اليوم الثاني لولي ولي العهد في فرنسا .. مباحثات سياسية واقتصادية مع البرلمان و«اليونيسكو»

مصادر فرنسية لـ«الشرق الأوسط»: تقارب بين باريس والرياض بشأن المسائل الإقليمية والنزاعات

الأمير محمد بن سلمان لدى وصوله مبنى  البرلمان الفرنسي وكان في استقباله رئيس البرلمان كلود بارتولون (تصوير: عمار عبد ربه)
الأمير محمد بن سلمان لدى وصوله مبنى البرلمان الفرنسي وكان في استقباله رئيس البرلمان كلود بارتولون (تصوير: عمار عبد ربه)
TT

اليوم الثاني لولي ولي العهد في فرنسا .. مباحثات سياسية واقتصادية مع البرلمان و«اليونيسكو»

الأمير محمد بن سلمان لدى وصوله مبنى  البرلمان الفرنسي وكان في استقباله رئيس البرلمان كلود بارتولون (تصوير: عمار عبد ربه)
الأمير محمد بن سلمان لدى وصوله مبنى البرلمان الفرنسي وكان في استقباله رئيس البرلمان كلود بارتولون (تصوير: عمار عبد ربه)

واصل الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع السعودي، في اليوم الثاني من زيارته الرسمية لفرنسا، اجتماعاته الرسمية ولقاءاته مع الشخصيات الفرنسية السياسية والفكرية والإعلامية. بيد أن النشاطين الرئيسيين اللذين قام بهما حصلا بعد ظهر أمس، وتمثلا في زيارته لمنظمة التربية والعلوم والثقافة «اليونيسكو» التي مقرها العاصمة الفرنسية، ثم زيارة البرلمان الفرنسي.
وكانت مديرة المنظمة الدولية إيرينا بوكوفا، في مقدمة مستقبلي الأمير محمد بن سلمان والوفد المرافق له، كما كان في استقباله الدكتور زياد الدريس، مندوب السعودية في المنظمة الدولية، إلى جانب عدد من سفراء البلدان العربية والأجنبية لدى اليونيسكو.
أشادت بوكوفا خلال الاجتماع الذي عقد لاحقا، بالعلاقات الوطيدة القائمة بين المنظمة الدولية والسعودية، التي قالت إنها «توثقت في السنوات الأخيرة»، وأبدت بوكوفا اهتماما ملحوظا بـ«رؤية السعودية 2030»، التي قالت إنها «اطلعت على خطوطها العامة»، وأضافت أنها ترى «إمكانية للتعاون» مع المملكة في العمل على بعض بنودها.
فيما ثمن الأمير محمد بن سلمان الاستعدادات الإيجابية التي عبرت عنها مديرة عام «اليونيسكو»، مشددا على أهمية المنظمة الدولية والمهمات الثقافية والتربوية التي تقوم بها بالنسبة إلى المنطقة وللعالم على السواء خصوصا على ضوء توترات الوضع الراهن. وأشار ولي ولي العهد إلى تمسك بلاده بأن يتم تسجيل مواقع إضافية سعودية على لائحة التراث الإنساني، خصوصا أن السعودية تزخر بالكثير من المواقع التي تعود لمختلف الحقب والعصور.
بينما كان المحور الثاني الذي تناوله الأمير محمد بن سلمان في لقائه مع مديرة عام «اليونيسكو» موضوع التطرف، خصوصا ذلك الذي يضرب بعضا من قطاع الشباب الذين يشكلون ما نسبته 70 في المائة من المواطنين السعوديين، وفي هذا السياق، أعرب الأمير محمد بن سلمان عن استعداد بلاده للتعاون الموسع مع المنظمة الدولية لمحاربة هذه الظاهرة الشاذة.
وأشار الأمير محمد بن سلمان إلى عزم المملكة على مساعدة اليونيسكو في المحافظة على المواقع التراثية في اليمن عن طريق دعم الفرق المتخصصة التي يمكن أن تشكلها وتمكينها من الوصول إلى المواقع المهددة والاطلاع عليها وفحصها، وذلك استجابة للطلب الذي قدمته المديرة العامة للمنظمة الدولية.
وتعليقا على الزيارة، قال الدكتور زياد الدريس، مندوب السعودية، إن زيارة ولي ولي العهد لـ«اليونيسكو» طبيعية جدا؛ لأنها تعكس اهتمام المملكة منذ البداية بالتعاون معها وبأنشطتها، وأضاف أن الأمير محمد بن سلمان كان حريصا على إتمام الزيارة لإداركه أنها يمكن أن تسهم في تحقيق أهداف «رؤية 2030»، خصوصا أنه مهندسها والمطلع على تفاصيلها كافة، ورأى زياد الدريس أن إشارته إلى المواقع الأثرية السعودية وإلى أهمية تطوير التعليم لمنع الانجراف نحو التطرف تأكيد لأهمية الدور الذي يمكن أن تلعبه اليونيسكو.
