روزبرغ: الفوز على هاميلتون له مذاق خاص وجميل

بطل فورمولا 1 يؤكد قبل انطلاق جائزة المجر الكبرى أنه يحترم زميله في مرسيدس ولكنهما ليسا صديقين

الصديقان اللدودان روزبرغ وهاميلتون («الشرق الأوسط»)
الصديقان اللدودان روزبرغ وهاميلتون («الشرق الأوسط»)
TT

روزبرغ: الفوز على هاميلتون له مذاق خاص وجميل

الصديقان اللدودان روزبرغ وهاميلتون («الشرق الأوسط»)
الصديقان اللدودان روزبرغ وهاميلتون («الشرق الأوسط»)

«أهلاً» - قالها نيكو روزبرغ بينما أخذ يدير رأسه حول باب مكتب توتو وولف، رئيس فريق مرسيدس المنافس في سباقات سيارات فورمولا – 1، داخل مبنى فاخر رمادي اللون في مدينة براكلي الإنجليزية. وكان قائد فريق مرسيدس في فورميولا 1 مسافرا لمدة يوم، ولم يشعر روزبرغ بالدهشة لدى مشاهدته لي داخل مكتب وولف. إلا أن بطل مسابقة قائدي السيارات كان له طلبان بسيطان. تساءل روزبرغ: «هل من الممكن أن نبدأ مبكرًا؟»، قبل أن يشرح أنه في غضون 45 دقيقة لديه اجتماع لم يكن متوقعًا في خضم جهوده لتعزيز تصدره للبطولة، وهي صدارة نجح زميله لويس هاميلتون في تقليص الفارق بينها وبين المركز التالي إلى نقطة واحدة فقط.
* بشاشة وتحفظ
في وقت سابق من الموسم، كان روزبرغ متقدمًا بفارق 43 نقطة، لكن هاميلتون يطير نحو الأمام! ويأتي تقدم هاميلتون اللافت في أعقاب أربعة انتصارات حققها خلال المسابقات الخمس الأخيرة. وتلقي علاقتهما المشحونة بظلالها على المعركة الدائرة بينهما ويتأرجح فيها الفوز بينهما التي يبدو أنها مالت باتجاه بطل العالم البريطاني الجنسية. من ناحية أخرى، فإن أبطال العالم معروف عنهم ميلهم للحضور متأخرًا عن المواعيد المتفق عليها، لكن روزبرغ أثبت تميزه على هذا الصعيد بعدما طلب بأدب جم أن أقسم المقابلة إلى جزأين، بحيث يستمر الجزء الأول لمدة 45 دقيقة، وبعد انتهاء الاجتماع المقرر مشاركته به يأتي الجزء الثاني ليستمر للفترة التي يحتاجها من دون حد أقصى. وبدا روزبرغ ودودًا ومتحفظًا في الوقت ذاته. وفي خضم محاولاته المستميتة للتشبث بصدارة المسابقة، حاول روزبرغ الظهور بمظهر هادئ.
وعن هذا، قال روزبرغ، 31 عامًا: «لا.لا. أنا لست شديد الهدوء»، بينما حمل وجهه ابتسامة حذرة. جدير بالذكر أنه أنهى سباق «غراند بريكس» البريطاني هذا الشهر في المركز الثاني، لكن جرى تقليل ترتيبه إلى الثالث بعدما تعرض لعقاب لمدة 10 ثوان لانتهاكه قواعد بث الراديو. ومع ذلك، سعى روزبرغ إلى الحديث بنبرة متفائلة، مشددًا على أنه يشعر بالتفاؤل ويتطلع نحو «النصف الممتلئ من الكوب»، مضيفًا أنه «يتملكني شعور رائع، وما تزال المعركة مستمرة مع لويس».
* انتصارات متعاقبة
داخل مكتب وولف الهادئ، قال روزبرغ: «إنني بشر مثل أي شخص آخر، لكن الناس أحيانًا ينسون هذه الحقيقة عندما يشاهدون السيارات المنطلقة بسرعة عبر شاشات التلفزيون. كما أنني أصاب أحيانًا بالتوتر ويتملكني التشاؤم. أيضًا، تنتابني الهواجس حيال حقيقة قدراتي خلال اللحظات الأكثر صعوبة، مثلما حدث العام الماضي في أوستن عندما خسرت البطولة». ومع أن هاميلتون فاز باللقب الموسم الماضي بسهولة أكبر بكثير عن 2014، فإن روزبرغ حقق انتصارات متعاقبة خلال السباقات الثلاث الأخيرة من عام 2015 قبل الفوز بالأربعة الأولى من هذا الموسم. من جانبه، قال روزبرغ: «أحرص على تذكير نفسي دومًا بضرورة البقاء داخل أرض الواقع، فمن غير الممكن لسباق أن يستمر على هذا النحو إلى الأبد، وإنما حتمًا ستظهر مشكلات مجددًا».
بعد البداية الرائعة التي قدمها، واجه روزبرغ مشكلات، حيث تقاعد هو وهاميلتون بعد صدامها خلال الدورة الأولى من «غراند بريكس» الإسباني. وبعد ذلك، وخلال الدورة الأخيرة في النمسا، تسبب في صدام آخر مع زميله. ورغم أن هاميلتون فاز بالسباق، لكن روزبرغ تمكن من العودة إلى الوطن محققًا المركز الرابع. وعن ذلك، قال: «إنه أمر عسير للغاية. استغرق السباق في النمسا فترة أطول لاجتيازه، وذلك أن المناقشات التي جرت مع وسائل الإعلام استمرت فترة أطول. لو أنني ركزت اهتمامي على النقاط والبطولات، كان سيتملكني شعور بالغ بالإحباط بالنظر إلى أنني كنت متقدمًا بفارق نحو 40 نقطة والآن أصبح الفارق نقطة واحد، لكنني أعمد إلى عدم الالتفات لهذا الأمر. لذا، فإنه لا يؤثر علي بأي صورة من الصور».
* استعادة الثقة
إلا أنه يبدو من المتعذر تصديق ذلك. والتساؤل الذي يطرحه هذا الحديث هو: هل فكرة «الزخم» مجرد تعبير رياضي دارج لا يحمل معنى حقيقيا أم أن روزبرغ يقر بأن هاميلتون الذي يقود الآن بعزم وسلاسة واضحة، ربما يشكل قوة من المتعذر على أي شخص الوقوف بوجهها وإيقافها؟ من ناحيته، قال روزبرغ: «الزخم يلعب دورًا بالتأكيد. وقد شاهدنا ذلك مع لويس ومعي منذ عام 2014، لقد تحركنا دومًا في شكل موجات. ورغم غرابة الفكرة، لكن الوقت قد حان الآن لانتهاء موجته. ومع هذا، من الصعب بالفعل خوض سباق مثل سيلفرستون في إنجلترا. الخروج في المركز الثاني كان أمرا بمقدوري تحمله، لكن خسارتي نقاطا وخروجي في المركز الثالث كان أمرًا عصيبًا».
والتساؤل الآن: هل استعاد روزبرغ والمهندسون المعاونون له ثقتهم بأنفسهم قبل السباق القادم في المجر غدا؟ هنا، أجاب روزبرغ: «بالتأكيد. حتى مع وقوع انتكاسات، تتملكنا الآن الرغبة في خوض السباق أكثر من أي وقت مضى».
جدير بالذكر أن روزبرغ نجل بطل العالم في فورمولا 1. كيكي روزبرغ. ولدى سؤاله له حول ما إذا كان يرغب في الفوز باللقب للتأكيد على أن مسيرته المهنية في سباق السيارات كانت ناجحة، أجاب: «لا. لقد كنت ناجحًا للغاية وآمل في تحقيق مزيد من النجاح. وحلمي هو حصد بطولة العالم وهو ما أقاتل من أجله. وأحرص على بذل كل مجهود ممكن للوصول لهذه الغاية، خاصة أنني أمر الآن بفترة خاصة تكاد تكون فريدة من نوعها في تاريخ فورمولا 1 - وهو وجود سيارة مهيمنة على امتداد مثل هذه الفترة الطويلة».
* تنافس مرير
يذكر أن روزبرغ وهاميلتون يفصلهما أكثر من 60 نقطة عن أقرب منافسيهم، كيمي رايكونين. كما أنهما متقدمين بفارق 131 نقطة عن فريق فيراري في بطولة البنائين. وبهذا تتضح فوائد قيادة مثل هذه السيارة الرائعة، لكن تبقى هناك ضغوط على عاتق روزبرغ، خاصة أن هذه ربما تكون أفضل فرصة تسنح أمامه للفوز بالبطولة.
وأضاف روزبرغ: «لا أفكر في الأمر على هذا النحو، إنها فرصة رائعة فحسب. وبالطبع، تساعد على التحفيز عندما تقاتل من أجل الفوز. أما لو كنا مثلاً بالمركزين الـ12 والـ13 كان الوضع سيختلف، ذلك أن القتال للفوز ببطولة ما أمر مثير للغاية. ويبدأ منحنى التعلم مرتفعًا. لقد تعلمت الكثير وأحرزت تقدمًا هائلاً. ورغم أن أسلوب القيادة ذاته لا يطرأ عليه كثير من التغييرات، لكن يبقى موقفًا عسيرًا للغاية أن نكون مشاركين في السباق معًا وضد بعضنا البعض في الوقت ذاته. هذا تحد فريد من نوعه».
وأضاف: «من العسير للغاية العثور على الخط الدقيق الفاصل. إنني أحمل واجبا تجاه الفريق، وبالنسبة لهم من المهم الفوز بسباق البنائين، لكن أين يكمن الخط الفاصل المتعلق بذاتي وما أود إنجازه؟ هذا أمر ينطوي دومًا على صعوبة، لكن الفريق يبقى بمثابة أسرتي داخل السباق». ونظرًا لإدراكها التنافس المرير بين روزبرغ وهاميلتون، بدأت مرسيدس الموسم عبر نقل ستة ميكانيكيين بين الجراجات. وهنا، أقر روزبرغ بأنه: «لم يكن الأمر سهلاً. وكان لدي اعتقاد بأنه سيكون من الصعب التعرف على أشخاص جدد اعتبرهم من المنافسين، لكن هذا الأمر عزز روح الفريق وأمدنا بالطاقة لإزالة هذا الحاجز بين الجانبين ولو قليلاً. لقد أثبتنا أن هذا الأمر سار على نحو جيد. ورغم أن هذا لم يتحقق طيلة الوقت، لكنه ظل ناجحًا أغلب الوقت».
وفي رده على سؤال حول ما إذا كانت مرسيدس ستمتنع عن استخدام أوامر الفريق لرفع أحد السائقين لمرتبة أعلى عن الآخر، أجاب روزبرغ «بالطبع». وأضاف: «أوامر الفريق هي بالتأكيد آخر ما أرغب فيه، لذا آمل أن يستمر الوضع بهذا الاتجاه».
* لسنا صديقين
وإذا توج روزبرغ بطلاً للعالم، فإن الإنجاز سيأتي بمذاق أجمل لأن تفوقه جاء على حساب زميله. وعن هذا، قال روزبرغ: «بالتأكيد، إن الفوز على لويس.. إنه واحد من ألطف المنافسين على قلبي. إنه واحد من هؤلاء المنافسين الذين تشعر برضا كبير لدى التفوق عليهم لأنه بطل عالمي». وفي سؤال له حول ما إذا كان يمقت هاميلتون، أجاب روزبرغ: «أكن له احترامًا كبيرًا، لكننا لسنا صديقين مقربين في الوقت الراهن».
جدير بالذكر أن آخر مرة التقيت هاميلتون كانت منذ 10 سنوات ماضية قبل أول مشاركة له في فورمولا 1 لحساب «ويليامز» في مارس (آذار) 2006، وبعد شهور قلائل، التقيت هاميلتون للمرة الأولى، وتذكر منافسته القوية وكذلك صداقته مع روزبرغ وتحدث عنها بنبرة ود، مشيرًا إلى أنهما اعتادا التشارك في ذات الغرفة بالفنادق. كما أخبرني هاميلتون أن: «نيكو يعتبر أكثر شخصية تنافسية التقيتها قط».
من ناحيته، اعترف روزبرغ بأن «هناك صعوبة بيننا الآن، لأن كلينا من الشخصيات التنافسية للغاية، ما يجعل من الصعب إقامة صداقة بيننا بسبب هذه المنافسة الحادة. وكان الوضع ذاته قائمًا في تلك الفترة الماضية. وكنا نتجادل دومًا بسبب أمور بسيطة مثل عدد فطائر البيتزا التي يمكننا تناولها، ومن بإمكانه العدو أسرع من الآخر من المصعد إلى غرفتنا في الفندق. لقد كانت المنافسة قائمة طيلة الوقت».
الملاحظ أنه خلال السنوات السابقة، تجنب روزبرغ في أغلب الوقت التصريح باسم هاميلتون، وإنما كان يكتفي بالإشارة إلى «الشخص الآخر» أو «الجراج الآخر»، لكن هذا الموسم بدأ في التأكيد على أنه ينظر إلى «لويس باعتباره المعيار». وعن هذا، قال: «إنني أدرك حجم الإنجازات التي حققها، لقد أنجز بعض الأمور الرائعة ونجح في التفوق علي. لذا، يتعين علي الآن المقاومة وهذا هو جوهر التحدي الرائع القائم بيننا».

خطوط التمايز

إلا أن روعة هذا الأمر تتراجع بالتأكيد عندما تنهال الإشادة على هاميلتون باعتباره شخصا «ذكيا» يتمتع بمهارات طبيعية، بينما يجري النظر إلى روزبرغ باعتباره شخصا يحتال فنيًا لتحقيق الفوز. وهنا، رد روزبرغ: «هذا مجرد رأي. ولا أرى هذا رأيًا سلبيًا بالضرورة، بل على العكس، إنني مهتم بالفعل بالجانب الفني وأوليه اهتمامًا كاملاً». من بين خطوط التمييز القائمة بينهما أن هاميلتون يحمل بداخله رغبة أكبر في النجاح، بالنظر إلى أنه نشأ في بيئة متواضعة في ستيفينيدج، بينما ترعرع روزبرغ الألماني القادر على الحديث بخمسة لغات، في موناكو، وما يزال يعيش هناك حتى اليوم. وقد تميز روزبرغ دومًا بأسلوب حياة راقي.
ورد روزبرغ على هذا الرأي بقوله: «لقد أشرت إلى أن لويس قال عني إنه لم يلتق قط شخصًا أكثر تنافسية مني. والتنافسية مكافئة للرغبة في النجاح. لقد رغبت دومًا في إنجاز الأمور على النحو الذي أريده. ولطالما كرهت شراء ملابسي من أموال والدي، لكنني أشتري الحد الأدنى من أي شيء ضروري. لقد نشأت أمي بعد الحرب في ألمانيا، واعتادت جمع السجائر من على الأرض وتدخين الجزء الأخير منها بعد أن يلقيها الجنود الأميركيون. لم يكن لديها شيء يذكر. وقد نشأت على هذا النحو. وكان والدي من جانبه مدركًا للغاية لقيمة المال». سبق وأن تحدثنا عن والده في مقابلة سابقة، لكن الواضح أن كيكي لم تعد لديه سلطة على نيكو. وعن والده، قال روزبرغ: «إنه يشاركني بقوة لكن من الناحية العاطفية - وأحيانًا يكون متشائمًا بعض الشيء الأمر الذي يزيد صعوبة الأمور بالنسبة لي. بالنسبة للآباء والأمهات، أهم شيء أن توجه أطفالك ثم تترك لهم حرية التصرف. وأشعر بالامتنان لأن والدي تعاملا معي على هذا النحو بصورة ملائمة للغاية. وخلال السباق، كان هذا أمرا جيدا بالنسبة لي، فقد عمد والدي على اتخاذ خطوة نحو الخلف والسماح لي باقتراف الأخطاء وإيجاد طريقي بنفسي».

صيحات استهجان

كان باستطاعة روزبرغ إنهاء المقابلة بمجرد اضطراره الانسحاب لحضور الاجتماع الذي تحدث عنه في البداية، لكنه أوفى بوعده وعاد إلى مكتب وولف بعد 15 دقيقة. وقال: «دعنا نتحدث عن الجماهير البريطانية وسيلفرستون والمصاعب التي واجهتها»، مشيرًا إلى سباقه المضطرب الأخير. وقال: «لقد كان الأمر مذهلاً أن الجماهير البريطانية تعشق سباقات السيارات أكثر من أي شيء آخر. وقد عاينت ذلك بنفسي بعد انتهاء السباق وصعودي على المنصة. لقد كانوا داعمين بنسبة 100 في المائة». ومع هذا، كانت هناك بعض صيحات الاستهجان ضد روزبرغ. وعن ذلك، قال: «كانت هناك صيحات استهجان فردية ضدي. وقد آلمتني. الأمر السيئ هنا أنه لو كان هناك 100 مؤيد لك واثنان فقط يمقتانك، ستسمع صوتيهما. هذه طبيعة بشرية - وهو أمر رديء».
بعد ذلك، أبدى روزبرغ قدرًا أكبر من الاسترخاء وشرع في الحديث عن الكتب التي يهواها - مثل «الإرث» من تأليف جيمس كير ويتناول تاريخ أصحاب البشرة السمراء والنجاح الهائل الذي حققوه، وهو كتابه المفضل في الآونة الأخيرة. وقال: «عكفت في البحث كذلك عبر كتب عن مهارات تعيين الأفراد وإجراء مقابلات معهم. إنه فن، ومن الصعب أن تحدد في غضون 15 دقيقة ما إذا كان من أمامك الشخص المناسب. إنني أملك قدرة جيدة على قراءة الأشخاص، لكن أرغب في تعزيزها».
بعد ذلك، تناقشنا بخصوص مقابلتنا الأخيرة عندما كان روزبرغ في الـ20 من عمره وضحك عندما طرحت عليه، مثل اليوم، الكثير من الأسئلة. وتعجب روزبرغ قائلاً: «إنه الأمر ذاته! لكنني تغيرت كثيرًا فيما يتعلق بإدراكي لذاتي وثقتي بنفسي. إنني أكثر سلامًا مع نفسي الآن. هل تعتقد أنني تغيرت حقًا؟»
وأبدى موافقته بإيماءة من رأسه عندما أخبرته أنه أصبح أكثر حذرًا. «وقال: بالتأكيد. لقد واجهت مشكلات دومًا فيما يتعلق بمسألة الثقة. ولا أثق في الآخرين بسهولة. وأنا على قناعة بأن هذا هو التوجه الصائب، لكنني أصبحت أيضًا أكثر انفتاحًا واجتماعية. وأشعر بارتياح أكبر في اختلاطي بالناس الآن». يذكر أنه في العام الماضي، أخبره بيرني إكلستون أنه على خلاف الحال مع هاميلتون صاحب الشخصية الكاريزمية، فإنه «ليس جيدًا للغاية لعملي». وعلق روزبرغ بقوله: «أحترم ما يقوله وسأفكر فيه - لمدة ثانيتين فقط».



تثبيت مايكل كاريك مدرباً دائماً لمانشستر يونايتد بعقد لمدة عامين

كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
TT

تثبيت مايكل كاريك مدرباً دائماً لمانشستر يونايتد بعقد لمدة عامين

كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)

سيبقى مايكل كاريك مدرباً لمانشستر يونايتد بعدما نجح في انتشاله من كبوته وقيادته إلى المشاركة الموسم المقبل في دوري أبطال أوروبا، وفق ما أعلنه، (الجمعة)، ثالث الدوري الإنجليزي لكرة القدم. وقال النادي في بيان: «يسعد مانشستر يونايتد الإعلان عن أن مايكل كاريك سيواصل مهامه مدرباً للفريق الأول للرجال، بعد توقيعه عقداً جديداً يمتد حتى عام 2028». وعاد كاريك (44 عاماً) إلى يونايتد مدرباً مؤقتاً في يناير (كانون الثاني) خلفاً للبرتغالي روبن أموريم المقال من منصبه بسبب تراجع النتائج.

وحسم يونايتد تأهله إلى دوري أبطال أوروبا قبل ثلاث مباريات من نهاية الدوري الممتاز الذي يختتم (الأحد)، وعاد إلى المسابقة بعدما غاب عنها لموسمين على التوالي. ومنذ تعيينه في 13 يناير للمرة الثانية، بعد أولى لفترة مؤقتة أيضاً بين نوفمبر (تشرين الثاني) 2021 وأوائل يناير 2022، حقق كاريك 11 انتصاراً في 16 مباراة في مختلف المسابقات، مقابل خسارتين فقط، وقاد يونايتد من المركز السابع إلى الثالث في ترتيب الدوري.

وقال كاريك وفق ما نقل عنه موقع النادي: «منذ اللحظة التي وصلت فيها إلى هنا قبل 20 عاماً، شعرت بسحر مانشستر يونايتد. أشعر بفخر عظيم أن أتحمّل مسؤولية قيادة نادينا الكروي العريق». وتابع: «خلال الأشهر الخمسة الماضية أظهرت هذه المجموعة من اللاعبين أنها قادرة على بلوغ معايير الصلابة وروح الجماعة والعزيمة التي نطالب بها هنا»، مضيفاً: «والآن، حان الوقت للمضي قدماً معاً من جديد، بطموح وإحساس واضح بالهدف. مانشستر يونايتد وجماهيره الرائعة يستحقان المنافسة مجدداً على أكبر الألقاب».

وأفاد موقع «The Athletic»، في وقت سابق، بأن الرئيس التنفيذي للنادي رجل الأعمال المغربي عمر برادة، ومدير كرة القدم جايسون ويلكوكس، سيوصيان الشريك في الملكية جيم راتكليف بمنح كاريك المنصب. ورغم بحث النادي عن خيارات أخرى، ظل كاريك المرشح الأوفر حظاً لتولي المنصب، في توجه حُظي بدعم علني من عدد من اللاعبين. ويُعد كاريك أحد أنجح وأكثر لاعبي يونايتد تتويجاً، إذ خاض 464 مباراة بقميص النادي، وأحرز خمسة ألقاب في الدوري الإنجليزي الممتاز، ولقباً في كأس الاتحاد الإنجليزي، واثنين في كأس الرابطة، إضافة إلى لقب في كل من دوري أبطال أوروبا و«يوروبا ليغ» وكأس العالم للأندية.

وقال جايسون ويلكوكس، مدير الكرة في يونايتد، إن «مايكل استحق تماماً فرصة الاستمرار في قيادة فريق الرجال. خلال الفترة التي تولى فيها هذا الدور، شاهدنا نتائج إيجابية على أرض الملعب، لكن الأهم من ذلك شاهدنا نهجاً يتماشى مع قيم النادي وتقاليده وتاريخه». وشدد: «لا ينبغي التقليل من شأن إنجازات مايكل في إعادة النادي إلى دوري أبطال أوروبا. لقد كوّن علاقة قوية مع اللاعبين، ويمكنه أن يفخر بثقافة الانتصارات في كارينغتون (مقر النادي) وداخل غرفة الملابس، وهي ثقافة نواصل العمل على ترسيخها».


صراعا البقاء في الأضواء والبطولات القارية يشعلان الجولة الأخيرة للدوري الألماني

يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
TT

صراعا البقاء في الأضواء والبطولات القارية يشعلان الجولة الأخيرة للدوري الألماني

يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)

تحمل الجولة الختامية من الدوري الألماني لموسم 2025 - 2026 إثارةً استثنائيةً تتجاوز حسم اللقب الذي استقرَّ في خزائن بايرن ميونيخ، حيث تتحوَّل الأنظار، السبت، إلى صراعات محتدمة في مستويات الجدول كافة، بدءاً من معركة البقاء في دوري الأضواء، وصولاً إلى حلم المشارَكة في دوري أبطال أوروبا والبطولات القارية الأخرى، ما يجعل جميع المباريات، التي تنطلق في توقيت واحد، بمثابة نهائيات كؤوس مصيرية للأندية المعنية.

في صراع الهبوط الذي يحبس الأنفاس، تبدو المعادلة مُعقَّدةً للغاية لوجود 3 أندية هي فولفسبورغ وهايدنهايم وسانت باولي، برصيد متساوٍ يبلغ 26 نقطة، حيث تتصارع جميعاً على احتلال المركز الـ16 الذي يمنح صاحبه فرصةً أخيرةً للبقاء عبر خوض ملحق فاصل من مباراتين أمام صاحب المركز الثالث في دوري الدرجة الثانية، بينما يواجه صاحبا المركزَين الأخيرين شبح الهبوط المباشر.

وتبرز مواجهة سانت باولي وفولفسبورغ بوصفها لقاء كسر عظم حقيقي، إذ إنَّ الخسارة تعني الوداع الرسمي للدرجة الأولى، في حين أنَّ التعادل قد يطيح بالفريقين معاً إلى الهاوية في حال تمكَّن هايدنهايم من تحقيق الفوز على ملعبه أمام ماينز، ما يجعل فارق الأهداف عاملاً حاسماً في تحديد هوية الناجي الوحيد من هذا الثلاثي.

أما على جبهة النخبة الأوروبية، فإنَّ المقعد الرابع المؤهِّل لدوري أبطال أوروبا يظلُّ معلقاً بين 3 أندية ترفض الاستسلام، حيث يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضليةً بفارق الأهداف عن هوفنهايم بعد تساويهما في الرصيد بـ61 نقطة، بينما يتربص باير ليفركوزن بالمركز الرابع رغم تأخره بفارق 3 نقاط أملاً في تعثُّر منافسيه.

وتنتظر شتوتغارت رحلة محفوفة بالمخاطر لمواجهة آينتراخت فرانكفورت، في حين يخرج هوفنهايم لملاقاة بروسيا مونشنغلادباخ، في حين يستضيف ليفركوزن فريق هامبورغ، مع وجود فرصة إضافية لفرايبورغ للتأهل لدوري الأبطال في حال تتويجه بلقب الدوري الأوروبي بغض النظر عن مركزه المحلي.

وبالنسبة لتوزيع مقاعد الدوري الأوروبي ودوري المؤتمر، فإنَّ الخاسرَين من سباق المربع الذهبي بين شتوتغارت وهوفنهايم وليفركوزن سيضمنان الوجود في المركزَين الخامس والسادس، لكن التوزيع النهائي سيتأثر بنتيجة نهائي كأس ألمانيا بين بايرن ميونيخ وشتوتغارت، حيث تمنح الكأس مقعداً مباشراً للدوري الأوروبي.

وفيما يخص دوري المؤتمر الأوروبي، يشتعل الصراع بين فرايبورغ صاحب الـ44 نقطة، وكل من آينتراخت فرانكفورت وأوغسبورغ صاحبَي الـ43 نقطة، حيث يمنح المركز السابع فقط بطاقة العبور لهذه البطولة، مع ملاحظة أنَّ فوز فرايبورغ بنهائي الدوري الأوروبي أمام أستون فيلا في 20 مايو (أيار) قد يحرم ألمانيا من مقعد دوري المؤتمر تماماً إذا أنهى الأخير الموسم في المركز السابع، نظراً لأن القوانين لا تنقل البطاقة لصاحب المركز الثامن.

إنَّ هذا التشابك في الحسابات والنتائج المرتقبة يجعل من السبت يوماً مفصلياً سيعيد تشكيل خريطة الكرة الألمانية للموسم المقبل.


مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
TT

مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)

تُوِّج المنتخب المصري للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة بلقب بطولة أفريقيا 2026، بعد تصدّره الترتيب العام وحصول لاعبيه على 10 ميداليات متنوعة. وعدّت وزارة الشباب والرياضة المصرية، في بيان لها الأحد، أن هذا الإنجاز يؤكد قوة الجيل الصاعد وقدرته على المنافسة قارياً ودولياً.

