هل يمكن تجاهل أجراس إنذار سوق السندات؟

توضح الاتجاه الحقيقي للاقتصاد

سماسرة في بورصة نيويورك لمتابعة أسعار الأسهم والسندات (رويترز)
سماسرة في بورصة نيويورك لمتابعة أسعار الأسهم والسندات (رويترز)
TT

هل يمكن تجاهل أجراس إنذار سوق السندات؟

سماسرة في بورصة نيويورك لمتابعة أسعار الأسهم والسندات (رويترز)
سماسرة في بورصة نيويورك لمتابعة أسعار الأسهم والسندات (رويترز)

تميل وسائل الإعلام المعنية بالشؤون المالية إلى أن تقدم تقاريرها الإخبارية المتلهفة حول ما جرى في أسواق الأسهم بالأمس. ولكن المحللين الاقتصاديين الأذكياء دائما ما يعرفون أن سوق السندات هي مكان البحث الواقعي عن الاتجاه الحقيقي للاقتصاد، أو على الأقل أين تذهب الأموال الذكية.
وفي الوقت الراهن، إذا كانت سوق السندات تتوقع بالفعل أين يتجه مسار الاقتصاد وبشكل صحيح، فعلينا جميعا أن نشعر بالرعب. ولكن، رجاء، تابعوا القراءة قبل الهلع، فهناك الكثير والكثير وراء هذه القصة.
يمكن لسوق الأسهم أن ترتفع وتنخفض لعدد لا حصر له من الأسباب، وفي بعض الأحيان من دون سبب واضح للجميع على الإطلاق. ولكن سوق السندات، حيث يجري تداول تريليونات الدولارات ويتم تحديد أسعار الفائدة طويلة الأجل، هي سوق أكثر ثباتا واستقرارا (في المعتاد) من سوق الأسهم، فأسعار سوق السندات ترتبط في العموم ارتباطا وثيقا بآفاق النمو والتضخم على مدى السنوات المقبلة.
وتتسق أسعار الفائدة طويلة الأجل، التي تسود حاليا في جميع الاقتصادات المتقدمة الكبرى، مع المستقبل الاقتصادي الكارثي. واعتبارا لقيمتها الاسمية، تشير السندات إلى أن الأموال الذكية التي تتوقع التضخم لا تزال منخفضة بصورة استثنائية لسنوات مقبلة، وأن النمو سوف يظل ضعيفا لدرجة أن البنوك المركزية لن تكون قادرة على رفع أسعار الفائدة لسنوات مقبلة. وهو التحول الذي تسارعت وتيرته منذ التصويت البريطاني يوم 23 يونيو (حزيران) الماضي بمغادرة الاتحاد الأوروبي، ولكنه التحول الذي ظل جاريا منذ سنوات كذلك.
وبالنظر إلى الوضع الحالي لمنحنى عائدات السندات الأميركية، وهو الرسم البياني الذي يوضح أسعار الفائدة بالمقارنة بالسندات قصيرة، ومتوسطة، وطويلة الأجل، فإنه يشير إلى فرصة بنسبة 60 في المائة لوقوع الركود خلال العام المقبل استنادا إلى الأنماط التاريخية المسجلة، ووفقا لمحللي «دويتشه بنك» الألماني. وسجلت أسعار الفائدة طويلة الأجل أدنى معدلاتها القياسية خلال الأسبوع الماضي، وهو ما يعني أدنى معدل مسجل خلال تاريخ الولايات المتحدة الأميركية البالغ 227 عاما.
وتشير أرقام السندات المحمية من التضخم إلى أن أسعار المستهلكين سوف ترتفع بنسبة 1.4 نقطة مئوية فقط على أساس سنوي وحتى عام 2021، وبواقع 1.5 نقطة مئوية فقط خلال السنوات الخمس التالية لذلك. كما أنها تشير إلى أنه ليس من غير المرجح فقط بالنسبة لبنك الاحتياطي الفيدرالي أن يجد الظروف التي تستدعي زيادة أسعار الفائدة في الفترة المتبقية من عام 2016، ولكن هناك أيضا فرصة بنسبة 50 في المائة تقريبا لزيادة أسعار الفائدة بحلول عام 2017.
وعبر الاقتصادات المتقدمة الكبرى الأخرى، فإن الإشارات المرسلة من أسعار السندات أسوأ بكثير؛ حيث تقدم السندات ذات السنوات العشر أسعار الفائدة السلبية في ألمانيا، واليابان، وسويسرا، والدنمارك، واعتبارا من إغلاق يوم الجمعة، وهولندا كذلك. مما يعني أن المشترين لتلك الأوراق المالية سوف يحصلون على القليل من اليورو، والين، والفرنك السويسري، أو الكرونة الدنماركية، مقابل استثماراتهم، وهو التطور الذي ليس له مثيل عبر مئات السنوات من التاريخ المالي.
ولكن هذه العبارة «اعتبارا لقيمتها الاسمية» ترفع بعض الأثقال الخانقة هنا؛ فهناك أسباب للاعتقاد بأن الأسعار الحالية تعكس بعض الخواص المتعلقة بالعرض والطلب على الأصول الآمنة، بدلا من القناعة السائدة بين المستثمرين العالميين بأنهم في انتظار الأوقات العصيبة في السنوات المقبلة.
ويفعل كثير من مشتري السندات الحكومية ذلك، ليس لأنهم يجدون العوائد المعروضة مقنعة، ولكن ببساطة لأنهم مضطرون لفعل ذلك. وتواجه شركات التأمين الجهات الرقابية التي قد تطلب منهم فعل ذلك. وتسعى صناديق المعاشات إلى التعويض عن الالتزامات طويلة الأجل مع الأصول الآمنة لفترة مماثلة. وتشتري البنوك السندات لتتوافق مع القواعد التي تقيد المخاطر التي يمكن خوضها.
عبر السنوات القليلة الماضية، أصبحت البنوك المركزية أكبر المشترين للسندات. وبرنامج بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي للتسهيلات الكمية - عن طريق شراء السندات بهدف تحفيز الاقتصاد - قد انتهى في عام 2014، ولكن البنك المركزي الأوروبي وبنك اليابان لا يزالان مستمرين في ذلك البرنامج، ويشتري البنك المركزي الأوروبي ما قيمته 80 مليار يورو من الأوراق المالية في الشهر.
لذا، لدينا طلب قوي على السندات مصدره المؤسسات المستعدة للشراء بأي ثمن، وهي مؤسسات لا تتسم بالمرونة، من الناحية الاقتصادية.
ثم، وعلى جانب العرض، لم تكن الحكومات تصدر كميات هائلة من السندات الجديدة، وذلك لأسباب تتعلق بالسياسات الداخلية لمكافحة العجز المالي. وقيمة الدين الحكومي الألماني العام المعلق كانت 1.8 تريليون دولار عند نهاية عام 2015، على سبيل المثال، انخفاضا من تريليوني دولار العام السابق.
وبصرف النظر عن رأيك في الحكمة من استخدام العجز الحكومي لمحاولة دعم الاقتصاد المتعثر، فإن الحكومات في معظم الأحيان وببساطة لا تستجيب لأسعار الفائدة المنخفضة للغاية والاقتصادات المحبطة عن طريق الزيادة الجذرية للعجز في الإنفاق، وبالتالي زيادة المعروض من السندات.
ولذلك، فإن ارتفاع الطلب على السندات لا علاقة له، وبشكل كبير، بالأسعار (حتى مع الرغبة في شراء السندات لقاء خسارة معينة) إلى جانب العرض الثابت إلى حد كبير، والذي يؤدي إلى رفع الأسعار، الأمر الذي يعني في سوق السندات انخفاض أسعار الشراء.
وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة ليست هي المحرك الرئيسي وراء ذلك (أوقف بنك الاحتياطي الفيدرالي برنامج التسهيلات الكمية، واستمر الدين الأميركي المعلق في الارتفاع)، فإن سوق السندات أصبحت عالمية بدرجة كافية لأن تشكل جزءا مهما من هذه القصة.
عندما تقدم السندات الألمانية واليابانية عوائد سلبية، كانت نسبة اثنين في المائة أو نحوها التي كانت تقدمها سندات الخزانة الأميركية في وقت مبكر من هذا العام تبدو جذابة وبشكل كبير. وبالأساس، استوردت الولايات المتحدة بيئة أسعار الفائدة المنخفضة للغاية تلك من الخارج، على الرغم من أن الاقتصاد المحلي في وضع جيد للغاية، لدرجة أن بنك الاحتياطي الفيدرالي كان يخطط لرفع أسعار الفائدة.
حتى، وعلى الرغم من ذلك، وفي الأوقات العادية، توفر أسعار السندات معلومات مفيدة حول المسار المرجح للتضخم والنمو، وقد يكون هذا من الأمثلة الجيدة عندما تكون تلك المؤشرات أقل فائدة.
ومن الأدلة على أن إشارات الركود الواردة من سوق السندات خاطئة، وإذا ما كانت أسعار السندات من المقاييس التي لا يمكن الاعتماد عليها، يمكننا النظر في الأسواق الأخرى التي يمكن أن تكون معيبة، ولكنها على الأقل معيبة بطرق مختلفة.
وتلك الأسواق الأخرى لا تبعث بإشارات على الركود على الإطلاق: أغلق سوق الأسهم في الولايات المتحدة يوم الاثنين عند مستوى قياسي من الارتفاع، ومؤشرات التقلبات في سوق الأسهم المستقبلية منخفضة للغاية، وأسعار النفط، وبعد الارتفاع الغاضب منذ الشتاء الماضي، قد توقفت عند الحد المسجل من مكاسبها.
فما مدى الانخفاض في أسعار الفائدة الذي يمكننا تعليق عوامل العرض والطلب على أساسه في سوق السندات، بالمقارنة مع التحول الأصلي في توقعات المستثمرين حول المستقبل؟ حاول روبرتو بيريل، الخبير الاقتصادي لدى مؤسسة «كورنرستون ماكرو»، فك أجزاء الأحجية في ذلك.
فهو يقدر أن ما يقرب من ثلاثة أرباع الانخفاض في عائدات الخزانة الأميركية منذ بداية العام الحالي، يرجع إلى الانخفاض في التعويضات التي يطالب بها المستثمرون لقاء «حجز» أموالهم عبر سنوات كثيرة. ويرجع ذلك، وبشكل كبير، إلى عوامل العرض والطلب المشار إليها. وهو ينسب نحو واحد على ثمانية من الانخفاض إلى تصور المستثمرين بأن بنك الاحتياطي الفيدرالي سوف يرفع أسعار الفائدة بدرجة بطيئة حيال أي ظروف اقتصادية معتبرة بأكثر مما افترضوا عند بداية العام الحالي.
وهو يعزو واحد على ثمانية فقط من الانخفاض المتحقق إلى الاعتقاد الفعلي السائد بين المشترين بأن الاقتصاد سوف ينمو بوتيرة بطيئة عبر السنوات المقبلة بأكثر مما اعتقدوا في بداية عام 2016. وهناك أخبار سارة في ذلك، كما أن هناك أخبارا سيئة كذلك. والأخبار السارة تفيد بأن أغلب الانخفاض المحقق في أسعار الفائدة طويلة الأجل ينشأ عن أشياء ترتبط ارتباطا طفيفا بالقوة الكامنة وراء النمو الاقتصادي. والأخبار السيئة هي أن بعض أجزاء الانخفاض تنشأ فعليا عن النظرات الاقتصادية التشاؤمية، في الوقت الذي يشهد وبالفعل كثيرا من التشاؤم.
تعد سوق السندات في الوقت الراهن مثل عداد السرعة الذي يُعاد ضبطه بصورة سيئة، وبالتالي لا يمكن الاعتماد عليه. وهي قد تكون أقل فائدة من المعتاد، ولا يمكن تفسيرها حرفيا، ولكنها لا تزال تخبرنا بشيء ما، وذلك الشيء هو أنه ينبغي أن يساورنا القلق بشأن إمكانية وقوع العالم في فخ اقتصادي انكماشي رديء، ذلك الذي لن يتحسن في أي وقت قريب.

* خدمة «نيويورك تايمز»



تباين الأسهم الآسيوية بعد موجة بيع في «وول ستريت»

متداولو عملات أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون داخل مقر بنك هانا في سيول (أ.ب)
متداولو عملات أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون داخل مقر بنك هانا في سيول (أ.ب)
TT

تباين الأسهم الآسيوية بعد موجة بيع في «وول ستريت»

متداولو عملات أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون داخل مقر بنك هانا في سيول (أ.ب)
متداولو عملات أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون داخل مقر بنك هانا في سيول (أ.ب)

تباين أداء الأسهم الآسيوية، الثلاثاء، عقب موجة بيع حادة ضربت «وول ستريت»، مدفوعة بعمليات تصفية واسعة لأسهم شركات يُخشى تعرضها لخسائر في سباق الذكاء الاصطناعي.

وفي طوكيو، صعد مؤشر «نيكي 225» بنسبة 0.9 في المائة ليصل إلى 57354.14 نقطة، مدعوماً بأداء قوي لأسهم شركات أشباه الموصلات، إذ ارتفع سهم «أدفانتست» المتخصصة في معدات اختبار الرقائق بنسبة 4.6 في المائة، كما زاد سهم «ديسكو كورب» المصنعة لآلات إنتاج الرقائق بنسبة 2.2 في المائة، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وفي الصين، حققت أسواق البر الرئيسي مكاسب تجاوزت 1 في المائة مع استئناف التداولات بعد عطلة أسبوعية، حيث ارتفع مؤشر «شنغهاي» المركب بنسبة 1.2 في المائة إلى 4129.78 نقطة. في المقابل، تراجع مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 1.9 في المائة إلى 26564.01 نقطة، مع اتجاه المستثمرين إلى جني الأرباح بعد مكاسب سابقة.

وفي كوريا الجنوبية، قفز مؤشر «كوسبي» بنسبة 1.8 في المائة مسجلاً مستويات قياسية جديدة، بدعم من صعود سهم «سامسونغ إلكترونيكس» بنسبة 3.2 في المائة، وارتفاع سهم «إس كيه هاينكس» بنسبة 4.8 في المائة.

أما في أستراليا فانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز/إيه إس إكس 200» هامشياً بنسبة 0.1 في المائة إلى 9014.50 نقطة، في حين ارتفع مؤشر «تايكس» التايواني بنسبة 2.4 في المائة، وتراجع مؤشر «سينسيكس» الهندي بنسبة 0.3 في المائة.

ومن المرتقب أن يُلقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب خطاب حالة الاتحاد، وسط تصاعد التوترات التجارية.

وكانت الأسهم الأميركية قد أنهت جلسة الاثنين على انخفاض، بعدما أعلن ترمب فرض تعريفات جمركية مؤقتة بنسبة 15 في المائة على واردات عدد من الدول، عقب قرار المحكمة العليا للولايات المتحدة بإبطال الرسوم «التبادلية» الشاملة التي سبق أن فرضها.

وتراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 1 في المائة إلى 6837.75 نقطة، فيما خسر مؤشر «داو جونز» الصناعي نحو 1.7 في المائة ليصل إلى 48804.06 نقطة، وانخفض مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 1.1 في المائة إلى 22627.27 نقطة.

ويعكس تسارع ترمب نحو تشديد الرسوم الجمركية استمرار حالة الضبابية التي تخيّم على آفاق الاقتصاد العالمي، حتى بعد الحكم القضائي الذي قيّد صلاحياته في فرض تعريفات واسعة النطاق، مما يعزّز ترقب المستثمرين لمزيد من التطورات القانونية والتجارية.

وفي «وول ستريت»، تكبّدت شركات التكنولوجيا والأمن السيبراني خسائر حادة بفعل مخاوف المنافسة المتنامية في مجال الذكاء الاصطناعي. فقد هوى سهم «كراود سترايك» بنسبة 9.8 في المائة، لتتسع خسائره منذ بداية العام إلى 25.3 في المائة، متأثراً بإطلاق أداة جديدة من «أنثروبيك» تعتمد على الذكاء الاصطناعي لاكتشاف الثغرات البرمجية واقتراح تحديثات دقيقة.

