مرشدات سعوديات يعرفن بالمناطق السياحية.. وينتظرن ترخيص مزاولة المهنة رسميا

مسؤول في هيئة السياحة لـ {الشرق الأوسط} : السوق ليست بحاجة إليهن في هذه المرحلة

مارست بعض الفتيات ومن دون ترخيص مهنة الإرشاد في السياحة الدينية مع عدد من الحجاج وحققن نجاحا جيدا («الشرق الأوسط»)
مارست بعض الفتيات ومن دون ترخيص مهنة الإرشاد في السياحة الدينية مع عدد من الحجاج وحققن نجاحا جيدا («الشرق الأوسط»)
TT

مرشدات سعوديات يعرفن بالمناطق السياحية.. وينتظرن ترخيص مزاولة المهنة رسميا

مارست بعض الفتيات ومن دون ترخيص مهنة الإرشاد في السياحة الدينية مع عدد من الحجاج وحققن نجاحا جيدا («الشرق الأوسط»)
مارست بعض الفتيات ومن دون ترخيص مهنة الإرشاد في السياحة الدينية مع عدد من الحجاج وحققن نجاحا جيدا («الشرق الأوسط»)

شهدت السعودية في الآونة الأخيرة حراكا اجتماعيا من قبل ناشطات سعوديات للتعريف بأهم المناطق الأثرية بالسعودية، في محاولة منهن لتعريف المجتمع بأهمية السعودية تاريخيا، وجذب منظمة اليونيسكو لضم بعض المناطق المهمة في الدولة، واعتمادها كمنطقة أثرية لها تاريخ وحضارة.
وفي المقابل طالب عدد من المهتمين بهذا الشأن هيئة السياحة والآثار بمنح السيدات رخص إرشاد سياحي، وتوفير فرص وظيفية لخريجات تعليم مسار الإرشاد السياحي، الذي يدرس في قسم التاريخ بالجامعات لمدة أربع سنوات.
من جانبها أكدت لـ«الشرق الأوسط» عبير أبو سليمان، إحدى المرشدات السياحيات في السعودية، التي شكلت هي ومجموعتها حراكا اجتماعيا يهدف إلى التعريف بمنطقة جدة التاريخية، ونشر الوعي بأهمية هذه المنطقة بين الشباب، والتواصل مع منظمة اليونيسكو لتسجيل منطقة جدة التاريخية بين أهم المناطق التاريخية في العالم.
وبينت أبو سليمان أن منظمة اليونيسكو رفضت في وقت سابق تسجيل منطقة جدة التاريخية ضمن أهم المناطق التاريخية في العالم؛ لعدم توافر اشتراطات معينة كان من بينها عدم اهتمام المجتمع السعودي نفسه بهذا المنطقة، وعدم وجود حراك اجتماعي للتعريف به، إلا أنها استطاعت تخطي هذا الشرط، وتقديم ما يؤكد اهتمام المجتمع السعودي بهذه المنطقة، من خلال قيامها بجولات سياحية لوفود أجنبية ومحلية للتعريف بأهمية المنطقة.
ولمحت أبو سليمان إلى أن مبعوث اليونيسكو الذي قدم إلى السعودية شاهد ذلك الحراك، وأكد أن الجهود أسهمت في تحقيق 90 في المائة من الاشتراطات، التي تسببت في رفض تسجيل اليونيسكو للمنطقة، مشيرة إلى تلميحه خلال زيارته إلى أن الموافقة على انضمامها غير مستبعد.
وبينت أبو سليمان أنه على الرغم من اعتراف هيئة السياحة والآثار بالجهود التي تقدمها، وضمها هي وبعض الأكاديميين من بين مجموعة أصدقاء جدة، فإن هذه العضوية لا تمنح ترخيصا بممارسة الإرشاد السياحي، ولا توفر لهن أي مقر أو دعم مادي.
وأوضحت أن رخص الإرشاد السياحي محصورة فقط في الذكور تحت اشتراطات معينة، وتمنع النساء من هذه الرخص، على الرغم من الحراك الاجتماعي الذي يقمن به، والدور الإيجابي والرسالة الهادفة التي يقدمنها للمجتمع السعودي وغير السعودي المقيم في البلاد.
من جهته أوضح لـ«الشرق الأوسط» أحمد العيسى، نائب الرئيس المساعد للتراخيص في الهيئة العامة للسياحة والآثار، أن قطاع السياحة في السعودية ليس بحاجة إلى وجود مرشدات سياحيات؛ نظرا لأن البرامج السياحية في السعودية لم تصل حتى الآن مرحلة النضج والطلب في السوق السعودية، والتي لا تتطلب بالتالي حاجة أو طلبا لمرشدات السياحة أو حتى المرشدين.
