الإفطار في بريطانيا.. ثالث أكبر مناسبة للإنفاق بعد أعياد الميلاد والفصح

الإفطار في بريطانيا.. ثالث أكبر مناسبة للإنفاق بعد أعياد الميلاد والفصح

رمضان يتحول إلى شهر مربح اقتصاديًا غربًا وشرقًا
الخميس - 25 شهر رمضان 1437 هـ - 30 يونيو 2016 مـ

ينفق البريطانيون على أعياد الميلاد من حيث شراء الهدايا أكثر من أي شعب آخر في أوروبا، والمعروف عن البريطاني أنه في مطلع كل عام يكون قد كبد نفسه دينًا يفوق قدرته المادية بسبب أعياد الميلاد ورأس السنة، ويعتبر عيد الفصح المناسبة الثانية التي تدر الأموال على الاقتصاد في بريطانيا، وهذه المناسبة تتنافس مع «الهالوين» من حيث الإنفاق المادي، ولكن في الآونة الأخيرة وتحديدا العام الماضي، انضم شهر رمضان إلى قائمة المناسبات المهمة في بريطانيا من حيث إنعاش الاقتصاد، والسبب هو زيادة الشراء من قبل المسلمين الصائمين، واستفادة المحلات الكبرى من المناسبة من خلال تأمين ما يحتاجه المسلم الصائم من مأكولات حلال، وتخصيص مساحات واسعة في محلات السوبر ماركت للشهر الفضيل، كما أن توقيت شهر رمضان هذا العام جيد جدا من الناحية السياحية؛ لأنه مع قدوم العيد في أوائل يوليو (تموز) المقبل تعول بريطانيا على زيارة العرب للندن بأعداد عالية جدا، ومن ثم يستفيد الاقتصاد من القدرة الشرائية للعرب، بحيث إنه من المتوقع أن تزداد نسبة البيع في المتاجر الكبرى في لندن بواقع 558 في المائة، ومن المتوقع أيضا أن يساهم السعوديون فقط بهذه النسبة بالمقارنة مع زيادة نسبة البيع بواقع 235 في المائة من مشتريات مواطني دولة الإمارات العربية. وخلال شهر رمضان الذي لم يتبق منه إلا القليل، يمكن أن تصل مبيعات محلات السوبر ماركت في بريطانيا إلى 120 مليون جنيه إسترليني وأكثر، وهذا ما جعل تلك المتاجر تهتم بالمتسوق المسلم، فأمنت له غرفًا مخصصة للصلاة ومنتجات خاصة بالإفطار والسحور وحلوى خاصة بالعيد.
ومن أكثر المنتجات مبيعا خلال شهر رمضان، الأرز والتمر والزيت، وبحسب هيلين ياتس مسؤولة مبيعات المنتجات العالمية في متاجر «أسدا»، فإن الزبائن المسلمين طلبوا من الإدارة تأمين مأكولات جاهزة حلال، لتتناسب مع ما يأكله الصائمون في شهر رمضان، وتجاوبت الإدارة مع هذا الطلب وأمنت أطباقًا حلالاً كثيرة، صحية ويحبها الصغار، مثل اللازانيا الحلال، والدجاج على الطريقة الأوكرانية، وغيرها من الأطباق التي يفضلها الصغار؛ لأن هناك نسبة كبيرة من السيدات المسلمات اللاتي لا يجدن الوقت الكافي لتحضير الإفطار في المنزل، وهذا الأمر دعا «أسدا» لتأمين تلك الطلبات.
وقال متحدث عن سلسلة متاجر «تيسكو»، إن المتاجر تلحظ زيادة بواقع 70 في المائة على المنتجات المخصصة لشهر رمضان، وهذا ما يساعد الشركة على الربح المادي الأوفر في هذه الفترة من العام.
وتسعى المحلات الكبرى في لندن إلى بيع المنتجات التي تجذب الزبائن من أصول تركية وعربية وآسيوية، مع إضافة منتجات ضمن القائمة المتوسطية.
بالنسبة لمحلات «موريسون» فقد زادت فيها نسبة مبيعات التمر بواقع 100 في المائة، مما دفع الإدارة إلى تأمين نوعيات مختلفة تزيد عن 12 نوعًا من التمور لإرضاء جميع المذاقات.
أما محلات «سينزبيريز» فاستفادت هي الأخرى من زيادة في مبيعاتها التي تخطت نسبة 23 في المائة من وراء بيع المنتجات الآسيوية. وترى الإدارة أن شهر رمضان ينظر إليه بأهمية كبيرة ويتم التحضير له مسبقا لأهميته الاقتصادية.
أما فترة العيد فتنتظر المحلات التجارية زيادة ملحوظة في المبيعات أيضا، لا سيما في مجال الهدايا والملابس وغيرها.
ويتزامن العيد هذا العام مع بدء موسم التنزيلات في بريطانيا، وهذا الأمر سيساعد الاقتصاد؛ لأن هناك نسبة كبيرة من العرب الذين يأتون لتمضية العيد في لندن، ومن المتوقع أن تزداد نسبة المبيعات بشكل ملحوظ، وينتظر أيضا أن ينتعش القطاع السياحي، وتمتلئ غرف الفنادق، وسيكون للمطاعم الراقية نصيبها أيضا على صعيد الاستفادة المادية.
وفي العالم العربي لوحظ في السنوات الأخيرة اهتمام غير مسبوق من قبل الفنادق والمطاعم الكبرى للاحتفال بشهر رمضان، وتقديم الإفطار والسحور في خيم رائعة الديكورات، ويشارك في هذه المناسبة من هم من غير المسلمين أيضا، وهناك إقبال شديد في المنطقة العربية على شراء القفطان المغربي والعبايات الشرقية للاحتفال بليالي رمضان على أنغام الموسيقى.
في الماضي كان الشهر الفضيل تقتصر إفطاراته وسحوره على المكوث في المنزل، أما اليوم فقد أخذ منحى آخر يدر المال على الفنادق والمطاعم، ويعتبر مناسبة جيدة يخطط لها على مدى شهور، وأصبح مناسبة اجتماعية تجمع الأصدقاء في أجواء جميلة.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة