الأمين العام للجامعة يتعهد أمام «الوزاري» العربي بتطوير آليات العمل وصيانة الأمن القومي

وزير خارجية موريتانيا قال إن القمة تدشن مرحلة جديدة من تاريخ العرب

صورة لواجهة مبنى الجامعة العربية في القاهرة ({الشرق الأوسط})
صورة لواجهة مبنى الجامعة العربية في القاهرة ({الشرق الأوسط})
TT

الأمين العام للجامعة يتعهد أمام «الوزاري» العربي بتطوير آليات العمل وصيانة الأمن القومي

صورة لواجهة مبنى الجامعة العربية في القاهرة ({الشرق الأوسط})
صورة لواجهة مبنى الجامعة العربية في القاهرة ({الشرق الأوسط})

انطلقت أعمال الاجتماع الوزاري العربي التمهيدي لاجتماعات القمة العربية برئاسة موريتانيا، أمس، في العاصمة الموريتانية نواكشوط. وركزت الجلسة الافتتاحية على أولويات تتضمن تعزيز العمل العربي المشترك، وتطوير الجامعة العربية واستعادة دورها في حل الأزمات وتدشين مرحلة جديدة كما ذكر وزير الخارجية الموريتاني، أسلكو أحمد أزيد بيه، تقوم على التضامن والمصالحة والانسجام في العلاقات العربية والتخلص من ظاهرة الإرهاب والطائفية والمذهبية ومعالجة قضية انتشار السلاح.
وخلال كلمته أمام مجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري، أكد الأمين العام للجامعة أحمد أبو الغيط ضرورة المضي قدما في عملية الإصلاح وتطوير الجامعة العربية باعتبارها تحتل أهمية قصوى في هذه المرحلة التي تشهدها المنطقة العربية، فضلا عن التحديات والتداعيات والتحولات الكبرى، مشددا على ضرورة تجديد أساليب العمل وإنجاز جميع المشاريع الرامية إلى الارتقاء بآليات وهياكل العمل العربي المشترك على نحو يكفل تحقيق المصالح العربية العليا ويحافظ على أمن وسلامة واستقرار البلاد العربية.
وأضاف أن القضية الفلسطينية ظلت على مدى العقود السابقة وستظل تمثل القضية المركزية للأمة العربية وتحتل الأولوية القصوى في أجندة العمل العربي المشترك وسيبقى الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية والعربية يمثل تهديدا أساسيا للأمن القومي العربي، وسيتوقف تحقيق الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط على حل القضية الفلسطينية وفقا لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة والمرجعيات المتفق عليها لعمليات السلام وعلى رأسها مبادرة السلام العربية.
وأشار أبو الغيط إلى أن الجهود المصرية الأخيرة ستفتح طريقا في وسط حالة الجمود التي يشهدها الوضع الحالي لافتا أيضا لما تمثله المبادرة الفرنسية من فرصة مواتية لتصحيح المسار وإنهاء الاحتلال.
وفي الشأن السوري، قال أبو الغيط إن هناك تهديدات يواجهها الأمن القومي العربي والناجمة عن الأزمة السورية بتعقيداتها الكبيرة وتفاعلاتها المتشابكة وتطورات الأوضاع في العراق واليمن وليبيا، الأمر الذي يتطلب التحرك السريع لإيجاد الحلول السياسية لإعادة الأمن والاستقرار لهذه الدول.
وبين أبو الغيط أن موضوع صيانة الأمن القومي العربي ومكافحة الإرهاب يعطي أهمية قصوى لحماية الدولة الوطنية من المخاطر التي تهددها والحفاظ على مكتسبات وثروات ومقدرات الأمة العربية وإرساء الأمن والسلام والاستقرار الذي يعتبر شرطا أساسيا للمضي في تحقيق التقدم الاقتصادي والاجتماعي.