وشدد على أن المرشد والمرشدة لن تكون لهما حاجة وفرص وظيفية حتى تتطور ثقافة السياحة في أي بلد إلى ثقافة البرامج، مشيرا إلى أن هيئة السياحة والآثار في السعودية تعمل في هذه المرحلة على تطوير مفهوم منظمي الرحلات، من خلال البرامج التي تقدمها الشركات السياحية، ومن ثم تحفيز المقيمين والمواطنين، وأنه لو تم تحقيق ذلك، ستبرز الحاجة إلى المرشدين والمرشدات.
ورأى أن السؤال عن الحاجة إلى المرشدات السياحيات متقدم، فالوضع الحالي لا يشير إلى أي ضرورة لوجودهن، فالمرشدون الذكور المرخص لهم بالعمل لا يجدون فرصا وظيفية.
وعن مخرجات تخصص الإرشاد السياحي للطالبات، أوضح العيسى أن الطفرة الموجودة في السعودية - حاليا - في المتاحف الوطنية وفرت الكثير من الفرص الوظيفية للإرشاد السياحي بشكل عام، مثل المتحف الوطني في الرياض، الذي يعمل فيه موظفات في الإرشاد السياحي، مشيرا إلى أن هذه المتاحف تتوافر فيها الفرص الوظيفية لمخرجات الإرشاد السياحي من الإناث، أما الإرشاد السياحي في المواقع السياحية والأثرية والتاريخية لا توجد لهن حاجة؛ لعدم توافر البرامج، ولوجود عدد كبير من الذكور المرخص لهم، والذين لم يجدوا وظائف حتى الآن.
وبين أن الصناعة لن تتطور إلا إذا تطورت المنظومة بالكامل، والهيئة العامة للسياحة والآثار تعمل على توفير البيئة المناسبة للسياحة، ومن ثم الطلب على الكوادر البشرية.
واستبعد طرح تأشيرات سياحية خارجية، مؤكدا أن هذا الأمر ليس منظورا ولا نسعى إليه في الهيئة، فالسعودية ليست بحاجة إلى سائحين أجانب؛ نظرا لوجود تسعة ملايين مقيم من كل الجنسيات على الأراضي السعودية، وهذه الأعداد إذا تم تحريكها، وتوفير برامج لهم لزيارة الأماكن السياحية والتراثية في السعودية، وكانت هناك فرصة لاستيعاب المزيد قد تبحث الهيئة مسألة التأشيرات الخاصة بالسياحة من الخارج.
وأوضح أن السعودية تتوافر لديها المقومات السياحية لسياحة الداخل، ومن هذا المنطلق تعمل الهيئة على تطوير هذه الصناعة، ولا تنظر مطلقا إلى استقطاب سائحي الخارج، فالسعودية تتمتع بمساحات كبيرة، وتعداد سكاني كبير من المقيمين والمواطنين لخلق سوق سياحية قوية.
من جهته، رأى الدكتور زيني الحازمي، عضو هيئة تدريس في قسم التاريخ بجامعة الملك عبد العزيز، أنه على الرغم من مبادرة هيئة السياحة والآثار بعقد دورات في الإرشاد السياحي، وإعطاء التراخيص، فإن قطاع السياحة محصور في المرشدين الذكور، ولم يعط تصريح ممارسة هذا النشاط للفتيات، واصفا هذا الأمر بالخطأ؛ نظرا لوجود مسار في الإرشاد السياحي يدرس بقسم التاريخ في الجامعات الخاصة بالفتيات مدته أربع سنوات، وتحصل الطالبة بعدها على درجة بكالوريوس سياحي، وهذا الأمر يطرح تساؤلا عن مصير توظيف مخرجات هذا القسم.
وبين في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن ممارسة هذه المهنة بالنسبة للفتيات لا تعد عيبا، فيوجد في كثير من المجموعات السياحية عنصر نسائي لا يمنع من خلال التعامل معهن حظر المرأة أو حدوث خلوة، بالإضافة إلى أن المطالبات بإيجاد رخص لهن تختص بممارسة عملهن داخل منطقتهن، وترك مسألة السفر والتنقل بين المدن للمرشدين السياحيين الذكور.
وتطلع إلى أن تعطى الفرصة للمرشدات السياحيات، بمنحهن رخصة إرشاد سياحي تحت مظلة وإشراف الهيئة العامة للسياحة والآثار، خصوصا أنهن يدرسن على مدار أربع سنوات مواد أكاديمية مثل اقتصادات وإدارة السياحة، والعمارة الإسلامية، ومعالم أثرية معاصرة، مما جعل لديهن إلماما كبيرا بالإرشاد السياحي الصحيح، لافتا إلى أن مخرجات هذا القسم فرصة منحتها السعودية للفتيات لممارسة عملهن باحترافية، في ظل وجود كثير من المرشدات في الدول الأخرى، يعملن دون دراسة هذا التخصص، ولكن بمحصلة معلومات ودراية بالأماكن السياحية والأثرية.



