مساعد الرئيس السوداني: حريصون على استقرار جنوب السودان.. ولن نقبل بوجود جيشين في بلادنا مرة أخرى

إبراهيم محمود قال لـ«الشرق الأوسط» إن للمعارضة أسبابًا غير معلنة لرفض توقيع خريطة الطريق

مساعد الرئيس السوداني: حريصون على استقرار جنوب السودان.. ولن نقبل بوجود جيشين في بلادنا مرة أخرى
TT

مساعد الرئيس السوداني: حريصون على استقرار جنوب السودان.. ولن نقبل بوجود جيشين في بلادنا مرة أخرى

مساعد الرئيس السوداني: حريصون على استقرار جنوب السودان.. ولن نقبل بوجود جيشين في بلادنا مرة أخرى

أبدى مساعد الرئيس عمر البشير ونائبه في الحزب إبراهيم محمود استعداد حكومته وحزبه لدفع استحقاقات السلام كاملة، بيد أنه ندد بشدة بموقف الأحزاب والحركات المعارضة من توقيع خريطة الطريق، التي اقترحتها الآلية الأفريقية المعنية بالسلام في السودان، رغم أن حكومته قدمت لها التوضيحات التي طلبتها، مشيرًا إلى أنه تلقى وعودًا غربية وبريطانية لممارسة الضغوط اللازمة على المعارضة لتوقيع خريطة الطريق في اجتماع باريس الذي يجري الآن.
وقال محمود في مقابلته مع «الشرق الأوسط» إن من يرفض الحلول السلمية للصراعات والنزاعات بعد توفير المستلزمات كافة، ويصر على أخذ الحقوق بالبندقية، أصبح في نظر كل العالم إرهابيًا، متهمًا قوى نداء السودان بأنها تخبئ أسبابًا غير معلنة لرفض توقيع خريطة الطريق للحوار الوطني السوداني، مشددا على رفض أي محاولات لإبقاء جيوش الحركات المسلحة ووجود جيشين في بلد واحد بعد اكتمال الحوار الوطني.
ووصف محمود اتهامات زعيم الإسلاميين الراحل د. حسن الترابي للنائب الأول السابق للرئيس علي عثمان محمد طه، ومساعده نافع علي نافع بالضلوع في محاولة اغتيال الرئيس المصري حسني مبارك في أديس أبابا بأنها «بلا قيمة»، وجدد التأكيد على أن حكومته تسعى لاستقرار جنوب السودان، لأن مصالحة لن تتحقق بزعزعة أمن واستقرار الدولة الجارة. كما سخر محمود من مزاعم رئيس الوزراء الإسرائيلي بعبوره للأجواء السودانية في جولته الأفريقية الأخيرة، ووصفه بأنه «كلام جرائد»، وقطع في ذات الوقت بوقوف السودان من حيث المبدأ مع حق الشعب الفلسطيني، وأن موقف حكومته من إسرائيل لا يقوم على العنصرية، بل يستند على المطالبة بالحقوق.
وفيما يلي تفاصيل الحوار:
* يعقد في باريس اجتماع بين قوى نداء السودان ودوائر فرنسية وأميركية برعاية الآلية الأفريقية رفيعة المستوى، ما رأيكم فيه؟ وهل توافقون عمّا قد يخرج عنه؟
- القضية أصبحت واضحة ولا تحتاج لكثير عناء واجتماعات، فباريس شهدت هذا العام ثلاثة اجتماعات. والحديث الآن عن خريطة طريق ولم يصل بعد مرحلة توقيع اتفاق سلام. ولو أن الفرنسيين أو غيرهم رأوا أن تجميعهم للتوقيع معًا فهذا مفيد ولا مانع لدينا، لأنه آن أوان وضع حل لمعاناة المواطنين في المنطقتين واستقرار السودان، ولا يوجد سبب لهذه المفاوضات والاجتماعات الكثيرة.