ومن جانبه، قال وزير الخارجية المصري، سامح شكري، قبل تسليمه رئاسة الدورة الحالية لوزير خارجية موريتانيا، إن المنطقة العربية، والعالم كله، قد شهدا تطورات مهمة وعميقة، وإن بلاده سعت للدفع بالشواغل العربية في كثير من القضايا وعلى رأسها القضية الفلسطينية، القضية المحورية الأولى لدى العرب، بالإضافة إلى الأزمات في سوريا والعراق وليبيا التي تهدد تطوراتها الاستقرار الإقليمي على المدى المتوسط وربما البعيد، فضلاً عن ظواهر اشتدت حدتها ووطأتها على مدى السنوات الخمس الماضية، مثل الإرهاب وقضية اللاجئين غير الشرعيين.
وأضاف شكري أن مصر تحركت مع أشقائها العرب على مدى رئاستها فنجحت في الحفاظ على صدارة القضية الفلسطينية على الساحة الدولية وقد تفاعلت جامعتنا بشكل إيجابي مع جميع المبادرات والتحركات التي قدمت على هذا الصعيد، وآخرها المبادرة الفرنسية التي ساهمت لجنة إنهاء الاحتلال التابعة للجامعة في إثرائها وتوفير الدعم اللازم لها، وذكّر برؤية الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي التي عبر عنها خلال شهر مايو (أيار) الماضي بهدف إيجاد حل حقيقي لقضية فلسطين.
ودعا شكري إلى أهمية حل الأزمة في سوريا وفي ليبيا واليمن، والعراق، واستعرض ما حدث من تأثيرات سلبية أدت إلى تراجع دور الدولة لحساب ميليشيات وتنظيمات طائفية أو متطرفة ولاعبين من خارج الأطر الرسمية تتحكم في قرارهم في غالب الأحيان قوى خارجية تسعى لتوسيع نفوذها على حساب مبادئ السيادة ووحدة أراضي الدول العربية.
وأشار وزير الخارجية المصري إلى الزيارة التي قام بها إلى العراق، مؤخرا، مؤكدا أنها استهدفت دعم الدولة العادلة الجامعة لأبنائها والساعية لتحقيق تطلعاتهم دون تفرقة بينهم على أساس طائفي أو عرقي، فضلا عن مواجهة الإرهاب برص الصفوف وطرح الحلول السياسية إلى جانب الأساليب الأمنية والعسكرية الضرورية لدحر التنظيمات المتطرفة.
ودعا وزير الخارجية المصري إلى أهمية تكاتف الجهود العربية لمنع انتشار حمى التأزم الإقليمي إلى دول لا تزال تنعم بالاستقرار في المنطقة العربية.
وحول الوضع في لبنان، قال شكري إنه بلد التعايش والتنوع وقد مر بتجارب قاسية، «نريد لها ألا تتكرر بأي حال من الأحوال»، وطالب بمساعدته ودعمه بجميع الوسائل، وتشجيع اللبنانيين على حل خلافاتهم بالحوار المعمق واستكمال منظومة المؤسسات الدستورية بانتخاب رئيس للجمهورية «منعًا لوقوع هذا البلد في أتون الصراع الإقليمي الذي نريد له التراجع والانحسار».
ودعا شكري إلى التعامل بفاعلية مع تعدد الأزمات المتزامنة والمتشابكة محذرا من خطورة الإرهاب الذي استشرى في المنطقة والعالم بشكل منقطع النظير واتخذ أشكالا واعتمد أساليب لا حدود لوحشيتها كدهس مجموعة من الأبرياء أو إغراق شخص في الماء أو حتى حرق جسده، وكل ذلك باستخدام اسم الدين الإسلامي الذي حث البشر على التعارف والتراحم.
وانتقد شكري أداء العمل العربي المشترك بجوانبه السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، وقال إنه لا يزال دون المستوى الذي نتطلع للوصول إليه، لتحقيق التكامل العربي المطلوب والذي أصبح مسألة حتمية، ودعا إلى الحفاظ على المصالح العربية في عالم يموج بتطورات سريعة يتعين التعامل معها.
من جانبه، اعتبر وزير الشؤون الخارجية والتعاون الموريتاني إسلك ولد أحمد إيزيد بيه، أن الأوضاع التي تمر بها المنطقة العربية تتطلب تكثيف التشاور لاعتماد مقاربات تواكب التطلعات المعقودة على «قمة نواكشوط»، وأضاف أنه «على يقين من أن هذه الدورة ستدشن لمرحلة جديدة من تاريخ العمل العربي المشترك، أساسها التضامن ونبذ الفرقة وتحقيق المصالحة الوطنية وإضفاء جو من الصفاء والانسجام على العلاقات العربية - العربية، سعيا لبلوغ الغايات التي تأسست من أجلها جامعتنا الموقرة».
وقال ولد إيزيد بيه في كلمة أمام وزراء الخارجية العرب إن «انعقاد هذه القمة بنواكشوط وفي الظروف الإقليمية والدولية الراهنة، عميق في دلالته على حرص موريتانيا على الاضطلاع بدور فاعل في تمتين أواصر العلاقات العربية البينية عبر الحفاظ على انتظام العمل العربي».
وتابع أنه «رغم الظروف التي تعيشها منطقتنا العربية، فإننا على يقين من أن هذه الدورة سوف تمثل انطلاقة لعمل عربي يقوم على تفعيل مجالات التعاون والتشاور للتصدي للأزمات العربية التي تستهدفنا جميعًا، في مقدمتها استشراء العنف متعدد الجنسيات في الأقاليم والعقول غير المحصنة، والاصطفاف الطائفي والمذهبي، وانتشار السلاح، وانهيار المؤسسات، وغيرها من عولمة الظواهر الراهنة، وهذا ما يستوجب علينا أكثر من ذي قبل أن ننظر لقضايانا المصيرية بكثير من الواقعية والتعقل، آخذين بحذر بالغ بوادر تشكل نظام إقليمي جديد. يؤكد الحاجة إلى التشبث بالبيت العربي ومراجعة السياسات القائمة، والسعي من أجل تحقيق المصالحات البينية والتسويات السياسية للقضايا العالقة بالطرق الودية».
ودعا وزير الخارجية الموريتاني إلى تعزيز التعاون مع التجمعات الإقليمية والدولية وتوطيد علاقات الدول العربية مع محيطها والاهتمام بمنطقة الجوار العربي، وبخاصة مجموعة الدول الأفريقية لبناء شراكة استراتيجية قادرة على رفع التحديات.
وباعتبار اليمن هو البلد الذي يستضيف القمة المقبلة، (وفقا للترتيب الأبجدي)، استعرض وزير الخارجية اليمني، عبد الملك عبد الجليل المخلافي، التحديات التي تواجه بلاده والمسار التاريخي للأزمة، مشيرا إلى أن «اليمن تعرض لانقلاب غاشم وحرب مدمرة من قبل ميليشيا الحوثي - صالح، مؤكدا أن الحكومة حرصت منذ ما يقارب العام ونصف العام وما زالت تسعى جاهدة لإنهاء معاناة أبناء الشعب اليمني وإيقاف آلة القتل والدمار والحصار التي أمعن الانقلابيون في التعويل عليها». وأوضح المخلافي سعي حكومة بلاده إلى استئناف العملية السياسية من حيث توقفت في أقرب وقت ممكن، وفقا للمبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية المزمنة، ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل، وتنفيذ قرارات مجلس الأمن الدولي، وبخاصة القرار رقم 2216 لإنهاء الانقلاب وعودة الشرعية الدستورية ومؤسسات الدولة وعودة الأمن والاستقرار إلى ربوع الوطن اليمني كافة.