«البرلماني العربي» يثمّن جهود السعودية في تعزيز الاستقرار الإقليمي

جانب من أعمال الدورة الـ39 لمؤتمر الاتحاد البرلماني العربي عبر الاتصال المرئي (مجلس الشورى السعودي)
جانب من أعمال الدورة الـ39 لمؤتمر الاتحاد البرلماني العربي عبر الاتصال المرئي (مجلس الشورى السعودي)
TT

«البرلماني العربي» يثمّن جهود السعودية في تعزيز الاستقرار الإقليمي

جانب من أعمال الدورة الـ39 لمؤتمر الاتحاد البرلماني العربي عبر الاتصال المرئي (مجلس الشورى السعودي)
جانب من أعمال الدورة الـ39 لمؤتمر الاتحاد البرلماني العربي عبر الاتصال المرئي (مجلس الشورى السعودي)

ثمَّن الاتحاد البرلماني العربي جهود السعودية البارزة في دعم القضايا العربية والإسلامية، وتعزيز الاستقرار الإقليمي، ورعاية مبادرات الحوار والسلام، ومواصلة مسيرة الإصلاح والتنمية محلياً وعربياً، بما ينسجم مع رؤية مستقبلية تقوم على الاستقرار والاستدامة.

وهنأ البيان الختامي للمؤتمر البرلماني العربي الـ39، السعودية بتوليها رئاسة الدورة ممثلةً بالدكتور عبد الله آل الشيخ رئيس مجلس الشورى، معرباً عن ثقته الكاملة بحكمة قيادتها، وحُسن إدارتها لأعمال الاتحاد في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ المنطقة.

واجتمع رؤساء المجالس والبرلمانات وممثلوهم بالدول الأعضاء في المؤتمر، عبر الاتصال المرئي، الخميس، برعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وبدعم من الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، تحت عنوان: «رؤية برلمانية عربية لمستقبل أكثر استقراراً واستدامة».

وأشاد الاتحاد بالنجاح الكبير لموسم الحج، حيث ثمَّن ما قدمته السعودية من خدمات متكاملة وتنظيم متقن وإدارة احترافية للحشود، بما مكّن الحجاج من أداء مناسكهم بيسر وأمن وطمأنينة، مؤكداً أنه يعكس ما يحظى به الحرمان الشريفان وضيوف الرحمن من رعاية واهتمام وعناية من خادم الحرمين الشريفين وولي العهد.

الدكتور عبد الله آل الشيخ مترئساً المؤتمر البرلماني العربي عبر الاتصال المرئي (مجلس الشورى)

صون الأمن القومي العربي

وأكد المجتمعون ضرورة التضامن العربي ووحدة الصف، بصفتهما الركيزة الأساسية لصون الأمن القومي العربي، ومواجهة التحديات الاقتصادية والأمنية والسياسية التي تمر بها المنطقة، معربين عن إيمانهم الراسخ برسالة العمل البرلماني المشترك في تعزيز السلم الأهلي، وترسيخ دولة القانون والمؤسسات، وتحقيق التنمية المستدامة لصالح شعوب الأمة كافة.

واستحضر المؤتمر التحديات الجسيمة التي تمرّ بها المنطقة، وفي مقدمتها استمرار الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية والعربية، وتصاعد الاعتداءات على الشعب الفلسطيني ومقدساته، والهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن، إلى جانب ما تشهده الساحة العربية من أزمات سياسية وأمنية واقتصادية، واشتداد وطأة الاعتداءات والتدخلات الخارجية.

وجدَّد المجتمعون تمسّكهم بمبادئ ميثاقَي جامعة الدول العربية والأمم المتحدة، واحترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وحل النزاعات بالطرق السلمية، وتعزيز علاقات حسن الجوار، بوصفها ركائز أساسية لأي مستقبل أكثر استقراراً واستدامة في المنطقة.

وأكد الاتحاد أن قضية فلسطين ستبقى القضية المركزية والجوهرية للأمة العربية، معرباً عن إدانته بشدة استمرار الاحتلال الإسرائيلي، وجميع أشكال العدوان والجرائم والانتهاكات التي يرتكبها ضد الشعب الفلسطيني في الأراضي المحتلة، مشدداً على رفضه أي محاولات لفرض وقائع جديدة على الأرض، أو تغيير الهوية العربية والإسلامية والمسيحية في القدس، أو المساس بالوضع التاريخي والقانوني القائم في الحرم القدسي.

وجدَّد تمسكه بحل الدولتين وفق قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، ومبادرة السلام العربية، وبما يضمن إقامة دولة فلسطين المستقلة على حدود 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، وحق اللاجئين الفلسطينيين في العودة والتعويض وفقاً للقرارات الأممية، مشيداً بجهود السعودية عبر رئاستها «مؤتمر حل الدولتين» بمقر الأمم المتحدة في نيويورك، تأكيداً لأهمية إحياء المسار السياسي، ودعوة المجتمع الدولي للاضطلاع بمسؤولياته، وما أسفر عنه من اعتراف 149 دولة بصفتها دولة ذات سيادة.

ودعا الاتحاد المجتمع الدولي، ولا سيما مجلس الأمن، لتحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية في وقف العدوان والانتهاكات الإسرائيلية، وتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني، وإنهاء سياسة الإفلات من العقاب، ودعم الجهود الرامية إلى تحقيق سلام عادل وشامل يضع حدّاً للاحتلال ويصون حقوق الفلسطينيين غير القابلة للتصرف.

الدكتور عبد الله آل الشيخ لدى ترؤسه مؤتمر الاتحاد البرلماني العربي (مجلس الشورى)

إدانة الاعتداءات الإيرانية

أدان المؤتمر بأشد العبارات الاعتداءات الإيرانية التي استهدفت دول الخليج والأردن ومرافقها الحيوية، عادّاً ذلك انتهاكاً صارخاً لسيادة الدول وتهديداً مباشراً لأمن واستقرار شعوبها، ومخالفةً واضحةً لمبادئ الميثاق الأممي وأحكام القانون الدولي.

وأكد الاتحاد تضامنه الكامل مع الدول العربية التي تعرضت لهجمات، ودعمه جميع إجراءاتها لحماية أمنها الوطني، والدفاع عن أراضيها، وصون استقرارها في مواجهة أي عدوان أو تهديد خارجي، مُعبِّراً عن رفضه أي تبريرات أو ذرائع تستخدم لتسويق هذه الاعتداءات أو شرعنتها.

وشدَّد المؤتمر على أن أمن الدول العربية كلٌّ لا يتجزأ، وأن المساس بأمن أيّ منها هو مساس بالأمن القومي العربي برمّته، وبما يقتضيه ذلك من تعزيز منظومة العمل العربي المشترك، بما في ذلك تفعيل الدبلوماسية البرلمانية لحشد المواقف الإقليمية والدولية الرافضة لأي اعتداء.

وشدَّد على رفضه القاطع للإجراءات الإيرانية غير القانونية التي تستهدف تقييد حرية الملاحة في «هرمز» أو عرقلتها، بما في ذلك فرض أي رسوم أو أعباء على عبور السفن تحت أي ظرف أو مسمى، منوهاً بضرورة ضمان أمن وسلامة الملاحة البحرية وحرية العبور وفق أحكام القانون الدولي، استناداً لقرار مجلس الأمن رقم 2817 وعودة الأوضاع في المضيق لما كانت عليه قبل 28 فبراير (شباط)، بما يحفظ أمن المنطقة واستقرارها ويصون مصالح التجارة العالمية.

ودعا إلى احترام مبادئ حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية كافة، وحل الخلافات بالطرق السلمية وعبر الحوار والوسائل الدبلوماسية، بما يحفظ استقرار المنطقة ويحُول دون انزلاقها إلى التصعيد والعنف، مشدداً على أهمية أن تقوم جميع الأطراف المعنية بوقف الأعمال العدائية والالتزام بالقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

وحث الاتحاد البرلمانات العربية على تنسيق مواقفها في المحافل البرلمانية الإقليمية والدولية، لشرح خطورة هذه الاعتداءات على الأمن والاستقرار الدوليين، وفضح انتهاكها الصارخ لقواعد القانون الدولي، وحشد أوسع تأييد لمواقف الدول العربية في الدفاع عن أمنها وسيادتها ووحدة أراضيها.

الدكتور عبد الله آل الشيخ خلال المؤتمر البرلماني العربي عبر الاتصال المرئي (مجلس الشورى)

رفض التدخل الخارجي

أكد الاتحاد البرلماني دعمه للجهود المبذولة في الدول العربية التي تشهد أزمات سياسية أو أمنية أو إنسانية، مشدداً على ضرورة الحفاظ على وحدة أراضيها وسيادتها واستقلال قرارها الوطني، ورفض جميع أشكال التدخل الخارجي في شؤونها الداخلية.

وأدان المجتمعون الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على أراضي لبنان، بما يُشكّل انتهاكاً صارخاً لسيادته، مؤكدين تضامنهم الكامل معه، كما دعوا المجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياته لوقف هذه الانتهاكات والحفاظ على أمن لبنان واستقراره، مجددين دعوتهم إلى تغليب لغة الحوار الوطني الشامل، والمصالحة، وبناء التوافقات السياسية، بوصفها السبيل الأمثل لإنهاء الأزمات وتحقيق الاستقرار، وتهيئة الظروف الملائمة للإعمار والتنمية والعودة الطوعية والآمنة للنازحين واللاجئين.

وثمّن الاتحاد الجهود العربية والمساعي الدولية المبذولة لدعم مسارات التسوية السياسية في الدول التي تمر بظروف استثنائية، مؤكداً أهمية أن تكون الحلول نابعة من إرادة شعوبها، بعيداً عن الإملاءات أو الوصاية الخارجية، مع رفض أي محاولات لإنشاء كيانات موازية للدولة الوطنية، أو تقويض سلطاتها التشريعية، ورفض الممارسات الانفصالية بجميع أشكالها، مشدداً على احترام سيادة الدول ووحدتها الوطنية وسلامة أراضيها.

وشدد المؤتمر على الترابط الوثيق بين الأمن والاستقرار من جهة، والتنمية الاقتصادية والاجتماعية والبيئية من جهة أخرى، مؤكداً أن بناء مستقبل آمن للأجيال القادمة يستوجب سياسات متكاملة في مجالات التعليم، والصحة، والحماية الاجتماعية، وتمكين الشباب والمرأة، وتعزيز سيادة القانون وحقوق الإنسان.

ودعا الاتحاد البرلمانات العربية إلى مواصلة تطوير تشريعاتها بما ينسجم مع أهداف التنمية المستدامة، ولا سيما في مجالات مكافحة الفقر والبطالة، والتحول نحو اقتصاد أكثر تنوعاً وابتكاراً، وتعزيز الأمن الغذائي والمائي، وحماية البيئة والتعامل مع التغير المناخي، من خلال أطر تشريعية ورقابية فعالة وشراكات وطنية واسعة.

وأكد الاتحاد البرلماني أهمية تشجيع تعزيز التكامل الاقتصادي العربي، وتيسير حركة التجارة والاستثمار، ودعم البنية التحتية المشتركة في مجالات الطاقة والنقل والاتصالات، بما ينعكس إيجاباً على الأمن والاستقرار والرخاء في المجتمعات العربية.

ودعا الاتحاد إلى مواصلة التعاون مع الأمم المتحدة وسائر المنظمات الدولية والإقليمية ذات الصلة، بما يخدم تعزيز السلم والأمن الدوليين، وترسيخ ثقافة الحوار والاحترام المتبادل، ونشر قيم التسامح والعيش المشترك، ومكافحة التطرف والإرهاب بجميع أشكاله وصوره.

وأثنى المؤتمر على ما تحقق خلال فترة الرئاسة الجزائرية من تطوير في آليات عمل الاتحاد، وتعزيز التنسيق البرلماني العربي في المحافل الدولية، بما في ذلك نجاح اعتماد البند الطارئ الذي تقدّمت به قطر بدعم من المجموعة العربية، خلال أعمال الجمعية العامة الـ152 للاتحاد البرلماني الدولي.


ولي العهد السعودي يعتذر عن عدم حضور «قمة السبع» لارتباطات مسبقة

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
TT

ولي العهد السعودي يعتذر عن عدم حضور «قمة السبع» لارتباطات مسبقة

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)

اعتذر الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، الخميس، عن عدم تمكنه من المشاركة في «قمة السبع»، التي تستضيفها فرنسا، الأسبوع المقبل؛ لوجود ارتباطات مسبقة.

جاء ذلك في رسالة شكر بعثها الأمير محمد بن سلمان للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على الدعوة التي تلقاها منه للمشاركة في اجتماع وغداء عمل لقمة مجموعة السبع (G7)، الذي سيقام في مدينة إيفيان، يوم الثلاثاء 16 يونيو (حزيران) الحالي.

وتضمنت الرسالة اعتذار ولي العهد السعودي عن عدم تمكنه من المشاركة؛ لوجود ارتباطات مسبقة تحُول دون ذلك، مؤكداً متانة العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، ومتمنياً نجاح أعمال هذه القمة.


إدانات خليجية وعربية واسعة للهجمات الإيرانية على الكويت والبحرين والأردن

آثار العدوان الإيراني الآثم الذي تتعرض له البحرين (الداخلية البحرينية)
آثار العدوان الإيراني الآثم الذي تتعرض له البحرين (الداخلية البحرينية)
TT

إدانات خليجية وعربية واسعة للهجمات الإيرانية على الكويت والبحرين والأردن

آثار العدوان الإيراني الآثم الذي تتعرض له البحرين (الداخلية البحرينية)
آثار العدوان الإيراني الآثم الذي تتعرض له البحرين (الداخلية البحرينية)

نددت دول عربية وخليجية بالهجمات الإيرانية المتكررة التي استهدفت الكويت، والبحرين، والأردن، معربةً عن استنكارها الشديد لهذه الاعتداءات، وما تمثله من انتهاك لسيادة الدول، وتهديد لأمن المنطقة، واستقرارها. كما حذّرت من تداعيات استمرار التصعيد، مجددةً دعوتها إلى التهدئة، وتغليب الحلول الدبلوماسية، والحوار، للحفاظ على الأمن الإقليمي، وتجنب المزيد من التوترات.

وأعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها بأشد العبارات لتكرار الاعتداءات الإيرانية التي استهدفت الأردن، والبحرين، والكويت، مؤكدةً رفضها القاطع لاستمرار هذه الاعتداءات التي تمس سيادة الدول الشقيقة، وتسهم في زيادة حدة التوتر، وعدم الاستقرار في المنطقة.

وجددت السعودية تضامنها الكامل مع الدول الشقيقة، ودعمها لكل ما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها، وسيادتها، وسلامة أراضيها، وشعوبها.

كما دعت السعودية إلى التهدئة، وتجنب التصعيد، وتغليب لغة الحكمة، والحوار، والعودة إلى المسار الدبلوماسي، واستكمال المفاوضات البناءة التي ترعاها الباكستان، وما يواكبها من جهود تبذلها قطر، بما يجنب المنطقة وشعوبها تبعات العودة إلى الحرب، ويسهم في تعزيز الأمن، والاستقرار الإقليمي، والدولي.

من جانبه أعرب جاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، عن إدانته واستنكاره بأشد العبارات لتكرار الاعتداءات الإيرانية العدائية على البحرين، والكويت، والأردن، مؤكداً على أن تمادي النظام الإيراني في استهداف المنشآت المدنية، والبنية التحتية الحيوية، يقوض الجهود الدولية والإقليمية الساعية لترسيخ الأمن، والسلام، وحل الأزمة.

وأكد الأمين العام على دعم مجلس التعاون لكافة الإجراءات التي تتخذها مملكة البحرين، ودولة الكويت، والمملكة الأردنية الهاشمية، لتعزيز أمنها، وصون سيادتها، وسلامة أراضيها.