من جانب آخر، زار الأمير محمد بن سلمان، يوم أمس، مقر البرلمان الفرنسي؛ حيث استقبله رئيسه كلود برتولون ومكتب المجلس، يرافقه عادل الجبير، وزير الخارجية، وخالد العنقري، السفير السعودي لدى فرنسا، وعقد لقاء بين الجانب البرلماني الفرنسي بحضور السفير الفرنسي لدى السعودية برتراند بيزانسينو.
وعقد ولي ولي العهد اجتماعا آخر مع اللجنة الخارجية في مجلس النواب التي ترأسها وزيرة العدل السابقة النائبة أليزابيت غيغو، بحضور مجموعة من النواب بينهم: ميشال فوزيل، وبيار لولوش، وأوديل ساغ، وجان غلافاني. وقبل بدء الجلسة رسميا، أشادت غيغو بالسفير بيزانسينو الذي من المنتظر أن تنتهي مهمته في الرياض في الخريف القادم بعد تسع سنوات ونصف أمضاها في العاصمة السعودية.
بينما دار نقاش بين ولي العهد والحضور محوره مزدوج.. «خطة الإصلاح السعودية والعلاقات الفرنسية - السعودية» من جهة، والمسائل الإقليمية ورؤية الرياض لها من جهة أخرى.
كما التقى الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع السعودي، في باريس أمس، رئيس مجموعة الصداقة السعودية الفرنسية بالبرلمان الفرنسي أوليفيه داسو، وتناول اللقاء استعراض علاقات الصداقة القائمة، ومواصلة تقويتها، لما فيه مصلحة مشتركة بين البلدين والشعبين.
وكان من المقرر أن يلتقي الأمير محمد بن سلمان، بعد ظهر أمس، وفدا من هيئة أرباب العمل الفرنسية، لكن الاجتماع معه لم يحصل لازدحام جدول أعماله، وقد حضر إلى مقر هيئة أرباب العمل الوزراء المرافقون ورئيس هيئة الاستثمار السعودية، وقالت مصادر هيئة أرباب العمل لـ«الشرق الأوسط» إن الاجتماع كان «مفيدا للغاية»، وقد اغتنم رؤساء ومديرو الشركات الفرنسية الذين حضروا المناسبة للاطلاع على خطط المملكة خصوصا الاستثمارية منها، وعلى أولوياته في القطاع الصناعي، وعلى التغيرات التي يمكن أن تحصل على ضوء الخطة الإصلاحية.
والتقت «الشرق الأوسط» مطولا مصادر رسمية فرنسية رافقت زيارة الأمير محمد بن سلمان عن قرب واطلعت على التفاصيل، وأفادت هذه المصادر أن المحادثات بينت من جانب «رغبة متبادلة بالسير في العلاقات الفرنسية - السعودية قدما وذلك على الأصعدة كافة»، كما أظهرت من جهة أخرى وجود «تقارب في الرؤية» بين باريس والرياض بشأن المسائل الإقليمية والنزاعات التي تهز العالم العربي.
وأضافت هذه المصادر أن القناعة التي تسود في باريس والرياض هي أن السياسة الأميركية في منطقة الشرق الأوسط والعالم العربي «لا بد أن تتغير مع وصول إدارة جديدة إلى البيت الأبيض مهما تكن هوية الفائز في الانتخابات الرئاسية الأميركية» سواء أكان ذلك بالنسبة إلى سياسة واشنطن إزاء إيران أو بالنسبة إلى الحرب في سوريا.
وردا على التساؤلات التي تطرح في بعض الأوساط الفرنسية عن طبيعة العلاقة المثلثة التي تريد باريس بناءها مع الرياض من جهة ومع طهران من جهة ثانية، قالت المصادر الفرنسية إن السعودية «بلد حليف وصديق». أما بالنسبة إلى إيران فثمة «اختلافات في السياسة والرؤى»، ولذا فإن «أعيننا تبقى مفتوحة» لمراقبة ما تقوم به طهران في المنطقة. وكشفت هذه المصادر أن باريس «لم تحصل على شيء» من إيران في الموضوعين السوري واللبناني سوى وعود و«سوف نرى».
وكانت باريس وغيرها من عواصم غربية تراهن على أن توقيع الاتفاق النووي مع إيران الصيف الماضي سيدفع طهران لاتباع سياسة معتدلة. والحال ألا أحد رأى «ظل» هذه السياسة حتى الآن، وفق ما تقوله المصادر الفرنسية.
من جانب آخر، قالت المصادر الفرنسية إن الأمير محمد بن سلمان «ترك انطباعا إيجابيا لدى كل المسؤولين» الذين التقاهم في العاصمة الفرنسية الذين أبدوا إعجابهم بـ«الانفتاح والبراغماتية والرغبة في التغيير التي تنبع من رؤيته لمستقبل السعودية وللطريق التي من المفترض أن تقود إليه»، ونقلت المصادر الفرنسية أن الجولة التي بدأها ولي ولي العهد في الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا سيستكملها في بريطانيا وألمانيا وإسبانيا.



الأنصاري: القمة الخليجية في جدة تبحث التهديدات وإغلاق «هرمز»

ماجد الأنصاري المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطرية خلال الإحاطة الإعلامية الأسبوعية
ماجد الأنصاري المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطرية خلال الإحاطة الإعلامية الأسبوعية
TT

الأنصاري: القمة الخليجية في جدة تبحث التهديدات وإغلاق «هرمز»

ماجد الأنصاري المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطرية خلال الإحاطة الإعلامية الأسبوعية
ماجد الأنصاري المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطرية خلال الإحاطة الإعلامية الأسبوعية

أوضح ماجد الأنصاري، مستشار رئيس مجلس الوزراء والمتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطرية، الثلاثاء، أن القمة الخليجية التشاورية التي تُعقد في جدة، اليوم، ستناقش تطورات الأوضاع الإقليمية وسبل التعامل مع التهديدات، كما ستناقش إغلاق مضيق هرمز وتأثيره على الملاحة وسلاسل الإمداد.

وخلال الإحاطة الإعلامية الأسبوعية، قال الأنصاري، إن الزعماء الخليجيين الذين يجتمعون، الثلاثاء، في قمة تشاورية تستضيفها مدينة جدة في المملكة العربية السعودية، سيبحثون التطورات الإقليمية، وسبل التعامل مع التهديدات، بعد أن تعرضت البلدان الخليجية لموجات من الاعتداءات الإيرانية خلال الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، واستمرت نحو 40 يوماً.

وأضاف الأنصاري أن القمة التشاورية ستناقش ايضاً إغلاق مضيق هرمز وتأثيره على الملاحة وسلاسل الإمداد.

وفي هذا الصدد، حذر الأنصاري من انعكاسات سلبية على التجارة العالمية نتيجة اضطراب الملاحة في مضيق هرمز، وقال إن دولة قطر تتابع تطورات الأوضاع المرتبطة بفتح المضيق، مشدداً على أن أمن الطاقة والغذاء لا يحتمل أي مغامرات غير محسوبة.

وحذر من استخدام حرية الملاحة في مضيق هرمز «ورقة ضغط» من الأطراف المتصارعة.

وقال الأنصاري إن دولة قطر تنسق مع شركائها إقليمياً ودولياً؛ لإنهاء الأزمة في المنطقة، مؤكداً دعم بلاده للمسار التفاوضي الذي تقوده باكستان. وقال: «ننسق مع باكستان وندعم وساطتها ولا نحتاج إلى توسيع دائرة المفاوضات».

وأكد أن قطر تدعم التوصل إلى حلّ نهائي للأزمة بين الولايات المتحدة وإيران، وقال: «نسعى إلى حل نهائي للصراع الحالي... ولا نريد العودة للأعمال العدائية أو أن نشهد حالة جمود ويندلع الصراع مرة أخرى».