كما انخفض سهم «آب لوفين» بنسبة 9.1 في المائة، لترتفع خسائره السنوية إلى 43.5 في المائة، في ظل مخاوف من إعادة تشكيل قطاعات البرمجيات بفعل التطورات المتسارعة في تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وتتجه الأنظار هذا الأسبوع إلى نتائج أعمال «إنفيديا»، وسط قلق متزايد من أن إنفاق شركات كبرى، مثل «ألفابت» و«أمازون»، بكثافة على رقائقها قد لا يُترجم سريعاً إلى مكاسب إنتاجية وأرباح تعوّض هذه الاستثمارات.

وفي قطاع الطيران، تراجعت أسهم شركات كبرى بعد إلغاء آلاف الرحلات في شمال شرق الولايات المتحدة بسبب العواصف؛ إذ خسر سهم «يونايتد إيرلاينز» نحو 5.2 في المائة، وتراجع سهم «أميركان إيرلاينز» بنسبة 4.9 في المائة، في حين انخفض سهم «دلتا إيرلاينز» بنسبة 3.7 في المائة.

كما هبط سهم «نوفو نورديسك» المتداول في الولايات المتحدة بنسبة 16.4 في المائة، بعدما أظهرت نتائج تجربة عقارها «كاغريسيما» فقدان المرضى نسبة أقل من الوزن مقارنة بعقار منافس من «إيلي ليلي»، التي ارتفع سهمها بنحو 4.9 في المائة.

من جانبه، صرّح عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، كريستوفر والر، بأن قرار خفض سعر الفائدة في اجتماع مارس (آذار) المقبل لا يزال غير محسوم، في تحول لافت عن موقفه السابق، مشيراً إلى أن التوازن بين دعم النمو وكبح التضخم ما زال حساساً.


وسط فوضى قانونية... بدء تحصيل رسوم «ميزان المدفوعات» بـ10 % رغم وعود ترمب بـ15 %

سفينة شحن تحمل حاويات في ميناء أوكلاند (رويترز)
سفينة شحن تحمل حاويات في ميناء أوكلاند (رويترز)
TT

وسط فوضى قانونية... بدء تحصيل رسوم «ميزان المدفوعات» بـ10 % رغم وعود ترمب بـ15 %

سفينة شحن تحمل حاويات في ميناء أوكلاند (رويترز)
سفينة شحن تحمل حاويات في ميناء أوكلاند (رويترز)

دخلت المواجهة التجارية بين الإدارة الأميركية والنظام القضائي، مرحلة حرجة مع بدء تحصيل رسوم جمركية جديدة بنسبة 10 في المائة - على الرغم من أن الرئيس دونالد ترمب، قال خلال عطلة نهاية الأسبوع، إنها ستبدأ بمعدل 15 في المائة - والتي كان ترمب قد فرضها بوصفها بديلاً اضطرارياً للرسوم التي أبطلتها المحكمة العليا مؤخراً.

وقبل ساعات من دخول التعريفة الشاملة حيز التنفيذ، أرسلت إدارة الجمارك وحماية الحدود الأميركية، مذكرة لإبلاغ المستوردين بأن المعدل سيكون 10 في المائة في البداية، وأنه سيطبق على «كل دولة لمدة 150 يوماً، ما لم يتم إعفاؤها تحديداً»، بدءاً من الساعة 12:01 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة يوم الثلاثاء.

وأكد مسؤول في البيت الأبيض لشبكة «إن بي سي نيوز»، صحة الرسالة الموجهة للمستوردين. وأوضح أن الرسوم الجمركية العالمية ستبدأ بنسبة 10 في المائة، لكن الإدارة تعمل على رفعها إلى 15 في المائة بموجب أمر منفصل سيوقعه الرئيس ترمب. ولم يحدد المسؤول موعداً لذلك.