خريطة الطريق تتحدث عن شيئين: «حل أي نزاع أو خلاف بالطرق السلمية، ومناقشة أي موضوع ذي صفة قومية في حوار وطني بين أصحاب المصلحة». وتنص أول فقرة عاملة في خريطة الطريق على وقف العدائيات ووقف إطلاق نار دائم بمجرد توقيعها، وقد تم الذهاب للحوار الوطني لمناقشة القضايا القومية. وهذا يجد تأييدًا من غالبية القوى السياسية بالداخل والمجتمع السوداني، ومن المؤسسات الإقليمية وعلى رأسها الاتحاد الأفريقي والمجتمع الدولي ومجلس الأمن.
* زار مبعوث الرئيس الأميركي للسودان وجنوب السودان دونالد بوث السودان بعد قطيعة، ما هي الرسالة التي أوصلها للخرطوم؟
- جاء المبعوث الأميركي لأخذ وجهة نظرنا في السلام والاستقرار وخريطة الطريق، وللوقوف على المواقف النهائية للحكومة. وكان موقفنا واضحا جدًا «خريطة الطريق ليست اتفاقًا، وحددت فيها الأشياء بصورة قاطعة لا تقبل المساومات أو الملاحق، ولدينا حوار وطني واحد وليس حوارات، ومع ذلك لا نمانع في توسيع المشاركة في الحوار لتشمل كل القوى السياسية». وسينفذ العمل الحقيقي في المرحلة القادمة في المؤتمر العام للحوار الوطني الذي تمثل فيه كل القوى السياسية الراغبة لاتخاذ القرارات، أما المرحلة الثانية فهي مرحلة إعداد الدستور الدائم. ونحن على استعداد لمناقشة كيفية مشاركة القوى السياسية الراغبة في الحوار الوطني، وقطعًا لن ننتظر للأبد ونرهن مصالح الشعب لأي قوى مهما كانت. الحوار مفتوح ويقوم على مبادئ الديمقراطية والأغلبية هي التي تحدد وجهة النظر العامة. فإذا ارتضته أغلبية أهل السودان فهذا موقف ديمقراطي، والذي لا يرغب له الحرية في اتخاذ الوسائل كافة لإيصال وجهة نظره للمجتمع السوداني، وستتاح الفرصة للكل لممارسة حقوقه السياسية.
* أطلقتم لاءات قوية ضد أي تعديل لخريطة الطريق الأفريقية في الآونة الأخيرة، لكن مواقفكم أصبحت أكثر مرونة، ماذا حدث؟
- لم نطلق (لاءات) لأننا لا نتحدث عن اتفاق بل عن طريق، وحل الخلاف والصراع بالطرق السلمية، لقد قلنا إن القضايا القومية تناقش من خلال الحوار الوطني والاجتماعي الذي يشارك فيه أهل السودان، فقال هؤلاء الناس في الفترة السابقة إنهم يريدون إيضاحات تنحصر في التزامنا بخريطة الطريق والاعتراف بمخرجات اجتماعهم مع لجنة (7+7)، وقد وقعنا الخريطة وملتزمون بها، وقلنا لهم إننا معترفون بما قد يخرج عن اجتماعهم مع لجنة (7+7). ثم طلبوا تأكيد الحكومة بأن يكون الحوار شاملاً، فقلنا نحن في الأصل نسعى لحوار شامل ولهذا دعوناهم. وبعد أن أرسلنا هذه التوضيحات جاءونا بملحق وبأشياء أخرى. في تقديري هم ليس لهم استعداد الآن للسير في الطريق الواضح للسلام وللحوار الوطني، رغم أنه طريق اقتنعنا به وكل المجتمع الدولي.
* هم يطالبون بمؤتمر تحضيري واتخاذ إجراءات إثبات حسن النوايا؟
- لا يسمى هذا مؤتمرًا، بل مجرد اجتماع وقلنا على استعداد لحضوره، وهو مكتوب في خريطة الطريق. كلامهم الأول لم يكن عن اجتماع، بل عن التزام الحكومة بتنفيذ مخرجات الاجتماع، فقلنا لهم سننفذها. ونحن نرى أن هؤلاء الناس عندهم أسباب غير معلنة.
* أحد مطالب المعارضة إلحاق بقية القوى بالاجتماع التحضيري والحوار، لماذا ترفضون؟
- نحن غير رافضين، وهم اجتمعوا مع د. غازي صلاح الدين ومجموعته، ومجموعة مصطفى محمود، واتصالاتنا مستمرة مع الإمام الصادق المهدي لكن..
* هم يتحدثون عن تحالف قوى الإجماع الوطني المعارض..
- نحن نتحدث عمن اجتمعوا في أديس أبابا واتفقوا على رؤى خريطة الطريق، دعونا نجلس مع من جلسوا لخريطة الطريق أولاً ثم ندعو الآخرين، لكن هل هم على استعداد للجلوس؟ فنداء السودان أصدر بيانًا رفضت فيه تسعة من أحزابه في الخرطوم خريطة الطريق، ونحن لن نجبرهم على المشاركة. أما إذا كان لديهم رغبة فليس لنا مانع.
* إذا كان الطرف الرافض مؤثرًا فأرى أن بذل الجهد معه وإقناعه مهم..
- نحن انتظرنا أربعة أشهر منذ توقيع خريطة الطريق، فإذا أقنعوهم فلا مانع لدينا.
* هذا ذلك نتاج لخلافات شكلية أكثر من كونها فعلية؟
- هم طلبوا توضيحات فوضحنا لهم، وجاءني السفير البريطاني وقال لي إن توضيحاتكم كافية، ونحن ذاهبون إليهم في باريس يوم 16 يوليو (تموز) وسيوقعون اجتماع باريس الجاري الآن. لكنهم تخلوا عن التوضيحات وانتقلوا لأشياء أخرى.
* هل أنتم على استعداد لتقديم التنازلات الفعلية اللازمة من أجل الحوار والوصول لسلام؟
- هناك أشياء مبدئية لن نتنازل عنها، فمن حيث المبدأ لا يمكن أن نتحدث عن جيش وطني، ونقبل في ذات الوقت ببقاء جيوشهم. ولا يمكن قبول جيشين في دولة واحدة للمرة الثانية. فوجود جيشين جلب لنا المشاكل الجارية الآن. فإذا كنت تريد أخذ المكاسب السياسية وتحتفظ بجيشك داخل الدولة فهذا لا يسمى تنازلاً. جربنا هذا، فمني أركو مناوي (رئيس حركة تحرير السودان الدارفورية) كان مشاركًا وجيشه موجود، ظل لسنتين ثم عاد لجيشه. نحن لا نوافق ولا المجتمع الدولي على وجود جيشين في الدولة، هي أشياء لا تقبل التنازل، ولن نقبل وجود حزب سياسي عنده جيش فيما تمارس الأحزاب الأخرى السياسة من دون جيش.
* هل التجربة السياسية السودانية شهدت مثل هذا الوضع؟
- كانت نتيجة هذه التجربة أننا رجعنا لمربع الحرب مرة أخرى – الفرقة التاسعة والعاشرة ومع مني أركو– فهل سيقبل الشعب العودة للحرب مرة أخرى بعد توقيع الاتفاق؟ فعبد العزيز الحلو (نائب رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان) وبمجرد سقوطه في الانتخابات ذهب إلى جيشه، فإما أن يأتي بالقوة ويقهر الشعب السوداني أو يرجع لجيشه فيحارب.
* يتكلمون عن إعادة هيكلة الجيش وليس حله؟
- ليس لديهم منطق في هذا، فالقوات المسلحة تضم كل السودان، وبطبيعة الحال أهل الشرق الجزيرة الشمال لا يريدون أن يصبحوا جنودًا، فأي هيكلة يريدون؟
* هم يرون أن القوى المقاتلة من المناطق المهمشة والقيادات من المناطق التي تقف وراء التهميش!
