الشارقة تحيي الليالي الإسلامية بملحمة «عناقيد الضياء»

الشارقة تحيي الليالي الإسلامية بملحمة «عناقيد الضياء»

لوحة فنية ترسم بالصوت والصورة على مسرح المجاز
الثلاثاء - 1 جمادى الآخرة 1435 هـ - 01 أبريل 2014 مـ

رسمت الشارقة أمس لوحة تدشين احتفالاتها الرسمية كعاصمة للثقافة الإسلامية، وذلك من خلال عرض أول للملحمة الفنية «عناقيد الضياء» التي تسرد سيرة الرسول الكريم محمد - صلى الله عليه وسلم - والتي تلونت باستخدام مؤثرات الصوت والصورة، واستمرت لمدة ساعة وأربعين دقيقة على مسرح المجاز.

وشهد العرض الذي أقيم بحضور الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، حضور أكثر من 3500 مشاهد، حيث قدم العرض لوحات فنية إبداعية متنوعة، تحتوي على قيم الإسلام المتمثلة بالمحبة والعدل والتسامح متضمنة معايير فنية وإبداعية رفيعة المستوى.

وساهمت الأجواء المناخية بشكل كبير في جمال العرض، خاصة أن تصميم مسرح المجاز على طريقة المسارح الرومانية المفتوحة، ويمتد على مساحة 7238 مترا مربعا ويتسع لـ4500 متفرج، في الوقت الذي تفاعل فيه الجمهور مع الملحمة الشعرية «عناقيد الضياء» والتي كتبها الشاعر السعودي الدكتور عبد الرحمن العشماوي، ولحنها الموسيقار والملحن البحريني خالد الشيخ، وكانت بأداء أربعة نجوم من العالم العربي هم حسين الجسمي ولطفي بوشناق وعلي الحجار ومحمد عساف، يقودون طاقما مؤلفا من 200 ممثل، وذلك في مقاربة إبداعية تحاكي فجر الإسلام المجيد وتروي سيرة الرسول - صلى الله عليه وسلم - منذ ولادته وحتى وفاته.

واستخدمت تقنيات عالية في الصوت والصورة في شرح سيرة خاتم الأنبياء حيث صورت المشاهد زمن الجاهلية وزمن الانتصارات والبطولات التي صنعت فجر الإسلام، حيث تسعى إمارة الشارقة إلى شرح مرحلة مهمة من مراحل التاريخ عبر رصد أهم الأحداث التي تضمنتها السيرة النبوية.

وقال الشيخ سلطان بن محمد بن سلطان القاسمي ولي عهد ونائب حاكم الشارقة «نحن اليوم وبعد عام من العمل الدؤوب وحشد الجهود وتسخير الإمكانات نقف وبكل فخر وزهو أمام حدث استثنائي وضخم وحفل وبكل جدارة يدشن كإضافة نيرة ومشرفة في سجل إمارة الشارقة الداعمة والناشرة لرسالة الإسلام السمحة وفكره وأساس تكوينه الوسطي».

وأضاف: «إمارة الشارقة اليوم وهي تحصد لقبها الثقافي الثاني خلال أقل من عقدين من الزمان تبرهن أن النظرة الثاقبة والرؤية المستقبلية لواقع الأمة الإسلامية ومنجزاتها وأدوارها والتي استشرفها الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة مبكرا ومنذ زمن طويل وعمل وفقها وكل ما قام به في سبيل دعمها ورعايتها وسطر في تاريخ الشارقة الثقافي والعلمي والإنساني، إنما هو جني مثمر وحصاد لعمل منظم ومدروس سار وفق استراتيجية ممنهجة خطها صاحب السمو حاكم الشارقة بنفسه».

وأكد أن «هذا التتويج المستحق الذي شهدنا تحققه لم يكن محط صدفة أو وليد عمل عابر بل هي لبنات في مدينة سلطان الفاضلة وضعت لبنة لبنة وعلى امتداد أكثر من ثلاثين سنة ساعدت على ترسيخ مكانة إمارة الشارقة على الخارطة المحلية والإقليمية والعالمية ثقافيا وتاريخيا وإسلاميا، لتشهد الشارقة اليوم حدثا وإنجازا بضخامة (ملحمة عناقيد الضياء) التي ستبقى شاهدا على حضارة هذه الإمارة وثقافتها لأجيال وأجيال».

وأضاف ولي عهد الشارقة أنه «ليس أسمى من حياة المصطفى - صلى الله عليه وسلم - ودلائل نبوته ورسالته التي ختم الله بها رسائله السماوية قصة تروى وتحكى ويسلط الضوء عليها وتقدمها الشارقة للعالم أجمع في احتفالاتها لتتويجها كعاصمة للثقافة الإسلامية لعام 2014، لتخدم الإسلام وتوضح حقيقته السمحة وتعزز قيمه الإنسانية المتمثلة بالعدل والمحبة والسلام، وهي قيم نحن أحوج إلى التذكير والتعريف بها اليوم مع ما يمر به العالم أجمع وما تشهده أمتنا الإسلامية خاصة من الكثير من التبدلات والتغيرات والمآسي التي تقتضي من الجميع الوعي بالحقائق المغلوطة عن الدين وباسمه ويراد بها زعزعة الثقة بثوابتنا وعقيدتنا».

وكان الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة قد دشن بحضور الشيخ سلطان بن محمد بن سلطان القاسمي ولي العهد نائب حاكم الشارقة، مبنى «مسرح المجاز» المقر الرسمي لاحتفالات الشارقة عاصمة الثقافة الإسلامية 2014، والذي يعد تحفة معمارية تعد الأولى من نوعها في المنطقة.

ويعد مسرح جزيرة المجاز أحد أكثر المشاريع طموحا وأهمية في الشارقة كما أنه محطة محورية لاحتفالات الشارقة عاصمة الثقافة الإسلامية، حيث جرى تصميم مبنى المسرح ليكون واحدا من أكثر المسارح المتميزة والمتطورة على مستوى الشرق الأوسط.

يذكر أن المسرح يحتضن نخبة من العروض الثقافية النوعية من المنطقة والعالم التي تلبي تطلعات المقيمين على أرض دولة الإمارات وإمارة الشارقة وزوارهما من الضيوف والسياح، وبلغت تكلفة إنشائه نحو 140 مليون درهم (38 مليون دولار).

كما يضم مبنى مسرح المجاز قاعات للمؤتمرات وصالات فنية ومرافق أخرى لإقامة متاجر متنوعة، بينما تنتشر في الساحات الخارجية المسطحات الخضراء التي تحيط بمبنى المسرح وجوانب الجزيرة، ويقع المشروع وسط جزيرة ترتبط بشارع بحيرة خالد عن طريق جسر جرى تشييده بكلفة 13 مليون درهم (3.5 مليون دولار).


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة