كيف احتلت الصين مركز الصدارة في حرب البيتكوين؟

العملاق الآسيوي يسيطر على 42% من معاملات العملة الافتراضية

أكثر من 70% من المعاملات عبر شبكة البيتكوين تتم من خلال أربع شركات صينية فحسب (رويترز)
أكثر من 70% من المعاملات عبر شبكة البيتكوين تتم من خلال أربع شركات صينية فحسب (رويترز)
TT

كيف احتلت الصين مركز الصدارة في حرب البيتكوين؟

أكثر من 70% من المعاملات عبر شبكة البيتكوين تتم من خلال أربع شركات صينية فحسب (رويترز)
أكثر من 70% من المعاملات عبر شبكة البيتكوين تتم من خلال أربع شركات صينية فحسب (رويترز)

توجه وفد من المديرين التنفيذيين الأميركيين إلى بكين في أبريل (نيسان) لحضور اجتماع سري على بعد بنايات قليلة من ساحة تيانانمين الشهيرة، ولقد جاءوا من أجل مقابلة صناع الملوك الجدد في واحدة من أغرب التجارب المالية التي شهدها العالم: العملة الافتراضية المعروفة عالميا باسم بيتكوين.
وعلى خلاف النزاعات طويلة الأمد، ورغم الهياكل المبهمة، التي تتعامل الحواسيب الفائقة السرعة مع تلك العملة من خلال المعادلات الرياضية المعقدة، فإن عملة بيتكوين قد أصبحت من الصناعات التي تقدر بمليارات الدولارات، ولقد استقطبت تلك الصناعة كبار المستثمرين من وادي السيلكون الأميركي وعددا لا بأس به من مستثمري وول ستريت في نيويورك.
ومع ذلك فإن تلك العملة، التي هي على حد سواء نوع جديد من الأموال الرقمية وشبكة مالية عالمية غير اعتيادية، تواجه نوعا من أنواع أزمة الهوية، وعلى غرار كثير من التكنولوجيات السابقة عليها، فإن العملة الافتراضية باتت تواجه تحديات الشد والجذب.
ففي أول أيامها، كان من المفترض أن تتخذ بيتكوين موضعها بعيدا عن سيطرة أي حكومة أو دولة، وكان مقصودا لها الوجود في كل مكان وليس في أي مكان.
ولكن على الرغم من الحديث حول «عملة بلا حدود»، بسطت حفنة من الشركات الصينية وبشكل فعال سيطرتها الغالبة على شبكة عملة بيتكوين، ولقد نفذوا ذلك عبر سلسلة من الاستثمارات الماكرة ومزارع ممتدة من خوادم الحواسيب الفائقة والمنتشرة في مختلف أرجاء البلاد، ولقد طار الوفد الأميركي إلى بكين؛ بسبب أنها المدينة التي تتركز فيها أغلب القوة المؤثرة لعملة البيتكوين.
وفي وقت الاجتماع، والمنعقد في فندق غراند حياة، كان أكثر من 70 في المائة من المعاملات عبر شبكة البيتكوين تتم من خلال أربع شركات صينية فحسب، والمعروفة باسم تجمعات استخراج البيتكوين، وكانت أغلب تلك المعاملات المشار إليها تتدفق عبر شركتين اثنتين فقط من الشركات المذكورة، ولقد منحهم ذلك ما يرقى إلى مستوى قوة النقض (الفيتو) حول أي تغييرات تُجرى على برمجيات أو تكنولوجيا البيتكوين.
صارت الصين سوقا مفتوحة لعملة البيتكوين على العكس من أي شيء آخر في الغرب؛ مما يسبب فورة استثمارات ضخمة في مزارع خوادم الحواسيب الفائقة إلى جانب المضاربات الهائلة المتصورة على معاملات البيتكوين الصينية، ولقد بلغت المبادلات الصينية حد 42 في المائة من كل معاملات البيتكوين خلال العام الحالي، وفقا لتحليل أجري لصالح صحيفة «نيويورك تايمز» بواسطة مؤسسة «تشينالسيس»، وفي الأسبوع الماضي وحده، انضمت شركة الإنترنت الصينية العملاقة «بايدو» إلى جانب ثلاثة من البنوك الصينية للاستثمار في شركة «سيركل» الأميركية لعملة البيتكوين.
ولكن النفوذ الصيني في هذا الوسط يثير كثيرا من المخاوف بشأن استقلال البيتكوين ولامركزية المعاملات عليها، الذي كان من المفترض أن يمنح تلك التكنولوجيا الحرية المطلوبة من ذلك القمع الحكومي، الذي أصبح شيئا مألوفا في العالم المالي الصيني.
يقول إيمين غون سايرر، البروفيسور في جامعة كورنيل والباحث في شؤون عملة البيتكوين: «إن تركيز المعاملات في مكان واحد هو أمر لا يبشر بخير، ونحن بحاجة إلى أن ننتبه إلى هذه الأمور إذا أردنا من اللامركزية أن تكون ذات نفع».
يلعب نفوذ الشركات الصينية دورا رئيسيا في الحرب الأهلية التي سببت الانقسام بين أنصار البيتكوين خلال العام الماضي، وأدت إلى رحيل واحدة من أكبر شركات تطوير وتنمية العملة الافتراضية، واستقر النزاع حول المسائل التقنية إلى جانب التساؤلات الكبرى حول ماهية عملة البيتكوين وكيف يكون وضعها بعد 10 أو 20 سنة.
وتقاتل الشركات الأميركية، التي غادر مديروها التنفيذيون إلى اجتماع فندق غراند حياة الصيني - ومن بينها شركات ناشئة تأسست بتمويلات من رأس المال المغامر مثل شركة «كوين - بيز» وشركة «سيركل» - من أجل توسيع قاعدة التعامل على بيتكوين، وهم يأملون في توسيع قدرات شبكة بيتكوين حتى تستطيع معالجة المزيد من المعاملات والتنافس مع خدمات «باي - بال» و«فيزا» حول العالم.
ويعود الحجم الحالي للشبكة إلى الأيام الأولى، عندما قيد مؤسس البيتكوين، ساتوشي ناكاموتو، مقدار البيانات التي يمكن انتقالها عبر الشبكة، محددا ذلك في الأساس بنحو سبع معاملات في الثانية، ولقد ازدادت شعبية البيتكوين منذ ذلك الحين، ولقد تسببت تلك الحدود في وقوع الازدحام الشديد وأدت إلى إطالة مدة المعاملات وتأخيرها، وتقدم الوفد الأميركي إلى الصين بمقترح للبرمجيات يعرف باسم «بيتكوين كلاسيك»، الذي من شأنه أن يغير من الأمر برمته.
وتملك الشركات الصينية، برغم كل شيء، الكلمة الأخيرة وسلطة اتخاذ القرار في نهاية المطاف حول أي تغييرات تجرى على البرمجيات، وهم لا يتفقون مع الوفد الأميركي ولا يوافقون على مقترحاته، فلقد أتى الجانب الصيني بمجموعته الخاصة من المبرمجين المخضرمين، الذين أرادوا الحفاظ على بيتكوين في حجمها الصغير، من أجل المحافظة على أمنها جزئيا، وكان الجانب الأميركي يأمل في إقناع الصينيين بتغيير المواقف.
وفي قاعة المؤتمرات بالفندق، مكث الفريق الأميركي الذي يبلغ نحو نصف دزينة من المديرين التنفيذيين يتابعون مختلف شرائح باور بوينت، باللغتين الإنجليزية والصينية، محاولين العمل على توسيع الشبكة، ولافتين النظر في المقام الأول إلى حالات التأخير الطويلة، التي تعرقل سير النظام بسبب الازدحام الشديد، واستمع الممثلون الصينيون باهتمام وتشاوروا فيما بينهم، ثم خرج الجميع في استراحة لتناول الغذاء في أحد المراكز التجارية القريبة.
يقول بريان أرمسترونغ، المدير التنفيذي لشركة «كوين - بيز»: «قلنا لهم مرارا وتكرارا، للأفضل أو للأسوأ، لديكم حق القيادة في تلك الصناعة، والجميع يتطلعون إليكم لتعبروا عن بعض من سمات تلك القيادة». وأضاف السيد ارمسترونغ قائلا: «لم نتمكن من إقناعهم في نهاية المطاف».
شكا بعض من أنصار عملة البيتكوين من أن الشركات الصينية تتحرك بدافع مؤقت وهو أرباح المدى القصير فحسب، بدلا من تحقيق نجاحات على المدى الطويل والمثل والبصمات التي يتركونها على المشروع، وأخذ بوبي لي، المدير التنفيذي لشركة بيتكوين الصينية ومقرها في شنغهاي، موقفا حادا تجاه ذلك، وتجاه فكرة أن الشركات الصينية تمثل أي نوع من الجبهات الموحدة. ولقد حضر السيد لي اجتماع أبريل (نيسان)، وأشار إلى أن الشركات الصينية قد اختلفت فيما بينها حول قدر الحاجة اللازمة إلى إجراء التغييرات على برمجيات بيتكوين.
وأضاف أن الشركات الأميركية أخفقت في إدراك ديناميكيات القوة والنفوذ في قاعة المؤتمرات ذلك اليوم، وقال في مقابلة شخصية أجريت معه الأسبوع الماضي «كان الأمر أشبه بالإمبرياليين الغربيين القادمين إلى الصين لإملاء رغباتهم وإخبارنا بما يتوجب علينا فعله، لقد شهدنا تجارب مثل هذه من قبل، وللشعب الصيني ذاكرة عميقة».
كان المؤسس الغامض لشبكة بيتكوين، ساتوشي ناكاموتو، قد أصدر البرنامج في أوائل عام 2009، وكان مصمما لتوفير كل من العملة الرقمية وأسلوب جديد لتحريك وإمساك الأموال، بقدر ما تمكنت تكنولوجيا البريد الإلكتروني من إرسال الرسائل من دون الحاجة إلى الخدمات البريدية الاعتيادية.
ومنذ البداية، كان النظام مصمما لأن يكون لا مركزيا؛ حيث يعمل بواسطة كل الناس المشتركين على شبكة بيتكوين عبر حواسبهم، وساعد النظام في معالجة المعاملات، بقدر ما يتم به كتابة المدخلات على موسعة ويكيبيديا الحرة والمحافظة عليها وعلى استمرارها بواسطة المتطوعين في جميع أنحاء العالم.
وكانت الدعوة من الشبكة التي تديرها المجموعات ألا تكون هناك نقطة فشل واحدة، وألا تكون هناك شركة واحدة يمكنها إغلاق الشبكة إذا ما تدخلت الشرطة، بعبارة أخرى، كان الأمر بمثابة الأموال غير الخاضعة لرقابة أحد، كما يفضل أنصار شبكة بيتكوين أن يسموها، وكانت سلطة اتخاذ القرار لصالح الشبكة لدى المشاركين العاملين عليها، وبما يتناسب مع القدرات الحاسوبية التي يوفرونها.
كانت جاذبية الثروات الجديدة هي الحافز الأول للانضمام للشبكة، ففي كل 10 دقائق، يجري إصدار عملات بيتكوين جديدة وتُمنح لأحد الحواسيب التي تحافظ على استمرار النظام، وفي اصطلاحات شبكة البيتكوين، يقال: «إن هذه الحواسيب تبحث عن العملة، كما أنها تقوم مقام المحاسبين العاملين لصالح الشبكة». وخلال السنوات القليلة الأولى، وبصرف النظر عن استخدام الشبكة وسيلة من وسائل السداد على موقع «سيلك رود»، وهو سوق للعقاقير على الإنترنت الذي أُغلق منذ ذلك الحين، أخفقت شبكة بيتكوين في الحصول على الكثير من الاهتمام، ولقد ظهرت على مسرح الأحداث العالمية في عام 2013 عندما بدأت أسعار الأموال الرقمية في الارتفاع، وجزء كبير من ذلك يرجع إلى أن المستثمرين الصينيين بدأوا في تداول عملات البيتكوين وبأعداد هائلة.
وقال السيد لي إن الصينيين انطلقوا للتداول على شبكة بيتكوين سريعا لعدد من الأسباب، أحدها أن الحكومة الصينية قيدت وللغاية سبل الاستثمار المحتملة الأخرى؛ مما دفع بالمواطنين إلى البحث عن أصول جديدة، كذلك، كما قال السيد لي، يحب الصينيون أسعار عملة البيتكوين المتقلبة؛ مما يمنح شبكة العملات الوليدة الشعور بلعبة القمار على الإنترنت، وهي من الأنشطة الشعبية الشائعة في الصين.
كانت هناك تكهنات انتشرت على نطاق واسع بأن الشعب الصيني استغل شبكة بيتكوين لإخراج الأموال خارج البلاد والتهرب من الضوابط الرأسمالية، ولكن السيد لي وغيره من الخبراء قالوا: «إن الأدلة تشير إلى أنها ليست بالظاهرة الكبيرة».
وقال السيد لي، الذي انتقل للحياة في الصين بعد نشأته في أفريقيا والولايات المتحدة وأنهى دراسته في جامعة ستانفورد: «لا يستخدم أي مواطن صيني شبكة بيتكوين؛ بسبب أنها متحررة عن القيود الحكومية أو لأنها تؤدي إلى الإطاحة بالحكومات، ليس ذلك إلا للاستثمار فحسب».
دفع مقدار النشاط المتصور في الصين أواخر عام 2013 بأسعار عملة البيتكوين إلى ما يزيد على 1000 دولار، وذلك الارتفاع والأضواء التي سلطتها وسائل الإعلام بسبب ذلك دفعت بالحكومة الصينية إلى التدخل في ديسمبر (كانون الأول) من عام 2013 لقطع تدفق الأموال بين البنوك الصينية ومبادلات بيتكوين؛ مما أدى إلى تكوين ما عُرف باسم فقاعة بيتكوين.
وذلك السعار، برغم كل شيء، أشعل الاهتمام في جانب آخر من العملة الافتراضية، ألا وهو البحث عن «استخراج» البيتكوين.
كان بيتر ناغ، مدير الاستثمار السابق، من أوائل الناس في الصين الذين انتقلوا من مجرد التداول بعملة البيتكوين إلى حشد القوة الحاسوبية لاستخراج البيتكوين، في بادئ الأمر كان يستخرج العملات لنفسه، وفي الآونة الأخيرة قام بإنشاء مراكز البيانات في مختلف أرجاء الصين؛ حيث يمكن للناس الدفع لقاء إنشاء حواسيب الاستخراج الخاصة بهم، وهو يمتلك الآن 28 مركزا من هذه المراكز، وجميعها مليئة برفوف لا حصر لها من الخوادم، والأسلاك المتشابكة، ومراوح تبريد الآلات. ويقول السيد ناغ البالغ من العمر 36 عاما أنه أصبح خبيرا في العثور على مصادر الطاقة الرخيصة، حتى في الأماكن التي شُيد فيها مصنع للفحم أو سد لتوليد الطاقة الكهرومائية لدعم بعض المشروعات الصناعية التي لم تكتمل، وتستخدم ماكينات استخراج البيتكوين في منشآته نحو 38 ميغا وات من الطاقة الكهربائية، كما يقول، وهو المقدار الكافي لتزويد مدينة صغيرة بالطاقة الكهربائية.
والناس الذين يضعون أجهزتهم في مراكز ناغ للبيانات ينضمون بشكل عام إلى مناخ استخراج البيتكوين، التي تسهل عملية العوائد المالية من اللاعبين الصغار، ومن أشهر هذه التجمعات، تجمع «بي تي سي سي»، يجري تشغيله وإدارته بواسطة شركة السيد لي، ولقد جذب خلال هذا الشهر نحو 13 في المائة من إجمالي القوة الحاسوبية في شبكة بيتكوين، وأقوى تجمعات البيتكوين في الصين - أو ربما في أي مكان في العالم - يُعرف باسم تجمع «إف 2 بول»، وهو يستحوذ على 27 في المائة من إجمالي القوة الحاسوبية للشبكة حتى الشهر الماضي. وصارت كبريات شركات إدارة تجمعات البيتكوين هي صانعة الملوك في عالم البيتكوين؛ حيث إن تشغيل المناجم يمنح الحق بالتصويت حول التغييرات المطلوبة على برمجيات البيتكوين، وكلما كان حجم التجمع كبيرا، ازدادت قوة التصويت، وإذا ما اختلف أعضاء أحد المناجم فيما بينهم، يمكنهم التحول إلى تجمع آخر، ولكن أغلب المشاركين يختارون التجمع بناء على هيكل التعويضات فيه، وليس على أساس سياسات البيتكوين المعمول بها.
كان دوره الذي يلعبه في الإشراف على تجمع «بي تي سي سي» هو ما أدى إلى دعوة السيد لي إلى الاجتماع المغلق مع الوفد الأميركي في بكين، وكان رئيس العمليات في تجمع «إف 2 بول»، السيد وانغ تشون موجودا كذلك.
ولعل من أبرز اللاعبين في عالم البيتكوين الصيني هو جيهان وو، (30 عاما)، وهو محلل استثماري سابق كان قد أسس ما يوصف في أغلب الأحيان في الصين بأنه أثمن شركة بيتكوين في العالم، وتلك الشركة، وتدعى «بيتمين»، بدأت في بناء الحواسيب في عام 2013 باستخدام الرقاقات المصممة خصوصا للقيام بمهام حسابات الاستخراج.
وشركة «بيتمين»، التي تضم 250 موظفا حتى الآن، تعمل في تصنيع وبيع حواسيب استخراج البيتكوين، كما أنها تشرف على تشغيل أحد التجمعات التي يمكن للمستخرجين الآخرين الانضمام إليه، ويسمى تجمع «أنت بول»، وهي تحتفظ بعدد هائل من ماكينات الاستخراج لصالحها، التي تتابعها وتحافظ عليها في أيسلندا والولايات المتحدة، إلى جانب الصين كذلك، والماكينات التي تحتفظ شركة «بيتمين» بها لنفسها تشكل 10 في المائة من إجمالي القوة الحاسوبية في شبكة بيتكوين العالمية، وهي تكفي لإنتاج العملات الجديدة التي تبلغ قيمتها 230 ألف دولار في كل يوم، على أساس سعر الصرف المسجل في الأسبوع الماضي.

*خدمة: {نيويورك تايمز}



مسؤول في «الفيدرالي» يدعو لإزالة «التحيز نحو التيسير النقدي»

كريستوفر والير يلقي كلمة خلال مؤتمر بمعهد هوفر بجامعة ستانفورد في بالو ألتو بكاليفورنيا (أرشيفية-رويترز)
كريستوفر والير يلقي كلمة خلال مؤتمر بمعهد هوفر بجامعة ستانفورد في بالو ألتو بكاليفورنيا (أرشيفية-رويترز)
TT

مسؤول في «الفيدرالي» يدعو لإزالة «التحيز نحو التيسير النقدي»

كريستوفر والير يلقي كلمة خلال مؤتمر بمعهد هوفر بجامعة ستانفورد في بالو ألتو بكاليفورنيا (أرشيفية-رويترز)
كريستوفر والير يلقي كلمة خلال مؤتمر بمعهد هوفر بجامعة ستانفورد في بالو ألتو بكاليفورنيا (أرشيفية-رويترز)

قال كريستوفر والير، محافظ مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وهو صوت مؤثر في صنع السياسات، وكان، حتى وقت قريب، يدعو إلى خفض أسعار الفائدة، يوم الجمعة، إن على «الفيدرالي» إزالة «التحيز نحو التيسير النقدي» من بيان سياسته، بما يفتح فعلياً الباب أمام احتمال رفع أسعار الفائدة.

وأكد والير أنه لا يدعو في هذه المرحلة إلى رفع الفائدة، لكنه يرى أنه من الضروري، على الأقل، إبقاء سعر الفائدة الحالي دون تغيير، إلى أن يتضح أن التضخم، الذي يخشى أن يكون في اتساع ويصبح أكثر استمرارية، يظهر بوادر العودة إلى هدف «الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، وفق «رويترز».

وأضاف: «التضخم لا يسير في الاتجاه الصحيح». وجاءت تصريحاته في كلمة أُعدّت لإلقائها أمام منتدى اقتصادي في ألمانيا. ومع إظهار البيانات الأخيرة أن مقياس التضخم المفضّل لدى «الفيدرالي» بلغ 3.8 في المائة خلال أبريل (نيسان)، واتساعه ليشمل السلع والخدمات، قال: «أؤيد إزالة عبارة (التحيز نحو التيسير) من بيان سياستنا النقدية لتوضيح أن خفض سعر الفائدة ليس أكثر احتمالاً في المستقبل من رفعه».

وسرعان ما دفعت تعليقاته توقعات الأسواق نحو احتمال رفع أسعار الفائدة. وأظهرت تسعيرات العقود المرتبطة بسعر الفائدة الفيدرالي، يوم الجمعة، احتمالاً بنحو الثلثين لرفع بمقدار ربع نقطة مئوية، بحلول اجتماع أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

وقبل تصريحات والير، كان المتداولون يراهنون على رفع أولي لأسعار الفائدة، بحلول ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

وقال والير: «الخطوة التالية، سواء أكانت رفعاً أم خفضاً، ستعتمد على البيانات. إن إزالة أي إشارة إلى مدى وتوقيت التعديلات الإضافية ستوضح هذه النقطة». وأضاف أنه مستعد لاتخاذ هذه الخطوة بسبب ارتفاع التضخم وظهور استقرار في سوق العمل، وهو ما كان وراء توقعاته الأخيرة بخفض الفائدة.

وتابع: «لا أرى أن احتمال ضعف سوق العمل هو القوة المهيمنة التي ينبغي أن توجه السياسة النقدية في الأشهر المقبلة».

وتُعزز تصريحاته المعضلة التي يواجهها رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش. وبدلاً من الإشراف على خفض أسعار الفائدة، كما توقّع عدد من المحللين حتى وقت قريب، قد يواجه وارش، الآن، دعماً قوياً من زملائه في اجتماع 16-17 يونيو (حزيران) لدفع أول بيان سياسي له بصفته رئيساً نحو اتجاه متشدد. وقد عارض ثلاثة مسؤولين في «الفيدرالي» هذا التغيير، خلال اجتماع أبريل.

وأبقى الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير، في اجتماعه الأخير. ومن المتوقع أن يفعل ذلك مجدداً عندما يجتمع صانعو السياسة في 16-17 يونيو، للمرة الأولى في عهد رئيسه الجديد.

وأظهرت محاضر اجتماع أبريل أن عدداً متزايداً من المسؤولين أشاروا إلى أن رفع أسعار الفائدة قد يكون ضرورياً لمواجهة التضخم الذي بدا أنه يتوسع خارج نطاق تأثير أسعار النفط المرتفعة أو الرسوم الجمركية على الواردات التي فرضها الرئيس دونالد ترمب.


ثقة المستهلكين في الولايات المتحدة تهبط إلى أدنى مستوى تاريخي في مايو

متسوّقون يتفحصون المجوهرات داخل أحد المتاجر في نيويورك (رويترز)
متسوّقون يتفحصون المجوهرات داخل أحد المتاجر في نيويورك (رويترز)
TT

ثقة المستهلكين في الولايات المتحدة تهبط إلى أدنى مستوى تاريخي في مايو

متسوّقون يتفحصون المجوهرات داخل أحد المتاجر في نيويورك (رويترز)
متسوّقون يتفحصون المجوهرات داخل أحد المتاجر في نيويورك (رويترز)

أظهر مسحٌ، نُشر يوم الجمعة، أن ثقة المستهلكين الأميركيين هبطت إلى أدنى مستوى تاريخي، في مايو (أيار) الحالي، مع تصاعد المخاوف من ارتفاع أسعار البنزين نتيجة الحرب مع إيران، وما يرافق ذلك من تآكل في القدرة الشرائية للأُسر.

ووفق مسح جامعة ميشيغان للمستهلكين، تراجع مؤشر ثقة المستهلكين إلى 44.8 نقطة، وهو أدنى مستوى على الإطلاق، مقارنة بـ48.2 نقطة في القراءة السابقة خلال الشهر، وبـ49.8 نقطة في أبريل (نيسان) الماضي. كما جاءت النتيجة دون توقعات الاقتصاديين، الذين رجّحوا استقرار المؤشر عند 48.2 نقطة، وفق استطلاعٍ أجرته «رويترز».

وقالت جوان هسو، مديرة الاستطلاع، إن «تكلفة المعيشة لا تزال تمثل مصدر قلق رئيسي، حيث أشار 57 في المائة من المستهلكين تلقائياً إلى أن ارتفاع الأسعار يؤثر سلباً على أوضاعهم المالية الشخصية، مقارنة بـ50 في المائة خلال الشهر الماضي». وأضافت أن «المستقلين والجمهوريين سجّلوا تراجعاً في المعنويات، مع وصولها إلى أدنى مستوياتها خلال فترة الإدارة الحالية».

في السياق نفسه، ارتفعت توقعات التضخم لدى المستهلكين، للعام المقبل، إلى 4.8 في المائة، مقابل 4.7 في المائة خلال أبريل، كما صعدت توقعات التضخم على المدى الطويل (خمس سنوات) إلى 3.9 في المائة، من 3.5 في المائة خلال الشهر السابق.


ماكرون يعلن استثمار 1.5 مليار يورو لتعزيز الحوسبة الكمومية والرقائق المتقدمة

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي كلمة خلال مراسم في قصر الإليزيه بباريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي كلمة خلال مراسم في قصر الإليزيه بباريس (رويترز)
TT

ماكرون يعلن استثمار 1.5 مليار يورو لتعزيز الحوسبة الكمومية والرقائق المتقدمة

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي كلمة خلال مراسم في قصر الإليزيه بباريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي كلمة خلال مراسم في قصر الإليزيه بباريس (رويترز)

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يوم الجمعة، أن الحكومة ستضخ استثمارات جديدة بقيمة 1 مليار يورو (1.16 مليار دولار) في استراتيجية الحوسبة الكمومية، إلى جانب 550 مليون يورو لدعم قطاع الإلكترونيات الدقيقة، في إطار سباق عالمي محتدم على قيادة التقنيات الناشئة.

وقال ماكرون خلال الإعلان: «أقولها بصراحة؛ لدينا القدرة لنكون الفائزين في هذا السباق».

ويأتي هذا التحرك في وقت كشفت فيه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الخميس، عن خطط للاستحواذ على حصص بقيمة ملياري دولار في 9 شركات متخصصة بالحوسبة الكمومية، في مسعى لضمان ريادة الولايات المتحدة في هذه التقنية التي يُتوقع أن تشكل المرحلة التالية بعد الذكاء الاصطناعي، وفق «رويترز».

وتعزز هذه التطورات من اهتمام المستثمرين بإمكانات الحوسبة الكمومية في تسريع مجموعة واسعة من التطبيقات، بدءاً من اكتشاف الأدوية وصولاً إلى النمذجة المالية والتشفير.

وقال ثيو بيرونين، الرئيس التنفيذي لشركة «أليس آند بوب» الفرنسية المتخصصة في الحوسبة الكمومية، إن الزيادة «الهائلة» في الاستثمارات تعكس تنامي الوعي بالأهمية الاقتصادية للبنية التحتية للحوسبة.

وأضاف أن الدعم الحكومي لمجالات استراتيجية مثل الحوسبة الكمومية، يدفع الشركات لتطوير حلول أكثر كفاءة، ويسهم في «خلق شركات رائدة».

وتُعدّ الشركة من بين المستفيدين من التمويل الفرنسي الجديد، كما أعلنت يوم الجمعة حصولها على دعم من شركة «إنفنتشرز»، ذراع رأس المال الاستثماري لشركة «إنفيديا»، لتطوير تقنيات تقلل أخطاء الحوسبة الكمومية.

وتشارك الشركة في برنامج «بروكسيما» الفرنسي، الذي تشرف عليه وزارة القوات المسلحة، ويهدف إلى تطوير نموذجين أوليين لحواسيب كمومية فرنسية التصميم وجاهزة للتصنيع بحلول عام 2032.