السعودية تجدد دعمها الجهود الهادفة إلى إرساء السلم والاستقرار العالميين

الأمير محمد بن سلمان لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء التي عُقدت في جدة (واس)
الأمير محمد بن سلمان لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء التي عُقدت في جدة (واس)
TT

السعودية تجدد دعمها الجهود الهادفة إلى إرساء السلم والاستقرار العالميين

الأمير محمد بن سلمان لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء التي عُقدت في جدة (واس)
الأمير محمد بن سلمان لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء التي عُقدت في جدة (واس)

جدد مجلس الوزراء السعودي، الثلاثاء، مواقف بلاده الثابتة ودعمها المستمر جميع الجهود والمساعي الدبلوماسية الهادفة إلى إرساء دعائم السلم والاستقرار العالميين وذلك عقب متابعته مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية وفي مقدمتها التطورات في المنطقة وتداعياتها الأمنية والاقتصادية.

وأطلع الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، في مستهل الجلسة التي ترأسها في جدة، المجلس، على فحوى الرسالة التي تلقاها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز من الرئيس الجيبوتي إسماعيل عمر جيله، وتتصل بالعلاقات الثنائية بين البلدين.

وأحاط ولي العهد السعودي، المجلس بمجمل مشاوراته ومحادثاته مع الرئيس السوري أحمد الشرع، والرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس الاتحاد السويسري غي بارميلان، والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، ورئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، ورئيس الوزراء التشيكي أندريه بابيش، ورئيس الوزراء البنغلاديشي طارق رحمن.

وأعرب ولي العهد السعودي عن شكره لقادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية على ما بذلوه من جهود في (القمة الخليجية التشاورية) التي استضافتها المملكة في إطار الحرص على تعزيز التواصل والتشاور ودعم أوجه التنسيق والعمل المشترك لكل ما يحقق أمن المنطقة واستقرارها.

وتناول المجلس إثر ذلك عدداً من التقارير ذات الصلة بالشأن المحلي وما تحقق من إنجازات متعددة في ظل (رؤية المملكة 2030) ومستهدفاتها الداعمة للمسيرة التنموية وترسيخ نموذج اقتصادي أكثر تنوعاً ومرونةً بارتفاع مساهمة القطاعات غير النفطية، وتوسّع قاعدة الإنتاج والاستثمار وإطلاق برامج واستراتيجيات وطنية متخصصة للاستفادة من الطاقات والثروات، وتعزيز القدرة على التكيف مع المتغيرات العالمية.

ونوّه المجلس بالمكتسبات التي حققتها «الرؤية» في مرحلتيها الأولى والثانية واقتراب مستهدفاتها من بلوغ غاياتها الكبرى؛ حيث بلغت نسبة المؤشرات التي حققت مستهدفاتها السنوية 93 في المائة من معدلات الأداء الرئيسية؛ مدفوعةً بإصلاحات هيكلية واقتصادية ومالية وتشريعية أسهمت في تمكين القطاعات وجذب الاستثمارات وتحسين جودة الحياة وترسيخ مكانة المملكة وتنافسيتها عالمياً، مؤكداً أهمية مضاعفة الجهود لاستدامة الأثر في المرحلة الثالثة، وتسارع وتيرة العمل واستمرارية التقدم والازدهار.

الأمير محمد بن سلمان مترئساً جلسة مجلس الوزراء التي عُقدت في جدة (واس)

وأشاد مجلس الوزراء بتحقيق الجهات الحكومية تقدماً ملحوظاً في «مؤشر جاهزية تبنّي التقنيات الناشئة» لعام 2026م، مع مواصلتها تقديم خدمات مبتكرة عززت التكامل الرقمي ورفع مستوى الإنتاجية وتسريع الإنجاز، إلى جانب مواصلة الريادة في التصنيفات والمؤشرات الدولية.

واطّلع المجلس على الموضوعات المدرجة على جدول أعماله، من بينها موضوعات اشترك مجلس الشورى في دراستها، كما اطّلع على ما انتهى إليه كل من مجلسي الشؤون السياسية والأمنية، والشؤون الاقتصادية والتنمية، واللجنة العامة لمجلس الوزراء، وهيئة الخبراء بمجلس الوزراء في شأنها.

وأصدر عدد من القرارات تضمنت الموافقة على مذكرة تفاهم بين وزارة الطاقة في السعودية ووزارة المناجم والطاقة في كولومبيا في مجالات الطاقة، وعلى مذكرتي تفاهم للتعاون في مجال الشباب والرياضة بين وزارة الرياضة في السعودية وكل من وزارة الثقافة والشباب والرياضة في بروناي دار السلام، ووزارة الشباب والرياضة في الصومال.

