أول تلفزيون في المنطقة العربية بنظام «آندرويد» يدعم تقنية الدقة الفائقة «4 كيه»

قفزة في الترفيه المنزلي بمليار لون وصوت وصورة مجسمة ونظام صوتي متخصص بالمباريات الرياضية المباشرة

من الصورة العادية الواضحة الى صورة الدقة الفائقة «4كيه»
من الصورة العادية الواضحة الى صورة الدقة الفائقة «4كيه»
TT

أول تلفزيون في المنطقة العربية بنظام «آندرويد» يدعم تقنية الدقة الفائقة «4 كيه»

من الصورة العادية الواضحة الى صورة الدقة الفائقة «4كيه»
من الصورة العادية الواضحة الى صورة الدقة الفائقة «4كيه»

ازداد انتشار أجهزة التلفزيون فائقة الدقة «4K» في الأسواق، ولكن القليل منها يدعم تقنية المجال الديناميكي العالي High Dynamic Range HDR التي توفر جودة صورة وألوانًا غير مسبوقة، إلا أن الحصول على تجربة ممتعة للمشاهدة يحتاج إلى المزيد من التقنيات، مثل حجم كبير للشاشة ونظام صوتي محيطي متقدم ومصدر صورة عالي الجودة، وغيرها.
واختبرت «الشرق الأوسط» أول تلفزيون في المنطقة العربية يعمل بالدقة الفائقة ويدعم تقنيتي HDR وعرض الصور المجسمة 3D، ويستخدم نظام التشغيل «آندرويد» ويقدم نظامًا صوتيًا محيطيًا مدمجًا، ونذكر ملخص التجربة.

نظام صوتي متقدم

التلفزيون هو «سوني كيه دي 75 إكس 9400 سي» (Sony KD - 75X9400C)، الذي يبلغ قطر شاشته 75 بوصة. وأول ما سيلاحظه المستخدم لدى استخدام التلفزيون هو وجود نظام صوتي محيطي في جانبي المنطقة الأمامية على شكل 6 سماعات مدمجة. وعلى الرغم من أن غالبية التلفزيونات تقدم سماعات مدمجة في المنطقة الخلفية، فإن نظام هذا الجهاز يقدم جودة عالية جدا تضاهي صوت النظم المتخصصة المنفصلة، ولن يشعر المستخدم بفارق، خصوصًا أنه سيشعر بالصوتيات تأتي من الأمام والجانبين والخلف وفقًا لبث العرض، وستقدم السماعات المدمجة تجربة استخدام ومشاهدة ممتعة للغاية.
وتتميز السماعات المدمجة بجودة عالية جدا للصوتيات على جميع الأصعدة، سواء الجهورية Bass أو الرفيعة أو المحادثات، ولكن على حساب بعض المساحة في المنطقة السفلية الخلفية للتلفزيون. ولن يشعر المستخدم بأي اهتزاز أو تذبذب للسماعات جراء رفع درجة الصوت، حتى في المشاهد المليئة بالحركة والصوتيات المختلفة، وسيبقى الصوت على درجة الصفاء نفسها وستستسلم أذنا المستخدم قبل ملاحظة أي ضجيج في الصوتيات.
وبالحديث عن الصوتيات، فإن هذا الجهاز يعتبر من التلفزيونات القليلة التي تدعم تشغيل الملفات الصوتية عالية الجودة والنقاء بامتدادي FLAC وWAV بدقة تصل إلى 96 كيلوهرتز و24 بت، الأمر الذي كان حصريًا على مشغلات الموسيقى عالية الجودة التي تتطلب ميزانية ضخمة لاقتنائها، وهو أمر غير مألوف في عالم التلفزيونات الرقمية الحديثة. كما يحتوي التلفزيون على ميزة المباريات الرياضية التي تعدل من طريقة توزيع الصوتيات وتردداتها بشكل يجعل مشاهدة المباريات الرياضية المباشرة ممتعة ومن دون ضوضاء جراء اختلاط أصوات الجماهير مع المعلق وأصوات اللاعبين وكلام المدربين.

«آندرويد» تلفزيوني

الميزة الأخرى اللافتة للنظر هي أن التلفزيون يستخدم نظام التشغيل «آندرويد» للعمل، الأمر الذي يقدم مرونة كبيرة في الاستخدام، إذ إنه يوفر مراحل متقدمة من الاتصال السلكي واللاسلكي بالأجهزة والشبكات المحيطة به، مثل القدرة على الاتصال بالإنترنت وربط التلفزيون مع الهواتف والأجهزة اللوحية والكومبيوترات الشخصية المحمولة بكل سهولة من خلال تقنية Google Cast، خصوصًا أنه يمكن تحميل كثير من التطبيقات من متجر «غوغل بلاي»، مثل مشغلات عروض الفيديو والموسيقى والصور الإضافية، والألعاب الإلكترونية، وحتى التطبيقات.
ويقدم التلفزيون إعدادات مسبقة التثبيت يمكن اختيارها وفقا للحاجة، التي تغير ألوان الصورة، منها «السينما المنزلية» و«السينما الاحترافية» و«الرياضة» و«الرسوم المتحركة» و«الألعاب الإلكترونية» و«رسومات الكومبيوتر» و«القياسي» و«عالي الوضوح»، وغيرها. كما يقدم أنماطًا صوتية كثيرة، مثل «القياسي» و«الموسيقى» و«السينما» و«البث المباشر لكرة القدم»، وغيرها.
هذا، ويمكن ربط أداة التحكم اللاسلكية الخاصة بجهاز «بلايستيشن 4» لاسلكيًا بالجهاز للعب الألعاب الإلكترونية التي تم تحميلها من متجر «غوغل بلاي» الإلكتروني، بالإضافة إلى دعم تقنية DLNA لعرض المحتوى لاسلكيًا على الشاشة، مع القدرة على البحث عن المعلومات في المتجر أو في محرك البحث «غوغل» صوتيًا، ذلك أن أداة التحكم عن بعد (ريموت كونترول) تحتوي على ميكروفون مدمج ينقل صوت المستخدم إلى نظام التشغيل «آندرويد» بكل سلاسة. ويقدم التلفزيون 4 منافذ HDMI و3 منافذ «يو إس بي» ومنفذ Composite وآخر Component مع توفير منفذ للشبكات السلكية ودعم مدمج لتقنيتي «بلوتوث» و«واي فاي» اللاسلكيتين.

صورة متقدمة

ويعرض التلفزيون الصورة بالدقة الفائقة «4K» التي تصل إلى 2160 x 3840 بيكسل في حال استخدام محتوى فائق الدقة من خلال أقراص «بلو - راي» الليزرية والمحتوى الذي يتم بثه عبر الإنترنت عبر كثير من الخدمات، مثل «نتفليكس» Netflix و«أمازون» Amazon، المتوافق مع هذه الدقة. ويدعم التلفزيون تشغيل عروض الفيديو بتقنية المجال الديناميكي العالي HDR التي تعرض تباينًا أكبر للألوان على الشاشة، وخصوصًا التباين بين اللونين الأبيض والأسود. وتحتاج هذه التقنية إلى وجود منفذ HDMI يدعم معيار 2.0A، والأمر الذي أكدت «سوني» أن جهازها قادر على دعمه من خلال تحديث برمجي مجاني يمكن تحميله من الإنترنت.
وتقدم هذه التقنية مجموعة أكبر من الألوان التي يمكن استخدامها لعرض الصورة بمستويات وضوح أكبر من السابق بكثير، والتي تعتبر القفزة الكبيرة الجديدة في عالم الترفيه المنزلي، إذ إن التقنيات السابقة كانت تستطيع اختيار عرض الصورة من 16 مليون لون مختلف، بينما تستطيع تقنية HDR الاختيار من بين مليار لون، أي أن الفارق شاسع جدًا، وستكون الصور أكثر واقعية من أي تجربة خاضها المستخدم في السابق. وبالحديث عن هذه التقنية، فستطلق الشركات العديد من الأجهزة الإلكترونية المساندة التي تدعم هذه التقنية، مثل مشغلات أقراص «بلو - راي» حديثة وجهاز الألعاب «إكس بوكس وان إس» (XBox One S) سيطلق في 2 أغسطس (آب) من العام الحالي، الذي يدعم تشغيل الألعاب الإلكترونية بمجموعة الألوان الضخمة هذه، بالإضافة إلى إطلاق جهاز «بلايستيشن 4» جديد يدعمها في موعد لم يُحدد، بعد.
ويستخدم التلفزيون تقنية الصمامات الثنائية الباعثة للضوء «إل إي دي» Light Emitting Diode LED، ولكن على شكل مصفوفة من خلف زجاج الشاشة، وليس من الجانبين كما هو الحال في غالبية التلفزيونات الحديثة، الأمر الذي يعني الحصول على وضوح أكبر ودقة أعلى لدى عرض الصورة. وتضيف الشركة إلى جميع هذه التقنيات شريحة «X1» المتخصصة بمعالجة عروض الفيديو بتقنية «Triluminos» لرفع جودة وألوان الصورة بشكل كبير، الأمر الذي ينجم عنه معالجة عالية الأداء والسرعة للصورة (تصل إلى 150 ضعف مستويات الأداء في الأجهزة الأخرى) على جميع البيكسلات الموجودة في الصورة، وليس لمجملها لتوفير الوقت كما هو الحال في الكثير من الأجهزة الأخرى.
وتتعرف هذه التقنية على نوعية المشاهد التي يتم عرضها وتُعدل الألوان لتتناسب مع ذلك المحتوى، من دون أن يشعر المستخدم بذلك، الأمر الذي ينجم عنه أفضل صورة في جميع لقطات الفيلم الواحد، حتى لو كان العرض بالدقة الفائقة 4K.، كما وتستطيع هذه التقنية فصل المناطق في المشهد الواحد، وتعديل الألوان لكل منطقة على حدة، مثل تعديل ألوان الغيوم بطريقة تختلف عن تعديل ألوان المباني الكثيفة تحتها.
هذا، وتستطيع هذه الشريحة المتخصصة رفع دقة الصورة العادية إلى 4K ومقارنة الصورة الناجمة مع الصورة الأصلية وتعديلها مرة أخرى إن احتاج الأمر، وذلك للحصول على صورة أكثر واقعية وبالدقة القصوى الممكنة عوضًا عن رفع الدقة من دون الاكتراث إلى الآثار الجانبية السلبية الناجمة عن ذلك.
وسيشعر المشاهد لدى معاينة العروض الغنية بالألوان بأنه يشاهد عروضا مجسمة 3D من شدة واقعية الألوان، على الرغم من أنها عروض ببعدين اثنين، الأمر الذي يعكس قدرة التلفزيون على جعل الصور غنية بالتفاصيل والألوان بشكل كبير لا تستطيع التلفزيونات المنحنية تقديمها. هذا، ويتعرف التلفزيون على شدة الإضاءة من حول المستخدم ويعدل ألوان الصورة وفقا لذلك، الأمر الذي يعني الحصول على أفضل مستويات الألوان وأقل مستويات الانعكاس على الشاشة.
وبالحديث عن تقنيات تجسيم الصورة، فيستخدم التلفزيون نظارات 3D نشطة Active، أي أنها تحتاج إلى مصدر طاقة (بطارية صغيرة) لتعمل بأداء أفضل. وتختلف هذه النظارات عن تلك التي لا تحتاج إلى بطاريات Passive بأنها تقدم دقة وألوانًا أفضل، الأمر الذي يمكن جمعه مع مزايا التباين والدقة العالية جدا والحجم الكبير للشاشة للحصول على تجربة أكثر انغماسًا لدى مشاهدة العروض ثلاثية الأبعاد.

