رفسنجاني يحذر من «غرق سفينة النظام» إن فشل الاتفاق النووي

مسؤول رفيع: كل «البرلمانات والحكومات» ساهمت في طبخ حساء الفقر

مشاعر الإحباط تخيم على الإيرانيين بعد مرور عام على الاتفاق النووي.. سوق طهران الكبير أول من أمس (رويترز)
مشاعر الإحباط تخيم على الإيرانيين بعد مرور عام على الاتفاق النووي.. سوق طهران الكبير أول من أمس (رويترز)
TT

رفسنجاني يحذر من «غرق سفينة النظام» إن فشل الاتفاق النووي

مشاعر الإحباط تخيم على الإيرانيين بعد مرور عام على الاتفاق النووي.. سوق طهران الكبير أول من أمس (رويترز)
مشاعر الإحباط تخيم على الإيرانيين بعد مرور عام على الاتفاق النووي.. سوق طهران الكبير أول من أمس (رويترز)

بينما حذر رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام علي أكبر هاشمي رفسنجاني من «غرق سفينة النظام»، كشفت مخابرات الحرس الثوري عن دخولها إلى ملف «فضيحة الرواتب الفلكية» التي هزت إيران خلال الشهر الماضي فيما يتوقع أن يستجوب البرلمان عددا من وزراء الحكومة على الرغم من محاولات روحاني تبرئة فريق إدارته من التورط في الفضيحة.
وشجب رفسنجاني الانتقادات الواسعة التي تتعرض لها الحكومة في ذكرى توقيع الاتفاق النووي الذي أبرمته إيران مع الدول الغربية. وهاجم ضمنا دعاة انسحاب إيران من الاتفاق قائلا إن «ثقب سفينة النظام سيؤدي إلى إغراق الجميع».
وتضاعف الهجوم على إدارة روحاني من خصومه السياسيين في الذكرى الأولى لتوقيع الاتفاق بسبب تأخر وعوده وتفاقم الخلافات حول الانفتاح على الدول الغربية وأخذت معارضة الاتفاق منحى جديدا إلى الحكومة بعد فشل صفقة البوينغ.
وقال رفسنجاني إن «العقلاء في النظام» على حذر من إغراق سفينة النظام. وفي شبه إعادة لتصريحات سابقة من الرئيس حسن روحاني، شدد رفسنجاني على حاجة إيران إلى التعاون والتواصل مع الدول الأخرى لتحسين الوضع الاقتصادي، ويعتقد أنه يشير إلى جهات تقول إنها ترفض الحوار الإيراني الأميركي خارج الإطار النووي. وخلال الشهور الثلاثة الماضية وجه المرشد الأعلى «بمختلف الأساليب البلاغية» انتقادات إلى الاتفاق النووي، في حين ترفض الحكومة تلك الانتقادات بدعوي أنه جرى توقيعه بعد موافقة المرشد.
وتابع رفسنجاني أن مجموعات «تتسابق لادعاء فشل الاتفاق النووي وكأنهم لا يعرفون أنه يؤدي إلى ضعف النظام»، معتبرا ذلك سببا في «انهيار ثقة المستثمرين الأجانب» لدخول السوق الإيرانية. وفي جانب آخر من أقواله انتقد ما اعتبره عرقلة نمو وتطور البلاد والتواصل مع الدول الأخرى، قائلا إنه «من المستغرب أن هؤلاء وضعوا كل الخطط من أجل فشل التزام الحكومة بواجباتها والتزاماتها في الاتفاق النووي».
على الصعيد نفسه، وصف رفسنجاني من يعارضون الاتفاق النووي في الداخل الإيراني بأنهم «يضحون بالمصالح الوطنية من أجل إنجازات حزبية وفئوية». وأشار في لقاء عدد من المسؤولين في وسائل الإعلام إلى الوضع الاقتصادي الحرج للبلاد قائلا إن «عدم إدراك أوضاع العالم» سبب انهيار الاقتصاد في إيران.
على صعيد الفساد «المتفشي» الذي هز البلاد لفت رفسنجاني الانتباه إلى ملف «التهريب» الذي تعتبره الحكومة من أسباب إضعاف الاقتصاد الإيراني ومن دون أن يذكر الجهات المتورطة في «تهريب السلع» إلى داخل إيران تساءل عن «مصدر تمويل الجهات التي تنشط في التهريب». ولمح رفسنجاني إلى مفاوضات تجري بين إيران والدول الغربية والأميركية، موضحا أنها «تملك الرغبة» لدخول الصناعة الإيرانية وتنشيط الاقتصاد ورهن عودة إيران إلى الأسواق العالمية بـ«سياسة خارجية نشطة». في هذا السياق اعتبر «العناد» في السياسة الخارجية من أسباب فشل إيران في التنافس الاقتصادي داعيا إلى «حل العقدة» حسبما أوردت عنه وكالة «إيسنا».
وفي السنوات الأخيرة ارتبط اسم الحرس الثوري بملف التهريب. ففي يوليو (تموز) 2011 وصف الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد قادة الحرس الثوري بـ«الإخوة المهربين» وقال حينها في تصريحات أثارت جدلا واسعا إن «شبكات التهريب ترتبط بشخصيات متنفذة». واتهم حينها الحرس الثوري بتهريب السلع والتلاعب بسوق العملة في البلاد ومن حينها توجه الاتهامات إلى الجهاز العسكري بسبب سيطرته على المياه الدولية والموانئ خاصة في الخليج. وفي المقابل يعتبر الحرس الثوري اتهامه بالتورط في التهريب «قضية انحرافية».
من جانبه، قال قائد مخابرات الحرس الثوري حسين طائب أمس إن جهازه يبحث «التجاوزات» الأخيرة، مضيفا أن «ملف الفساد الاقتصادي الواسع» من ضمن أولويات مخابرات الحرس الثوري وفق ما نقلت عنه وكالة «تسنيم» المنبر الإعلامي التابع للمخابرات الإيرانية.
وفي حين وصف إجراءات جهاز مخابرات الحرس الثوري بـ«الناجحة في إعادة الأموال» لم يقدم طائب تفاصيل عن آليات «رصد التجاوزات» وكيفية تدخل الحرس لإعادة الأموال. في الأيام الأخيرة وعد المسؤولون الإيرانيون بنشر نتائج التحقيق للرأي العام حول الجهات المتورطة في الملف.
وتأتي تصريحات طائب بعدما قلل قبل أسبوعين المرشد الأعلى علي خامنئي من أهمية تورط عدد كبير من المسؤولين في حين دعا في الوقت نفسه إلى أن تكون القضية من ضمن أولويات الحكومة. وقبل أيام قال مساعد رئيس البرلمان الإيراني علي مطهري إن «التجاوزات لا تنحصر بالحكومة وإن جميع أجهزة الدولة متورطة». يذكر أن الدوائر التي خارج سلطة الحكومة تعتبر تابعة لخامنئي. وكان خامنئي قبل أسبوع أمر تلك الدوائر بأن تأخذ قرارات الحكومة بعين الاعتبار وأن تتعاون مع مساعد الرئيس الأول إسحاق جهانغيري المكلف بالتحقيق حول الفساد.
ويعد طائب أعلى مسؤول أمني في الحرس الثوري يعلق على فضيحة الرواتب الفلكية التي هزت البلاد قبل نحو شهر بعدما سرب مجهولون وثائق مثيرة لتلقي مسؤولين في حكومة روحاني رواتب ومكافآت مالية خارج إطار القانون.
وفي إشارة إلى غضب الشارع الإيراني من الفضيحة وجه طائب تهديدا ضمنيا إلى حكومة روحاني والمتورطين، وطالب الجهات التنفيذية والقضاء بملاحقة المتجاوزين من دون «تسامح».
ولم يقدم طائب توضيحا حول الاتهام الموجه للحرس الثوري، كما أن المتحدث باسم الحرس الثوري رمضان شريف قال قبل أسبوعين ردا على دعوات الشفافية حول رواتب يتلقاها قادة الحرس الثوري إن أسبابا أمنية تمنع الجهاز العسكري من التجاوب للدعوات.
وفي هذا الصدد، تباينت مواقف المسؤولين الإيرانيين خلال الشهر الماضي، ففي حين حذر فريق منهم من تبعات الفضيحة على صورة النظام فإن آخرين وصفوها بتصفية حسابات سياسية.
من جانبها، توقعت صحيفة «اعتماد» المقربة من الحكومة أن يكون وزير العمل علي ربيعي أول من تطيح بهم فضيحة الرواتب بين وزراء روحاني. واعتبرت الصحيفة ما يتردد عن استجواب ربيعي في البرلمان مقدمة استجواب وزراء آخرين في الأيام المقبلة. وفي سياق مواز، دخل اسم رئيس صحيفة «كيهان» الرسمية حسين شريعتمداري إلى قائمة المسؤولين المطالبين بكشف رواتبهم، لكن عضو مجلس إدارة الصحيفة حسين شمسيان فجر مفاجأة من العيار الثقيل قائلا إن حسين شريعتمداري «من جنرالات الحرس الثوري ويتلقى راتبه من الجهاز العسكري».
في غضون ذلك، قال رئيس منظمة الأمداد الحكومية المعنية بشؤون الفقراء، برويز فتاح في خطاب أمام البرلمان إن الرواتب الفلكية «جرس إنذار» للنظام «ويجب ألا تتحول إلى وسيلة ثأر سياسي». المسؤول الإيراني عد الفضيحة «وجعا قديما برز الآن». وحذر فتاح من صعود طبقة «أرستقراطية».
وحول انتشار الفقر قال إن «البطالة والركود والتهريب من أسباب تفاقم الفقر في إيران». وفي وقت انتشرت فيه ظاهرة التخلي عن المسؤولية ولوم الآخرين بين كبار المسؤولين، شدد فتاح على أن «كل البرلمانات والحكومات ساهمت في طبخ حساء الفقر».
وبحسب وكالة «مهر» الحكومية، ذكر فتاح أن مؤسسته تضم ستة في المائة من الإيرانيين الرازحين تحت خط الفقر ووجه لوما إلى الحكومة بسبب ما قال إنه تجاهل أوضاع الفقراء في البلد.
في نهاية مايو (أيار) 2015 أفادت صحيفة «شرق» الإيرانية نقلا عن الاقتصادي والمختص بشؤون الفقر في إيران حسين راغفر بأن 40 في المائة من سكان إيران أي ما يعادل 30 مليونا من بين 80 مليون إيراني يرزحون تحت خط الفقر.
وتردد اسم فتاح مؤخرا بين المرشحين للانتخابات الرئاسية العام المقبل في الأوساط الإيرانية، ويحظى فتاح بتأييد خامنئي. وشغل فتاح منصب وزير الطاقة في حكومة أحمدي نجاد الثانية وقبل دخول المناصب السياسية كان من قادة مقر «خاتم» الذراع الاقتصادية للحرس الثوري الإيراني.



الجيش الأميركي يعيد 27 سفينة إيرانية منذ بدء حصار «هرمز»

طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)
طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)
TT

الجيش الأميركي يعيد 27 سفينة إيرانية منذ بدء حصار «هرمز»

طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)
طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)

أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، الاثنين، أن البحرية أعادت 27 سفينة حاولت دخول الموانئ الإيرانية أو مغادرتها منذ بدء الحصار الأميركي خارج مضيق هرمز المتنازع عليه قبل نحو أسبوع.

وقال مسؤول عسكري أميركي إن فريقاً من مشاة البحرية يفتش ما يصل إلى 5000 حاوية على متن السفينة «توسكا»، وهي سفينة شحن إيرانية عطلتها البحرية الأميركية وسيطرت عليها في خليج عُمان، الأحد، بعدما حاولت التهرب من الحصار.

وتعد هذه المرة الأولى التي يُبلّغ فيها عن محاولة سفينة التهرب من الحصار المفروض على الملاحة من وإلى الموانئ الإيرانية منذ دخوله حيز التنفيذ الأسبوع الماضي.

وقال مسؤول عسكري أميركي، متحدثاً شريطة عدم الكشف عن هويته لبحث مسائل عملياتية، إن السلطات ستقرر مصير السفينة بعد انتهاء التفتيش. وأشار خبراء مستقلون إلى أن من بين الخيارات سحبها إلى عُمان، أو السماح لها بالإبحار إلى ميناء إيراني إذا كانت قادرة على ذلك.

وأضاف مسؤول عسكري أميركي ثانٍ أن طاقم السفينة سيعود إلى إيران قريباً.

وقال كيفن دونيغان، نائب الأدميرال المتقاعد والقائد السابق للبحرية الأميركية في الشرق الأوسط، إن «الرسالة باتت واضحة، إذ إن معظم السفن لا ترغب في التوجه إلى هناك».

وكان قبطان «توسكا» قد تجاهل تحذيرات أميركية متكررة عبر اللاسلكي بضرورة التوقف.

وأمرت المدمرة «سبروانس»، المزودة بصواريخ موجهة، طاقم السفينة بإخلاء غرفة المحركات، قبل أن تطلق عدة طلقات من مدفعها «إم كيه - 45» على نظام الدفع بينما كانت السفينة تتجه نحو بندر عباس، وفق بيان للقيادة المركزية تضمن لقطات لعملية الإطلاق.

ويمكن لمدفع «إم كيه - 45» المثبت في مقدمة «سبروانس» إطلاق ما بين 16 و20 طلقة في الدقيقة، وتزن القذائف، التي يبلغ قطرها خمس بوصات، نحو 70 رطلاً لكل منها، وتحتوي على ما يعادل نحو 10 أرطال من مادة «تي إن تي».

وجدد متحدث باسم الجيش الإيراني، الاثنين، التهديد باتخاذ «الإجراءات اللازمة ضد الجيش الأميركي» رداً على احتجاز السفينة، وفق ما نقلته وسائل إعلام رسمية، مشيراً إلى أن طهران امتنعت حتى الآن عن الرد لحماية طاقم السفينة وبعض أفراد عائلاتهم.

وذكرت حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي في إيران أن البلاد نفذت هجمات بطائرات مسيّرة ضد سفن أميركية في المنطقة، وهو ما نفاه البنتاغون، مؤكداً عدم وقوع أي هجوم من هذا النوع.

وقال المسؤول العسكري الأميركي إن «توسكا» كانت واحدة من «عدة سفن محل اهتمام» كانت أجهزة الاستخبارات تراقبها خلال الأيام الأخيرة داخل نطاق الحصار وخارجه.

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر للصحافيين، الجمعة: «لدينا أعين على كل واحدة منها».

وقال رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، الخميس، إن القادة العسكريين الأميركيين في مناطق أخرى من العالم، لا سيما في المحيطين الهندي والهادئ، «سيسعون بنشاط وراء أي سفينة ترفع العلم الإيراني أو أي سفينة تحاول تقديم دعم مادي لإيران».

* خدمة «نيويورك تايمز»


إيران تعدم متهميْن بالتجسس… والمعارضة تندد

رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)
رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)
TT

إيران تعدم متهميْن بالتجسس… والمعارضة تندد

رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)
رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)

أعدمت إيران، الاثنين، رجلين قالت السلطات إنهما أدينا بالتجسس لصالح جهاز المخابرات الإسرائيلي (الموساد)، والتخطيط لهجمات داخل البلاد، بينما قالت منظمة «مجاهدي خلق» المعارضة إنهما من أعضائها، ونفت الاتهامات الموجهة إليهما، ووصفت القضية بأنها جزء من تصعيد أوسع في الإعدامات خلال الأشهر الأخيرة.

وقالت وكالة «ميزان» التابعة للسلطة القضائية الإيرانية إن حكم الإعدام نُفذ بحق محمد معصوم شاهي وحامد وليدي، بعد إدانتهما بالعمل ضمن «شبكة تجسس مرتبطة بـ(الموساد)». وأضافت الوكالة أن الرجلين تلقيا تدريبات في الخارج، بينها تدريبات في إقليم كردستان العراق، وأن المحكمة العليا أيدت الحكمين قبل تنفيذهما.

وذكرت وكالة «ميزان» أن التهم الموجهة إليهما شملت التعاون مع جماعات معادية، مشيرة إلى أن تنفيذ الحكم تم، فجر الاثنين، ولم توضح السلطات الإيرانية تاريخ توقيف الرجلين.

في المقابل، قال «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية»، الذراع السياسية لمنظمة «مجاهدي خلق»، إن محمد معصوم شاهي، المعروف أيضاً باسم نيما، والبالغ 38 عاماً، وحامد وليدي، البالغ 45 عاماً، أُعدما فجراً في سجن كرج المركزي قرب طهران، وأضاف أن الرجلين عضوان في المنظمة المحظورة في إيران.

ونفت المنظمة رواية السلطات، ووصفت اتهامات التجسس لصالح إسرائيل بأنها «عبثية»، وقالت مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس والمقيمة في باريس، إن «جريمتهما الوحيدة هي التمسك بالحرية، والسعي لتحرير أبناء وطنهم».

وأضافت، في منشور على منصة «إكس»، أن عدداً آخر من أعضاء «مجاهدي خلق» وسجناء سياسيين آخرين ينتظرون تنفيذ حكم الإعدام، داعية إلى تحرك دولي لوقف ما وصفته بـ«موجة الإعدامات».

وتأتي هذه القضية في سياق حملة أوسع من الإعدامات التي شهدتها إيران خلال الحرب الأخيرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وبعد احتجاجات يناير (كانون الثاني).

وأكد «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية» أن الإعدامات الأخيرة تندرج ضمن سلسلة طالت موقوفين تصفهم منظمات حقوقية بأنهم سجناء سياسيون.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن محمود أمير مقدم، مدير منظمة «حقوق الإنسان في إيران» التي تتخذ من النرويج مقراً، أن عدد السجناء السياسيين الذين أٌعدموا منذ 19 مارس (آذار) بلغ «ما لا يقل عن 15»، محذراً من «مزيد من الإعدامات للسجناء السياسيين والمتظاهرين في الأيام والأسابيع المقبلة».

وبحسب معطيات أوردتها المنظمة، فإن إيران أعدمت منذ استئناف تنفيذ الأحكام في مارس 8 من أعضاء «مجاهدي خلق»، و7 رجال أدينوا على خلفية الاحتجاجات التي شهدتها البلاد في يناير.

وأضاف تقرير مشترك صدر، الأسبوع الماضي، عن «إيران هيومن رايتس» ومنظمة «معاً ضد عقوبة الإعدام» التي مقرها باريس، أن السلطات الإيرانية أعدمت ما لا يقل عن 1639 شخصاً خلال عام 2025، وهو أعلى رقم يُسجل منذ عام 1989.

وقالت رجوي إن «النظام الإيراني لن يتمكن من الإفلات من الغضب الشعبي عبر القمع وسفك الدماء»، مضيفة أن الحكام «لن ينجوا من غضب الشعب الإيراني المتصاعد وعزيمة الشباب الثائر».

ويعد «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية»، المعروف أيضاً باسم «مجاهدي خلق»، من الجماعات المحظورة في إيران، بينما لا يزال حجم قاعدته الشعبية داخل البلاد غير واضح. ومع ذلك، يُنظر إليه، إلى جانب التيار الملكي المؤيد لرضا بهلوي، بوصفه من بين قلة من قوى المعارضة القادرة على تعبئة الأنصار في الخارج.

وفي ظل ترقب جولة محتملة جديدة من المحادثات بين واشنطن وطهران في إسلام آباد، دعا محمود أمير مقدم إلى أن يكون «الوقف الكامل لجميع الإعدامات، والإفراج عن السجناء السياسيين مطلبين أساسيين في أي اتفاق مع طهران».


ترجيح وجود معدات لاستخدام مزدوج على سفينة إيرانية احتجزتها أميركا

مروحية أميركية تهبط على متن سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب (سنتكوم)
مروحية أميركية تهبط على متن سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب (سنتكوم)
TT

ترجيح وجود معدات لاستخدام مزدوج على سفينة إيرانية احتجزتها أميركا

مروحية أميركية تهبط على متن سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب (سنتكوم)
مروحية أميركية تهبط على متن سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب (سنتكوم)

رجّحت مصادر في قطاع الأمن البحري، اليوم (الاثنين)، أن سفينة الحاويات «توسكا» التي ترفع العلم الإيراني، والتي اعتلتها القوات الأميركية واحتجزتها، أمس الأحد، تحمل ما تعتبره واشنطن مواد ذات استخدام مزدوج، وفق وكالة «رويترز».

واعتلت قوات أميركية سفينة الحاويات الصغيرة، الأحد، قبالة سواحل ميناء تشابهار الإيراني في خليج عُمان، فيما تشير بيانات تتبع السفن على منصة «مارين ترافيك» إلى أن السفينة أبلغت عن موقعها للمرة الأخيرة عند الساعة 13:08 بتوقيت غرينتش. وتنتمي السفينة إلى مجموعة خطوط الشحن التابعة للجمهورية الإسلامية الإيرانية، الخاضعة لعقوبات أميركية.

