مساعد الرئيس السوداني: حريصون على استقرار جنوب السودان.. ولن نقبل بوجود جيشين في بلادنا مرة أخرى

إبراهيم محمود قال لـ«الشرق الأوسط» إن للمعارضة أسبابًا غير معلنة لرفض توقيع خريطة الطريق

مساعد الرئيس السوداني: حريصون على استقرار جنوب السودان.. ولن نقبل بوجود جيشين في بلادنا مرة أخرى
TT

مساعد الرئيس السوداني: حريصون على استقرار جنوب السودان.. ولن نقبل بوجود جيشين في بلادنا مرة أخرى

مساعد الرئيس السوداني: حريصون على استقرار جنوب السودان.. ولن نقبل بوجود جيشين في بلادنا مرة أخرى

أبدى مساعد الرئيس عمر البشير ونائبه في الحزب إبراهيم محمود استعداد حكومته وحزبه لدفع استحقاقات السلام كاملة، بيد أنه ندد بشدة بموقف الأحزاب والحركات المعارضة من توقيع خريطة الطريق، التي اقترحتها الآلية الأفريقية المعنية بالسلام في السودان، رغم أن حكومته قدمت لها التوضيحات التي طلبتها، مشيرًا إلى أنه تلقى وعودًا غربية وبريطانية لممارسة الضغوط اللازمة على المعارضة لتوقيع خريطة الطريق في اجتماع باريس الذي يجري الآن.
وقال محمود في مقابلته مع «الشرق الأوسط» إن من يرفض الحلول السلمية للصراعات والنزاعات بعد توفير المستلزمات كافة، ويصر على أخذ الحقوق بالبندقية، أصبح في نظر كل العالم إرهابيًا، متهمًا قوى نداء السودان بأنها تخبئ أسبابًا غير معلنة لرفض توقيع خريطة الطريق للحوار الوطني السوداني، مشددا على رفض أي محاولات لإبقاء جيوش الحركات المسلحة ووجود جيشين في بلد واحد بعد اكتمال الحوار الوطني.
ووصف محمود اتهامات زعيم الإسلاميين الراحل د. حسن الترابي للنائب الأول السابق للرئيس علي عثمان محمد طه، ومساعده نافع علي نافع بالضلوع في محاولة اغتيال الرئيس المصري حسني مبارك في أديس أبابا بأنها «بلا قيمة»، وجدد التأكيد على أن حكومته تسعى لاستقرار جنوب السودان، لأن مصالحة لن تتحقق بزعزعة أمن واستقرار الدولة الجارة. كما سخر محمود من مزاعم رئيس الوزراء الإسرائيلي بعبوره للأجواء السودانية في جولته الأفريقية الأخيرة، ووصفه بأنه «كلام جرائد»، وقطع في ذات الوقت بوقوف السودان من حيث المبدأ مع حق الشعب الفلسطيني، وأن موقف حكومته من إسرائيل لا يقوم على العنصرية، بل يستند على المطالبة بالحقوق.
وفيما يلي تفاصيل الحوار:
* يعقد في باريس اجتماع بين قوى نداء السودان ودوائر فرنسية وأميركية برعاية الآلية الأفريقية رفيعة المستوى، ما رأيكم فيه؟ وهل توافقون عمّا قد يخرج عنه؟
- القضية أصبحت واضحة ولا تحتاج لكثير عناء واجتماعات، فباريس شهدت هذا العام ثلاثة اجتماعات. والحديث الآن عن خريطة طريق ولم يصل بعد مرحلة توقيع اتفاق سلام. ولو أن الفرنسيين أو غيرهم رأوا أن تجميعهم للتوقيع معًا فهذا مفيد ولا مانع لدينا، لأنه آن أوان وضع حل لمعاناة المواطنين في المنطقتين واستقرار السودان، ولا يوجد سبب لهذه المفاوضات والاجتماعات الكثيرة.
خريطة الطريق تتحدث عن شيئين: «حل أي نزاع أو خلاف بالطرق السلمية، ومناقشة أي موضوع ذي صفة قومية في حوار وطني بين أصحاب المصلحة». وتنص أول فقرة عاملة في خريطة الطريق على وقف العدائيات ووقف إطلاق نار دائم بمجرد توقيعها، وقد تم الذهاب للحوار الوطني لمناقشة القضايا القومية. وهذا يجد تأييدًا من غالبية القوى السياسية بالداخل والمجتمع السوداني، ومن المؤسسات الإقليمية وعلى رأسها الاتحاد الأفريقي والمجتمع الدولي ومجلس الأمن.
* زار مبعوث الرئيس الأميركي للسودان وجنوب السودان دونالد بوث السودان بعد قطيعة، ما هي الرسالة التي أوصلها للخرطوم؟
- جاء المبعوث الأميركي لأخذ وجهة نظرنا في السلام والاستقرار وخريطة الطريق، وللوقوف على المواقف النهائية للحكومة. وكان موقفنا واضحا جدًا «خريطة الطريق ليست اتفاقًا، وحددت فيها الأشياء بصورة قاطعة لا تقبل المساومات أو الملاحق، ولدينا حوار وطني واحد وليس حوارات، ومع ذلك لا نمانع في توسيع المشاركة في الحوار لتشمل كل القوى السياسية». وسينفذ العمل الحقيقي في المرحلة القادمة في المؤتمر العام للحوار الوطني الذي تمثل فيه كل القوى السياسية الراغبة لاتخاذ القرارات، أما المرحلة الثانية فهي مرحلة إعداد الدستور الدائم. ونحن على استعداد لمناقشة كيفية مشاركة القوى السياسية الراغبة في الحوار الوطني، وقطعًا لن ننتظر للأبد ونرهن مصالح الشعب لأي قوى مهما كانت. الحوار مفتوح ويقوم على مبادئ الديمقراطية والأغلبية هي التي تحدد وجهة النظر العامة. فإذا ارتضته أغلبية أهل السودان فهذا موقف ديمقراطي، والذي لا يرغب له الحرية في اتخاذ الوسائل كافة لإيصال وجهة نظره للمجتمع السوداني، وستتاح الفرصة للكل لممارسة حقوقه السياسية.
* أطلقتم لاءات قوية ضد أي تعديل لخريطة الطريق الأفريقية في الآونة الأخيرة، لكن مواقفكم أصبحت أكثر مرونة، ماذا حدث؟
- لم نطلق (لاءات) لأننا لا نتحدث عن اتفاق بل عن طريق، وحل الخلاف والصراع بالطرق السلمية، لقد قلنا إن القضايا القومية تناقش من خلال الحوار الوطني والاجتماعي الذي يشارك فيه أهل السودان، فقال هؤلاء الناس في الفترة السابقة إنهم يريدون إيضاحات تنحصر في التزامنا بخريطة الطريق والاعتراف بمخرجات اجتماعهم مع لجنة (7+7)، وقد وقعنا الخريطة وملتزمون بها، وقلنا لهم إننا معترفون بما قد يخرج عن اجتماعهم مع لجنة (7+7). ثم طلبوا تأكيد الحكومة بأن يكون الحوار شاملاً، فقلنا نحن في الأصل نسعى لحوار شامل ولهذا دعوناهم. وبعد أن أرسلنا هذه التوضيحات جاءونا بملحق وبأشياء أخرى. في تقديري هم ليس لهم استعداد الآن للسير في الطريق الواضح للسلام وللحوار الوطني، رغم أنه طريق اقتنعنا به وكل المجتمع الدولي.
* هم يطالبون بمؤتمر تحضيري واتخاذ إجراءات إثبات حسن النوايا؟
- لا يسمى هذا مؤتمرًا، بل مجرد اجتماع وقلنا على استعداد لحضوره، وهو مكتوب في خريطة الطريق. كلامهم الأول لم يكن عن اجتماع، بل عن التزام الحكومة بتنفيذ مخرجات الاجتماع، فقلنا لهم سننفذها. ونحن نرى أن هؤلاء الناس عندهم أسباب غير معلنة.
* أحد مطالب المعارضة إلحاق بقية القوى بالاجتماع التحضيري والحوار، لماذا ترفضون؟
- نحن غير رافضين، وهم اجتمعوا مع د. غازي صلاح الدين ومجموعته، ومجموعة مصطفى محمود، واتصالاتنا مستمرة مع الإمام الصادق المهدي لكن..
* هم يتحدثون عن تحالف قوى الإجماع الوطني المعارض..
- نحن نتحدث عمن اجتمعوا في أديس أبابا واتفقوا على رؤى خريطة الطريق، دعونا نجلس مع من جلسوا لخريطة الطريق أولاً ثم ندعو الآخرين، لكن هل هم على استعداد للجلوس؟ فنداء السودان أصدر بيانًا رفضت فيه تسعة من أحزابه في الخرطوم خريطة الطريق، ونحن لن نجبرهم على المشاركة. أما إذا كان لديهم رغبة فليس لنا مانع.
* إذا كان الطرف الرافض مؤثرًا فأرى أن بذل الجهد معه وإقناعه مهم..
- نحن انتظرنا أربعة أشهر منذ توقيع خريطة الطريق، فإذا أقنعوهم فلا مانع لدينا.
* هذا ذلك نتاج لخلافات شكلية أكثر من كونها فعلية؟
- هم طلبوا توضيحات فوضحنا لهم، وجاءني السفير البريطاني وقال لي إن توضيحاتكم كافية، ونحن ذاهبون إليهم في باريس يوم 16 يوليو (تموز) وسيوقعون اجتماع باريس الجاري الآن. لكنهم تخلوا عن التوضيحات وانتقلوا لأشياء أخرى.
* هل أنتم على استعداد لتقديم التنازلات الفعلية اللازمة من أجل الحوار والوصول لسلام؟
- هناك أشياء مبدئية لن نتنازل عنها، فمن حيث المبدأ لا يمكن أن نتحدث عن جيش وطني، ونقبل في ذات الوقت ببقاء جيوشهم. ولا يمكن قبول جيشين في دولة واحدة للمرة الثانية. فوجود جيشين جلب لنا المشاكل الجارية الآن. فإذا كنت تريد أخذ المكاسب السياسية وتحتفظ بجيشك داخل الدولة فهذا لا يسمى تنازلاً. جربنا هذا، فمني أركو مناوي (رئيس حركة تحرير السودان الدارفورية) كان مشاركًا وجيشه موجود، ظل لسنتين ثم عاد لجيشه. نحن لا نوافق ولا المجتمع الدولي على وجود جيشين في الدولة، هي أشياء لا تقبل التنازل، ولن نقبل وجود حزب سياسي عنده جيش فيما تمارس الأحزاب الأخرى السياسة من دون جيش.
* هل التجربة السياسية السودانية شهدت مثل هذا الوضع؟
- كانت نتيجة هذه التجربة أننا رجعنا لمربع الحرب مرة أخرى – الفرقة التاسعة والعاشرة ومع مني أركو– فهل سيقبل الشعب العودة للحرب مرة أخرى بعد توقيع الاتفاق؟ فعبد العزيز الحلو (نائب رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان) وبمجرد سقوطه في الانتخابات ذهب إلى جيشه، فإما أن يأتي بالقوة ويقهر الشعب السوداني أو يرجع لجيشه فيحارب.
* يتكلمون عن إعادة هيكلة الجيش وليس حله؟
- ليس لديهم منطق في هذا، فالقوات المسلحة تضم كل السودان، وبطبيعة الحال أهل الشرق الجزيرة الشمال لا يريدون أن يصبحوا جنودًا، فأي هيكلة يريدون؟
* هم يرون أن القوى المقاتلة من المناطق المهمشة والقيادات من المناطق التي تقف وراء التهميش!
- في هذه الحكومة كان رئيس وزير الدفاع ورئيس الأركان والنواب كلهم من دارفور، الفريق عباس عربي، إبراهيم سليمان، آدم حامد موسى. وكل هيئة الأركان في فترة من الفترات كانت من دارفور، هذه قيادات تدخل الكلية الحربية ضمن ترتيبات معينة، وهذا كلام لا يسوده أي منطق.
* وماذا إذا أصرت المعارضة على قضية اتخاذ قرارات لإبداء حسن النوايا وبناء الثقة بإتاحة الحريات وإطلاق سراح المعتقلين وغيرها؟
- قدمت لهم في أغسطس (آب) 2014 خريطة الطريق للحوار، وكانوا موافقين عليها، فإذا كنت موافقًا على خريطة الطريق فماذا تريد باجتماع تحضيري. تحدثت خريطة عن مواضيع الحوار وآلياته ووافقوا عليها. طلبوا وقف إطلاق النار فأوقف، وكذا إطلاق سراح المعتقلين وأطلق سراح معتقليهم، وقدمت لهم ضمانات المشاركة. البعض حضر جلسة الحوار الافتتاحية «جماعة منصور أرباب وأبو القاسم إمام- منشقون عن حركة العدل والمساواة السودانية الدارفورية – ثم رجعوا الآن لقواتهم».
* لكن جماعة منصور أرباب رجعت بموقف..
- أنا لا أتكلم عن أسباب، بل إنهم طلبوا وقف إطلاق النار فتم، وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فتم، وطلبوا ضمانات للناس فجاء بعضهم من الحركات المتمردة وحضروا الجلسة ورجعوا ولم يقبض عليهم أحد. هذه هي النقاط التي طالبوا بها عندما التقاهم غازي صلاح الدين العتباني، رئيس حركة الإصلاح الآن المنشقة من المؤتمر الوطني، وأحمد سعد عمر وزير رئاسة الوزراء عن الحزب الاتحادي الديمقراطي.
* كيف يؤثر التوتر الجاري في دولة جنوب السودان الآن على المفاوضات السودانية؟
- الحركة الشعبية لتحرير السودان - الشمال جزء لا يتجزأ من الجيش الشعبي لتحرير السودان في الجنوب، الفرقتان التاسعة والعاشرة لهما ارتباط عضوي في مرتباتها وترتيباتها به. وهذا وضع مؤثر على السودان، لكني أرى أنه محفز على المضي قدمًا في الشمال، بل حتى المشاكل في الجنوب أرى أنها يجب أن تكون محفزًا لقطاع الشمال للمضي نحو السلام والاستقرار.
أنا على قناعة تامة بأنه لا يمكنك تحقيق أهدافك السياسية بالبندقية، فالحركة الشعبية التي بدأت عام 1983 لا بد أن تكون قد وصلت لقناعة بأن أهدافها السياسية لا يمكن تحقيقها بقوة السلاح، سيما بعد تجربتها الفاشلة في جنوب السودان.
* هم يردون عليكم الاتهام بدعم وإيواء المعارضة ومجموعة رياك مشار، بل إن المتمرد بيتر قديت نفسه يقولون: إنه موجود في الخرطوم؟
- ليس بيتر قديت، بل هناك أكثر من 500 ألف مواطن من جنوب السودان في السودان. الدعم المعروف هو الدعم الذي تقدمه حكومة الجنوب للحركات المتمردة. السودان يسعى لاستقرار جنوب السودان لأن من مصلحتنا استقراره، فنحن دولة راشدة ولا نعتقد أن مصالحنا ستتحقق بزعزعة الأمن والاستقرار في جنوب السودان، بل بالعكس فمصالحنا الاستراتيجية مرتبطة بالجنوب، ونعتقد أن مصالحنا الاقتصادية والسياسية والأمنية مربوطة باستقراره أيضًا.
* هل ترون أن البلاد تعيش أزمة اقتصادية وسياسية وأمنية تستدعي تسريع الوصول لمصالحة وطنية وتحقيق السلام؟
- لا توجد دولة في العالم ليست عندها معارضة، ونادرة بين الدول الأفريقية التي ليست لها معارضة مسلحة، لكننا نسعى لتوحيد غالبية القوى السياسية السودانية لأن هذه هي الديمقراطية. أما إذا كانوا مجموعة لا تريد السلام فسنتعامل معها بالإطار القانوني والنظامي. لقد أصبح كل العالم يعتبر الذي لا يرضى بعد توفير كل الفرص له للمشاركة وممارسة العمل السياسي ويخرج بالسلاح إرهابيًا. الذي يجري في السودان مصالحة عامة ودعوة لحوار عام ولاتفاق على مصالح استراتيجية للدولة السودانية، ومن يرفض بعد ذلك ستتخذ ضده الإجراءات القانونية ويوضع في خانة الذي يسعى لزعزعة أمن واستقرار السودان، ولا توجد دولة تسترضي «تحنس» معارضتها كما يفعل السودان.
* اقترب يوم 6 أغسطس المزمع تقديم توصيات الحوار الوطني للجمعية العمومية، فإذا أقرت التوصيات حكومة انتقالية، فهل تقبلونها؟
- هو اجتماع للجمعية العمومية التي فوضت لجنة (7+7) واللجنة التنسيقية العليا، والجمعية العمومية هي التي تحدد متى يقوم المؤتمر العام للحوار الوطني، وترتب وتمهد لقيامه، وهو الذي يملك الحق في تحديد القضايا الأساسية، ويدرس التوصيات المقدمة من اللجان دون أن يكون ملزمًا بها. ثم سيجيز وثيقة وطنية تستخلص فيها القضايا الكبرى «نظام الحكم رئاسي أم برلماني، الإدارة فيدرالية أم مركزية، الاقتصاد حر أم مختلط»، لتكون أساسًا للدستور القادم، وفي حالة اتفاقنا على نظام رئاسي يفصل الدستور كيفية اختيار رئيس الجمهورية وسلطاته، وعندما نأتي للدستور ستناقش تفاصيل أكثر، وفي القوانين فستناقش تفاصيل التفاصيل.
* زعم رئيس الوزراء الإسرائيلي أنه عبر الأجواء السودانية في زيارته الأفريقية الأخيرة، ونقلت الأمر صحف سودانية، هل سمح له بعبور الأجواء السودانية؟
- ليست لدي معلومات عن عبوره للأجواء السودانية، وهذا كلام جرائد. عداؤنا مع إسرائيل ليس عنصرية، لكنه وقوف مع حقوق شعب فلسطين وهذا موقف كثير من الدول. ليس في ديننا ولا عقيدتنا وقيمنا عداء لليهود، مشكلتنا معهم الآن اغتصاب حقوق الشعب الفلسطيني.
* البعض يقول إن مصالح السودان تضررت من الموقف؟
- موقفنا ليس مناوئًا لشخص أو دولة، نحن مع الحق وهو موقف معظم الدول. لماذا أتى لأفريقيا؟ لأنها ضد ما يحدث للفلسطينيين. هذا موقف مبدئي وليس موقفنا وحدنا، حتى الدول الأوروبية وداخل الشعب الأميركي هناك قطاعات كبيرة تؤيده.
* موقف السودان أكثر تشددًا حتى من دول المواجهة مثلاً؟
- كيف يقاس هذا التشدد، هل ذهبنا وحاربنا إسرائيل؟
* هي ضربت السودان؟
- أميركا ضربت السودان أيضًا، واتضح أن تقديراتها كانت خاطئة، ضربت مصنع الشفاء للأدوية باعتباره ينتج أسلحة كيماوية، وفي النهاية قالوا لا ينتجها، الاتهامات تأتي هكذا..
* لكنكم تتفاوضون مع أميركا، لماذا لا تتفاوضون مع إسرائيل باعتبار مواقفهما واحدة؟
- أميركا وإسرائيل ليسا واحدًا، فهي لا تحتل أرض شعب، ونحن نتكلم عن حقوق شعب.



«تشاوري عربي - أوروبي» بحثاً عن «توافق أكبر» حول أزمات المنطقة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره القبرصي نيكوس خريستودوليدس على هامش مشاركته في الاجتماع التشاوري العربي - الأوروبي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره القبرصي نيكوس خريستودوليدس على هامش مشاركته في الاجتماع التشاوري العربي - الأوروبي (الرئاسة المصرية)
TT

«تشاوري عربي - أوروبي» بحثاً عن «توافق أكبر» حول أزمات المنطقة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره القبرصي نيكوس خريستودوليدس على هامش مشاركته في الاجتماع التشاوري العربي - الأوروبي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره القبرصي نيكوس خريستودوليدس على هامش مشاركته في الاجتماع التشاوري العربي - الأوروبي (الرئاسة المصرية)

استضافت قبرص، الجمعة، اجتماعاً «عربياً - أوروبياً» تشاورياً، وسط توترات تشهدها المنطقة، ومخاوف من تجدد الحرب بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة التي تسببت في أزمة اقتصادية عالمية منذ اندلاعها نهاية فبراير (شباط) الماضي، وهدأت مع هدنة بدأت في الثامن من أبريل (نيسان) الحالي.

ويُعدّ هذا الاجتماع العربي - الأوروبي «جديداً من نوعه، فرضته تطورات المنطقة بحثاً عن توافق أكبر ضد أزمات المنطقة بين دول متضررة وذات تأثير»، وفق سفير مصر الأسبق لدى الاتحاد الأوروبي، رؤوف سعد، في حديثه لـ«الشرق الأوسط».

وحسب «الرئاسة المصرية»، فقد شارك في الاجتماع الذي انعقد في العاصمة القبرصية نيقوسيا، عدد من قادة الدول العربية، وقادة دول الاتحاد الأوروبي، ورئيس المجلس الأوروبي، ورئيسة المفوضية الأوروبية.

وأوضح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، السفير محمد الشناوي، أن الاجتماع شهد تباحثاً بين زعماء الدول العربية والأوروبية، ومسؤولي الاتحاد الأوروبي حول المستجدات والتطورات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، وسبل خفض التصعيد الراهن، واستعادة السلم والاستقرار الإقليميين والدوليين.

الرئيس المصري ونظيره الفرنسي خلال المشاركة في القمة العربية - الأوروبية (الرئاسة المصرية)

ويرى رؤوف سعد، أن هذا الاجتماع التشاوري بين قادة عدد من الدول العربية ودول ومؤسسة الاتحاد الأوروبي «يُعد تجمعاً جديداً من نوعه، يهدف بشكل أساسي إلى حماية مصالح الأطراف كافّة، سواء الأوروبية أو العربية أو منطقة الشرق الأوسط ككل، في ظل التطورات الجيوسياسية الراهنة».

وأوضح سعد أن هذا الاجتماع «تفرضه تداعيات مستمرة، وحالة من الحذر والتخوف الشديد من اتساع نطاق الحرب»، مؤكداً أن «الحرب في غزة، وما تبعها من تصعيد في إيران، وسعت نطاق الأخطار لتتجاوز المنطقة، وتؤثر على العالم أجمع».

توافق أكبر

يرى سعد أن الهدف من هذا التجمع «هو الوصول إلى توافق مشترك أكبر لمواجهة أزمات المنطقة، وكيفية اتخاذ جهود مشتركة لتنسيق المواقف في هذا التوقيت الخطير، الذي قد يشهد تجدد الحرب، مما يصعب السيطرة على آثارها إن لم يتم وقف الحرب».

وأوضح سعد أن قبرص، التي استضافت الاجتماع رغم صغر حجمها الجغرافي، تؤدي دوراً يتجاوز هذا الحجم بفضل تاريخ علاقاتها مع الشرق الأوسط، وانخراطها في التجمع المعني بالغاز في شرق المتوسط، مما يجعلها مدخلاً مهماً للمصالح المشتركة وتعزيز التشاور.

وأبرز الشناوي أن السيسي شدد في كلمته على أن «الأزمات التي تشهدها منطقتنا لا تقف عند حدودها، بل تمتد تداعياتها لتطول الجميع، وفي المقدمة القارة الأوروبية التي تُعدّ من أكثر الأطراف تأثراً بهذه التطورات».

كما أوضح أن ثوابت الموقف المصري «واضحة لا لبس فيها، وفي مقدمتها التأكيد أن المسار السياسي يظل السبيل الوحيد المقبول للخروج من الوضع الراهن، وتحقيق الاستقرار المستدام»، مشدداً على ضرورة الالتزام التام بحرية الملاحة، وأهمية تأمين الممرات الملاحية الدولية، بوصفها قاعدة راسخة ومستقرة في القانون الدولي.

وخلال الاجتماع أكد السيسي أنه «يتعين أن تتسم أي اتفاقيات يتم التوصل إليها بالإنصاف والتوازن، وأن تراعي شواغل كل طرف، وبصفة خاصة الطرف العربي، وهذا ينسحب على الملف الإيراني والملفَين السوري واللبناني». وشدد على «الأهمية البالغة أن يهتم أي اتفاق يتعلق بإيران بالشواغل الأمنية لدول الخليج العربي».

كما لفت السيسي إلى أهمية عدم السماح لأي طرف باستغلال الظرف الإقليمي والإقدام على إجراءات تقوّض أفق السلام، والتعايش بين الشعبَين الفلسطيني والإسرائيلي على أساس حل الدولتَين. وطالب الاتحاد الأوروبي ودوله بمواصلة دعم القضية الفلسطينية، وعدم السماح بتراجعها على سلم الأولويات.

دعم أوروبي منتظر

يأتي الاجتماع التشاوري وسط أزمة اقتصادية عالمية تتأثر بها مصر، وكانت القاهرة قد دعت الاتحاد الأوروبي في مارس (آذار) الماضي خلال ذروة حرب إيران، إلى سرعة صرف شريحة دعم مالي بقيمة 4 مليارات يورو، أقرها البرلمان الأوروبي قبل عام.

تأكيدات مصرية على ضرورة مراعاة أي اتفاقيات بين واشنطن وطهران الشواغل العربية (الرئاسة المصرية)

واتخذت مصر بعد حرب إيران قرارات اقتصادية، غلب عليها التقشف، مع زيادة في أسعار الوقود والمواصلات والقطارات والمترو الرئيسي في البلاد.

وشدد السفير رؤوف سعد على أن الاتحاد الأوروبي تربطه بالشرق الأوسط سياسة الجوار التي تمثّل معياراً استراتيجياً أساسياً، حيث يربطهما البحر المتوسط، مما يجعل المشكلات قابلة للتبادل والتأثير المتبادل، مبرزاً أن ما يحدث في المنطقة يؤثر مباشرة على الأمن والاقتصاد هناك، خصوصاً مع الخوف الأوروبي الشديد من خروج الأمور عن السيطرة بسبب غلق مضيق هرمز.

ولفت سعد إلى أن دولاً كبرى، مثل بريطانيا وألمانيا، غير راضية عن الحرب التي يرى معظم الخبراء والدول أنها كانت بلا داعٍ، وأن الولايات المتحدة دفعت إليها لخدمة أجندة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، متوقعاً أن يكون هناك دعم أوروبي لمصر والدول العربية.


«إعمار غزة» على الطاولة مجدداً... مسار موازٍ لـ«مجلس السلام» ومحاولات لكسر الجمود

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«إعمار غزة» على الطاولة مجدداً... مسار موازٍ لـ«مجلس السلام» ومحاولات لكسر الجمود

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

برز ملف إعادة إعمار قطاع غزة على طاولة محادثات مصرية مع أطراف دولية مختلفة خلال الأيام الماضية، بالتزامن مع جمود في خطوات تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، وحديث سابق بشأن أزمات تمويلية يواجهها «مجلس السلام» بقيادة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تم نفيها بعد ذلك، لكن من دون أن يترتب على ذلك قرارات ملموسة تشي بالتحرك نحو التعافي المبكر على أقل تقدير.

وبحسب خبراء مصريين تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن القاهرة تعمل على دفع هذا الملف؛ سواء من خلال إيجاد مسارات موازية لخطة «مجلس السلام» نحو إعادة الإعمار، أو بما يؤدي إلى تحريك الجمود القائم بشأن مراحل وقف إطلاق النار في القطاع، وبما يحافظ على فاعلية الاتفاق في ظل اهتمام الأطراف المعنية بتطورات «الحرب الإيرانية».

والتقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، قبل أيام المبعوث الياباني لملف إعادة بناء ومساعدات غزة أوكوبو تاكيشي، وتناول معه «مسار جهود التعافي المبكر وإعادة الإعمار، في ظل التصعيد الإقليمي الراهن».

بحسب المتحدث باسم «الخارجية المصرية» السفير تميم خلاف، فإن «عبد العاطي استعرض رؤية مصر إزاء ضرورة الإسراع بجهود التعافي المبكر من خلال تنفيذ مشروعات عملية ذات أثر مباشر وسريع على حياة المواطنين الفلسطينيين، بما في ذلك توفير الأدوية، ومستلزمات البناء، ومحطات تحلية المياه، ومحطات توليد الطاقة المتنقلة، وأشكال السكن المؤقت اللائق، أخذاً في الاعتبار الحقائق القائمة على الأرض واحتياجات السكان الفعلية».

ملف الإعمار كان حاضراً أيضاً خلال زيارة وزير الخارجية المصري إلى واشنطن في منتصف الشهر الحالي، وتطرق في اجتماعه مع المدير القُطري للضفة الغربية وقطاع غزة ومنطقة الشرق الأوسط بمجموعة البنك الدولي ستيفان إمبلاد، إلى «تعزيز التعاون المشترك لدعم جهود التعافي المبكر وإعادة الإعمار في قطاع غزة».

وتطلع عبد العاطي إلى دور مهم لـ«البنك الدولي» لضمان تحقيق ظروف معيشية كريمة ومستدامة للشعب الفلسطيني ارتباطاً بخبراته الطويلة والمتراكمة في مجال إعادة الإعمار والبناء، وشدد على أهمية تنفيذ المشروعات والأنشطة الأكثر احتياجاً في هذه المرحلة لتحقيق التعافي المبكر، معرباً عن «استعداد مصر للتعاون الكامل مع (مجلس السلام) و(البنك) في هذا الصدد».

محادثات مصرية - يابانية لتسريع خطوات التعافي المبكر وإعادة الإعمار في غزة (الخارجية المصرية)

عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير أشرف حربي، أشار إلى أن إعادة ملف «الإعمار» إلى الطاولة مجدداً تستهدف إيجاد مسارات موازية لخطوات «مجلس السلام» التي لم تبدأ بعد في هذا الإطار، مشيراً إلى أن القاهرة تعَوّل على مؤسسات دولية وأوروبية يمكن أن تدفع عملية التعافي المبكر.

وأوضح حربي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن مصر في المقابل تستهدف أيضاً أن تكسر جمود وقف إطلاق النار، وتعمل بشكل مستمر على أن يكون هناك حراك في ملف القضية الفلسطينية و«اتفاق غزة»؛ خشية من الجمود الكامل مع اهتمام الأطراف الدولية بالحرب الإيرانية.

وشهدت القاهرة خلال الأسابيع الماضية اجتماعات بين حركة «حماس» والممثل الأعلى لمجلس السلام في غزة، نيكولاي ملادينوف، تركزت بشكل أكبر على مسألة نزع سلاح «حماس»، لكن دون أن تصل إلى تفاهمات، فيما تحدث ملادينوف عن «أن الوصول إلى ترتيبات تُرضي جميع الأطراف سيستغرق بعض الوقت».

وكانت وكالة «رويترز» تحدثت في تقرير نشرته مطلع أبريل (نيسان) الحالي، عن «أن مجلس السلام لم يتلق سوى جزء ضئيل من مبلغ يبلغ 17 مليار دولار الذي تم التعهد به لغزة، مما يمنع ترمب من المضي قدماً في خطته لمستقبل القطاع الفلسطيني المدمر».

