الهالات السوداء تحت العيون.. الأسباب والوقاية

رقة الجلد وشيخوخة البشرة أهم أسبابها

الهالات السوداء تحت العيون.. الأسباب والوقاية
TT

الهالات السوداء تحت العيون.. الأسباب والوقاية

الهالات السوداء تحت العيون.. الأسباب والوقاية

يتعرض معظم الناس، في وقت من حياتهم، لظهور ما يُعرف بالدوائر السوداء تحت أعينهم، سواء كانوا من المفرطين في إجهاد أنفسهم، أو قد وصلوا إلى سن الشيخوخة، أو أنهم يعانون من الحساسية مثلاً. وهم يتساءلون عن الأسباب وراء هذا الشكل الذي يعتبرونه نوعًا من التشوُّه في الوجه، وبالتالي يبحثون عن العلاج والوقاية. ويبدأ البعض منهم بالمعاناة من التأثير النفسي كلما نظر إلى المرآة أو قابل شخصًا مهمًا حتى وهو يعلم علم اليقين أنها حالة حميدة ولا تحمل أي خطورة على الصحة. وبالطبع فهناك تعليمات معينة ووسائل يمكن تطبيقها، من شأنها أن تقلل من ظهور الهالات السوداء تحت العينين، وتجعل الشخص لا يبدو كما لو كان متعبًا ومرهقًا لحظة استيقاظه صباحًا.
* رقة الجلد وشيخوخة البشرة
إن أسباب ظهور الهالات السوداء متنوعة، ولكنها جميعًا تبدأ بوجود فرق في سماكة الجلد حول العينين عن الأجزاء الأخرى من الوجه وبقية مناطق الجسم التي يتراوح سمك الجلد فيها ما بين 2 و3 ملم، بينما لا يزيد سمك الجلد في منطقة العينين عادة عن 0.5 ملم، أي أن الجلد هنا يكون رقيقًا جدًا لدرجة أن الأوعية الدموية الموجودة تحت هذا الجلد تكون ظاهرة وأكثر وضوحًا للعين المجردة، وتعطي انطباعًا باختلاف لون البشرة، فالهالة التي نراها على سطح الجلد تحت العين ما هي إلا انعكاس للأوعية الدموية الموجودة بشكل طبيعي تحت الجلد.
إن طبقة الأنسجة تحت الطبقة الخارجية للجلد مباشرة تسمح بمرور الموجات الزرقاء أو البنفسجية فقط. وهذا هو السبب الذي يجعل الأوعية الدموية (الأوردة) تظهر زرقاء اللون من خلال الطبقة الرقيقة من الجلد. وبالطبع فإن لون البشرة (القاتم أو الأبيض) سوف يؤثر على درجة اللون الأزرق، فالأوردة تظهر باللون الأخضر أو البني إذا كانت البشرة قاتمة أو داكنة، بينما تكتسي باللون الأرجواني الداكن أو الأحمر الداكن في حالة البشرة البيضاء.
كما أن التقدم في السن يفقد البشرة مادة الكولاجين والمرونة أيضًا، فيصبح الجلد أرقّ في منطقة العينين، والهالات الداكنة أكثر وضوحًا. وهذا ما يتعرض له معظم كبار العمر من الناس عندما يكونون أكثر عرضة لرؤية هالات زرقاء للأوعية الدموية تحت أعينهم مقارنة مع مناطق البشرة الأكثر سمكًا.
ولا تظهر الهالات والدوائر الداكنة كلها بسبب وضوح الأوعية الدموية من تحت الجلد الرقيق، مع أن هذا هو السبب الشائع. فهناك احتمال أكبر لظهورها عند الأشخاص الذين لديهم دافع وراثي لتكوين الجلد الرقيق تحت العيون بشكل سريع ومبكر عن سن الشيخوخة.
* فرط تصبغ الجلد
وهذا نوع آخر من الهالات أو الدوائر الداكنة تنتج عن فرط تصبغ الجلد تحت العينين، واللون الشائع منه هو البني، ويحدث بسبب إنتاج كمية أكبر من صبغة الميلانين في الجلد تحت العينين. وهذه حالة خاصة تكون أكثر وضوحا في الأشخاص الذين يكون لون جلدهم أكثر قتامة أو لديهم فرط في التصبغ.
وفي دراسة أجرتها كلية طب بانديت ديندايال أوبادياي Pandit Deendayal Upadhyay Medical College في الهند، وجد الباحثون أن الدوائر السوداء تحت العين هي حالة شائعة جدًا بين الناس، ويتم تشخيصها في عيادات الأمراض الجلدية. وتصنف الدوائر السوداء الناجمة عن فرط التصبغ إلى نوعين؛ إما ابتدائي primary أو ثانوي secondary من حيث المسبب. وفي السبب الابتدائي، نجد أن زيادة التصبغ تكون تحت كلتا العينين، وتحدث بشكل تلقائي. أما في السبب الثانوي، فيحدث فرط التصبغ ضمن عملية محددة ومنظمة. ووجد أيضًا أن بعض الأسباب التي تسهم في فرط تصبغ الجلد في منطقة حول العينين، تكون مؤقتة وتزول بعد أن تتم إزالة المسبب أو المهيج. ومن أهم المحفزات المؤقتة والدائمة لفرط تصبغ الجلد تحت العينين ما يلي: التعرض للشمس - التهاب الجلد التحسسي - المخدرات - التصبغ الجيني - أكزيما التماس – الشيخوخة - كثرة الخلايا الميلانينية في الجلد - وذمة (تورم) - الهرمونات.
* أكسدة الدم
ويمكن أيضًا أن تنجم الهالات السوداء تحت العينين من أكسدة الدم المتسرب من الأوعية الدموية حول العينين، إذ إن تسرب الدم وأكسدته لا يؤديان فقط إلى ظهور الهالات السوداء، ولكن أيضًا يصاحبهما تورم وتكوين أكياس تحت العيون. ويحدث هذا عندما يحاول الجسم إيقاف تسرب الدم من منطقة البشرة الرقيقة التي تتأثر بسهولة عن طريق الجاذبية. وهذه الحالة غير مؤذية نسبيًا للصحة، ولكن التعامل معها مسألة تحدٍّ. وبالنسبة لوقف تسرب الدم، فهناك علاجات جراحية وأخرى دوائية طبية متاحة، ولكن من الأفضل أن يبدأ المريض بتغيير نمط الحياة والاهتمام بالتغذية الصحية وتفادي المزيد من الخيارات الغازية invasive الأخرى.
خيارات وقائية على الرغم من أن الهالات الداكنة عادة ما تكون غير مؤذية نسبيًا، فقد يرغب المريض في الحد من تأثيرها عليه بقدر الإمكان. وهناك كثير من الخيارات التي يمكن أن تطبق يوميًا للمساعدة في الحد من كل من التهدل والتلون تحت العينين. وجميع هذه الوسائل متاحة ويمكن تجربة تطبيقها مع كل مريض على حدة لأن ما أفاد زيدا قد لا يفيد عبيدًا.
وقبل التفكير في الخيارات الجراحية، يستحسن استخدام بعض الاستراتيجيات الأخرى للحد من الآثار الجانبية. وإذا اخترت الجراحة، كن حذرًا من أن هناك مجموعة من الأمور اليومية غير المناسبة قد تسبب فرط التصبغ أو الانتفاخ حول العينين للعودة بسرعة.
* تجنب فرك العينين. الجلد تحت العينين رقيق، وسيفقد المرونة والكولاجين مع تقدم السن، كما يمكن أن تكون أنت عرضة لتسرب الدم. كل هذه العوامل تُسهِم في ظهور دوائر العين التي تسوء عند فرك الجلد.
* التحكم في الحساسية. الحساسية، يمكن أن تسبب حكة، وعيون دامعة، وفرك منطقة حساسة يمكن أن يزيد من الانتفاخ حول العينين. وعينا تجنب فرك العينين.
* تغيير طريقة النوم. إن الناس معتادي النوم على بطونهم، سوف يعانون من تجمع السوائل تحت العيون بفعل الجاذبية والضغط المستمر على الجلد مما يؤدي إلى التجاعيد المتفاقمة. فيحبذ النوم على الظهر، مع تجنب النوم على أكثر من وسادة.
* إزالة الماكياج بلطف. إن ترك الماكياج أثناء الليل يمكن أن يزيد من تهيج العين الحساسة. لكن فرك العين كل ليلة لإزالة الماكياج سوف يسبب الضرر بالأوعية الشعرية الدقيقة والتهاب في منطقة العين، مما يجعل الهالات السوداء تسوء أكثر. فبدلاً من ذلك، ننصح باستخدام مزيل ماكياج العيون اللطيف وتركه لمدة دقيقة ثم يُغسل. ومن المرطبات الجيدة زيت جوز الهند فهو من الخيارات الجيدة.
* الامتناع عن تناول الكحول. الكحول يسبب الجفاف وسحب الماء من الجلد. وهذا يزيد من خطر حدوث مزيد من الضرر للمنطقة، إذا قام شخص بالصدفة بفرك عينيه وكان يشرب الكحول. كما ننصح بشرب ما يقرب 1.8 لتر من الماء قبل الذهاب إلى السرير. وقد تبدو هذه الكمية من السوائل كبيرة، ولكنها سوف تساعد على ترطيب البشرة.
* حماية العين
* ارتداء واقٍ العين. ارتداء نظارات شمسية ذات جودة عند الخروج، فهي تساعد على حماية كل من العينين والجلد الحساس حول العينين من أشعة الشمس. ويستحسن البحث عن النظارات الواقية من الأشعة فوق البنفسجية 400 أو الموجهة لامتصاص 99 - 100 في المائة منها، اختيار العدسات الكبيرة التي تلتف حول العين، وحماية البشرة على جانب من العينين. ولون العدسة لا يشير إلى قوة الحماية للأشعة فوق البنفسجية.
* الإقلاع عن التدخين. التدخين هو إدمان قوي، يسرع في فقدان الكولاجين من الجلد، مما يزيد من تكوين أكياس حول العينين.
* خفض تلوث الهواء في الأماكن المغلقة. تلوث الهواء هو مهيج كبير للعين سواء داخل المنزل أو خارجه في الهواء الطلق. وبالنسبة لمعظم الناس الذين يعملون ويعيشون في الولايات المتحدة، فقد وجد أنهم يقضون ما يقرب من 98 في المائة من وقتهم في داخل بيوتهم. إذن يجب أن تقلل من تلوث الهواء في الأماكن المغلقة.
* استخدام مسكن لعلاج العيون. إن المنطقة في محيط العين تستجيب بشكل جيد للعلاجات المهدئة وتساعد في تقليل الانتفاخ.
* أكياس تصاحب الدوائر
إنها حالة أخرى يمكن أن تجعل الدوائر السوداء تبدو أكثر قتامة وأكثر وضوحًا هي تورم تحت العينين، وتسمى عادة الأكياس. وعندما يكون الشخص منا صغيرا في السن، قد يكون سبب هذا التورم من أمراض الحساسية، والأمراض التي تؤدي إلى تراكم مفرط للسوائل.
ومع التقدم في السن هناك أسباب أخرى تؤدي إلى تطوير الانتفاخ والتورم تحت العينين. كما أن تأثير الجاذبية على الخلايا يجعل فقدان الكولاجين ببطء ومرونة ويمكن أن يؤدي إلى ترهل الأنسجة بسبب فقدان الدهون تحت العين.
وقد يميل البعض إلى توجيه أصابع الاتهام لقلة النوم والراحة في زيادة حجم أكياس تحت العين، ولا يوجد أي دليل علمي يربط بين هذا السبب والنتيجة، وعليه فقلة النوم لا تزيد من شدة الانتفاخ تحت العينين صباحًا.



عادة يومية تساعدك على تجاوز الألم والصدمات... تعرف عليها

الكتابة تساعد الإنسان على تعزيز الصمود النفسي وإعادة تنظيم أفكاره ومشاعره (رويترز)
الكتابة تساعد الإنسان على تعزيز الصمود النفسي وإعادة تنظيم أفكاره ومشاعره (رويترز)
TT

عادة يومية تساعدك على تجاوز الألم والصدمات... تعرف عليها

الكتابة تساعد الإنسان على تعزيز الصمود النفسي وإعادة تنظيم أفكاره ومشاعره (رويترز)
الكتابة تساعد الإنسان على تعزيز الصمود النفسي وإعادة تنظيم أفكاره ومشاعره (رويترز)

كشفت دراسات حديثة أن هناك عادة يومية بسيطة يمكن أن تساعد الأشخاص بشكل فعال على تجاوز الألم والصدمات.

وهذه العادة هي الكتابة، حيث يقول الخبراء إنها تُمكّنك من تسمية ألمك والابتعاد عنه في آنٍ واحد، حيث تُعد من أقوى الأدوات التي تساعد الإنسان على تعزيز الصمود النفسي وإعادة تنظيم أفكاره ومشاعره، لأنها لا تقتصر على التعبير فقط، بل تُحدث تغييرات فعلية في الدماغ.

ونقلت صحيفة «الإندبندنت» البريطانية عن باحثين في علم النفس وعلوم الكتابة قولهم إن تدوين المشاعر - سواء عبر رسالة نصية غاضبة أو مذكرات يومية - يساعد على تحويل الألم إلى تجربة يمكن فهمها والتعامل معها، بدلاً من الاستسلام له.

وتُعرّف الجمعية الأميركية لعلم النفس الصمود النفسي بأنه «عملية مستمرة من النمو الشخصي عبر تحديات الحياة»، وهو ما تدعمه الكتابة باعتبارها وسيلة عملية لتحقيق هذا النمو.

الكتابة تُعيد برمجة الدماغ

في ثمانينيات القرن الماضي، طوّر عالم النفس جيمس بينيباكر أسلوباً علاجياً يُسمى «الكتابة التعبيرية» لمساعدة المرضى على تجاوز الصدمات والتحديات النفسية.

وأشار بينيباكر إلى أن تدوين اليوميات بشكل مستمر حول تجربة مؤلمة يُساعد على خلق مسافة نفسية بين الشخص ومشكلاته، ما يقلل من التوتر ويعزز الوضوح الذهني.

وتقوم الفكرة على أن تحويل الألم إلى كلمات «يرسل إشارة للدماغ بأنه لم يعد بحاجة إلى حمل هذا العبء».

ويقول الخبراء إنّ ترجمة المشاعر والأفكار إلى كلمات مكتوبة على الورق مهمة ذهنية معقدة. فهي تتضمن استرجاع الذكريات والتخطيط لكيفية التعامل معها، مما يُفعّل مناطق الدماغ المرتبطة بالذاكرة واتخاذ القرارات. كما تتضمن أيضاً صياغة تلك الذكريات لغوياً، مما يُنشّط الجهازين البصري والحركي في الدماغ.

كما أظهرت دراسات تصوير الدماغ أن التعبير عن المشاعر بالكلمات يُساعد على تنظيمها، فتسمية المشاعر - سواءً باستخدام الكلمات أو الرموز التعبيرية أو الكلمات المُنتقاة بعناية - لها فوائد عديدة. فهي تُهدئ اللوزة الدماغية، وهي مجموعة من الخلايا العصبية التي تستشعر التهديد وتُحفز استجابة الخوف، كما أنها تُنشط قشرة الفص الجبهي، وهي جزء من الدماغ يدعم تحديد الأهداف وحل المشكلات.

ولا يقتصر تأثير الكتابة على معالجة الصدمات، بل يمتد إلى الحياة اليومية، حيث تساعد حتى المهام البسيطة مثل كتابة قائمة مهام على تحسين التركيز واتخاذ القرار.

ويؤكد الخبراء أن الكتابة ليست مجرد أداة للتفريغ، بل وسيلة لصناعة المعنى وبناء الهوية، إذ تُمكّن الإنسان من فهم تجربته وإعادة تشكيل نظرته لنفسه والعالم.

نصائح عملية لتعزيز المرونة والصمود عبر الكتابة

هذه النصائح المدعومة بالأبحاث تساعدك على تطوير عادة الكتابة التي تعزز المرونة والصمود:

اكتب بخط اليد كلما أمكن

على عكس الكتابة على لوحة المفاتيح أو النقر على جهاز، تتطلب الكتابة اليدوية تنسيقاً ذهنياً أكبر. فهي تُبطئ تفكيرك، مما يُتيح لك معالجة المعلومات، وربط الأفكار، واستخلاص المعنى.

اكتب يومياً

ابدأ بخطوات صغيرة واجعلها عادة منتظمة. حتى تدوين ملاحظات سريعة عن يومك - ما حدث، ما تشعر به، ما تُخطط له أو تنوي فعله - يُمكن أن يُساعدك على إخراج الأفكار من رأسك وتخفيف التفكير المُفرط.

اكتب قبل أن تُبدي أي رد فعل

عندما تتدفق المشاعر السلبية القوية، دوّنها أولاً، قبل إبداء أي رد فعل.

يُمكن أن يُساعدك ذلك على التفكير التأملي، مما يُساعدك على التصرف بهدوء وذكاء.

اكتب رسالة لا تُرسلها أبداً

لا تكتفِ بكتابة مشاعرك فقط، بل وجّهها إلى الشخص أو الموقف الذي يُزعجك، لكن دون إرسالها له. فحتى كتابة رسالة لنفسك قد توفر لك مساحة آمنة للتعبير عن مشاعرك دون ضغط ردود فعل الآخرين.


دراسة تحذر من الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في التخطيط لأنظمة غذائية

أظهرت النتائج أن الذكاء الاصطناعي يقلل بشكل ملحوظ من السعرات الحرارية والعناصر الغذائية الأساسية (بيكساباي)
أظهرت النتائج أن الذكاء الاصطناعي يقلل بشكل ملحوظ من السعرات الحرارية والعناصر الغذائية الأساسية (بيكساباي)
TT

دراسة تحذر من الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في التخطيط لأنظمة غذائية

أظهرت النتائج أن الذكاء الاصطناعي يقلل بشكل ملحوظ من السعرات الحرارية والعناصر الغذائية الأساسية (بيكساباي)
أظهرت النتائج أن الذكاء الاصطناعي يقلل بشكل ملحوظ من السعرات الحرارية والعناصر الغذائية الأساسية (بيكساباي)

يلجأ عدد من المتابعين، وخاصة من المراهقين، إلى الذكاء الاصطناعي من أجل التوصيات الصحية، فيما وجدت دراسة جديدة أن التوصيات المدعومة بالذكاء الاصطناعي قد تقلل باستمرار من تقدير الكمية الغذائية اللازمة للمراهقين.

وأشارت دراسة حديثة إلى أن استخدام الذكاء الاصطناعي في تخطيط الأنظمة الغذائية للمراهقين قد يكون غير دقيق وغير آمن دون إشراف متخصص. فمع تزايد معدلات السمنة بين المراهقين عالمياً، يتجه البعض إلى أدوات الذكاء الاصطناعي كبديل سريع لاختصاصيي التغذية، لكن النتائج تثير القلق.

قارنت الدراسة المنشورة في مجلة Frontiers in Nutrition بين خطط غذائية أنشأتها خمسة نماذج ذكاء اصطناعي وخطط أعدها اختصاصيون لمراهقين يعانون من زيادة الوزن. وأظهرت النتائج أن الذكاء الاصطناعي يقلل بشكل ملحوظ من السعرات الحرارية والعناصر الغذائية الأساسية. بلغ متوسط النقص نحو 695 سعرة حرارية يومياً، إلى جانب انخفاض في البروتين والدهون والكربوهيدرات.

كما تبين أن النماذج المعتمدة على الذكاء الاصطناعي تميل إلى تقديم أنظمة غذائية عالية الدهون والبروتين ومنخفضة الكربوهيدرات، وهو نمط لا يتوافق مع التوصيات الغذائية للمراهقين، وقد يؤثر سلباً على النمو والتطور العقلي والبدني، وفق ما أفاد موقع «نيوز ميديكال» الطبي.

إضافة إلى ذلك، أظهرت النتائج تفاوتاً كبيراً في محتوى الفيتامينات والمعادن، ما يزيد من خطر نقص المغذيات الدقيقة. ولم ينجح أي نموذج في مطابقة النظام الغذائي المرجعي الذي أعده اختصاصيو التغذية.

تؤكد الدراسة أن الذكاء الاصطناعي لا يمكنه حالياً استبدال اختصاصيي التغذية في إعداد الأنظمة الغذائية للمراهقين، لكنه قد يُستخدم أداة مساعدة تحت إشراف متخصص.

كما أظهرت الدراسة أن الأنظمة الغذائية المعتمدة على نماذج الذكاء الاصطناعي تميل لزيادة الدهون والبروتين وخفض الكربوهيدرات، وهو نمط قد يشبه الحميات الشائعة مثل الكيتو، وليس الإرشادات العلمية. وقد يؤثر ذلك سلباً على النمو والتمثيل الغذائي ووظائف الدماغ.

وأفاد الموقع بأن معدلات زيادة الوزن والسمنة بين المراهقين تشهد ارتفاعاً سريعاً عالمياً، حيث تأثر نحو 390 مليون مراهق في عام 2022. وترتبط السمنة بمضاعفات صحية عديدة مثل السكري من النوع الثاني، واضطرابات الدهون، وارتفاع ضغط الدم، وتوقف التنفس أثناء النوم. كما تزيد احتمالية استمرار السمنة في مرحلة البلوغ وانخفاض جودة الحياة.


نصف ساعة تُحدِث فرقاً: الحركة والنوم سلاحان لحماية المراهقين من السكري

يحتاج المراهقون إلى وضع روتين ليلي خالٍ من الأجهزة الإلكترونية (رويترز)
يحتاج المراهقون إلى وضع روتين ليلي خالٍ من الأجهزة الإلكترونية (رويترز)
TT

نصف ساعة تُحدِث فرقاً: الحركة والنوم سلاحان لحماية المراهقين من السكري

يحتاج المراهقون إلى وضع روتين ليلي خالٍ من الأجهزة الإلكترونية (رويترز)
يحتاج المراهقون إلى وضع روتين ليلي خالٍ من الأجهزة الإلكترونية (رويترز)

أظهرت دراسة جديدة أن المراهقين الذين يستبدلون نصف ساعة فقط من السلوكيات الخاملة، مثل الجلوس على الأريكة أو استخدام الكمبيوتر، بواسطة نشاط بدني متوسط إلى قوي أو بنوم كافٍ، قد يُخفّضون مقاومة الإنسولين لديهم، وهو عامل رئيسي في الوقاية من داء السكري من النوع الثاني.

وعُرضت نتائج الدراسة في المؤتمر العلمي لنمط الحياة التابع لجمعية القلب الأميركية 2026، الذي عُقد بمدينة بوسطن من 17 إلى 20 مارس (آذار) الحالي.

وقالت الباحثة في علم التغذية في كلية الطبّ بجامعة هارفارد في بوسطن، والمؤلِّفة الرئيسية للدراسة، الدكتورة سورين هارنوا - ليبلانك: «فوجئتُ بقوة العلاقة بين استبدال 30 دقيقة من الخمول بواسطة نشاط بدني متوسط إلى قوي، إذ يُعدّ انخفاض مقاومة الإنسولين بنسبة 15 في المائة تغييراً كبيراً».

وأضافت، في بيان: «تشير نتائجنا إلى أنّ التحوّل من السلوكيات الخاملة إلى النشاط البدني المعتدل إلى المكثف، أو النوم، كان مفيداً للصحة».

ولتقييم تأثير الأنشطة اليومية المعتادة على تطوّر مقاومة الإنسولين لدى المراهقين، فحص الباحثون بيانات صحية من مشروع «فيفا»، وهو دراسة مستمرّة للأطفال المولودين بين عامَي 1999 و2002 وأمهاتهم. وقِيسَت مقاومة الإنسولين باستخدام نموذج تقييم التوازن الداخلي لمقاومة الإنسولين، وهو اختبار يُقدّر مقاومة الأنسولين بناءً على مستويات سكر الدم والإنسولين في حالة الصيام.

وارتدى المشاركون جهاز استشعار يقيس تسارع الحركة، ممّا أتاح للباحثين تحديد شدة النشاط البدني ومدته.

وراقب الباحثون الأنشطة الخاملة التي يمارسها المشاركون، مثل الجلوس في الصف الدراسي، وإنجاز الواجبات المنزلية، والتنقّل، وأوقات الفراغ المسائية، التي غالباً ما تتضمن استخدام الشاشات أو مشاهدة التلفزيون.

وشملت الأنشطة اليومية الأخرى النوم، والنشاط البدني الخفيف، والنشاط البدني المتوسط إلى الشديد، مثل الجري أو السباحة أو لعب كرة السلة.

وحَسبَ الباحثون مدى تأثير استبدال 30 دقيقة من النشاط الخامل بواسطة أنواع مختلفة من النشاط البدني أو النوم على مستويات مقاومة الإنسولين لدى 394 مشاركاً في الدراسة.

وأظهرت النتائج أنّ المراهقين الذين استبدلوا 30 دقيقة من وقتهم الخامل بنشاط بدني متوسط إلى شديد، تمكنوا من خفض مقاومة الإنسولين بنسبة تقارب 15 في المائة. كما أظهرت الدراسة أنّ المشاركين الذين استبدلوا 30 دقيقة من الخمول بواسطة النوم، تمكّنوا من خفض مقاومة الإنسولين بنسبة تقارب 5 في المائة.

وقال الأستاذ المُساعد في أمراض القلب بمعهد ديبيكي للقلب والأوعية الدموية التابع لمستشفى هيوستن ميثوديست، الدكتور كيرشو باتيل: «تُظهر النتائج أنّ المراهقين يقضون معظم يومهم في الخمول، وقليلاً فقط في النشاط البدني».

وأضاف: «من المثير للاهتمام أنّ المراهقين الذين مارسوا نشاطاً بدنياً متوسطاً إلى قوي في بداية مرحلة المراهقة أظهروا علامات انخفاض مقاومة الإنسولين لاحقاً. والخلاصة الأهم هي أنّ النشاط البدني في سنّ مبكرة يمكن أن يُحدث فرقاً كبيراً في الصحة على المدى الطويل».

ويُشار إلى أنّ معايير جمعية القلب الأميركية الثمانية الأساسية لصحة القلب والأوعية الدموية المثلى تقترح استراتيجيات لدمج نمط حياة صحي في الحياة اليومية. فعلى سبيل المثال، يمكن أن يساعد خفض إضاءة الغرفة قبل النوم، ووضع روتين ليلي خالٍ من الأجهزة الإلكترونية، ووضع الجوال على وضع «عدم الإزعاج» أو تركه خارج غرفة النوم، في تحسين جودة النوم وكمّيته. كما أنّ دمج الأنشطة البدنية مع قضاء وقت مع الأصدقاء، لتصفية الذهن أو تخفيف التوتر، يجعل المشي لمسافات طويلة أو غيرها من التمارين أكثر جاذبية من الأنشطة الخاملة.