احتراق مركبات وتضرر منازل في المنامة ومدينة حمد جراء سقوط شظايا المسيرات الإيرانية (الداخلية البحرينية)

إلى ذلك أدانت الكويت بأشد العبارات استمرار الاعتداءات الإيرانية المتكررة التي تستهدف أراضيها، وأكدت وزارة خارجيتها، في بيان، أن تكرار هذه الاعتداءات السافرة يعكس نهجاً عدوانياً منظماً، وهو أمر لن تقبل به دولة الكويت، أو تتهاون حياله، فضلاً عن أنه يعد انتهاكاً صارخاً لسيادة دولة الكويت، وخرقاً فاضحاً لقواعد القانون الدولي، وميثاق الأمم المتحدة، وتقويضاً للجهود الرامية إلى خفض التصعيد في المنطقة.

كما أعربت عن استنكارها الشديد للاعتداءات الإيرانية الآثمة التي استهدفت البحرين، والأردن، وما نجم عنها من أضرار مادية طالت الأبرياء الآمنين، والممتلكات المدنية، في اعتداءٍ سافر على سيادة البلدين الشقيقين، وأمنهما، وسلامة أراضيهما، واستخفافٍ بقواعد القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني التي تحظر استهداف المدنيين، والأعيان المدنية، أو تعريضهم للهجمات العشوائية.

بدورها أدانت دولة قطر بشدة تجدد الهجمات الإيرانية التي استهدفت الأردن، والبحرين، والكويت، وقالت إنها تمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة هذه الدول، وخرقاً فاضحاً لقواعد القانون الدولي.

وأكدت وزارة الخارجية القطرية، في بيان رسمي، ضرورة تجنيب المنطقة تداعيات التصعيد غير المبرر، والعمل على خفض التوتر بما يفضي إلى استعادة الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي، والدولي.

من جانبها أدانت الإمارات بأشد العبارات تجدد الهجمات الإيرانية العدوانية التي استهدفت البحرين، والكويت، والأردن بالصواريخ، والطائرات المسيّرة.

وأعربت وزارة الخارجية، في بيان لها، أن هذه الهجمات العدوانية تمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة الدول الثلاث الشقيقة، وتهديداً لأمنها واستقرارها.

وجددت الوزارة تضامن الإمارات الكامل مع البحرين، والكويت، والأردن، ودعمها لكل ما من شأنه حفظ أمنها، واستقرارها.

وأكدت مصر من جهتها إدانتها بأشد العبارات الاعتداءات الإيرانية الآثمة والمتكررة التي استهدفت البحرين، والكويت، والأردن، والتي تمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة هذه الدول، وسلامة أراضيها، وتصعيداً خطيراً يهدد أمن واستقرار المنطقة، ويزيد من حدة التوترات الإقليمية.

وشددت مصر في بيان، الخميس، عن وزارة خارجيتها تضامنها الكامل مع البحرين، والكويت، والأردن، ودعمها لكافة الإجراءات التي تتخذها للحفاظ على أمنها، واستقرارها، وحماية مواطنيها، ومقدراتها الوطنية، مجددةً رفضها القاطع لهذه الاعتداءات الآثمة، والمتكررة.

وفي السياق نفسه، أكد محمد اليماحي رئيس البرلمان العربي أن الاعتداءات الإيرانية التي استهدفت عدداً من الدول العربية، وما رافقها من تهديد لأمنها واستقرارها وسيادتها، تمثل تصعيداً خطيراً، وانتهاكاً للقانون الدولي، وميثاق الأمم المتحدة، ومبادئ حسن الجوار، مشدداً على أن إصرار النظام الإيراني على تكرار هذه الاعتداءات يكشف عن نهج عدواني يقوض فرص تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.

وجدد اليماحي رفض وإدانة البرلمان العربي لهذه الاعتداءات، مؤكداً أن أمن الدول العربية كل لا يتجزأ، وأن المساس بأمن أي دولة عربية يمثل مساساً بالأمن القومي العربي، وجدد دعم البرلمان العربي الكامل للدول العربية في اتخاذ الإجراءات المشروعة لحماية أمنها، وسيادتها.

وكانت البحرين والكويت والأردن أعلنت تمكنها من اعتراض وتدمير عدد من الصواريخ، والطائرات المسيرة الإيرانية، قبل أن تعلن الكويت أنها أغلقت أجواءها مؤقتاً أمام الرحلات الجوية، حيث سيتم تحويل الرحلات إلى مطارات بديلة.