توقعات بارتفاع التجارة بين الرياض وروما إلى 1.6 مليار دولار

السعودية ثاني أكبر سوق للصادرات الإيطالية بالمنطقة

سفينة عملاقة قبل أن ترسو في ميناء جدة
سفينة عملاقة قبل أن ترسو في ميناء جدة
TT

توقعات بارتفاع التجارة بين الرياض وروما إلى 1.6 مليار دولار

سفينة عملاقة قبل أن ترسو في ميناء جدة
سفينة عملاقة قبل أن ترسو في ميناء جدة

يتطلع قطاع الأعمال الإيطالي، إلى زيادة التعاون الاقتصادي مع السعودية، بمجالات الأغذية والبنية التحتية والصناعات التحويلية والنفط والغاز، في ظل وجود 70 شركة إيطالية في المملكة، وسط توقعات أن تزيد حجم التجارة بين الرياض وروما إلى 1.5 مليار يورو (1.64 مليار دولار) خلال الثلاثة أعوام المقبلة، بدعم من رؤية المملكة، التي ستحدث نقلة كبيرة في الاقتصاد السعودي على مدى الأعوام الـ14 المقبلة.
يقول ماركو فيريولي، مدير المكتب الإقليمي لوكالة «ساتشي» (SACE) لائتمان الصادرات الإيطالية لـ«الشرق الأوسط»: «إن الخطة السعودية، تتضمن تحويل اقتصاد المملكة الذي يعتمد على النفط إلى اقتصاد حديث وفعال ومتنوع، يعتمد على مصادر دخل متعددة لدعم التنمية الوطنية، إلى جانب زيادة الاعتماد على النشاط الاستثماري والدخل، حيث تؤكد هذه الرؤية جدية المملكة لتحقيق الاندماج الكامل في النظام المالي العالمي».
وتوقع أن تعزز الرؤية السعودية، التجارة الخارجية مع إيطاليا، وتصوغ مستقبل المملكة بعد عصر النفط، منوها بأن الرؤية لا تظهر فقط في عملية الإصلاح المميزة لعدد من الصناعات المتنوعة مثل التعدين وخدمات الرفاهية، بل تعمل أيضًا على تسهيل الاستثمار الأجنبي في المشروعات الكبيرة والتجارية في السوق السعودية، وتقديم أفضل الفرص للدول التي تقدم منتجات ذات جودة عالية وحلول مالية تنافسية، لتستفيد أكثر من غيرها.
وأضاف فيريولي: «تضاعفت الصادرات الإيطالية إلى السعودية في القيمة، تقريبا من 2.7 إلى 5.1 مليار يورو، خلال الأعوام الخمسة بين 2010 و2015، وتركزت هذه الزيادة بشكل رئيسي في قطاعات الميكانيكا بنسبة 31.2 في المائة، والطاقة بنسبة 18 في المائة، ونسبة المعادن 8.5 في المائة، إضافة إلى بعض الأعمال التجارية مثل السلع الكهربائية ومنتجات الرفاهية ومعدات البناء والسيارات».
ووفق فيريولي، نجحت هذه الاستراتيجية في جعل السعودية ثاني أكبر سوق للصادرات الإيطالية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بعد دولة الإمارات العربية المتحدة، مشيرًا إلى أن مجموعة إصلاحات سوق رأس المال الواردة في «رؤية 2030» تعتبر أيضًا شاملة ومشجعة، ما يجعلها تتماشى مع المعايير الدولية التي تحد من المخاطر النظامية.
ونوه بأنه نظرًا لبيئة العوائد المنخفضة ونتيجة مباشرة للانخفاض في أسعار السلع الأساسية، فإن هناك فرصًا كبيرة لدخول الشركات المحلية الكبرى، وكثير منها للمرة الأولى، إلى سوق الديون وزيادة رأس المال، متوقعًا أن يلعب تخفيف القيود المفروضة على المستثمرين الأجانب دورًا كبيرًا في جذب مجموعة من المنتجات والخدمات المالية، التي يمكن أن تساعد في تنمية القطاعات السعودية الاقتصادية وتنويعها.
وتوقع مدير المكتب الإقليمي لوكالة «ساتشي»، أن يساهم هذا الواقع الاقتصادي، في زيادة الاستثمار الأجنبي المباشر، من مستوياته الحالية التي تقارب 3.8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، إلى نحو 5.7 في المائة في عام 2030. حيث يبدو أن «(رؤية المملكة 2030) تحمل أخبارًا جيدة للعلاقات التجارية الإيطالية السعودية» على حد تعبيره، مشيرًا إلى أن نحو 70 شركة إيطالية لها مكاتب وفروع في السعودية.
ومن المرجح، وفق فيريولي، أن يزداد هذا العدد، متوقعًا أن ترتفع الصادرات الإيطالية إلى السعودية بمتوسط نمو سنوي قدره 3.3 في المائة، بين عامي 2017 و2019، وأن يكون هذا النمو أكثر وضوحًا في مجال الأغذية والزراعة، الذي يمثل معدل نمو سنوي يقترب من 6 في المائة خلال نفس الفترة، مع توقعات إيجاد فرص أخرى للنمو مثل الصناعة التحويلية، في ظل ما تلعبه التكنولوجيا الإيطالية من دور مهم في دفع المملكة نحو اعتماد الطاقة المتجددة.
ويقدر فيريولي، حجم الاستثمارات الإيطالية في المنطقة بنحو مليار يورو، ومع ذلك يرى أن التقييم جارٍ لمجموعة كاملة من القطاعات، مثل تجهيز الأغذية والبنية التحتية والصناعات التحويلية والنفط والغاز، متوقعًا أن تزدهر التجارة في الفترة بين 2015 و2019 لتصل إلى ما مجموعه 1.5 مليار يورو، مشيرًا إلى أن سلسلة الإصلاحات المطروحة في السوق السعودية تعد صفقة كبيرة، وتمثل فرصة مميزة للمستثمرين الإيطاليين على حد سواء بكل المقاييس.



السعودية: استثمارات الجبيل وينبع الصناعية تتجاوز 400 مليار دولار في 2025

مدينة ينبع الصناعية (موقع الهيئة الملكية للجبيل وينبع الإلكتروني)
مدينة ينبع الصناعية (موقع الهيئة الملكية للجبيل وينبع الإلكتروني)
TT

السعودية: استثمارات الجبيل وينبع الصناعية تتجاوز 400 مليار دولار في 2025

مدينة ينبع الصناعية (موقع الهيئة الملكية للجبيل وينبع الإلكتروني)
مدينة ينبع الصناعية (موقع الهيئة الملكية للجبيل وينبع الإلكتروني)

ارتفع إجمالي حجم الاستثمارات في مدينتي الجبيل وينبع الصناعية السعودية إلى أكثر من 1.5 تريليون ريال (400 مليار دولار) خلال عام 2025، وفق تقرير «الهيئة الملكية للجبيل وينبع» السنوي.

وبحسب التقرير، يعكس الرقم حجم الاستثمارات وتوافق جهود الهيئة مع مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للصناعة، الرامية إلى تنمية الصناعات الوطنية، وتعظيم القيمة المضافة، وتوسيع القاعدة الإنتاجية، بما يعزز تنافسية الاقتصاد الوطني ويزيد مساهمة القطاع غير النفطي في النمو الاقتصادي.

ويأتي هذا النمو امتداداً لدور الهيئة بصفتها أحد الممكنات الرئيسة لبرنامج «تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجيستية (ندلب)»، الذي يستهدف تحويل السعودية إلى قوة صناعية رائدة ومنصة لوجيستية عالمية، عبر تطوير قطاعات الصناعة والتعدين والطاقة والخدمات اللوجيستية وتعزيز تكاملها وجاذبيتها الاستثمارية.


خطوة نحو العالمية... «السعودية للقهوة» تتسلم قيادة «مركز جازان للبُن»

أحد المزارعين يجمع البن بمنطقة جازان (واس)
أحد المزارعين يجمع البن بمنطقة جازان (واس)
TT

خطوة نحو العالمية... «السعودية للقهوة» تتسلم قيادة «مركز جازان للبُن»

أحد المزارعين يجمع البن بمنطقة جازان (واس)
أحد المزارعين يجمع البن بمنطقة جازان (واس)

أعلنت «الشركة السعودية للقهوة»، التابعة لـ«صندوق الاستثمارات العامة»، تسلمها رسمياً إدارة «مركز تطوير البُن السعودي» في محافظة الدائر بمنطقة جازان، من «أرامكو السعودية»، بالتنسيق مع «المكتب الاستراتيجي لتطوير منطقة جازان». وتُعدّ هذه الخطوة إنجازاً مهماً في مسيرة التطوير المستمر للبنية التحتية لقطاع القهوة في المملكة.

ويُمثّل «المركز» ثمرة مبادرة نوعية من «أرامكو السعودية» ضمن «مبادرات المواطنة المتنوعة» التي أطلقتها الشركة لدعم زراعة وإنتاج البُن في المنطقة، بالتعاون مع «جمعية البر» بمحافظة الدائر، و«هيئة تطوير وتعمير المناطق الجبلية بمنطقة جازان»، ودشنه الأمير محمد بن عبد العزيز بن محمد بن عبد العزيز، أمير المنطقة، ليكون منصة متقدمة لتعزيز قدرات القطاع في المملكة.

وقال الرئيس التنفيذي لـ«الشركة السعودية للقهوة»، المهندس بندر علي القحطاني: «يمثِّل هذا المركز محركاً أساسياً لتوسعة الطاقة الإنتاجية، وتمكين المزارعين، وخلق قيمة مضافة في جميع مراحل سلسلة القيمة الخاصة بقطاع القهوة».

وتجسِّدُ هذه الخطوة الاستراتيجية الأهدافَ المشتركة لكلٍّ من «أرامكو»، و«الشركة السعودية للقهوة»، لتمكين المجتمعات المحلية، وتعظيم الأثر الاقتصادي للبُن السعودي، وتُعززُ جهود «الشركة السعودية للقهوة» في تحقيق مهمتها المتمثلة في زيادة الطاقة الإنتاجية، وتمكين المزارعين، وإنشاء بنية تحتية متكاملة تدعم نمو القطاع على المدى الطويل.

فيما بيّن نائب الرئيس لأعمال الاتصال والمواطنة المؤسسية في «أرامكو السعودية»، حسين حنبظاظة، أن «أرامكو» دعمت صناعة القهوة لأعوام طويلة، من خلال مساعدة أكثر من ألف مزارع للبُن في جبال جازان وعسير بالتدريب وتقديم الأدوات الزراعية الحديثة لتطوير أعمالهم، مؤكداً الثقة بأن «مركز تطوير البُن السعودي» في المنطقة سيواصل التطور تحت إدارة «الشركة السعودية للقهوة»، وبأنه سيؤدي دوراً مستداماً في تعزيز هذه الصناعة.

و«تواصل (الشركة السعودية للقهوة)، بصفتها المنصة الوطنية لتطوير قطاع القهوة في المملكة، جهودها لتحويل المنطقة الجنوبية مركزاً عالمياً للقهوة الفاخرة، من خلال استثمارات استراتيجية تغطي كامل سلسلة القيمة، بما يعزِّز تكامل الجهود، ويدعم الاقتصادات المحلية، ويضمن تحقيق القهوة السعودية كل إمكاناتها التجارية، بالتوازي مع الاحتفاء بها بصفتها رمزاً ثقافياً وطنياً أصيلاً».


استراتيجية الصين للطاقة تؤتي ثمارها مع اضطراب الإمدادات

مبانٍ سكنية ومكاتب في بكين (رويترز)
مبانٍ سكنية ومكاتب في بكين (رويترز)
TT

استراتيجية الصين للطاقة تؤتي ثمارها مع اضطراب الإمدادات

مبانٍ سكنية ومكاتب في بكين (رويترز)
مبانٍ سكنية ومكاتب في بكين (رويترز)

تُظهر استراتيجية الصين طويلة الأمد في تنويع مصادر الطاقة وبناء المخزونات قدرتها على التكيّف مع الاضطرابات الناجمة عن الحرب مع إيران، رغم أن بعض القطاعات لا تزال تواجه تحديات كبيرة، حسب محللين.

تُعد الصين مستورداً صافياً للنفط، وقد جاء أكثر من نصف وارداتها البحرية من الخام من الشرق الأوسط العام الماضي، وفقاً لشركة التحليلات «كبلر».

وقد أدى النزاع الذي أشعلته إسرائيل والولايات المتحدة ضد إيران إلى توقف شبه كامل للشحنات من منطقة الخليج لمدة ستة أسابيع حتى الآن، مع اتفاق هش لوقف إطلاق النار تم التوصل إليه هذا الأسبوع، ومن غير المرجح أن يؤدي إلى تعافٍ فوري.

ومع ذلك، فإن تركيز بكين المستمر منذ فترة طويلة على أمن الطاقة جعلها مستعدة بشكل جيد لمثل هذه الصدمات، حسبما قال محللون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت مويو شو، كبيرة محللي النفط في «كبلر»، إن «القلق العام بشأن الوضع الجيوسياسي» في السنوات الأخيرة دفع القادة الصينيين إلى ضمان إنشاء مرافق تخزين كافية وبناء احتياطيات استراتيجية.

وأضافت أن هذه الجهود تعني أن الصين الآن في وضع أفضل بكثير مقارنة ببعض جيرانها في آسيا، مثل اليابان والفلبين. لكنها أشارت إلى أن بكين لم تكن «في عجلة» حتى الآن للبدء في استخدام احتياطياتها الاستراتيجية الكبيرة.

«تأكيد» الاستراتيجية

ويرجع ذلك جزئياً إلى أن مهمة الصين المستمرة منذ عقود لتقليل اعتمادها التقليدي على الفحم والوقود الأحفوري بدأت تؤتي ثمارها. فجهود التحول واسعة النطاق نحو الطاقة المتجددة تعني أن «الصين في وضع جيد نسبياً» للتعامل مع الوضع الحالي، وفقاً للوري ميلفيرتا، المؤسس المشارك لـ«مركز أبحاث الطاقة والهواء النظيف».

وقد تمت إضافة قدرات كبيرة من طاقة الرياح والطاقة الشمسية والطاقة النووية إلى المقاطعات الساحلية المكتظة بالسكان، إلى جانب تحسين البنية التحتية للشبكات التي تنقل الكهرباء إليها من المناطق الداخلية.

وقال ميلفيرتا إنه «كان سيتعين استيراد مزيد من النفط والغاز لتشغيل تلك المقاطعات» لولا هذه الجهود.

ورغم استمرار بعض الاعتماديات، بما في ذلك في قطاع التصنيع الضخم، فإن الطاقة المتجددة «تساعد كثيراً على الهامش»، حسب قوله.

كما قال لي شو، مدير «مركز الصين للمناخ في جمعية آسيا»، إن أزمة الطاقة الحالية «تؤكد صحة استراتيجية الصين طويلة الأمد القائمة على تنويع كل المصادر».

ويسعى الرئيس شي جينبينغ إلى الاستفادة من التوسع في الطاقة المتجددة بشكل أكبر مع تصاعد الاضطرابات الجيوسياسية. وقد بثت قناة «سي سي تي في» الرسمية تقريراً يوم الاثنين نقلت فيه عن شي دعوته إلى تسريع بناء «نظام طاقة جديد» لضمان أمن الطاقة، دون الإشارة إلى حرب الشرق الأوسط.

مشاكل تلوح في الأفق

بالنسبة لبكين، فإن «الخطر الأكثر جدية» لا يتمثل في الصدمات الفورية للطاقة، بل في احتمال حدوث تباطؤ اقتصادي عالمي بسبب النزاع، حسب لي من «جمعية آسيا». ومن المتوقع أن تتأثر بعض القطاعات حتماً، ما يخلق تحديات جديدة أمام القادة الذين يسعون إلى إنعاش النشاط الاقتصادي المتباطئ.

ومن بين هذه القطاعات «المصافي الصغيرة» الخاصة، التي استفادت تاريخياً من الوصول إلى النفط الإيراني والفنزويلي الخاضع للعقوبات بأسعار مخفضة.

وقد يكون فقدان النفط الإيراني بمثابة ضربة قاضية لكثير من هذه العمليات، التي تتركز بشكل رئيسي في مقاطعة شاندونغ الشرقية، التي تعاني بالفعل من تداعيات التدخل العسكري الأميركي في فنزويلا هذا العام.

وقالت شو من «كبلر» إن لدى بكين «مشاعر مختلطة» تجاه ذلك. فمن جهة، تمثل هذه المصافي نحو خُمس قدرة التكرير في الصين وتوفر فرص عمل كبيرة. ومن جهة أخرى، فإن معاييرها البيئية المتساهلة، وإيراداتها الضريبية الأقل استقراراً، ومنافستها للشركات الحكومية الكبرى، تعني أن إغلاقها «ليس بالضرورة خبراً سيئاً بالكامل للصين».

كما أن قطاع صناعة الرقائق، الذي عده شي أولوية استراتيجية، قد يواجه تحديات مع استمرار إغلاق مضيق هرمز. وتُعد قطر واحدة من الدول القليلة في العالم التي تنتج الهيليوم على نطاق واسع، وهو عنصر حيوي لصناعة أشباه الموصلات، وقد توقفت الإمدادات منذ بدء الحرب.

وقد يواجه قطاع الكيميائيات أيضاً «ضغوطاً كبيرة» بسبب الاضطرابات، حسب تقرير حديث لميخال ميدان من «معهد أكسفورد لدراسات الطاقة».

ومع ذلك، على المستوى الوطني، قالت إن «التأثيرات يمكن التخفيف منها». فبينما لن يكون الاقتصاد بمنأى عن ارتفاع الأسعار وتراجع النشاط الاقتصادي، فإن الجهات المعنية تتخذ بالفعل إجراءات استباقية في حال استمرار الاضطرابات.