شعار شركة «هيونداي موتور» يظهر في ميناء بيونغتايك بمدينة بيونغتايك بكوريا الجنوبية (رويترز)

ويؤكد هذا التجاذب ما حذرت منه الشركات والمستثمرون والحكومات الأجنبية؛ وهو عودة «الفوضى» التجارية التي سادت في بداية ولاية ترمب الثانية.

وتستند الإدارة في تحركها الجديد، إلى المادة 122 من قانون التجارة لعام 1974، وهي مادة قانونية نادرة الاستخدام تمنح الرئيس صلاحيات استثنائية لمدة 150 يوماً لمعالجة ما يسمى «عجز ميزان المدفوعات الخطير»، في محاولة لسد الفجوة القانونية التي خلّفها قرار المحكمة بإلغاء الرسوم السابقة المفروضة بموجب قانون صلاحيات الطوارئ الاقتصادية الدولية (IEEPA).

مقامرة قانونية وتناقض في المواقف الحكومية

تثير هذه الخطوة جدلاً قانونياً واسعاً، لا سيما أن الفريق القانوني التابع لوزارة العدل، كان قد جادل في وقت سابق أمام المحاكم، بأن المادة 122 لا تصلح أداةً لمعالجة العجز التجاري، معتبرين أن العجز في السلع يختلف جوهرياً عن أزمات ميزان المدفوعات.

ويرى مراقبون قانونيون، ومن بينهم المحامي نيل كاتيال الذي قاد الادعاء ضد الرسوم السابقة، أن لجوء الإدارة لهذا القانون بعد استبعاده سابقاً، يجعلها في موقف ضعيف أمام القضاء، حيث وصف كاتيال هذه الاستراتيجية بأنها «ثغرة سهلة للتقاضي»، قد لا تحتاج حتى للوصول إلى المحكمة العليا لإبطالها مرة أخرى.

انقسام الخبراء حول «أزمة» ميزان المدفوعات

وعلى الصعيد الاقتصادي، شككت أصوات بارزة في الحجج التي ساقها البيت الأبيض لتبرير وجود أزمة في ميزان المدفوعات. وأوضحت غيتا غوبيناث، المسؤولة السابقة في صندوق النقد الدولي، أن الولايات المتحدة لا تعاني من الأعراض التقليدية لهذه الأزمات؛ مثل ارتفاع تكاليف الاقتراض الدولي، أو فقدان الوصول إلى الأسواق المالية.

وفي حين بررت الإدارة تحركها بوجود عجز تجاري بقيمة 1.2 تريليون دولار، أكد خبراء مثل مارك سوبيل وجوش ليبسكي، أن قوة الدولار واستقرار عوائد السندات وأداء سوق الأسهم، يشير جميعها إلى متانة الوضع المالي الأميركي، مما يجعل وصف «الأزمة» غير دقيق من الناحية الفنية.

رؤية مغايرة وصراع على التعويضات

في المقابل، برزت وجهات نظر ترى أن الإدارة قد تملك حجة منطقية بالنظر إلى المعايير التاريخية؛ حيث أشار الخبير الاقتصادي براد ستيسر، إلى أن عجز الحساب الجاري الحالي يتجاوز بكثير ما كان عليه الوضع عندما فرض الرئيس ريتشارد نيكسون، رسوماً مماثلة في عام 1971. وبينما تستمر الإدارة في دفع أجندتها الحمائية، يتحول تركيز الشركات والمستوردين المتضررين نحو معركة استرداد المليارات التي دُفعت بوصفها رسوماً غير دستورية سابقاً، حيث تترقب الأسواق قرار محكمة التجارة لتحديد آلية وجدول صرف التعويضات المالية، في وقت تراقب فيه منظمات حقوقية وقانونية مدى دستورية الإجراءات الجديدة، تمهيداً لجولة أخرى من الصراع القضائي.


