«الحرّات» و«الصخور الرسوبية» مواقع لكنوز مدفونة في السعودية

«الحرّات» و«الصخور الرسوبية» مواقع لكنوز مدفونة في السعودية

تحوي أحجارا كريمة بينها الماس تقدر بمليارات الدولارات سنويا
الأربعاء - 2 جمادى الآخرة 1435 هـ - 02 أبريل 2014 مـ رقم العدد [ 12909]
الأحجار الكريمة نشاط يحتاج لتطوير وتنمية في السعودية مقارنة بحجم القيمة المالية المتداولة فيه

قدر مختصون في تجارة الأحجار الكريمة والمجوهرات، حجم التداول في هذه التجارة على المستوى العالمي بأكثر من 25 مليار دولار في السنة الواحدة، نصيب السعودية منها خمسة مليارات دولار، وسط توقعات بنمو هذا الرقم محليا، إذا تم تنظيم العمل فيها عبر دعم توطين صناعتها وتجارتها لتسهم مع الثروات الطبيعية الأخرى في صناعة اقتصاد وطني مهم وجاذب إقليميا وعالميا.
ويبلغ عدد الأحجار الكريمة المتداولة في العالم ما يقارب 2000 حجر، استخدم منها في ترصيع المجوهرات 200 حجر برز منها "الماس"، وتوجد معظمها بألوان وأحجام مختلفة في رواسب ضفاف الأنهار الناضبة والقديمة، ومصبات الأنهار الجارية بالأودية، وفي الجبال الصخرية، خاصة البركانية منها كما في السعودية، حيث توجد في الحرّات الممتدة على طول الدرع العربي من الشمال الغربي إلى الجنوب الغربي.
و"الماس" حجر نفيس يتكون من الناحية الكيميائية من الكربون النقي الذي يتكون منه الفحم والرصاص، لكن ذرّات الكربون في الماس مرتبة وقوية بسبب تعرضها إلى ضغط عال تحت الأرض يقدر بـ 100 ألف طن وبدرجة حرارة عالية تقدر بنحو 2500 درجة مئوية، فيما يبرز بين أنواعه: الأحمر، والأورجواني، والوردي، والأخضر، والأزرق، وصفر الكناري، والماس عديم اللون شديد البياض.
ومن أقدم الماسات المعروفة في العالم ماسة "جبل النور" التي يعود تاريخ اكتشافها إلى عام 1304 في مناجم جولكندة جنوب الهند وتزن 800 قيراط، وانتقلت ملكية هذه الماسة لعدد من ملوك أفغانستان والهند، إلى أن حصلت عليها إحدى الشركات الهندية عام 1849 وتم إهداؤها لملكة فكتوريا عام 1850، كما عرف من الماسات القديمة "بت أوريجنت" و"أورلف" و"هوب" و"كيولينان".
ووفقًا للدكتور زهير بن عبد الحفيظ نواب، رئيس هيئة المساحة الجيولوجية السعودية، فإنه من المحتمل العثور على الماس في الحرات والصخور الرسوبية القديمة بالسعودية ذات العُمق الكبير، بسبب تواجد أحجار: الزبرجد الزيتوني، والبيروب، والغرانيت، ومعدن الكروم ديوبسيد الغنيان بعنصر الكروم، حيث أن هذه المعادن تدل على وجوده، إلا أن ذلك يحتاج للمزيد من الدراسات الجيولوجية ليتم التأكد منه.
وأكد الدكتور نواب في حديث نقلته وكالة الأنباء السعودية، أن العمل يجري الآن على اكتشاف الماس في السعودية، نافيا ما يطلق عليه بعض الأشخاص اسم "الماس السعودي" الموجود على بعض أحجار المرو (الكوارتز) الشفافة الموجودة ضمن الكثبان الرملية بمنطقة: حفر الباطن، والزلفي، والخرج، والعلا.
وينص نظام الاستثمار التعديني لوزارة البترول والثروة المعدنية، على أن جميع الرواسب الطبيعية للمعادن الموجود في السعودية ملكا للدولة، يشمل ذلك خامات المحاجر بجميع أنواعها أياً كان شكلها أو تركيبها، سواء كانت في التربة أو في باطن الأرض أو في إقليم الدولة البري ومياهها الداخلية وبحرها الإقليمي، وجرفها القاري، باستثناء من منح تصريح خاص من الوزارة وفق الأنظمة الرسميّة المعمول بها.
وتحتاج مواقع الأحجار الكريمة في السعودية إلى دراسات تفصيلية وتحليلية متعمقة لمعرفة مواقع مناجم هذه الأحجار التي سيكوّن لها عائد اقتصادي كبير يقدر بمليارات الدولارات، حسبما ذكر المهندس مصباح الأرناؤوط المختص في الأحجار الكريمة والمستشار بهيئة المساحة الجيولوجية السعودية، مبينًا أنه تم منح امتياز التنقيب في السعودية لمنجمين من حجر "الزبرجد" شبه الكريم، إلا أنها خطوة تنتظر المزيد من التطوير.
ولفت الأرناؤوط إلى إن تجارة الأحجار الكريمة السعودية يمكن أن تكون من الصناعات الوطنية المفيدة للاقتصاد الوطني إذا أجيد استثمارها من خلال توفير العمالة الماهرة في مجال صناعة المجوهرات والأحجار الكريمة، وتدريب الكوادر الوطنية في معاهد مهنية متخصّصة في هذا المجال، وإنشاء معاهد تأهيل في البلاد لتطوير مهارات العاملين في الصناعة، وإيجاد فرص تجارية لهم من أجل إدارة سوقها محليًا.
وتختلف مصادر الأحجار الكريمة، فمنها مصادر صخرية كالياقوت والزمرد، وحيوانية مثل: اللؤلؤ والمرجان، ومنها نباتية مثل الكهرمان والعنبر، وبحسب ندرتها في الطبيعة تنقسم إلى قسمين: الكريمة وهي : الماس ، والزمرد، والزفير، والياقوت، وشبه الكريمة وهي : الكوارتز، البريل، والأولفين، ووالترومالين، في حين يمكن تقييمها من خلال درجات : اللون، والنقاء، والوزن، وشكل القص.
وأكد رئيس هيئة المساحة الجيولوجية السعودية، أن الهيئة أنشأت معملا متخصصًا لفحص وتقييم الماس والأحجار الكريمة الملونة، تم تزويده بأحدث الأجهزة والمعدات التي تديرها كوادر فنية مدربة، لكشف نوعية هذه الأحجار، مبينًا أنه سيتم إصدار شهادات فحص وتقييم معتمدة لهذه المعادن الثمينة، وعمل دورات تدريبية للهواة والمختصين في مجال المجوهرات والأحجار الكريمة، وتقديم المشورة للقطاعين العام والخاص في ذلك المجال.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة