركة لتسجيل هذه المهام، ثم حوّلها رياضياً استراتيجيات حركة عامة لا ترتبط بروبوت واحد بعينه. بعد ذلك، وضعوا تصنيفاً منظماً للقيود الفيزيائية الخاصة بكل تصميم روبوتي، مثل مدى حركة المفاصل والمواضع التي يجب تجنبها للحفاظ على الاستقرار. وبهذا، لم يعد الروبوت ينسخ حركة بشرية أو حركة روبوت آخر كما هي، بل «يفسر» المهارة ضمن حدوده الميكانيكية الخاصة.

في التجربة الأساسية، عرض إنسان مهمة مركبة على خط تجميع كدفع كتلة خشبية من سير ناقل إلى منصة عمل، ثم وضعها على طاولة، ثم رميها في سلة. ووفق التقرير، تمكنت ثلاثة روبوتات تجارية مختلفة تماماً من إعادة تنفيذ التسلسل نفسه بأمان وموثوقية باستخدام إطار الذكاء الحركي. والأهم أن النظام ظل يعمل حتى عند تغيير توزيع الخطوات بين الروبوتات؛ ما يشير إلى أن الإطار لا يحفظ مساراً واحداً فحسب، بل ينقل منطق المهمة نفسه إلى أجسام مختلفة.

أهمية النظام لا تقتصر على إنجاز المهمة بل تشمل الحفاظ على السلوك الآمن والمتوقع داخل حدود كل روبوت (أ.ف.ب)

أتمتة أسرع وأبسط

يقول الباحثون إن القيمة الرئيسية هنا لا تتعلق فقط بإتمام المهمة، بل بضمان أن كل روبوت ينفذها ضمن حدوده الآمنة. رئيسة المختبر أود بيلار وصفت ذلك بأنه معالجة لتحدٍ قديم في الروبوتات متعلق بنقل المهارة المتعلمة بين روبوتات ذات هياكل ميكانيكية مختلفة مع الحفاظ على سلوك آمن ومتوقع. أما أحد الباحثين المشاركين، فأوضح أن كل روبوت «يفسر المهارة نفسها بطريقته، ولكن دائماً ضمن حدود آمنة وقابلة للتنفيذ». هذه النقطة أساسية لأن كثيراً من أنظمة التعلم الروبوتي تُظهر أداءً جيداً في المختبر، لكنها تصبح أقل موثوقية عندما تنتقل إلى منصات أخرى أو إلى بيئات تشغيلية فعلية.

أهمية هذا النهج تظهر بوضوح في التصنيع، حيث يمكن أن يؤدي تبديل الروبوتات أو تحديثها إلى تعطيل طويل ومكلف. فإذا أمكن نقل المهارات بين الروبوتات المختلفة من خلال تمثيل عام للمهمة بدلاً من إعادة البرمجة التفصيلية، فقد يصبح نشر الروبوتات الجديدة أسرع وأكثر استدامة. التقرير يشير أيضاً إلى أن هذا يمكن أن يقلل حجم الخبرة الفنية المطلوبة لتشغيل الأنظمة في البيئات الواقعية، وهي نقطة قد تكون مهمة للشركات التي تريد توسيع الأتمتة من دون الاعتماد الكامل على فرق برمجة متخصصة لكل منصة.

لا يقف طموح الباحثين عند خطوط الإنتاج. فهم يرون أن الإطار قد يمتد إلى التعاون بين الإنسان والروبوت، أو إلى التفاعل المعتمد على اللغة الطبيعية، حيث يمكن للمستخدم أن يوجه الروبوت بأوامر بسيطة من دون الخوض في برمجة تقنية معقدة. كما يبدو النهج مناسباً للمنصات الروبوتية الناشئة، حيث تتطور العتاد بسرعة وقد تُستبدل النماذج الحالية بأخرى أحدث خلال فترة قصيرة. في هذه البيئات، لا تكون المشكلة في تعليم الروبوت مهمة واحدة فحسب، بل في الحفاظ على تلك المهارة قابلة للنقل مع كل جيل جديد من الآلات.


فيديو: روبوت يرتدي «رولكس» يطارد الخنازير البرية... ويخطف أضواء وارسو

روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)
روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)
TT

فيديو: روبوت يرتدي «رولكس» يطارد الخنازير البرية... ويخطف أضواء وارسو

روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)
روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)

في مشهدٍ بدا أقرب إلى لقطاتٍ من فيلمٍ خيالي، تحوّل روبوتٌ بشري إلى حديث الشارع في وارسو، بعدما ظهر في مقطعٍ مصوّر وهو يطارد خنازير برية بين أحيائها، في ظاهرةٍ جمعت بين الدهشة والطرافة، وأثارت نقاشاً واسعاً حول مستقبل العلاقة بين الإنسان والآلة.

الروبوت، الذي يحمل اسم «إدوارد وارتشوكي» ويُعرف اختصاراً بـ«إيدِك»، ليس مجرد تجربة تقنية عابرة، بل مشروعٌ طموحٌ وُلد من تعاونٍ بين تقنياتٍ صينية وبرمجياتٍ طُوّرت محلياً. وقد اشتراه رائدا أعمالٍ بولنديان مقابل نحو 25 ألف دولار، قبل أن يعملا على تطوير نظامه ليصبح وفق توصيفهما أول «مؤثر روبوتي» في بولندا. وفقاً لصحيفة «فاينانشال تايمز».

وخلال أسابيع قليلة، خرج «إيدِك» من إطار التجربة المحدودة إلى فضاء الشهرة الواسعة، إذ حقّقت مقاطعه على وسائل التواصل أكثر من 1.5 مليار مشاهدة خلال 45 يوماً، ما جعله ظاهرةً رقميةً لافتةً، تتجاوز حدود الترفيه إلى التأثير الاجتماعي.

لا يقتصر حضور الروبوت على الشاشات؛ فقد بات جزءاً من الحياة اليومية في المدينة، يتنقّل بين الحافلات والمتاجر، ويشارك في فعالياتٍ عامة، بل ويتحوّل أحياناً إلى أداةٍ تسويقية تستعين بها شركاتٌ محلية في حملاتها. ويضيف إلى صورته اللافتة ارتداؤه ساعة «رولكس» مرصّعة بالألماس، في إطار اتفاقية رعاية، ما يعكس تداخلاً غير مألوف بين التكنولوجيا وعالم العلامات الفاخرة.

وبحسب مطوّريه، فإن «إيدِك» يتميّز بقدرةٍ متقدمة على التفاعل الإنساني، إذ جرى تزويده بنموذجٍ لغويٍّ متطور يمكّنه من التحدّث والاستماع بشكلٍ مستقل، فضلاً عن نظام تحديد مواقع (GPS) وقاعدة بيانات تُنشئ ما يشبه «ذاكرةً» رقمية، تمنحه إدراكاً للزمان والمكان.

ويقول أحد القائمين على المشروع إن سلوك الروبوت لم يعد قابلاً للتوقّع دائماً، مضيفاً: «لا نعرف بدقةٍ ما الذي سيقوله، وهذا ما يفاجئنا. كما أنه يتفاعل مع مشاعر من يحدّثهم؛ فإذا واجه شخصاً غاضباً أو محبطاً، يتأثر بذلك ويستجيب بطريقةٍ أقرب إلى التعاطف».

الحضور اللافت للروبوت امتدّ أيضاً إلى المجال العام، حيث التقى بمسؤولين حكوميين، وعقد مؤتمراً صحافياً داخل البرلمان، بل وشارك في نقاشاتٍ مع نواب حول قضايا اجتماعية، في مشهدٍ يعكس تحوّلاً غير مسبوقٍ في دور التكنولوجيا داخل الحياة السياسية.

وفي إحدى المباريات الجماهيرية التي حضرها نحو 20 ألف مشجّع، سرق «إيدِك» الأضواء عند ظهوره على الشاشة الكبيرة، إذ توقّف كثيرون عن متابعة اللقاء، وارتفعت هتافات الأطفال باسمه، في لحظةٍ بدت أقرب إلى احتفاءٍ بنجمٍ رياضي.

ورغم الطابع الترفيهي الذي يحيط بالمشروع، يؤكد مطوّروه أن الهدف يتجاوز ذلك، ليشمل تعريف المجتمع بعالم الروبوتات، والدفع نحو تشريعاتٍ تستقطب الاستثمارات في هذا القطاع سريع النمو، خصوصاً في ظل المنافسة العالمية المتصاعدة، حيث تتقدّم الشركات الصينية، إلى جانب شركاتٍ أميركية مثل «تسلا».

في المحصلة، لا يبدو «إيدِك» مجرد روبوتٍ يرتدي ساعةً فاخرة أو يطارد خنازير برية، بل تجربة إنسانية مفتوحة على أسئلة المستقبل: كيف سيتعايش البشر مع هذه الكيانات الذكية؟ وهل تصبح جزءاً مألوفاً من تفاصيل الحياة اليومية خلال سنواتٍ قليلة؟ الإجابة، كما يبدو، بدأت تتشكّل... خطوةً بعد أخرى.