جاء هذا التتويج بالتزامن مع إشادة الاتحاد الدولي للمصارعة بالمستوى التنظيمي المتميز للبطولات التي استضافتها مصر في الإسكندرية، وما يعكسه ذلك من مكانة رياضية رائدة ودعم متواصل لتطوير اللعبة، وسط أجواء عالمية تتحدث عن المصارعة المصرية بعد انتشار لقطات بطل الترند العالمي، عبد الله حسونة، صاحب الـ16 عاماً، الذي أذهل العالم بحركة أسطورية وُصفت بـ«الجنونية» من الاتحاد الدولي للمصارعة، وتخطت ملايين المشاهدات، ليُلقب بـ«الفرعون المعجزة»، ما ينبئ بولادة نجم مصري جديد يخطف أنظار العالم.

ويرى الناقد الرياضي المصري محمد البرمي أن فوز منتخب مصر الأولمبي للمصارعة الرومانية باللقب القاري وحصده 10 ميداليات يُعد إنجازاً كبيراً يُضاف إلى سلسلة من الإنجازات المصرية في رياضات أخرى مشابهة، لكنها -على حد تعبيره- لا تحظى بالدعم الكافي أو بالرعاة المناسبين.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «المشكلة أن مثل هذه البطولات تعطي مؤشراً غير حقيقي للواقع، بمعنى أن دورة البحر المتوسط أو بطولات الناشئين والبطولات القارية أو غيرها لا يكون هناك اهتمام كبير بها من قبل الاتحادات، ويكون الاهتمام الأكبر بالأولمبياد».

وأشار إلى أنه رغم بروز أسماء لعدد من الأبطال في البطولات القارية، فإن هذه الأسماء لا تظهر بالقدر نفسه عند المشاركة في الأولمبياد؛ حيث لا ينجحون في تحقيق ميداليات. وأضاف البرمي أن هذه البطولات تُمثل فرصة لبدء تشكيل لجان داخل الاتحادات الرياضية المصرية المختلفة، بهدف إعداد أبطال بارزين يمكن الرهان عليهم لتحقيق إنجازات أولمبية مستقبلية.

مباراة المصارع المصري عبد الله حسونة ومنافسه التونسي (الاتحاد الدولي للمصارعة)

وكان الاتحاد الدولي للمصارعة الرومانية قد أبرز مباراة اللاعب المصري عبد الله حسونة خلال هذه البطولة، والذي استطاع الفوز على منافسه التونسي بطريقة وصفت بـ«الجنونية»، وحصل حسونة على إشادات وخطف الاهتمام وقتها.

وعدّ الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، سيطرة المنتخب الأولمبي على ميداليات البطولة الأفريقية «نتيجة لمشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة، وترعاه ليكون نواة للاعبي المصارعة الرومانية»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «نتمنى في دورة الألعاب الأولمبية المقبلة في لوس أنجليس أن تكون المصارعة من ضمن الاتحادات المصنفة، ويكون لها حظ وافر من الميداليات».

البطل الأولمبي المصري كرم جابر مع أحد اللاعبين الناشئين (الاتحاد الدولي للمصارعة)

ولفت صديق إلى أن البطولة الأفريقية التي اختُتمت شهدت بروز أكثر من لاعب، من بينهم عبد الله حسونة الذي قدّم أداءً مميزاً. وأوضح أن «مشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة ينبغي أن ينطلق من رؤية واضحة لصناعة الأبطال في هذه اللعبة وغيرها، عبر التخطيط السليم، والإعداد الجيد، وتعزيز التنافس الشريف، وتوفير مناخ مناسب للتطوير، مشيرًا إلى أنه عند توافر هذه العناصر ستظهر كوادر قادرة على تحقيق إنجازات في مختلف الألعاب».

وحققت مصر ميداليات في المصارعة الرومانية على فترات متباعدة، كان أحدثها في عام 2012 حين حصل اللاعب كرم جابر على الميدالية الفضية في أولمبياد لندن، وهو نفسه البطل الذي حصد الميدالية الذهبية في أولمبياد آثينا عام 2004.