ولكن وزير الخارجية اليمني اتهم الانقلابيين بالتعنت في المشاورات وعدم تنفيذ ما تم الاتفاق عليه وعدم الجدية في الإفراج عن المعتقلين السياسيين والناشطين الحقوقيين والإعلاميين وفتح الممرات الآمنة أمام دخول المساعدات، واصفًا حجب المساعدات عن السكان بأنه «جريمة حرب».
وبخصوص مشاورات الكويت، عبر وزير الخارجية اليمني عن شكره الكويت، وأضاف: «لقد استمرت المشاورات 75 يومًا إلا أنه وللأسف الشديد لم يتم إحراز أي تقدم حقيقي يذكر فيها بسبب مماطلة وتعنت الميليشيات الانقلابية التي أرادت من مشاركتها في هذه المشاورات وسيلة لشرعنة الانقلاب».
وخلص وزير الخارجية اليمني في كلمته إلى الحديث عن «دواعي وضرورات الأمن القومي العربي والاصطفاف بجدية في وجه المخاطر الماثلة والتحديات القائمة وفي مقدمتها التدخلات الخارجية في شؤون منطقتنا وبلداننا العربية خصوصا من بعض دول الجوار وتحديدًا إيران»، مشيرًا إلى أن ذلك «يفرض علينا في واقع الأمر التصدي بقوة لهذا الوضع الخطير دون هوادة بقدر ما يفرض علينا سرعة العمل من أجل تحقيق مصالحة عربية تتبنى مقاربة مبتكرة تضمن حماية مصالحنا المشتركة من خطر المحاولات المشبوهة التي تهدف إلى تفتيت البلدان العربية واستهدافها وتؤكد حماية الأمن القومي العربي».
من جهته، استعرض وزير الخارجية الفلسطيني، رياض المالكي، في كلمته في الاجتماع، مجمل التطورات السياسية التي تمر بها المنطقة العربية، وفي قلب تلك التطورات ما آلت إليه القضية الفلسطينية، مشيرا إلى الرغبة الإسرائيلية في إفشال جميع الجهود الدولية والإقليمية المبذولة لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لأرض دولة فلسطين.
وانتقد المالكي، مسلسل التعنت الإسرائيلي تجاه جميع المبادرات السياسية المطروحة، وعلى رأسها مبادرة السلام العربية، والمبادرة الفرنسية التي تدعمها القيادة الفلسطينية والجامعة العربية، ممثلة باللجنة الوزارية العربية المصغرة لإنهاء الاحتلال، حيث طالب الدول العربية بدعم تلك المبادرة لعقد مؤتمر دولي لإحلال السلام وفق قرارات الشرعية الدولية بما يضمن تطبيق حل الدولتين مع إيجاد آلية مواكبة متعددة لتطبيقه وفق جدول زمني محدد وبضمانات دولية.
وقال المالكي: «إن القيادة الفلسطينية ترفض التقرير الصادر مؤخرا عن اللجنة الرباعية الدولية واتخذت القيادة قرارا بمقاطعتها والتعامل معها كمكونات منفردة فقط، والعمل تحت المظلة العربية ومن خلال اللجنة الرباعية العربية المصغرة لإنهاء الاحتلال».
وطالب المالكي جميع الدول العربية بدعم الخطوات السياسية التي تقودها القيادة الفلسطينية بعد أن أظهر المجتمع الدولي عجزه في الضغط على دولة الاحتلال لإنهاء احتلالها لدولة فلسطين، ولجمها عن سياستها الهادفة إلى تدمير حل الدولتين، وعدم قدرته على حل القضية الفلسطينية وتراجع رغبة بعض قواه المؤثرة في إيجاد الحل، وانحياز البعض للموقف الإسرائيلي.
ودعا المالكي جامعة الدول العربية إلى وضع استراتيجية عربية واضحة لمواجهة الاختراق الإسرائيلي لقارة أفريقيا، لا سيما بعد المحاولات الإسرائيلية الأخيرة العودة للقارة الأفريقية على حساب التواجد العربي والدعم الأفريقي لقضية فلسطين، وطالب الأمانة العامة بالتعامل مع هذا الموضوع بمنتهى الاهتمام.



منصات ملاحة: حركة الشحن البحري في مضيق هرمز لا تزال شبه متوقفة

سفن في مضيق هرمز قبالة سواحل عمان 15 يونيو 2026 (رويترز)
سفن في مضيق هرمز قبالة سواحل عمان 15 يونيو 2026 (رويترز)
TT

منصات ملاحة: حركة الشحن البحري في مضيق هرمز لا تزال شبه متوقفة

سفن في مضيق هرمز قبالة سواحل عمان 15 يونيو 2026 (رويترز)
سفن في مضيق هرمز قبالة سواحل عمان 15 يونيو 2026 (رويترز)

لا تزال حركة عبور مضيق هرمز، الاثنين، شبه متوقفة، حسب منصات لتتبع حركة الملاحة البحرية، رغم إشارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى بدء خروج ناقلات نفط من الممر الذي قال إنه سيكون مفتوحاً بشكل كامل الجمعة.

لكن بحلول الساعة 14.00، الاثنين، رصدت منصة «كبلر» عبور سفينة واحدة لنقل المواد الأولية للمضيق مع تشغيلها جهاز الإرسال والاستقبال، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

والسفينة التي عبرت هي السفينة «ديشا» التي ترفع علم مالطا، وغادرت الخليج محمّلة بـ60 ألف طن من الغاز الطبيعي المسال تم تحميلها في قطر، وتتّجه نحو الهند.

وبدا أن سفينة الشحن «كايزر» عبرت هي أيضاً المضيق خروجاً نحو الظهر، وفق إشارة نظام التعريف الآلي الخاص بها والمتاح على منصة «مارين ترافيك».

وقال نيكوس بوثيتاكيس، مسؤول العلاقات الإعلامية في «كبلر» في منشور على منصة «إكس»: «ما زالت عمليات العبور محدودة، في حين بثت أكثر من 500 سفينة تجارية إشارة نظام التعريف الآلي في الخليج الفارسي خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية».

وكان الرئيس الأميركي قال الاثنين على منصته «تروث سوشيال»، إن سفناً «بدأت تخرج» من المضيق، وأعلن في وقت لاحق أن المضيق سيُكون «مفتوحاً بشكل كامل» الجمعة.

في الأسبوع الماضي، بلغ متوسّط عدد السفن المحمّلة مواد أولية التي عبرت مضيق هرمز 6.4 سفن يومياً.

وقبل اندلاع الحرب، كان المضيق يشهد يومياً نحو 120 عملية عبور، وفق شركة البيانات البحرية «لويدز ليست إنتليجنس».

وكان نحو 20 مليون برميل يومياً، أي نحو خُمس الصادرات النفطية العالمية، يمر يومياً عبر المضيق في الظروف الطبيعية، متجهاً في شكل رئيسي إلى الصين والهند وكوريا الجنوبية واليابان.


هيئة بحرية بريطانية: بلاغ عن هجوم على ناقلة جنوب شرقي عدن اليمنية

أرشيفية لسفينة شحن بريطانية تعرضت لهجوم صاروخي حوثي بخليج عدن (د.ب.أ)
أرشيفية لسفينة شحن بريطانية تعرضت لهجوم صاروخي حوثي بخليج عدن (د.ب.أ)
TT

هيئة بحرية بريطانية: بلاغ عن هجوم على ناقلة جنوب شرقي عدن اليمنية

أرشيفية لسفينة شحن بريطانية تعرضت لهجوم صاروخي حوثي بخليج عدن (د.ب.أ)
أرشيفية لسفينة شحن بريطانية تعرضت لهجوم صاروخي حوثي بخليج عدن (د.ب.أ)

قالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية اليوم الاثنين إن زورقا صغيرا اقترب من ناقلة نفط وأطلق النار عليها على بعد 111 ميلا بحريا جنوب شرقي عدن في اليمن.

وأضافت أن السلطات تجري تحقيقا في هذه الواقعة، دون توضيح مزيد من التفاصيل.


«استخبارات الشرطة»... الذراع الأمنية الأشد بطشاً للحوثيين

جهاز استخبارات الشرطة أصبح اليد الطولى للقمع الحوثي (إعلام محلي)
جهاز استخبارات الشرطة أصبح اليد الطولى للقمع الحوثي (إعلام محلي)
TT

«استخبارات الشرطة»... الذراع الأمنية الأشد بطشاً للحوثيين

جهاز استخبارات الشرطة أصبح اليد الطولى للقمع الحوثي (إعلام محلي)
جهاز استخبارات الشرطة أصبح اليد الطولى للقمع الحوثي (إعلام محلي)

خلال ثلاث سنوات فقط، تحول جهاز «استخبارات الشرطة» الذي استحدثته الجماعة الحوثية إلى أحد أكثر الأجهزة الأمنية نفوذاً وهيمنة في مناطق سيطرتها، وسط اتهامات حقوقية متصاعدة بارتكاب انتهاكات واسعة تشمل الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري والتعذيب، فضلاً عن إدارة شبكة من السجون السرية التي يقبع فيها مئات المحتجزين.

ويدير الجهاز علي الحوثي، نجل مؤسس الجماعة حسين بدر الدين الحوثي، الذي جرى تعيينه في منصب وكيل وزارة الداخلية لقطاع الأمن والاستخبارات، في خطوة ربطها مراقبون بالصراع المتنامي بين أجنحة الجماعة ومراكز النفوذ الأمنية المتنافسة داخلها.

ووفق روايات حقوقيين وناشطين، فقد أُنشئ الجهاز في إطار إعادة توزيع النفوذ داخل المنظومة الأمنية الحوثية، وتقليص هيمنة جهاز الأمن والمخابرات الذي يقوده عبد الحكيم الخيواني، في ظل تنافس بين قيادات نافذة داخل الجماعة على إدارة الملفات الأمنية والاستخباراتية.

ومنذ تأسيسه، برز الجهاز لاعباً رئيساً في المشهد الأمني عبر حملات اعتقال طالت مئات المدنيين والناشطين والموظفين، تحت طيف واسع من التهم، بينها الاحتفال بذكرى ثورة السادس والعشرين من سبتمبر (أيلول)، والتخابر والتجسس لصالح جهات خارجية.

الحوثيون أنشأوا أجهزة أمنية موازية لتعزيز قبضتهم (إعلام محلي)

وطالت هذه الحملات أيضاً عشرات الموظفين العاملين في الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والمحلية، حيث أُحيل عديد منهم إلى القضاء الخاضع لسيطرة الجماعة بعد فترات طويلة من الاحتجاز والاستجواب.

ويؤكد ناشطون أن الجهاز بات يمتلك صلاحيات واسعة تتجاوز أحياناً صلاحيات الأجهزة الأمنية الأخرى، الأمر الذي جعله الذراع الأكثر حضوراً في تنفيذ الاعتقالات والتحقيقات الحساسة.

سجون تحت الأرض وانتهاكات

وحسب إفادات متطابقة حصلت عليها «الشرق الأوسط»، هناك معتقلان رئيسيان يتبعان هذا الجهاز الحوثي القمعي في العاصمة المختطفة صنعاءح، أحدهما في منطقة حدة بالقرب من السفارة الهندية، والآخر داخل السجن الاحتياطي التابع لإدارة شرطة هبرة شرقي المدينة.

ويُعد معتقل حدة الأكثر شهرة، إذ يتكون من مبنيين متجاورين؛ أبرزهما مبنى يعرف باسم «إصلاحية حدة»، ويضم قبواً واسعاً يحتوي على عشرات الزنازين الانفرادية المعروفة بين السجناء باسم «الضغاطات».

وتشير الشهادات إلى أن هذه الزنازين ضيقة ومظلمة ومجهزة بكاميرات مراقبة تعمل بصورة دائمة، فيما يُحتجز فيها المعتقلون لأشهر طويلة في عزلة شبه كاملة عن العالم الخارجي، دون معرفة الوقت أو التاريخ أو التواصل مع أسرهم.

مئات المحتجزين يقبعون في سجون الحوثيين منذ سنوات دون محاكمات عادلة (إعلام محلي)

ويؤكد محتجزون سابقون أن بعض المعتقلين لا يُسمح لهم برؤية ضوء الشمس إلا مرة واحدة أسبوعياً، وبعد انتهاء مراحل التحقيق الأولية فقط، قبل نقلهم إلى العنابر الجماعية تمهيداً لإحالتهم إلى المحاكم.

وتوضح المصادر أن الجهاز يديره هيكل أمني واسع يضم قيادات ومحققين ومشرفين على السجون وفرقاً متخصصة في المداهمات والاعتقالات.

ويبرز ضمن هذا الهيكل عدد من الأسماء النافذة، بينهم مفضل المؤيد مدير مكتب المشرف العام للجهاز، وعبد الله العياني، المعروف باسم «أبو زين»، إلى جانب أحمد عبد الله المكنى «أبو فاطمة» الذي يتولى إدارة قسم التحريات، ويُنظر إليه على أنه من أبرز الشخصيات المؤثرة في قرارات الجهاز وتحركاته الميدانية.

وتقول المصادر إن فرق التحريات التابعة للجهاز تشرف على مداهمة المنازل وتعقب المطلوبين وتنفيذ أوامر الاعتقال، فضلاً عن جمع المعلومات ومتابعة الأنشطة التي ترى الجماعة أنها تشكل تهديداً لها.

إنهاك نفسي ومصدر للتربح

ووفق شهادات حقوقية، لا تبدأ التحقيقات مع المعتقلين فور احتجازهم، بل يُتركون لفترات طويلة داخل الزنازين الانفرادية في ظروف قاسية تهدف إلى إنهاكهم نفسياً وجسدياً قبل بدء الاستجواب.

وعندما تبدأ جلسات التحقيق، لا تقتصر الأسئلة على التهمة الأساسية المنسوبة إلى المعتقل، وإنما تمتد إلى شبكة علاقاته الشخصية والاجتماعية وأقاربه وأصدقائه ومصادر دخله وتحويلاته المالية وسجلات اتصالاته.

ويرى حقوقيون أن هذا الأسلوب يهدف إلى توسيع دائرة الاشتباه والبحث عن معلومات يمكن استخدامها في ملاحقة آخرين أو ممارسة ضغوط إضافية على المحتجزين وأسرهم.

القضاء الخاضع للحوثيين متَّهم بتصديق مزاعم الجماعة حول المعتقلين (إعلام محلي)

ويقول ناشطون إن المحكمة الجزائية المتخصصة الخاضعة لسيطرة الجماعة، تتولى تثبيت معظم القضايا التي يحيلها الجهاز، مع ندرة الأحكام التي تتعارض مع روايته أو تشكك في إجراءات الاعتقال والتحقيق.

ويستشهد هؤلاء بقضية المواطن مجدي العابد الذي أُحيل إلى المحاكمة بتهمة التخابر والتسبب في قصف دائرة التوجيه المعنوي، رغم تأكيد هيئة الدفاع أنه كان معتقلاً لدى الجهاز قبل وقوع الحادثة بأكثر من شهر، وهو ما أثار تساؤلات حول طبيعة الأدلة والاتهامات المقدمة ضده.

ولا تقتصر الاتهامات الموجهة إلى الجهاز على الانتهاكات الأمنية، إذ يتحدث ناشطون عن ممارسات مالية داخل بعض المعتقلات، خصوصاً سجن حدة، حيث تُفرض قيود على إدخال الأطعمة والاحتياجات الأساسية التي ترسلها أسر المعتقلين.

ويقول هؤلاء إن تلك القيود تتيح للبقالات والمتاجر المرتبطة بإدارة السجن احتكار بيع المواد الغذائية والسلع الأساسية للمحتجزين بأسعار مرتفعة، بينما تُصادر بعض المواد التي تجلبها الأسر بحجج أمنية مختلفة.