- في هذه الحكومة كان رئيس وزير الدفاع ورئيس الأركان والنواب كلهم من دارفور، الفريق عباس عربي، إبراهيم سليمان، آدم حامد موسى. وكل هيئة الأركان في فترة من الفترات كانت من دارفور، هذه قيادات تدخل الكلية الحربية ضمن ترتيبات معينة، وهذا كلام لا يسوده أي منطق.
* وماذا إذا أصرت المعارضة على قضية اتخاذ قرارات لإبداء حسن النوايا وبناء الثقة بإتاحة الحريات وإطلاق سراح المعتقلين وغيرها؟
- قدمت لهم في أغسطس (آب) 2014 خريطة الطريق للحوار، وكانوا موافقين عليها، فإذا كنت موافقًا على خريطة الطريق فماذا تريد باجتماع تحضيري. تحدثت خريطة عن مواضيع الحوار وآلياته ووافقوا عليها. طلبوا وقف إطلاق النار فأوقف، وكذا إطلاق سراح المعتقلين وأطلق سراح معتقليهم، وقدمت لهم ضمانات المشاركة. البعض حضر جلسة الحوار الافتتاحية «جماعة منصور أرباب وأبو القاسم إمام- منشقون عن حركة العدل والمساواة السودانية الدارفورية – ثم رجعوا الآن لقواتهم».
* لكن جماعة منصور أرباب رجعت بموقف..
- أنا لا أتكلم عن أسباب، بل إنهم طلبوا وقف إطلاق النار فتم، وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فتم، وطلبوا ضمانات للناس فجاء بعضهم من الحركات المتمردة وحضروا الجلسة ورجعوا ولم يقبض عليهم أحد. هذه هي النقاط التي طالبوا بها عندما التقاهم غازي صلاح الدين العتباني، رئيس حركة الإصلاح الآن المنشقة من المؤتمر الوطني، وأحمد سعد عمر وزير رئاسة الوزراء عن الحزب الاتحادي الديمقراطي.
* كيف يؤثر التوتر الجاري في دولة جنوب السودان الآن على المفاوضات السودانية؟
- الحركة الشعبية لتحرير السودان - الشمال جزء لا يتجزأ من الجيش الشعبي لتحرير السودان في الجنوب، الفرقتان التاسعة والعاشرة لهما ارتباط عضوي في مرتباتها وترتيباتها به. وهذا وضع مؤثر على السودان، لكني أرى أنه محفز على المضي قدمًا في الشمال، بل حتى المشاكل في الجنوب أرى أنها يجب أن تكون محفزًا لقطاع الشمال للمضي نحو السلام والاستقرار.
أنا على قناعة تامة بأنه لا يمكنك تحقيق أهدافك السياسية بالبندقية، فالحركة الشعبية التي بدأت عام 1983 لا بد أن تكون قد وصلت لقناعة بأن أهدافها السياسية لا يمكن تحقيقها بقوة السلاح، سيما بعد تجربتها الفاشلة في جنوب السودان.
* هم يردون عليكم الاتهام بدعم وإيواء المعارضة ومجموعة رياك مشار، بل إن المتمرد بيتر قديت نفسه يقولون: إنه موجود في الخرطوم؟
- ليس بيتر قديت، بل هناك أكثر من 500 ألف مواطن من جنوب السودان في السودان. الدعم المعروف هو الدعم الذي تقدمه حكومة الجنوب للحركات المتمردة. السودان يسعى لاستقرار جنوب السودان لأن من مصلحتنا استقراره، فنحن دولة راشدة ولا نعتقد أن مصالحنا ستتحقق بزعزعة الأمن والاستقرار في جنوب السودان، بل بالعكس فمصالحنا الاستراتيجية مرتبطة بالجنوب، ونعتقد أن مصالحنا الاقتصادية والسياسية والأمنية مربوطة باستقراره أيضًا.
* هل ترون أن البلاد تعيش أزمة اقتصادية وسياسية وأمنية تستدعي تسريع الوصول لمصالحة وطنية وتحقيق السلام؟
- لا توجد دولة في العالم ليست عندها معارضة، ونادرة بين الدول الأفريقية التي ليست لها معارضة مسلحة، لكننا نسعى لتوحيد غالبية القوى السياسية السودانية لأن هذه هي الديمقراطية. أما إذا كانوا مجموعة لا تريد السلام فسنتعامل معها بالإطار القانوني والنظامي. لقد أصبح كل العالم يعتبر الذي لا يرضى بعد توفير كل الفرص له للمشاركة وممارسة العمل السياسي ويخرج بالسلاح إرهابيًا. الذي يجري في السودان مصالحة عامة ودعوة لحوار عام ولاتفاق على مصالح استراتيجية للدولة السودانية، ومن يرفض بعد ذلك ستتخذ ضده الإجراءات القانونية ويوضع في خانة الذي يسعى لزعزعة أمن واستقرار السودان، ولا توجد دولة تسترضي «تحنس» معارضتها كما يفعل السودان.
* اقترب يوم 6 أغسطس المزمع تقديم توصيات الحوار الوطني للجمعية العمومية، فإذا أقرت التوصيات حكومة انتقالية، فهل تقبلونها؟
- هو اجتماع للجمعية العمومية التي فوضت لجنة (7+7) واللجنة التنسيقية العليا، والجمعية العمومية هي التي تحدد متى يقوم المؤتمر العام للحوار الوطني، وترتب وتمهد لقيامه، وهو الذي يملك الحق في تحديد القضايا الأساسية، ويدرس التوصيات المقدمة من اللجان دون أن يكون ملزمًا بها. ثم سيجيز وثيقة وطنية تستخلص فيها القضايا الكبرى «نظام الحكم رئاسي أم برلماني، الإدارة فيدرالية أم مركزية، الاقتصاد حر أم مختلط»، لتكون أساسًا للدستور القادم، وفي حالة اتفاقنا على نظام رئاسي يفصل الدستور كيفية اختيار رئيس الجمهورية وسلطاته، وعندما نأتي للدستور ستناقش تفاصيل أكثر، وفي القوانين فستناقش تفاصيل التفاصيل.
* زعم رئيس الوزراء الإسرائيلي أنه عبر الأجواء السودانية في زيارته الأفريقية الأخيرة، ونقلت الأمر صحف سودانية، هل سمح له بعبور الأجواء السودانية؟
- ليست لدي معلومات عن عبوره للأجواء السودانية، وهذا كلام جرائد. عداؤنا مع إسرائيل ليس عنصرية، لكنه وقوف مع حقوق شعب فلسطين وهذا موقف كثير من الدول. ليس في ديننا ولا عقيدتنا وقيمنا عداء لليهود، مشكلتنا معهم الآن اغتصاب حقوق الشعب الفلسطيني.
* البعض يقول إن مصالح السودان تضررت من الموقف؟
- موقفنا ليس مناوئًا لشخص أو دولة، نحن مع الحق وهو موقف معظم الدول. لماذا أتى لأفريقيا؟ لأنها ضد ما يحدث للفلسطينيين. هذا موقف مبدئي وليس موقفنا وحدنا، حتى الدول الأوروبية وداخل الشعب الأميركي هناك قطاعات كبيرة تؤيده.
* موقف السودان أكثر تشددًا حتى من دول المواجهة مثلاً؟
- كيف يقاس هذا التشدد، هل ذهبنا وحاربنا إسرائيل؟
* هي ضربت السودان؟
- أميركا ضربت السودان أيضًا، واتضح أن تقديراتها كانت خاطئة، ضربت مصنع الشفاء للأدوية باعتباره ينتج أسلحة كيماوية، وفي النهاية قالوا لا ينتجها، الاتهامات تأتي هكذا..
* لكنكم تتفاوضون مع أميركا، لماذا لا تتفاوضون مع إسرائيل باعتبار مواقفهما واحدة؟
- أميركا وإسرائيل ليسا واحدًا، فهي لا تحتل أرض شعب، ونحن نتكلم عن حقوق شعب.



اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)


دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
TT

دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)

فيما تتواصل في محافظة حضرموت عملية دمج التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، أكدت الجهات المعنية أن الخطوات الجارية تمضي بسلاسة، تحت إشراف تحالف «دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في إطار مساعٍ لإعادة بناء المنظومة الأمنية على أسس مؤسسية موحدة.

ويأتي هذا التقدم بعد أسابيع من إعلان القيادة العامة لقوات حماية حضرموت، التابعة لحلف القبائل، اندماجها في قوام مؤسسات الدولة؛ حيث جددت هذه القوة تأكيدها أن عملية تنظيم وترتيب منتسبيها مستمرة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة، وبما يُسهم في توحيد القرار الأمني ورفع كفاءة الأداء المؤسسي.

وفي بيان لها، ردّت قيادة القوات على ما وصفته بشائعات تعثر عملية الدمج، مؤكدة تحقيق تقدم ملموس في الخطوات التنفيذية، من خلال استيعاب الدفعة الأولى من منتسبيها ضمن الأجهزة التابعة للأمن العام والشرطة في ساحل حضرموت، مع استكمال تجهيز القوائم الخاصة بالدفعات اللاحقة.

وأكَّدت القيادة أن هذه الإجراءات تهدف إلى استكمال عملية الانضمام الشامل لكل منتسبي القوة، بما يضمن حقوقهم ويعكس تقديراً لدورهم في الدفاع عن المحافظة، مشددة على أن العملية تمضي بوتيرة متصاعدة ومنظمة.

تخرج دفعة جديدة في كلية الشرطة في حضرموت (إعلام حكومي)

وأشادت قيادة قوات حماية حضرموت بالدور الذي تضطلع به القيادات المحلية والعسكرية في تسهيل عملية الدمج، وفي مقدمتهم رئيس حلف القبائل وكيل أول المحافظة عمرو بن حبريش، والقائد العام للقوات، اللواء مبارك العوبثاني، إضافة إلى اللجان المختصة في التحالف العربي ووزارتي الدفاع والداخلية.

كما نوهت بالدور المحوري الذي تقوم به شعبة القوى البشرية في القيادة العامة، برئاسة العقيد عبد الله باكرشوم، في متابعة الإجراءات الميدانية، وضمان سير العملية وفق المعايير المحددة، بما يكفل صون حقوق المنتسبين، وتحقيق أعلى درجات الانضباط.

وفي السياق ذاته، دعت الإدارة العامة للأمن والشرطة بساحل حضرموت أفراد القوة العسكرية، خصوصاً في مدينة المكلا وضواحيها، إلى استكمال إجراءات توزيعهم على مواقعهم الخدمية، مشيرة إلى أن بقية الأفراد في المديريات الأخرى سيتم إشعارهم لاحقاً بمواعيد توزيعهم.

ويعكس هذا التنسيق مستوى متقدماً من التعاون بين الجهات المحلية والدولية، في سبيل إنجاح عملية إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية، بما يُسهم في ترسيخ الاستقرار وتعزيز حضور الدولة.

حصر القوات ومساندة الحكومة

في وادي حضرموت، تتواصل الجهود الحكومية لحصر وتنظيم أوضاع الوحدات العسكرية؛ حيث تفقد رئيس عمليات المنطقة العسكرية الأولى، العميد الركن محمد بن غانم، أعمال اللجان التابعة لوزارة الدفاع المكلفة بحصر القوة في معسكر السويري.

وخلال الزيارة، اطّلع المسؤول العسكري على سير العمل وآليات التنفيذ، واستمع إلى شرح مفصل من القائمين على اللجان حول المهام المنجزة والتحديات التي تواجه عملية الحصر، مؤكداً أهمية الالتزام بالدقة والانضباط في تنفيذ المهام.

وأشار إلى أن هذه الخطوة تُمثل جزءاً أساسياً من مسار إعادة تنظيم القوات المسلحة، بما يُعزز من مستوى الجاهزية القتالية، ويرسخ مبادئ العمل المؤسسي داخل المؤسسة العسكرية.

وتأتي هذه الإجراءات في سياق أوسع يهدف إلى توحيد الهياكل العسكرية تحت مظلة الدولة، بما يحد من التداخلات، ويُعزز من فاعلية الأداء الأمني في مختلف مناطق المحافظة.

حلف قبائل حضرموت يؤكد مساندته للجهود الحكومية (إعلام محلي)

على صعيد موازٍ، جدّد حلف قبائل حضرموت دعمه الكامل للجهود الحكومية الرامية إلى تثبيت الأمن والاستقرار، مؤكداً رفضه القاطع لأي ممارسات من شأنها الإضرار بالمصلحة العامة، وعلى رأسها إقامة القطاعات القبلية بدوافع شخصية.

ونفى الحلف علاقته بما يجري من قطاعات في شرق مديرية الشحر، عادّاً تلك التصرفات أعمالاً مرفوضة لا تُمثل أبناء حضرموت، لما تسببه من تعطيل لمصالح المواطنين ومضاعفة معاناتهم في ظل تردي الخدمات.

وشدد على أن أي مطالب أو حقوق يجب أن تُطالب عبر الوسائل السلمية والقنوات الرسمية، بعيداً عن الإضرار بالمجتمع أو تهديد أمنه واستقراره، داعياً إلى تغليب المصلحة العامة في هذه المرحلة الحساسة.

كما أشار إلى التأثيرات السلبية لهذه الممارسات على المحافظات المجاورة، خصوصاً محافظة المهرة، التي طالتها تداعيات القطاعات من خلال استهداف ناقلات وقود مخصصة لمحطات الكهرباء.

الرؤية الحضرمية للدولة

بالتوازي مع التحولات الأمنية، شهدت مدينة المكلا انعقاد ورشة عمل موسعة لمناقشة رؤية حضرموت في الدولة المقبلة، بمشاركة واسعة من الأحزاب والقوى السياسية والمكونات الاجتماعية، إلى جانب ممثلين عن الشباب والمرأة ومنظمات المجتمع المدني.

وجاءت هذه الورشة، التي نظمها المعهد الوطني الديمقراطي الأميركي، في إطار التحضير لمؤتمر الحوار الجنوبي المرتقب في الرياض؛ حيث هدفت إلى بلورة رؤى مشتركة حول مستقبل المحافظة ودورها في أي تسوية سياسية مقبلة.

وأكد وكيل المحافظة حسن الجيلاني أهمية انعقاد هذه الورشة في هذا التوقيت، مشيراً إلى أنها تُمثل منصة حوار جادة لتقييم تجربة حضرموت في المراحل السابقة، واستخلاص الدروس التي تُسهم في صياغة مبادئ واضحة تعكس خصوصيتها وحقوقها المشروعة.

وأضاف أن النقاشات تناولت قضايا جوهرية تتعلق بشكل الدولة ونظام الحكم وموقع حضرموت في الدستور المقبل، بما يُعزز من حضورها السياسي والاقتصادي والإداري.

نقاشات معمقة لرؤية حضرموت استعداداً لمؤتمر الحوار الجنوبي (إعلام حكومي)

من جهته، أوضح مدير البرامج في المعهد الوطني الديمقراطي، محمد الكثيري، أن تنظيم هذه الفعالية يأتي ضمن جهود دعم الحوار الشامل وتعزيز المشاركة السياسية، بهدف الوصول إلى رؤى تُسهم في بناء دولة قائمة على الشراكة والعدالة وسيادة القانون.

وأشار إلى أن هذه المساحات الحوارية تتيح لمختلف المكونات تبادل الآراء وصياغة تصورات واقعية لمستقبل مستقر ومستدام، في ظل التحديات التي تواجه البلاد.

وتناول المشاركون في الورشة، التي استمرت 4 أيام، عدداً من المحاور الرئيسية، من بينها الحوار الجنوبي-الجنوبي وسياقه، وتقييم تجربة حضرموت في المرحلة الماضية، وصولاً إلى بلورة مبادئها في أي تسوية سياسية، إضافة إلى مناقشة نظام الحكم الداخلي وقضايا الإدارة المحلية.