لكن «مجلس السلام» سارع في التأكيد «أنه لا يواجه أي عراقيل بشأن التمويل، وأن جميع الطلبات تمت تلبيتها (على الفور وبشكل كامل)»، مشيراً إلى أنه يركز بالأساس على «تمكين اللجنة الوطنية لإدارة غزة واستعادة الحوكمة، وتوسيع نطاق المساعدات».

وقبل أيام من اندلاع «الحرب الإيرانية» في فبراير (شباط) الماضي، استضافت واشنطن الاجتماع الأول لـ«مجلس السلام» تعهدت خلاله دول بتقديم مليارات الدولارات لإعادة إعمار غزة وإدارتها، عقب دمار واسع لحق بالقطاع على مدار عامين من الحرب.

وتقوم الخطة على إعادة إعمار القطاع على نطاق واسع، بالتوازي مع نزع سلاح حركة «حماس»، وانسحاب القوات الإسرائيلية، تمهيداً لتسليم الإدارة إلى لجنة وطنية فلسطينية.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويشير عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية والخبير في الشأن الإسرائيلي، الدكتور أحمد فؤاد أنور، إلى أن القاهرة تبذل جهوداً مضاعفة لتجاوز العقبات الإسرائيلية أمام «مجلس السلام»، وتؤدي بالتبعية إلى عدم تسلم «لجنة التكنوقراط» مهام عملها بعد في قطاع غزة، وتعرقل كذلك تشكيل «قوة الاستقرار» وآليات عملها، وهي خطوات ترتبط بإعادة الإعمار والتعافي المبكر.

وأكد أنور في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن عدم تنفيذ بنود وقف إطلاق النار في غزة تتعلق أيضاً ببند توفير التمويل الخاص للإعمار والتعافي المبكر والتنمية المستدامة في القطاع، فيما تعمل القاهرة على إيجاد أرضية وانطلاقة فعلية على الأرض تساعد في زيادة الدعم الإغاثي والتنموي من خلال «البنك الدولي» أو الوكالة اليابانية للتعاون الدولي «جايكا»، بما يسهم في بث الأمل بنفوس الفلسطينيين الذين يعيشون واقعاً أليماً.

وترى القاهرة أن تعثر المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية من 55 في المائة من كامل أراضي قطاع غزة فقط، والأنظار الملتفتة إلى حرب إيران وما تسفر عنه من تداعيات اقتصادية وسياسية واحتمالات العودة للقتال مرة أخرى، عوامل تؤثر في المشهد الفلسطيني، وتحتاج إلى تحركات مكثفة في اتجاهات مختلفة، وفقاً لأنور.

وتُقدّر مؤسسات دولية كلفة إعادة إعمار غزة بنحو 70 مليار دولار، بعدما دُمّر الجزء الأكبر من البنية التحتية والمباني خلال الحرب، ما يجعل مستقبل القطاع رهناً بتوافر التمويل والتوافق السياسي بين الأطراف المعنية كافة.

وأعلنت منظمة الصحة العالمية، الجمعة، أن إعادة إعمار وتأهيل النظام الصحي في قطاع غزة تتطلب استثمارات بقيمة 10 مليارات دولار على مدى 5 سنوات تشمل إعادة الإعمار، واستعادة الخدمات الطبية، وتلبية الاحتياجات الصحية المتزايدة، مع تضرر 1800 منشأة صحية كلياً أو جزئياً.


مشروع أممي يدعم آلافاً من مزارعي البن في تعز

يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
TT

مشروع أممي يدعم آلافاً من مزارعي البن في تعز

يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)

تحوَّل مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي» في اليمن إلى نموذج للتدخل المزدوج، بتوفير فرص عمل، ومساعدة المزارعين في مواجهة انعدام الأمن الغذائي من جهة، وتنمية زراعة البن بوصفه محصولاً تراثياً واستراتيجياً.

ونجح مشروع ينفِّذه «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» في محافظة تعز (جنوب غربي البلاد)، بتمويل من البنك الدولي، في خلق فرص عمل مباشرة لأكثر من 43 ألف شخص، بينهم 4 آلاف امرأة، عبر 1.3 مليون يوم عمل، وتوفير 200 ألف متر مكعب من المياه داخل خزانات مستحدثة، وتحسين 8351 هكتاراً من الأراضي.

ومكَّن مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي» الذي ينفِّذه، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي»، بتمويل من البنك الدولي، 17 ألف مزارع من استعادة القدرة على استغلال أراضيهم بكفاءة، إلى جانب دعم المزارعين في مناطق إنتاج القهوة، خصوصاً في محافظة تعز، من خلال إنشاء بنية تحتية مائية تقلل من أثر تراجع الأمطار.

يركِّز المشروع، بحسب تقرير صادر عن البرنامج الأممي، على إنشاء خزانات لتجميع مياه الأمطار، تُستخدَم خلال فترات الجفاف؛ لضمان استمرارية الري، وفي مديرية صبر الموادم، جرى إنشاء خزانين بسعة 400 متر مكعب لكل منهما.

يمنية تعرض عيّنة من محصول البن الذي أنتجته مزرعتها (الأمم المتحدة)

وطبقاً لبيانات المشروع، فإنَّ المزارعين الذين تمكَّنوا من الوصول إلى هذه الموارد سجَّلوا تحسناً ملحوظاً في إنتاجهم خلال الموسم الأخير، مقارنة بغيرهم ممَّن ظلوا يعتمدون على الأمطار غير المنتظمة.

يستند المشروع إلى تمويل تقديري يبلغ 64 مليون دولار أميركي، وتغطي تدخلاته 47 مديرية في عدد من المحافظات اليمنية، خصوصاً المناطق الأكثر هشاشة زراعياً، ومن المقرر أن تستمر أعماله حتى ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

تحسين البنية التحتية

ويأتي المشروع بتمويل من المؤسسة الدولية للتنمية التابعة للبنك الدولي، ويُنفَّذ ضمن شراكة يقودها «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي»، إلى جانب «منظمة الأغذية والزراعة» و«برنامج الأغذية العالمي»، ضمن مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي في اليمن».

خزان مياه بناه مشروع أممي لمساعدة المزارعين في تعز على استدامة الإنتاج (الأمم المتحدة)

ويركز «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» على تطوير البنية التحتية الزراعية، وتعزيز قدرة المجتمعات الريفية على مواجهة التغيُّرات المناخية، بالتعاون مع الصندوق الاجتماعي للتنمية ومشروع الأشغال العامة.

يقول سعيد الشرجبي، المهندس الزراعي اليمني، لـ«الشرق الأوسط» إنَّ زراعة البن في اليمن بحاجة إلى حزمة من الإجراءات الخاصة بالبنية التحتية، مثل ربط مناطق الإنتاج بشبكة من الطرق الرئيسية والفرعية والطرق الزراعية لتقليل تكاليف النقل، إضافة إلى الاستفادة منها فيما تُعرَف بالسياحة البيئية أو السياحة الزراعية.

ويدعو الشرجبي إلى إنشاء السدود والحواجز والخزانات المائية ومدها بشبكات الري المناسبة التي تساعد على ترشيد استهلاك المياه، وإنشاء المشاتل لإنتاج شتلات البن، ووضع مواصفات فنية لها يتقيَّد بها القائمون على المشاتل، وتشجيع الاستثمار في المجالات المتعلقة بالبن، مثل الإنتاج والتسويق، وتصنيع مستلزمات الإنتاج من مواد صديقة للبيئة.

وشملت أنشطة المشروع تأهيل أكثر من 201 كيلومتر من الطرق الزراعية، ما أسهم في تسهيل وصول المزارعين إلى أراضيهم وأسواقهم، وإنشاء وتحسين خزانات مياه بسعة إجمالية تجاوزت 200 ألف متر مكعب؛ لتقليل الاعتماد على الأمطار الموسمية، وتعزيز استقرار الري.

يمني في تعز يعدّ قهوة من محصول البن الذي تنتجه مزرعته (الأمم المتحدة)

وامتدت التدخلات إلى حماية الأراضي الزراعية، حيث تم تحسين وإعادة تأهيل نحو 8351 هكتاراً، وريّ أكثر من 13 ألف هكتار، وتطوير أكثر من 110 آلاف متر من قنوات الري؛ بهدف رفع كفاءة التوزيع والحدِّ من الفاقد.

ووفَّر المشروع أكثر من 1.3 مليون يوم عمل وفق بيانات البرنامج الأممي، منها نحو 130 ألف يوم لصالح النساء، بينما تمكَّن أكثر من 22 ألف مزارع من تحسين حصولهم على المياه.

إعادة إحياء الأرياف

ويأتي هذا المشروع بوصفه جزءاً من برنامج أوسع تموله المؤسسة الدولية للتنمية، الذراع التمويلية الميسّرة للبنك الدولي، ويُنفَّذ بالشراكة مع عدد من الوكالات الدولية، بينها «منظمة الأغذية والزراعة» و«برنامج الأغذية العالمي».

ولفتت هذه التحولات الزراعية أنظار كثير من المجتمعات الريفية التي تأثرت بالتغيُّرات المناخية، حيث يسعى كثير من المزارعين إلى الحصول على تمويل لمساعدتهم على تغيير وتطوير أنشطتهم الزراعية؛ لمواجهة مخاطر انعدام الأمن الغذائي.

عاملون في تعز يفحصون حبوب البن لفرزها قبل البدء بتسويقها (الأمم المتحدة)

ويشير سمير المقطري، وهو مهندس زراعي وموظف حكومي، إلى أنَّ كثيراً من الأراضي الزراعية في ريف محافظة تعز باتت مهجورة إما بسبب شح المياه، أو الهجرة الداخلية بحثاً عن الخدمات، وهو ما يهدِّد بتدهورها وانهيارها بفعل أمطار غزيرة مفاجئة بعد سنوات من الجفاف والتصحر.

ويطالب المقطري، في حديثه لـ«الشرق الأوسط» الجهات المعنية، الحكومية والأممية والدولية، بتوسيع نطاق المشروعات الداعمة لتعزيز الأمن الغذائي، وانتهاز فرصة تخلي آلاف المزارعين عن نبتة القات؛ لدعم استبدال شجرة البن بها، خصوصاً أن الظروف البيئية والمناخية لنموهما متشابهة إلى حدّ كبير.

وتُظهر النتائج الأولية أن تحسين إدارة المياه يمثل عاملاً حاسماً في حماية زراعة البُن، التي تعتمد تقليدياً على الأمطار المتقلبة، كما تسهم هذه التدخلات في الحد من خسائر المحاصيل، وتحسين استقرار دخل المزارعين، وتعزيز قدرة المجتمعات الريفية على الصمود.

Your Premium trial has ended