«قصر الحكم» و«حي البجيري» يسترجعان ذاكرة الرياض أيام عيد الفطر المبارك

العرضة السعودية والشعراء والرواة والمنشدون يحيون ليالي الفرح

«قصر الحكم» و«حي البجيري» يسترجعان ذاكرة الرياض أيام عيد الفطر المبارك
TT

«قصر الحكم» و«حي البجيري» يسترجعان ذاكرة الرياض أيام عيد الفطر المبارك

«قصر الحكم» و«حي البجيري» يسترجعان ذاكرة الرياض أيام عيد الفطر المبارك

تستضيف منطقة "قصر الحكم" و"حي البجيري" بالدرعية التاريخية فعاليّات عيد الفطر المبارك بمدينة الرياض ضمن حزمة من البرامج والأنشطة التي تمزج بين أصالة الماضي الظاهرة في قيمة المكانين وخصوصيتهما الوطنيّة والوجدانيّة والتراثية، وبين روح المعاصرة البارزة في استخدام الوسائل التكنولوجيّة الحديثة ضمن معظم الأنشطة الترفيهية والتعليمية والتثقيفية الموجهّة إلى شرائح المجتمع بهدف توفير بيئة احتفاليّة حضاريّة وآمنة تنسجم مع تطلّعات سكّان مدينة الرياض وزوارها.
وأوضح المهندس عبدالله الركبان مدير إدارة التطوير العمراني بالهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض، أن منطقة قصر الحكم ستحتضن فعاليات العيد الرسمية بمدينة الرياض لما تمثله المنطقة من أهميّة كبرى وقيمة وطنيّة وتراثيّة تضم عدداً من المعالم التاريخيّة البارزة في مقدمتها قصر الحكم وحصن المصمك اللذين واكبا انطلاقة الدولة السعوديّة الحديثة على يد الملك المؤسس عبد العزيز بن عبد الرحمن. وقال "إن فعاليّات منطقة قصر الحكم ستنطلق خلال أيام العيد الثلاثة من الساعة الرابعة عصراً وحتى 12 مساءً، وتتسم بتنوّع البرامج والأنشطة التي تلبي احتياجات وتطلعات مرتادي المنطقة باختلاف فئاتهم العمريّة، وتتوزّع الأنشطة بطريقة متقنة في ساحة المصمك وميدان العدل بتناسق يتيح للزوّار إمكانيّة التنقّل فيما بين الفعاليّات بسلاسة ومرونة، إلى جانب توفير ما يزيد على 2700 مقعد متاح للزوّار في مناطق متفرقة بالقرب من الفعاليّات التي تستضيفها المنطقة لتوفير مساحة مناسبة للاسترخاء والراحة".
وبيّن مدير إدارة التطوير العمراني بالهيئة، أن ساحة المصمك بمنطقة قصر الحكم ستشهد تدشين أمير منطقة الرياض لعيد المدينة الرسمي بمشاركة الأهالي والسكّان وسط أجواء احتفاليّة يواكبها عرض تفاعليّ على جدار المصمك يحمل عنوان "ذاكرة الرياض"، يتزامن معه مشاركة الراوي بحكايات ترصد التحول الذي شهدته مدينة الرياض في مختلف الجوانب، وتبرز النمو الحضري والنقلة النوعيّة التي أسهمت في تغيّر نمط الحياة في المدينة. وأكد أن العرضة السعوديّة ستكون حاضرة خلال فعاليّات العيد، وستقام في ساحة المصمك طيلة الأيام الثلاثة بتنفيذ من فرقة الدرعية للفنون الشعبيّة، وستأتي هذه الفعاليّة متناغمة مع المؤثرات البصريّة الرقمية والعروض الصوتيّة لإيجاد جوٍ من الابتهاج لدى زوّار منطقة قصر الحكم أثناء مشاهدتهم للفلكلور الشعبي السعودي، كما وفرت الهيئة قرابة 1300 مقعد ليتسنى للمرتادين قضاء وقت ممتع خلال تفاعلهم مع الأنشطة المقامة في ساحة المصمك.
وأشار الركبان إلى أن ميدان العدل سيحتضن العديد من الفعاليات البارزة، من أبرزها استضافة 48 أسرة سعوديّة منتجة وحرفيّة، ضمن برامج دعم الكفاءات الوطنيّة التي توليه الهيئة اهتماماً بالغاً، لذلك عمدت إلى تهيئة مناخ استثماري محفز وآمن تتوفّر من خلاله احتياجات الأسر والزوّار، إضافة إلى اختيار المواقع المخصصة لمنصّات البيع بعناية، حيث ستتوزّع على ثلاثة مواقع محيطة بالميدان، وتحيط بالعديد من الفعاليّات البارزة التي ستحتضنها منطقة قصر الحكم خلال أيام العيد.
وأضاف تتضمن ساحة ميدان العدل مساحة ترفيهيّة ابتكاريّة تشمل أربع خيام تعليميّة مخصصة للأطفال، هنّ (خيمة الطبيب، خيمة العالم، خيمة الفنان، خيمة الإعلامي)، وتهدف إلى منح الأطفال جواً يمزج بين التعليم والترفيه عبر تقديم المعلومة بشكل تفعاليّ تحت إشراف نخبة متخصصة في المجالات العلميّة والفنيّة والإعلاميّة.
وأوضح مدير إدارة التطوير العمراني بالهيئة أن "حي البجيري" بالدرعية التاريخية أكمل استعداداته وارتدى حلّة الابتهاج تأهبا لاستقبال سكّان العاصمة وزوّارها خلال أيام العيد. وقال: احتضان الحي لفعاليّات العيد يأتي للعام الثاني على التوالي، بعد أن شهد في السنة الماضية إقبالاً كبيراً تجاوز 60 ألف زائر يومياً، وسيحمل العيد في الحي هذا العام عنوان "هل هلاله"، تعبيراً عن مشاعر الفرح والسرور المصاحبة لقدوم هلال عيد الفطر المبارك، وتجسيداً لمكانة الحيّ بوصفه من أبرز المعالم الحضاريّة والتي أصبحت إحدى المقاصد الرئيسية لسكّان مدينة الرياض.
وأفاد الركبان بأن حي البجيري يضم العديد من الفعاليّات المتنوّعة ذات الطابع الثقافي والأدبي والتراثي، ومنها "خيمة المدهال" التي تحتضن نخبة من الشعراء والرواة والمنشدين في ميدان الشعر والرواية، التي ستتيح للزوّار والمرتادين فرصة الاستمتاع بالبيئة التي تزاوج بين عراقة الماضي وروح الحاضر دون أن تغفل دورها المعرفي في الحفاظ على الموروثات والإسهام في نقلها من جيل إلى آخر.
وكشف مدير إدارة التطوير العمراني بالهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض، عن أن الهيئة خصصت مساحة للمقاهي والجلسات التراثيّة داخل حيّ البجيري واستوحت في تصميمها النمط العمراني النجدي الذي يمثّل الهوية العمرانيّة لمنطقة الدرعيّة التاريخيّة، وتقع بالقرب من موقع فعاليّة درب الفنون التي تأتي بالتعاون مع مركز "جادة أما للفنون" بهدف دعم التجارب الواعدة في الفنون البصرية من تشكيل وتصوير ضوئي وتصميم ونحت وغيرها، إضافة إلى منح الزوّار فرصة التعرّف على أعمال المبدعين السعوديين في مجالات الفنون المختلفة، وهي إحدى المنصّات التي تسعى لنشر الوعي والثقافة بقالب فنيّ.
ولأن الطفل يمثل أحد أبرز الشرائح الاجتماعيّة المستهدفة في فعاليّات العيد المقامة بحي البجيري، بين الركان أن الهيئة وضعت ضمن أنشطتها عروضاً للطفل يقع في حديقة المطويّة التي تُعد من المعالم البارزة في الحي، وسيضم المسرح العديد من الأنشطة الترفيهية والتعليمية والتثقيفية تتنوع فيما بين عروض ومسابقات، ومن المقرر أن تنطلق فعاليّاته خلال أيام العيد عقب صلاة المغرب، ابتداءً عرض "السنافر"، وتليها عروضاً لمهارات كرة القدم إضافة إلى المسابقات الحركيّة وعروض البالون الراقص، إلى جانب عمل مخصص للأطفال سيجري عرضه على شاشة ضخمة بساحة حي البجيري، وغيرها من الفعاليّات الجاذبة للأسرة والطفل.



«الداخلية» السعودية: إجراءات بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية

وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
TT

«الداخلية» السعودية: إجراءات بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية

وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)

أعلنت وزارة الداخلية السعودية، الأربعاء، مباشرة الجهات المختصة في حينه الإجراءات النظامية بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية، والتي تمثل خطاً أحمر لا يُقبل المساس به، أو التأثير عليه.

جاء ذلك في بيان للوزارة أشار إلى ما تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي من محتوى من شأنه المساس بالوحدة الوطنية، وتهديد السلم والأمن المُجتمعي، متضمناً عبارات مثيرة للتعصب القبلي المقيت، في تصرف غير مسؤول، ولا يعكس وعي المجتمع السعودي، وإدراكه لخطورة تلك الممارسات الشاذة التي لا تمثل إلا أصحابها.

وحذَّرت «الداخلية» من كل ما من شأنه المساس بالنظام العام، ومؤكدة أن الجهات الأمنية تقف بحزم أمام كل من يحاول النيل من اللُّحمة الوطنية بإثارة النعرات القبلية المقيتة، وأن الجزاء الرادع سيكون مصيره، باعتبار أن تلك الأفعال تعدّ جريمة خطيرة يُعاقب عليها القانون.

من جانبهم، أبدى رواد مواقع التواصل الاجتماعي ترحيبهم بهذه الإجراءات التي تأتي امتداداً لجهود الوزارة المتواصلة في الضرب بيد من حديد على كل من يقوم بمثل تلك التصرفات الشاذة باعتبارها تجرأ سافراً على مبادئ الوحدة، والائتلاف، واجتماع الكلمة التي قامت عليها الدولة.

واستنكر رواد تلك المواقع نشر أو تداول أي محتوى يثير التعصب القبلي المقيت، والبغضاء، والكراهية في المجتمع، مُعربين في الوقت ذاته عن فخر أبناء البلاد على مدار تاريخها العريق بتلاحمهم، والتفافهم حول وحدتهم الوطنية، ونبذهم كل أسباب الفرقة، والشقاق.


كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
TT

كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)

وجّه قادة دول مجلس التعاون الخليجي خلال قمتهم التشاورية، في جدة غربي السعودية، الثلاثاء بضرورة استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل، والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية، مشيرين إلى أهمية مشروع الربط الكهربائي بين دول المجلس، والإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، ومشروع الربط المائي بين دول مجلس التعاون، والمضي قدماً في دراسة إنشاء مناطق للمخزون الاستراتيجي الخليجي، إلى جانب التأكيد على أهمية تكثيف التكامل العسكري ما بين دول المجلس، والإسراع في إنجاز مشروع منظومة الإنذار المبكر ضد الصواريخ الباليستية.

وعكست هذه التوجيهات التي كشف عنها البيان الإعلامي لجاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، عقب القمة، إشاراتٍ لافتة جاءت بالتوازي مع أخذ السعودية زمام المبادرة للدعوة لهذه القمة التشاورية، حيث تضمّنت «التوجيهات السامية»، كما وصفها البديوي، مصطلحات واضحة ومباشرة اشتملت على «الاستعجال» و«الإسراع» في مناسبتين، إلى جانب «أهمية»، والدعوة المباشرة لتكثيف التكامل العسكري، الأمر الذي لقي تفاعلاً واسعاً يكشف عن جدية، ووضوح في المبادرة السعودية، واللقاء التشاوري الخليجي، للخروج بنتائج حقيقية لهذا اللقاء في ظل الظروف الراهنة شديدة التعقيد.

ولي العهد السعودي وملك البحرين قبيل القمة (واس)

ودلّلت تعليقات أمير قطر الشيخ تميم بن حمد عقب القمة على ذلك قائلاً: «قمتنا الخليجية التشاورية اليوم في جدة تجسد الموقف الخليجي الموحد تجاه الأوضاع الراهنة، وما تستلزمه من تكثيف التنسيق، والتشاور، بما يعزز الدور الفاعل لدولنا في دعم المسارات الدبلوماسية، وصون أمن المنطقة، واستقرار شعوبها، وتحقيق تطلعاتها نحو التنمية، والازدهار».

امتداد لجهود ولي العهد السعودي وقادة الخليج

الدكتور عبد العزيز بن صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث، قال لـ«الشرق الأوسط» إن استضافة المملكة للقمة الخليجية التشاورية جاءت استجابة لبحث الظروف التي تمر بها منطقة الخليج العربي جراء الحرب الأميركية الإسرائيلية-الإيرانية، والتشاور، وتنسيق مواقف دول مجلس التعاون الخليجي على ضوء ما أسفرت عنه هذه الحرب، ولاحتواء تداعيات الأزمة الراهنة، سواء من الناحية الأمنية، أو الاقتصادية، أو غيرهما. واستدرك أنها تهدف إلى تعزيز الجهود المبذولة لمعالجة هذه الأزمة، وتداعياتها، لتحقيق استقرار المنطقة، وحفظ مصالح دول مجلس التعاون، وتعزيز أمنها الجماعي، وتابع أنها تأتي امتداداً لجهود الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، وقادة دول مجلس التعاون الخليجي.

ولي عهد الكويت لدى وصوله إلى جدة وفي استقباله ولي العهد السعودي (واس)

الدكتور عبد العزيز يرى أن رؤية الملك سلمان بن عبد العزيز -لتعزيز العمل الخليجي المشترك، وترسيخ الوحدة الاقتصادية، وتطوير المنظومتين الدفاعية، والأمنية، وصولاً إلى تكامل خليجي أكثر رسوخاً واستدامة، بما يحقق قيمة مضافة لحماية مصالح دول مجلس التعاون الحيوية، ويعزز التعامل الجماعي مع ما قد تفرضه الأزمة الحالية من تحديات، أو تحسباً لأي أزمات قد تطرأ على المنطقة مستقبلاً- تعد من الملفات التي طرحت على طاولة لقاء القادة.

عدم ارتهان القرار الخليجي لجهات أخرى

وتوقع بن صقر خلال حديثه أن القمة سوف تبني على نجاح دول المجلس في التصدي للهجمات الإيرانية بالصواريخ الموجهة، والمسيرات، والبناء على هذا النجاح في وضع استراتيجية دفاعية متكاملة وشاملة لدول المجلس، تبدأ بالتسليح الحديث الذي يناسب الأجيال الجديدة من الحروب، والتدريب، والشراكات الدفاعية الخارجية، بما يرسي قواعد دفاع استراتيجية قوامها الاعتماد على الذات، والشراكات المناسبة، والمفيدة، وعدم ارتهان القرار الخليجي لأي جهات أخرى.

ولي العهد السعودي مستقبلاً أمير قطر (واس)

وكان القادة الخليجيّون أكدوا على حق دول المجلس في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً، وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وفي اتخاذ كافة الإجراءات لحماية سيادتها، وأمنها، واستقرارها، وعلى التضامن الكامل بين الدول الأعضاء، وأن أمن دوله كلٌّ لا يتجزأ، وأن أي اعتداء تتعرض له أي دولة عضو يعد اعتداءً مباشراً على كل دوله، وفق ما نصت عليه اتفاقية الدفاع المشترك لمجلس التعاون لدول الخليج العربية.

كما أشار الأمين العام للمجلس إلى إشادة القادة بما أظهرته القوات المسلحة لدول المجلس من «شجاعة وبسالة عاليتين في الدفاع عن دول المجلس في وجه الاعتداءات الإيرانية السافرة، وبما أبدته هذه القوات من قدرات وجاهزية مكنتها -بعد توفيق الله- من التصدي للاعتداءات الصاروخية، وبالطائرات المسيرة، والتعامل معها باحترافية وكفاءة عاليتين»، إلى جانب الحفاظ على أمن الدول الأعضاء، ومقدرات شعوبها.

الممرات البديلة «نقاش الفترة المقبلة»

وتوقّع بن صقر أن العمل على إيجاد ممرات بديلة لتأمين سلاسل إمدادات الطاقة سوف يكون محل نقاش خليجي جاد في الفترة المقبلة، وهو الأمر الذي تناوله بيان الأمين العام لمجلس التعاون الذي كشف عن توجيه القادة إلى الإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، علاوةً على استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل، والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية.

وزير الخارجية السعودي استقبل نظيره الإماراتي عقب وصوله للمشاركة في القمة (واس)

ويتّفق أحمد الإبراهيم، المحلل السياسي، مع هذا الطرح، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن البيان الذي أعقب القمة عكس أهميّتها، وأكّد على أن السعودية كما تولّت الأمر، وأمّنت سلاسل الإمداد لوجستيّاً لدول الخليج خلال الأزمة، وعملت على تأمين ممرات بديلة للطاقة عبر خط أنابيب شرق–غرب كجزء من معالجة أزمة مضيق هرمز، جدّدت اليوم خطواتها المبدئية عبر جمع دول الخليج على طاولة واحدة، للتعامل مع المرحلة المقبلة.

«توجيهات صريحة ومباشرة»

وأضاف: «هذه من المرّات النادرة التي أشهد فيها بياناً مباشراً وصريحاً يتضمن التوجيهات الصارمة، خاصةً في التعامل مع المتطلّبات المستقبلية، والسيناريوهات المفتوحة على كافة الاحتمالات الآن، مع احتمالية تعثر المفاوضات الأميركية–الإيرانية، أو أي سيناريو خطير قادم».

جاسم البديوي الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي أدلى ببيان عقب القمة (مجلس التعاون)

بدوره يرى المحلل السياسي محمد الدوسري أن أهمية مجلس التعاون الخليجي تكمن في مقدرته على العبور من الكثير من الأزمات، ومن ذلك الحرب العراقية-الإيرانية، وأزمة احتلال العراق للكويت، ودور المجلس -وعلى رأسه السعودية- في تجاوز العديد من المحن، مشدّداً على أن العقل الجمعي لمواطني الخليج يرى أهمية توحيد الموقف الخليجي لعبور الأزمات، ومن ذلك الأزمة الجارية، وانعكاسات إغلاق مضيق هرمز.

«الخيمة السعودية»

ونوّه الدوسري إلى أن اللقاء التشاوري لقادة دول الخليج هو بمثابة رسالة لاجتماعها، واستظلالها في «الخيمة الكبيرة»، وهي السعودية، لتفتح آفاقاً جديدة، وتتفق على معالجة وتجاوز الأخطار الحالية المحدقة.


رئيس سويسرا: نتضامن مع السعودية... والتفاوض الأميركي الإيراني ضرورة أمنية للاستقرار

ولي العهد الأمير محمد بن سلمان والرئيس السويسري غي بارميلان أثناء لقاء ثنائي 23 أبريل بجدة (السفارة السويسرية في الرياض)
ولي العهد الأمير محمد بن سلمان والرئيس السويسري غي بارميلان أثناء لقاء ثنائي 23 أبريل بجدة (السفارة السويسرية في الرياض)
TT

رئيس سويسرا: نتضامن مع السعودية... والتفاوض الأميركي الإيراني ضرورة أمنية للاستقرار

ولي العهد الأمير محمد بن سلمان والرئيس السويسري غي بارميلان أثناء لقاء ثنائي 23 أبريل بجدة (السفارة السويسرية في الرياض)
ولي العهد الأمير محمد بن سلمان والرئيس السويسري غي بارميلان أثناء لقاء ثنائي 23 أبريل بجدة (السفارة السويسرية في الرياض)

شدّد الرئيس السويسري غي بارميلان على دعم ووقوف بلاده إلى جانب السعودية في الظروف التي وصفها بالصعبة، مؤكداً على أهمية مواصلة الجهود الرامية لحل دبلوماسي بين واشنطن وطهران، عن طريق التفاوض، بغية تغليب السلام والاستقرار في المنطقة.

وفي إشارة إلى تداعيات الحرب الأميركية الإيرانية الإسرائيلية، قال بارميلان في حوار مع «الشرق الأوسط»: «احتل الوضع الأمني الحالي في المنطقة صدارة جدول الأعمال. وأعربت عن تضامن سويسرا مع السعودية في هذه اللحظة الصعبة، وأثنيت على الأمير محمد لحكمته وضبط النفس الذي أبداه، وأبديت له تأييد ودعم سويسرا، كما اتفقنا على ضرورة تشجيع جميع الجهود الرامية إلى التوصل إلى حل دبلوماسي عن طريق التفاوض، حرصاً على السلام والاستقرار في المنطقة».

وأضاف بارميلان: «جاءت الزيارة الأخيرة إلى مدينة جدة بالسعودية في 22 و23 أبريل (نيسان) بمناسبة الذكرى السبعين لإرساء العلاقات الدبلوماسية بين بلدينا، وتهدف إلى تعزيز علاقاتنا الثنائية على الصعيدين السياسي والاقتصادي، حيث رافقتني في هذه الزيارة سعادة وزيرة الدولة للشؤون الاقتصادية السيدة هيلين بودليغر أرتييدا، ووفد تجاري رفيع المستوى يمثل الصناعات السويسرية الرئيسية».

تعميق التعاون الاستراتيجي

وأضاف بارميلان: «ركزت محادثاتي مع الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء على تعزيز العلاقات الاقتصادية في بيئة عالمية تتسم حالياً بقدر كبير من الغموض. واستكشفنا خلال حديثنا فرص تعميق التعاون في قطاعات استراتيجية مثل الخدمات اللوجستية والسلع الأساسية والخدمات المالية والتأمين، وكلها مجالات تتمتع فيها كل من سويسرا والسعودية بخبرة قوية».

وتابع بارميلان: «كان أحد العناصر الرئيسية للزيارة هو اجتماع المائدة المستديرة الاقتصادية، الذي شاركت في رئاسته مع وزير الاستثمار فهد بن عبد الجليل السيف، والذي جمع بين كبار ممثلي الحكومة وقطاع الأعمال من الجانبين. كانت هذه فرصة قيّمة لتحديد مجالات ملموسة لتعزيز التعاون وتقوية الروابط بين الشركات السويسرية والسعودية».

وزاد: «سعدت بتوقيع اتفاقية حماية الاستثمار الثنائية الجديدة مع وزير الاستثمار السعودي، وهي إحدى النتائج الرئيسية للزيارة، وتشرفت بشكل خاص بحضور الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية حفل التوقيع، وهو ما يؤكد على أهمية هذه الاتفاقية، على أساس أنها تهدف إلى تعزيز المصداقية القانونية لدى المستثمرين، وتقوية شروط المشاركة الاقتصادية الثنائية، وذلك بحضور كثير من الرؤساء التنفيذيين ورؤساء كبرى الشركات السويسرية متعددة الجنسيات لحفل توقيع هذه الاتفاقية، وهو ما يؤكد على أهميتها بالنسبة للقطاع الخاص في كلا البلدين».

العلاقات السعودية - السويسرية

وقال بارميلان إن «العلاقات الثنائية بين سويسرا والسعودية وثيقة وقديمة وتمتد لأكثر من 70 عاماً، وهي قوية وتتميز بالتطور المستمر. الشراكة القائمة بين بلدينا بُنيت على أسس الاحترام المتبادل والحوار المنتظم والروابط الاقتصادية المتنامية، وتستمد هذه الشراكة قوتها من المصلحة المشتركة بين بلدينا في الاستقرار والأسواق المفتوحة والتعاون الدولي القائم على القواعد».

وأضاف: «يعد التعاون الاقتصادي جوهر علاقتنا الثنائية، حيث تعد سويسرا شريكاً تجارياً مهماً للسعودية، حيث يعمل حوالي 200 شركة سويسرية بنشاط في المملكة في مجالات الأدوية والآلات والهندسة والتكنولوجيا والسلع الأساسية والخدمات اللوجستية والخدمات المالية والتأمين».

وتابع: «لاحظنا وجود فرص كبيرة في السعودية مرتبطة ببرنامج التحول (رؤية السعودية 2030)، وإن الخبرة السويسرية في مجالات الضيافة والبحث والابتكار والبنية التحتية المستدامة والتصنيع المتقدم والتعليم والتدريب المهني بإمكانها أن تسهم في تحقيق أهداف هذه الرؤية».

وزاد بارميلان: «أما على الصعيد المؤسسي، فتعمل سويسرا والسعودية على دفع جدول الأعمال المشترك بين البلدين، من خلال لقاءات اللجنة الاقتصادية المشتركة السنوية، والحوار المالي الثنائي، والمشاورات السياسية. إلى جانب الروابط الاقتصادية، نحافظ على تبادلات سياسية بناءة، ونتعاون في المحافل المتعددة الأطراف».

وشدّد بارميلان على أن العلاقات السويسرية - السعودية واسعة النطاق واستشرافية، وتتيح فرصاً واقعية لتعزيز التعاون في القطاعات كافة، سواء القائمة منها أو الناشئة.