مزايا أخرى

واختبرت «الشرق الأوسط» كذلك التطبيقات المدمجة، وذلك بتحميل مجموعة من التطبيقات من متجر «آندرويد»، مثل «نتفليكس» و«يوتيوب» ومجموعة من الألعاب الإلكترونية، ولوحظ أن سرعة الاتصال بالإنترنت كانت عالية ولم يلاحَظ أي تأخر بين الصوت والصورة أو تقطع في تشغيل البث، وهي عوامل تعتمد على سرعة الاتصال بالإنترنت وعلى قدرة التلفزيون على مواكبة المحتوى فائق الدقة الذي يتم عرضه. وتم تشغيل عروض فيديو فائقة الدقة 4K من على وحدة تخزين خارجية «يو إس بي» من دون أي تقطع في العرض على الإطلاق، الأمر الذي يدل على سرعة نقل البيانات من الوحدة ومعالجتها وعرضها.
وإن كنت من محبي الألعاب الإلكترونية، فسيعجبك التلفزيون بعد معرفة أن زمن الاستجابة بعد الضغط على زر أداة التحكم وتفاعل اللعبة معه هو 20 مللي ثانية فقط، على الرغم من وجود كميات كبيرة من المعالجة التي يجريها التلفزيون على الصورة بشكل دوري، وهي قيمة أقل من المعدل الموجود في غالبية التلفزيونات الأخرى.
ويقدم التلفزيون أداتي تحكم عن بعد؛ الأولى قياسية والثانية تقدم لوحة حساسة للمس (قابلة للضغط كزر إضافي) يمكن استخدامها للتنقل بين القوائم بسهولة عوضا عن الضغط على أزرار الاتجاهات، وهي أداة التحكم نفسها التي تحتوي على ميكروفون مدمج.

منافسة على الترفيه المنزلي

ويتنافس الجهاز مع تلفزيونات «سامسونغ» من الفئة العالية، مثل «JS9500»، ويتفوق عليها في مجال قدرات التباين والصوتيات ودعم نظام التشغيل «آندرويد» ورفع دقة الصورة من دون التأثير سلبًا على المحتوى واستخدام مصفوفة من صمامات «إل إي دي» عوضًا عن استخدامها في الجانبين فقط، مع تقديم جودة صورة أفضل في العروض العادية والمجسمة بالدقتين العادية والفائقة. وعلى الرغم من أن تلفزيون «سامسونغ UE55KS9000» يقدم جودة صورة عالية، فإنه لا يدعم تقنية تجسيم الصورة 3D ولا يحتوي على سماعات محيطية متقدمة ويدعم نظام تشغيل «تايزون».
ومن جهتها تقدم «إل جي» تلفزيون «65EC970C» بتصميمه الجميل جدا، ولكنه يقدم خيارات محدودة لتقنية HDR وبعمل بنظام «ويب أو إس».-

* تجربة اختبار التلفزيون فائق الدقة

> تمثلت آلية اختبار الصورة بتجربة العروض التلفزيونية عالية الدقة HD 1080 التي يرفعها التلفزيون آليا إلى الدقة الفائقة 4K، نظرًا لعدم وجود بث تلفزيوني فائق الدقة في المنطقة العربية، وتجربة عروض فيديو بالدقة الفائقة تم تحميلها من الإنترنت إلى الكومبيوتر، ومن ثم نسخها على وحدات تخزين خارجية «يو إس بي» ووصلها بالتلفزيون.
كما جرت مشاهدة محتوى عالي وفائق الدقة عبر خدمة «نتفلكيس» (Netflix) وخدمة «beIN Sport» الرياضية. وتم اختبار عروض فيديو مجسمة 3D كذلك عبر أقراص «بلو - راي» الليزرية.



دراسة من «لينوفو»: 98 % من طلاب الجيل زد يستخدمون الذكاء الاصطناعي مسانداً يومياً

يرى معظم الطلاب أن التقنيات المتطورة والذكاء الاصطناعي يقدمان دعماً حقيقياً للإبداع وتدوين الملاحظات والتلخيص وتوليد الأفكار (شاترستوك)
يرى معظم الطلاب أن التقنيات المتطورة والذكاء الاصطناعي يقدمان دعماً حقيقياً للإبداع وتدوين الملاحظات والتلخيص وتوليد الأفكار (شاترستوك)
TT

دراسة من «لينوفو»: 98 % من طلاب الجيل زد يستخدمون الذكاء الاصطناعي مسانداً يومياً