كذلك، وافق المجلس على مذكرة تفاهم بين وزارة الاقتصاد والتخطيط في السعودية ووزارة الاقتصاد والتماسك الإقليمي في البرتغال للتعاون في المجال الاقتصادي، وعلى مذكرة تفاهم بين وزارة الاستثمار في السعودية ووكالة ترويج الاستثمار في قطر، للتعاون في مجال تشجيع الاستثمار المباشر.

مجلس الوزراء نوه بالمكتسبات التي حققتها «الرؤية» في مرحلتيها الأولى والثانية واقتراب مستهدفاتها من بلوغ غاياتها الكبرى (واس)

كما وافق المجلس على اتفاقية بين حكومتَي السعودية ونيجيريا حول التعاون والمساعدة المتبادلة في المسائل الجمركية، وعلى مذكرة تفاهم بين الهيئة العامة للغذاء والدواء في السعودية وهيئة السلامة الغذائية والاقتصادية في البرتغال، في المسائل المتعلقة بمجالات خبراتهم الخاصة، وعلى مذكرة تفاهم للتعاون وتبادل الأخبار بين وكالة الأنباء السعودية والوكالة العربية السورية للأنباء.

وقرر المجلس الموافقة على القواعد المنظمة للتعاقد مع السعوديين في الخارج، وسلم الأجور، وعلى الهيكل والدليل التنظيمي لوزارة الحج والعمرة، واعتمد الحسابات الختامية للهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة، والهيئة العامة للمنافسة، ومركز مشاريع البنية التحتية بمنطقة الرياض، لعام مالي سابق.

ووجه المجلس بما يلزم بشأن عدد من الموضوعات المدرجة على جدول أعمال مجلس الوزراء، من بينها تقريران سنويان للصندوق السعودي للتنمية، والمكتب الاستراتيجي لتطوير منطقة الجوف.


«قمة جدة»... حرص سعودي على التشاور وتعزيز التكامل الخليجي

ملك البحرين في حديث مع ولي العهد السعودي عقب وصوله إلى جدة لحضور القمة الخليجية التشاورية (واس)
ملك البحرين في حديث مع ولي العهد السعودي عقب وصوله إلى جدة لحضور القمة الخليجية التشاورية (واس)
TT

«قمة جدة»... حرص سعودي على التشاور وتعزيز التكامل الخليجي

ملك البحرين في حديث مع ولي العهد السعودي عقب وصوله إلى جدة لحضور القمة الخليجية التشاورية (واس)
ملك البحرين في حديث مع ولي العهد السعودي عقب وصوله إلى جدة لحضور القمة الخليجية التشاورية (واس)

أكّد مراقبون أنَّ استضافة المملكة القمة الخليجية التشاورية، الثلاثاء، في جدة، تعكس حرص ولي العهد السعودي على التشاور مع قيادات دول مجلس التعاون في إطار تعزيز التكامل والعمل الخليجي المشترك، والتنسيق لاحتواء تداعيات الأزمة الحالية الأمنية والاقتصادية، وتعزيز الجهود الرامية للتحقق من أن أي معالجات للأزمة الحالية تراعي مصالح دول مجلس التعاون، بما يعزِّز أمنها واستقرارها.

وبدأ قادة دول المجلس بالتوافد على جدة؛ للمشارَكة في قمةٍ تشاورية استثنائية؛ لبحث تطورات الأوضاع في المنطقة في ظلِّ تصاعد التوترات الإقليمية، في ظرف إقليمي بالغ الدقة، كشفت تطوراته وتداعياته غير المسبوقة عن تحول كبير في منظومة الأمن الإقليمي، مما يستدعي تعزيز العمل الخليجي المشترك، وتطوير استراتيجية خليجية متكاملة تعزِّز آليات التعامل مع الأزمات، بالاستفادة من دروس المرحلة الراهنة وتحدياتها.

مواجهة التداعيات الأمنية والاقتصادية

ولفتت مصادر مطّلعة إلى أنَّ القيادة السعودية قادت إلى جانب القيادات الخليجية الجهود الدبلوماسية الرامية لتجنُّب التصعيد في المنطقة، كما أكدت دول مجلس التعاون، باستمرار، عدم استخدام أراضيها لشنِّ أي اعتداءات على إيران؛ حرصاً منها على تجنب اتساع دائرة التوتر في المنطقة وما يترتب على ذلك من تداعيات أمنية واقتصادية، وعلى الرغم من ذلك فإنَّ إيران والميليشيات المرتبطة بها في المنطقة حرصت على توسيع نطاق الصراع من خلال شنِّ هجماتها غير المُبرَّرة على دول مجلس التعاون.

أمير قطر وصل إلى جدة وولي العهد السعودي في مقدمة مستقبليه (واس)

وأكّد المحلل السياسي منيف الحربي لـ«الشرق الأوسط» أنَّ السعودية دانت الاعتداءات الإيرانية التي استهدفتها ودول مجلس التعاون وعدداً من الدول العربية والإسلامية، محذرةً من خطورة التصعيد وانتهاكه للقانون الدولي وتهديده للأمن والاستقرار الإقليميَّين. وأضاف أن السعودية أكدت أن أمن دول مجلس التعاون واحد، وأنَّ أي اعتداء على دولة عضو يُعدُّ اعتداءً على الجميع، مع التشديد على حماية الأمن والمصالح المشتركة.

ولي العهد السعودي مستقبلاً ولي عهد الكويت (واس)

وأشار خلال حديثه، إلى أنَّ الأزمة أبرزت أهمية تعزيز التكامل الخليجي وتطوير المنظومة الدفاعية والأمنية لحماية المصالح المشتركة. وتابع أن دول المجلس «أظهرت قدرةً عاليةً على التصدي لأغلب الهجمات الصاروخية والمسيّرات، بما يعكس قوة منظومتها الدفاعية»، لافتاً إلى أنَّ دول المجلس عزَّزت التنسيق الاقتصادي واللوجستي، مع مساهمة المملكة في دعم الإمدادات والأسواق العالمية عبر استمرارية صادرات النفط.

قمة على وقع تعثر المفاوضات ووقف النار «الهش»

ويتفق الدكتور خالد الهبّاس مع الحربي. ويضيف، أن انعقاد القمة يأتي في وقت حرج جرّاء تداعيات الحرب، بما فيها تعثر المفاوضات وهشاشة وقف إطلاق النار، مسلّطاً الضوء على موقف دول المجلس الذي وصفه بالثابت منذ بداية الحرب ودعم الوساطة الباكستانية، والتشديد على حضور وجهة النظر الخليجية على طاولة المفاوضات حتى مع عدم مشاركتها المباشرة، عطفاً على الأضرار التي أصابتها جرّاء «العدوان الإيراني»، ومن ذلك إغلاق مضيق هرمز.

وتوقَّع الهبّاس أن تؤكد القمة على وحدة الموقف الخليجية تجاه الحرب، وإدانة العدوان الإيراني على الدول الخليجية، والتأكيد على دعم جهود التسوية القائمة من خلال الوساطة الباكستانية، علاوةً على التأكيد على ركائز الموقف الخليجي المتمثل في أهمية فتح مضيق هرمز وفقاً لمبادئ القانون الدولي ذات الصلة، ورفض أي ترتيبات خاصة تسعى لها إيران فيما يتعلق بالمضيق، إلى جانب المخاطر الناجمة من البرنامج النووي الإيراني والبرنامج الصاروخي وأذرع إيران في المنطقة، وما تقوم به من عدوان على بعض الدول الخليجية حتى بعد وقف إطلاق النار.

ويتفق الحربي والهبّاس على أنَّ القمة ستؤكّد أهمية التنسيق والتكامل في الجهود الخليجية في المجالات كافة ذات الصلة بالحرب الإيرانية، والتي كان لها بالغ الأثر في تخفيف تداعيات هذه الحرب على الدول الخليجية، بما في ذلك في مجال السياسات الدفاعية والتصدي للعدوان الإيراني، وكذلك في المجال اللوجستي والنقل وسلاسل الإمداد.

مطالبات بضمانات دولية

وأخيراً من المتوقع أن تؤكد القمة دعم الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى التوصُّل إلى تسوية سياسية تُشكِّل الجوانب المتعلقة بهذه الحرب كافة، وتلامس مشاغل وهموم دول الخليج بشأن السلوك العدواني الإيراني في المنطقة، وأهمية أن يكون أي اتفاق يتم التوصُّل إليه يراعي هذه المتطلّبات «وفق ضمانات دولية محكمة»، على حد وصفه.