النفط في أعلى مستوياته من 7 أشهر وسط توترات إيران

حقل غرب القرنة النفطي في البصرة جنوب شرقي بغداد (رويترز)
حقل غرب القرنة النفطي في البصرة جنوب شرقي بغداد (رويترز)
TT

النفط في أعلى مستوياته من 7 أشهر وسط توترات إيران

حقل غرب القرنة النفطي في البصرة جنوب شرقي بغداد (رويترز)
حقل غرب القرنة النفطي في البصرة جنوب شرقي بغداد (رويترز)

ارتفعت أسعار النفط، يوم الثلاثاء، مقتربةً من أعلى مستوياتها في 7 أشهر، حيث يُقيّم المتداولون المخاطر الجيوسياسية قبيل جولة جديدة من المحادثات النووية بين الولايات المتحدة وإيران، في حين زاد عدم اليقين بشأن السياسة التجارية الأميركية من المخاوف العامة.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 59 سنتاً، أو 0.8 في المائة، لتصل إلى 72.08 دولار للبرميل بحلول الساعة 04:24 بتوقيت غرينيتش، بينما ارتفعت العقود الآجلة للخام الأميركي 57 سنتاً، أو 0.9 في المائة، لتصل إلى 66.88 دولار للبرميل.

وقالت بريانكا ساشديفا، كبيرة محللي السوق في شركة «فيليب نوفا»: «في هذه المرحلة، تلعب العوامل الجيوسياسية الدور الأكبر في تحديد أسعار النفط، حيث يعود الثبات الحالي إلى حد كبير، إلى التوقعات وليس إلى نقص فعلي في الإمدادات». وأضافت: «يتزايد خطر التصعيد العسكري المحتمل في الشرق الأوسط، ولذا يبدو أن المتداولين يحتاطون لأسوأ السيناريوهات».

وصرح وزير الخارجية العماني، بدر البوسعيدي، يوم الأحد، بأن إيران والولايات المتحدة ستعقدان جولة ثالثة من المحادثات النووية يوم الخميس في جنيف.

وتطالب الولايات المتحدة إيران بالتخلي عن برنامجها النووي، لكن إيران ترفض ذلك بشدة، وتنفي سعيها لتطوير سلاح نووي.

وأعلن مسؤول رفيع في وزارة الخارجية الأميركية، يوم الاثنين، أن الوزارة ستسحب موظفيها الحكوميين غير الأساسيين وعائلاتهم من السفارة الأميركية في بيروت، وسط تزايد المخاوف بشأن خطر نشوب صراع عسكري مع إيران.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي يوم الاثنين، إن عدم التوصل إلى اتفاق مع إيران سيكون «يوماً عصيباً للغاية» بالنسبة لها.

وقال توني سيكامور، محلل أسواق بشركة «آي جي»، في مذكرة لعملائه: «لا يزال سعر النفط الخام عند أعلى نطاق التداول الذي يتراوح بين 55 دولاراً و66.50 دولار، والذي ميّز الأشهر الستة الماضية».

وأضاف: «إن تجاوزاً مستداماً لأعلى هذا النطاق، سيفتح المجال لمزيد من الارتفاع من نحو 70 دولاراً إلى 72 دولارأ. في المقابل، من المرجح أن تؤدي مؤشرات خفض التصعيد إلى تراجع السعر نحو 61 دولاراً».

وعلى صعيد السياسة التجارية، حذّر ترمب يوم الاثنين، الدول من التراجع عن الاتفاقيات التجارية التي تم التفاوض عليها مؤخراً مع الولايات المتحدة، وذلك بعد أن ألغت المحكمة العليا تعريفاته الجمركية الطارئة، مُشيراً إلى أنه سيفرض عليها رسوماً أعلى بكثير بموجب قوانين تجارية أخرى.

وقال محللو بنك «يو أو بي» في مذكرة موجهة للعملاء: «خلق الرئيس الأميركي دونالد ترمب، حالة من عدم اليقين بشأن النمو العالمي، وأجّج الطلب بجولة جديدة من رفع الرسوم الجمركية».

وكان ترمب قد أعلن يوم السبت، أنه سيرفع الرسوم الجمركية المؤقتة من 10 في المائة إلى 15 في المائة على الواردات الأميركية من جميع الدول، وهو الحد الأقصى المسموح به قانوناً.