يرى معظم الطلاب أن التقنيات المتطورة والذكاء الاصطناعي يقدمان دعماً حقيقياً للإبداع وتدوين الملاحظات والتلخيص وتوليد الأفكار (شاترستوك)
يرى معظم الطلاب أن التقنيات المتطورة والذكاء الاصطناعي يقدمان دعماً حقيقياً للإبداع وتدوين الملاحظات والتلخيص وتوليد الأفكار (شاترستوك)

أظهرت دراسة جديدة «لينوفو» شملت 8035 طالباً من الجيل زد في ثماني دول أوروبية أن الجهاز اللوحي لم يعد جهازاً ثانوياً في حياة الطالب الجامعية، بل يتحول تدريجياً إلى منصة تجمع بين الدراسة، والإبداع، والتنظيم الشخصي، والترفيه، في وقت تعيد فيه أدوات الذكاء الاصطناعي تشكيل طريقة التعلم، والعمل اليومي. وتكشف الأرقام عن جيل يتعامل مع التقنية بوصفها جزءاً من يومه الأكاديمي، وهويته الشخصية في آنٍ واحد.

الدراسة، التي أُجريت بين 30 ديسمبر (كانون الأول) 2025 و14 يناير (كانون الثاني) 2026 على طلاب تتراوح أعمارهم بين 18 و25 عاماً في المملكة المتحدة، وألمانيا، وفرنسا، وإيطاليا، وإسبانيا، وبولندا، وهولندا، والسويد، ترسم صورة لبيئة جامعية لم تعد ثابتة المكان، أو الإيقاع. فالتعلّم لم يعد مرتبطاً بالمكتب، أو قاعة المحاضرات فقط، بل ينتقل بين المكتبة، والمقهى، وغرفة النوم، ووسائل التنقل، وهو ما يفسر لماذا قال 94 في المائة من المشاركين إن الجهاز اللوحي مفيد، أو سيكون مفيداً للحياة الطلابية. كما رأى نحو ثلاثة من كل عشرة أن خفة الوزن تمثل أولوية قصوى في بيئة الدراسة المثالية لديهم.

الإبداع عبر التخصيص

اللافت في نتائج الدراسة أن الحديث لم يعد يدور فقط حول الإنتاجية التقليدية، بل حول الإبداع أيضاً. فقد قال 99 في المائة من الطلاب إن التقنيات المتطورة تؤدي دوراً مهماً في دعم إبداعهم، في مؤشر على أن الأدوات الرقمية أصبحت جزءاً من عملية التفكير نفسها، لا مجرد وسيلة لتنفيذ المهام. ويعزز هذا الاتجاه أن 91 في المائة من المشاركين قالوا إنهم يخصصون أجهزتهم للتعبير عن هويتهم الإبداعية، بينما يخصص 94 في المائة تصميمات التطبيقات وتنظيمها بما يتناسب مع طريقة تفكيرهم، وعملهم، ويخصص 92 في المائة أدوات القلم أو الفرشاة الرقمية بما يلائم أساليبهم الشخصية.

هذا الاندماج بين التقنية والهوية الشخصية لا يتوقف عند الشكل، بل يمتد إلى الوظيفة. يرى 81 في المائة من الطلاب أن تصميم الجهاز مهم للإبداع، ما يعني أن عوامل مثل الراحة وسهولة الاستخدام والمظهر لم تعد تفاصيل هامشية، بل صارت جزءاً من القرار الشرائي نفسه. وفي الوقت ذاته، تظل الأدوات العملية حاسمة؛ إذ قال 92 في المائة إن دقة القلم مهمة للإبداع، وأكد 88 في المائة أهمية إعداد لوحة المفاتيح، في دلالة على أن الطلاب لا يبحثون فقط عن جهاز جميل، أو خفيف، بل عن جهاز يدعم تركيزهم، ويقلل الاحتكاك أثناء العمل.

تكشف الدراسة أن الجهاز اللوحي بات أداة أساسية لدى طلاب الجيل زد للدراسة والإبداع والتنظيم اليومي لا مجرد جهاز ثانوي (لينوفو)

الذكاء الاصطناعي المساند

تشير النتائج إلى أن الجهاز اللوحي يُستخدم بانتظام في أنشطة تتجاوز القراءة، وتصفح المحتوى. فمن بين الطلاب الذين يستخدمونه أسبوعياً أو أكثر، قال 75 في المائة إنهم يعتمدون عليه مرة واحدة على الأقل أسبوعياً، بينما يستخدمه 73 في المائة للرسم، أو التخطيط مرة أسبوعياً على الأقل. وهذا يعكس أن الأجهزة اللوحية باتت أقرب إلى أدوات إنتاج حقيقية، لا مجرد شاشات للاستهلاك، أو الترفيه.

أما الذكاء الاصطناعي، فيظهر في الدراسة بوصفه طبقة دعم يومية أكثر من كونه بديلاً عن الجهد البشري. فقد قال 98 في المائة من الطلاب إن الذكاء الاصطناعي يساعدهم بطريقة، أو بأخرى، فيما يستخدم نحو سبعة من كل عشرة هذه الأدوات أسبوعياً، أو أكثر. وتبرز ثلاثة استخدامات رئيسة بوضوح: تدوين الملاحظات بنسبة 73 في المائة، والتلخيص بنسبة 73 في المائة أيضاً، وتوليد الأفكار بنسبة 72 في المائة. كذلك يرى 83 في المائة أن أدوات الذكاء الاصطناعي المخصصة لتوليد الأفكار تساعد في دعم العملية الإبداعية، وتعمل نقطة انطلاق للإنتاجية، لا كبديل عن الأفكار الأصلية.

وهنا تتضح ملامح تحول مهم: الطلاب لا ينظرون إلى الذكاء الاصطناعي بوصفه أداة تُستخدم أحياناً عند الحاجة فقط، بل أصبح طبقة مساندة هادئة تساعدهم على تنظيم يومهم، واستعادة السياق، وإدارة الضغط عندما تتراكم المحاضرات، والواجبات، والمواعيد النهائية. وربما يفسر ذلك أيضاً لماذا قال 89 في المائة إن التقنيات المتطورة تساعدهم على الشعور بمزيد من الدعم والتحكم خلال فترات الدراسة المزدحمة.

تربط الطلاب بأجهزتهم وهويتهم الشخصية إذ يخصصون التطبيقات والأدوات الرقمية بما يعكس أسلوبهم في التفكير والعمل والإبداع (شاترستوك)

الأولوية للتوازن اليومي

من زاوية التركيز، تكشف الدراسة ضغوط البيئة الرقمية الحديثة بوضوح. فقد أفاد 44 في المائة بأن الشاشة الواضحة عالية الجودة تساعدهم على التركيز، بينما أشار 35 في المائة إلى أن سرعة إنجاز المهام المتعددة عنصر مهم، وقال 31 في المائة إن دعم القلم لتدوين الملاحظات بسرعة يساعدهم على الحفاظ على تدفق العمل. كما قال ما يقرب من ربع المشاركين إن الأجهزة اللوحية تساعدهم على إدارة الوقت، وأعباء العمل، ما يعكس انتقال الجهاز من دور أداة تقنية إلى دور وسيط يومي بين الطالب ومهامه الأكاديمية.

ولا تقتصر أولويات هذا الجيل على الأداء فقط. فالاستدامة حاضرة بقوة في القرار الشرائي، إذ قال 99 في المائة إن الاستدامة مهمة عند اختيار التقنية. وبرزت المواد عالية الجودة القادرة على تحمّل الاستخدام اليومي لدى 36 في المائة، تلتها قابلية الإصلاح، والدعم طويل الأمد لدى 33 في المائة، ثم الأجهزة المصنوعة من مواد معاد تدويرها، أو ذات أثر بيئي أقل لدى 32 في المائة، والتغليف القابل لإعادة التدوير بالكامل لدى 30 في المائة، والتصنيع المسؤول لدى 29 في المائة. كما ذكر 37 في المائة أن الجهاز الذي يدوم طويلاً ويحافظ على سرعته من الاعتبارات الرئيسة عند الشراء.

وفي الوقت نفسه، تبقى الثقة عاملاً غير قابل للتفاوض. فقد قال 96 في المائة إن من المهم أن يساعدهم الجهاز على الشعور بالأمان، والتحكم، والحماية على الإنترنت. ومع تزايد اعتماد الدراسة، والإبداع، والتواصل الشخصي على الجهاز نفسه، تبدو الخصوصية والأمان من المتطلبات الأساسية لا الميزات الإضافية.

في المحصلة، لا تقول هذه الأرقام إن الطلاب يريدون فقط أجهزة أسرع، أو أنحف، بل إنهم يريدون أدوات قادرة على مواكبة يوم دراسي مرن، ومجزأ، ومثقل بالتشتت، وفي الوقت نفسه مشبع بالإبداع. وهذا ما يجعل المنافسة في هذه الفئة أقل ارتباطاً بالمواصفات الصلبة وحدها، وأكثر ارتباطاً بمدى قدرة الجهاز على الجمع بين الأداء، والمرونة، والتركيز، والدعم الذكي في تجربة واحدة.


بين الابتكار والقلق… «ميتا» ترصد سلوك موظفيها لتعزيز الذكاء الاصطناعي

شعار «ميتا» (رويترز)
شعار «ميتا» (رويترز)
TT

بين الابتكار والقلق… «ميتا» ترصد سلوك موظفيها لتعزيز الذكاء الاصطناعي

شعار «ميتا» (رويترز)
شعار «ميتا» (رويترز)

تعتزم منصات «ميتا» تتبّع طريقة عمل موظفيها، بما في ذلك ضَغطات لوحة المفاتيح ونقرات الفأرة، في خطوة تهدف إلى تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بها، وسط تزايد القلق داخل أروقة الشركة من تداعيات هذه السياسة على بيئة العمل ومستقبل الوظائف. وفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي».

وأبلغت الشركة، المالكة لمنصتي «إنستغرام» و«فيسبوك»، موظفيها، الثلاثاء، بأن أداة جديدة ستعمل على أجهزة الشركة وتطبيقاتها الداخلية، حيث ستقوم بتسجيل نشاط المستخدمين واستخدامه كبيانات تدريب لتقنيات الذكاء الاصطناعي.

وقال متحدث باسم الشركة لهيئة الإذاعة البريطانية إن تطوير أنظمة ذكية قادرة على مساعدة المستخدمين في إنجاز مهامهم اليومية يتطلب «أمثلة واقعية لكيفية استخدام الناس لأجهزة الحاسوب فعلياً»، مشدداً على أن البيانات «لن تُستخدم لأي غرض آخر»، مع وجود «إجراءات حماية لضمان أمن المحتوى الحساس».

غير أن هذه التطمينات لم تبدّد مخاوف بعض العاملين. فقد عبّر أحد الموظفين، طالباً عدم الكشف عن هويته، عن قلقه من أن تتحول أدق تفاصيل عمله اليومي مادةَ تدريبٍ للذكاء الاصطناعي، في وقت تتزايد فيه التوقعات بموجة جديدة من تسريح العمال، واصفاً الأمر بأنه «كئيب وقريب من عالم ديستوبيا». وأضاف: «لقد أصبحت هذه الشركة مهووسة بالذكاء الاصطناعي».

كما رأى موظف سابق أن الأداة ليست سوى «وسيلة جديدة لفرض الذكاء الاصطناعي على الجميع»، في تعبير يعكس اتساع الفجوة بين طموحات الإدارة وهواجس الموظفين.

وتأتي هذه الخطوة في سياق تغيّرات أوسع داخل الشركة، التي سرّحت بالفعل نحو 2000 موظف هذا العام عبر جولات تقليص محدودة، في حين تشير تقارير إلى احتمال حدوث تخفيضات أوسع خلال الأشهر المقبلة. كما فرضت «ميتا» الشهر الماضي تجميداً جزئياً للتوظيف، بدا أنه يتجه نحو مزيد من الشمول؛ إذ تراجع عدد الوظائف المعلنة من نحو 800 وظيفة في مارس (آذار) إلى سبع وظائف فقط حالياً، من دون تعليق رسمي على هذه التطورات.

وتُعرف أداة التتبع الجديدة باسم «مبادرة قدرات النماذج» (MCI)، حسب ما أفادت به وكالة «رويترز» التي كشفت عن الخبر أولاً. ورغم أن نشاط الموظفين على أجهزة الشركة كان متاحاً للإدارة سابقاً، فإن تخصيصه وتسجيله بهدف تدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي يُعدّ تحولاً لافتاً في نهج الشركة.

ويأتي ذلك بالتوازي مع توجهات أعلنها مؤسس الشركة ورئيسها التنفيذي مارك زوكربيرغ، الذي تعهّد بزيادة الإنفاق على مشاريع الذكاء الاصطناعي بشكل كبير، في مسعى لوضع «ميتا» في صدارة هذا السباق العالمي. وتخطط الشركة لإنفاق نحو 140 مليار دولار على هذا القطاع في عام 2026، أي ما يقارب ضعف استثماراتها قبل عام واحد.

وفي سياق توسعها، استحوذت الشركة في 2025 على نحو نصف شركة «سكيل إيه آي» باستثمار بلغ 14 مليار دولار، كما استقطبت عدداً من كبار مسؤوليها لدعم تطوير نماذج أكثر تقدماً. وكان أول إطلاق بارز بعد إعادة هيكلة مختبر «Meta Superintelligence Labs» نموذج «Muse Spark»، في خطوة تعكس تسارع وتيرة الابتكار داخل الشركة.

وتعوّل «ميتا» على البيانات التي ستجمعها من موظفيها لتطوير نماذج ذكاء اصطناعي أكثر تطوراً، في وقت تتزايد فيه الأسئلة حول الحدود الفاصلة بين الابتكار التقني وخصوصية الإنسان داخل بيئة العمل.

وكان زوكربيرغ قد صرّح في يناير (كانون الثاني) بأن عام 2026 سيكون «العام الذي سيغيّر فيه الذكاء الاصطناعي طريقة عملنا بشكل جذري»، مضيفاً أن مشاريع كانت تتطلب فِرقاً كاملة بات يمكن إنجازها الآن بواسطة «شخص واحد موهوب للغاية» - عبارة تختصر، ربما، التحول العميق الذي يلوح في الأفق... ويحمل في طياته فرصاً واسعة، بقدر ما يثير من قلق إنساني مشروع.


مراكز البيانات المدارية... هل تخفف اختناق الذكاء الاصطناعي أم تبقى حلاً متخصصاً؟

مراكز البيانات المدارية قد تكون مفيدة عندما تكون البيانات مولودة في الفضاء أو متسامحة مع التأخير (شاترستوك)
مراكز البيانات المدارية قد تكون مفيدة عندما تكون البيانات مولودة في الفضاء أو متسامحة مع التأخير (شاترستوك)
TT

مراكز البيانات المدارية... هل تخفف اختناق الذكاء الاصطناعي أم تبقى حلاً متخصصاً؟

مراكز البيانات المدارية قد تكون مفيدة عندما تكون البيانات مولودة في الفضاء أو متسامحة مع التأخير (شاترستوك)
مراكز البيانات المدارية قد تكون مفيدة عندما تكون البيانات مولودة في الفضاء أو متسامحة مع التأخير (شاترستوك)

مع تسارع سباق الذكاء الاصطناعي عالمياً، لم تعد المشكلة الأساسية دائماً في تصميم الشرائح أو توفر الطلب حتى التمويل، بل في الكهرباء والتبريد وسرعة الربط بالشبكات والحصول على التصاريح. من هنا بدأت تظهر فكرة مراكز البيانات المدارية، لا بوصفها خيالاً علمياً خالصاً، بل باعتبارها محاولة للالتفاف على اختناقات البنية التحتية الأرضية التي باتت تؤخر توسيع قدرات الحوسبة. لكن السؤال الأهم ليس هل الفكرة جذابة نظرياً؟ بل هل هي قادرة فعلاً على التحول إلى جزء عملي من بنية الذكاء الاصطناعي، أم أنها ستبقى حلاً محدوداً في تطبيقات متخصصة؟!

يضع شون ماكديفيت، الشريك في «آرثر دي ليتل»، النقاش في إطاره الأكثر واقعية. ماكديفيت لا يتعامل مع المدار باعتباره بديلاً شاملاً للأرض، بل كطبقة قد تستفيد من مزايا يصعب تكرارها على اليابسة، مثل الطاقة الشمسية المستمرة، والتبريد الإشعاعي السلبي، وبعض حالات المعالجة داخل المدار نفسه. ويقول، خلال مقابلة خاصة مع «الشرق الأوسط» بوضوح، إن أقوى حجة اليوم ليست «وضع كل الذكاء الاصطناعي في الفضاء»، بل استخدام الفضاء، حيث يمنح «ميزة هيكلية حقيقية». هذه الصياغة مهمة لأنها تخفف من المبالغة الشائعة في الخطاب المحيط بالبنية الفضائية، وتنقل النقاش من فكرة الاستبدال الكامل إلى فكرة التخصيص الذكي.

شون ماكديفيت الشريك في «آرثر دي ليتل»

حوسبة تصطدم بالطاقة

ما يمنح هذه الفكرة بعض الجدية هو أن عنق الزجاجة في الذكاء الاصطناعي تغيّر فعلاً. فبحسب ماكديفيت: «الرقائق موجودة، ورأس المال متاح، والطلب قوي»، لكن النشر يتباطأ بسبب شراء الطاقة، والتصاريح، وتوصيل البنية التحتية، ما يعني أن الاختناق العملي انتقل من سؤال: «هل يمكننا بناء القدرة الحاسوبية؟» إلى سؤال: «هل يمكننا تشغيلها بسرعة؟».

وهنا يبرز مفهوم «سرعة الوصول إلى الطاقة» كعامل أكثر أهمية من مجرد الوصول إلى الحوسبة نفسها. في سوق تتحرك فيه دورات النماذج بسرعة، قد يعني تأخر منشأة في الوصول إلى طاقتها التشغيلية أن نافذتها الاستراتيجية أغلقت قبل أن تبدأ.

من هذه الزاوية تحديداً، تبدو مراكز البيانات المدارية وكأنها تحاول حلّ مشكلة أرضية من خلال بيئة غير أرضية. فالفكرة الأساسية تقوم على أن المدار قد يخفف بعض القيود المتعلقة بالطاقة والتبريد واستخدام المياه حتى طول دورات الترخيص. إلا أن ذلك لا يجعل التحول الواسع إليها قريباً أو سهلاً. ماكديفيت يحسم هذه النقطة بوضوح حين يقول إن «التحول الواسع في المدى القريب من البنية التحتية الأرضية إلى المدارية غير واقعي». السيناريو الأقرب، برأيه، هو نشر انتقائي لعقد حوسبة مدارية في حالات استخدام ضيقة، خصوصاً عندما تكون البيانات أصلاً مولودة في الفضاء، أو حين تكون المرونة التشغيلية أهم من انخفاض زمن الاستجابة. كما يقدّر أن المنصات التجارية لا تزال على بعد 5 إلى 7 سنوات، وذلك إذا انخفضت تكاليف الإطلاق بشكل حاد فقط، ربما إلى أقل من 200 دولار للكيلوغرام بحلول منتصف ثلاثينات هذا القرن.

أعباء تناسب المدار

هنا تبدأ الحدود التقنية والاقتصادية في الظهور بوضوح. فليست كل أعباء العمل متساوية، وليس كل ما يُشغَّل على الأرض قابلاً للنقل إلى الفضاء. الأعمال التي تبدو منطقية في المدار هي المعالجة الطرفية في الفضاء، والمعالجة المسبقة لبيانات مراقبة الأرض والاستشعار، والتحليلات الدفعية المتسامحة مع التأخير، وبعض المحاكاة، والتخزين المصمم للمرونة أو للأرشفة السيادية المقاومة للعبث. أما ما لا يبدو مناسباً بوضوح، فهو السحابة المؤسسية التقليدية، والتطبيقات الاستهلاكية التي تحتاج إلى زمن استجابة منخفض، والاستدلال التفاعلي المكثف، ومعظم أعمال التدريب التي تعتمد على حركة بيانات كثيفة وتجديد سريع للمعدات وسهولة الصيانة. وبكلمات ماكديفيت: «الأعباء الثقيلة من ناحية النطاق الترددي، لكنها متسامحة مع التأخير هي مرشحة أفضل من الأعباء الحساسة للزمن والتعاونية بكثافة».

هذا التمييز مهم، لأنه يعيد ضبط التوقعات. فإذا كان كثير من تطبيقات الذكاء الاصطناعي التجارية اليوم قائمة على التفاعل السريع مع المستخدمين، فإن المدار لا يقدم بديلاً عملياً لها، على الأقل في المستقبل المنظور. حتى في المدارات الأرضية المنخفضة، التي تعد أفضل من المعماريات الأبعد، تبقى الكمونات الزمنية عاملاً حاسماً يحدّ من القدرة على منافسة البنية الأرضية في التطبيقات اللحظية الموجهة للمستخدم. لذلك، فإن أفضل ما يمكن للمدار أن يقدمه حالياً ليس استضافة «السحابة الذكية» العامة، بل تقليل الحاجة إلى تنزيل كل البيانات الخام إلى الأرض من خلال معالجتها عند المصدر، ثم إرسال الرؤى أو النتائج فقط. وهذه نقطة بالغة الأهمية في عالم تزداد فيه أحجام بيانات الأقمار الصناعية بوتيرة سريعة.

البنية الأرضية ستبقى الخيار الأساسي لأنها أكثر نضجاً وأسهل في الصيانة والتوسع وأوضح من حيث الجدوى الاقتصادية (شاترستوك)

تفوق الأرض اقتصادياً

اقتصادياً، لا تزال الأرض تتفوق بوضوح. فالتوسع في مراكز البيانات الأرضية يبقى الخيار الافتراضي لأنه يستفيد من منظومات قائمة بالفعل كسلاسل توريد، وقابلية إصلاح وصيانة، وتمويل معروف، وبنية تشغيلية ناضجة. لذلك، كما يشير ماكديفيت، تصبح النماذج المدارية مثيرة للاهتمام فقط عندما تكون «التكلفة المتجنبة لتأخير البنية الأرضية مرتفعة جداً»، أو عندما يحل المدار مشكلة لا تستطيع الأرض حلّها «بأناقة». حتى مع الإشارة إلى تحليلات منشورة من «غوغل» تفترض إمكان الوصول إلى نوع من التكافؤ الاقتصادي إذا انخفضت تكاليف الإطلاق إلى أقل من نحو 200 دولار للكيلوغرام بحلول منتصف الثلاثينات، يبقى الاستنتاج الحالي واضحاً؛ نحن أمام نشر مداري محدود وموجّه، لا أمام إحلال واسع.

وإذا كان الجانب الاقتصادي لا يزال حذراً، فإن الجانب التقني أكثر تعقيداً. فالقائمة التي يذكرها ماكديفيت طويلة، تشمل توليد الطاقة وتخزينها في المدار والتحكم الحراري ومقاومة الإشعاع وإدارة الأعطال بشكل ذاتي وشبكات ضوئية عالية السعة وبوابات أرضية قابلة للتوسع وإدارة الحطام الفضائي والتجميع الروبوتي، ثم قبل كل شيء تحديث الأجهزة. وهذه النقطة الأخيرة قد تكون من أكثر العقبات حسماً، لأن اقتصاديات الذكاء الاصطناعي تتحرك بسرعة شديدة، وأي منصة لا يمكن ترقيتها أو صيانتها بكفاءة قد تصبح قديمة قبل أن تسترد رأسمالها. لذلك، فإن التجارب الحديثة، مهما بدت لافتة، يجب أن تُفهم باعتبارها «إثباتات مفهوم»، لا دليلاً على نضج منظومة متكاملة جاهزة للسوق.

التوسع المداري الواسع لا يبدو واقعياً قريباً بسبب تعقيدات الإطلاق والتشغيل والتحديث التقني والتنظيم (شاترستوك)

تنظيم يحدّ التوسع

قد يكون البعد التنظيمي والجيوسياسي بطيئاً لكنه مؤثر. فحين تتحول الحوسبة المدارية إلى جزء من بنية رقمية ذات أهمية استراتيجية، تبدأ أسئلة السيطرة والاختصاص والسيادة في الظهور بقوة؛ من يملك هذه البنية؟ من ينظمها؟ من يضمن أمنها؟ ومن يملك حق تشغيل قدرة حاسوبية قد تصبح حيوية لقطاعات مثل الاستشعار الدفاعي أو النسخ الاحتياطي السيادي أو معالجة بيانات الأقمار الصناعية؟

ماكديفيت يشير إلى طيف واسع من العوائق، من تخصيص الطيف وإدارة الحركة المدارية وقواعد الحطام، إلى ضوابط التصدير، والهواجس الأمنية، وحوكمة الأمن السيبراني. هذه العوائق قد لا تمنع التبني، لكنها قد تبطئه وتجزئ السوق جغرافياً وسياسياً.

لهذا كله، تبدو المبالغة أكبر خطر يواجه هذا التصور اليوم. ماكديفيت يقرّ بأن هناك «خطراً حقيقياً» من أن يبالغ القطاع في تقدير الدور الذي ستلعبه البنية المدارية في الذكاء الاصطناعي إذا انزلق النقاش من الاستخدامات الانتقائية إلى سردية الاستبدال الشامل. لكن هذا التحفظ لا يلغي وجود فرصة فعلية. فربما لا يصبح المدار موطناً للطلب الرئيسي على الذكاء الاصطناعي، لكنه قد ينجح تجارياً في شريحة محددة من التطبيقات التي تتضرر بشدة من اختناقات الأرض أو تملك أفضلية طبيعية حين تتم معالجتها في الفضاء. وبذلك، فإن القضية ليست ما إذا كانت مراكز البيانات المدارية «المستقبل» كله، بل ما إذا كانت ستصبح جزءاً من المستقبل في أماكن بعينها.

يمكن الاستخلاص من حديث ماكديفيت أن المدار قد يصبح جزءاً من البنية الطبيعية لقطاعات مثل مراقبة الأرض والاستشعار المرتبط بالدفاع والنسخ السيادي الاحتياطي وبعض أعباء الذكاء الاصطناعي المتسامحة مع التأخير. أما البنية الأرضية فستبقى القلب الرئيسي للحوسبة العالمية، لأنها أسهل في الصيانة، وأسهل في التوسع التدريجي، وأكثر ملاءمة للجزء الأكبر من الطلب منخفض الكمون. بذلك، لا تبدو مراكز البيانات المدارية حلاً سحرياً لأزمة بنية الذكاء الاصطناعي، لكنها ليست مجرد خيال تقني أيضاً. الأقرب أنها ستظل، في المستقبل القريب والمتوسط على الأقل، طبقة متخصصة ذات قيمة حقيقية، ولكن ضمن حدود واضحة لا ينبغي تجاهله.