خطة تجنيس السوريين في تركيا تفجر الانقسامات.. سياسيًا وشعبيًا

اتهامات لإردوغان بتوظيف قضيتهم لصالح «العدالة والتنمية»

سوريون في حي الفاتح بمدينة إسطنبول بتركيا وتظهر بعض المحلات التجارية بأحرف عربية (أ.ف.ب)
سوريون في حي الفاتح بمدينة إسطنبول بتركيا وتظهر بعض المحلات التجارية بأحرف عربية (أ.ف.ب)
TT

خطة تجنيس السوريين في تركيا تفجر الانقسامات.. سياسيًا وشعبيًا

سوريون في حي الفاتح بمدينة إسطنبول بتركيا وتظهر بعض المحلات التجارية بأحرف عربية (أ.ف.ب)
سوريون في حي الفاتح بمدينة إسطنبول بتركيا وتظهر بعض المحلات التجارية بأحرف عربية (أ.ف.ب)

فيما تتواصل حالة الجدل حول إعلان الرئيس التركي رجب طيب إردوغان منح الجنسية التركية للسوريين وانتقادات المعارضة للقرار ووصفها له بأنها محاولة لتجييش مزيد من الناخبين لصالح حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا، دافع إردوغان عن اقتراحه بتوطين عدد كبير من اللاجئين السوريين في تركيا بعدما أثار جدلا كبيرا.
ونقلت وسائل الإعلام التركية عن إردوغان أمس، اقتراحه بأن يتمكن السوريون من الاستفادة من ازدواج الجنسية والبقاء في تركيا بعد انتهاء الحرب الأهلية في بلادهم. وتساءل «هل هو شرط أن يعود حاملو الجنسية المزدوجة إلى بلدهم الأم؟». وأعطى مثالا على ذلك بعشرات الآلاف من العمال الأتراك الذين ذهبوا إلى ألمانيا في أوائل الستينيات من القرن الماضي، قائلا إن «أحدا لم يسألهم ما إذا كانوا سيعودون إلى تركيا أم لا».
وفي محاولة لتهدئة المخاوف داخل تركيا حول مشروع لم تتضح معالمه بعدـ أكد إردوغان أن لدى بلاده مساحة كبيرة بما يكفي لاستيعاب السوريين، بحسب ما ذكرت صحيفة «حرييت».
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن الصحيفة أن إردوغان قال: «لا شيء نخشاه. هذا البلد موطن لأكثر من 79 مليون نسمة يعيشون على مساحة 780 ألف كيلومتر مربع»، مشيرا في المقابل إلى أن «85 مليونا يعيشون في ألمانيا على مساحة أصغر بمرتين».
واقترح إردوغان تحديدا استيعاب السوريين في مساكن فارغة بنتها الإدارة العامة للمساكن الجماعية في تركيا (توكي).
وأعلن إردوغان في الثاني من يوليو (تموز) الحالي أن الحكومة التركية تعمل على مشروع من شأنه السماح في نهاية المطاف للراغبين من اللاجئين السوريين الحصول على الجنسية التركية، وإن كان قد حدده بمن يستطيعون الإسهام في نهضة وتطوير تركيا من العقول والخبرات والكفاءات الموجودة بين السوريين.
ولجأ إلى تركيا نحو 2.7 مليون سوري منذ بداية النزاع في بلادهم في 2011 ولا يعيش سوى 10 في المائة منهم في مخيمات قريبة من الحدود، أما الباقون على مختلف انتماءاتهم الاجتماعية فيعانون من أجل الاندماج في المجتمع وفي سوق العمل.
وقال المتحدث باسم الحكومة التركية نائب رئيس الوزراء نعمان كورتولموش أمس، إن المشروع الذي اقترحه الرئيس التركي لم توضع عليه اللمسات الأخيرة بعد.
وبحسب صحيفة «خبر تورك» التركية أثار مشروع إردوغان الذي قد يشمل توطين 300 ألف سوري موجة انتقادات على شبكات التواصل الاجتماعي.
فبعد وقت قصير من إعلان إردوغان خطته لمنح الجنسية التركية للسوريين، وجهت الاتهامات له باستغلال الأزمة الإنسانية للاجئين لتحقيق مكاسب سياسية مستقبلا.
وأثارت تصريحات إردوغان عن تجنيس نحو 300 ألف لاجئ سوري كمرحلة أولى من أصل ما يقترب من 3 ملايين يعيشون في تركيا، موجة من الجدل داخل الأوساط الشعبية والسياسية في تركيا. وبعد أن قال إردوغان الأسبوع الماضي للصحافيين إن «الدول الغربية تفتح أبوابها لمثل هؤلاء الأفراد الموهوبين وليس لدى هؤلاء أي خيار سوى الذهاب للغرب عندما لا نفتح لهم أبواب المواطنة. نود أن ننتفع من علمهم». ردت أحزاب الشعب الجمهوري والشعوب الديمقراطي والحركة القومية برفضها للخطة، مؤكدة أن الهدف منها هو تجنيس السوريين لزيادة أصوات العدالة والتنمية في الانتخابات المقبلة.
وقال رئيس حزب الشعب ‏الجمهوري كمال كليتتشدار أوغلو إنها «مسألة خطيرة تظهر الطريقة التي يتم بها ‏حكم تركيا. هدف هذه الخطوة ليس إنسانيا، بل إنها تهدف إلى تحقيق ميزة لحزب ‏العدالة والتنمية الحاكم».
وفي السياق ذاته، قال النائب المعارض والي أغبابا من حزب الشعب الجمهوري: «من الواضح أن الحزب الحاكم ليس مهتما بمستقبل هؤلاء الناس، بل هو مهتم بالمكاسب السياسية التي قد يجنيها» في الانتخابات المقبلة المقررة عام 2019.
ورأى محمد جونال النائب عن حزب الحركة القومية أن خطة إردوغان لتجنيس السوريين ستشجعهم على عدم العودة إلى بلادهم إذا استقرت أوضاعها، وستجعلهم يتمسكون بالبقاء في تركيا كمواطنين، معتبرا أنها خطة سياسية في الأساس من جانب إردوغان لزيادة أصوات حزب العدالة والتنمية في الانتخابات.
وحذر النائب عن حزب الشعوب الديمقراطي إيهان بلجين من أن «إيجاد ناخبين جدد على أساس القوة ‏العاملة الرخيصة سيزيد من التحيز ضد اللاجئين وجرائم الكراهية ما سيؤدي إلى تغيير ‏حاسم في معدلات التمثيل».
وظهر أن إعلان خطة تجنيس السوريين أفرزت موجة من الكراهية ضد السوريين في تركيا، قبل البدء في أي إجراء يتعلق بها، واتضح ذلك في حوادث غريبة كان آخرها مقتل سوري وتركي في شجار بمدينة كونيا إحدى أهدأ المدن التركية وأكثرها محافظة في الوقت نفسه بسبب قتل سوريين لكلب في أحد الشوارع.
وانتشر على «تويتر» وسم «لا أريد سوريين في بلادي»، الرافض لخطة الرئيس التركي لتجنيس السوريين.
وقال مغردون أتراك إن «تركيا ليست معسكرا للاجئين»، محذرين من ارتفاع نسبة البطالة التي تبلغ حاليا 10 في المائة في تركيا، وسط مخاوف من قلاقل إثنية أو دينية على طريق التنافس على فرص العمل.
ويعيش نحو 260 ألف سوري فقط في مخيمات تديرها الحكومة التركية، بينما يعيش باقي السوريين في مدن بجميع أنحاء البلاد، التي يسكنها 79 مليون نسمة.
ورحب المثقفون السوريون بخطة إردوغان التي تستهدف في الأساس أصحاب المواهب وحملة المؤهلات العليا، وقال المخرج السوري فراس فياض الذي استطاع الفرار من الحرب في بلاده بعد أن قبض عليه مرتين، إن خطة إردوغان خطة عبقرية وإننا سنكون سعداء بأن نكون مواطنين في دولة قوية مثل تركيا.
من جانبه، أكد وزير الجمارك والتجارة التركي بولنت توفنكجي أمس، عدم وجود رقم معين لعدد السوريين الذين من الممكن منحهم الجنسية التركية، مشيرًا إلى أن التركيز في عملية التجنيس يتم في هذه المرحلة على الأشخاص من ذوي الكفاءات وغير المتورطين بجرائم.
وأضاف أن بإمكان أي سوري الحصول على الجنسية التركية في حال استيفائه المعايير والشروط المحددة.
وبين الوزير التركي أن الحكومة عاقدة العزم على تفعيل آلية منح السوريين الجنسية، للمساهمة في دخول أصحاب الكفاءات منهم إلى سوق العمل، وتعزيز اعتمادهم على أنفسهم، وبالتالي إشراكهم في المساهمة بالاقتصاد التركي، انطلاقًا من تصريحات الرئيس رجب طيب إردوغان بهذا الصدد.
وفي رده على انتقادات المعارضة، أكد توفنكجي «ضرورة النظر إلى السوريين الذين سيتم تجنيسهم على أنهم قيمة مضافة ستسهم في الاقتصاد والقوى العاملة»، مشددًا على أهمية تجنب عمليات توجيه الرأي العام «القبيحة وغير الواقعية»، التي تسعى لإظهار تلك الشريحة من السوريين على أنها «ستسلب قوت يوم الأتراك». ولفت إلى أن المعارضة التركية لم تقدم أي مقترح بنّاء فيما يتعلق بوضع السوريين في تركيا، مؤكّدًا ضرورة ألا تكون هناك أي مفاهيم مغلوطة بخصوص حصول السوريين على الجنسية.
وجاء السوريون في المرتبة الأولى بين من يحصلون على تصاريح العمل في تركيا هذا العام مقارنة بالعام الماضي. وبحسب بيان لوزارة العمل والضمان الاجتماعي في تركيا، تقدم نحو 45 ألف شخص للحصول على تصاريح عمل في غضون الشهور الستة الأخيرة، منحت تصاريح لـ38 ألفا منهم فقط.
وذكر البيان أن السوريين هم الأكثر حصولا على تصاريح العمل، بينما أتى الجورجيون في المرتبة الثانية والأوكرانيون في المرتبة الثالثة، أما القيرغيزيون ففي المرتبة الرابعة.
وبحسب البيان، حصل 5 آلاف و502 سوري على تصاريح عمل من أصل 6 آلاف، بينما 686 لاجئا سوريا تقدموا بطلبات للحصول على تصاريح.



محللون: تعاون المغرب وإثيوبيا عسكرياً «لا يثير قلقاً مصرياً»

أول اجتماع للجنة الدفاع المشترك بين إثيوبيا والمغرب (وكالة الأنباء الإثيوبية)
أول اجتماع للجنة الدفاع المشترك بين إثيوبيا والمغرب (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

محللون: تعاون المغرب وإثيوبيا عسكرياً «لا يثير قلقاً مصرياً»

أول اجتماع للجنة الدفاع المشترك بين إثيوبيا والمغرب (وكالة الأنباء الإثيوبية)
أول اجتماع للجنة الدفاع المشترك بين إثيوبيا والمغرب (وكالة الأنباء الإثيوبية)

أثار اجتماع بين المغرب وإثيوبيا بشأن تعاون عسكري بينهما تساؤلات حول موقف مصر، خصوصاً وأنها على خلاف مع أديس أبابا بسبب تهديد الأمن المائي جراء «سد النهضة».

وفي حديث مع «الشرق الأوسط»، الأربعاء، قال مصدر مصري مطلع إن ذلك التعاون العسكري المغربي - الإثيوبي، الذي لم تعلق عليه القاهرة رسمياً بعد، «لا يقلق القاهرة، وسيكون هناك حديث عبر الدبلوماسية الهادئة مع الرباط بشأنه».

ويتفق معه خبير عسكري كان مسؤولاً بارزاً سابقاً بالجيش المصري، مؤكداً أن ذلك التعاون «ليس مقلقاً للقاهرة»، لكنه تعجب من إبرام تعاون مغربي مع إثيوبيا التي يصفها بأنها «باتت عدواً للقاهرة وتقف ضد حقوقها المائية».

سد النهضة الإثيوبي (صفحة رئيس وزراء إثيوبيا على فيسبوك)

غير أنّ برلمانياً إثيوبياً نفى في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن يكون هذا التعاون مع المغرب «موجهاً للقاهرة أو يحمل رسائل تهديد أو نية للمواجهة»، مشيراً إلى أن «أديس أبابا تركز على نهضة بلادها وتنميتها، ولا تنوي أي مناكفات عسكرية تجاه أحد».

اجتماع مثير للجدل

كانت صحيفة «هسبريس» المغربية قد أفادت، منتصف يناير (كانون الثاني) الحالي، بأن اللجنة العسكرية المشتركة المغربية الإثيوبية عقدت اجتماعها الأول في أديس أبابا، وأن الاجتماع تناول «دراسة مخطط عمل في مجال التعاون العسكري والدفاعي بين البلدين».

ونصت اتفاقية التعاون العسكري، الموقعة في يونيو (حزيران) 2025 في الرباط، على إنشاء هذه اللجنة العسكرية المشتركة، بالإضافة للتعاون في مجالات التكوين والتدريب، والبحث العلمي، والطب العسكري، وفق المصدر ذاته.

وفي اليوم التالي، أفادت وكالة الأنباء الإثيوبية، بأن أديس أبابا والرباط عقدتا أول اجتماع للجنة الدفاع المشتركة على الإطلاق، بهدف تعزيز التعاون الثنائي عبر مختلف المجالات العسكرية.

وشملت المناقشات «دفع التعاون العسكري بين البلدين بطرق تضمن المنفعة المتبادلة لمؤسساتهما الدفاعية، والتعاون في التعليم والتدريب، والصناعات الدفاعية، ونقل التكنولوجيا، ومجالات أخرى من المشاركة العسكرية»، وفق الوكالة.

وأكد المدير العام للعلاقات الخارجية والتعاون العسكري في قوات الدفاع الوطني الإثيوبية، تشومي جيميتشو، آنذاك أن العلاقات بين إثيوبيا والمغرب تتعزز باطراد عبر قطاعات متعددة، وأن الصداقة طويلة الأمد بين البلدين تعكس التضامن الأفريقي والالتزام المشترك بالعمل معاً من أجل المصالح المشتركة.

وذكر أيضاً أن اجتماع اللجنة المشتركة «يمثل علامة فارقة تاريخية في العلاقات الإثيوبية - المغربية، ويفتح مرحلة جديدة للتنفيذ العملي لمجالات التعاون المتفق عليها».

ونقلت وكالة الأنباء الإثيوبية عن العميد عبد القهار عثمان، مدير مديرية التموين في القوات المسلحة المغربية، وصفه الاتفاق الذي تم التوصل إليه خلال الاجتماع بأنه «تطور مهم في العلاقات العسكرية»، وتأكيده أن «المغرب عازم على زيادة رفع مستوى التعاون الدفاعي مع إثيوبيا».

«الدبلوماسية الهادئة»

وتعليقاً على ذلك، قال مصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط» إن ذلك التعاون المغربي - الإثيوبي «بحاجة لتوضيح، لكنه بشكل عام ليس مقلقاً، خصوصاً وعلاقات القاهرة مع الرباط جيدة جداً».

وهو يعتقد أن «الدبلوماسية الهادئة» ستكون مسار التعامل مع الرباط، وأنه سيكون هناك حديث في هذا الأمر «ليس في إطار إلقاء اللوم، ولكن معرفة طبيعة الموضوع، ومناقشة الشواغل المصرية بشأنه».

وتزامن ذلك الاجتماع المغربي - الإثيوبي مع توجيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، منتصف يناير الحالي، رسالة إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، عارضاً التوسط في أزمة مياه النيل وملف سد النهضة الإثيوبي الذي قال أكثر من مرة إن إدارته منعت حرباً بين القاهرة وأديس أبابا بشأنه، دون مزيد من التفاصيل.

ويعتقد المصدر المصري المطلع أن إثيوبيا تحاول إرسال رسائل لمصر، وستزداد بعد إعلان ترمب الوساطة، وسط تجاوب مصري وسوداني وعدم تعليق من أديس أبابا.

في المقابل، يرى البرلماني الإثيوبي محمد نور أحمد أن التعاون مع المغرب ليس تعاوناً عسكرياً فحسب، بل يشمل التجارة والدبلوماسية، ويحمل رسائل مفادها تقوية العلاقات مع دول المنطقة، وليس أي تهديد لأحد.

وشدّد في حديث لـ«الشرق الأوسط» على أن مصر بلد شريك لبلاده «لم يتقاتلا ولن يتقاتلا، خصوصاً وأن أديس أبابا تهتم بالنهوض والازدهار، وليس لديها أي نية للقتال مع مصر أو غيرها».

غير أن الخبير الاستراتيجي العسكري المصري اللواء سمير فرج رفض تلك التبريرات الإثيوبية، ووصف أديس أبابا، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، بأنها «عدوة لحقوق مصر المائية»؛ لافتاً إلى أن مصر «لا يقلقها هذا التعاون».

إلا أنه تساءل: «كيف لدولة بالجامعة العربية أن تتعاون مع أخرى تهدد مصالح مصر؟».

ولا يعتقد فرج أن الرسائل الإثيوبية من تلك الاجتماعات تحمل أي تأثير على مصر سواء كان أمنياً أو عسكرياً، متوقعاً ألا تثير مصر هذا الأمر مع الرباط فوراً، لكن ذلك ربما يحدث في أي لقاءات مستقبلية بين البلدين «حيث ستبدي موقفاً دون أي تأثير يذكر على العلاقات المصرية - المغربية».


خمسة قتلى جراء السيول في تونس واستمرار تعليق الدراسة

هطول أمطار غير مسبوقة منذ سنوات في تونس (أ.ف.ب)
هطول أمطار غير مسبوقة منذ سنوات في تونس (أ.ف.ب)
TT

خمسة قتلى جراء السيول في تونس واستمرار تعليق الدراسة

هطول أمطار غير مسبوقة منذ سنوات في تونس (أ.ف.ب)
هطول أمطار غير مسبوقة منذ سنوات في تونس (أ.ف.ب)

ارتفعت حصيلة ضحايا السيول في تونس إلى خمسة قتلى بعد ثلاثة أيام من هطول أمطار غير مسبوقة منذ سنوات، ما تسبب أيضاً في أضرار مادية في عدة ولايات مع استمرار تعليق التعليم في المدارس والجامعات، على ما أفاد مسؤول بالحماية المدنية الأربعاء.

وقال المتحدث باسم الحماية المدنية خليل المشري لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن الحصيلة «ارتفعت إلى خمسة قتلى».

وأوضح أن الفرق نفذت 466 عملية ضخ مياه، وساعدت 350 شخصاً على العبور في مناطق غمرتها مياه السيول.

وتم العثور على أحد الصيادين، فيما لا يزال أربعة آخرون في عداد المفقودين، بعدما أبحروا الاثنين من سواحل طبلبة قرب المنستير، وفقاً لإذاعة محلية.

وأكد المشري أن التقلبات الجوية ستتواصل على مستوى العديد من المحافظات ولكن «بأقل حدة ودرجة اليقظة والانتباه تبقى مرتفعة».

وزار الرئيس قيس سعيّد مناطق متضررة الثلاثاء على ما نقلت وسائل إعلام محلية.

ويتم تداول مقاطع مصورة على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر منازل وسيارات غمرتها مياه الأمطار، إلى جانب نداءات استغاثة من مواطنين عالقين في المياه، ولا سيما في العاصمة تونس.

واستمر تعليق الدروس لليوم الثاني في المدارس الرسمية والخاصة والجامعات في 15 من الولايات الـ24 للبلاد، بسبب الأحوال الجوية.

والثلاثاء، أكد مدير التوقعات في المعهد الوطني للرصد الجوي عبد الرزاق رحال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «سجلنا كميات استثنائية من الأمطار خلال يناير (كانون الثاني)» في مناطق مثل المنستير (وسط شرق) ونابل (شمال شرق) وتونس الكبرى.

وأوضح أن تلك المناطق لم تسجّل كميات مماثلة منذ عام 1950.

ورغم أن هذه الأمطار تُعدّ قياسية، فإن مشهد الشوارع المغمورة بالمياه بعد هطول أمطار غزيرة مألوف في البلاد، وذلك بسبب سوء حالة غالبية البنى التحتية.

وغالباً ما تكون أنظمة الصرف الصحي وتصريف مياه الأمطار قديمة أو غير كافية أو سيئة الصيانة، لا سيما في المناطق الحضرية السريعة التوسع.

كما أن التوسع الحضري السريع وغير المنظم أحياناً، زاد من جريان المياه السطحية، في حين يعيق انسداد القنوات تصريف المياه.

وتأتي هذه الأمطار في وقت شهدت تونس في السنوات الأخيرة فترات جفاف طويلة تفاقمت بفعل التغير المناخي وترافقت مع تراجع كبير في مخزون السدود.

في الجزائر المجاورة، تسبب الطقس السيئ خلال الأيام الماضية في وفاة شخصين، رجل يبلغ نحو 60 عاماً عُثر عليه في منطقة غليزان (غرب)، وطفلة جرفتها السيول في الشلف، على بُعد 200 كلم غرب الجزائر العاصمة، وفقاً للحماية المدنية.

وفي غليزان وكذلك في الجزائر العاصمة وتيبازة، غمرت المياه أحياء بكاملها وانقطعت طرق عدة بسبب الفيضانات.


نجاة قائد عسكري رفيع من تفجير سيارة مفخخة في عدن

من آثار التفجير الذي استهدف موكب القائد العسكري حمدي شكري في عدن (إكس)
من آثار التفجير الذي استهدف موكب القائد العسكري حمدي شكري في عدن (إكس)
TT

نجاة قائد عسكري رفيع من تفجير سيارة مفخخة في عدن

من آثار التفجير الذي استهدف موكب القائد العسكري حمدي شكري في عدن (إكس)
من آثار التفجير الذي استهدف موكب القائد العسكري حمدي شكري في عدن (إكس)

شهدت مدينة عدن العاصمة اليمنية المؤقتة، الأربعاء، انفجاراً عنيفاً ناتجاً عن سيارة مفخخة استهدف موكباً عسكرياً في أثناء مروره في إحدى المناطق الشمالية للمدينة، مما أعاد إلى الواجهة المخاوف الأمنية في وقت يسعى فيه تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية إعادة الاستقرار إلى المحافظات الجنوبية وتوحيد القوات العسكرية والأمنية بعد حلّ ما كان يسمى «المجلس الانتقالي الجنوبي».

جاءت الحادثة غداة كشف السلطات المحلية في مدينة المكلا، كبرى مدن حضرموت، عن سجون سرية ومتفجرات تستخدم في الاغتيالات كانت في عهدة مجموعات من «الانتقالي» تديرها الإمارات العربية المتحدة قبل خروج الأخيرة من اليمن قبل نحو ثلاثة أسابيع.

وحسب المعلومات المتوافرة، فإن الانفجار استهدف موكب العميد حمدي شكري الصبيحي، قائد الفرقة الثانية في ألوية العمالقة، والمسؤول عن اللجنة الأمنية في محور طور الباحة وأحد أبرز القادة الذين أسهمت قواته في فرض الأمن في عدن.

ووقع التفجير في منطقة جعولة التابعة لمديرية دار سعد، وهي من المناطق الحيوية التي تشهد حركة مرورية نشطة، وذلك لحظة مرور الموكب العسكري.

حمدي الصبيحي من أبرز قادة قوات ألوية العمالقة في اليمن (إكس)

وأفادت مصادر أمنية بأن التفجير نُفذ بواسطة سيارة مفخخة من نوع «صالون» كانت مركونة إلى جانب الطريق، وانفجرت من بُعد أو بالتزامن مع مرور الموكب، مما أدى إلى دويّ انفجار قوي سُمع في أرجاء واسعة من المديرية، وتسبب بحالة من الهلع في أوساط السكان.

وأسفر الانفجار عن سقوط قتيلين على الأقل من مرافقي القائد العسكري، في حين أشارت تقارير طبية إلى وصول ثلاث جثث إلى أحد مستشفيات المدينة. كما أُصيب ما بين ثلاثة وخمسة أشخاص بجروح متفاوتة الخطورة، جرى نقلهم على وجه السرعة لتلقي العلاج، وسط استنفار طبي وأمني في المنطقة.

وأكدت المصادر أن العميد حمدي شكري الصبيحي نجا من محاولة الاغتيال، مع ورود أنباء عن تعرضه لإصابة طفيفة، وُصفت بأنها غير خطرة، فيما واصل الفريق الطبي متابعة حالته الصحية في أحد المستشفيات.

حمدي شكري الصبيحي له دور بارز في تثبيت الأمن بمناطق سيطرة قواته لا سيما في لحج (إكس)

وعقب الحادثة، فرضت الأجهزة الأمنية طوقاً أمنياً مشدداً حول موقع التفجير، وباشرت عمليات التحقيق وجمع الأدلة، بما في ذلك فحص بقايا السيارة المفخخة وتتبع مسار الموكب.

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم حتى ساعة إعداد هذا الخبر، في وقت تتواصل فيه التحقيقات لكشف ملابسات العملية والجهات المتورطة فيها.

يأتي هذا التفجير في وقت تشهد فيه عدن جهوداً أمنية مكثفة لإعادة الاستقرار، وتحسين الخدمات وتطبيع الأوضاع بجهود سعودية، وذلك عقب التوترات التي تسبب بها تمرد المجلس الانتقالي المنحل ورئيسه عيدروس الزبيدي الذي هرب إلى أبوظبي.