بعد سنتين على انتهاء الحرب الطاحنة بين جبل محسن وباب التبانة، التي استمرت أكثر من ستة أعوام، و20 جولة قتال راح جراءها مئات الضحايا الأبرياء، جاء وقت الاحتفال معًا.
هذه السنة لن تترك الأمور للصدفة. فقد دعي الأهالي من المنطقتين إلى الاحتفال معًا في اليوم الثاني لعيد الفطر، في شارع سوريا، مصطحبين صغارهم، للمشاركة في نشاطات عدة تنظم للمناسبة. وبقي شارع سوريا لسنوات طويلة، أخطر شوارع الضاحية الشمالية لطرابلس، على الإطلاق، وأكثرها دموية. فهو خط تماس بين المتحاربين، وكانت دائمًا متاجره ومبانيه، من بين الأكثر عرضة للتدمير والخراب.
وبدعوة من أربع جمعيات، وهي «مجلس شباب التبّانة» و«روح الشباب» و«لبنان المحبّة الاجتماعية الإنمائية» و«أكاديمية شباب القبّة»، التي تنشط في المنطقتين يقام هذه السنة، «مهرجان السلام» الذي تتولى تنظيمه 62 events، » وذلك بعد الانتهاء من مشروع إضاءة الشارع مرورا بطلعة الشمال في جبل محسن، وصولا إلى ساحة القبة، بأعمدة إنارة تعمل بالطاقة الشمسية. وهذا المشروع الذي يبدو صغيرًا، ويفترض أن تتكفل به الدولة، هو نتاج تشابك جهد كبير من جمعيات في المنطقتين اللتين شهدتا جولات عنف مميتة على مدى السنوات الماضية.
وبقي الظلام الذي أغرقت فيه باب التبانة وجبل محسن، والدمار الذي لحق بهما، من الأسباب الرئيسية التي أعاقت استنهاضهما من البؤس الذي وقعتا فيه. وسعت الجمعيات الأربع إلى تنمية الحيوية على محاور التماس القديمة، والمناطق التي استشرس فيها القتال من خلال مشاريع مشتركة عدة كترميم سوق القمح وسوق الخضراوات والأبنية المتضررة، إضافة إلى العمل على الفرد من خلال نشاطات اجتماعية وثقافية من بينها المسرح والغناء والموسيقى.
وقال مدير مشروع الإنارة خالد الشيخ لـ«الشرق الوسط»: «التحدي هو أن نصنع السلام، لا الحرب. فأسهل شيء هو الدمار». ويتحدث ممثلون عن هذه الجمعيات، عن نشاطات قاموا بها حتى أثناء المعارك، وإن محاولاتهم لم تتوقف، ولم يفقدوا يومًا الأمل. ويصر المنظمون لـ«مهرجان السلام» على أن اللقاء بين الناس من المنطقتين، هو أمر طبيعي لأنهم يعيشون في جيرة قديمة، والفرقة التي حصلت هي مرهونة بالزمن الذي اشتعلت به المعارك. ويشرح خالد الشيخ: «نحن خلال فترة الحرب كنا نعمل للمصالحة بين الناس. هذه مرحلة تجاوزناها، وبات الجهد منصبًا على التخفيف من المشكلات المتبقية، وهذه أسهل، لكنه عمل لا بد من القيام به». لكن البعض يعتقد أن ما يقارب 30 في المائة من سكان المنطقتين لا يزالون يجدون صعوبة في الاختلاط، وان رفع الحواجز كليًا، يحتاج المزيد من العمل والمثابر.
وتبدأ الاحتفالات في شارع سوريا، في اليوم الثاني من عيد الفطر من الساعة العاشرة والنصف صباحًا باستعراض افتتاحي. وبين الثانية عشرة والنصف ظهرًا والسابعة مساء، سيتناوب على مسرح ينصب في المكان كل من الفنانين، نقولا الأسطا وآمال طنب، وهناك مواهب غنائية من طرابلس بينهم أحمد حسين الذي كان قد شارك في برنامج «ذا فويس» وزكي شريف، المشارك في برنامج «ستار أكاديمي» وخالد رستم الذي كتب أغنية خاصة للمهرجان، وسواهم.
وعلى لائحة برنامج «مهرجان السلام» عروض وتمارين في كرة القدم مع عدد من أبرز لاعبي منتخب لبنان ونوادي الدرجة الأولى. أنشطة أخرى بينها معرض ومسابقات تصوير وأنشطة للأطفال، لجعل نكهة العيد مختلفة بالنسبة لأولاد عانوا من العنف والحرمان..
وكانت المنطقة، منذ توقف المعارك قد شهدت عددًا من النشاطات التي هدفت إلى إخراجها من محنتها، منها افتتاح مقهى حمل اسم «قهوتنا» الذي تم تجهيزه ليكون ملتقى للشبان وفيه عقد المؤتمر الصحافي للإعلان عن «مهرجان السلام» وكذلك تم استكمال أدراج السلام التي أريد منها تلوين جدران وأدراج قديمة وأثرية تربط بين المنطقتين، كما خص مهرجان السينما السكان بعروض خاصة في الهواء الطلق، أتت إليهم، بدل أن يذهبوا هم إلى قاعات المهرجان.
ويأمل الجميع أن يكون العيد مختلفًا في طرابلس هذه المرة، وأن تكون باب التبانة وجبل محسن، منطقة جذب للطرابلسيين في اليوم الثاني من العيد للاستمتاع بالعروض الفنية والألعاب.
11:42 دقيقه
«باب التبانة» و«جبل محسن» تحتفلان بالعيد معًا في «مهرجان السلام»
https://aawsat.com/home/article/682816/%C2%AB%D8%A8%D8%A7%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%A8%D8%A7%D9%86%D8%A9%C2%BB-%D9%88%C2%AB%D8%AC%D8%A8%D9%84-%D9%85%D8%AD%D8%B3%D9%86%C2%BB-%D8%AA%D8%AD%D8%AA%D9%81%D9%84%D8%A7%D9%86-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%8A%D8%AF-%D9%85%D8%B9%D9%8B%D8%A7-%D9%81%D9%8A-%C2%AB%D9%85%D9%87%D8%B1%D8%AC%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%C2%BB
«باب التبانة» و«جبل محسن» تحتفلان بالعيد معًا في «مهرجان السلام»
بعد معارك دموية لست سنوات.. يجمعهما الغناء وكرة القدم والضوء
«باب التبانة» و«جبل محسن» تحتفلان بالعيد معًا في «مهرجان السلام»
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

