ترمب يعلن حصاراً بحرياً على «هرمز» بعد فشل المفاوضات

«الحرس الثوري» لوّح بـ«الدوامة القاتلة» في المضيق

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصل إلى ميامي السبت (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصل إلى ميامي السبت (أ.ف.ب)
TT

ترمب يعلن حصاراً بحرياً على «هرمز» بعد فشل المفاوضات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصل إلى ميامي السبت (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصل إلى ميامي السبت (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأحد، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب، الأحد، في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»، إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».

الحصار البحري

وقال أيضاً إن فرض حصار بحري على مضيق هرمز «سيستغرق بعض الوقت، لكنه سيصبح فعالاً قريباً جداً»، مضيفاً: «نحن لا نحتاج إلى المضيق، لكن دولاً أخرى تحتاج إليه». وأشار إلى أن «عدداً من الدول» بما في ذلك أعضاء في حلف شمال الأطلسي سيساعد الولايات المتحدة في هذا المسار، من دون أن يحدد أسماء الدول.

وفي جزء من تصريحاته، قال ترمب إن الممر المائي سيُفتح، وإن الولايات المتحدة «لن تسمح لإيران بجني الأموال من بيع النفط للآخرين». وأضاف أن بلاده تعمل على الوصول إلى وضع يسمح فيه «للجميع بالدخول، وللجميع بالخروج»، لكنه حمّل إيران مسؤولية منع ذلك.

وأضاف أن الحصار الأميركي على مضيق هرمز سيكون بصيغة «الكل أو لا شيء»، مشدداً على أن إيران لا يمكن أن تتحكم في السفن التي تمر عبر المضيق. وقال: «لن نسمح لإيران بجني الأموال من بيع النفط لمن تشاء»، مضيفاً: «سيكون الأمر إما الكل أو لا شيء».

وأشار ترمب إلى أن الحصار المزمع سيكون مشابهاً لما فعلته الولايات المتحدة مع فنزويلا، لكن على نطاق أوسع، ملمحاً إلى أن مزيداً من ناقلات النفط قد تتجه إلى الولايات المتحدة لشراء النفط نتيجة هذا الإجراء.

وفي السياق نفسه، قلل ترمب من احتمال قيام الصين بتزويد إيران بأسلحة، بما في ذلك ما وصفه بـ«الصواريخ المحمولة على الكتف»، لكنه لوح بفرض رسوم جمركية بنسبة 50 في المائة على السلع الصينية إذا ثبت حدوث ذلك. وقال: «أشك في أنهم سيفعلون ذلك، لأن لدي علاقة معهم، وأعتقد أنهم لن يفعلوا ذلك، لكن ربما فعلوا ذلك قليلاً في البداية. وإذا ضبطناهم يفعلون ذلك، فستفرض عليهم رسوم بنسبة 50 في المائة».

وقبل ذلك، أعلن ترمب، في منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي، أن البحرية الأميركية ستبدأ «اعتباراً من الآن» عملية حصار «جميع السفن التي تحاول الدخول إلى مضيق هرمز أو الخروج منه».

وقال إنه أصدر تعليماته إلى البحرية الأميركية «بالبحث عن واعتراض كل سفينة في المياه الدولية دفعت رسوماً لإيران»، مضيفاً: «لن يتمتع أي طرف يدفع رسوماً غير قانونية بمرور آمن في أعالي البحار».

واتهم ترمب إيران بـ«ابتزاز العالم» عبر إغلاق المضيق، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وأضاف أن إيران «تسبب القلق والاضطراب والمعاناة لكثير من الدول والشعوب حول العالم».

وقال إن طهران تستخدم الألغام البحرية لتعطيل الملاحة. وأضاف: «إنهم يريدون المال، والأهم من ذلك يريدون السلاح النووي». وتابع مهدداً: «أي إيراني يطلق النار علينا أو على السفن السلمية سيتم تدميره بالكامل».

وقال الرئيس الأميركي إن القوات الأميركية بدأت بالفعل في الأيام الأخيرة عمليات البحث عن الألغام التي قال إن إيران زرعتها في المضيق.

وأضاف أن إعلان إيران وجود ألغام في المياه أدى إلى ردع حركة الملاحة الدولية. وقال: «كما وعدوا، عليهم أن يبدأوا فوراً بفتح هذا الممر المائي الدولي وبسرعة».

وأكد ترمب أن الخلاف حول الطموحات النووية الإيرانية كان في صلب فشل المحادثات، مضيفاً أن الولايات المتحدة مستعدة لإنهاء الحرب. وكتب: «في اللحظة المناسبة، سنكون جاهزين تماماً، وجيشنا سيقضي على ما تبقى من إيران».

وجاءت هذه التصريحات بعد فشل المحادثات المباشرة بين واشنطن وطهران في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، التي استمرت أكثر من 20 ساعة من دون التوصل إلى اتفاق.

وكانت الولايات المتحدة قد قدمت عرضاً وصفته بأنه «نهائي وأفضل»، يتضمن التزاماً إيرانياً بعدم تطوير سلاح نووي، وهو ما رفضته طهران.

تحرك في المضيق

وفي وقت سابق، قلل ترمب من أهمية نتائج المفاوضات، قائلاً: «سواء توصلنا إلى اتفاق أم لا، فهذا لا يصنع فرقاً بالنسبة إليّ». وأضاف: «والسبب هو أننا انتصرنا».

وفي وقت سابق، قال ترمب للصحافيين، مساء السبت قبيل مغادرته البيت الأبيض إلى فلوريدا: «من المحتمل أنهم زرعوا بعض الألغام في المياه»، مضيفاً: «لدينا كاسحات ألغام هناك، ونحن نعمل على تمشيط المضيق».

وأعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) السبت أن مدمرتين تابعتين للبحرية الأميركية عبرتا مضيق هرمز، السبت، في إطار عمليات تهدف إلى إزالة الألغام وتأمين الملاحة.

وقالت القيادة إن السفينتين «يو إس إس فرانك إي بيترسون» و«يو إس إس مايكل مورفي» عبرتا المضيق وعملتا داخل الخليج خلال العملية. ونقلت عن قائدها، الأدميرال براد كوبر، قوله: «بدأنا اليوم عملية إقامة مسار جديد، وسنشارك هذا الممر الآمن مع القطاع البحري قريباً لتشجيع التدفق التجاري الحر».

وأضافت القيادة أن «قوات أميركية إضافية، بما في ذلك مسيّرات تعمل تحت الماء، ستنضم إلى جهود إزالة الألغام في الأيام القليلة المقبلة».

«الحرس الثوري» يهدد

لكن إيران نفت الرواية الأميركية. وقال المتحدث باسم عمليات هيئة الأركان إن ما أعلنته القيادة المركزية بشأن اقتراب سفن أميركية من المضيق وعبورها «مرفوض بشدة».

وحذرت الوحدة البحرية في «الحرس الثوري»، في منشور على منصة «إكس» الأحد، أعداء إيران من «الدوامة القاتلة» لمضيق هرمز. وقالت إن «العدو سيعلق في دوامة قاتلة في مضيق هرمز إذا أقدم على خطوة خاطئة»، مؤكدة أن «كل حركة الملاحة... هي تحت السيطرة الكاملة للقوات المسلحة» الإيرانية.

وكان «الحرس الثوري» قد هدد السبت بالتعامل «بحزم» مع أي سفن عسكرية تعبر مضيق هرمز. وقالت قيادة قواته البحرية، وفق ما نقلته هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية الرسمية، إن «أي محاولة من قبل السفن العسكرية لعبور مضيق هرمز ستواجه بحزم»، مضيفة أن عبور المضيق «سيُمنح فقط للسفن المدنية وفق ضوابط خاصة».

وفي هذا السياق، قالت تقارير إيرانية إن طهران تعتزم مواصلة عرقلة المرور في المضيق إلى أن تحصل على «عرض مقبول» من الولايات المتحدة. ونقلت وكالة «فارس» عن مسؤول لم تسمه قوله: «إيران ليست في عجلة من أمرها، وإلى أن توافق الولايات المتحدة على اتفاق معقول، فلن يطرأ أي تغيير على وضع مضيق هرمز».

وبقي مضيق هرمز من أبرز نقاط الخلاف خلال المحادثات، إلى جانب البرنامج النووي الإيراني. وقالت تقارير إيرانية إن طهران طالبت بالسيطرة على المضيق، ودفع تعويضات عن خسائر الحرب، ووقف إطلاق النار في أنحاء المنطقة، بما في ذلك لبنان، إضافة إلى الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج. كما تريد طهران تحصيل رسوم مرور عبر المضيق.

وفي مقابل ذلك، تريد واشنطن حرية مرور السفن العالمية عبر الممر، وفرض قيود على برنامج إيران لتخصيب اليورانيوم لضمان عدم قدرتها على إنتاج قنبلة ذرية.

وقال ترمب إن إيران لم تفِ بوعدها بفتح مضيق هرمز، مضيفاً أن طهران تقول إنها زرعت ألغاماً في المياه «رغم أن أسطولها البحري بأكمله، ومعظم سفنها المخصصة لزرع الألغام، قد دُمر بالكامل». وأضاف: «ربما فعلوا ذلك، ولكن أي مالك سفينة سيرغب في المخاطرة؟».

كما قال إن «الشيء الوحيد في صالحهم هو احتمال أن تصطدم سفينة بأحد ألغامهم البحرية»، مؤكداً في الوقت نفسه أن «كل سفنهم الـ28 المخصصة لزرع الألغام ترقد في قاع البحر» بعد الضربات الأميركية.

وفي سياق متصل، قال مستشار القيادة الإيرانية علي أكبر ولايتي إن «مفتاح» مضيق هرمز «في أيدينا بقوة»؛في إشارة إلى تمسك طهران بسيطرتها على هذا الممر الحيوي.

وأدى إغلاق المضيق إلى اضطراب اقتصادي عالمي، مع تعطل حركة الملاحة وارتفاع أسعار النفط وبقاء مئات الناقلات داخل الخليج خلال فترة وقف إطلاق النار. وكان فتح المضيق قد شكل أحد الشروط الرئيسية التي وضعتها الولايات المتحدة للتوصل إلى اتفاق مع إيران.


مقالات ذات صلة

فانس وقاليباف يغادران باكستان بلا تسوية ويتبادلان اللوم

شؤون إقليمية فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماعه مع ممثلين عن باكستان وإيران ويستمع إليه جاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي والمبعوث الخاص إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف في إسلام آباد فجر الأحد (أ.ف.ب)

فانس وقاليباف يغادران باكستان بلا تسوية ويتبادلان اللوم

فشلت المحادثات الأميركية - الإيرانية التي استضافتها باكستان في التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب، بعد مفاوضات ماراثونية استمرت 21 ساعة في إسلام آباد وانتهت فجر الأحد.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران - إسلام آباد - واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مطار ميامي الدولي أمس (أ.ف.ب) p-circle

بعد فشل المفاوضات... ترمب يُلمّح إلى خيار «الحصار البحري»

نشر الرئيس الأميركي دونالد ترمب على منصته «تروث سوشيال» مقالاً  يقترح فرض حصار بحري على إيران في حال رفضها الاستجابة للمطالب الأميركية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يستقل طائرته بعد انتهاء محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد دون اتفاق (رويترز) p-circle

فانس يعلن فشل المحادثات مع إيران في التوصل إلى اتفاق

أعلن نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، اليوم (الأحد)، أن المحادثات مع إيران لم تسفر عن اتفاق، مشيراً إلى أنه يغادر إسلام آباد بعد تقديمه «العرض النهائي».

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف يستقبل رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف قبيل المحادثات مع الولايات المتحدة أمس (أ.ف.ب) p-circle

قاليباف: الولايات المتحدة لم تكسب ثقة إيران في محادثات باكستان

أكَّد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، أن نجاح محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران يعتمد على تجنب واشنطن المطالب «المفرطة» و«غير القانونية».

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
أوروبا نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (يمين) ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان خلال فعالية في بودابست - 7 أبريل 2026 (رويترز)

انتخابات المجر... قلق أوروبي وتوافق بين واشنطن وموسكو لدعم رئيس الوزراء

تعهّد الرئيس ترمب، الجمعة، بتسخير «كامل القوة الاقتصادية» للولايات المتحدة لمساعدة المجر إذا دعم الناخبون حليفه أوربان في انتخابات الأحد.

شوقي الريّس (بروكسل)

إسرائيل تستعد لاحتمال استئناف الحرب على إيران

صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لرئيس الأركان إيال زامير خلال متابعة الضربات على إيران في غرفة العمليات
صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لرئيس الأركان إيال زامير خلال متابعة الضربات على إيران في غرفة العمليات
TT

إسرائيل تستعد لاحتمال استئناف الحرب على إيران

صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لرئيس الأركان إيال زامير خلال متابعة الضربات على إيران في غرفة العمليات
صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لرئيس الأركان إيال زامير خلال متابعة الضربات على إيران في غرفة العمليات

كشفت مصادر عسكرية في تل أبيب أن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، أمر جنرالاته بالانتقال فوراً إلى أعلى جهوزية حربية، والاستعداد لإمكانية العودة إلى مواجهة عسكرية مع إيران في الفترة القريبة، وذلك في أعقاب الإعلان يوم الأحد عن تعثر المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان.

وقالت هذه المصادر -وفقاً لموقع «واي نت» الإلكتروني- إنه يوجد في إسرائيل «رضا» عن الخط الصارم الذي اتبعته الولايات المتحدة في المفاوضات في باكستان. وعليه، فإن الجيش الإسرائيلي دخل بالفعل في إجراءات قتالية منظمة، مشابهة للإجراءات التي تم اتباعها عشية الحربين ضد إيران، في يونيو (حزيران) ونهاية فبراير (شباط) الماضيين.

وخلال ذلك تم تسريع كافة عمليات التخطيط والتنفيذ، كما تم توجيه تعليمات بالحفاظ على كفاءات عالية في جميع الأذرع العسكرية، وتقليص مدة رد الفعل وسد الفجوات العملانية؛ حسبما نقل عنها. ويهدف الاستعداد المكثف إلى توفير مرونة عملياتية عالية، تمكِّن الجيش من تنفيذ ضربات دقيقة وسريعة فور صدور قرار سياسي، دون الحاجة إلى فترات تحضير طويلة.

بناء «بنك الأهداف»

العلم الإيراني يظهر على أنقاض مبنى متضرر في إحدى الجامعات بعد غارة جوية على طهران (إ.ب.أ)

وتعمل شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية على تسريع بناء «بنك الأهداف» في إيران، وخصوصاً الأهداف العسكرية، وفي مقدمتها منظومات الصواريخ ومنصات إطلاقها، والبنية التحتية الداعمة لها، وذلك بشكل يمكِّن من قدرات هجومية سريعة في حال قرر المستوى السياسي استئناف الحرب.

ويبلور سلاح الجو الإسرائيلي، مع شعبة العمليات، في هذه الأثناء، خططاً هجومية وبناء ما يوصف بـ«رزم هجومية» واسعة النطاق. وتشمل هذه الاستعدادات تدريبات على سيناريوهات شن حرب والانتقال السريع إلى حرب.

ويعزز الجيش الإسرائيلي -حسب التقرير- نشر أنظمة الدفاع الجوي، ويستعد لاحتمال حدوث تصعيد في جبهات عدة بشكل متزامن، ورفع حالة الاستنفار في جميع الجبهات.

وتعتبر تقديرات جهاز الأمن الإسرائيلي أن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان قد انهارت، ما يعكس عمق الاختلاف بين الجانبين ويقلص إمكانات الحل الدبلوماسي، ولكن المصادر العسكرية أشارت إلى أنه لم يُتخذ قرار بشأن شن عملية عسكرية، وأن هدف الإجراءات الحالية هو ضمان جهوزية كاملة لأي سيناريو.

ويستعد الجيش الإسرائيلي لاحتمال أن تبادر إيران إلى إطلاق النار على أثر سوء تقدير، ولذلك رُفع مستوى الجهوزية والاستعدادات، والتنسيق مع القيادة المركزية للجيش الأميركي (سنتكوم).

ويُذكَر أن الأوساط السياسية في تل أبيب لم تفاجَأ من تعثر المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران؛ بل كانت تتوقعه. وهناك من يقول إنها كانت تتمنى هذا الفشل، فهي تعتقد بأن أي اتفاق مع إيران سيكون سيئاً؛ لأنه سيُبرَم مع قيادة «الحرس الثوري» وسيؤدي إلى تعزيز سلطته الديكتاتورية.

لذلك، وإذا كان لا بد من وقف الحرب، فليكن بقرار أحادي الجانب من طرف الولايات المتحدة، والعمل على نار هادئة لإحباط النظام في طهران بالضغوط الأمنية والاقتصادية الهادئة، وتوجيه ضربات عينية له تمنعه من التنفس.

تعثر المفاوضات أم انهيارها؟

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس خلال مؤتمر صحافي عقب انتهاء المحادثات مع الوفد الإيراني في إسلام آباد (أ.ف.ب)

لكن هناك من يعتبر الوضع الحالي تعثراً وليس انهياراً للمفاوضات. وحسب «القناة 12» فإن الأميركيين لم يغلقوا تماماً باب التفاوض، والقرار حالياً في يد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، فهو الذي يقرر العودة إلى المفاوضات أو استئناف الحرب.

وحسب الخبير الاستراتيجي، رون بن يشاي، في موقع «واي نت»، فإن كلا الجانبين يبدوان جاهدَين لإثبات عدم استسلام أي منهما لمطالب الآخر. وتؤدي التصريحات المنفصلة عن الواقع أو التي لا تعدو كونها أمنيات إلى حالة من عدم اليقين. ولكن عملياً، اتخذت الولايات المتحدة وإيران خطوات صغيرة لتمكين المحادثات التاريخية في إسلام آباد، ويبدو أنهما لم تتطرقا بعد إلى القضايا الجوهرية كالبرنامج النووي والصاروخي.

وإذا تم التوصل إلى اتفاق مبدئي بشأن فتح مضيق هرمز، فمن المرجح أن تستمر المفاوضات، وأن يطالب ترمب بوقف كامل لإطلاق النار في لبنان خلال الأيام القادمة لتشجيع الإيرانيين.

وذكر تقرير قناة «كان 11» الرسمية في إسرائيل، يوم الأحد، أنه في إطار الضغط على طهران، قد تشمل الخيارات المحتملة حصاراً بحرياً على إيران، أو قصفاً أميركياً وإسرائيلياً يستهدف مجالات الطاقة والبنية التحتية الإيرانية، ومنع قدرة إيران على ترميمها، وعمليات عسكرية في مضيق هرمز وجزيرة خرج، وعملية عسكرية محتملة لإخراج اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة من إيران.


إيرانيون يعبرون عن خيبة أملهم من فشل المفاوضات

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يصل لعقد اجتماع مع رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في إسلام آباد السبت (أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يصل لعقد اجتماع مع رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في إسلام آباد السبت (أ.ب)
TT

إيرانيون يعبرون عن خيبة أملهم من فشل المفاوضات

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يصل لعقد اجتماع مع رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في إسلام آباد السبت (أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يصل لعقد اجتماع مع رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في إسلام آباد السبت (أ.ب)

بعد أسابيع من الحرب المدمّرة، تعلّق الإيرانيون بالأمل في أن تؤدي المفاوضات في إسلام آباد إلى إرساء السلام، لكن إخفاقها، اليوم الأحد، أغرقهم في مشاعر القلق والتوجّس من مواجهة عسكرية طويلة الأمد.

تقول الموظفة الثلاثينية مهسا لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «كنت أتمنى حقاً أن يتوصلوا إلى السلام». وتضيف: «لقد مر الآن ما يقارب 45 يوماً، وأنا أرى التوتر في عيون الناس، نحن فعلاً في وضع سيئ».

يأتي ذلك بعد ساعات من إعلان فشل المفاوضات المباشرة بين واشنطن وطهران في إسلام آباد، ما بدد الآمال بالتوصل إلى حل يُنهي حرباً أسفرت عن دمار واسع في إيران، وأضرار كبيرة في دول عدة من الشرق الأوسط، إضافة إلى حالة قلق في الأسواق العالمية.

يرى حامد، البالغ من العمر 37 عاماً، أن عدم التوصل إلى اتفاق يعني استئناف القتال، ويقول: «كنت أفضّل السلام، لكن يبدو أنه لا يوجد طريق آخر سوى الحرب والمواجهة».

ويضيف: «حسب ما أرى وأسمع، للأسف نحن نعود إلى الحرب، ويبدو أننا نتجه إلى حرب طويلة»، وذلك في ظل غياب أي حديث عن إمكانية استئناف المفاوضات.

«كابوس»

وتصف ناهيد، ربة البيت الستينية، احتمال العودة إلى الحرب بأنه «كابوس»، بعد أسابيع من حرب تجاوزت أضرارها النفسية حجم الدمار المادي، كما تقول. وتقول ناهيد المقيمة في طهران: «نشعر باليأس وانعدام الأمل بشكل كامل، لقد سئمنا من هذه الضبابية».

ولم تقتصر أضرار الحرب في إيران على المواقع العسكرية، بل شملت مدارس وجامعات ومناطق سكنية.

وأعلن رئيس منظمة الطب الشرعي الإيرانية التابعة للسلطة القضائية، اليوم، أن 3375 شخصاً قُتلوا منذ اندلاع الحرب، فيما تحدثت منظمات إيرانية في الخارج عن أكثر من 3600 قتيل، نصفهم من المدنيين.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب هدد قبيل الإعلان عن وقف إطلاق النار بساعات بـ«فتح أبواب الجحيم» على إيران و«موت حضارة بأكملها».

وأثارت تلك التصريحات حالة من الذعر، وتقول مهسا: «كنت متوترة حتى الثالثة فجراً، عندما كانوا يوشكون أن يقصفوا البنى التحتية»، وتضيف: «لم ينم أحد في تلك الليلة».

يعبّر فرهاد، التاجر البالغ من العمر اثنين وأربعين عاماً، عن خيبة أمله أيضاً، رغم أنه منذ البداية كان يشعر بأن «الطرف الآخر لا يريد التوصل إلى نتيجة».


دعوات دولية لمزيد من التفاوض بين واشنطن وطهران

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف مستقبلاً الوفد الإيراني المفاوض برئاسة محمد باقر قاليباف رئيس البرلمان (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف مستقبلاً الوفد الإيراني المفاوض برئاسة محمد باقر قاليباف رئيس البرلمان (أ.ف.ب)
TT

دعوات دولية لمزيد من التفاوض بين واشنطن وطهران

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف مستقبلاً الوفد الإيراني المفاوض برئاسة محمد باقر قاليباف رئيس البرلمان (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف مستقبلاً الوفد الإيراني المفاوض برئاسة محمد باقر قاليباف رئيس البرلمان (أ.ف.ب)

دعت دول عدة، يوم الأحد، الولايات المتحدة وإيران إلى تمديد الهدنة، وإجراء مباحثات إضافية، سعياً لوضع حد نهائي للحرب في الشرق الأوسط، بعدما أخفقت جولة التفاوض بينهما في باكستان، يوم السبت، في التوصل إلى اتفاق.

ودعا وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار واشنطن وطهران إلى مواصلة الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار رغم فشل المحادثات بينهما لإنهاء الحرب. وقال دار في بيان مقتضب: «من الضروري أن يواصل الطرفان التزامهما بوقف إطلاق النار»، مؤكداً أن «باكستان ستواصل القيام بدورها في الأيام المقبلة لتسهيل المشاركة والحوار بين إيران والولايات المتحدة الأميركية».

كما دعت وزيرة الخارجية الأسترالية بيني وونغ إلى المحافظة على وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط. وقالت وونغ إن «الأولوية يجب أن تكون الآن لاستمرارية وقف إطلاق النار، والعودة إلى المفاوضات»، مضيفة أن «انتهاء محادثات إسلام آباد بين الولايات المتحدة وإيران من دون اتفاق هو أمر مخيّب للآمال».

وشدد الاتحاد الأوروبي على أهمية الدبلوماسية لحل المسائل العالقة في الشرق الأوسط، وذلك عقب فشل الولايات المتحدة وإيران في التوصل إلى اتفاق. وقال المتحدث باسم التكتل القاري، أنور العنوني، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «الدبلوماسية أساسية لحل المسائل العالقة».

وأضاف «نشيد بباكستان على جهود الوساطة. سيسهم الاتحاد الأوروبي بكل الجهود الدبلوماسية، مع الأخذ في الحسبان كامل مصالحه ومخاوفه، بالتنسيق الكامل مع شركائه».

قائد الجيش الباكستاني عاصم منير ووزير الخارجية إسحاق دار برفقة ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في إسلام آباد (أ.ف.ب)

ودعا وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي الولايات المتحدة وإيران للعمل على تمديد الهدنة، وتقديم «تنازلات مؤلمة» لإنجاح المفاوضات. وكتب البوسعيدي على منصة «إكس» قائلاً: «أحث على تمديد وقف إطلاق النار، واستمرار المباحثات. قد يتطلب النجاح من الجميع تقديم تنازلات مؤلمة، لكن هذا لا يُقارن بألم الفشل والحرب».

كما دعت بريطانيا وعُمان إلى استمرار الهدنة في حرب الشرق الأوسط، وذلك خلال اتصال بين رئيس الوزراء كير ستارمر والسلطان هيثم بن سعيد، وفق ما أفادت به رئاسة الحكومة في لندن.

وقالت رئاسة الحكومة إن ستارمر بحث هاتفياً مع بن سعيد «في محادثات السلام التي أُجريت في باكستان في عطلة نهاية الأسبوع، وحثا الطرفين على إيجاد طريقة للتقدم»، وأكدا أن «استمرار وقف إطلاق النار هو أمر حيوي»، وطالبا الأطراف بـ«تجنب أي تصعيد إضافي».

وقال وزير الصحة البريطاني، ويس ستريتينج، لشبكة «سكاي نيوز» البريطانية: «من المخيب للآمال بشكل واضح أنه لم يتم تحقيق انفراجة بعد في المفاوضات ونهاية مستدامة لهذه الحرب في إيران». وأضاف الوزير: «كما هي الحال دائماً في الدبلوماسية، فإنك تفشل حتى تنجح؛ لذلك، رغم أن هذه المحادثات ربما لم تنته بنجاح، فإن ذلك لا يعني عدم وجود جدوى من استمرار المحاولة»، وكان نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، قد قال، يوم الأحد، إن المفاوضات انتهت في وقت مبكر من صباح يوم الأحد بين الولايات المتحدة وإيران دون التوصل إلى اتفاق سلام بعد أن رفض الإيرانيون قبول الشروط الأميركية بعدم تطوير سلاح نووي. واختتمت الجولة الثالثة من المحادثات المباشرة والتاريخية بعد أيام من إعلان وقف إطلاق نار هش، لمدة أسبوعين مع دخول الحرب التي قتلت الآلاف، وهزت الأسواق العالمية.