وقالت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» إن طاقم السفينة «توسكا» لم يمتثل لتحذيرات متكررة على مدى 6 ساعات، وإن السفينة انتهكت الحصار الأميركي.

ونقلت «رويترز» عن المصادر، التي طلبت عدم كشف هويتها، أن تقييماتها الأولية تشير إلى أن السفينة كانت على الأرجح تحمل مواد ذات استخدام مزدوج بعد رحلة قادمة من آسيا. وقال أحدهم إن السفينة كانت قد نقلت في وقت سابق مواد تُعد ذات استخدام مزدوج.

ولم تتطرق المصادر إلى تفاصيل بشأن هذه المواد، لكن القيادة المركزية الأميركية كانت قد أدرجت المعادن والأنابيب والمكونات الإلكترونية ضمن بضائع أخرى قد يكون لها استخدام عسكري وصناعي ويمكن مصادرتها.

ولم ترد وزارة الخارجية الإيرانية بعد على طلب للتعليق.

فيديو نشرته «سنتكوم» من اعتراض قوات أميركية سفينة شحن إيرانية في بحر العرب

وذكرت وسائل إعلام حكومية إيرانية، اليوم، أن الجيش الإيراني قال إن السفينة كانت قادمة من الصين، واتهم الولايات المتحدة بـ«القرصنة المسلحة». وأضاف الجيش أنه مستعد لمواجهة القوات الأميركية بسبب «العدوان السافر»، لكنه مقيد بوجود عائلات أفراد الطاقم على متن السفينة.

وكانت واشنطن قد فرضت عقوبات على مجموعة خطوط الشحن التابعة للجمهورية الإسلامية الإيرانية في أواخر عام 2019، ووصفتها بأنها «شركة الشحن المفضلة لدى المروجين الإيرانيين ووكلاء المشتريات»، مشيرة إلى أنها تتضمن نقل مواد مخصصة لبرنامج الصواريخ الباليستية الإيراني.

وذكر أحد المصادر أن طاقم السفينة «توسكا» يضم قبطاناً إيرانياً وأفراداً إيرانيين، رغم عدم وضوح ما إذا كان جميع أفراد الطاقم يحملون الجنسية الإيرانية.

وأضاف مصدران آخران أن سفن مجموعة خطوط الشحن التابعة للجمهورية الإسلامية الإيرانية تخضع لسيطرة الحرس الثوري، وأن أطقمها تتألف عادة من إيرانيين، مع الاستعانة أحياناً ببحارة باكستانيين.

ووفقاً لتحليل صور الأقمار الاصطناعية الذي أجرته شركة تحليل البيانات «سينماكس»، رُصدت السفينة وهي راسية في ميناء تايتشانغ الصيني شمال شنغهاي في 25 مارس (آذار)، ثم وصلت إلى ميناء جاولان الجنوبي في الصين يومي 29 و30 مارس.

وأضاف التحليل أن السفينة حمّلت حاويات في جاولان، ثم توقفت قرب مرسى بورت كلانغ في ماليزيا يومي 11 و12 أبريل (نيسان)، حيث قامت بتحميل المزيد من الحاويات.

وكانت السفينة محمّلة بالحاويات عندما وصلت إلى خليج عُمان أمس الأحد.

سفن وقوارب في مضيق هرمز قبالة سواحل سلطنة عمان 20 أبريل 2026 (رويترز)

وقال متحدث باسم الخارجية الصينية، اليوم، إن الصين عبّرت عن قلقها إزاء «الاعتراض القسري» من جانب الولايات المتحدة لسفينة الشحن التي ترفع العلم الإيراني، وحثت الأطراف المعنية على الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار بطريقة مسؤولة.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال، في منشور على منصة «تروث سوشال»، أمس الأحد، إن السفينة «توسكا» خاضعة لعقوبات أميركية بسبب «سجلها السابق من الأنشطة غير القانونية»، مضيفاً أن القوات الأميركية «تتحقق مما تحمله على متنها».

وذكرت البحرية الأميركية، في بيان صدر يوم الخميس، أن القوات الأميركية وسعت حصارها البحري على إيران ليشمل الشحنات التي تُعد مهربة، وأن أي سفن يشتبه في محاولتها الوصول إلى الأراضي الإيرانية ستكون خاضعة لـ«حق الزيارة والتفتيش خلال صراع عسكري».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended